المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المجهول الذي ينتظره المصريون!.......



حسام حسن
20 - 10 - 2007, 10:40 AM
المجهول الذي ينتظره المصريون!.......


تجتاح المصريين كل المصريين، هذه الأيام مشاعر قلق عميقة غير مسبوقة فيما يخص مستقبلهم ومستقبل بلادهم. ويجتاح المصريين، كل المصريين، في نفس هذه الأيام شعور، بأنهم ينتظرون وقوع شيء كبير ومؤثر يحيق ببلدهم وبهم، وإن كانوا لا يعرفون بالضبط مضمونه ولا طبيعته. المصريون بكل طبقاتهم وفئاتهم وقواهم الفكرية والسياسية يشتركون في هذه المشاعر، التي تحولت خلال الشهور الأخيرة إلي موضوعات للحديث فيما بينهم، في مختلف المناسبات والجلسات التي تجمعهم في مختلف الأوساط الاجتماعية التي ينتمون إليها.



وبات مستقبل مصر القريب، وما يمكن أن يشهده من تغيرات كبري هو الموضوع الأثير في أحاديث وجلسات المصريين، التي راحت تعرف توقعات وتخمينات يصعب حصرها في مجلد كبير، وإن كان جوهرها كله هو انتظار ذلك الشيء الكبير المجهول.


والشيء الملفت في هذا الوضع القلق الملتبس، الذي تمر به مصر هو أن جميع المصريين، حاكمين بمختلف شللهم وزمرهم، ومحكومين علي تنوع أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، يشتركون معاً في افتقاد أي يقين أو حتي معرفة قريبة منه بما يمكن أن تشهده بلادهم خلال الشهور والسنوات القليلة القادمة.


فالمحكومون منهم، وكما هي العادة، لا يملكون من المعلومات الدقيقة والمعرفة الوثيقة حول أحوال البلاد ونظام حكمها وحقيقة اقتصادها ما يمكنهم من توقع ما يمكن أن يحدث فيها غداً من أمور يشعرون بأحاسيسهم البسيطة المباشرة أنها ستكون كبيرة وخطيرة وتمس كل تفاصيل حياتهم. ولا يختلف الأمر كثيراً هذه المرة علي صعيد النخبة التي تقبع علي قمة هرم البلاد السياسي والاجتماعي والاقتصادي بشقيها الحاكم والمعارض، حيث لم يستطع إطلاعها علي كثير من التفاصيل الدقيقة لأحوال البلاد الحقيقية الراهنة، أن يعطيها القدرة علي أن تعرف طبيعة ما ينتظرها من تغيرات كبري، تشترك في توقعها عبر المشاعر وحدها مع الغالبية الساحقة من المصريين المحكومين.


وبات من الملاحظ في مختلف اللقاءات الاجتماعية والمهنية والسياسية، التي تجمع أطرافاً من تلك النخبة بشقيها الحاكم والمعارض، أن أفرادها يتداولون فيما بينهم التوقعات والتخمينات نفسها، التي يتداولها عموم المصريين في مجالسهم وتجمعاتهم البسيطة والتلقائية، دون أن يمتلك واحد منهم أي دليل أو معلومة مؤكدة ترجح أيا منها علي حساب الأخري.


هذا التشارك غير المعهود بين المصريين في الجهل، بمصير بلادهم خلال الفترة القريبة القادمة، يتكثف بصورة محددة وأكثر خطورة علي الحديث عن مستقبل منصب رئيس الجمهورية، بعد غياب الرئيس مبارك، فالتوقعات والتخمينات بشأنه تحولت من فرط غياب أي قدر من المعلومات أو الحقائق الشفافة الصريحة، إلي ما يشبه حل الفوازير الصعبة أحياناً والمراهنات العشوائية أحياناً أخري.


فحتي أكثر احتمالات خلافة الرئيس توقعاً ورواجاً بين المصريين، وهو وراثة نجله السيد جمال مبارك منصبه، لم يستطع بالرغم من تعدد شواهده ومؤشراته أن يغلق الباب أمام التوقعات والتخمينات الأخري، التي تواصل انتشارها بين المصريين، حاكمين ومحكومين، بما يضعهم جميعاً ومعهم مستقبل بلدهم في حالة قلق وتوتر عميقة.


ولعل خطورة امتداد حالة الجهل بالمستقبل القريب لدي كل المصريين إلي مصير منصب رئيس البلاد، بما له من مكانة مركزية في نظامها السياسي، وسلطات هائلة فعلية ورمزية في تاريخها ومجتمعها، توضح حقيقة الوضع الخطير الذي تمر به مصر، حيث يعم الجهل بعد ذلك، بكل ما يتعلق بمستقبلها القريب في جميع القطاعات والمستويات، التي هي بطبيعتها أقل خطورة وأهمية من هذا المنصب الرفيع الأسمي.


هذه الحالة من الجهل وغياب اليقين، أو حتي المعرفة القريبة منه بما يمكن أن يحدث غداً في البلاد، يتحمل مسؤوليتها الوحيدة نظامها السياسي، وفي قلبه الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم صاحب الأغلبية الدائمة والقسرية منذ قيامه قبل نحو ثلاثين عاماً، فهو الذي أوصل المصريين جميعاً، بمن فيهم قيادات هذا الحزب العليا ومستوياته الوسطي والقاعدية وكبار مسؤولي الدولة، ومختلف أبناء النخبة بشقيها الحاكم والمعارض، ومعهم جميع المصريين البسطاء المحكومين، إلي هذه الحالة غير المسبوقة في التاريخ المصري المعاصر.


وتعود تلك المسؤولية بصورة مباشرة إلي الطريقة التي يحكم بها الحزب ونظامه السياسي مصر، خلال الأعوام الخمسة والعشرين السابقة، حيث تهيمن الفردية والاستبداد علي صنع كل السياسات، واتخاذ جميع القرارات الصغيرة أو الكبيرة، التي تمس حاضر المصريين ومستقبل بلادهم، وحصر كل ما يتعلق بها دوماً في دائرة صغيرة محدودة من الأفراد، يقع في مركزها رئيس الجمهورية، أو من هم أدني منه في سلم الدولة السياسي والأمني والإداري في بعض الحالات، بينما يظل باقي المصريين الذين ستمسهم تلك السياسات والقرارات في موقع المترقب لها، دون امتلاك أي معرفة يقينية بها أو قدرة علي التأثير فيها، فلا يبقي أمامهم سوي التخمين والتوقع والمراهنة غير القائمة علي أي أسس ملموسة وحقيقية.
وصف الأمر بهذه الطريقة ليس مجرد تهويمات ذات طابع نظري، بل هو وصف دقيق لمختلف مشاهد الحياة السياسية المصرية خلال تلك الفترة الطويلة، التي هيمن فيها الحزب الوطني علي مقدرات البلاد. ففي الشأن التشريعي، تكرر لعشرات المرات سيناريو مفاجأة أعضاء مجلس الشعب من الحزب الحاكم أنفسهم، من جانب قيادة حزبهم بتقديم مشروعات لقوانين لا يعلمون عنها شيئاً، ولم يتم أخذ رأيهم فيها، ويكون المطلوب الوحيد منهم عشية إعلامهم بها، هو أن يحتشدوا صبيحة اليوم التالي في مجلسهم، لكي يصوتوا بالموافقة عليها، وقبل ذلك بالدفاع عنها في المناقشات القصيرة الخاطفة التي تسبق التصويت.


وفي الشأن التنفيذي وأيضاً لعشرات المرات تجتاح البلاد شائعات عن تغييرات أو تعديلات وزارية، دون أن يعرف أحد مدي صحتها، وعندما يقع أحدها يظل المصريون، وفي مقدمتهم النخبة الضيقة من الحاكمين في الحزب والدولة والنخبة المحيطة بهما، يضربون أخماساً في أسداس حول المرشحين لتولي مختلف المناصب الوزارية، وفي مقدمتها رئيس الحكومة نفسه، وينتهي الأمر عادة إلي اختيار أشخاص لا يعلم أحد عنهم شيئاً كثيراً، فالذي يختارهم هو رئيس الجمهورية وحده ومعه دائرة معاونيه شديدة الضيق.


وحتي في شأن الحزب الوطني الحاكم نفسه يتكرر الأمر نفسه عشرات المرات، ويكفي اليوم أن نعرف أن قياداته العليا والوسطي الدنيا، بدءاً من المكتب السياسي والأمانة العامة، مروراً بأمانات المحافظات وهيئاتها، وحتي أمانات المراكز والأقسام وهيئاتها، تنتظر جميعها بين لحظة وأخري صدور قرارات رئاسة الحزب بتحديد أسماء من سيتولون هذه المواقع، دون أن يملك أي منهم أي معلومات أو معايير واضحة لمن سيتم اختيارهم دون غيرهم، بالرغم من كل الطنطنة التي صدع بها إعلام الحزب الحاكم المصريين حول «الانتخابات الديمقراطية من القاعدة إلي القمة» التي أجراها بين صفوفه.

amana
20 - 11 - 2007, 10:19 PM
للأخ حسام حسن ألف تحية..

لقد قرأت كلامك.. وخلصت منه بالسؤال التالي:
وهل يختلف الوضع في مصر عنه في سوريا أو الأردن أو ليبيا أو الجزائر أو مراكش أو السعودية أو اليمن أو.. أو..
فلماذ التركيز على مصر بالذات، وكأن أهلها يختلفون عن باقي الشعوب العربية التي تنخر فيها ثلاث سوسات: الجهل والفقر والتسليم لمقولة: كما تكونون يُولى عليكم؟

كما اني قرأت ما يشبه التوقيع في آخر موضوعك، حول ثقافة الحوار..
ولو قيل لي عرّف ثقافة الحوار لقلت:
ثقافة الحوار هي الدخول للفكرة من أقصر الطرق دون لف أو دوران "ثقافي"..
وهي التعبير عن الفكرة بلغة سهلة ، سلسة، من دون سباحة في اي من المواضيع اللا مواضيع، واستخدام الكلام الجاف الخالي من أي بلل!

تحياتي.

حسام حسن
30 - 11 - 2007, 01:22 AM
اها
دمت اخى العزيز او اختى العزيزة
اعرف انى عندما اكتب موضوع اسبح فى غياهب الكلام والتعبير
وذلك نظرا للقضية التى انا بصددها
قديما عندما عرف علماء البلاغة قالوا :
لكل مقام مقال
فهل تفهمنى سيدى او سيدتى ؟

شمس الاصيل
24 - 1 - 2008, 02:48 PM
الاخ حسام حسن (امانا رجل)

فالمحكومون منهم، وكما هي العادة، لا يملكون من المعلومات الدقيقة والمعرفة الوثيقة حول أحوال البلاد ونظام حكمها وحقيقة اقتصادها ما يمكنهم من توقع ما يمكن أن يحدث فيها غداً من أمور يشعرون بأحاسيسهم البسيطة المباشرة أنها ستكون كبيرة وخطيرة وتمس كل تفاصيل حياتهم.

صدقت اخي حسام

والان على ما اعتقد الحكام ايضا لا يعرفون ولا اقصد دولة مصر

ولكن كل حسب سياسته في البلد يا اما فوق يا اما يداس تحت الاقدام

والوضع متقلب دائما


تسلم يمينك اخي

وننتظر الجديد

حسام حسن
25 - 1 - 2008, 05:45 AM
شكرا على مرورك سيدتى
شمس

عبد الرحيم محمود
25 - 1 - 2008, 10:53 PM
الاخ/حسام حسن

المشكله ان الهوه متسعه بين الحاكم والمحكوم في مصر

لذلك ننتظر لاشئ بسبب تخاذل المحكوم في طلب حقوقه تخوفا من الحاكم

لذلك فما هو ات مجهول


مودتي

حسام حسن
27 - 1 - 2008, 04:15 AM
المشكله ان الهوه متسعه بين الحاكم والمحكوم في مصر

لذلك ننتظر لاشئ بسبب تخاذل المحكوم في طلب حقوقه تخوفا من الحاكم

لذلك فما هو ات مجهول

رد بليغ جدا ابيه عبد الرحيم