المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ازدواجية المعايير



صبحي الخطيب
31 - 1 - 2009, 01:21 PM
ازدواجية المعايير
نسمع كثيراً في وسائل إعلامنا العربية ؛
وكذلك بين أوساط المثقفين من ابناء أمتي ؛
عن ازدواجية المعايير في التعامل مع قضايانا المعاصرة .
وخاصة في مجالات السياسة والقوة العسكرية والإقتصاد .
والمقصود بازدواجية المعايير او الكيل بمكيالين – كما يحلو للبعض في تسميتها -
أن القوى العظمى ؛ وبالذات أمريكا ؛
تتعامل مع العرب بشكل مغاير عما تتعامل به مع ( اسرائيل )
أو حتى أحياناً بين الدول العربية فيما بينها .
فالظاهر من تعامل أمريكا مع ( اسرائيل ) ؛
التحيز والتمييز والدعم وتناسق المصالح وتبادلها ؛
في حين أنها تتعامل مع الدول العربية ؛
بطريقة ابتزاز القرارات السياسية والإقتصادية ؛
مقابل النظر إلينا بعين العطف والدعم المالي المشروط .
وأيضاً نلاحظ أن أمريكا تبدو وكأنها تدعم الحريات العامة والخاصة في المنطقة ؛
على مستوى الأفراد والدول ؛
وتؤيد استخدام الديموقراطية وحرية المواطن في الإختيار وصناعة القرار ..
كل هذا قد يبدو منطقياً وجميلا إلى حد ما .
فنحن بحاجة إلى أن نكون أحراراً ونتمتع بحرية التعبير والإختيار ؛ أفراداً ودول .
ولكن في الواقع أن تعامل القوى العظمى والدول الإمبريالية والرأسمالية ؛
مع الوطن العربي بكل أطيافه السياسية والإقتصادية ؛ لم يتغير على مر الزمن .
إلا أن أشكال التعبير عن تحقيق مطامع تلك الدول أخذ طابعاً – قد يبدو بريئا –
جديداً في التعامل مع الوطن العربي أمةً وأقطارا .
فبدل استخدام القوة العسكرية ؛ جاءت السياسة والديبلوماسية والإقتصاد ؛
لتحقق ما قد تحققه القوة العسكرية والسلاح .
وقد تلجأ أحياناً إلى استخدام القوة العسكرية في ظروف معينة ؛
عندما تتطلب المصلحة العليا ذلك .
ولكن قبل أن نناقش موضوع ازدواجية المعايير ؛
لا بد من فهم بعض المصطلحات المستخدمة هنا ؛
مع احترامي لعقل القارئ والمهتم هنا .
وأيضاً للفائدة حول تعريف تلك المصطلحات التي نستعملها ولا نعرف معناها الأكيد احياناً .
أولا : السياسة : هي فن ممارسة القيادة والحكم ؛
وعلم السلطة أو الدولة ؛ وأوجه العلاقة بين الحاكم والمحكوم .
ويمكن القول أنها النشاط الإجتماعي الفريد من نوعه ؛
الذي ينظم الحياة العامة ؛ ويضمن الأمن ؛
ويقيم التوازن والوفاق من خلا القوة الشرعية والسيادة ؛
بين الأفراد والجماعات المتنافسة والمتصارعة في وحدة الحكم .
فالسياسة من حيث كونها الوسيلة الإجتماعية الوحيدة للتنسيق ؛
والتوفيق بين المطالب السياسية والإجتماعية اللامتناهية ؛
للفئات والجماعات الإجتماعية بين الموارد المتناهية والمحدودة للمجتمع ؛
عن طريق الكوابح وتنمية مشاعر التضامن الإجتماعي ؛ وحفظ السلم والإستقرار .
فإن السياسة شكلت تاريخياً ؛ الأرضية الأساسية الضرورية للتمدن والحياة الإجتماعية .
ثانياً : القوى العظمى : هي الدول التي تكون في آنٍ معاً سيدة قرارها السياسي ؛
وصاحبة تأثير ونفوذ على القرار السياسي لغيرها من الدول .
ويجب أن تتوفر في الدولة التي تريد أن تصبح دولة عظمى ؛
اربعة شروط : 1 . مساحة جغرافية واسعة . 2 . تعداد سكاني منظور.
3 . اقتصاد قوي . 4 . قوة عسكرية ضاربة ورادعة .
ومثل هذه الشروط لا تنطبق إلا على الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الراهن .
وعلى ما كان يسمى ( الإتحاد السوفياتي ) سابقا .
أما الصين فهي ما زالت مشروعاً لقوة عظمى .
وأما فرنسا وبريطانيا فهي قوى عظمى وسط .
والمقصود بالقوة العظمى ؛ أن تصبح مكز استقطاب في العالم ؛
وتتحكم من بعيد أو قريب بكل صراعات العالم ؛ الكبيرة منها والصغيرة .
ومثل هذا التعريف ينطبق على الدول العربية ( الحلم ) الموحدة مستقبلا .
ثالثاً : الإمبريالية : ظاهرة اقتصادية سياسية عسكرية ؛
تتجسد في إقدام الدول القوية ؛ في العصر الحديث ؛ أي الرأسمالية الصناعية ؛
على التوسع وفرض سيطرتها ؛ على شعوب وأراضٍ أجنبية بدون رضى تلك الشعوب .
بهدف استغلالها وإخضاعها ونهب ثرواتها .
وكثيراً ما تتضمن عملية فرض السيطرة ؛ استخدام العنف والإحتلال العسكري ؛
بعد التمهيد في بعض الأحيان عن طريق إرساليات تبشيرية وموجات سكانية ؛
بقصد الإستيطان وتمكين الهيمنة الإقتصادية والسياسية والعسكرية ؛ للدول الإمبريالية .
تماما كما حصل في زرع الكيان الصهيوني وسط الوطن العربي .
باختصار يمكن القول أن الإمبريالية ظاهرة سيطرة واستغلال ؛
تعود بالضرر على المجتمعات الممارسة لها ؛
بما تفرضه عليها من تشويه لشخصيتها الإنسانية ؛ وما تجلبه عليها من حروب ودمار .
وما تكرسه فيها من قيادات ظالمة ومستغِـلة .
كما تعود بالضرر على الشعوب المقهورة ؛
عن طريق إخضاعها واستغلالها واذلالها واستلاب شخصيتها وحقوقه الإنسانية .
رابعاً : الرأسمالية : نظام اقتصادي يتميز بنمط من الإنتاج ؛
يرتكز على تقسيم المجتمع إلى طبقتين أساسيتين ؛
طبقة مالكي وسائل الإنتاج ( الأرض ؛ المواد الأولية ؛ آ لات وأدوات العمل ) ؛
سواءٌ كانت الطبقة أفراداً أو جماعات ؛ الذين يشترون قوة العمل لتشغيل مشروعاتهم .
وطبقة البروليتاريا المجبرة على بيع قوة عملها ؛
لأن ليس لأفرادها وسائل الإنتاج ولا رأس المال الذي يتيح لهم العمل لحسابهم الخاص .
وليس بوسع الرأسمالية البناء والإزدهار إلا بوجود ميزتين أساسيتين :
احتكار وسائل الإنتاج لمصلحة طبقة المالكين ؛ ووجود طبقة محرومة من وسائل العيش والثروة ؛
ومضطرة لبيع قوة عملها لتأمين عيشها .
ولكن ليس من السهل الجزم بأن الرأسمالية ستبقى على قيد الحياة ؛
إلى أن تتفجر كل الأبعاد العلمية لتناقضاتها ولا عقلانيتها .
ذلك أن المشروع المؤكد ؛ هو أن الرأسمالية لن تنهار بفعل تناقضاتها الموضوعية بشكل حتمي ؛
بل أيضاً تحت تأثير الضربات التي توجهها لها ؛ القوى الأكثر تضرراً من استغلالها . وبشكل أخص ؛
القوى الإجتماعية الثورية ؛ داخل المجتمعات الرأسمالية ذاتها .
بالإضافة إلى شعوب العالم الثالث التي أصبحت في الزمن الحاضر ؛ المتضرر الرئيسي منها .
خامساً : الدبلوماسية : بشكل عام هي مجموعة المفاهيم والقواعد ؛
والإجراءات والمراسم والمؤسسات والأعراف الدولية ؛
التي تُـنظم العلاقات بين الدول والمنظمات الدولية ؛ والممثلين البلوماسيين ؛
بهدف خدمة المصالح العليا والسياسات العامة للدول ؛ والتوفيق بين مصالح الدول ؛
بواسطة الإتصال والتبادل وإجراء المفاوضات السياسية ؛
وعقد الإتفاقيات والمعاهدات الدولية .
وتعتبر الدبلوماسية أداة رئيسية من أدوات تحقيق أهداف السياسة الخارجية .
لو نظرنا على تلك المصطلحات وفهمنا معناها ؛ سنجد ان الدول الرأسماية والإمبريالية
– امريكا بالذات – لا تعمل بنوعين مختلفين من المعايير . بل هو معيار واحد ؛ وهذا هو شكله .
فدعم أمريكا للكيان الصهيوني ؛ هو جزء من استراتيجيتها في تحقيق مصالحها .
فالوحدة العربية ؛ أو الإتحاد العربي المأمول ؛ لن يسمح له بالوجود ؛
نتيجة تضارب ذلك مع مصالح الدول الإمبريالية في المنطقة .
لذا نرى ان أمريكا والدول الغربية بشكل عام تعمل على تقوية الجانب المعادي
( اسرائيل ) لإتمام مشروع الوحدة العربية .
وتتم التقوية من خلال التحيز الواضح لذلك الكيان ؛ ومن خلال الرشاوى ؛
ونشر العملاء والجواسيس في المنطقة .
وإجهاض أي مشروع من شأنه أن يقرب بين الدول العربية ؛
من خلال خلق العراقيل السياسية والإقتصادية ؛
وتعطيل الأحزاب والتجمعات الفكرية عن أداء دورها الحقيقي .
فالمقاومة المشروعة كحق إنساني لكل شعوب العالم ؛
هي إرهاب في نظرهم في المنطقة العربية .
والتطور العسكري والمشاريع النووية السلمية في المنطقة ؛
هي خطرٌ يهدد مصالح تلك الدول . والديموقراطية المسموح لنا بممارستها ؛
هي غير الديموقراطية التي يمارسها المواطن الغربي .
والحريات التي يتشدقون بها للمنطقة العربية ؛
يجب أن تتماهى مع حدود المصلحة الغربية .
وحقوق الإنسان ؛ تعني الإنسان بمواصفات متطلبات الدول الغربية ؛
دون احترام الخصوصيات لسكان الوطن العربي .
لذا فعندما نشعر بأن المعليير التي تتبعها تلك الدول ؛ هي مزدوجة ؛
أو مختلفة عما يقولون لنا عنها ؛ هي في الواقع نفس المعايير التي يريدونها .
قد نراها مختلفة ؛ ولكنها حقيقةً ؛ هي منسجمة مع الخط العام لسياساتهم وخططهم الإستراتيجية .
فلا نتوقع يوماً أن نتمتع بنفس الظروف التي يتمتع بها المواطن الغربي .
أللهم إلا إذا بدأنا نحن بتغيير تلك الظروف بما يتماشى مع خصوصيتنا العربية .
وهذا لن يأتي إلا بوحدتنا ؛ كقوة عظمى لها وزنها وشروطها وفكرها وخططها وطرق تنفيذ قراراتها .
تحياتي

عوني زنون أبوالسعيد
9 - 2 - 2009, 09:40 AM
يقول الدكتور عزت السيد أحمد في مقال بعنوان ازدواجية المعايير بَيْنَ الوهم والحقيقة :
إذا نظرنا في السياسة البريطانية أَو الفرنسية أَو الأمريكية منذ مطالع القرن العشرين على الأقل وحَتَّى الآن وجدنا أن للدولة ذاتها تجاه أيِّ قضية موقفان أو رأيان متناقضان إذا كانت إحداهما تخصُّ الغرب أو حلفاؤه، وتخص الثانية العالم العربي أو الإسلامي على نحو خاصٍّ. ومن ذلك على سبيل المثال غض النظر عن المشروعين النوويين الهندي والباكستاني (الباكستان حليف أساسي للولايات المتحدة الأمريكية)، في المقابل فإنَّ أيَّ تفكير في أيِّ نشاط نووي في أيِّ دولة عربيَّة أو إسلاميَّة يعدُّ أمراً ممنوعاً وغير مسموح به بأيِّ طريقة من الطرق حَتَّى ولو وصل الأمر إلى الحرب والدمار وقتل ملايين البشر. وفي المقابل ذاته فإنه الكيان الصهيوني الحليف الذي لا يستغنى عنه للولايات المتحدة الأمريكية ومعسكرها يمتلك مئات الرؤوس النووية وربما الآلاف بدعم غربي مباشر وصريح، وما يستطيع الكيان الصهيوني تصنيعه تزوده به دول المعسكر الأمريكي.

هذا مثال آخر على الازدواجية ولكِنَّهُ ليس الوحيد أيضاً، إنَّ الأمثلة أكثر من أن تعدَّ أَو تحصى، نجدها في قرارات كلِّ ما يسمَّى الشَّرعيَّة الدوليَّة منذ تأسيسها وحَتَّى يومنا هذا، نجدها في كلِّ ممارسة سياسية أَو اقتصاديَّة أو اجتماعيَّة من الدول الغربية تجاه ما يتعلق بقضايا تخصُّ الأمَّة العربيَّة أو الإسلاميَّة مقارنة مع قضايا مماثلة لا تخصُّ العالم العربي أو الإسلامي.

على الرَّغْمِ من الوضوح الصَّارخ للازدواجية في هذه الممارسات فإنَّ الغرب لا يرى في ذلك أيَّ ازدواجيَّة على الإطلاق، وعندما يجد نفسه متناقضاً مع نفسه يطلع على نفسه لا علينا بتفسيرات ما أنزل الله بها من سلطان لإقناع نفسه بأنَّ تناقضه كان حسن نية أَو ضرورة أو فوق الإرادة..

لماذا لا يرى الغرب هذه الازدواجية؟ ولماذا نراها نحن؟

الحقيقة أنَّ إيماننا بأن ما يقوم به الغرب هو ممارسة ازدواجية هو الذي أدى بنا إلى الوقوع في شرك الدخول في طريق غير الطَّريق الذي يجب أن نسلكه ولذلك كان من غير الممكن أن نصل إلى المكان الذي قصدناه أَو يجب أن نصل إليه. لأنَّ انطلاقنا من هذه الفكرة غيَّر وجهة الحركة والتفكير والتكتيك فأدَّى بالضرورة إلى هدر طاقات وقدرات كثيرة، منذ زمن طويل، على قضية خاسرة، على فكرة واهمة، وهي أنَّ الغرب يمارس سياسة مزدوجة المعايير.

الغرب لا يرى أنه يمارس أيَّ سياسة مزدوجة المعايير لأنَّهً لا يقوم بذلك فعلاً، إنَّهُ يمارس سياسة تحقق له مصالحه وتضمنها، ويمتلك من القوة والسلاح ما يضمن له تحقيق ذلك فعلاً، ولذلك لا يقرر إلا ما يراه ضامناً لمصالحه، على الأقل من وجهة نظر أنَّ الحق هو ما تقرره القوَّة، وهي عقيدة مارسها الأقوياء عبر التَّاريخ ممارسة لا شعوريَّة.

ومن جهة أخرى فإنَّ الغرب لا يرى أنَّهً يمارس أيَّ ازدواجية في المعايير لأنَّ القناعات والعقائد الفكرية والسياسية والدينية التي يؤمن بها هي التي ينظر من خلالها إلى مختلف القضايا في العالم، فهم يؤمنون أنهم هم البشر الحقيقيون، وأنَّ عقيدتهم وفكرهم وفلسفتهم هي الحق والحقيقة، ومن ثمَّ فإنَّ كلَّ ما نأتي به لن يكون حقيقة ولا صواباً، ولا حقَّ لنا، وأنَّ كلَّ ما نقوم بتقليدهم به له مشروعية ومستقبل، ومن ثَمَّ فهو غير قابل للطعن أو النقد.

هذه العقيدة يشرح أبرز جوانبها عضو مجلس الشيوخ الأمريكي الأسبق بول فندلي في لقاء على قناة الجزيرة يقول فيه: "عندما كنَّا صغاراً كنا المعلمة تقول لنا: هناك في الشرق كائنات يشبهون البشر، يعبدون شيئاً يسمونه الله، ولهم نبي ألف القرآن اسمه محمد وهو راعي غنم...".

كان هذا الكلام في الثلاثينات من القرن العشرين، ولكن الفكرة ذاتها ظلت في أوروبا وأمريكا حَتَّى أواخر الثمانينات، إذ كانوا يصورون الشرقي، والعربي خاصَّة، على أنَّهً كائن يشبه البشر، ولكن له ذيل يخفيه تحت الجلابية.

على هذا الأساس صار من السَّهل أن نفهم لماذا لا تنظر الولايات المتحدة والغرب عامة إلى الديكتاتوريات القمعية في العالم العربيَّة أيَّ نظرة ناقدة إذا كانت هذه الأنظمة تسير في ركب القيادة الأمريكية أَو الغربيَّة عامَّة. فيما تنظر إلى الأنظمة الديمقراطية التي تعارض السياسة الأمريكية نظرة حاقدة تفرض أيَّ تعامل معها، بل وتسعى إلى إزالتها من الوجود مهما كلفها ذلك من ثمن.

وعلى هذا الأساس صار من السهل أن نفهم لماذا من الممنوع بل الحرام إيذاء مشاعر الأمريكي والغربي عامة في حِيْنَ أنَّهً يجوز بل يستحب قتل العربي، حَتَّى راج في الثقافة الغربية عبارة: "ادفع دولاراً تقتل عربيًّا".

وعلى هذا الأساس صار من السهل أن نفهم رسالة الجندي البلجيكي إلى أهله التي يقول فيها: "تصوروا أنَّ الحقير بصق في وجهي عندما كنت أسدد إلى رأسه لأطلق النار عليه".

إنَّ سعينا إلى إقناع الغرب أو غيره بأنَّهُ يمارس سياسة ازدواجيَّة المعايير لا يعدو كونه محاولة لمحاربة طواحين الهواء على الطَّريقة الدُّونكيشوتيَّة، أَو محاولة للوصول إلى السراب على أنَّهً ماء على طريقة الموهوم اليائس من النجاة. لأنَّ ظننا بأنَّ الغرب سيعترف بازدواجيته وتعويلنا على ذلك يعني أننا نظنُّ أنَّهً إذا أدرك خطأه وازدواجيته فإنه سيكف عن محاصرتنا ومحاربتنا وهذا هو الوهم عينه.

إذا أردنا أن يعترف بازدواجيته يعني أننا نريده أن يحمل السلاح ويدافع عنا وعن قضايانا ومشكلاتنا، فهل نريد أن يتبنى الغرب همومنا وقضايانا؟ وإذا كان ذلك فماذا نفعل نحن.

يجب أن نتجاوز هذا الحمق والاتكاليَّة الغنبيَّة، وندرك أنَّ الغرب يفكر على طريقته، ومن حقِّه أن يتصرف بما تمليه عليه مصالحه وأفكاره، وأنَّ علينا نحن أن نتصرف بما تمليه عليه مصالحنا وأفكارنا، وأنَّ من حقنا أن نمارس الازدواجية كما يمارسها الغرب علينا، وإذا كانت الظروف والمعطيات وموازين القوى لا تسمح لنا بذلك الآن فإنَّ واجبنا أن نسعى لنمتلك من موازين القوى ما يمكننا من الدفاع عن حقوقنا وقضايانا بالطريقة التي تناسبنا حَتَّى لو انطوت على الازدواجيَّة ذاتها التي نتألم منها.
و يقول السيّد محمد حسين فضل الله :
كيف يمكن تفسير ازدواجية المعايير والاستنسابية في تحريك قرارات ما يسمى "الشرعية الدولية" أو ما يصطلح عليه ب"إرادة المجتمع الدولي" ليغض الطرف عن بعض الدول أو الكيانات رغم مروقها وتنكّرها لقرارات هذا المجتمع وهذه "الشرعية الدولية" بينما يراد من دول أخرى أن تنصاع انصياعاً كاملاً لقرارات هذا المجتمع وإن كانت ظالمة وجائرة... إننا نخشى من أنّ مصطلح "المجتمع الدولي" قد تحوّل فعلاً إلى فزّاعة بوجه الشعوب المقهورة، واستخدم ـ ولا يزال يستخدم ـ كسلاح لمنع هذه الشعوب من تقرير مصيرها وتحقيق استقلالها وبالتالي منعها من الوصول إلى حقوقها التي تجعلها دولة مستغنية عن الآخرين وواحدة من الدول المعترف بها داخل الأسرة الدولية. إنتهى
فإلى متى سنبقى أسرى هذه الإزدواجية المقيتة
و من المسؤول عنها
الإستعمار الأمريكي الأوروبي الغربي
أم الأنظمة العربية
أم المواطن العربي
أم الجميع بمخططاتهم الإستعمارية و مشاريع الإستغلال و التواطؤ الرسمي العربي و ذيليته و عدم شرعيته الإنتخابية وصمت المواطن و سلبيته و هامشيته جميعها أسباب تتظافر لتعزز إزدواجية المعايير المهينة إتجاهنا
سلمت وغنمت أ.صبحي الخطيب على الفكر العميق والإطروحات التي تمس صميم حياتنا و واقعنا

صبحي الخطيب
9 - 2 - 2009, 10:31 AM
الأخ عوني .. شكراً لرأيك هنا .
" ومن جهة أخرى فإنَّ الغرب لا يرى أنَّهً يمارس أيَّ ازدواجية في المعايير "
وأنا لا أرى أنه يمارس ازدواجة المعايير حقا .
فهذا هو الشكل الطبيعي لمعايير الغرب .
نحن نرى أنها ازدواجية ؛ في حين يجب أن نعرف :
أن هذه الإزدواجية هي الشكل الطبيعي للسياسات الغربية ؛
وهي في الواقع معيار واحد ؛ هذا شكله .
فنحن لا نمتلك في وطننا وقومات الدولة الحقة .
نُـظم متوارثة بالقدر ؛ ونظم أخرى مصطنعة ؛
تحت شعار الديموقراطية - الهشة - والإنتخابات الكاريكاتورية .
وبالتالي ؛ لا يوجد شكل للدولة يمنحها حق الإعتراض ؛
على قدرها ؛ أو على بنود اتفاقية ؛ أو تغيير سياسة .
فصناعة القرار تتطلب قيادة حقيقية متمثلة بإرادة شعب ؛
وإرادة الشعب تكون عندما يمتلك القوة في التغيير ؛
والتغيير يحتاج أدواتٍ ؛ من أهمها الإنسان نفسه .
وصناعة الإنسان القادر على فرض إرادته ؛
تحتاج مراحل طويلة من النحت والتجميل .
وكل هذا تم اكتشافه من قبل النظام العربي ؛
ومن قبله ؛ من قبل كل السياسات والأنظمة الغربية .
لذا فالقرارات المتعلقة بنا وبمنطقتنا ؛
تستند إلى تلك المعرفة .
فهل نحن قادرون على التغيير - الآن -
كي نطالب انظمتنا ؛ والأنظمة الغربية ؛
بمعيار واحد للجميع ؟؟؟!!!!
هذا ما اشك فيه .
تحياتي

حسام حسن
6 - 3 - 2009, 07:16 PM
طيب انا هاجى تانى

أحمد الشافعي
16 - 3 - 2009, 09:45 PM
وهذا لن يأتي إلا بوحدتنا ؛ كقوة عظمى لها وزنها وشروطها وفكرها وخططها وطرق تنفيذ قراراتها

متى يتحقق هذا الحلم

الذي سنظل ننتظره ونتمناه

ما من شك في تفاوت وجهات النظر

بين الأفراد في المجتمع الواحد

وبقاء أسرائيل

هو ذاك الذي لا يختلف علية اثنان في الغرب

فمن الطبيعي ان نرى نحن تحيز واضح لأسرائيل

ومن الطبيعي ان تكون تلك نظرتهم للقضية

ولا حل لنا الا ان نحلم

في يوم تذوب فيه حدودنا

وتكون وحدتنا

قوة ككل القوى الأقليمية

التي تحوي اختلافات

ومع ذلك بدافع المصالح المشتركة

استطاعو التغلب على اختلافات رهيبه

دين ولغة وعقائد وثقافات

ونحن نملك كل اسباب الوحدة

ومع ذلك لا نعمل لتحقيقها

أشكرك ايها الجميل

صبحي الخطيب

تقبل باقة ورد لشخصك الرائع

أحمد الشافعي