المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجهة الثانية.. (1)



amana
21 - 12 - 2008, 11:43 AM
الجهة الثانية.. (1)

1. حتى يغيروا ما بأنفسهم..

الجهة الثانية، هي الجهة، أو الطريق، أو السبيل، أو المنفذ، الذي لم – أو لا – نحاول مجرد التفكير به، أو التعرف عليه، لاستخدامه كوسيلة أو إمكانية أو واسطة بديلة، توصلنا إلى الهدف..
والهدف المقصود في هذا الطرح هو: التغيير!
والمقصود بـ"التغيير"، هو تغيير وضع الأمة من الضعف والوهن والتخلف والخنوع لإملاءات الأقوياء – إلى الوضع الذي نتخلص فيه من كل الصفات المذكورة أعلاه، وغيرها الكثير من التفاصيل المرافقة.
والتغيير كهدف، شأن أي هدف، لا يأتي بالتبرم من الوضع الحالي أو التأوه أو الحوقلة.. وهو لا يأتي بالبحث عن شخص/ فئة نلقي عليها المسؤولية وكفى الله المؤمنين شر القتال.. كأن نحمل المسؤولية للحكام العرب أو لـ"رجال الدين" (سيعارضني البعض بالقول أن ليس في الإسلام رجال دين.. لكنهم أكثر وجوداً من أي رجال دين لأي دين آخر، ويفتحون فضائات لهم خلافا لأي رجال دين لأي دين آخر.. ما علينا فهذا ليس موضوعنا) الذين يحلو لنا أن نسميهم "علماء"، بينما غالبيتهم مجرد موجهين للناس بأن يضعوا رؤوسهم بين الرؤوس وعيونهم في الأرض، ويكثرون من العبادة لدرجة مضاعفة الصلاة ومضاعفة "مناسك" الصوم، بأشكال تتعدى أركان الدين، وتُقعد حتى الشباب عن "السعي في مناكبها"، والتفرع للمكوث في المساجد.. وكل ذلك لينسوا واقعهم، أو يقبلوا به مهما كان مريرا،ً وينتظرون الحل من السماء، لمجرد أن يرفعوا أكفهم إلى السماء.. من دون قطران.. فلا يفكرون بأن التغيير لا يأتي لا بالنوايا ولا بالدعاء.. وإنما بالعمل.

أردت أن أبدأ بهذه المقدمة قبل أن أطرح ما عندي..
في كلام لاحق سأحاول - بالاستعانة برأي الزملاء في المنتدى – تحسس الطريق، السبيل، المنفذ لـ"الجهة الثانية" التي تقودنا للتغيير المذكور.
وأنا على يقين بأننا جميعاً نتطلع للتغيير. فالفقير منا يتطلع لتحسين وضعه المعاشي.. والغني يتطلع للإبقاء على ثراه وزيادته.. والمظلوم يتطلع إلى إحلال العدالة وتخليصه من الظلم..
لكن الحياة لا تسير على نمط معين. ومساراتها كثيرة جداً يصعب أحصاؤها على بني البشر: فالفقير قد يغنى بطرق شريفة أو ملتوية.. والغني قد تتبخر ثروته في البورصة أو بسلوك ضال.. وهذا ينطبق على كل صفات الناس وسلوكهم وأخلاقهم..

ولما كنا مسلمين، ونعلم أن كل شيء يحصل في الكون هو من تدبير الخالق.. علينا أن ندرك أيضاً أن "عند الله" سير آدمية كثيرة جداً: ففينا من يبدأ خطاه بالرجل اليمنى.. وفينا من يبدأها باليسرى.. وفينا من يجعل مع العسر يسرا.. وفينا من يحول اليسر إلى عسر.. حتى أن مفهوم اليسر والعسر لدى البعض مدار خلاف!

قال تعالى: "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا.."
فلماذا لا نتعارف على بعضنا وننصت لبعضنا ونتعلم من بعضنا.. وألا نتعصب لأنفسنا وبلدنا وتقاليدنا كما لو كان الخالق قد وضع كماله فينا وفي بلدنا وفي حكامنا وفي شيوخنا وفي علمائنا.. مع أن كل من ذكرت يعيش في واقع أمة يعشعش فيها الوهن والضعف والتخلف والخنوع لإملاءات الأقوياء الأجانب؟
وقال تعالى: "ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات": فلماذا لا نتعرف على درجات هذا "الفن المعماري" الذي لا يقدر عليه سوى الخالق؟ لماذا لا نتفكر في خلقه؟
ما يميزنا أننا لا نتفكر في خلق الله.. يميزنا أننا "وجدنا آباءنا على أمة ونحن على آثارهم مقتدون". تماماً كما قال عبدة الأصنام للرسول الكريم:
فأهل السنة هم أهل السنة، وأهل الشيعة هم أهل الشيعة.. وقد باعدت الأحداث وأخطاء "أولي الأمر منا" ما بينهم، لدرجة بات من يعتقد من الشيعة أن الصلاة وراء إمام سني لا تجوز.. ومن يعتقد من السنة أن الصلاة وراء إمام شيعي لا تجوز!
وأهل السنة مذاهب، تباعدهم مذاهبهم عن بعضهم البعض على مر السنين.. وأهل الشيعة مذاهب تباعدهم مذاهبهم عن بعضهم البعض على مر السنين.. وحين يحدث خلاف بين سني وشيعي في أي بلد، يكفر السنة الشيعة في سائر البلاد، ويكفر الشيعة السنة في سائر البلاد.. وأحيانا يحلل هذا قتل ذاك، من دون أن يحاول واحدنا التعرف على الثاني، من دون معرفة الأسباب التي جعلت الدين يتحول أتباعه إلى فرق وشيع، وإزالة التراكمات التي جعلت "الأسباب" مستعصية على الحل..
حتى تاريخنا نكتبه "مسيساً"، بمعنى أن السنة و"علماء" السنة يكتبون التاريح الذي يضعهم هم وحدهم ورثة الإسلام والمحافظين على شعائره الحقيقية.. والشيعة و"علماء" الشيعة يكتبون التاريخ على أنهم الورثة "الحقيقيون"، "المبعدون" عن مكانتهم ظلماً وعدواناً..

ألا تعالوا نبحث عن المشترك الذي يقرب السني من الشيعي أو الشيعي من السني.. والبادئ أكثرهم فضلاً وإحسانا..

هذه عينة واحدة من "أهداف التغيير"..
والدين ليس وحده المقصود..
المقصود هو "تغيير وضع الأمة من الضعف والوهن والتخلف والخنوع لإملاءات الأقوياء – إلى الوضع الذي نتخلص فيه من كل الصفات المذكورة أعلاه، وغيرها الكثير من التفاصيل المرافقة"، كما بدأنا به الحديث.
والمفتاح هو في البحث عن "الجهة الثانية"
تقول الفلسفة أن لكل شيء له أكثر من وجه واحد: وجهان على الأقل. فتعالوا نتحدث عن الوجه الثاني.. عن الجهة الثانية..
وهذا ما أنوي تناوله في الحلقة التالية إن شاء الله.
لكني سأنتظر فترة قصيرة لمعرفة ردود الزملاء – إن أرادوا أن يتفاعلوا مع الموضوع.

عوني زنون أبوالسعيد
21 - 12 - 2008, 03:43 PM
سلام وتحية لروح النقد و إعمال الفكر و الغيرة التي تتدفق من مقالك أ.amana
فأنت أخي الفاضل تناولت العديد من النقاط الهامة كمقومات للتغيير و الخروج من وحل التأخر و الهزيمة العربية والإسلامية
وفي عجالة
رغم تحفظي على بعض المفردات من الناحية الشكلية غير أني أتفق معك في الجوهر
حقاً إن النهضة والتغيير لا تأتي بالنوايا و إنما لابد من تشمير ساعد الجد والعمل و تحديد خارطة طريق واضحة المعالم للنهوض بالأمة
و لأن الأمم والدول والشعوب لا تنهض بخطوات فردية إرتجالية فلابد من جهود جماعية تتكاثف و تتعاون
و الحقيقة أصبحت أخجل من طرح هدف وحدة الأمة والذي يعتبر شرطاً ضرورياً لحمايتها و صيانة مسيرتها
فعلى الأقل من المفترض والواجب تخفيف حدة الصراع بين فئات و طوائف و مذاهب الأمة
و حتى لا نوزع الاتهامات ونعلق خيباتنا على مشاجب الاخرين
يجب ان نعلم أن ما نحياه من هوان وتخلف هو محصلة ونتيجة طبيعية للحالة الذاتية التي نتقوقع في سجنها ، فلا بد من تغيير ذاتي داخلي، يمهد الطريق لتطوير واقع الأمة، لتأخذ مكانة لائقة على المستوى العالمي.
كما أكد القرآن الكريم: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
فكيف لشعب أو أمة لا يحترم بعضها بعضا فكيف تتوقع الاحترام من المجتمع الدولي؟
مرور سريع ولي عودة بحول الله
لك كل الوداد والتقدير

صبحي الخطيب
22 - 12 - 2008, 12:19 AM
الأخ أمانا ..
تحياتي لك .. وشكرا على موضوعك الغيور ..
بداية أنا دائما متفائل جدا ..
فاليأس قد يصيب شخصا ما ولكن لا يعني ؛
أنه لا يوجد من يمكنه البدء من جديد ؛
في مكان ما ؛ أو زمان ما ..
لا بد أن يكون هناك من يحاول دائما .
ولكن ذكرتني بأيام النضال السري ؛
أيام حظر الأحزاب في الوطن العربي ؛
الأحزاب بكل اطيافها ؛ حيث كان المنتمي إلى حزب ما ؛
ينتظر بعشق أية معلومة ؛ أو أي منشور لحزبه .
يقرأها بلهفة وحذر ؛ وينقلها بسرية تامة .
دائما كان الهدف واضحا لكل المناضلين .
إنطلاقا من أيدولوجية الحزب الذي ينتمي إليه .
وصرنا في عالم جديد ؛ مترع بديموقراطية مشغولة يتأنِ مدروس .
وأصبحت الأحزاب متاحة للجميع ؛ والأفكار بلا رقيب .
ولكن مع تغيير بسيط على أفكار كل الأحزاب .
إلغاء الثورية ؛ والإنقلابية ؛ والكفاح المسلح ...الخ
من هذه الأفكار ( الهدامة أو الإرهابية ) .
لذا أصبح الهدف لأحزاب اليوم ممسوخا وهزيلا ؛ وبعيد التحقيق .
وكلما ابتعدنا عن الهدف المرجو ؛ كلما كانت علاقتنا بقضيتنا هشة .
فالتغيير يحتاج إلى أفكار حقيقية وواضحة وممكنة .
ويحتاج إلى قاعدة جماهيرية تحترم تلك الأفكار وتتبناها .
أو على الأقل تدافع عنها ؛ أو عن من يعتنقها .
لقد أصبح الخطاب الجماهيري منفرا وساذجا وركيكا .
وبالتالي فإن عملية التنظيم أو التحزيب إن شئت ؛
أصبحت عملية غير مستساغة من قبل العامة .
ونتيجة لتعدد الأحزاب وتلونها وكثرتها .
ونتيجة لركاكة الأيدولوجيات وعدم وضوحها.
ونيجة لأن الثقة بين المواطن والفكرة باتت ضعيفة ؛
أقول نتيجةً لذلك كله . بات من الصعب ؛
أن تجد قاعدة جماهيرية تنتظرك لتتبنى الدفاع عن مطالبها .
واعتبرني من القاعدة العريضة .. سأسألك الآن سؤلا ؛
وأرجو أن نكون عقلانيون وأكثر صدقا في الإجابة .
من هي تلك الجهة الأخرى ( المبني للمجهول ) ؛
والتي يجب أن أحاورها وأقتدي برأيها ؛
حتى ولو كانت جهة معارضة لي ولأفكاري ؟
أنا قومي ؛ وأنت أممي ؛ والآخر اسلامي ؛ وغيره وطني .
وكلنا يدعي أنه غيور على مصلحة الوطن والمواطن .
فهل سمعت يوما عن أي رئيس أو ملك أو حاكم ؛
يقول أنه سيدمر الوطن ؛ أو سيقتل المواطنين ؛
أنه سيمنع الحريات ؛ ويمنع الثقافة والعلم .
هل قال أحدهم أنه ضد التحضر والتطور والحفاظ على العروبة .
انا وانت نتفق مع معظم أولئك الحكام على 99% من الطروحات ؛
والشعارات والمبادئ . وهم لديهم أفضلية ؛
بأنهم يملكون أدوات التغيير والمال والإعلام والقوة .
فهل تستطيع أن تزاود عليهم في طروحاتك ؟
فالآخر ؛ هو ايضا لديه وجهة نظر منك أنت ؛ ويعتبرك آخرا مختلفا .
انت قلت : " المقصود هو "تغيير وضع الأمة من الضعف والوهن والتخلف والخنوع لإملاءات الأقوياء – إلى الوضع الذي نتخلص فيه من كل الصفات المذكورة أعلاه، وغيرها الكثير من التفاصيل المرافقة"، كما بدأنا به الحديث.
والمفتاح هو في البحث عن "الجهة الثانية" " .
تغيير وضع الأمة من الضعف والوهن والتخلف والخنوع وغيرها .
وهذه عناويين تحتاج مقدرات أمة وليس أفراد يا عزيزي .
وحسب علمي وعلمك .. أن الأحزاب باتت موضة قديمة .
وغير صالحة لتنفيذ مطالبك تلك .
فما هي صيغة التنظيم ؛ والتنفيذ التي تقترحها ؟؟؟
تحياتي