عوني زنون أبوالسعيد
4 - 5 - 2007, 11:03 AM
إسرائيل": الأزمة الأصعب
رنده حيدر
صحيفة النهار اللبنانية
قد تكون الأزمة التي تمر بها "إسرائيل" اليوم الأصعب والأشمل منذ حرب تشرين عام 1973، لأنها لا تقتصر على الحكومة ورئيسها وإنما تطاول المجتمع الإسرائيلي برمته.
قد تكون الأزمة التي تطاول مباشرة رئيس الحكومة الذي حمّله التقرير مسؤولية القرارات المتسرعة في خوض حرب هي الأسهل على الحل. وذلك رغم إعلان أولمرت عدم رغبته في الاستقالة واستعداده الاستمرار في تحمل مسؤولياته من أجل إصلاح الأخطاء التي ارتكبت معتمداً بصورة خاصة على صمت الوزراء في الحكومة من أعضاء حزبه "كاديما" وتأييد شركائه في الائتلاف الحكومي مثل حزبي "شاس" و"إسرائيل بيتنا".
فمنذ الآن يجري تدارس عدد من الاحتمالات للخروج من الأزمة، من بينها قيام وزراء وأعضاء في حزب "كاديما" بإقناع أولمرت بالتنحي إفساحاً في المجال أمام اختيار زعيم جديد للحزب (قد تكون وزيرة الخارجية تسيبي ليفني أو شخصية أخرى تحظى بالثقة)، أو أن يصار إلى اختيار رئيس جديد للحكومة بدلاً من أولمرت مثل نائب رئيس الحكومة شمعون بيريس على أن تكون مهمته ترؤس حكومة انتقالية حتى موعد الانتخابات النيابية المبكرة، وفي حال لم يتم ذلك تستطيع الكنيست التصويت على حجب الثقة عن الحكومة ولو كان ذلك سيؤدي إلى تقصير ولاية الكنيست الحالية والدعوة إلى انتخابات مبكرة.
الأيام القليلة المقبلة هي التي ستحدد المسار الذي سيسلكه التغيير الحكومي في "إسرائيل"، والجميع ينتظر رد فعل الشارع الإسرائيلي المدعو إلى التحرك والاحتجاج. وحجم هذا الاحتجاج وضخامته هما اللذان سيحددان سرعة حدوث التغيير وآلياته. بيد أن هذا لا يشكل خروجاً من الأزمة التي تعيشها "إسرائيل" والتي هي أعمق بكثير من أن تقتصر على تغيير حكومي.
عندما أعلن أولمرت الحرب على لبنان وقفت "إسرائيل" شعباً وأحزاباً ومؤسسات إلى جانبه ومحضته موافقتها. وقلما قام إجماع وطني في "إسرائيل" مثل ذلك الذي كان موجوداً عشية إعلان الحرب على لبنان. والخطأ الكبير الذي ارتكبه أولمرت أنه لم يستطع تحقيق النصر ولو فعل لتحول إلى بطل "إسرائيل" الجديد. من المفارقة الكبيرة التي يحملها هذا التقرير أنه رغم وقوفه موقفاً مضمراً مع المعارضين للحرب التي شنتها "إسرائيل" على لبنان خلال الصيف الماضي لأنها عرّضت حياة العسكريين والمدنيين للخطر؛ فقد خلق دينامية معاكسة تماماً. فنقده لأداء الجيش في الحرب الأخيرة تحول من إدانة الاستخدام المفرط والمبالغ فيه للقوة العسكرية الإسرائيلية ليصبح محفزاً للبحث عن حلول عسكرية أكثر نجاحاً ولحرب جديدة يمكن أن تعوض الخسارة الإسرائيلية في الحرب الماضية.
فلا عجب إذا رأى عدد من المعلقين في التقرير بداية العد العكسي لحرب لبنان الثالثة. والتقرير بكشفه لضعف الجيش الإسرائيلي خلال الحرب وفي انتقاده لسوء إدارتها لم يساهم في لجم تأثير العسكريين على الحياة السياسية في "إسرائيل" لا بل على العكس عزز من نفوذ العسكر حين أظهر أن المشكلة تكمن في الطاقم السياسي العديم الخبرة العسكرية. والرسالة التي حملها التقرير تقول إن على الجيش ان يكون أكثر استعداداً وتماسكاً وبطشاً عما كان عليه في الحرب الأخيرة.
كل الضجيج الذي يثار اليوم حول مسؤولية أولمرت وبيريتس وحالوتس عن إخفاق حرب لبنان الثانية لا يلغي المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق المؤسسات الإسرائيلية كلها من الكنيست إلى الأحزاب إلى المجتمع الإسرائيلي الذي أراد خوض حرب ضد لبنان من دون أن تسيل له قطرة دم واحدة ومن دون أن تتعرض أسواقه المالية للاضطراب أو من دون أن يفسد روتين الحياة اليومية للإسرائيليين. وعندما أدرك استحالة ذلك برزت مظاهر الأزمة التي يتخبط بها. ليس بإمكان الإسرائيليين بعد اليوم تلزيم جيشهم مسؤولية شن الحرب لوحده ومتابعة روتين الحياة الطبيعية، حياة الرفاه والاستهلاك والهاي - تك. من هنا فالأزمة هي أزمة مجتمع أصبح عليه أن يحسم خياراته، فلا حرب من دون ثمن باهظ يدفعه المجتمع الإسرائيلي مهما جرى الإعداد لها ومهما بلغت احترافية السياسيين والعسكريين.
رنده حيدر
صحيفة النهار اللبنانية
قد تكون الأزمة التي تمر بها "إسرائيل" اليوم الأصعب والأشمل منذ حرب تشرين عام 1973، لأنها لا تقتصر على الحكومة ورئيسها وإنما تطاول المجتمع الإسرائيلي برمته.
قد تكون الأزمة التي تطاول مباشرة رئيس الحكومة الذي حمّله التقرير مسؤولية القرارات المتسرعة في خوض حرب هي الأسهل على الحل. وذلك رغم إعلان أولمرت عدم رغبته في الاستقالة واستعداده الاستمرار في تحمل مسؤولياته من أجل إصلاح الأخطاء التي ارتكبت معتمداً بصورة خاصة على صمت الوزراء في الحكومة من أعضاء حزبه "كاديما" وتأييد شركائه في الائتلاف الحكومي مثل حزبي "شاس" و"إسرائيل بيتنا".
فمنذ الآن يجري تدارس عدد من الاحتمالات للخروج من الأزمة، من بينها قيام وزراء وأعضاء في حزب "كاديما" بإقناع أولمرت بالتنحي إفساحاً في المجال أمام اختيار زعيم جديد للحزب (قد تكون وزيرة الخارجية تسيبي ليفني أو شخصية أخرى تحظى بالثقة)، أو أن يصار إلى اختيار رئيس جديد للحكومة بدلاً من أولمرت مثل نائب رئيس الحكومة شمعون بيريس على أن تكون مهمته ترؤس حكومة انتقالية حتى موعد الانتخابات النيابية المبكرة، وفي حال لم يتم ذلك تستطيع الكنيست التصويت على حجب الثقة عن الحكومة ولو كان ذلك سيؤدي إلى تقصير ولاية الكنيست الحالية والدعوة إلى انتخابات مبكرة.
الأيام القليلة المقبلة هي التي ستحدد المسار الذي سيسلكه التغيير الحكومي في "إسرائيل"، والجميع ينتظر رد فعل الشارع الإسرائيلي المدعو إلى التحرك والاحتجاج. وحجم هذا الاحتجاج وضخامته هما اللذان سيحددان سرعة حدوث التغيير وآلياته. بيد أن هذا لا يشكل خروجاً من الأزمة التي تعيشها "إسرائيل" والتي هي أعمق بكثير من أن تقتصر على تغيير حكومي.
عندما أعلن أولمرت الحرب على لبنان وقفت "إسرائيل" شعباً وأحزاباً ومؤسسات إلى جانبه ومحضته موافقتها. وقلما قام إجماع وطني في "إسرائيل" مثل ذلك الذي كان موجوداً عشية إعلان الحرب على لبنان. والخطأ الكبير الذي ارتكبه أولمرت أنه لم يستطع تحقيق النصر ولو فعل لتحول إلى بطل "إسرائيل" الجديد. من المفارقة الكبيرة التي يحملها هذا التقرير أنه رغم وقوفه موقفاً مضمراً مع المعارضين للحرب التي شنتها "إسرائيل" على لبنان خلال الصيف الماضي لأنها عرّضت حياة العسكريين والمدنيين للخطر؛ فقد خلق دينامية معاكسة تماماً. فنقده لأداء الجيش في الحرب الأخيرة تحول من إدانة الاستخدام المفرط والمبالغ فيه للقوة العسكرية الإسرائيلية ليصبح محفزاً للبحث عن حلول عسكرية أكثر نجاحاً ولحرب جديدة يمكن أن تعوض الخسارة الإسرائيلية في الحرب الماضية.
فلا عجب إذا رأى عدد من المعلقين في التقرير بداية العد العكسي لحرب لبنان الثالثة. والتقرير بكشفه لضعف الجيش الإسرائيلي خلال الحرب وفي انتقاده لسوء إدارتها لم يساهم في لجم تأثير العسكريين على الحياة السياسية في "إسرائيل" لا بل على العكس عزز من نفوذ العسكر حين أظهر أن المشكلة تكمن في الطاقم السياسي العديم الخبرة العسكرية. والرسالة التي حملها التقرير تقول إن على الجيش ان يكون أكثر استعداداً وتماسكاً وبطشاً عما كان عليه في الحرب الأخيرة.
كل الضجيج الذي يثار اليوم حول مسؤولية أولمرت وبيريتس وحالوتس عن إخفاق حرب لبنان الثانية لا يلغي المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق المؤسسات الإسرائيلية كلها من الكنيست إلى الأحزاب إلى المجتمع الإسرائيلي الذي أراد خوض حرب ضد لبنان من دون أن تسيل له قطرة دم واحدة ومن دون أن تتعرض أسواقه المالية للاضطراب أو من دون أن يفسد روتين الحياة اليومية للإسرائيليين. وعندما أدرك استحالة ذلك برزت مظاهر الأزمة التي يتخبط بها. ليس بإمكان الإسرائيليين بعد اليوم تلزيم جيشهم مسؤولية شن الحرب لوحده ومتابعة روتين الحياة الطبيعية، حياة الرفاه والاستهلاك والهاي - تك. من هنا فالأزمة هي أزمة مجتمع أصبح عليه أن يحسم خياراته، فلا حرب من دون ثمن باهظ يدفعه المجتمع الإسرائيلي مهما جرى الإعداد لها ومهما بلغت احترافية السياسيين والعسكريين.