amana
22 - 1 - 2009, 11:04 AM
هل يصلح الرجل الأسود ما أفسده الرجل الأبيض؟
ليست صدفة أن تحولت مراسيم تسلم باراك اوباما مهام السلطة في البيت الأبيض إلى أضخم مراسيم تشهدها الولايات المتحدة في تاريخها. وليس صدفة أن ينتظر أكثر من مليون شخص أمريكي في البرد القارص لحضور هذه المراسيم والهتاف والتصفيق. كما أنه ليس صدفة أن تنجذب ملايين الناس من كل بقاع العالم لمشاهدة الفضائيات وهي تنقل أحداث تسنم أوباما السلطة، وتتابع خطاه وكلامه أولاً بأول.
ولقد وصفه رئيس حكومة بريطانيا غوردون براون، اوباما، بأنه "زعيم مع تصميم لحل مشاكل العالم"، وأنه "شخص ذو رؤيا عظيمة وأفق أخلاقي". ولنتصور، نحن، أن ابن حسين أوباما - الذي كان قبل عقود قليلة، يمنع من دخول المطاعم التي كان يأكل فيها "السادة" البيض، المولود في كينيا التي يسافر إليها الرجل الأبيض ليتفرج على "الإنسان البدائي" فيها – يعلق علية الرجل الأبيض، رئيس حكومة بريطانيا التي حكمت أجداد أوباما في كينيا واستعمرت بلدهم ردحاً من الزمن، وأبقت على "بدائيتهم" وباعتهم عبيداً لأمريكا.. يعلق عليه آمال "حل مشاكل العالم"!
الدنيا تتغير. ولا بد أن يصيبنا التغيير. فلا يمكن أن يظل العرب مومياء العالم، و"فرجة" – كما قال غوار الطوشه.
"إنه يوم تاريخي حقيقي" – كتب نلسون منديلا ذو التاريخ الحافل بالنضال ضد حكم الأبرتهايد العنصري الأبيض، في جنوب أفريقيا. والكل يجمع بأننا ندخل "عصر أوباما". فهل هذا مجرد كلام؟.. وبأن أوباما "لن يستطيع تغيير قواعد السياسة الأمريكية"، القائمة على الاستيلاء على ثروات الأمم الضعيفة؟
لننظر إلى العالم كيف تنقلب فيه المفاهيم، وكيف ينتصر فيه الرجل الذي رفع شعار "التغيير"، وصاغة بشمولية في أول خطاب له وهو يقسم اليمين الدستوري على المنصة المقابلة لمبنى الكونغرس، بالشكل التالي:
"يجب أن ننفض الغبار عن أنفسنا، وأن نبني أمريكا من جديد".
لدينا خمسة أسباب تدفعنا لأن نتابع بحماس ما بعد دخول أوباما البيت الأبيض، الذي جاء لـ"تغيير العالم":
الأول، التفاؤل بالمثل القائل "إذا أمطرت على بلاد.. بشروا بلاداً أخرى". صحيح أن نفض الغبار عن أنفسنا نحن العرب - مهمة صعبة، لكون الغبار جماع تراكم أكثر من ألف سنة من الحكم الفردي، الأسري والمستبد على الأغلب. لكن صفات "التصميم" والرؤيا العظيمة" و"الأفق الأخلاقي"، التي تحدث عنها براون هي مزايا بشرية، وهي قادرة على التغيير في العالم العربي أيضاً.
والثاني، أن أوباما سيتعامل مع قيادات العالم الإسلامي بـ"المصالح المشتركة والاحترام المتبادل". ولن يرفع السوط في وجوه الحكام والقيادات. لكنه لن يحررهم من الملاحقة التي تنتظرهم في بلدانهم، بعد أن يلغي حراسته لهم، حتى يكفوا عن كبت أو قمع الحريات في بلدانهم، وعن التصرف بثروات بلدانهم، وهو ما أسماه أوبامنا بـ"الفساد".
والثالث، أن أوباما سيترك العراق لشعب العراق، ويعمل على إرساء السلام في أفغانستان. ومثل هذا النهج من شأنه أن يطلق سراح عرب أمريكا ويحررهم من "الخوف" من شعوبهم ويفتح أمامهم الطريق للتفكير ليس فقط بتربية المؤخرات في الجلوس على كراسي الحكم.. وإنما بالاهتمام بالناس المؤتمنين عليهم – إن أرادوا صيانة كراسيهم.
والرابع، ان أوباما سيلجم الرأسمالية، كما تلجم أفواه الكلاب التي تعض، ويتعامل مع الدول بـ"الاحترام المتبادل".. وسيكف عن استخدام سياسة الاستيلاء بالقوة على ثروات البلدان الضعيفة. وهذا المسار سيخفف عاجلاً من حدة الفقر في العالم.
والخامس، اختيار أوباما مسار الحوار مع إيران وغير إيران (في الشرق الأوسط)، وعدم اللجوء للقوة التي صارت أمريكا تستخدمها لمجرد خطف جندي إسرائيلي على حدود لبنان – عدم اللجوء للقوة، معناه عدم تبديد ثروات العالم على الحروب وشراء الأسلحة، ومعناه عدم تبديد ثروات البلدان العربية في شراء الحماية "المزعومة" لكراسي الملوك والرؤساء..
مما تقدم – ألا نستطيع أن نتفاءل؟
صحيح أن هذا المسار مجرد إمكانية، قد لا تتحقق في سنة أو ثلاث. لكنها مطروحة بشدة، لأن الرأسمالية المنفلتة صارت تغرق العالم، ولأنه آن الأوان للعالم أن يحسن أدواته.
ليست صدفة أن تحولت مراسيم تسلم باراك اوباما مهام السلطة في البيت الأبيض إلى أضخم مراسيم تشهدها الولايات المتحدة في تاريخها. وليس صدفة أن ينتظر أكثر من مليون شخص أمريكي في البرد القارص لحضور هذه المراسيم والهتاف والتصفيق. كما أنه ليس صدفة أن تنجذب ملايين الناس من كل بقاع العالم لمشاهدة الفضائيات وهي تنقل أحداث تسنم أوباما السلطة، وتتابع خطاه وكلامه أولاً بأول.
ولقد وصفه رئيس حكومة بريطانيا غوردون براون، اوباما، بأنه "زعيم مع تصميم لحل مشاكل العالم"، وأنه "شخص ذو رؤيا عظيمة وأفق أخلاقي". ولنتصور، نحن، أن ابن حسين أوباما - الذي كان قبل عقود قليلة، يمنع من دخول المطاعم التي كان يأكل فيها "السادة" البيض، المولود في كينيا التي يسافر إليها الرجل الأبيض ليتفرج على "الإنسان البدائي" فيها – يعلق علية الرجل الأبيض، رئيس حكومة بريطانيا التي حكمت أجداد أوباما في كينيا واستعمرت بلدهم ردحاً من الزمن، وأبقت على "بدائيتهم" وباعتهم عبيداً لأمريكا.. يعلق عليه آمال "حل مشاكل العالم"!
الدنيا تتغير. ولا بد أن يصيبنا التغيير. فلا يمكن أن يظل العرب مومياء العالم، و"فرجة" – كما قال غوار الطوشه.
"إنه يوم تاريخي حقيقي" – كتب نلسون منديلا ذو التاريخ الحافل بالنضال ضد حكم الأبرتهايد العنصري الأبيض، في جنوب أفريقيا. والكل يجمع بأننا ندخل "عصر أوباما". فهل هذا مجرد كلام؟.. وبأن أوباما "لن يستطيع تغيير قواعد السياسة الأمريكية"، القائمة على الاستيلاء على ثروات الأمم الضعيفة؟
لننظر إلى العالم كيف تنقلب فيه المفاهيم، وكيف ينتصر فيه الرجل الذي رفع شعار "التغيير"، وصاغة بشمولية في أول خطاب له وهو يقسم اليمين الدستوري على المنصة المقابلة لمبنى الكونغرس، بالشكل التالي:
"يجب أن ننفض الغبار عن أنفسنا، وأن نبني أمريكا من جديد".
لدينا خمسة أسباب تدفعنا لأن نتابع بحماس ما بعد دخول أوباما البيت الأبيض، الذي جاء لـ"تغيير العالم":
الأول، التفاؤل بالمثل القائل "إذا أمطرت على بلاد.. بشروا بلاداً أخرى". صحيح أن نفض الغبار عن أنفسنا نحن العرب - مهمة صعبة، لكون الغبار جماع تراكم أكثر من ألف سنة من الحكم الفردي، الأسري والمستبد على الأغلب. لكن صفات "التصميم" والرؤيا العظيمة" و"الأفق الأخلاقي"، التي تحدث عنها براون هي مزايا بشرية، وهي قادرة على التغيير في العالم العربي أيضاً.
والثاني، أن أوباما سيتعامل مع قيادات العالم الإسلامي بـ"المصالح المشتركة والاحترام المتبادل". ولن يرفع السوط في وجوه الحكام والقيادات. لكنه لن يحررهم من الملاحقة التي تنتظرهم في بلدانهم، بعد أن يلغي حراسته لهم، حتى يكفوا عن كبت أو قمع الحريات في بلدانهم، وعن التصرف بثروات بلدانهم، وهو ما أسماه أوبامنا بـ"الفساد".
والثالث، أن أوباما سيترك العراق لشعب العراق، ويعمل على إرساء السلام في أفغانستان. ومثل هذا النهج من شأنه أن يطلق سراح عرب أمريكا ويحررهم من "الخوف" من شعوبهم ويفتح أمامهم الطريق للتفكير ليس فقط بتربية المؤخرات في الجلوس على كراسي الحكم.. وإنما بالاهتمام بالناس المؤتمنين عليهم – إن أرادوا صيانة كراسيهم.
والرابع، ان أوباما سيلجم الرأسمالية، كما تلجم أفواه الكلاب التي تعض، ويتعامل مع الدول بـ"الاحترام المتبادل".. وسيكف عن استخدام سياسة الاستيلاء بالقوة على ثروات البلدان الضعيفة. وهذا المسار سيخفف عاجلاً من حدة الفقر في العالم.
والخامس، اختيار أوباما مسار الحوار مع إيران وغير إيران (في الشرق الأوسط)، وعدم اللجوء للقوة التي صارت أمريكا تستخدمها لمجرد خطف جندي إسرائيلي على حدود لبنان – عدم اللجوء للقوة، معناه عدم تبديد ثروات العالم على الحروب وشراء الأسلحة، ومعناه عدم تبديد ثروات البلدان العربية في شراء الحماية "المزعومة" لكراسي الملوك والرؤساء..
مما تقدم – ألا نستطيع أن نتفاءل؟
صحيح أن هذا المسار مجرد إمكانية، قد لا تتحقق في سنة أو ثلاث. لكنها مطروحة بشدة، لأن الرأسمالية المنفلتة صارت تغرق العالم، ولأنه آن الأوان للعالم أن يحسن أدواته.