هبه عميره
8 - 12 - 2008, 03:40 AM
شعراء وكتاب إسرائيليون: الأدب العربي غير معروف لدى الجمهور الإسرائيلي وعلى نطاق ضيق لدى الأدباء والمثقفين
http://www.alapn.com/images/articles/2008_11/5417/u9_israel.jpg
وكالة أنباء الشعر- شبكة رؤى الأدبية
ذات حوار أجراه الشاعر اللبناني عبده وازن، مع الراحل محمود درويش، على صفحات جريدة "الحياة" اللندنية" قبل سنين طويلة مضت، ورداً على سؤال حول رؤيته للأدب الإسرائيلي، وما إذا كان يتوجب علينا كعرب أن نقرأه كأدب عدوّ من خلال موقف سلبي مسبق؟، خاصة أن هناك أصوات شعرية وروائية إسرائيلية مهمة كما يظهر من خلال الترجمات الأجنبية والعربية، كان رد درويش على السؤال كالتالي :"بصراحة لم أعد أطلع في السنوات الأخيرة على الأدب العبري مثلما كنت أطلع عليه في السابق، عندما كنت أعيش هناك. انقطعت صلتي بهذا الأدب. ولكن هناك أسماء مكرّسة في أوروبا وأميركا، وهي تترجم في الوقت الذي تكتب فيه. ففي وزارة الخارجية الإسرائيلية مكتب لترجمة الأدب العبري إلى اللغات الأجنبية. والدولة الإسرائيلية تشرف بنفسها على تسويق الأدب العبري عالمياً. وهذا يدل على الصلة بين المؤسسة والأدب. أمّا أن نقرأه أو لا نقرأه فهذا أمر آخر. وأود أن أشير إلى أن سيدة إسرائيلية أسست داراً لنشر الأدب العربي مترجماً إلى العبرية وترجمت حنان الشيخ و إلياس خوري ومحمد شكري وقصائد لي وآخرين. بعض الكتاب العرب رفضوا أن يُترجموا إلى العبرية، بينما الإسرائيليون لا يحتاجون إلى إذن خطي لكي يترجموا. فأنا تُرجم الكثير من شعري إلى العبرية من دون أن أُستأذن. و في المحصلة تبيّن أن الكتاب العرب لا يريدون أن يقرأهم الإسرائيليون وأن الإسرائيليين غير معنيين بقراءة الأدب العربي. فالفجوة في العلاقة بين الطرفين ما زالت قائمة وما زال كل طرف يقرأ الآخر من باب: اعرف عدوك. لم نصل بعد إلى قراءة بعضنا بعضاً قراءة أدبية صرفاً أو للمتعة الأدبية، والشروط التاريخية لا تسمح لنا بذلك. إنهم لا يجدون متعة في قراءتنا ولا نجد نحن بدورنا متعة في قراءتهم. وهذا الأمر يندرج في سياق الصراع المستمر بيننا وبينهم". إلى هنا وانتهت الإجابة.
الآن وبعد مضي سنين طويلة، مضى معها درويش نفسه إلى دار الخلود، يبدو للمتابع أن وجهة النظر تلك ما زالت ثابتة لم تتزحزح قيد أنملة، بل وتعكس موقف الغالبية العظمى من الأدباء والكتاب والمثقفين العرب وبضمنهم الفلسطينيين.
على الجانب الآخر، لا يختلف موقف الأدباء والكتاب والمثقفون الإسرائيليون، من "أدب الآخر"، كثيراً عن موقف نظرائهم العرب والفلسطينيون، ولم يستطع إي من الطرفين أن يعامل "أدب الآخر" أو يتعامل معه عبر موقف أدبي بحت متجرد دون أن يخلع عليه إرهاصات الصراع القائم والإسقاطات التاريخية لهذا الصراع.
كما أن حركة الترجمة بالاتجاهين ضعيفة جداً بل تكاد تكون معدومة سوى بالنزر اليسير، مما باعد بين المثقفين والأدباء في كل طرف وبين الاطلاع على أدب الآخر.
يقول الشاعر الإسرائيلي بيرتس درور بناي (61) عاما بأنه يطالع الأدب العربي بشكل عام وبدرجة أقل الأدب الفلسطيني لاسيما أشعار وكتابات محمود درويش وسعود ألأسدي وأنيسة درويش وغادة السمان والطيب صالح.
ويضيف الشاعر الإسرائيلي الذي ينحدر من أصول سورية ويعمل حالياً على ترجمة عدد من كتب الأدب العربي للغة العبرية :" أتابع الانتاجات الأدبية العربية لا سيما من خلال الانترنت وأهتم بدراسة كل انتاجات الكاتب السوري محمد الماغوط ، بالإضافة إلى اهتمامي بقراءة وترجمة الروائي الفلسطيني غسان كنفاني "، مشيرا إلى أن مرحلة الانتفاضة الفلسطينية الكبرى في العام 1987، شهدت اهتماما وإقبالاً كبيرين من لدن الأدباء الإسرائيليين لمتابعة وقراءة الانتاجات الأدبية لدى الطرف الأخر.
ويؤكد بناي الذي يعتبر من ابرز الشعراء الإسرائيليين، إذ أصدر حتى الآن 17 ديواناً شعرياً، وهو حائز على جوائز عليا في إسرائيل، كما أنه أول من ترجم أشعار لمحمود درويش، وذلك في بداية الثمانينات من القرن الماضي، يؤكد أن الدافع الذي يجعله يقوم بعملية ترجمة الأدب العربي للغة العبرية هو تعريف المجتمع الإسرائيلي بالتجارب الإنسانية للطرف الآخر، غير أنه يرى أن حركة ترجمة الأدب العربي في إسرائيل ليست سوى محاولات فردية من قبل بعض الأدباء الذين يؤمنون بالسلام والتعايش وتربطهم علاقات مع أدباء عرب.
وحول طريقة انتقائه لموضوعات الأدب العربي التي يقرر ترجمتها للمجتمع الإسرائيلي، قال بناي :" لا يوجد قرار مسبق بما سأقوم بترجمته، لكن العامل الفني والأدبي يكون المقياس الأول والأخير، فالنص القوي والجميل والذي يحتوي على إبداع وذائقة أدبية، أقوم بترجمته بعد قراءته بشكل معمق، ويجب أن لا ننسى أن ترجمة الأدب والشعر من قبل شاعر تكون لها اعتباراتها وأهميتها، لأن الترجمة حينئذ لا تكون حرفية بل تأخذ في الاعتبار المعنى الأدبي للنص".
ولا يخفي بناي الدوافع الشخصية من وراء ترجمة الأدب العربي باعتباره ينحدر من أصول عربية، قائلا :"الكتابات العربية لها طابع سردي ونكهة شرقية خاصة، وهذا يجعلني اشعر بالحنين لأصلي كوني يهوديا من جذور عربية، كما أن تجربة الكتاب الذين يتحدثون عن تجربة السجون تستهويني لأنها تعكس الواقع المعاش في الدول العربية".
وبالمجمل، يرى بناي أن حركة ترجمة الأدب العربي للغة العبرية ما زالت بحاجة لمزيد من التفعيل، منوها إلى أن قراءة الأدب العربي في المجتمع الإسرائيلي ما زالت مقتصرة على النخبة مثل الأدباء لاسيما الذين ينحدرون من أصول عربية، أو من قبل دارسي اللغة العربية في الجامعات الإسرائيلية.
وحول حركة الترجمة بالاتجاه المعاكس أي ترجمة الأدب العبري للعرب، قال بناي :"حركة ترجمة الأدب العبري للغة العربية ضعيفة، كما أنها غالبا ما تكون انتقائية بمعنى أنها نابعة من فكرة مسبقة وقد تكون لخدمة أغراض سياسية بالدرجة الأولى". ويضيف :"بعض المترجمين العرب أو المؤسسات العربية يحاولون تسليط الضوء على تصريحات الجنرالات والصحف في إسرائيل،أي أن الترجمة لا تخدم أغراضا ثقافية بحتة بل يحاول القائمون عليها إسقاط بعد تاريخي عليها، وهذا برأيي خطأ ، فالمطلوب حركة ترجمة تشمل نقل التجربة الإنسانية والأدبية للآخر، وليس فقط ترجمة تصريحات الجنرالات".
من جهتها، تؤكد الكاتبة والمترجمة الإسرائيلية "ليئا جلازمان"، المتخصصة بترجمة الشعر النسائي العربي، أن الأدب العربي غير مقروء لدى العامة في إسرائيل وبنسبة قليلة لدى الأدباء والمثقفين هناك.
وتقول في هذا السياق :"بصراحة ومن واقع اطلاعي فإن النصوص الأدبية العربية لا تحظى بشعبية لدى الجمهور الإسرائيلي، الذي لديه ميل طبيعي لقراءة الأدب العالمي". وتعزو جلازمان التي كتبت مقالات عديدة في موضوع الترجمة من العربية إلى العبرية، أسباب عدم اطلاع الشارع الإسرائيلي على الأدب العربي إلى أن الجمهور الإسرائيلي لا يعرف الكثير عن هذا الأدب، ولكنها تعتقد أن ترجمة المزيد من النصوص الأدبية العربية شعراً ونثراً ووضعها في متناول الإسرائيليين سيسهم بالتعريف بهذا الأدب وفهمه والتعمق به.
وتشير جلازمان إلى أنها أعدت برنامجاً دراسياً خاصاً حول الشعر العربي وتحديداً الشعر النسائي، يتضمن مقتطفات ونصوصاً شعرية ونثرية، وأقامت دورات تكميلية لمعلمين إسرائيليين معظمهم يدرس الصفوف العليا، وقد أقبل هؤلاء على دراسة الأدب العربي بنهم بل أخذوا يعلمون هذه النصوص لطلبتهم بكل المتعة والتعمق.
وقالت :"إن حركة الترجمة تساهم إلى حد بعيد في كسر الجمود القائم، خاصة أن الجمهور الإسرائيلي لا يعرف العربية رغم أن عدد غير قليل من الطلاب الإسرائيليين يتعلمون اللغة العربية".
وتابعت تقول :" اللغة العربية ليست سهلة والترجمة هي الخطوة الأولى الضرورية لفتح المجال لكشف الأدب العربي للجمهور الإسرائيلي".
ومع ذلك ترى جلازمان أن الترجمة وحدها لا تكفي في كثير من الأحيان، وهناك دور كبير يقع على عاتق النقاد والمحللين الذين يتوجب عليهم بذل الجهود في كشف وعرض الأدب المترجم على الجمهور.
وتكشف جلازمان عن ميول لديها لكتابة الشعر العربي الذي أثار عندها الرغبة لترجمته للعبرية، مشيرة إلى أنها أحبت كثيراً أشعار محمود درويش التي لم يكن من السهل ترجمتها كونها معقدة من الناحية الأدبية والفنية والشاعرية.
وأوضحت أن اهتمامها تركز على الأديبات العربيات التي أثرن فيها مكامن خاصة، مثل غادة السمان وسعاد الصباح ونوال السعداوي ونازك الملائكة، وغيرهن الكثير من الشاعرات سواء من يكتبن بصورة جلية، أو اللاتي يكتبن بأسلوب خفي يستلزم فهمه تعمقاً.
وترى جلازمان أن الشعر العربي أعلى مستوى من شقيقه النثر. وقالت :" الشعر يجذبني أكثر من النثر، كل من اعرفه وأتيحت له الفرصة للتعرف على الشعر العربي يعجب بهذا الشعر".
وترى الكاتبة الإسرائيلية الدكتورة حنة عميت كوشافي، أن المثقف الإسرائيلي أو حتى القارئ الإسرائيلي العادي ليس لديهما أدنى اطلاع على الثقافة العربية والأدب العربي، فهذا الأدب بالنسبة للإسرائيليين غير موجود.
وتقول كوشافي المتخصصة بترجمة الأدب العربي وهي تعمل في قسم الترجمة بجامعة "بار ايلان"، وسبق لها أن ترجمت للعبرية كتاب ألف ليلة وليلة، وأشعار لمحمود درويش وسميح القاسم :"المفاجأة ان العرب لديهم أدب ممتاز وهناك نماذج راقية عكستها على سبيل المثال أعمال إميل حبيبي خاصة روايته (المتشائل) ".
وترى الدكتورة كوشافي أن الترجمة الجيدة تساهم بنشر الأدب، وتدلل على ذلك بأن الأعمال الأدبية العربية التي ترجمها للعبرية الشاعر والكاتب أنطوان شماس ساهمت بتقديم الأدب العربي خاصة الرواية للمجتمع الاسرائيلي.
وتذهب كوشافي إلى أن الثقافة الاسرائيلية تقبل "الآخر" والدليل على ذلك أن إميل حبيبي فاز بجائزة اسرائيل للأداب.
ولفتت إلى أن أول رواية عربية ترجمت للعبرية كانت "الأيام" لعميد الأدب العربي طه حسين وذلك في العام 1929، تلاها ترجمة أعمال أدبية اخرى مثل "نائب في الأرياف" لتوفيق الحكيم عام 1945.
وقالت كوشافي :"منذ قيام اسرائيل وحتى الآن ترجمت أكثر من ستين رواية عربية للعبرية وهو بالطبع قليل جداً مقارنة مع ما صدر من الأدب العربي خلال تلك الفترة"، إلا أنها استدركت قائلة :"ما ترجم هو من أفضل الأعمال الأدبية العربية".
وأضافت :"الثقافة العبرية ككل تجل الأدب العربي والإنسان العربي، نحن جميعاً نؤمن بأهمية العلاقات السلمية والمباشرة مع العرب وذلك لمصلحة إسرائيل ولأننا ندرك أننا نعيش في الشرق الأوسط..إن لم نعترف بذلك فمن الصعب أن نبقى هنا عاطفياً ونفسياً وثقافياً".
وتقول كوشافي التي تؤكد عدم انتمائها لأي من الأحزاب السياسية وأنها مستقلة :"لا يمكن للإسرائيلي أن يفهم الأدب العربي أو الفلسطيني إن لم يقرأ محمود درويش وسميح القاسم".
وتضيف :"نحن لا نرفض أدب الأخر وعلى الرغم من أن الأدب الفلسطيني ليس هو الأوسع عربياً إلا أنه يحتل مكانة مهمة جداً من بين المنتجات العربية المترجمة للعبرية وذلك لأن الفلسطيني يشكل للإسرائيلي قضية مهمة جدا، فعلى سبيل المثال تم ترجمة بعض أعمال غسان كنفاني، ومحمود درويش".
وتتابع كوشافي قائلة :"أنا شخصياً ترجمت مسرحيات فلسطينية تم عرضها على خشبة المسرح الإسرائيلي، صحيح أنها لم تعرض على المسرح المركزي الرسمي وإنما على المسرح الهامشي ولكنها في النهاية عرضت".
http://www.alapn.com/images/articles/2008_11/5417/u9_israel.jpg
وكالة أنباء الشعر- شبكة رؤى الأدبية
ذات حوار أجراه الشاعر اللبناني عبده وازن، مع الراحل محمود درويش، على صفحات جريدة "الحياة" اللندنية" قبل سنين طويلة مضت، ورداً على سؤال حول رؤيته للأدب الإسرائيلي، وما إذا كان يتوجب علينا كعرب أن نقرأه كأدب عدوّ من خلال موقف سلبي مسبق؟، خاصة أن هناك أصوات شعرية وروائية إسرائيلية مهمة كما يظهر من خلال الترجمات الأجنبية والعربية، كان رد درويش على السؤال كالتالي :"بصراحة لم أعد أطلع في السنوات الأخيرة على الأدب العبري مثلما كنت أطلع عليه في السابق، عندما كنت أعيش هناك. انقطعت صلتي بهذا الأدب. ولكن هناك أسماء مكرّسة في أوروبا وأميركا، وهي تترجم في الوقت الذي تكتب فيه. ففي وزارة الخارجية الإسرائيلية مكتب لترجمة الأدب العبري إلى اللغات الأجنبية. والدولة الإسرائيلية تشرف بنفسها على تسويق الأدب العبري عالمياً. وهذا يدل على الصلة بين المؤسسة والأدب. أمّا أن نقرأه أو لا نقرأه فهذا أمر آخر. وأود أن أشير إلى أن سيدة إسرائيلية أسست داراً لنشر الأدب العربي مترجماً إلى العبرية وترجمت حنان الشيخ و إلياس خوري ومحمد شكري وقصائد لي وآخرين. بعض الكتاب العرب رفضوا أن يُترجموا إلى العبرية، بينما الإسرائيليون لا يحتاجون إلى إذن خطي لكي يترجموا. فأنا تُرجم الكثير من شعري إلى العبرية من دون أن أُستأذن. و في المحصلة تبيّن أن الكتاب العرب لا يريدون أن يقرأهم الإسرائيليون وأن الإسرائيليين غير معنيين بقراءة الأدب العربي. فالفجوة في العلاقة بين الطرفين ما زالت قائمة وما زال كل طرف يقرأ الآخر من باب: اعرف عدوك. لم نصل بعد إلى قراءة بعضنا بعضاً قراءة أدبية صرفاً أو للمتعة الأدبية، والشروط التاريخية لا تسمح لنا بذلك. إنهم لا يجدون متعة في قراءتنا ولا نجد نحن بدورنا متعة في قراءتهم. وهذا الأمر يندرج في سياق الصراع المستمر بيننا وبينهم". إلى هنا وانتهت الإجابة.
الآن وبعد مضي سنين طويلة، مضى معها درويش نفسه إلى دار الخلود، يبدو للمتابع أن وجهة النظر تلك ما زالت ثابتة لم تتزحزح قيد أنملة، بل وتعكس موقف الغالبية العظمى من الأدباء والكتاب والمثقفين العرب وبضمنهم الفلسطينيين.
على الجانب الآخر، لا يختلف موقف الأدباء والكتاب والمثقفون الإسرائيليون، من "أدب الآخر"، كثيراً عن موقف نظرائهم العرب والفلسطينيون، ولم يستطع إي من الطرفين أن يعامل "أدب الآخر" أو يتعامل معه عبر موقف أدبي بحت متجرد دون أن يخلع عليه إرهاصات الصراع القائم والإسقاطات التاريخية لهذا الصراع.
كما أن حركة الترجمة بالاتجاهين ضعيفة جداً بل تكاد تكون معدومة سوى بالنزر اليسير، مما باعد بين المثقفين والأدباء في كل طرف وبين الاطلاع على أدب الآخر.
يقول الشاعر الإسرائيلي بيرتس درور بناي (61) عاما بأنه يطالع الأدب العربي بشكل عام وبدرجة أقل الأدب الفلسطيني لاسيما أشعار وكتابات محمود درويش وسعود ألأسدي وأنيسة درويش وغادة السمان والطيب صالح.
ويضيف الشاعر الإسرائيلي الذي ينحدر من أصول سورية ويعمل حالياً على ترجمة عدد من كتب الأدب العربي للغة العبرية :" أتابع الانتاجات الأدبية العربية لا سيما من خلال الانترنت وأهتم بدراسة كل انتاجات الكاتب السوري محمد الماغوط ، بالإضافة إلى اهتمامي بقراءة وترجمة الروائي الفلسطيني غسان كنفاني "، مشيرا إلى أن مرحلة الانتفاضة الفلسطينية الكبرى في العام 1987، شهدت اهتماما وإقبالاً كبيرين من لدن الأدباء الإسرائيليين لمتابعة وقراءة الانتاجات الأدبية لدى الطرف الأخر.
ويؤكد بناي الذي يعتبر من ابرز الشعراء الإسرائيليين، إذ أصدر حتى الآن 17 ديواناً شعرياً، وهو حائز على جوائز عليا في إسرائيل، كما أنه أول من ترجم أشعار لمحمود درويش، وذلك في بداية الثمانينات من القرن الماضي، يؤكد أن الدافع الذي يجعله يقوم بعملية ترجمة الأدب العربي للغة العبرية هو تعريف المجتمع الإسرائيلي بالتجارب الإنسانية للطرف الآخر، غير أنه يرى أن حركة ترجمة الأدب العربي في إسرائيل ليست سوى محاولات فردية من قبل بعض الأدباء الذين يؤمنون بالسلام والتعايش وتربطهم علاقات مع أدباء عرب.
وحول طريقة انتقائه لموضوعات الأدب العربي التي يقرر ترجمتها للمجتمع الإسرائيلي، قال بناي :" لا يوجد قرار مسبق بما سأقوم بترجمته، لكن العامل الفني والأدبي يكون المقياس الأول والأخير، فالنص القوي والجميل والذي يحتوي على إبداع وذائقة أدبية، أقوم بترجمته بعد قراءته بشكل معمق، ويجب أن لا ننسى أن ترجمة الأدب والشعر من قبل شاعر تكون لها اعتباراتها وأهميتها، لأن الترجمة حينئذ لا تكون حرفية بل تأخذ في الاعتبار المعنى الأدبي للنص".
ولا يخفي بناي الدوافع الشخصية من وراء ترجمة الأدب العربي باعتباره ينحدر من أصول عربية، قائلا :"الكتابات العربية لها طابع سردي ونكهة شرقية خاصة، وهذا يجعلني اشعر بالحنين لأصلي كوني يهوديا من جذور عربية، كما أن تجربة الكتاب الذين يتحدثون عن تجربة السجون تستهويني لأنها تعكس الواقع المعاش في الدول العربية".
وبالمجمل، يرى بناي أن حركة ترجمة الأدب العربي للغة العبرية ما زالت بحاجة لمزيد من التفعيل، منوها إلى أن قراءة الأدب العربي في المجتمع الإسرائيلي ما زالت مقتصرة على النخبة مثل الأدباء لاسيما الذين ينحدرون من أصول عربية، أو من قبل دارسي اللغة العربية في الجامعات الإسرائيلية.
وحول حركة الترجمة بالاتجاه المعاكس أي ترجمة الأدب العبري للعرب، قال بناي :"حركة ترجمة الأدب العبري للغة العربية ضعيفة، كما أنها غالبا ما تكون انتقائية بمعنى أنها نابعة من فكرة مسبقة وقد تكون لخدمة أغراض سياسية بالدرجة الأولى". ويضيف :"بعض المترجمين العرب أو المؤسسات العربية يحاولون تسليط الضوء على تصريحات الجنرالات والصحف في إسرائيل،أي أن الترجمة لا تخدم أغراضا ثقافية بحتة بل يحاول القائمون عليها إسقاط بعد تاريخي عليها، وهذا برأيي خطأ ، فالمطلوب حركة ترجمة تشمل نقل التجربة الإنسانية والأدبية للآخر، وليس فقط ترجمة تصريحات الجنرالات".
من جهتها، تؤكد الكاتبة والمترجمة الإسرائيلية "ليئا جلازمان"، المتخصصة بترجمة الشعر النسائي العربي، أن الأدب العربي غير مقروء لدى العامة في إسرائيل وبنسبة قليلة لدى الأدباء والمثقفين هناك.
وتقول في هذا السياق :"بصراحة ومن واقع اطلاعي فإن النصوص الأدبية العربية لا تحظى بشعبية لدى الجمهور الإسرائيلي، الذي لديه ميل طبيعي لقراءة الأدب العالمي". وتعزو جلازمان التي كتبت مقالات عديدة في موضوع الترجمة من العربية إلى العبرية، أسباب عدم اطلاع الشارع الإسرائيلي على الأدب العربي إلى أن الجمهور الإسرائيلي لا يعرف الكثير عن هذا الأدب، ولكنها تعتقد أن ترجمة المزيد من النصوص الأدبية العربية شعراً ونثراً ووضعها في متناول الإسرائيليين سيسهم بالتعريف بهذا الأدب وفهمه والتعمق به.
وتشير جلازمان إلى أنها أعدت برنامجاً دراسياً خاصاً حول الشعر العربي وتحديداً الشعر النسائي، يتضمن مقتطفات ونصوصاً شعرية ونثرية، وأقامت دورات تكميلية لمعلمين إسرائيليين معظمهم يدرس الصفوف العليا، وقد أقبل هؤلاء على دراسة الأدب العربي بنهم بل أخذوا يعلمون هذه النصوص لطلبتهم بكل المتعة والتعمق.
وقالت :"إن حركة الترجمة تساهم إلى حد بعيد في كسر الجمود القائم، خاصة أن الجمهور الإسرائيلي لا يعرف العربية رغم أن عدد غير قليل من الطلاب الإسرائيليين يتعلمون اللغة العربية".
وتابعت تقول :" اللغة العربية ليست سهلة والترجمة هي الخطوة الأولى الضرورية لفتح المجال لكشف الأدب العربي للجمهور الإسرائيلي".
ومع ذلك ترى جلازمان أن الترجمة وحدها لا تكفي في كثير من الأحيان، وهناك دور كبير يقع على عاتق النقاد والمحللين الذين يتوجب عليهم بذل الجهود في كشف وعرض الأدب المترجم على الجمهور.
وتكشف جلازمان عن ميول لديها لكتابة الشعر العربي الذي أثار عندها الرغبة لترجمته للعبرية، مشيرة إلى أنها أحبت كثيراً أشعار محمود درويش التي لم يكن من السهل ترجمتها كونها معقدة من الناحية الأدبية والفنية والشاعرية.
وأوضحت أن اهتمامها تركز على الأديبات العربيات التي أثرن فيها مكامن خاصة، مثل غادة السمان وسعاد الصباح ونوال السعداوي ونازك الملائكة، وغيرهن الكثير من الشاعرات سواء من يكتبن بصورة جلية، أو اللاتي يكتبن بأسلوب خفي يستلزم فهمه تعمقاً.
وترى جلازمان أن الشعر العربي أعلى مستوى من شقيقه النثر. وقالت :" الشعر يجذبني أكثر من النثر، كل من اعرفه وأتيحت له الفرصة للتعرف على الشعر العربي يعجب بهذا الشعر".
وترى الكاتبة الإسرائيلية الدكتورة حنة عميت كوشافي، أن المثقف الإسرائيلي أو حتى القارئ الإسرائيلي العادي ليس لديهما أدنى اطلاع على الثقافة العربية والأدب العربي، فهذا الأدب بالنسبة للإسرائيليين غير موجود.
وتقول كوشافي المتخصصة بترجمة الأدب العربي وهي تعمل في قسم الترجمة بجامعة "بار ايلان"، وسبق لها أن ترجمت للعبرية كتاب ألف ليلة وليلة، وأشعار لمحمود درويش وسميح القاسم :"المفاجأة ان العرب لديهم أدب ممتاز وهناك نماذج راقية عكستها على سبيل المثال أعمال إميل حبيبي خاصة روايته (المتشائل) ".
وترى الدكتورة كوشافي أن الترجمة الجيدة تساهم بنشر الأدب، وتدلل على ذلك بأن الأعمال الأدبية العربية التي ترجمها للعبرية الشاعر والكاتب أنطوان شماس ساهمت بتقديم الأدب العربي خاصة الرواية للمجتمع الاسرائيلي.
وتذهب كوشافي إلى أن الثقافة الاسرائيلية تقبل "الآخر" والدليل على ذلك أن إميل حبيبي فاز بجائزة اسرائيل للأداب.
ولفتت إلى أن أول رواية عربية ترجمت للعبرية كانت "الأيام" لعميد الأدب العربي طه حسين وذلك في العام 1929، تلاها ترجمة أعمال أدبية اخرى مثل "نائب في الأرياف" لتوفيق الحكيم عام 1945.
وقالت كوشافي :"منذ قيام اسرائيل وحتى الآن ترجمت أكثر من ستين رواية عربية للعبرية وهو بالطبع قليل جداً مقارنة مع ما صدر من الأدب العربي خلال تلك الفترة"، إلا أنها استدركت قائلة :"ما ترجم هو من أفضل الأعمال الأدبية العربية".
وأضافت :"الثقافة العبرية ككل تجل الأدب العربي والإنسان العربي، نحن جميعاً نؤمن بأهمية العلاقات السلمية والمباشرة مع العرب وذلك لمصلحة إسرائيل ولأننا ندرك أننا نعيش في الشرق الأوسط..إن لم نعترف بذلك فمن الصعب أن نبقى هنا عاطفياً ونفسياً وثقافياً".
وتقول كوشافي التي تؤكد عدم انتمائها لأي من الأحزاب السياسية وأنها مستقلة :"لا يمكن للإسرائيلي أن يفهم الأدب العربي أو الفلسطيني إن لم يقرأ محمود درويش وسميح القاسم".
وتضيف :"نحن لا نرفض أدب الأخر وعلى الرغم من أن الأدب الفلسطيني ليس هو الأوسع عربياً إلا أنه يحتل مكانة مهمة جداً من بين المنتجات العربية المترجمة للعبرية وذلك لأن الفلسطيني يشكل للإسرائيلي قضية مهمة جدا، فعلى سبيل المثال تم ترجمة بعض أعمال غسان كنفاني، ومحمود درويش".
وتتابع كوشافي قائلة :"أنا شخصياً ترجمت مسرحيات فلسطينية تم عرضها على خشبة المسرح الإسرائيلي، صحيح أنها لم تعرض على المسرح المركزي الرسمي وإنما على المسرح الهامشي ولكنها في النهاية عرضت".