المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاسكافى والدنيا



منى الحسيني
24 - 12 - 2008, 08:17 AM
الاسكافى والدنيا
ماهر طلبه
من زمان .... زمان قوى .. بيعيش اسكافى طيب عنده محل صغير جدا قد رجل الطفل اللى لسه ما دس ع الدنيا .. كل يوم الصبح يروح الدكان يكنس.. يرش الميه قدام الباب ويبدأ يدق فى الجزم .. فى يوم .. هى دخلت عليه .. ست الحسن يمكن ، ليلى يمكن ، عبله يمكن ، ويمكن تكون قطر الندى ... حس ان الدنيا داخله معاها عليه.. فتح دراعاته وحضن الدنيا .

- اتفضلى ...

قعدت .. مدت الرجل.. مرمر يمكن ، لؤلؤ يمكن ، مرجان يمكن ، ويمكن تكون مجرد لحم .

- أمرك

- جزمه

- اى نوع ؟ ..اى شكل ؟ .. اى لون ؟

شاورت ...مد ايده ... رفع الجزمه ....لبستها .. ماس يمكن ، بلور يمكن ، قزاز يمكن .. لكن اكيد مش جلد ...اتمشت ....

- مناسبه ؟

- مناسبة

- عايزة جزمة نفس الشكل نفس النوع لكن مش نفس اللون ....

- بكره تكون جاهزة .

خرجت ....خرجت الدنيا معاها .. حس ان صدره فاضى شرب بق الميه وسأل نفسه ... " ياترى دى مين ؟"

طول الليل سهران .. دق اول مسمار فى النعل .. شد اول خيط .. عمل اول عقدة ربطت بين النعل وبين الجلد وسرح ..." نفسى.." .. ونسى نفسه فى ايه .. لكن لما عدى اول واحد ورمى عليه السلام .. كان لسه طرف الخيط مشدود فى اول عقدة .. سابه ووقف على الباب مستنى ...ع الظهر هلت عليه .. ضوء يمكن ، نور يمكن ، نار يمكن ، ويمكن تكون برق ..

سألته ...

- خلاص

مد ايده سلم .. رجع صوتها فى حلقة .. صدم صورتها بعينه وساب الايد ...

- معلش بكره باذن الله

خرجت .. لقى الكرسى وراه واللا كان مات واقف .. طول اليوم ابرته فى ايده لكن لاشاف وش ولا لمس نعل ، لادق مسمار ولا ربط خيط ..

بالليل خدته احلام اليقظة لشوارع المدينه وحواريها .. لف كثير .. دخل بيوت كثيرة لحد ما عثر عليها ... وهم يمكن ، سراب يمكن ، حلم يمكن ، ويمكن كمان حقيقة لانه لما اول واحد رمى فى وشه السلام لقى الحال غير الحال و الهدوم غير الهدوم بص لنفسه فى مرايتة ومد ايده حاول يخلص جزمتها لكن ما قدرش ... جسمه يمكن ، عقله يمكن ، قلبه يمكن ، ويمكن كمان روحه ...

ع الظهر .. مد ايده وسلم وطول السلام ...

- شاى

- شكرا

-استريحى

- شكرا

- خلاص

- معلش احنا عايزين نعمل حاجة تستاهل الرجل دى .. بكره وعليكى خير ...

خرجت ... قلبة اللى شافه لسه راجع ... خرج تانى ما حاولش يجرى وراه ولا يعرف طريقه لانه متأكد انه هيرجع لانه ماسكه من رجله ...

كام سنه .. ميه ... الف ... مليون ... عدت ماحسبتش ولا هو حسب ولا هى حسبت .. لكن فى يوم بعد حلم الليل وسلام النهار هو شد الكرسى ولضم الابرة وربط الفتله وشد الجلد ع النعل وخزأ الجلد بابرته وعمل اول غرزة اللى جرت الثانية و الثالثة و الرابعه .. ع الظهر قطع الخيط .. كان الجلد وكان النعل اصبحوا جزمه ... عدت

- خلاص ؟

- خلاص

- سلام عليكم

- هنشفكوا ؟

- لما ربنا يريد

ومشيت .. ليل يمكن ، حريق يمكن ، خراب يمكن ، ويمكن كمان يكون موت

لما جه الليل .. اللى عمره ما جاب له معاه نوم خدته احلامه لشوارع المدينه وحواريها .. لف كثير .. شوارع وحوارى ، دكاكين وبيوت .. اسواق ..زحام .. كثير .. كثير ... لكن ما لقهاش ابدا فى اى مكان م اللى كل يوم بالليل كان فى حلمه بيقابلها فيه ... بكى يمكن ، صرخ يمكن ، شد الشعر يمكن ، ويمكن كمان قطع الهدوم ونام بردان ...سنه ولا ميه ولا الف ولا مليون ... برضه محسبناش لكن عمرها ما عدت وعمره مانسى ....فتح محله يمكن ، اشتغل يمكن ، خرج جزم من تحت ايده يمكن ، ويمكن كمان دخل الليل من غير ما يلف شوارع المدينه وحواريها .. لكن اكيد مانسهاش .. ولسه جواه بحر ندم يمكن ، حزن يمكن ، الم يمكن ويمكن كمان غضب .. بيخرجه من عينه دموع كل ما سن ابرته يلمس جلد جزمه ..

عارفين ... غريبة قوى الدنيا دى بقى لما الواحد يعمل اللى عليه تسيبه وتمشى وترفض حتى انها تديله قلبه اللى اكيد مايساويش عندها فردة جزمة ...
من إيميلي

ترانيم أحمد محمد علي باشا
2 - 2 - 2009, 07:52 PM
منى الحسينى

أحسنت الطرح

جزاك الله خيرا

ماهر طلبه
3 - 5 - 2009, 03:47 AM
اشكر اختى منى الحسينى على اختيار عملى هذا المتواضع لعرضه فى هذا الباب ، فكم اسعدتنى هذه المفاجأة اتمنى لها السعادة وللاعضاء العابرين عليه
ولها ولهم جزيل الشكر

ابو غسان
27 - 6 - 2011, 06:40 PM
أشكرك على المجهود
الرائع والنقل المميز
مع الود والتحية
لروحك الورد وأكثر