المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ازمة الديمقراطية في الوطن العربي قراءة في سبل حلّها



حسام حسن
20 - 10 - 2007, 11:30 AM
ان الوضع المعقد الذي تتسم به أزمة الديمقراطية في الوطن العربي والوشائج الجدلية التي تربطها ببقية أزمات ومشاكل الواقع العربي الراهن يجعل من الحلول المتوخاة لهذه الازمة حلولاً معقدة ومركبة ويستوجب الوقوف عند المدخلات والمخرجات للأزمة ومايرتبط بها من مؤثرات داخلية ذاتية وخارجية.




1- حقائق أساسية في مسألة الديمقراطية:
خلاصة الحقائق التي تمس مسألة الديمقراطية هي:
ان الديمقراطية ليست مفهوماً مطلقاً فهي من خلال علاقتها العضوية بمفهوم الحرية لايمكن ان تصل الى الكمال المطلق وايضا توجد معادلة صعبة بين حرية الفرد ومصلحة المجتمع وان الفرد يتخلى عن جزء من حريته للمجتمع ليستطيع الاخير حماية الجزء الباقي منها فالمعادلة الحقيقية لمقولة الديمقراطية المطلقة هي الفوضى المبنية على الحرية الفردية الكاملة التي توصل الى سيطرة القوي على الضعيف ومن ثم نشوء الاستغلال والقهر وبذلك ينتج النقيض الواضح لجوهر الديمقراطية ومعطياتها.
من هنا فان الديمقراطية-من حيث المضمون-تستهدف التوازن الخلاق العادل بين الفرد والمجتمع بحيث تنفي امكانية طغيان مصلحة فرد او مجموعة افراد على المجتمع ككل كما يحصل في المجتمعات الرأسمالية بقدر ما ينتفي فيه ايضا تحول الفرد الى مجرد ترس في آلة المجتمع الضخمة فتنمي لديه روح المبادرة والابداع كما يحصل احياناً في المجتمعات الشيوعية وهنا تأتي مسألة التعددية الحزبية ومنطلقاتها وموقع الديمقراطية منها.
ولكن الديمقراطية ليست قضية مجردة فهي لابد من ان تنسب الى المكان والزمان وان تنسجم مع القيم والحقائق التأريخية التي بلورتها الامة العربية التي يشكل العرب 90% من المجتمع فالديمقراطية حلقة موصلة بين الماضي والحاضر والمستقبل.
وايضا لايمكن اغفال معطيات العصر الذي نعيش فيه. فثورة الاتصالات الحديثة ووسائل الاعلام المسموعة والمرئية والمقروءة وعصر الكومبيوتر والاقمار الصناعية حققت قفزات هائلة في اتصال الامم ببعضها البعض وأصبح عسيرا حصر فكرة من الافكار في بقعة واحدة كما جعلت من غير الممكن اخفاء الازمات التي تفرزها ثغرات اي نظام سواء على المستوى الايديولوجي او التطبيقي وتوجهاتهما، يقابل ذلك قيم ومبادئ المجتمع العربي عبر عقود الزمن.
ومن الحقائق الاساسية في مسألة الديمقراطية عملية التمثيل للشعب اي ان الديمقراطية المباشرة المطلقة غير ممكنة وانه لابد من مسألة الانابة والتمثيل التي تتشكل وفقها مؤسسات الحكم كما تنفرز عبرها القوى والمنظمات السياسية التي تمثل القوى الاجتماعية المكونة للشعب.
والشيء الحاسم هنا هو مدى انسجام هذه المؤسسات وتلك القوى مع الواقع الاجتماعي السائد ومدى تمثيلها الفعلي للارادة الشعبية. اي ان الديمقراطية-من حيث الشكل-تستهدف اوسع مشاركة شعبية ممكنة في العمل السياسي وافضل تمثيل للارادة الجماهيرية.
والديمقراطية لايمكن ان تقوم في الفراغ بل تمارس ضمن واقع اجتماعي محدد وفي اطار مرحلة تأريخية معينة ولكل صفاته وخصائصه زمانا ومكاناً اذ لايمكن ان نغفل خريطة القوى الاجتماعية في المجتمع كما لايمكن ان نغفل حصيلة التطور التأريخي الذي مر به ومانتج عن ذلك من تراث وقيم. كما اننا لانستطيع ان نغفل معطيات العصر الراهن وتجارب الشعوب الاخرى.
ان الخريطة الاجتماعية في المنطقة العربية ترينا بوضوح ان طبقتي الفلاحين والعمال تمثلان القسم الاعظم من تركيبة السكان في الوطن العربي في حين تشكل مساهمتهما في العملية السياسية جزءا هامشيا فقط هذه حقيقة لايختلف عليها أحد ويشكل القسم الباقي من خليط من الطبقات والقوى الاجتماعية مثل الرأسمالية الوطنية والمهنيين والتكنوقراط والطلاب وافراد المؤسسة العسكرية التي تستحوذ على الجزء الاكبر في ادارة العملية السياسية في الوطن العربي... الخ.
ورغم صغر حجم هذا القسم فانه يملك في الواقع الراهن النصيب الاكبر في الممارسة السياسية، اذاً فان اية محاولة لارساء ديمقراطية سليمة في الوطن العربي لابد من ان تعالج هذا الخلل وان تتجه الى تمثيل الطبقات الشعبية الاوسع واستهداف مصالحها، كذلك فان هذا التطبيق الديمقراطي المتوخى لابد له من ان ينسجم مع الحقائق التأريخية والتراث، اي لابد له من ايجاد حل متوازن لمعادلة التراث والمعاصرة بحيث لايصبح مفهوم الديمقراطية نبتة غريبة منقطعة الجذور.
من هذه الحقائق الاساسية تستقرأ الديمقراطية في الوطن العربي.
ان تطور وسائل الاعلام قدم امكانيات هائلة لمخاطبة المجتمع وجذب قطاعاتها الكبرى الى حلبة العمل السياسي وبذلك اصبح من الممكن الاقتراب بشكل اكبر واكثر فاعلية من مفهوم الديمقراطية الاصلي. الا ان هذا سلاح له حده الآخر إذ اصبح-بواسطته-ممكنا لاية قوة سياسية التدخل في تشكيل الرأي العام واحيانا تزييفه، كما ان فهمه يختلف من طبقة الى اخرى ومن حزب الى اخر وطبيعة الوعي هي بالتالي تحدد ذلك.
ان الديمقراطية، باعتبارها قضية اجتماعية، ليست مفهوماً ساكناً فهي ليست فقط تعبيرا عن القوى الاجتماعية الاوسع بل هي ايضا تعبير عن اتجاه التطور التأريخي والقوى الاجتماعية الصاعدة.. فهي بذلك مفهوم حركي يتناسب مع اتجاه التطور الاجتماعي المتصاعد. وبذلك يصبح المشهد السياسي في الوطن العربي مرهونا بثقافة كل القوى السياسية الفاعلة والمهمشة، وعلى ذلك فان مفهوم الشرعية المنبثقة عن مفهوم الديمقراطية هو الاخر مفهوم متحرك ايضا. فشرعية اي نظام انما تأتي من مدى انسجام هذا النظام مع اتجاه التطور التأريخي للمجتمع وتمثيله للقوى الاجتماعية الاوسع.
فعندما يتوقف النظام عن مواكبة هذا التطور وعندما يقف عن تمثيل مصالح الطبقات الشعبية الواسعة، او عندما يمثل القوى الاجتماعية الداخلية او القوى الخارجية المعادية لهذا، فان عملية التغيير على اختلاف انواعها ودرجاتها تصبح مطلوبة لاعادة التوازن الاجتماعي ولفتح الطريق امام تطبيق الديمقراطية الحقيقية.
ولنا أمثلة على ذلك كثيرة في الوطن العربي مشرقة وحضرية وماحدث في العراق عبر المتغيرات لبناء النظام الجديد وما تبعها من عمليات سياسية همشت فئات وأحزابا وقوى نتج عن ذلك عدم توافق في معطيات العملية السياسية برمتها واصبحت مسألة الديمقراطية تمر بأزمات مركبة يمكن ان تذبح الديمقراطية نتيجة ذلك.
2- وسائل حل أزمة الديمقراطية في الوطن العربي
أ- ازالة العوائق الموضوعية الذاتية:-
1. لابد من مواجهة المخاطر الخارجية التي تهدد الوجود العربي والتغلب عليها وبالذات في مسألة الصراع العربي-الاسرائيلي والعربي مع القوى الدخيلة عليه.
2. متابعة عملية التحرر الوطني والتخلص من السيطرة الاستعمارية وعلاقات التبعية المعشعشة في معظم الاجزاء العربية.
3. تنشيط السعي للّم الشتات العربي وخلق القوة العربية القادرة على مواجهة التحديات الخارجية والداخلية تحت مظلة الديمقراطية.
4. تقويم الخلل الراهن في العلاقات الاجتماعية ورفع الاستغلال المتحكم فيها وازالة الظروف التي تؤدي الى ذلك وتحقيق تكافؤ بين المواطنين العرب وغيرهم.
5. اعطاء الاهتمام الاكبر لنشر الوعي الاجتماعي والسياسي لدى الجماهير الشعبية ومحاربة الامية لتستطيع اخذ زمام المبادرة في العمل السياسي لان عملية الوعي السياسي مبنية بالأساس على الوعي الثقافي والاهتمام الاكبر بالتعليم ولكل مراحله.
ب- معالجة الظواهر التي افرزتها ازمة الديمقراطية:
1. ان الخطوة الاولى الملحة هي اعادة الاعتبار للانسان العربي واحترام قيمته الانسانية وكفالة حقه في الحياة وتقرير المصير وعدم اخذه بجريرة غيره وضمان حقه في الدفاع عن نفسه امام قضاء نزيه على وفق قانون عادل عند اتهامه وذلك بغض النظر عن موقعه الطبقي او انتمائه السياسي.
2. العودة الى احترام القيم العربية الايجابية الاصيلة التي ترسخت في المجتمع العربي عبر التطور التأريخي للامة العربية واعتبار هذه القيم فوق الاوضاع الطبقية والمواقف السياسية والانتماء المذهبي.
3. اطلاق حرية الكلمة والتعبير والمعتقد كمقدمة اولى لاغنى عنها لممارسة الديمقراطية وبالذات لابد من توفير حرية الرأي المعارض والبناء والبنى على الاسس الموضوعية التي كان العرب لمعتقدهم مبدعين في كل مجالات الحياة.
4. ان التيار الشعبي العريض الذي يضم قوى اجتماعية متعددة من فلاحين وعمال ومهنيين وموظفين وعسكريين ومثقفين ورأسمالية صغيرة مايزال اوسع بكثير من كل الحركات السياسية المتواجدة على الساحة العربية.
5. ان الاسلوب الذي اتبعته الحركات السياسية العربية بادعائها انها صاحبة الصواب المطلق والوصية على كل القوى الاجتماعية وان كل حركة سياسية منافسة لها يجب ان ينتهي ليحل محله الحوار والتفاعل والتعاون من اجل الاهداف المشتركة.
6. كذلك فان العلاقات داخل اية حركة او تنظيم سياسي عربي يجب ان تقيم رقابة القاعدة على القيادة وان تفتح المجال للآراء المتعددة المختلفة لتتفاعل لايضاح القرار السليم وان يكون رأي التنظيم هو رأي قواعده العريضة وليس القرار الضيق الذي تنفرد به قيادته.
7. ايضا فان من الاولويات اعادة الثقة المفقودة لدى الجماهير العربية في طلائعها وكذلك اعادة ثقة هذه الجماهير في نفسها وبقدرتها على التغيير والمشاركة في العمل السياسي، عليه فان هذا يثير قضيتين في غاية الاهمية:
الاولى: مسؤولية المثقفين ودورهم الاجتماعي، والسياسي إذ لم تتجه ثقافتهم وجهودهم باتجاه نوعية الطبقات الشعبية بمصالحها وبدورها الاجتماعي. وتحفيزها على الممارسة السياسية فانهم يتحولون الى فئة معزولة عن المجتمع ونخبة مقطوعة الجذور عنه.
وينقلبون الى محطات تبشيرية للحضارات التي نهلوا منها ثقافتهم وتخسر بذلك الجماهير طلائعها التي كانت سيفتح لها باب التغيير والممارسة السياسية وهذا ما اكده كثير من المفكرين.
الثانية: العلاقة بين الطليعة والجماهير، وهي علاقة يثار حولها الجدل بسبب ما اشرنا اليه من امكانية انزلاق الطليعة الى اسلوب النخبة المسيطرة ومن ثم الديكتاتورية وتتطرف بعض الاتجاهات فتحارب فكرة الطليعة وتدعو الى نبذ العمل الطليعي والاهتمام بالاسلوب الجماهيري المباشر في العمل السياسي.
ومثل هذا الرأي يفترض تناقض العمل الطليعي مع العمل الجماهيري بينما هما وجهان لعملة واحدة يتكاملان ويؤدي احدهما الى الاخر.
فالعمل الطليعي مع العمل الجماهيري يوعي الجماهير ويحرضها ويدخلها ميدان العمل السياسي. والعمل الجماهيري يستوعب هذه الجماهير التي تسيست وينظم طاقاتها ويفرز من بينها العناصر الحركية الواعية التي ترفد العمل الطليعي وتوسعه باستمرار.

والطليعة في المجتمع عنصر موضوعي لايمكن شطبه بمجرد رفضه او محاربته فالمثقفون بحكم وعيهم المتقدم بالضرورة طلائع. وكذلك الجموع المكونة للحركات السياسية هي الاخرى طلائع سواء الدينية منها أو العلمانية أو الليبرالية هذا بشكل عام. اما بالنسبة للمجتمع العربي فان قضية الطليعة تصبح ضرورة لازمة نمتها الاشكالات التي استعرضناها في الجزء السابق من هذا البحث وان مايسرع في بناء العملية السياسية في المجتمع العربي هو قدسية العمل والقيادة.
ان تجنب اسلوب النخبة المسيطرة في الحكم ومنع حدوثه لايتم بالغاء فكرة الطليعة-وهذا غير ممكن موضوعيا- وانما يجب ان يتجه الى ازالة الشروط التي تحول الطليعة الى فئة ديكتاتورية متحكمة ولنا في تأريخ غالبية القوى المهيمنة على السلطة في الوطن العربي عبرة . واهم الضمانات في هذا الصدد التحام الطلائع بالجماهير ومعايشتها واستلهام رغباتها وتحويل ذلك الى تحرك سياسي متنام يكتسب ثقة القطاعات الشعبية ويؤطرها من حول الطليعة.
8. ان ازمة الديمقراطية في الوطن العربي لاتقتصر على ازمة المضمون ولا على ازمة القوى السياسية بل تتعداها الى ازمة الاشكال والتطبيقات الموجودة في الساحة العربية. والازمة لاتكمن في قلة هذه الاشكال او المؤسسات او تنوعها بل في مدى تعبير هذه الاشكال والمؤسسات عن الارادة الجماهيرية والقوى الاجتماعية المكونة لها وفي مقدمتها ان تكون ادوات تمارس عبرها الجماهير العمل السياسي بكل حرية وتؤمن لها السيطرة على القرار السياسي في المجتمع.
ان الوطن العربي يزخر بالمؤسسات السياسية والاشكال التطبيقية التي يدعى انها تقوم بذلك الغرض. فمعظم البلدان العربية تملك برلمانات او مجالس شعب وكذلك مؤسسات سياسية او شعبية مختلفة، فضلا عن الجبهات الوطنية والقومية وهيئات الحكم والنقابات والتشكيلات المهنية والاتحادات الطلابية وغيرها.. ومع ذلك فان العجز الذي يهيمن على كل هذه التشكيلات والمؤسسات الوفيرة واضح للعيان ولايحتاج الى البرهان والسبب الاساسي في هذا هو انها لاتمثل الجماهير وانما هي اشكال صورية لتحسين وجوه النظم الحاكمة والتستر على القوى المسيطرة فيها.. ومن هنا فان نظام الحكم المطلوب لابد من ان يقوم على مؤسسات واشكال ديمقراطية تستطيع فعلا ترجمة الارادة الشعبية وتفتح الباب امام الجماهير العربية للممارسة السياسية دونما حدود او عوائق.
9. ان الثغرة الرئيسة تكمن في القنوات الموصلة بين الجماهير اشكال نظام الحكم والمؤسسات المتفرعة عنه. هذه القنوات تتمثل في التنظيمات السياسية التي تضطلع بالدور الاكبر في كون الحكم يمثل الشعب ويستهدف مصالحه او ان يكون اداة قمع وقهر له. ولقد رأينا فيما سبق ان قسطاً كبيرا من الازمة يكمن في مدى تمثيل القوى السياسية العربية للطبقات والقوى الاجتماعية العريضة.
ومدى صدق هذه الحركات والاحزاب في الالتزام بما تطرح وفي اسلوب التعامل بينها وبين القوى الشعبية من جهة وبين بعضها البعض من جهة اخرى.
10. ان معالجة ازمة الديمقراطية في الوطن العربي لايمكن ان تقتصر على الكلام المجرد بل تستدعي مواجهة اختيارات محددة. ولذا نلاحظ حاليا الاحزاب والحركات السياسية تصدر البيانات وتناقش وتعقد المؤتمرات وكذلك الانظمة، ولكن تسير الامور بطريقة اخرى فعندما نقول بالضرورة توفير حرية الرأي والتعبير وبالتالي وجود الرأي والرأي المعارض والرأي المجادل، فهل يعني هذا ان نلتزم ضرورة نقل النموذج الليبرالي للديمقراطية الذي يطرح هذا ويحاول تجسيده عبر تعدد الاحزاب وفكرة فصل السلطات وسيادة القانون.. الخ، هنا مكامن التحول الديمقراطي والحل لأزماته.
وعندما نقول بوجوب ارساء علاقات اجتماعية عادلة خالية من الاستغلال تحقق للقوى الشعبية حريتها الاجتماعية وتفتح لها الباب لممارسة الحرية السياسية، اي عندما يتم الالتزام بمنهج يجمع عليه قادة الرأي كمنهج للبناء الاجتماعي يقوم على قيم المجتمع ومبادئه.
فهل يعني هذا الالتزام بالصورة التطبيقية لنظم الحكم الموجودة في دول اخرى التي لاتسمح بالرأي المعارض احياناً واحياناً تضطهده؟ وهناك نماذج حية حول ذلك.
وعندما نقول بضرورة الرجوع الى التراث الحضاري للأمة العربية ومراعاة المعطيات التأريخية والقيم الاجتماعية التي تبلورت في المجتمع العربي فهل يعني هذا الرجوع الى الوراء والاعتقاد بأن حلول مشاكل المجتمع العربي موجودة بالكامل في تراث الماضي، وان ندير ظهورنا لمعطيات العصر وان نرى في تجارب الامم الاخرى والحلول التي افرزتها تذويبا او الغاء لشخصيتنا لو اخذنا بها؟
ان اسلوب طرح البدائل على هذا النحو يحمل في طياته مغالطات كبيرة:-
1.: حصر امكانية حرية الرأي وتعدد منابر التعبير ووجود الرأي والرأي المعارض بالنظام الرأسمالي فقط بحجة انه قائم على الحرية الفردية والحرية الاقتصادية.
2.: الربط الحتمي بين تطلعات الاحزاب والسلطة والرأي الواحد جرب وولد مشاكل عميقة بين ابناء المجتمع الواحد وهذا انتصار لفئة اجتماعية معينة وعزل لفئة اخرى.
3.: وضع التراث في موضع التناقض مع المعاصرة واغفال حركة المجتمع تأخذ اندفاعها من معطيات الماضي وتحكمها ظروف الحاضر وبدون تكامل هذين العاملين لاتستطيع استشراق آفاق المستقبل الذي به نتقدم.
وبالطبع فان الاسلوب الصحيح الذي يفند هذه المغالطات هو الصيغة الجدلية الحيوية التي تجمع بين الحرية الاجتماعية وحرية الرأي والتعبير وتوفق بين الاصالة والمعاصرة.
ان ادراك الحلول ووضعها موضع التنفيذ بالدرجة الاولى على عاتق الطلائع العربية الواعية المتواجدة في كل القوى السياسية العربية وخارجها التي اصبحت تدرك اكثر من اي وقت مضى ان الازمة التي تعصف بالامة العربية تعدت مرحلة ان تكون مجرد تهديد لمصلحة حزبية او فئوية او طيفية لتصبح تهديداً للوجود القومي كله.
ان وقوفنا على جملة من الحقائق المبدئية في مسألة الديمقراطية التي بمراعاتها يصبح تعريف الديمقراطية المتداول ممكن التطبيق والتطوير في الوطن العربي وتسرع في انجاز كل مشاريعه الحيوية. وهكذا من خلال هذا الاستعراض لأسباب ومظاهر ازمة الديمقراطية وجوانبها المختلفة، وعبر استقصائنا لصور الحلول المطلوبة لمواجهتها تتبلور امامنا صورة الاختيار الديمقراطي المطلوب في الوطن العربي وهو اختيار لابد منه ولابد من تحويل القناعة النظرية به الى تحرك عملي فعال لتحقيقه والى اسلوب وسلوك سياسي يومي فهو الطريق الوحيد الذي يمكن الامة العربية من تجاوز حالة العجز الشامل المسيطر عليها للانطلاق الى بناء مجتمع عربي قوي قادر على مجابهة التحديات وقادر على تأمين العدل الاجتماعي والطمأنينة لافراده وضمان حقوقهم الانسانية وقادر على المساهمة الحضارية في صنع التأريخ مرة اخرى.
وهذا ما تؤكده غالبية قادة الفكر السياسي ونؤكده هنا.
وان تعدد الآراء وتفاعلها هما الطريق الاسرع الى كشف الحقيقة التي توحد المجتمع.. وعملية النقد البناء والمعارضة الايجابية هي التي تكشف الخطأ والانحراف وتصحيحهما.
وان التيارات الفكرية الرئيسة الثلاثة التي يتوزع بينها ولاء هذه الجماهير وهي الفكر القومي والطرح الاشتراكي والاتجاه الديني ماهي الا وجوه لحقيقة مركبة متكاملة وهي حقيقة الوجود القومي العربي الذي لابد له في سعيه من اجل العدل الاجتماعي من انتهاج الاسلوب العلمي العصري والذي لابد له ايضا من مواصلة مسيرته الحضارية المستندة الى تراثه الفني الذي يرتكز في جوهره على الاديان السماوية الثلاثة وبالدرجة الاولى الاسلام.
وهكذا فان بمقدار ماتستوعب اية حركة عربية او حزب هذه الحقيقة وتنسجم معها فانها تقترب من التعبير الصحيح عن ضمير هذا التيار الشعبي العريض.. الا ان هذا لايمنع ولن يمنع نشوء حركات سياسية تأخذ بجانب واحد من هذه الجوانب وتعطيه الاولوية على ماسواه.
ان هذا التعدد في وجهات النظر يجب ان يتجه الى التكامل مع القوى الاخرى، لا الى الصراع والمحاربة لان هذا لن يؤدي الا الى عرقلة التحرر والتقدم في الوطن العربي والى استمرار الازمة فيه.
وهذه حتما تستغل من القوى الدخيلة التابعة لاعداء الامة الكثر التي تترصد بالمجتمع العربي وتسعى للانقضاض عليه من كل النواحي وبشتى الاسلحة وتكون الثقافة الديمقراطية المسافة الاوسع والارحب للتنقل لتعطيل وعرقلة بناء المجتمع العربي وفقا لمعطيات العصر واصالته.ونتمنى الا تكون الديمقراطية لدى اصحاب القرار السياسي في الوطن العربي مجرد كلمة تقال ويبشر بمعالمها لانها معادلة تحمل معاني هي جزء من مكوناتنا الثقافية عبر تأريخنا الخالد.

عوني زنون أبوالسعيد
15 - 11 - 2007, 02:45 PM
حسام حسن
طيب الله أيامك بالخير و العافية
كعادتك كاتبنا المتميز تضع كلماتك فوق الجرح فتفند و تحلل بوعي و إقتدار أهم قضايانا المعاصرة
أسلوبك و قضاياك تؤكد أن وراء المقال فكر عميق و ثقافة غزيرة
سلمت يداك
http://www.openiu.com/upload/071020/868801142471a117752e33.gif
http://www.moveed.com/data/media/32/hartrose.gif (http://www.moveed.com)

حسام حسن
30 - 11 - 2007, 01:38 AM
عوني زنون أبوالسعيد

سيدى العزيز شهادة اعتز بها
شكرا لقودمك موضوعى

شمس الاصيل
24 - 1 - 2008, 02:55 PM
(وان التيارات الفكرية الرئيسة الثلاثة التي يتوزع بينها ولاء هذه الجماهير وهي الفكر القومي والطرح الاشتراكي والاتجاه الديني ماهي الا وجوه لحقيقة مركبة متكاملة وهي حقيقة الوجود القومي العربي الذي لابد له في سعيه من اجل العدل الاجتماعي من انتهاج الاسلوب العلمي العصري والذي لابد له ايضا من مواصلة مسيرته الحضارية المستندة الى تراثه الفني الذي يرتكز في جوهره على الاديان السماوية الثلاثة وبالدرجة الاولى الاسلام.)
=====
(ان الوضع المعقد الذي تتسم به أزمة الديمقراطية في الوطن العربي والوشائج الجدلية التي تربطها ببقية أزمات ومشاكل الواقع العربي الراهن يجعل من الحلول المتوخاة لهذه الازمة حلولاً معقدة ومركبة ويستوجب الوقوف عند المدخلات والمخرجات للأزمة ومايرتبط بها من مؤثرات داخلية ذاتية وخارجية.)


ليس اخي معقدا للدرجة التى نعرفها

والحل الرجوع الى الدين الاسلامي

لانه لكل وقت وزمن



مقال هادف

تسلم الايادي

حسام حسن
25 - 1 - 2008, 05:42 AM
فعلا السلام هو الحل

شكرا على مرورك سيدتى
(شمس الاصيل)