المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر حب الظهور على العلاقات ..!



عمر أبوحية
14 - 9 - 2007, 12:20 PM
أثر حب الظهور على العلاقات ..!


لا شك أحبتي جميعنا يسعى للتميز والظهور الذي يرضي طموحه ويعكس ما لديه من مواهب وقدرات وإمكانات تستحق الظهور وتحظى بالإعجاب والإشادة والتقدير من الآخرين وهو حق مشروع للجميع ولا غرابة فيه وبالتالي يعدّ ذلك طموحا مشروعا لا اعتراض عليه إطلاقا بل يعدّ من الأمور المرغوب فيها ما لم يصل الأمر إلى حد التباهي والمغالاة عند بلوغه ولعل هذا ينطبق على ذوي المواهب والقدرات والإمكانات فقط وهم الأكثر تواضعا في المجتمع .
أمّا أولئك الذين يبحثون عن الشهرة والظهور لمجرد الظهور دون أن تكون لديهم ثمّة مواهب أو قدرات أو حتى إمكانات تذكر فهم ممن ينطبق عليهم قول الله سبحانه وتعالى( َّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ ) لا شك أنهم لا يحظون بالقبول والرضا داخل المجتمع ويبعثون على النفور و يثيرون الاشمئزاز وتقابل سلوكياتهم بالاستهجان والازدراء وقد يصل الأمر إلى حد التحقير عطفا على التصرفات والسلوكيات التي يمارسونها من محاولة لتبني القيام بتصرفات ملفته للنظر وأعمال عديدة ليست من واجباتهم وقد لا يحسنونها وإنما يقومون بها ليقال عنهم إنهم ذوي مجهود ونشاط متميز وبارز في المجتمع هذا في تصورهم في حين إن أصحاب هذه الأعمال المكلفين بها يستهجنون هذه السلوكيات ويرونها عبثا وفضولا , وقد يلجئ البعض ممن يحبون الظهور والبروز إلى القيام بتصرفات وأعمال مخالفة للعرف والدين ولا يقرها العقل والمنطق ظنا منهم أن ذلك تجديدا يسترعي الانتباه وهو يختلف عن المألوف والمتعارف عليه ليس ابتكارا أو اكتشافا وإنما مخالفة فقط ومن ثمّ ينافحون ويدافعون عنه بكل ما أتوا من قوة ويتبنون وجهات نظر وأراء يتمسكون بها ولا يتنازلون عنها وإن ظهر لهم بطلان ذلك وبهذا لا يهتمون بإتباع العقل والمنطق والحقائق الجلية بل يصرون عليها بلا هوادة , ويفعلون كل ذلك ليعرفوا ويظهروا وفق المقولة خالف تعرف , وما أكثر هؤلاء ,,,!!
الجدير بالذكر أن المغالاة في حب الظهور والبروز سلوك سلبي غير مرغوب فيه يؤدي في الغالب إلى فتور العلاقات الاجتماعية وتوترها بين الأفراد .
ولعل البعض منا يريد التعرف على هذه الظاهرة ؟ وكيف ينظر إليها علم النفس؟ وما هو موقف الإسلام منها ؟
إن ظاهرة حب الظهور تعد إحدى الغرائز الفطرية في النفس البشرية ولا يكاد يخلو منها أي فرد إلاّ من عصمه الله سبحانه وتعالى , وتتخذ هذه الظاهرة عدة مسميات منها:- العجب بالنفس والمباهاة والافتخار والرياء والغرور, وغيرها وجميع هذه المسميات تصب في معنى واحد هو حب الظهور
وقد تناول علم النفس هذه الصفة بالدراسات المستفيضة والمتعمقة سعيا منه للتخفيف من حدتها وطغيانها على الذات , إلاّ أنه سلم في نهاية الأمر إلى القول بأنها غريزة فطرية غير قابلة للمنع والسيطرة شأنها شأن بقية الغرائز كالحاجة إلى الطعام والشراب والمعرفة فهي من ضرورات الحياة وبالتالي انصرفت المحاولات النفسية إلى كيفية التقليل من حدتها وتهذيبها .
أمّا التحليل الإسلامي فقد نظر إلى هذه الظاهرة على أساس أنها وضع سلبي إذا بلغت حد الإسراف والمغالاة في ظهورها وبالتالي لم يعطها وسائل إشباع أو حدود وقيود بل تعامل معها لتهذيبها والحد من الإسراف والمغالاة فيها ولم يتعامل معها كما تعامل مع الحاجة إلى الجنس مثلا حين شرع الزواج كوسيلة إشباع لهذه الغريزة واعتبر ماعدا هذه الوسيلة للإشباع زنا ولهذا شرع الجلد أو الرمي كحد عقابي لمرتكبه ,
ولكون الإسلام لم يعط لهذه الغريزة وسائل إشباع أو حدود فقد أعطاها وضعا استثنائيا كونها حاجة ضرورية من ضرورات حياة الإنسان إذا لم تصل إلى حد الإفراط والمغالاة , ولهذا عالجها الإسلام بالردع والنهي والزجر والتحقير مؤكدا على سلبيتها ووضاعتها شأنها شان الكبر والاستعلاء والتفاخر وقد بين الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم كرهه لهذا الصفات كما اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتهذيب هذه السلوكيات السيئة بالتربية مستخدما أسلوب الردع والزجر والنهي أيضا حرصا منه على خلو سلوك المسلم من هذه السلوكيات السلبية السيئة .
ويتخذ المجتمع من ذات النهج الرباني والتربية النبوية منهجا فقد تعارف أفراد المجتمع على عدم القبول والرضا عن كل من وجدت فيه هذه الصفات أو بعضها ويتخذون من الاستهجان والتحقير والازدراء واللوم والتوبيخ وسائلا للتعامل فيما بينهم وهو ما يشير إلى فتور العلاقات وتوترها بين الأفراد فيميلون إلى عدم تقبل من توجد لديه هذه الصفات وازدرائه وتحقيره خصوصا إذا لم يكن محقا وينظرون إلى من تتمثل فيه هذه الصفات أو بعضها بأنه لديه إحساس بالنقص ,.!
ويرجع السبب في وجود هذه الظاهرة والإفراط فيها إلى عدم رسوخ الإيمان الذي يكون بمثابة الرادع القوي والحصن المنيع الذي يسد المنافذ التي تأتي منها هذه الصفات المذمومة.
ولعله من المفيد أحبتي الكرام في ختام هذا المقال المتواضع أن نحاول جميعنا الاجتهاد في الحصول على إجابة للاستفسار الاستفهامي أدناه :-
الآن وفي ظل المعطيات التي تبين سلبية وحقارة وسوء هذه السلوكيات المشينة الممقوتة , هل بالإمكان أن تختفي هذه الظاهرة ,؟ !!
"
"
"

دُمتم بود و صفاء ..
فائق تحياتي..
عمر أبوحية،،

وفاء
1 - 10 - 2007, 10:09 AM
ولعلي اراه نقص

يحاول الشخص ارضاء شيئا داخله

ليكزب على نفسه انه شخص غير عادي

أخي عمر

لو نظرنا لمجتمع نعيش فيه

لراينا كثير من الامراض

واكثرها حب الظهور


وكم من الاشخاص يرفعون رايات كتب عليها


(أنا هنا..أنا موجود...رغما عن الجميع...)

عوني زنون أبوالسعيد
19 - 10 - 2007, 01:28 PM
عمر أبوحية
رائع أنت أيها المثقف العميق
غصت في مداخل النفس البشرية و أعملت قلمكـ وفكركـ و وعيكـ في نقد
آفة إجتماعية مذمومة لها سلبيات كبيرة على الفرد والمجتمع

سعدت بكـ ياصديقي
http://www.moveed.com/data/media/32/hartrose.gif (http://www.moveed.com)

محمد حمدان
19 - 12 - 2007, 11:59 PM
الغالي

عمر ابو حية

ايها الرائع في كتاباتك ومقالاتك وردودك

صدقت القول ولكن ايها الغالي اختلف معك في بعض الامور\ وهي وجهة نظر فقط

ان مشاعر الإنسان وإحساسه تجاه البعض الأموره تكون ذاتية الحدوث

يعني انها ليست ردة فعل او نفاق مظاهر

يتحلى بعض الاشخاص بشخصية رومانسية وبعضهم الأخر يكون صارم في مواقف

يكون فيها الهدواء هو من يجب ان يكون سيد الموقف

فتلك تكون تلقائية الحدوث وفي امور كثيرة عدة

أخي

أحاسيس الأنسان من تتحكم به في بعض المواقف ونوع الموقف يحدد ردة الفعل

هل هي مصطنعه أو تلقائية كموقف محرج

أما النفاق او المظاهر التي نراها اليوم

العالم اليوم هو السبب الرئيسي وعادت إلتقطناها كالعدوى

شمس الاصيل
23 - 12 - 2007, 03:28 PM
الكاتب القدير

عمر ابو حية

موضوعك ممكن فيه النقاش لصفحات كثيرة

واراء عديدة وفي اختلافات فيه

مثل ماقال الاخ محمد حمدان

وانا اؤيده لان في انواع الناس

ومشاعرهم ايضا متنوعة

بارك الله فيك

وننتظر مشاركاتك القادمة على احر من الجمر

لاتغيب عنا

دمت بود

أحمد الشافعي
24 - 12 - 2007, 05:11 PM
عمر أبو حية

سرد عميق لخصائص النفس البشرية

أستمتعت جداً

بالتجول فيه

فمثل تلك المقالات

تستحق التقدير

والأهتمام

لتعم الفائدة

جعلها الله

في ميزان حسناتك

ودمت أنيقاً

باقة ورد

لشخصك العزيز


أحمد الشافعي

حسام حسن
30 - 1 - 2008, 06:00 AM
لعله من المفيد أحبتي الكرام في ختام هذا المقال المتواضع أن نحاول جميعنا الاجتهاد في الحصول على إجابة للاستفسار الاستفهامي أدناه :-
الآن وفي ظل المعطيات التي تبين سلبية وحقارة وسوء هذه السلوكيات المشينة الممقوتة , هل بالإمكان أن تختفي هذه الظاهرة ,؟ !!


ظاهرة ولا اسوأ



قوله تعالى { إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا }


صدق الله العظيم

المعنى تكرر فى ايات كثيرة