مصطفى طراد
4 - 9 - 2007, 04:31 AM
عندما نصنع التماثيل
قصة قصيرة : مصطفى طراد
------------
الليل يجر رداءه ..
وقفت مشدوها حينما سمعت الصوت ..
- أرجوك ساعدني
= من يتكلم ؟ ( وأنا أتلفت حولي )
- قد أبدو بلا ملامح !
= من أنت ؟ ! ( وقد استبد بي القلق )
- أنا بجوارك ..
تملكني الرعب .. أخذت أتأمل ما حولي .. كل شئ هنا جامد ..
قامت زوبعة .. نثرت ذرات ترابية تتراقص فى شكل عمودي أمام وجه الشمس النائم على مرمى البصر ، مخضب بحمرة الخجل كزائر يستأذن الدخول 0
- أرجوك .. لكم انتظرتك ..
( تلفت ) زمجر الريح .. ارتعدت فرائصي .. اتكأت .. هتفت " أهلا "
( فى وجل ) نظرت إلى حيث أتكئ 0
راحة يدي فوق صخرة منبعجة صلبة فوقها بقعة دماء .. نزفتها عندما التقى كفى بالحراشيف الحادة 0
صفير الريح يعزف لحنا أسطوريا .. يرتفع معه وجه الشمس فى صحوة تدريجية رائعة الحسن ، تنثر شعرها الذهبي ، يلف الأرض دفئا حنونا 0
عدت إلى صخرتي أتأملها .. احتضنتها كمشتاق لحبيب .. بجهد جهيد رفعتها .. اندفعت بها إلى مسكني .. وضعتها فوق منضدة خشبية منتصف الحجرة 0 درت حولها 0 " من أين أبدأ " ؟!
بيد قوية أمسكت قادوما عتيقا .. طرقتها بشدة .. ارتد إلى القادوم دون أن يخدشها .. تناولت القلم الصلب .. وضعته فوق قمتها .. وبالقادوم طرقته بقوية من يثأر لكبريائه ..
بدأت تتفتت تحت عنف الطرقات 0
الشمس تقذفني بسهامها الملتهبة عندما توسطت السماء .. تصببت عرقا .. كم قميصي يجفف العرق عن حاجبي .. وقفت التقط أنفاسي .. ارتشفت جرعة ماء ..0 أشعلت سيجارة .. وقفت أتأملها من جديد 0
شرد ذهني " أزف أوان المعرض " .. اشتعلت حماسا 0
الرأس تطل بعينين نقيتين .. أنف فرعوني .. شفتين غليظتين فوقهما شارب مهندم .. فوق العين اليمنى رفعت حاجبا 0
استدارت الشمس خلف النافذة الغربية .. رمقتها بنظرة مستجدية وهى تلوح لى مودعة .. تسحب خيوطها من الحجرة رويدا رويدا 0
تأملت العنق .. جعلت أهذبه بأدواتي الحديدية حتى بدا كما أريد 0
أظلمت الحجرة .... بخطوات مجهدة لقدمين تصرخ ألما ، اتجهت إلى مقبس المصباح .. عدت إلى صخرتي أتأملها بوجه صارم وعزيمة لا تني 0
قادومي يضرب الأكتاف .. القلم الصلب يشكل بدلة .. ياقة القميص يتدلى منها رباط العنق فى أناقة بالغة 0
اتجهت بأدواتي إلى يده .. ثنيت الكوع .. أمسكته قلما تحته بضع وريقات على منضدة أمامه .. وقفت أحملق فيه .. " ما أجمل عينيه المتأملتين ! .. أنيق فى ملبسه .. وديع فى جلسته .. لعله أروع ما صنعت " .. لا بد من وضعه فى مكان بارز من متحفي .. جموع الزائرين تصفق .. ما أروعه ! .. ما أبهاه ! .. ما .. ما .. ما ..
يا لفرحتي وابتهاجي .. النشوة تملأ كياني .. يغمرني شوق لأحدثه 0
أذن الديك .. انقطع التيار الكهربائي .. الحجرة تعج فى ظلام دامس .. أجر قدماي المتمردتين لأشعل شمعة 0
فى ضوء خافت جلست أتأمله .. نسمة خفيفة داعبت شعلة الشمعة .. تملكني الرعب حينما نظرت إليه " لم أنحت له عينين غاضبتين ! .. لم يكن له وجه عبوس ! .. ما الذى غير ملامحه ؟1 0
- ما لك تحدق فىّ هكذا ؟ ( قالها بصوت أجش )
= أنا فخور بصنعتك ( وقد ارتجف قلبي )
- لم تصنعني ( بنبرة غاضبة حادة )
= ( ألملم حروفى ) بل صنعتك .. ألم تر إعجاب الزائرين وتصفيقهم ؟
- ( فى تحد غريب ) كانوا معجبين بي .. يصفقون لنجاحي أنا .. من أنت ؟
= ( متلعثما ) أنا صانعك
- أتعيدها ؟ ( وقد بلغ ذروة غضبه ويحاول الوقوف )
= .................. ( انحشرت الكلمات فى حلقي الذى جف ريقه )
وقف .. بخطى وئيدة يتقدم نحوى ..
أتعثر أمامه .. يقذفني ببقايا الحجارة .. أسبق دمى النازف .. حاصرني .. انزويت فى ركن الحجرة .. يده الصخرية ترتفع .. أحاول الصراخ .. لكزني بيده لكزة أطاحت بي من النافذة خارج الحجرة .. صرخت ..0 تجمع المارة مع إشراقة الشمس .. أفقت .. الناس تصفق لتمثال عانقته أشعة الشمس الذهبية 0
*******
.
قصة قصيرة : مصطفى طراد
------------
الليل يجر رداءه ..
وقفت مشدوها حينما سمعت الصوت ..
- أرجوك ساعدني
= من يتكلم ؟ ( وأنا أتلفت حولي )
- قد أبدو بلا ملامح !
= من أنت ؟ ! ( وقد استبد بي القلق )
- أنا بجوارك ..
تملكني الرعب .. أخذت أتأمل ما حولي .. كل شئ هنا جامد ..
قامت زوبعة .. نثرت ذرات ترابية تتراقص فى شكل عمودي أمام وجه الشمس النائم على مرمى البصر ، مخضب بحمرة الخجل كزائر يستأذن الدخول 0
- أرجوك .. لكم انتظرتك ..
( تلفت ) زمجر الريح .. ارتعدت فرائصي .. اتكأت .. هتفت " أهلا "
( فى وجل ) نظرت إلى حيث أتكئ 0
راحة يدي فوق صخرة منبعجة صلبة فوقها بقعة دماء .. نزفتها عندما التقى كفى بالحراشيف الحادة 0
صفير الريح يعزف لحنا أسطوريا .. يرتفع معه وجه الشمس فى صحوة تدريجية رائعة الحسن ، تنثر شعرها الذهبي ، يلف الأرض دفئا حنونا 0
عدت إلى صخرتي أتأملها .. احتضنتها كمشتاق لحبيب .. بجهد جهيد رفعتها .. اندفعت بها إلى مسكني .. وضعتها فوق منضدة خشبية منتصف الحجرة 0 درت حولها 0 " من أين أبدأ " ؟!
بيد قوية أمسكت قادوما عتيقا .. طرقتها بشدة .. ارتد إلى القادوم دون أن يخدشها .. تناولت القلم الصلب .. وضعته فوق قمتها .. وبالقادوم طرقته بقوية من يثأر لكبريائه ..
بدأت تتفتت تحت عنف الطرقات 0
الشمس تقذفني بسهامها الملتهبة عندما توسطت السماء .. تصببت عرقا .. كم قميصي يجفف العرق عن حاجبي .. وقفت التقط أنفاسي .. ارتشفت جرعة ماء ..0 أشعلت سيجارة .. وقفت أتأملها من جديد 0
شرد ذهني " أزف أوان المعرض " .. اشتعلت حماسا 0
الرأس تطل بعينين نقيتين .. أنف فرعوني .. شفتين غليظتين فوقهما شارب مهندم .. فوق العين اليمنى رفعت حاجبا 0
استدارت الشمس خلف النافذة الغربية .. رمقتها بنظرة مستجدية وهى تلوح لى مودعة .. تسحب خيوطها من الحجرة رويدا رويدا 0
تأملت العنق .. جعلت أهذبه بأدواتي الحديدية حتى بدا كما أريد 0
أظلمت الحجرة .... بخطوات مجهدة لقدمين تصرخ ألما ، اتجهت إلى مقبس المصباح .. عدت إلى صخرتي أتأملها بوجه صارم وعزيمة لا تني 0
قادومي يضرب الأكتاف .. القلم الصلب يشكل بدلة .. ياقة القميص يتدلى منها رباط العنق فى أناقة بالغة 0
اتجهت بأدواتي إلى يده .. ثنيت الكوع .. أمسكته قلما تحته بضع وريقات على منضدة أمامه .. وقفت أحملق فيه .. " ما أجمل عينيه المتأملتين ! .. أنيق فى ملبسه .. وديع فى جلسته .. لعله أروع ما صنعت " .. لا بد من وضعه فى مكان بارز من متحفي .. جموع الزائرين تصفق .. ما أروعه ! .. ما أبهاه ! .. ما .. ما .. ما ..
يا لفرحتي وابتهاجي .. النشوة تملأ كياني .. يغمرني شوق لأحدثه 0
أذن الديك .. انقطع التيار الكهربائي .. الحجرة تعج فى ظلام دامس .. أجر قدماي المتمردتين لأشعل شمعة 0
فى ضوء خافت جلست أتأمله .. نسمة خفيفة داعبت شعلة الشمعة .. تملكني الرعب حينما نظرت إليه " لم أنحت له عينين غاضبتين ! .. لم يكن له وجه عبوس ! .. ما الذى غير ملامحه ؟1 0
- ما لك تحدق فىّ هكذا ؟ ( قالها بصوت أجش )
= أنا فخور بصنعتك ( وقد ارتجف قلبي )
- لم تصنعني ( بنبرة غاضبة حادة )
= ( ألملم حروفى ) بل صنعتك .. ألم تر إعجاب الزائرين وتصفيقهم ؟
- ( فى تحد غريب ) كانوا معجبين بي .. يصفقون لنجاحي أنا .. من أنت ؟
= ( متلعثما ) أنا صانعك
- أتعيدها ؟ ( وقد بلغ ذروة غضبه ويحاول الوقوف )
= .................. ( انحشرت الكلمات فى حلقي الذى جف ريقه )
وقف .. بخطى وئيدة يتقدم نحوى ..
أتعثر أمامه .. يقذفني ببقايا الحجارة .. أسبق دمى النازف .. حاصرني .. انزويت فى ركن الحجرة .. يده الصخرية ترتفع .. أحاول الصراخ .. لكزني بيده لكزة أطاحت بي من النافذة خارج الحجرة .. صرخت ..0 تجمع المارة مع إشراقة الشمس .. أفقت .. الناس تصفق لتمثال عانقته أشعة الشمس الذهبية 0
*******
.