المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حروب الفكر



سعيد فهمى شحاته
2 - 8 - 2007, 06:22 PM
الحقيقة التى لا مراء فيها أن الأسلام كدين وفكر ومنهج وسلوك محارب من غالب القوى الدولية ليس لخطأ فى منهجه أو لرتابة فى فكره ولكن لكونه عقيدة تنئوا بالأنسان عن كل ما هو خسيس ووضيع وحقيقة الأنسان التى لا تغفل أنه بطبعه يركن إلى الشهوات ويطمع فى مزيد من الدنيا وهو أمر حاربه الأسلام بقوة لذلك نجد أعداء الأسلام من كل حدب وصوب يميلون للطعن فيه بمقولة أنه رجعى وجامد وغير ذلك من لغط الأقوال وسأحاول فى هذه المقالة أن ألقى الضوء على حقائق غفل عنها الكثيرون من بنى جلدتنا وممن ينتسبون إلى الأسلام ولا يدرون شيئا عما يحاك لهم من مؤامرات
بداية نرجع إلى أحقاب العصر العباسى الأول وهو العصر الذهبى للأسلام فقد وصلت الحضارة الأسلامية إلى أوجها وطالت الشرق والغرب ونشرت قيمها الرفيعة وحاربت كل فساد وضربت على كل شر بقوة وقد كان لابد أن تظهر موجات معادية للحضارة الاسلامية غير أن أعداء الأسلام لم يكن بوسعهم النيل منه بقوة السلاح لذلك لجئوا إلى الأيدلوجيات الهدامة وعملوا جهدهم على أن تتسرب هذه الأيدلوجيات إلى عقول المسلمين فظهر ما يسمى بالفكر الباطنى الذى أتخذ أشكالا عديدة ( الصوفية - الجبرية - القدرية - الدهرية -----ألخ ) والجامع المشترك بين هذه الأشكال أنها تبغى هدف واحد هو البعد بالمسلم عن عقيدته وتسليمه لشهواته فقوة المسلم تكمن فى صلاح عقيدته لذلك نجد أن الدولة الرومانية التى ضرب الأسلام دعائمها أخذت فلولها تعمل من أجل الأجهاذ على الأسلام والمسلمين بصورة فكرية فقد وضع الرومان كتاب الشهوات المسمى بألف ليلة وليلة حققوا من خلال هذا الكتاب عدة اهداف منها
-أثارة الشهوات فى نفوس المسلمين خاصة شهوة الجنس التى زينوها وجعلوها هدفا لكل أمرئ فكتاب ألف ليلة وليلة فى غالبه قصص جنسية تثير الخيال والشهوة
- الطعن فى الكثير من رجال الأسلام وفدائيوه ممن عرفوا بالصلاح والتقوى حتى تتهاوى مكانتهم فى نفوس المسلمين ويفتقد المرء قدوته فقد صوروا الخليفة هارون الرشيد على أنه رجل عابث ليس له هدف ألا التمتع بالنساء وشرب الخمر فإذا كان هذا هو حال خليفة المسلمين فماذا ينتظر من رعيته
-خلط معانى القرآن فى نفوس المسلمين وأثارة قضايا فكرية عقيمة كقضية العودة للتجسد وقضية القضاء والقدر
* كما عمل الرومان على تسريب ما يسمى بالفلسفة اليونانية إلى عقول المسلمين فشاع الجدل وظهرت الفرق الأسلامية المتناحرة (المعتزلة -الأشاعرة- الماتريدية ) ومن ناحية اخرى ظهرت طبقة من الفرس والروم تدعى الأسلام لتكيد له وتسفه منه بعضهم صاغ الشعر بلسان عربى فصيح غير أنه شعر ممنطق يثير القضايا المبهمة ويتبنى فكرا ألحاديا كالشاعر بشار بن برد الذى يقول:
أبليس خير من أبيكم آدم فتنبهوا يا معشر الفجار
وكالشاعر أبو نواس الذى أشتهر بالغلاميات فهو يدعوا جهارا نهارا للواط ووطء الولدان وحتى الغزل عنده تعبيرات جنسية صارخة تأمل قوله
من قاس قدك بالغصن الرطيب فقد أضحى القياس زورا وبهتانا
الغصن أحسن ما نراه مكتسيا وأنت أحسن ما نلقاك عريانا
وظهر منهم ساسة ورجال حكم دبروا المكائد والفتن كالبرامكة فى عهد الخليفة هارون الرشيد فقد شغلوا أعلى المناصب السياسية فى الدولة الأسلامية فكان منهم الولاة والوزراء حتى تنبه لهم الخليفة هارون الرشيد فقضى عليهم
واستقطبوا العديد من مواطنى الدولة الاسلامية ليكونوا طابور خامس لهم داخل الدولة وشمل ذلك ولاة ورجال حكم كيزيد بن المهلب ومفكرين وأدباء مثل الكندى والفارابى بل ومطربين كأبراهيم الموصلى
ومن القضايا الفكرية الفاسدة التى ألبت الكثير من الفتن وقلبت سكون الليل هرجا مسألة خلق القرآن وقد ذكر بن كثير فى كتاب البداية والنهاية هول التعذيب الذى تعرض له رجال الدين وعلى رأسهم الأمام أحمد بن حنبل من جراء هذه المسألة
وفى أواخر العصر العباسى الثانى نجح أعداء الأسلام فى تمزيق شمل الأمة الأسلامية فتمزقت إلى دويلات صغيرة مستقلة تتبع الخلافة شكلا فقط ولأن الحديث يطول والحقيقة لابد من أيضاحها أستكمل حديثى معكم فى مقالة أخرى بأذن الله ----- والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبد الرحيم محمود
2 - 8 - 2007, 10:24 PM
صح لسانك اخي

مقاله قيمه

اؤيدك في كل ماورد فيها

وانتظر جديدك


نصر الله الاسلام والمسلمين واعلى شأنهم



مودتي

سعيد فهمى شحاته
4 - 8 - 2007, 03:01 AM
حروب الفكر الجذء الثانى
فى نهاية العصر العباسى الثانى تكالبت الأمم على أمة الأسلام فقد هاجمها التتار من الشرق والصلبين من الغرب وسقطت دولة الخلافة فى يد التتار وتناسى المسلمون تحذير رسول الله صلى الله عليه وسلم (توشك أن تتداعى عليكم الأمم ------) وقوله الكريم ما ترك قوم الجهاد ألا ذلوا وقوله الكريم من لم يجاهد أو يحدث نفسه بالجهاد مات على شعبة من شعب النفاق
وكان المسرح السياسى للدولة الأسلامية آن ذاك ينبئ عن ويلات أشد قادمة غير أن الملفت للنظر هو أن أعداء الأسلام رغم قوتهم العسكرية فى هذا العهد لم يتركوا سلاح الفكر وصياغة الأيدلوجيات المدمرة فنكبت الدولة الأسلامية بأشد الأفكار غرابة وتطرفا وبعدا عن الدين الصحيح فظهر التنظيم السرى للصوفية أو من يدعون الصوفية إلى الوجود العلنى ولأول مرة تجد من يقول أن الولى خير من النبى وأن للأولياء كرامات فاقت أفعال الأنبياء فبليت الدولة الأسلامية بشرزمة من المتزندقين المتصوفة أحاطوا أنفسهم بالعديد من الأتباع أو من يسمونهم المريدون على شاكلة أحمد البدوى وشبل والعباس بمصر ولكى تعلم عزيزى القارئ حجم الفاجعة تجد أنه فى الوقت الذى أحتل فيه الصلبيون مدينة دمياط والمنصورة بمصر والناس فى جهاد ضدهم كان من يسمونه سيدى أحمد البدوى يقبع فى صحن داره وحوله مريدوه ولما شعر بتحرج موقفه أمام الناس قام بضرب بعض أتباعه وأحداث جروح بهم ( طبعا بالأتفاق معهم ) ثم خرج هؤلاء النفر يزفهم أتباعه مهللين بأن هؤلاء كانوا من الأسرى المصريين عند الصليبيين وأن البدوى بكرماته وحركاته أستطاع تخليصهم وحده بل الأعجب عزيزى القارئ ما ذكره بن آياس الحنفى فى كتابه بدائع الزهور فقد قال أن الفرنجة (الحملة الفرنسية على مصر ) نصبوا مدافعهم على الضفة الغربية للنيل وأجتمع المصريون على الضفة الشرقية للنيل ولكن ترى ما كان سلاح المصريين ؟ كانوا يمسكون بالدفوف يقرعونها ويهتفون ياسيد يابدوى ياسيد يابدوى أنزل وأهزم الأعداء أرأيت كيف وصل الحال بالمسلمين نتيجة الغزو الفكرى المنسق تنسيقا والمدبر تدبيرا نسأل الله العافية فى الدنيا وفى الدين وندعوه أن ينصر الأسلام والمسلمين وللحديث بقية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته