مشاهدة النسخة كاملة : تميم مريد البرغوثي وقصيدة في القدس في شاعر المليون
عوني زنون أبوالسعيد
21 - 8 - 2007, 11:36 PM
قصيدة في القدس للشاعر الفلسطيني تميم مريد البرغوثي أعادت التوازن في نفسية المواطن الفلسطيني بيت لحم - معا -
http://www.xx5xx.net/up-pic/uploads/3b7397d937.jpg (http://www.xx5xx.net/up-pic)
أعرب أكثر من مثقف فلسطيني عن اعجابهم الشديد بقصيدة الشاعر الشاب تميم مريد البرغوثي وعنوانها "في القدس" والتي ألقاها في مسابقة أمير الشعراء بالشارقة ضمن مسابقة حامية الوطيس لانتقاء شاعر يتربع على عرش المسابقة . تلفزيون فلسطين اعاد بث القصيدة ومثله شبكة معا التلفزيونية في اطار اعجاب شديد بذكاء هذا الشاعر الذي اعاد تذكير الفلسطينيين بالقدس بديلا عن خصومات غزة ورام الله . قصيدة في القدس كتبها تميم مريد حين حاول ان يذهب للعاصمة المحتلة فمنعه الجنود الاسرائيليون ، وتسلل رغم الجدار الاسمنتي الذي بناه شارون ولكن الجنود منعوه من الوصول الى المسجد الاقصى حيث حينها يقوم المؤمنون بالصلاة على اسفلت الشارع في صورة تحدي للاحتلال ، فكتب وابد‘ ووصف فاوجز وهام بروحه يناجيها هو الفلسطيني المولود في القاهرة تمكن من الجمع بين فلسطينية القدس وعروبتها فقال:
في القدس
مَرَرْنا عَلــى دارِ الحبيب فرَدَّنا
عَنِ الدارِ قانونُ الأعادي وسورُها
فَقُلْتُ لنفســي رُبما هِيَ نِعْمَةٌ
فماذا تَرَى في القدسِ حينَ تَزُورُها
تَرَى كُلَّ ما لا تستطيعُ احتِمالَهُ
إذا ما بَدَتْ من جَانِبِ الدَّرْبِ دورُها
وما كلُّ نفسٍ حينَ تَلْقَى حَبِيبَها
تُـسَرُّ، ولا كُلُّ الغـِيابِ يُضِيرُها
فإن سـرَّها قبلَ الفِراقِ لِقاؤُه
فليسَ بمأمـونٍ عليها سـرُورُها
متى تُبْصِرِ القدسَ العتيقةَ مَرَّةً
فسوفَ تراها العَيْنُ حَيْثُ تُدِيرُها
في القدسِ، بائعُ خضرةٍ من جورجيا برمٌ بزوجته يفكرُ في قضاءِ إجازةٍ أو في في طلاءِ البيتْ
في القدس، توراةٌ وكهلٌ جاءَ من مَنْهاتِنَ العُليا يُفَقَّهُ فتيةَ البُولُونِ في أحكامها
في القدسِ شرطيٌ من الأحباشِ يُغْلِقُ شَارِعاً في السوقِ،
رشَّاشٌ على مستوطنٍ لم يبلغِ العشرينَ،
قُبَّعة تُحَيِّي حائطَ المبكَى
وسياحٌ من الإفرنجِ شُقْرٌ لا يَرَوْنَ القدسَ إطلاقاً
تَراهُم يأخذونَ لبعضهم صُوَرَاً
مَعَ امْرَأَةٍ تبيعُ الفِجْلَ في الساحاتِ طُولَ اليَومْ
في القدسِ دَبَّ الجندُ مُنْتَعِلِينَ فوقَ الغَيمْ
في القدسِ صَلَّينا على الأَسْفَلْتْ
في القدسِ مَن في القدسِ إلا أنْتْ!
وَتَلَفَّتَ التاريخُ لي مُتَبَسِّماً
أَظَنَنْتَ حقاً أنَّ عينَك سوفَ تخطئهم،! وتبصرُ غيرَهم
ها هُم أمامَكَ، مَتْنُ نصٍّ أنتَ حاشيةٌ عليهِ وَهَامشٌ
أَحَسبتَ أنَّ زيارةً سَتُزيحُ عن وجهِ المدينةِ يا بُنَيَّ
حجابَ واقِعِها السميكَ لكي ترى فيها هَواكْ
في القدسِ كلًّ فتى سواكْ
وهي الغزالةُ في المدى، حَكَمَ الزمانُ بِبَيْنِها
ما زِلتَ تَرْكُضُ إثْرَهَا مُذْ وَدَّعَتْكَ بِعَيْنِها
رفقاً بِنَفسكَ ساعةً إني أراكَ وَهَنْتْ
في القدسِ من في القدسِ إلا أَنْتْ
يا كاتبَ التاريخِ مَهْلاً،
فالمدينةُ دهرُها دهرانِ
دهر مطمئنٌ لا يغيرُ خطوَه وكأنَّه يمشي خلالَ النومْ
وهناك دهرٌ، كامنٌ متلثمٌ يمشي بلا صوتٍ حِذار القومْ
والقدس تعرف نفسها،
إسأل هناك الخلق يدْلُلْكَ الجميعُ
فكلُّ شيء في المدينةِ
ذو لسانٍ، حين تَسأَلُهُ، يُبينْ
في القدس يزدادُ الهلالُ تقوساً مثلَ الجنينْ
حَدْباً على أشباهه فوقَ القبابِ
تَطَوَّرَتْ ما بَيْنَهم عَبْرَ السنينَ عِلاقةُ الأَبِ بالبَنينْ
في القدس أبنيةٌ حجارتُها اقتباساتٌ من الإنجيلِ والقرآنْ
في القدس تعريفُ الجمالِ مُثَمَّنُ الأضلاعِ أزرقُ،
فَوْقَهُ، يا دامَ عِزُّكَ، قُبَّةٌ ذَهَبِيَّةٌ،
تبدو برأيي، مثل مرآة محدبة ترى وجه السماء مُلَخَّصَاً فيها
تُدَلِّلُها وَتُدْنِيها
تُوَزِّعُها كَأَكْياسِ المعُونَةِ في الحِصَارِ لمستَحِقِّيها
إذا ما أُمَّةٌ من بعدِ خُطْبَةِ جُمْعَةٍ مَدَّتْ بِأَيْدِيها
وفي القدس السماءُ تَفَرَّقَتْ في الناسِ تحمينا ونحميها
ونحملُها على أكتافِنا حَمْلاً إذا جَارَت على أقمارِها الأزمانْ
في القدس أعمدةُ الرُّخامِ الداكناتُ
كأنَّ تعريقَ الرُّخامِ دخانْ
ونوافذٌ تعلو المساجدَ والكنائس،
أَمْسَكَتْ بيدِ الصُّباحِ تُرِيهِ كيفَ النقشُ بالألوانِ،
وَهْوَ يقول: "لا بل هكذا"،
فَتَقُولُ: "لا بل هكذا"،
حتى إذا طال الخلافُ تقاسما
فالصبحُ حُرٌّ خارجَ العَتَبَاتِ لَكِنْ
إن أرادَ دخولَها
فَعَلَيهِ أن يَرْضَى بحُكْمِ نوافذِ الرَّحمنْ
في القدس مدرسةٌ لمملوكٍ أتى مما وراءَ النهرِ،
باعوهُ بسوقِ نِخَاسَةٍ في أصفهانَ
لتاجرٍ من أهلِ بغدادٍ أتى حلباً فخافَ أميرُها من زُرْقَةٍ في عَيْنِهِ اليُسْرَى،
فأعطاهُ لقافلةٍ أتت مصراً، فأصبحَ بعدَ بضعِ سنينَ غَلاَّبَ المغولِ وصاحبَ السلطانْ
في القدس رائحةٌ تُلَخِّصُ بابلاً والهندَ في دكانِ عطارٍ بخانِ الزيتْ
واللهِ رائحةٌ لها لغةٌ سَتَفْهَمُها إذا أصْغَيتْ
وتقولُ لي إذ يطلقونَ قنابل الغاز المسيِّلِ للدموعِ عَلَيَّ: "لا تحفل بهم"
وتفوحُ من بعدِ انحسارِ الغازِ، وَهْيَ تقولُ لي: "أرأيتْ!"
في القدس يرتاحُ التناقضُ، والعجائبُ ليسَ ينكرُها العِبادُ،
كأنها قِطَعُ القِمَاشِ يُقَلِّبُونَ قَدِيمها وَجَدِيدَها،
والمعجزاتُ هناكَ تُلْمَسُ باليَدَيْنْ
في القدس لو صافحتَ شيخاً أو لمستَ بنايةً
لَوَجَدْتَ منقوشاً على كَفَّيكَ نَصَّ قصيدَةٍ
يا بْنَ الكرامِ أو اثْنَتَيْنْ
في القدس، رغمَ تتابعِ النَّكَباتِ، ريحُ براءةٍ في الجوِّ، ريحُ طُفُولَةٍ،
ف! َتَرى الحمامَ يَطِيرُ يُعلِنُ دَوْلَةً في الريحِ بَيْنَ رَصَاصَتَيْنْ
في القدس تنتظمُ القبورُ، كأنهنَّ سطورُ تاريخِ المدينةِ والكتابُ ترابُها
الكل مرُّوا من هُنا
فالقدسُ تقبلُ من أتاها كافراً أو مؤمنا
أُمرر بها واقرأ شواهدَها بكلِّ لغاتِ أهلِ الأرضِ
فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصِّقْلابُ والبُشْنَاقُ
والتتارُ والأتراكُ، أهلُ الله والهلاك، والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ،
فيها كلُّ من وطئَ الثَّرى
كانوا الهوامشَ في الكتابِ فأصبحوا نَصَّ المدينةِ قبلنا
يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا
يا شيخُ فلتُعِدِ الكتابةَ والقراءةَ مرةً أخرى، أراك لَحَنْتْ
العين تُغْمِضُ، ثمَّ تنظُرُ، سائقُ السيارةِ الصفراءِ، مالَ بنا شَمالاً نائياً عن بابها
والقدس صارت خلفنا
والعينُ تبصرُها بمرآةِ اليمينِ،
تَغَيَّرَتْ ألوانُها في الشمسِ، مِنْ قبلِ الغيابْ
إذ فاجَأَتْني بسمةٌ لم أدْرِ كيفَ تَسَلَّلَتْ للوَجْهِ
قالت لي وقد أَمْعَنْتُ ما أَمْعنْتْ
يا أيها الباكي وراءَ السورِ، أحمقُ أَنْتْ؟
أَجُنِنْتْ؟
لا تبكِ عينُكَ أيها المنسيُّ من متنِ الكتابْ
لا تبكِ عينُكَ أيها العَرَبِيُّ واعلمْ أنَّهُ
في القدسِ من في القدسِ لكنْ
لا أَرَى في القدسِ إلا أَنْت
عوني زنون أبوالسعيد
25 - 8 - 2007, 08:22 PM
امير الشعر العربي تميم البرغوثي .. الناسج نفسه على منوال الوطن... رام الله - معا - كتب عايد عمرو -
شاعر ابن شاعر فلسطيني، وابن استاذة جامعية وروائية مصرية، ومن عائلة جمعها الحب والشعر والادب، عمه الشاعر نجيب البرغوثي، انه الشاعر المبدع الشاب تميم البرغوثي
http://www.xx5xx.net/up-pic/uploads/3a7d3ce0b3.jpg (http://www.xx5xx.net/up-pic)
ربما هنا في فلسطين لا نعرف تميم كما هي عادتنا مع شعرائنا ومبدعينا في الشتات، لكن الوطن العربي الان بكافة اطيافه الثقافية يعرف تميم، من خلال مشاركته القوية في مسابقة امير الشعراء، التي تجري احداثها في ابو ظبي، تلك المدينة التي اصبحت منارة علم ومعرفة، وسارية ترفع هموم الشعر العربي الاصيل من محيطه الى خليجه.
تميم شاعر مسكون بالوطن الذي ما ولد فيه، احبه من خلال ابيه الشاعر المناضل مريد البرغوثي، وعروبية والدته رضوى عاشور، وفي بيت ثقافة وعلم وادب ترعرع هذا الشاعر، ورضع حب العربية وحب الادب الجميل، ليخرج الينا شاعرا مكتملا يمتلك ادواته اللغوية والفنية، ليصيغها لنا جملا شعرية تدخل القلوب بلا استئذا! ن، عرفنا تميم من خلال اول مجموعة له باللغة العامية الفلسطينية، في العام 1999، ثم توالت عمليات الخلق الابداعي عند هذا الشاعر الفذ، ليشغل العالم بقصيدته الشهيرة ومجموعته ذائعة الصيت( قالوالي بتحب مصر قلت مش عارف).
تجربة شعرية جديدة، نسجت نفسها من نفسها، رغم انه لم يتأثر الا قليلا باشعار ابيه الشاعر الكبير مريد البرغوثي، وكما هي عادة الشعراء الافذاذ، لم نقرأ لتميم شعرا جديدا في الوطن، لاننا كعادتنا نحارب المبدعين والمنتظمين في خيط الوطنية الحقيقية، ولم نرى اهتماما يذكر من قبل المؤسسة الرسمية في تجربة هذا الشاعر، المختلفة عن تجارب ابناء جيله، وكما قلنا في كتابات سابقة ان هذه المؤسسة لا يقودها مثقفون حقيقيون يهتمون بالشأن الابداعي الفلسطيني في الخارج والداخل، وكان جل همهم التمترس خلف وظائفهم الوهمية ليس بحكم الابداع بل بحكم عملية (وضع اليد)، على هذا المنصب الثقافي الواسع والفضفاض عليهم، وجدنا هذه المؤسسة تهتم بنشر اخبار واعمال من يتساوق معهم في عملية التماهي والفساد والافساد، حتى عرفناه من خلال مجموعته الاولى وهي باللهجة العامية اصدرها بيت الشعر الفلسطيني في العام 1999، حتى ه! ذه التجربة لم تأخذ حقها في عملية الانتشار والكتابة عنها.
فجأة يخرج علينا هذا الشاعر ليس من خلال مؤسساتنا للاسف، انما من خلال مؤسسات ثقافية في دولة عربية شقيقة، ولتعلن ابو ظبي عن مسابقتها، وليبث البرنامج على الهواء مباشرة، لنعرف بالصدفة ان هذا الشاعر فلسطيني!! وان هذا الشاعر له كل هذا الالق وهذا الحصور وهذا الشعر الوطني المتمسك بتاريخه وجغرافيته التي ما عرفها الاقليلا!!
افردت الصحف العربية الصفحات للحديث عن تميم، وشغل المهتمين بالادب واخباره، واجريت معه اللقاءات سواء التلفزيونية او الصحفية والاذاعية، لنسمع من خلال هواء الاخرين ان هذا الشاعر يقفز من مرحلة الى مرحلة، في المسابقة دون أي دعم رسمي من احد، مكتفيا بدعم محبيه في الوطن العربي، ومن استمع الى طريقة القائه لقصيدته ( القدس) شعر بمدى قوة النص وقوة اللغة والعاطفة الجياشة التي امتلأت بها القصيدة، سمعنا من تميم ما لم نسمعه عن القدس ونحن سكانها، نثر على مسامعنا الروائح الجميلة التي تعبق بها المدينة المقدسة، وادخلنا في منطقة استيحاش كما هو دخلها، قلنا انه البعيد ويحق له الدخول في الاستيحاش! فلماذا يدخلنا هذا الشاعر معه الى هذه المنظقة؟؟ سؤال مشرع على الاجابات، كان لنا ان لا ندخل مرحلة الاست! يحاش التي ادخلنا اليها صديقنا البعيد تميم، لو اننا حافظنا على وجود مؤسساتنا الثقافية في المدينة!! ولو اننا حاولنا مجرد محاولة تعزيز الوجود الثقافي وهذا اضعف الايمان في المدينة، لما دخلنا الاستيحاش الذي ادخلنا اليه تميم ولكنها الفجيعة التي لا يعرف حجمها الا القابضون على قدسية الوطن والمدينة التي نحب، اذن لنتركهم يا تميم منشغلين في اجراء الاتصالات الحثيثة والوساطات لتثبيت اشياعهم في وظائف ثقافية وهمية قيل لنا ( ان الهيكلية لم يبت فيها حتى اللحظة) رغم ان لنا في هذا الوطن 13 عاما!! اترى كنا نعمل بدون هيكلية ومسميات وظيفية!!
يوم الجمعة 24 اب وعلى التاسعة ليلا سيكون تميم في المرحلة قبل النهائية في المسابقة، لنتابعه، ولنعترف له اننا نحبه وقلوبنا معه، ففوزه فوز للثقافة الفلسطينية الوطنية، فوز للمثقفين الذين ما عادوا يحصلون على جوائز ابداعية، رغم كثرة الكتب والمقالات المكتوبة والمرصوفة عنهم في الكتب والصحف واليوميات الورقية، وكثرة حضورهم على الفضائيات للتنظير علينا وكأننا في الصف السادس الابتدائي"ب" ثم لنكتشف حجم فضيحة ابداعهم المحمول على ارهاصات عفى عليها الزمن.
في الملف ما ! قاله عنه اعضاء لجنة التحكيم العربية في المسابقة، وحوارا مع تميم عن الز ميلة " السفير " اللبنانية، وقصائد للشاعر الشاب تميم البرغوثي.
سيرة ذاتية مختصرة لتميم البرغوثي
تميم البرغوثي شاعر فلسطيني ولد بالقاهرة عام 1977. له أربعة دواوين باللغة العربية الفصحى وبالعاميتين الفلسطينية والمصرية، هي:
ميجنا، عن بيت الشعر الفلسطيني برام الله عام 1999
المنظر، عن دار الشروق بالقاهرة عام 2002
قالوا لي بتحب مصر قلت مش عارف، عن دار الشروق بالقاهرة عام 2005
مقام عراق، عن دار أطلس للنشر بالقاهرة عام 2005
نشر قصائده في عدد من الصحف والمجلات العربية كأخبار الأدب، والدستور، والعربي القاهريات، والسفير اللبنانية، والرأي الأردنية والأيام والحياة الجديدة الفلسطينيتين.
حصل على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية عام 2004
عمل أستاذاً مساعداً للعلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ثم عمل ببعثة الأمم المتحدة في السودان. كتب مقالاً أسبوعياً عن التاريخ العربي والهوية في جريدة الديلي ستار اللبنانية الناطقة بالإنجليزية لمدة سنة من 2003-2004
له كتابان في العلوم السياسية: الأول بعنوان: الوطنية الأليفة: الوف! د وبناء الدولة الوطنية في ظل الاستعمار صدر عن دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، عام 2007، والثاني بالإنجليزية عن مفهوم الأمة في العالم العربي وهو تحت الطبع في دار بلوتو للنشر بلندن.
أعضاء لجنة التحكيم في الحلقة الخامسة والأخيرة عن تميم البرغوثي وقصيدته القدسية التي تفاعل معها الجمهور كثيرا، وصفق لها وللشاعر طويلا؟
نايف رشدان "إن هذا الإبداع من الأفذاذ من أمثالك يعزينا عما يحدث في فلسطين، أعان الله أهل فلسطين، ونسأل الله أن تعود متألقة جميلة متلألئة في أيدي أبنائها."
وأضاف "إن هذه القصيدة أنموذج على أن الشعر العربي سيظل مبدعا متألقا بمثل هذا الإلقاء."
أيقونة وتميمة
وقال د. صلاح فضل "كنت أحسب أن شعر محمود درويش استنفد شعر الشعراء في فلسطين، ولكن قصيدتك البديعة الرائعة تجعل منك أيقونة وتميمة تفتح بها باب الأمل لشعر الشباب."
وقال د. علي بن تميم "قصيدة تقوم على بنية جميلة جدا، فالراوي يمر سريعا ويلتقط التقاطات رائعة، ويعطي فسحة للذات، ذات الراوي، ليدون التاريخ من الأسفل، ثم يعود ليشهد المكان على الحقيقة. وفي النهاية يرى الشاعر نفسه في مرآة التاكسي."
د. ! عبدالملك مرتضى قال "لقد صفق لك الجمهور كثيرا. وكنت قد أدهشتنا في المرح لة السابقة من المسابقة، ولا تزال تدهشنا. وقد اقترب السرد في القصيدة من الحكاية بأسلوب جميل تمرر أفكارك من خلاله."
وأضاف "هذا النص من أجمل النصوص التي كتبت عن محنة القدس."
الفنان غسان مسعود قال "ما أجمل جنونك هذه الليلة. لقد قدمت لنا مونودراما موجعة وفيها سخرية مرة. تقول (أراها ضاقت علينا وحدنا) فما أجمل هذا القول الرائع."
وأضاف "صعب أن أتحدث عن هذا النص بعد استقبال الجمهور الرائع له، وخاصة بعد قولك (فنحن كنا هنا وسنبقى هنا)."
وقد اجتمعت لجنة التحكيم على اختيار الشاعر تميم البرغوثي للتأهل للمرحلة التالية من المسابقة والتي ستبدأ في الأسبوع القادم، وأعطته نسبة 46,4% من الـ 50% المقررة لها.
تميم البرغوثي
اصبح الشعر فرديا منغلقا على نفسه
حاورته عناية جابر
تميم البرغوثي ابن شاعر معروف "مريد البرغوثي"، وروائية وناقدة معروفة "رضوى عاشور"، لا عجب ان يبكر تميم للشعر والأدب وأن ينافس أباه على ذلك، فيسعى، وهو الذي يكتب العامية المصرية والفصحى ويتفنن في أنواع الشعر كلها، إلى ان يشق طريقه الخاص ويذهب أبعد من سالفيه.
*إلى أي مدى تأثير والدتك الكاتبة والروائية ! رضوى عاشور ووالدك الشاعر مريد البرغوثي في نتاجك الشعري؟
نعم إن لهما تأثيرا كبيرا علي. علاقتي بوالدي كانت أولا علاقتي بالشعر عموماً. ففي طفولتي قبل ان أدرك معاني الكلام، كنت أسمعه يلقي شعره على والدتي وعلي، فأدرك أن كلامه هذا الذي يلقيه مختلف عن بقية الكلام. إن له إيقاعاً خاصاً به. وطقساً في قراءته. كان هذا ظاهراً حتى لابن الخامسة او الست الذي كنته. ثم إن أبي لم يكن مسموحاً له ان يقيم في مصر، حيث كان مُبعداً عنها في طفولتي. فكنت في صغري أقلده حتى في طريقة جلستي. ففي عمر الثانية عشرة سألته ما الفرق بين الشعر وباقي الكلام، غير الطقس والإيقاع، فبدأ تعليمي أول أوزان العروض، المتقارب والوافر، ثم قال لي لن تعرف الفرق حتى تقرأ الشعر، ومنذ ذلك الحين لا أكف عن قراءة الحديث والقديم.
بدأت بكتابة الشعر بالعامية. كانت القصيدة الأولى التي كتبتها ونشرتها، قصيدة بالدارجة الفلسطينية، ثم واليت الكتابة بالدارجة المصرية والفلسطينية، وكنت أكتب بهما وأنشر، كما وأكتب بالفصحى من دون ان أنشر لإدراكي ان الشعر قول، وأنه لا يجدر بالمرء ان يقول ما قيل، وما قيل من الشعر بالدارجتين قليل إذا ما قيس! بما قيل بالشعر بالدارجة الفصحى فيسهل عليك ان تزعم ان قولك جديد، وعليه فهو جدير. ولذلك تأخر نشري بالفصحى عن نشري بهاتين الدارجتين. في 9 نيسان 2003 عند دخول القوات الأميركية إلى بغداد، أحسست بتهديد بالفصحى وما تحويه. إن ثقافة كاملة مهددة. وانكسر ترددي وخوفي من القول بالفصحى فتردد في بالي أول شطر من قصيدة أمضيت سنة ونصف سنة في كتابتها هي "مقام عراق" وهي كتاب كامل فيه من أشكال كتابة الشعر العربي قديمها وحديثها، من العمودي إلى التخميس، إلى التوشيح، إلى التفعيل، إلى النثر، إلى السرد، إلى الموال، ولم أعد بعدها أخشى ان أقول ما قيل.
لا تضاد
*أشعر أنني لا في حضرة شاعر في مقتبل العمر، بل في حضرة رجل مكتمل الحكمة والمعرفة، أين الحب في مطولاتك الوطنية، ولماذا هذا الانصراف الكلي عن مشاغل الحياة الدنيوية؟
في سؤالك افتراضان أستغربهما. أولهما المقابلة على التضاد بين الحب والحكمة. وثانيهما افتراض المقابلة على التضاد أيضا بين الوطني والدنيوي. أزعم ان المرء لا يقسم شعوره بالمسطرة ويصف أحاسيسه صفوفا كصفوف أولاد المدارس صباحاً. فحين أكتب قصيدة، لا أرسم لها خارطة طريق. بل هي ما أهمني مكتوبا. فإن أهمني حب كان حبا وإن أهمني سواه كانت القصيدة سواه. ولكن همي! ، أظن الناس يشتركون معي في هذا، هم مختلط فيه الحب وغير الحب. أما بشأن العمر، فقد قلت من قبل "وهل ثم من جيل سيقبل أو مضى/ يبادلنا أعمارنا فنبادله. أزعم ان ما يمر به جيلنا، يجعل الكثير من ردود الأفعال المتوقعة من حزن وفرح وحب وندم ترفاً وتخرج نفس هذه الأحاسيس في غير أشكالها وغير أسمائها، كالأطفال الذين يكبرون في وقت الحرب تكون تصرفاتهم ولغتهم وردود أفعالهم غير متوقعة وغير عادية ولا يمكن فصل سلوك واحد او شعور واحد منها عن سواه.
*دراساتك الأكاديمية إلى أي مدى تُشبعك وأنت المليء بالشعر؟
درست العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ثم في الجامعة الأميركية فيها، ثم درست الدكتوراه بجامعة بوسطن في الولايات المتحدة. وكان ما دفعني إلى دراسة هذا العلم دون غيره، ارتباط الخاص بالعام في تجربتي الشخصية. فمنذ صغري ومنذ بدأت قراءة التاريخ والشعر معا، كنت أرى في الشعر العربي، صلة بين الفرد والجماعة، لا قطيعة. فحين كانت الجماعة تعرف نفسها بالقبيلة كان الشاعر شاعر قبيلة. وحين عرفت نفسها بالخلافة والإمارة كان الشاعر شاعر الخليفة او الأمير. وحين عرفت نفسها بالشعب او الأمة، أصبح الشاعر شاعرهما. وفي حال هزيمتها، وإحباطها وانفراط عقدها، عرفت نفسها بأنها أفراد منغلق ون على أنفسهم أصبح الشعر فرديا منغلقا على نفسه كالمكتئب الذي في وضع الجنين. وكان سقوط بغداد بالنسبة لي على الأقل، اللحظة التي أدركت فيها ان مثل هذا الاكتئاب والانغلاق ترف. وقلت كفوا لسان المراكب إنها ترف عن سائر الموت، هذا الموت يختلف. وعليه فلا أرى قطيعة بين فهم الجماعة وتاريخها ونفسيتها، وهذه هي دراسة السياسة والتاريخ وبين ان يكون المرء شاعرا عربيا في زماننا هذا.
*ثمة رموز شعرية كبيرة، عادت إلى مصالحة الحياة العادية في الشعر، وتكتب في التفاصيل والحب وسواه، ما رأيك؟
لكل امرئ ما أهمه. ولا أظن ان فلسطين او غيرها كانت خارج ذواتهم حين كتبوها، ولا أن ذواتهم كانت خارج فلسطين حين كتبوها. وشعرهم جميل في الحالين.
*خبرني أكثر، لي وللقارئ اللبناني تحديدا، عن النتاج الشعري الفعلي أي المنشور للشاعر تميم البرغوثي
لي أربعة دواوين منشورة، أولها "ميجانا" بالعامية الفلسطينية عن "بيت الشعر برام الله"، ثم ديوان "المنظر" وهو بالدارجة المصرية، وصادر عن "دار الشروق" بالقاهرة، ثم ديوان "قالوا لي بتحب مصر، قلت مش عارف" أيضا عن دار الشروق بالقاهرة وهو الديوان الذي كتبته عند اضطراري ! لمغادرة مصر بعد المظاهرات المعترضة على غزو العراق عام.2003 ثم ديوان "مقام عراق" بالقاهرة، وهو بالعربية الفصحى وصدر عن "دار أطلس".
مصر
*مصر، ما الذي تعنيه لك فعلا؟
علاقتي بمصر علاقتان، إحداهما عبر أمي، والثانية مباشرة. للمفارقة كانت علاقتي بمصر عبر أمي تأكيداً على فلسطينيتي بمعنى إنني منذ صغري أمي تؤكد على انتمائي الفلسطيني والمسؤولية المرتبطة بهذا الانتماء وتنقل إلي شعور المصري بفلسطين. قد يكون شعور العربي غير الفلسطيني بفلسطين فيه تقديس قد يزيد حتى على شعور الفلسطيني بها. وارتبط ذلك حتى بتربيتها الأخلاقية لي. فحتى الأخطاء الصغيرة التي قد يرتكبها الطفل كنت أُنهى عنها لأن أمي تُفهمني ان الفلسطيني لا يملك ان يُخطئ. أما علاقتي أنا بمصر، فقد أعطتني مصر إحساسا بالاستقرار ووطنا مفروغا منه، ليس محل تشكيك او تهديد، وطنا لا يطالب مواطنيه بالبطولة، وطناً يحبه المرء ولا يحتاج إلى تقديسه، وطنا قريبا تبلغ طيبته حد السماح لك بالملل منه والخروج عليه. وهذا محروم منه كثيرا من الفلسطينيين ولهذا كانت تجربة إبعادي من مصر عام، 2003 وهي محاولات مستمرة إلى الآن، برفض السلطات المصرية من! حي تصريحا للعمل في مصر، كانت تجربة مزلزلة بالنسبة لي. فقد كادت مصر تتح ول إلى فلسطين أخرى، على الصعيد الشخصي على الأقل، فحاولت تلخيص علاقتي بها بقصيدة "قالو لي بتحب مصر..." وهي ديواني الثالث. وبعد إبعادي عن مصر كما ذكرت، عندما سقطت بغداد أحسست ان العراق ومن ورائه العالم العربي كله يتحول إلى فلسطين أخرى فكتبت "مقام العراق".
السفير
2006/09/23
من قصائد الشاعر تميم البرغوثي
قفي ساعةً يفديكِ قَوْلي وقائِلُهْ
قفي ساعةً يفديكِ قَوْلي وقائِلُهْ ولا تَخْذِلي مَنْ باتَ والدهرُ خاذِلُهْ
أَنَا عَالِمٌ بالحُزْنِ مُنْذُ طُفُولَتي رفيقي فما أُخْطِيهِ حينَ أُقَابِلُهْ
وإنَ لَهُ كَفَاً إذا ما أَرَاحَها عَلَى جَبَلٍ ما قَامَ بالكَفِ كَاهِلُهْ
يُقَلِبُني رأساً على عَقِبٍ بها كما أَمْسَكَتْ سَاقَ الوَلِيدِ قَوَابِلُهْ
وَيَحْمِلُني كالصَقْرِ يَحْمِلُ صَيْدَهُ وَيَعْلُو به فَوْقَ السَحابِ يُطَاوِلُهْ
فإنْ فَرَ مِنْ مِخْلابِهِ طاحَ هَالِكاً وإن ظَلَ في مِخْلابِهِ فَهْوَ آكِلُهْ
عَزَائي مِنَ الظُلاَمِ إنْ مِتُ قَبْلَهُمْ عُمُومُ المنايا مَا لها مَنْ تُجَامِلُهْ
إذا أَقْصَدَ الموتُ القَتِيلَ فإنَهُ كَذَلِكَ مَا يَنْجُو مِنَ الموْتِ ق! اتلُِهْ
فَنَحْنُ ذُنُوبُ الموتِ وَهْيَ كَثِيرَةٌ وَهُمْ حَسَنَاتُ الموْتِ حِينَ تُسَائِلُهْ
يَقُومُ بها يَوْمَ الحِسابِ مُدَافِعاً يَرُدُ بها ذَمَامَهُ وَيُجَادِلُهْ
وَلكنَ قَتْلَىً في بلادي كريمةً سَتُبْقِيهِ مَفْقُودَ الجَوابِ يحاوِلُهْ
ترىالطفلَ مِنْ تحت الجدارِ منادياً أبي لا تَخَفْ والموتُ يَهْطُلُ وابِلُهْ
وَوَالِدُهُ رُعْبَاًَ يُشِيرُ بَكَفِهِ وَتَعْجَزُ عَنْ رَدِ الرَصَاصِ أَنَامِلُهْ
أَرَى اْبْنَ جَمَالٍ لم يُفِدْهُ جَمَالُهُ وَمْنْذُ مَتَي تَحْمِي القَتِيلَ شَمَائِلُهْ
عَلَى نَشْرَةِ الأخْبارِ في كلِ لَيْلَةٍ نَرَى مَوْتَنَا تَعْلُو وَتَهْوِي مَعَاوِلُهْ
أَرَى الموْتَ لا يَرْضَى سِوانا فَرِيْسَة ً كَأَنَا لَعَمْرِي أَهْلُهُ وَقَبَائِلُهْ
لَنَا يَنْسجُ الأَكْفَانَ في كُلِ لَيْلَةٍ لِخَمْسِينَ عَامَاً مَا تَكِلُ مَغَازِلُهْ
وَقَتْلَى عَلَى شَطِ العِرَاقِ كَأَنَهُمْ نُقُوشُ بِسَاطٍِ دَقَقَ الرَسْمَ غَازِلُهْ
يُصَلَى عَلَيْهِ ثُمَ يُوطَأُ بَعْدَها وَيَحْرِفُ عُنْهُ عَيْنَهُ مُتَنَاوِلُهْ
إِذَا ما أَضَعْنَا شَامَها وَعِراقَ! ها فَتِلْكَ مِنَ البَيْتِ الحَرَامِ مَدَاخِلُهْ
أَرَى الدَهْرَ لا ي َرْضَى بِنَا حُلَفَاءَه وَلَسْنَا مُطِيقِيهِ عَدُوَاً نُصَاوِلُهْ
فَهَلْ ثَمَ مِنْ جِيلٍ سَيُقْبِلُ أَوْ مَضَى يُبَادِلُنَا أَعْمَارَنا وَنُبَادِلُهْ
طمنوا ستي ام عطا
طمنوا ستي ام عطا بإنه القضـية من زمان المندوب وهي زي ما هية
لسـة بنفاصل القنـاصل علـيها زي ما بتفـاصلي ع الملوخـية
لكـن اطمـني وصـلنا معاهم بين ستة وستة ونص في الميـة
بطلـع لهم يا ستي حيـفا ويـافا ولنا خرفيش وسيسـعة بـرية
ولنا دولة يحرسـها طير السـنونو يا ام عطا ولبسوه رتب عسكرية
والسنونـو إله نمو اقتصـادي والسنونـو إلـه خطط أمنـية
والسنونـو عم ينبذ العنف ويعلن إلتزامـه الكـامل بالاتفــاقية
ولنا برضه يا سـتي سجـادة حمرا تالسنونـو يأدي عليها التحـية
والنـا قمة يدعـو إليها السنـونو يعقدوها في الجامـعة العربيـة
حيـوا برج الحمام وحيوا حمامه من ملوك المحبـة والأخــوية
يا حمـام البـروج ويا مواليـنا يا دوا الجـرح ويا شـفا البردية
يا شـداد الخطـر على أعـادينا وحبكو إلنا حب قيـس للعامرية
راح أقول اللي قالوا طوقان قبلي أخو فدوى وبن الأصول الزكية
في يـدينـا بقيـة من بـلادٍ! فاستريحوا كي لا تضيــع البقية
النادل
خادم أقدم في الفنادق للزباين كل شي:
إم الرجيم أعطي لها كنافة
وإم الخواتم في أصابعها الخمس أسكب عليها الشاي
والسائق الهلكان أهيئ له تخت في المقعد الخلفي
والشرطي أعطي له هدوم مخططة بالعرض
والمعتقل أعطي له رتبة ع الكتف ونجوم
وام العروس وبنتها اللي مضبطة الماكياج
كن وجوههن من بوسلان
أرمي عليهن منشفة
وام العشر أطفال أهديها ثياب العرس
واعطي رجلها موظف الديوان
أرجيلة
والطفلة أعطيها عرش أو صولجان
وأصب للحاكم قناني من هوا
وأشلحه الحق المقدس
والقاتل اعطي له كفن
واعطي القتيل اللي انغدر
ساعة تشفي في العدى
والشاعر المهمل هناك بأبعد الأركان
فلت له مرحبتين
واطلَعت بعيونه
حطيت قدامه المسدس
عوني زنون أبوالسعيد
25 - 8 - 2007, 08:27 PM
أمير المؤمنين
(إلى السيد حسن نصر الله)
في انقطاعِ الكهرباءْ
تحتَ القصفْ
وحدي في البيتْ
كنتُ ما أزالُ أحاولُ وصفَ الديارْ
خط الأفق متعرج من حطام المباني
والدخان دعاء عابسْ:
ديار ببيـروتٍ وأخـرى ببغـدادِ
عييٌ بها الناعي عييٌ بها الشادي
لقد كنتُ أبكي في طلولٍ لأجدادي
فأصبحت أبكي في طلولٍ لأحفادي
امتدت يدٌ من ورائي
تَعَدَّتْ أربعةَ عَشَرَ قرناً،
رَبَّتَتْ عَلَى كَتِفِي:
لاتَخَفْ، لستَ وحدَك، ما دُمنا معك فلن تَنْقَطِعْ
وإلتفتُّ فإذا بهم جميعاً هنا
سُكاَّنُ الكُتُبْ
أَئِمَّةٌ وحُدَاةٌ وشعراء
كيميائيونَ وأطبَّاءُ ومُنَجِّمُون
وخيلٌ تَمْلأُ البيتَ وتفيضُ على الشارع
وتخوضُ عِدَّةَ أميالٍ في البحر
وسْطَهم على شاشةِ الفضائيةْ
نَظَرْتُ إليه
أميرُ المؤمنينَ بعمامةٍ سوداء
علامةُ نَسَبِهِ للحُسَينِ بنِ عَليٍّ بنِ أبي طالبْ
ثم إنَّ العربَ إذا طلبت الثأرَ تَعَمَّمَتْ بالسوادْ
ثم إنَّهُ لَفَّ الليلَ عَلَى رأسِهِ وأصبحْ
ثم إنَّهُ ذَكَّرَني،
وكُنْتُ قد نَسِيتُ،
أنني ذو كرامةٍ على الله
مِنْ آلِ بيتِ الرسولِ يـا حَسَـنُ
مَنْ لَو وَزَنْتَ الدُّنيا بهم وَزَنُـوا
جُزِيتَ خيراً عـن أُمَّـةٍ وَهَنَـتْ
فَقُلْتَ لا بأسَ مـا بكـم وَهَـنُ
لِيَذْكُـرَ الصُّبْـحُ أَنَّـهُ نَـفَـسٌ
وَيَذُكُـرَ الليـلُ أّنَّــهُ سَـكَـنُ
وَيَذُكُـرَ الـرُّوح أنَّــهُ جَـسَـدٌ
وَيَذْكُـرَ السِـرُّ أنَّــهُ عَـلَـنُ
ويَذْكُـرَ الطيـنُ أنَّــهُ بَـشَـر
تَذَكُّـراً قـد يشوبُـهُ الشَّـجَـنُ
وأَنَّـه ربمـا اْشْتَهَـى فَـرَحَـاً
وربمـا لا يَـروقُـهُ الـحَـزَنُ
وربمـا لا يَـوَدُّ عِيشـةَ مَـن
أنفاسُـهُ مِـنْ أعدائِـهِ مِـنَـنُ
وأنَّـهُ فـي قتالـهـم رَجُــلٌ
وأنـه فـي جدالـهـم لَـسِـنُ
وقد يُجِـنُّ الجنـانُ مـن رَجُـلٍ
في الحَرْبِ ما لا تُجِنُّـهُ الجُنَـنُ
خليفـةَ اللهِ باْسْمِـكَ انتشـروا
خَلقاً جَديداً من بعـد مـا دُفِنـوا
إنَّـا أَعَرْنـا الأميـرَ أنْفَسَـنـا
وَهْوَ عَليها في الكَـرْبِ مُؤْتَمَـنُ
وامتدَّت اليدُ إلى السماء،
مُتَعَدِّيَةً أربعة عشر قرناً،
ونَزَعَتِ الليلَ عنها برفقْ
نَزْعَكَ الضمادَ أو اللثامْ
فإذا تحته ليلٌ آخرْ
فَنَزَعَتْه أيضاً
وهكذا ليلاً بعد ليلْ،
كأنها تَقْلِبُ صَفَحَاتٍ في كتابْ
وكلَّما قَلَبَتْ صَفْحَةً منهْ
شَفَّت الصفحاتُ الباقيةُ عن كلامٍ ما:
ألا تَرَى النبوءة
سلاحهم يَهوِي
وسلاحنا يَصعدْ
نما لبلابٌ على الصاروخ،
والتفَّ عليه حتى كَسَاه
ثم أزهرْ
صاح وَلَدٌ، الله أكبر
وهوى سقفُ إسرائيلْ
دخلوا إلى الملاجئ،
كالترابِ تحتَ البساط
أصلُ الإنسان تُرابْ
ولكنَّ فرعَه السماءْ
وثمارُه سُكَّانُها
راقبتُ الفضائياتِ وتَذَكَّرتُ،
إنَّ الله، رغم كل شيئ، حقيقةٌ علميةْ
في انقطاع الكهرباء
تحتَ القصفْ
لستُ وحدي
وإن الليلَ أسودُ كالتمرْ
كل ليلةٍ تَمْرة،
وما زالت اليد،
تقطفها تَمْرةً تَمْرةً
وليلةً ليلةً
وإنه ليس بيني وبين الجنَّةِ إلا هذه التَمْراتْ
وامتدَّت يدٌ
مُتَعَدِّيَةً أربعةَ عَشَرَ قرناً
فصافَحَتْني
وبايَعْتُها
وكنتُ ما أزال أحاولُ وصفَ الديار
وأنقل القصيدة من القافية المكسورة
إلى القافية المرفوعة:
ديارٌ تَغَلاَّها مـن الدهـرِ ناقـدُ
تَجَفَّلُ عنهـا كالنَّعـامِ الشدائِـدُ
ديارٌ يَبِيتُ الدهـرُ جَـرْوَاً ببابها
تُلاعِبُهُ عِنْـدَ الصبـاحِ الولائِـدُ
وغيمٌ كطيَّـاراتِ طفـلٍ يَشُدُّهـا
بِخَيْـطٍ فَيُدْنـي بينَهـا وَيُبَاعِـدُ
يَظَلًّ عليها عاكفاً مِثْـلَ مُحْـرِم
يَرَى نَفْسَهُ مِنْ مَكَّةٍ وَهْوَ وَافِـدُ
وتُنْقَشُ في جُدْرانهـا كـلُّ آيـةٍ
فتَرْتَدُّ في نحرِ الليالـي المكايِـدُ
ومِن حَولِها الخيلُ العِتاق تجمَّعَتْ
بِـلا لُجُـمٍ مُسْتَأْنَسَـاتٌ أَوَابِـدُ
خُيولٌ أطاعـت راكِبيهـا محبـةً
وَلَيْسَ لها حتَّـى القِيَامَـةِ قائِـدُ
وَلَيْسَتْ بأطلالٍ ولَسْـتُ بِشَاعِـرٍ
ولكنَّنـي فيهـا لأهلِـيَ رائِــدُ
أراها قريباً ليسَ بينـي وبينَهـا
سِـوَى قَصْـفِ هـذا الليـل...
ابو غسان
13 - 7 - 2011, 02:37 AM
أشكرك على المجهود
الرائع والنقل المميز
مع الود والتحية
لروحك الورد وأكثر
http://laialy-alsham.com/up/uploads/12961056601.gif
Powered by vBulletin® Version 4.1.8 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved, TranZ by Almuhajir