عوني زنون أبوالسعيد
31 - 5 - 2007, 08:31 PM
تعلموا من «غوغل»
من منا لم يسمع عن «غوغل» عملاق محركات البحث على الإنترنت. ربما هناك في العالم من لا يعرف عاصمة بلاده، ولكن بالتأكيد فإن أي مستخدم للإنترنت لا بد أن يعرف «غوغل» لأنه أشبه بالمارد الذي يقول: «شبيك لبيك عبدك بين أيديك».
محرك البحث الشهير هو نتاج لعبقرية اثنين من طلبة جامعة ستانفورد الأميركية هما لاري بيغ وسيرغي برن، اللذين استطاعا خلال أقل من خمس سنوات من عمر «غوغل» الميمون أن يصبحا من ضمن أغنى خمسين شخصية في العالم حسب استطلاع مجلة «فوربس»، إذ تبلغ ثروة كل منهما 16.3 بليون دولار، وهما في سن الرابعة والثلاثين عاماً، وأخيراً قاما بشراء طائرة بوينغ 767 خاصة بهما.
تأتي شركة «غوغل» الآن في المرتبة الأولى من بين أنجح الشركات الأميركية وتبلغ قيمتها السوقية 13 مليار دولار، ويبلغ عدد موظفيها أربعة آلاف متخصص في شتى المجالات التقنية والبرمجية. ونظراً إلى نجاحها المذهل فإن العمل في «غوغل» أصبح هدفاً للمبدعين، فهي تتلقى 3000 طلب توظيف يومياً، أي ما يقرب من مليون طلب سنوياً، أما «ربعنا» في الكويت وفي ظل فائض لا يقل عن 20 مليار دولار سنوياً فمازالوا محتارين في توظيف عشرة آلاف مواطن.
ولأن الإنتاجية والإبداع هما الهدف الأساسي للشركة فإن إدارة الشركة وفرت كل ما يمكن أن يوفر للعاملين بيئة مناسبة للإبداع، فالمقر الرئيسي للشركة يحتوي على إحدى عشرة كافتيريا تقدم أصنافاً متعددة من الطعام لثلاث وجبات مجانية لجميع العاملين، بالإضافة إلى ملاعب وصالات رياضية يستطيع الموظف أن يستخدمها في فترات الراحة أثناء ساعات الدوام، وهناك أيضاً خدمة غسيل الملابس وحضانة للأطفال وخمسة أطباء وخدمة المساج لتدليك وتهميز الموظفين.
والأهم من ذلك أن ساعات العمل لموظفي «غوغل» مرنة، حتى أنه بإمكان الموظف أن يقوم بجزء من عمله في البيت، فالمهم هو إنجاز العمل وليس الوجود في مكان العمل كما يحدث مع «جماعة ربعنا» في الكويت لأن أهم شيء عندهم هو أن «يطق» الموظف كرت الحضور والانصراف، وليس مهماً بعد ذلك أن يقضي وقت الدوام في تناول الحمص والفلافل وقراءة الجرايد والحديث في الموبايل أو حتى أن «يطق أصبع»، والموظف معذور في ذلك، لأنه ليس هناك عمل حقيقي يقوم به.
في شركة «غوغل» يخصص 25 في المئة من وقت الموظف يخصص للتفكير في تطوير مشاريع جديدة مبتكرة. ولأن شركة «غوغل» توفر لموظفيها كل ما يساعدهم على الإبداع فإن موظفي «غوغل» يوصفون بأنهم سعداء أكثر من اللازم، حتى أن بعضهم يقضي ساعات ما بعد الدوام في الشركة. أما عندنا فإنه ما أن تأتي الساعة الواحدة والنصف ظهراً حتى ترى الموظفين يتسابقون على الهروب من الدوام على طريقة المثل العربي: «والله لإن فاتك الثعلب لا ترى إلا غباره». نتمنى لو يتعلم المديرون في مؤسساتنا الوطنية بعض دروس نجاح «غوغل»، وإن كنت لا أظن أنهم سيفعلون، فمن شب على شيء شاب عليه.
كاتب كويتي
المصدر جريدة الراي العام الكويتية
من منا لم يسمع عن «غوغل» عملاق محركات البحث على الإنترنت. ربما هناك في العالم من لا يعرف عاصمة بلاده، ولكن بالتأكيد فإن أي مستخدم للإنترنت لا بد أن يعرف «غوغل» لأنه أشبه بالمارد الذي يقول: «شبيك لبيك عبدك بين أيديك».
محرك البحث الشهير هو نتاج لعبقرية اثنين من طلبة جامعة ستانفورد الأميركية هما لاري بيغ وسيرغي برن، اللذين استطاعا خلال أقل من خمس سنوات من عمر «غوغل» الميمون أن يصبحا من ضمن أغنى خمسين شخصية في العالم حسب استطلاع مجلة «فوربس»، إذ تبلغ ثروة كل منهما 16.3 بليون دولار، وهما في سن الرابعة والثلاثين عاماً، وأخيراً قاما بشراء طائرة بوينغ 767 خاصة بهما.
تأتي شركة «غوغل» الآن في المرتبة الأولى من بين أنجح الشركات الأميركية وتبلغ قيمتها السوقية 13 مليار دولار، ويبلغ عدد موظفيها أربعة آلاف متخصص في شتى المجالات التقنية والبرمجية. ونظراً إلى نجاحها المذهل فإن العمل في «غوغل» أصبح هدفاً للمبدعين، فهي تتلقى 3000 طلب توظيف يومياً، أي ما يقرب من مليون طلب سنوياً، أما «ربعنا» في الكويت وفي ظل فائض لا يقل عن 20 مليار دولار سنوياً فمازالوا محتارين في توظيف عشرة آلاف مواطن.
ولأن الإنتاجية والإبداع هما الهدف الأساسي للشركة فإن إدارة الشركة وفرت كل ما يمكن أن يوفر للعاملين بيئة مناسبة للإبداع، فالمقر الرئيسي للشركة يحتوي على إحدى عشرة كافتيريا تقدم أصنافاً متعددة من الطعام لثلاث وجبات مجانية لجميع العاملين، بالإضافة إلى ملاعب وصالات رياضية يستطيع الموظف أن يستخدمها في فترات الراحة أثناء ساعات الدوام، وهناك أيضاً خدمة غسيل الملابس وحضانة للأطفال وخمسة أطباء وخدمة المساج لتدليك وتهميز الموظفين.
والأهم من ذلك أن ساعات العمل لموظفي «غوغل» مرنة، حتى أنه بإمكان الموظف أن يقوم بجزء من عمله في البيت، فالمهم هو إنجاز العمل وليس الوجود في مكان العمل كما يحدث مع «جماعة ربعنا» في الكويت لأن أهم شيء عندهم هو أن «يطق» الموظف كرت الحضور والانصراف، وليس مهماً بعد ذلك أن يقضي وقت الدوام في تناول الحمص والفلافل وقراءة الجرايد والحديث في الموبايل أو حتى أن «يطق أصبع»، والموظف معذور في ذلك، لأنه ليس هناك عمل حقيقي يقوم به.
في شركة «غوغل» يخصص 25 في المئة من وقت الموظف يخصص للتفكير في تطوير مشاريع جديدة مبتكرة. ولأن شركة «غوغل» توفر لموظفيها كل ما يساعدهم على الإبداع فإن موظفي «غوغل» يوصفون بأنهم سعداء أكثر من اللازم، حتى أن بعضهم يقضي ساعات ما بعد الدوام في الشركة. أما عندنا فإنه ما أن تأتي الساعة الواحدة والنصف ظهراً حتى ترى الموظفين يتسابقون على الهروب من الدوام على طريقة المثل العربي: «والله لإن فاتك الثعلب لا ترى إلا غباره». نتمنى لو يتعلم المديرون في مؤسساتنا الوطنية بعض دروس نجاح «غوغل»، وإن كنت لا أظن أنهم سيفعلون، فمن شب على شيء شاب عليه.
كاتب كويتي
المصدر جريدة الراي العام الكويتية