صبحي الخطيب
14 - 1 - 2009, 06:46 PM
المراقب لما يجري في فلسطين الآن ؛
لا يمكنه تكوين رأي واضح ؛ حول موقف الدول العربية ؛
ودول العالم بشكل عام ؛ لما فيه من تفاوت كل يوم .
ولكن يبقى المواطن العربي في كل مكان حاله حال المواطن الفلسطيني ؛
ينتظر أي حل يمكنه إيقاف ما يجري في غزة ؛ بغض النظر ممن يأتي الحل .
من العرب أو من أمريكا أو من أوروبا ؛
أو من فانزويلا أو من تركيا . المهم إيقاف المجازر في غزة .
ولكن لو حاولنا قراءة ما يجري ( سياسيا ) على الساحة ؛ لأمكننا ان نرى :
1 أن كل الدول العربية لا تريد بقاء حماس ؛
أو أية جهة إسلامية في المنطقة من شأنها ؛
أن تربك النظام العربي في سياساته الداخلية والخارجية ؛
وصلاحية حكمه الآن أو لاحقا .
2 أن كل الدول العربية تريد إيقاف قتل المدنيين في فلسطين ؛
وإيجاد صيغة توفيقية بين السلطة الفلسطينية ؛
وحكومة الكيان الصهيوني ؛ بغض النظر عن عدالة أو توازن تلك الصيغة .
3 كل الأنظمة العربية الآن تمر في مرحلة حرجة أمام جماهيرها ؛
وأمام ما قد تفعله الجماهير إذا تواترت وتصاعدت حدة الغضب على الساحة .
لذا تعمل كل الأنظمة على امتصاص تلك الثورة العفوية ؛
وتهدئة الجماهير من خلال ما تعلنه الأنظمة ضد ( اسرائيل )
من بيانات وشجب واستنكار ؛ أو من خلال إرسال ؛
بعض الفرق الطبية أو المساعدات الغذائية والصحية
– مع العلم أن غزة تحتاج ألف طن من المواد الغذائية يوميا كحد أدنى –
أو من خلال السماح لمواطنيها بالتظاهر والغضب الشفهي فقط .
أو من خلال الدعوة إلى قمة عربية عاجلة لمعالجة الموقف .
4 بالنسبة لمصر . فإن مصر لن تقبل بأن يزايد عليها أي قطر عربي ؛
أو إقليمي في دورها الموكلة به أمام أمريكا و ( اسرائيل )
في حل الأزمة الفلسطينية – ( الإسرائيلية ) .
ومصر بشكل خاص لا تريد أن يكون التفاوض مع حماس ؛
بل مع السلطة الفلسطينية المتمثلة بالخط المهادن؛
والداعي للسلام مع الكيان الصهيوني ؛ أي أبو مازن وجماعته .
وبما أن هذه الجماعة ليست هي من تعاني مما يحصل في غزة الآن ؛
لذا فإن مصر مضطرة للتعامل مع حماس .
وأنا اعلم أن مصر هي الدولة الوحيدة القادرة على إيقاف ما يجري في غزة ؛
ولكنها تريد من حماس موافقة على عدم التعرض للمفاوضات الصهيونية العباسية ؛
وبنفس الوقت وقف المقاومة ؛ وتهريب الأسلحة عبر الأنفاق .
وهذاما لا يمكن قبوله من قبل حماس ؛
لذا تراهن مصر على أن( اسرائيل )ستتمكن ولو جزئياً
من ضرب جيوب المقاومة هنا وهناك في غزة ؛
أو على الأقل التخفيف من حدة المقاومة ؛
وبالتالي الضغط على حماس لقبول الحد الأدنى من النقاط
التي تراها مصر ( مصر – اسرائيل – أمريكا ) مناسبة لوقف ما يجري في غزة .
وهنا نشاهد عملية عض الأصابع بين حماس وبين كل الأطراف تلك.
5 لن تسمح مصر بخسارة دورها الموكل لها ؛
وما قد تجنيه من مكاسب مادية من أمريكا و ( اسرائيل ) لاحقاً .
من خلال ظهور أطراف أخرى على الساحة ؛
تتماهى بولائها لأمريكا و ( اسرائيل ) مثل قطر أو تركيا .
لذا تتمسك مصر بوحدانية دورها في حل الأزمة ؛
ورفضها للقمة العربية في قطر .
لأن مصر تعلم أن القمة لن تخرج بنتائج أكثر إيجابية مما قد تنتجه مصر .
وتعلم مصر أيضاً أن كل الدول العربية الأخرى لا يمكنها التأثير ؛
لا على أمريكا أو ( اسرائيل ) بتغيير لائحة أهداف ضرب المقاومة .
لذا فإن الدول العربية آجلا أو عاجلا سيعودون إلى مصر في حل المشكلة .
ولكن مصر تراهن على أن تبقى ( اسرائيل ) مستمرة في ضربها لغزة ؛
وأن لا تستسلم قيادة الجيش الصهيوني ؛
تحت تكبيل العدو خسائر بشرية كبيرة ؛
قد تؤثر على وقف العملية العسكرية في غزة الآن .
ويتبع مصر في هذه اللعبة ؛ المملكة العربية السعودية .
6 ظهور تركيا على ساحة العمليات بشكل مفاجئ ؛
هو أيضاً جزء من مخطط أمريكي تلعبه مع ( اسرائيل) في المنطقة .
تركيا لعبت وتلعب دورا إقليميا مهما في المنطقة ؛
من خلال توسطها في التهدئة بين الكيان الصهيوني ؛
وحزب الله وسوريا وحماس وإيران أيضا .
ولكن التسرع الذي قامت به ( اسرائيل ) في ضربها لغزة ؛
أربك الدور التركي في المنطقة ؛ الأمر الذي أثار حفيظتها ؛
وإعلان غضبها المبالغ فيه نوعا ما .
فتركيا تريد من أمريكا أن تكون وسيطا لها في الضغط على الإتحاد الأوروبي ؛
لقبول عضوية تركيا . كما تريد تحسين علاقاتها مع ( اسرائيل )
اقتصاديا وعسكريا للمستقبل . في مواجهة ما قد يشكله إيران ؛
من خطر في أطماعه في المنطقة العربية ؛ وبالذات في منطقة الخليج العربي .
لذا بدت تركيا وكأنها تعمل ضد ( اسرائيل ) من خلال مطالبتها في فرض العقوبات ؛
ولكن لماذا لم تقم تركيا بطرد السفير ( الإسرائيلي ) ؛ ولماذا لم تقم قطر ؛
كما فعلت فانزويلا إذا كانت حقا ضد ( اسرائيل ) ؟!
على أي حال نحن الشعب العربي شعبٌ كريم وعاطفي ؛ وننسى بسرعة .
ولكن لنكن مستعدون منذ الآن لما قد تتمخض عنه قمة قطر .
فأنا برأيي المتواضع كمواطن من الدرجة – العادي –
أرى أن الكفاح المسلح في فلسطين وحده القادر على تحقيق نتائج أكيدة .
أو لنتعاون أو نضغط على مصر في محاولة أخيرة من الشعب العربي ؛
كي تغير مصر من أجندتها في المنطقة .
تحياتي
لا يمكنه تكوين رأي واضح ؛ حول موقف الدول العربية ؛
ودول العالم بشكل عام ؛ لما فيه من تفاوت كل يوم .
ولكن يبقى المواطن العربي في كل مكان حاله حال المواطن الفلسطيني ؛
ينتظر أي حل يمكنه إيقاف ما يجري في غزة ؛ بغض النظر ممن يأتي الحل .
من العرب أو من أمريكا أو من أوروبا ؛
أو من فانزويلا أو من تركيا . المهم إيقاف المجازر في غزة .
ولكن لو حاولنا قراءة ما يجري ( سياسيا ) على الساحة ؛ لأمكننا ان نرى :
1 أن كل الدول العربية لا تريد بقاء حماس ؛
أو أية جهة إسلامية في المنطقة من شأنها ؛
أن تربك النظام العربي في سياساته الداخلية والخارجية ؛
وصلاحية حكمه الآن أو لاحقا .
2 أن كل الدول العربية تريد إيقاف قتل المدنيين في فلسطين ؛
وإيجاد صيغة توفيقية بين السلطة الفلسطينية ؛
وحكومة الكيان الصهيوني ؛ بغض النظر عن عدالة أو توازن تلك الصيغة .
3 كل الأنظمة العربية الآن تمر في مرحلة حرجة أمام جماهيرها ؛
وأمام ما قد تفعله الجماهير إذا تواترت وتصاعدت حدة الغضب على الساحة .
لذا تعمل كل الأنظمة على امتصاص تلك الثورة العفوية ؛
وتهدئة الجماهير من خلال ما تعلنه الأنظمة ضد ( اسرائيل )
من بيانات وشجب واستنكار ؛ أو من خلال إرسال ؛
بعض الفرق الطبية أو المساعدات الغذائية والصحية
– مع العلم أن غزة تحتاج ألف طن من المواد الغذائية يوميا كحد أدنى –
أو من خلال السماح لمواطنيها بالتظاهر والغضب الشفهي فقط .
أو من خلال الدعوة إلى قمة عربية عاجلة لمعالجة الموقف .
4 بالنسبة لمصر . فإن مصر لن تقبل بأن يزايد عليها أي قطر عربي ؛
أو إقليمي في دورها الموكلة به أمام أمريكا و ( اسرائيل )
في حل الأزمة الفلسطينية – ( الإسرائيلية ) .
ومصر بشكل خاص لا تريد أن يكون التفاوض مع حماس ؛
بل مع السلطة الفلسطينية المتمثلة بالخط المهادن؛
والداعي للسلام مع الكيان الصهيوني ؛ أي أبو مازن وجماعته .
وبما أن هذه الجماعة ليست هي من تعاني مما يحصل في غزة الآن ؛
لذا فإن مصر مضطرة للتعامل مع حماس .
وأنا اعلم أن مصر هي الدولة الوحيدة القادرة على إيقاف ما يجري في غزة ؛
ولكنها تريد من حماس موافقة على عدم التعرض للمفاوضات الصهيونية العباسية ؛
وبنفس الوقت وقف المقاومة ؛ وتهريب الأسلحة عبر الأنفاق .
وهذاما لا يمكن قبوله من قبل حماس ؛
لذا تراهن مصر على أن( اسرائيل )ستتمكن ولو جزئياً
من ضرب جيوب المقاومة هنا وهناك في غزة ؛
أو على الأقل التخفيف من حدة المقاومة ؛
وبالتالي الضغط على حماس لقبول الحد الأدنى من النقاط
التي تراها مصر ( مصر – اسرائيل – أمريكا ) مناسبة لوقف ما يجري في غزة .
وهنا نشاهد عملية عض الأصابع بين حماس وبين كل الأطراف تلك.
5 لن تسمح مصر بخسارة دورها الموكل لها ؛
وما قد تجنيه من مكاسب مادية من أمريكا و ( اسرائيل ) لاحقاً .
من خلال ظهور أطراف أخرى على الساحة ؛
تتماهى بولائها لأمريكا و ( اسرائيل ) مثل قطر أو تركيا .
لذا تتمسك مصر بوحدانية دورها في حل الأزمة ؛
ورفضها للقمة العربية في قطر .
لأن مصر تعلم أن القمة لن تخرج بنتائج أكثر إيجابية مما قد تنتجه مصر .
وتعلم مصر أيضاً أن كل الدول العربية الأخرى لا يمكنها التأثير ؛
لا على أمريكا أو ( اسرائيل ) بتغيير لائحة أهداف ضرب المقاومة .
لذا فإن الدول العربية آجلا أو عاجلا سيعودون إلى مصر في حل المشكلة .
ولكن مصر تراهن على أن تبقى ( اسرائيل ) مستمرة في ضربها لغزة ؛
وأن لا تستسلم قيادة الجيش الصهيوني ؛
تحت تكبيل العدو خسائر بشرية كبيرة ؛
قد تؤثر على وقف العملية العسكرية في غزة الآن .
ويتبع مصر في هذه اللعبة ؛ المملكة العربية السعودية .
6 ظهور تركيا على ساحة العمليات بشكل مفاجئ ؛
هو أيضاً جزء من مخطط أمريكي تلعبه مع ( اسرائيل) في المنطقة .
تركيا لعبت وتلعب دورا إقليميا مهما في المنطقة ؛
من خلال توسطها في التهدئة بين الكيان الصهيوني ؛
وحزب الله وسوريا وحماس وإيران أيضا .
ولكن التسرع الذي قامت به ( اسرائيل ) في ضربها لغزة ؛
أربك الدور التركي في المنطقة ؛ الأمر الذي أثار حفيظتها ؛
وإعلان غضبها المبالغ فيه نوعا ما .
فتركيا تريد من أمريكا أن تكون وسيطا لها في الضغط على الإتحاد الأوروبي ؛
لقبول عضوية تركيا . كما تريد تحسين علاقاتها مع ( اسرائيل )
اقتصاديا وعسكريا للمستقبل . في مواجهة ما قد يشكله إيران ؛
من خطر في أطماعه في المنطقة العربية ؛ وبالذات في منطقة الخليج العربي .
لذا بدت تركيا وكأنها تعمل ضد ( اسرائيل ) من خلال مطالبتها في فرض العقوبات ؛
ولكن لماذا لم تقم تركيا بطرد السفير ( الإسرائيلي ) ؛ ولماذا لم تقم قطر ؛
كما فعلت فانزويلا إذا كانت حقا ضد ( اسرائيل ) ؟!
على أي حال نحن الشعب العربي شعبٌ كريم وعاطفي ؛ وننسى بسرعة .
ولكن لنكن مستعدون منذ الآن لما قد تتمخض عنه قمة قطر .
فأنا برأيي المتواضع كمواطن من الدرجة – العادي –
أرى أن الكفاح المسلح في فلسطين وحده القادر على تحقيق نتائج أكيدة .
أو لنتعاون أو نضغط على مصر في محاولة أخيرة من الشعب العربي ؛
كي تغير مصر من أجندتها في المنطقة .
تحياتي