amana
22 - 3 - 2009, 02:24 PM
وثيقة إدانة
انكشفت شهادات الجنود:
إطلاق نيران القناصة على النساء والأطفال وقذائف عمياء وشهية تدمير
بعد أقل من شهر على انتهاء حملة "رصاص مسكوب" (الحرب على غزة – المترجم) في قطاع غزة، عشرات عديدة من خريجي المدرسة
التحضيرية العسكرية على اسم يتسحاق رابين. فمنذ العام 1998 والمدرسة التحضيرية في أورانيم تعد خريجيها لخدمة عشكرية كبيرة. كثيرون منهم يندمجون في مناصب قيادية في الجهاز القتالي، خصوصاً العلية في الجيش. مؤسس المدرسة التحضيرية، داني زمير، هو الذي يرأسها، ويواصل ممارسة خدمته كنائب آمر فوج في وحدة احتاط مختارة. وزمير شخص لا يخاف من الكلمات أمثال: "قيم" أو "أيديولوجية". وهو يدرب تلاميذة طيلة الوقت، لآن يكونوا مشاركين ولا يبتعدوا عن إشكالات تثير الااختلاف، حتى في وقت الخدمة العسكرية.
في مساء يوم السبت 13 فبراير، عقد زمير اجتماعاً للمحاربين والضباط، ممن تخرجوا من مدرسته، لإجراء حديث مطول عن انطباعاتهم من الحرب في غزة. فتحدث الخريجون بانفتاح، ولكن من خلال إحباط غير قليل. فما شاهدوه في غزر ترك فيهم بصماته، وهو الأول من نوعه: غزة من الداخل، كما رآها المحاربون. وتنشر صحيفة "هآرتس" مقاطع كبيرة مما قيل في الاجتماع، كما جاءت في في نشرة المدرسة، يوم الخميس الماضي. لقد غيرت أسماء الجنود للحيلولة دون التعرف عليهم. كما أن محرري العدد حذفوا قسماً من التفاصيل التي تتطرق إلى شخصيات الوحدات التي عملت مع إشكالات في غزة.
جنود على الحدود مع غزة في حملة "رصاص مسكوب" (ليست لهم علاقة بما كتب في المقالة. قالوا: "من بقي في غزة فهو مخرب"
يطيرون السكان ويقتحمون
داني زمير: "ليس في النيّة أن نقوّم في هذه الأمسية المكاسب والمغزى السياسي لحملة ‘‘رصاص مسكوب‘‘.كما لا ننوي أن ننشغل أيضاً في الموضوع القتالى العسكري. لكن مطلوب حديث، لأن الحديث يدور عن عملية حربية مختلفة في تاريخ الجيش، والتي تحددت في أعقابها حدود جديدة من ناحية الكود الأخلاقي للجيش ولدولة إسرائيل.
"إنها العملية التي زرعت دماراً كبيراً بين السكان. ليس من المؤكد فيما إذا كان بالإمكان عمل هذا بشكل آخر، لكن في نهاية الأمر خرجنا من هذه الحملة من دون إسكات كامل لقذائف القسام. من الجائز جداً أن نعود في السنوات القادمة ونكرر حملة كهذه، بأحجام أكبر منها، لأن المشكلة في قطاع غزة ليست سهلة، وليس من المؤكد أن تكون قد حُلت. ما نريده في هذه الأمسية هو أن نسمع أقوال المحاربين."
أفيف: " أنا آمر صف في فرقة ‘‘جفعاتي‘‘. دخلنا في جنوب مدينة غزة. في المحصل كان هذا تجربة حياتية خاصة. كنا ننتظر هذا اليوم طيلة المسار. إنه أكثر من: أن تأتي وتأخذ بيثتاً تطرد منه السكان وتدخل البيت. جلسنا داخل بيت قرابة أسبوع. وفي نهاية كان المخطط ان ندخل منطقة مكتظة جداً بالسكان داخل مدبنة غزة نفسها، لأنهم (الجنود _المترجم) كما تعلمون أطلقوا الكثير الكثير من النار، وقتلوا الكثير من الناس في الطريق، لكي لا نتضرر نحن، ولكي لا يطلقوا علينا النار.
في البداية كان التقدير أن ندخل في بيت. كان علينا أن ندخل بآليات مصفحة تسمى ‘‘حشية‘‘، أن نحطم الباب السفلي، ونأخذ في إطلاق النار في داخل البيت، وعندها... أنا أسمي هذا اغتيالاً. وكان علينا أن نصعد طابقاً بعد طابق. وأن نطلق النار على كل آدمي نراه. وهذا ما قلت لنفسي عنه في البداية: كيف يكون هذا منطقياً؟
من فوق (القيادة العليا – المترجم) قالوا إنه مسموح، لأن كل من بقي في الموقع داخل مدينة غزة هو عملياً مذنب، هو مخرب، لأنهم هربوا. وأنا لم أفهم تماماً: فمن جهة لا يوجد أمامهم مكان يهربون إليه. ومن الجهة الثانية يقولون لنا بأنهم هربوا فهذا ذنبهم. وهذا أخافني قليلاً. حاولت أو أؤثر بقدر الإمكان لتغيير هذا من خلال درجتي الواطئة، وأن أغير هذا. وفي النهاية كان التقدير أن ندخل البيت، ونشغل مكبرات الصوت، ونقول لهم: هيا أهربوا جميعاً، لديكم خمس دقائق للخروج من البيت. ومن لا يخرج نقتله.
"جئت لجنودنا وقلت، تغيرت الأوامر: ندخل إلى داخل البيت وليهم خمس دقائق للهرب، نتفحصهم واحداً واحداً وهم يخرجون من دون سلاح، وعندهن نبدأ في دخول البيت ونأخذ بإطلاق النار داخل البيت في طل طابق لتطهيره..ز هذا يعني أن ندخل إلى داخل البيت أو نبدأ بإطلاق النار على كل شيء يتحرك/ وان نرمي القنابل وكل هذه الأمور. عندها وصلنا إلى نقطة تثير الأعصاب. جاءني جندي من جنودي وقال لي: ‘لماذا‘؟، قلت له: ‘ما الشيء غير الواضح؟ نحن لا نريد أن نقتل مواطنين أبرياء‘. فأجابني: ‘ماذا؟ كل من يتواجد هناك فهو مخرب، وهذا معروف". قلت: ‘ أترى أن الناس هناك سيهربون فعلاًً، لن يهرب أي شخص‘. فقال لي: ‘هذا واضح‘، عندها ينضم زملائي: يجب علينا أن نقتل كل آدمي موجود هناك، فكل شخص موجود في غزة هو مخرب، إرهابي، وكل باقي الأمور التي يدخلها الإعلام في رؤوسنا".
" عندها حاولت أن أشرح للشاب، أن ليس كل من يتواجد هناك هو مخرب، وأنه بعد أن يقتل أي ثلاثة أطفال وأربع أمهات نواصل الصعود لطابق أعلى ونقتل 20 شخصاً، وفي النهاية يتراكم إلى ثمانية طوابق نضربها بخمسة شقق في كل طابق، تقتل نحو 40 – 50 عائلة. حاولت أن أشرح له لماذا علينا أن نعطيهم المجال للخروج، وبعدها ندخل البيوت. لكن هذا لم يساعد. وهذا محبط تماماً – أن ترى أنهم يعتقدون أنه يسمح لك أن تفعل ما بدا لك في غزة، وأن تحطم الأبواب هكذا لأن هذا شيّق.
"وانت لا تشعر بأن المحافل التي من فوقك، الضباط، بأن في هذا أي منطق، لكنهم لا يقولوا شيئاً. وهكذا يستطيع الجنود أن يكتبوا على الجدران تعابير مثل: ‘الموت للعرب‘، وأن يأخذوا صور العائلة ويبصقوا عليها، وأن يحرقوا كل ما يذكر بوجود عائلة هناك، هكذا لمجرد أنه ممكن. أعتقد بان هذا هو الأمر المركزي لفهم كم يسقط الجيش في مقطع القيم، وهذا ليس في الساحة وليس على مستوى الجيش.
أحد ضباطنا، وهو آمر فصيل، رأى امرأة مسنة تمر من طريق ما. وكانت تسير عن بعد، لكنه كلن كافياً لكي تتعرف عما تنزله هناك. هل كانت مشتبهة أم غير مشتبهة، لا أعلم. في النهاية أمر اشخاصاً (جنوداً – المترجم) بالصعود إلى السطح لإيقاعها بالرصاص. من هذه القصة شعرت بكل بساطة ان هذا اغتيال بدم بارد".
زمير: "لم أفهم، لماذا أطلق عليها النار"؟
أفيف: "كأنما هذا هو الجميل في غزة – أنت ترى آدمياً في الطريق، يمر في درب، ليس من المفروض أن يكون مسلحاً، لست ملزما بالتعرف عليه بواسطة شيء ما، تستطيع ببساطة أن تطلق عليه النار. عندنا كانت تلك امرأة مسنة لم ار انها مسلحة. وكان الأمر إسقاط الآدمي، إسقاط هذه المرأة، في اللحظة التي تراها".
تسفي: "الأوصاف التي ذكرها أفيف صحيحة. لكن يمكن ان نفهم من أين يأتي هذا. فهذه المرأة – أنت لا تعرف فيما إذا كانت... لم يكن عليها أن تكون هناك. ومثلما تصف هذا، على أنه اغتيال بدم بارد، هذا صحيح. ومعروف أنهم يتفجرون وكل هذه الأمور".
زمير: "كيف رأيت ذلك؟".
تسفي: "كنت أنا أيضاً قرابة أسبوع في ذات البيت مع أفيف. ونحن لسنا من نفس القسم. لكن صدف أن كنا في ذات البيت. وكما قال أفيف، هذا في الحقيقة مختلف عما توقعنا: أقل إُثارة للمشاعر، ومخيف أكثر، ملل كبير...
زمير: "كيف نمتم في البيت هناك"؟
تسفي: "على فرشات، بطانيات، تتعلق بعدد الناس في البيت، كثيرون على البطانيات. المقطع المثير ل"الآكشين" كان الذي جرى مع المسجد. فقد دخلنا في بيت فبيل الصباح، بعد أن مشينا طيلة الليل. وفي حوالي الظهر رأى أحد الجنود من قسمي شبحاً، مخرباً. فأطلق عليه النار، فرد بإطلاق غير دقيق، مجرد أخرج اليد وأطلق. كنت أنا على السطح، وفجأة – هل أطلقوا علينا؟ ل، لم يطلقوا علينا. يالله، هيا نرد بإطلاق النار. لكننا تخبطنا، ألا يجوز أن هناك من قواتنا؟ وعندها أطلق أحد الجنود - وكان قريباً مني – النار. فدب قليل من الحماس فأية بهجة، إطلاق نار".
جلعاد: "قبل أن ندخل، اهتم آمر الفصيل بأن يوضح للجميع بأن درساً هاماً تعلمه الجيش من حرب لبنان، بأن دخل (الحرب على غزة – المترجم) مع نار مكثفة. وكان المقصود هو الدفاع عن حياة الجنود بعظمة النار.في الحملة كانت خسائر الجيش قليلة، وهذا كلف قتل الكثير من المدنيين الفلسطينيين.
دخول جيش المشاة كان عنيفاً. كان معنا دبابات، بم خلية ميدان فتحت بالنار. إحدى الرؤى التي أذكرها من البيت الأول الذي تخندقنا فيه للدفاع، بعد ذلك مكثنا فيه يومين أو ثلاثة. في أول صباح من الحملة كانت هناك عائلة. وعندما دخلنا وجد أحدهم كومة دفاتر للجهاد الإسلامي، وشاهدنا رسومات على الجدران رسمها الولد. وصعد الجندي الذي كان بجانبي إلى فوق، وأسمع الجميع.
فجأة رايت قائد القسم عندي ينزل وهو يجلب معه العائلة. اعتقدت في البداية أنه قرر، بسبب ما وجدنا، أن يطردهم. واتضح لي بعد ذلك، انه كان هناك قرار فصيل، ويمكن قرار الجيش كله، ألا نترك العائلات التي نجدها في البيوت".
كما قالت التعليمات
رام: "أنا اخدم في فصيل قتالي من جفعاتي. بعد ان دخلنا البيوت الأولى، كانت هناك عائلة في أحد البيوت. كان الدخل هادئاً نسبياً. لم نطلق النار، ببساطة صرخنا على الجميع وأمرناهم بالنزول. ووضعناهم في غرفة، وبعدها تركنا البيت ودخلنا إليه من قسيمة أخرى. وبعد أيام معدودة من دخولنا جاءت تعليمات بإطلاق سراح العائلات. فوق السطح أقاموا موقع إطلاق نار.أطلق قائد القسم يراح العائلة، وأمرهم بالاتجاه نحو اليمين. كانت العائلة مؤلفة من أم وطفليها. لم يفهموا أوامر القائد واتجهوا نحو الشمال، بينما نسوا أن يعلموا الموجود فب الموقع فوق السطح، أنهم أطلقوا سراح سراهم وأن هذا صائب، فهو... يمكن القول إنه سلك كما يجب، كالأوامر التي تلقاها".
زمير: "قف! لم أفهم، لم أفهم".
رام: كانت العائلة داخل البيت، وكان قناص فوق السطح، رأى القناص امرأة وأطفال يقتربون منه بتخطي الخطوط التي قالوا له بألا بسمح لأي شخص بالاقتراب منها. فأطلق النار عليهم مباشرة، لا أعلم إن كان قد أطلق النار على أرجلهم أو شيئاً كهذا، وعلى أية حال ففي النهاية قتلهم".
سؤال مجموعة: "‘ن أي بعد كان هذا؟
رام: "بين 100 إلى 200 متر، تقريباً، وقد خرجوا من نقس البيت الذي كان القناص فوقه. فقد تقدموا بعض الشيء وفجأة رآهم يتجولون في مكان ممنوع التجول فيه. وأنا لا أعتقد بأنه شعر بسوء من هذا، لأنه في المحصل، من جهته قام بعمله حسب الأوامر التي أعطوه إياها.
عموماً كان الجو... لا أعرف كيف اصفه.. كانت حياة الفلسطينيين أقل بكثير من حياة جنودنا. من جهتهم ( جهة الجنود) فهم يبررون ذلك بهذا النحو".
يوفال فريدمان (مرشد رئيسي في المدرسة): "الم يكن هناك نظام لطاب مصادقة على فتح النار"؟
رام: "لا، لم يكن. إنها خطوط، أبعد من خط معين. الفكرة هي أنك تخاف أن يهربوا منك. وإذا اقترب مخرب فهو أقرب من اللازم، ويمكنه أن ينفجر على البيت أو شيء كهذا".
زمير: "كم كان يبعد ‘ن الأم والطفلين"؟
رام: "لا أعرف بالتمام، أعتقد في حدود 100 متر".
زمير: "بعد قتل كهذا بالفوضى هل يجرون تحقيقاً ما في الجيش؟، هل يفحصون كيف كان يمكن إصلاح الأمر"؟
رام: "لم يـوا من الشرطة العسكرية للتحقيق. لم يجر أي... وفيما إذا جرت تحقيقات عن كل مجريات الحرب. لكن لم لركزوا على هذا بصورة عينية".
موشي: "التعامل بسيط جداً: لا يتحركون ليقولوا هذا. لكن إذا لم يحرك هذا شيئاً لأحد، فنحن لا نحقق في هذا. هذا ما يجري في القتال وهذا ما يجري في قضايا الأمن الجارية".
في الصورة العليا جنود في قطاع غزة (لا صلة للظاهرين في الصورة لما هو وارد في الخبر).
في الصورة الدنيا: فلسطينيين يلوحون بأعلام بيضاء في جباليا. "ما أذكره بشكل خاص هو االإحساس برسالة دينية تقريباً.
الحياة الجيدة
زمير: "أريد أن اطلب من الطيارين الموجودين هنا، جدعون ونانتان، أن يقصوا علينا شيئاً عن زاوية رؤياهم، وأثار اهتمامي دائماً كونهم من سلاح الجو، كيف تشعران عندما تقذفان مدينة؟
جدعون: "أذكر بعض الأمور، الأمر الأول، أتطرق إلى قليل مما قلتموه بخصوص أحجام إطلاق النار المجنونة. فمن الطائرة الأولى في القتال كانت الكميات كثيرة جداً، وكبيرة جداً، وهذا بالأساس الذي جعل كل الحمساويين يختفون في أعمق ملجأ، وعدم إظهار رؤوسهم إلى ما بعد أسبوعين بعد القتال.
"كيف يعمل هذا بشكل كبير عندنا، فقط لتفهموا قليلاً الفرق: كنت أصل إلى الطائرة أقوم بطلعة واحدة في غزة وأعود لأنام. فا،ا أعود ببنوم في تل أبيب، في فراشي الدافئ، وليس ملطوعاً في بيت عائلة فلسطينية، عندها تكون الحياة أفضل.
"عندما أجلس في الطائرة، لا أرى مخرباً يطلق "قسام". يوجد جهاز كامل يدعمنا، ويستخدم كعينين وأذنين واستخبارات لكل طائرة تطير في الجو، وترسم في الوقت الحقيقي المزيد والمزيد من الأهداف، بأعلى المستويات التي يمكن أن تكون.
نشروا مناشير فوق غزة، أحياناً كانوا يطلقون صاروخاً إلى زاوية بيت فقط من أجل هز البيت قليلاً، لكي يهرب كل من هم هناك. أطرق على السقف. نعم تحدثوا كثيراً عن هذا في أخبار القتال، وهذه الأمور فعلت مفعولها. فقد خرجت العائلات، وصحيح أن هناك من وصل إلى البيوت وهي فارغة، على الأقل من قبل مواطنين سذج. ومن هذه الناحية فعلت فعلها.
في كل مرة أصل فيها إلى الطائرة أتلقى هدفاً مع وصف نقطة إشارة، وأنظر لأجد أنها ليست في داخل خط قواتنا، أنظر إلى صورة البيت الذي سأهاجمه، فأجد أنه يلائم الواقع، أطير، اضغط على الزر، القذيفة تقود نفسها بدقة متر للهدف نفسه.
الأفكار التي تمر برأسي بعد أن أطبق القديفة، هي أنني أصبت نقطة العلامة الصحيحة، وأنها ستصيب. أصابت، أو – كي، هيا نهبط ونرى ما فعلت. عموماً، بعد ذلك يمكن أن تنظر بمساعدة كل الأجهزة المأذونة في سلاح الجو عن الإصابات.
زمير: "هل يوجد بين الطيارين أمور كفر أو أفكار كافرة؟, لقد فاجأني الحماس لإسقاط شرطة السير في غزة في اليوم الأول من الحملة. لقد أنزلوا 180 من شرطة السير. وأثار هذا لدي علامة سؤال بصفتي طيار".
جدعون: " تعل نقسم هذا إلى قسمين. من ناحية تكتيكية، أنت تسميهم رجال شرطة. في كل الأحوال هم مسلحون وهم من حماس. في الأيام الجيدة يأخذون رجال فتح ويرمونهم من على السطوح، ويفحصون ما ينجم عن ذلك.
" ومن ناحية الأفكار فأنت تجلس في الطائرة، ولديك الكثير من المكالمات حول قيم القتال، وحول ما نفعله هناك، وحول الزملاء الموجودين هناك، وهناك الكثير لما يمكن الحديث عنه. كل هذه النقاشات والتلبكات تضعها جانباً في اللحظة التي تبدأ فيها الإرشاد. من اللحظة التي تشغل محرك الطائرة حتى اللحظة التي تطفئه، كل التفكير وكل التركيز على المهمة التي عليك أن تنفذها. إذا كان لديك شك غير مبرر، فقد تقود إلى فشلة أكبر وإلى إسقاط مدرسة مع 40 طفلاً. وإذا لم أضرب البيت الذي على أن اضربه، وإنما أ صيب البيت الذي يجلس فيه الزملاء – يكون ثمن الغلطة كبير جداً جداً".
سؤال مجموعة: "هل كان في الطائرة من ضغط على الزر، وفكر مرتين"؟
جدعون: "هذا السؤال يستحق أن يوجه إلى مجمع الطائران العمودية، أو للزملاء الذين يرون ما يفعلون. ففي السلاح الذي استخدمته كانت قدرتي على اتخاذ أي قرار يناقض ما قالوا لي حتى تلك النقطة – هي صفر. فأنا أرسل قذيفة بالمدى الذي أرى فيه كل قطاع غزة. وأنا أرى حيفا، وأنا أرى سيناء، لكن هذا هو نفس الحجم – بشكل أو بآخر.. عن بعد كبير".
في الصورة العليا كتابات خلفها جنود الجيش في بيت في حي الزيتون.
في الصورة السفلى بيت مهدوم في الحي نفسه.
انكشفت شهادات الجنود:
إطلاق نيران القناصة على النساء والأطفال وقذائف عمياء وشهية تدمير
بعد أقل من شهر على انتهاء حملة "رصاص مسكوب" (الحرب على غزة – المترجم) في قطاع غزة، عشرات عديدة من خريجي المدرسة
التحضيرية العسكرية على اسم يتسحاق رابين. فمنذ العام 1998 والمدرسة التحضيرية في أورانيم تعد خريجيها لخدمة عشكرية كبيرة. كثيرون منهم يندمجون في مناصب قيادية في الجهاز القتالي، خصوصاً العلية في الجيش. مؤسس المدرسة التحضيرية، داني زمير، هو الذي يرأسها، ويواصل ممارسة خدمته كنائب آمر فوج في وحدة احتاط مختارة. وزمير شخص لا يخاف من الكلمات أمثال: "قيم" أو "أيديولوجية". وهو يدرب تلاميذة طيلة الوقت، لآن يكونوا مشاركين ولا يبتعدوا عن إشكالات تثير الااختلاف، حتى في وقت الخدمة العسكرية.
في مساء يوم السبت 13 فبراير، عقد زمير اجتماعاً للمحاربين والضباط، ممن تخرجوا من مدرسته، لإجراء حديث مطول عن انطباعاتهم من الحرب في غزة. فتحدث الخريجون بانفتاح، ولكن من خلال إحباط غير قليل. فما شاهدوه في غزر ترك فيهم بصماته، وهو الأول من نوعه: غزة من الداخل، كما رآها المحاربون. وتنشر صحيفة "هآرتس" مقاطع كبيرة مما قيل في الاجتماع، كما جاءت في في نشرة المدرسة، يوم الخميس الماضي. لقد غيرت أسماء الجنود للحيلولة دون التعرف عليهم. كما أن محرري العدد حذفوا قسماً من التفاصيل التي تتطرق إلى شخصيات الوحدات التي عملت مع إشكالات في غزة.
جنود على الحدود مع غزة في حملة "رصاص مسكوب" (ليست لهم علاقة بما كتب في المقالة. قالوا: "من بقي في غزة فهو مخرب"
يطيرون السكان ويقتحمون
داني زمير: "ليس في النيّة أن نقوّم في هذه الأمسية المكاسب والمغزى السياسي لحملة ‘‘رصاص مسكوب‘‘.كما لا ننوي أن ننشغل أيضاً في الموضوع القتالى العسكري. لكن مطلوب حديث، لأن الحديث يدور عن عملية حربية مختلفة في تاريخ الجيش، والتي تحددت في أعقابها حدود جديدة من ناحية الكود الأخلاقي للجيش ولدولة إسرائيل.
"إنها العملية التي زرعت دماراً كبيراً بين السكان. ليس من المؤكد فيما إذا كان بالإمكان عمل هذا بشكل آخر، لكن في نهاية الأمر خرجنا من هذه الحملة من دون إسكات كامل لقذائف القسام. من الجائز جداً أن نعود في السنوات القادمة ونكرر حملة كهذه، بأحجام أكبر منها، لأن المشكلة في قطاع غزة ليست سهلة، وليس من المؤكد أن تكون قد حُلت. ما نريده في هذه الأمسية هو أن نسمع أقوال المحاربين."
أفيف: " أنا آمر صف في فرقة ‘‘جفعاتي‘‘. دخلنا في جنوب مدينة غزة. في المحصل كان هذا تجربة حياتية خاصة. كنا ننتظر هذا اليوم طيلة المسار. إنه أكثر من: أن تأتي وتأخذ بيثتاً تطرد منه السكان وتدخل البيت. جلسنا داخل بيت قرابة أسبوع. وفي نهاية كان المخطط ان ندخل منطقة مكتظة جداً بالسكان داخل مدبنة غزة نفسها، لأنهم (الجنود _المترجم) كما تعلمون أطلقوا الكثير الكثير من النار، وقتلوا الكثير من الناس في الطريق، لكي لا نتضرر نحن، ولكي لا يطلقوا علينا النار.
في البداية كان التقدير أن ندخل في بيت. كان علينا أن ندخل بآليات مصفحة تسمى ‘‘حشية‘‘، أن نحطم الباب السفلي، ونأخذ في إطلاق النار في داخل البيت، وعندها... أنا أسمي هذا اغتيالاً. وكان علينا أن نصعد طابقاً بعد طابق. وأن نطلق النار على كل آدمي نراه. وهذا ما قلت لنفسي عنه في البداية: كيف يكون هذا منطقياً؟
من فوق (القيادة العليا – المترجم) قالوا إنه مسموح، لأن كل من بقي في الموقع داخل مدينة غزة هو عملياً مذنب، هو مخرب، لأنهم هربوا. وأنا لم أفهم تماماً: فمن جهة لا يوجد أمامهم مكان يهربون إليه. ومن الجهة الثانية يقولون لنا بأنهم هربوا فهذا ذنبهم. وهذا أخافني قليلاً. حاولت أو أؤثر بقدر الإمكان لتغيير هذا من خلال درجتي الواطئة، وأن أغير هذا. وفي النهاية كان التقدير أن ندخل البيت، ونشغل مكبرات الصوت، ونقول لهم: هيا أهربوا جميعاً، لديكم خمس دقائق للخروج من البيت. ومن لا يخرج نقتله.
"جئت لجنودنا وقلت، تغيرت الأوامر: ندخل إلى داخل البيت وليهم خمس دقائق للهرب، نتفحصهم واحداً واحداً وهم يخرجون من دون سلاح، وعندهن نبدأ في دخول البيت ونأخذ بإطلاق النار داخل البيت في طل طابق لتطهيره..ز هذا يعني أن ندخل إلى داخل البيت أو نبدأ بإطلاق النار على كل شيء يتحرك/ وان نرمي القنابل وكل هذه الأمور. عندها وصلنا إلى نقطة تثير الأعصاب. جاءني جندي من جنودي وقال لي: ‘لماذا‘؟، قلت له: ‘ما الشيء غير الواضح؟ نحن لا نريد أن نقتل مواطنين أبرياء‘. فأجابني: ‘ماذا؟ كل من يتواجد هناك فهو مخرب، وهذا معروف". قلت: ‘ أترى أن الناس هناك سيهربون فعلاًً، لن يهرب أي شخص‘. فقال لي: ‘هذا واضح‘، عندها ينضم زملائي: يجب علينا أن نقتل كل آدمي موجود هناك، فكل شخص موجود في غزة هو مخرب، إرهابي، وكل باقي الأمور التي يدخلها الإعلام في رؤوسنا".
" عندها حاولت أن أشرح للشاب، أن ليس كل من يتواجد هناك هو مخرب، وأنه بعد أن يقتل أي ثلاثة أطفال وأربع أمهات نواصل الصعود لطابق أعلى ونقتل 20 شخصاً، وفي النهاية يتراكم إلى ثمانية طوابق نضربها بخمسة شقق في كل طابق، تقتل نحو 40 – 50 عائلة. حاولت أن أشرح له لماذا علينا أن نعطيهم المجال للخروج، وبعدها ندخل البيوت. لكن هذا لم يساعد. وهذا محبط تماماً – أن ترى أنهم يعتقدون أنه يسمح لك أن تفعل ما بدا لك في غزة، وأن تحطم الأبواب هكذا لأن هذا شيّق.
"وانت لا تشعر بأن المحافل التي من فوقك، الضباط، بأن في هذا أي منطق، لكنهم لا يقولوا شيئاً. وهكذا يستطيع الجنود أن يكتبوا على الجدران تعابير مثل: ‘الموت للعرب‘، وأن يأخذوا صور العائلة ويبصقوا عليها، وأن يحرقوا كل ما يذكر بوجود عائلة هناك، هكذا لمجرد أنه ممكن. أعتقد بان هذا هو الأمر المركزي لفهم كم يسقط الجيش في مقطع القيم، وهذا ليس في الساحة وليس على مستوى الجيش.
أحد ضباطنا، وهو آمر فصيل، رأى امرأة مسنة تمر من طريق ما. وكانت تسير عن بعد، لكنه كلن كافياً لكي تتعرف عما تنزله هناك. هل كانت مشتبهة أم غير مشتبهة، لا أعلم. في النهاية أمر اشخاصاً (جنوداً – المترجم) بالصعود إلى السطح لإيقاعها بالرصاص. من هذه القصة شعرت بكل بساطة ان هذا اغتيال بدم بارد".
زمير: "لم أفهم، لماذا أطلق عليها النار"؟
أفيف: "كأنما هذا هو الجميل في غزة – أنت ترى آدمياً في الطريق، يمر في درب، ليس من المفروض أن يكون مسلحاً، لست ملزما بالتعرف عليه بواسطة شيء ما، تستطيع ببساطة أن تطلق عليه النار. عندنا كانت تلك امرأة مسنة لم ار انها مسلحة. وكان الأمر إسقاط الآدمي، إسقاط هذه المرأة، في اللحظة التي تراها".
تسفي: "الأوصاف التي ذكرها أفيف صحيحة. لكن يمكن ان نفهم من أين يأتي هذا. فهذه المرأة – أنت لا تعرف فيما إذا كانت... لم يكن عليها أن تكون هناك. ومثلما تصف هذا، على أنه اغتيال بدم بارد، هذا صحيح. ومعروف أنهم يتفجرون وكل هذه الأمور".
زمير: "كيف رأيت ذلك؟".
تسفي: "كنت أنا أيضاً قرابة أسبوع في ذات البيت مع أفيف. ونحن لسنا من نفس القسم. لكن صدف أن كنا في ذات البيت. وكما قال أفيف، هذا في الحقيقة مختلف عما توقعنا: أقل إُثارة للمشاعر، ومخيف أكثر، ملل كبير...
زمير: "كيف نمتم في البيت هناك"؟
تسفي: "على فرشات، بطانيات، تتعلق بعدد الناس في البيت، كثيرون على البطانيات. المقطع المثير ل"الآكشين" كان الذي جرى مع المسجد. فقد دخلنا في بيت فبيل الصباح، بعد أن مشينا طيلة الليل. وفي حوالي الظهر رأى أحد الجنود من قسمي شبحاً، مخرباً. فأطلق عليه النار، فرد بإطلاق غير دقيق، مجرد أخرج اليد وأطلق. كنت أنا على السطح، وفجأة – هل أطلقوا علينا؟ ل، لم يطلقوا علينا. يالله، هيا نرد بإطلاق النار. لكننا تخبطنا، ألا يجوز أن هناك من قواتنا؟ وعندها أطلق أحد الجنود - وكان قريباً مني – النار. فدب قليل من الحماس فأية بهجة، إطلاق نار".
جلعاد: "قبل أن ندخل، اهتم آمر الفصيل بأن يوضح للجميع بأن درساً هاماً تعلمه الجيش من حرب لبنان، بأن دخل (الحرب على غزة – المترجم) مع نار مكثفة. وكان المقصود هو الدفاع عن حياة الجنود بعظمة النار.في الحملة كانت خسائر الجيش قليلة، وهذا كلف قتل الكثير من المدنيين الفلسطينيين.
دخول جيش المشاة كان عنيفاً. كان معنا دبابات، بم خلية ميدان فتحت بالنار. إحدى الرؤى التي أذكرها من البيت الأول الذي تخندقنا فيه للدفاع، بعد ذلك مكثنا فيه يومين أو ثلاثة. في أول صباح من الحملة كانت هناك عائلة. وعندما دخلنا وجد أحدهم كومة دفاتر للجهاد الإسلامي، وشاهدنا رسومات على الجدران رسمها الولد. وصعد الجندي الذي كان بجانبي إلى فوق، وأسمع الجميع.
فجأة رايت قائد القسم عندي ينزل وهو يجلب معه العائلة. اعتقدت في البداية أنه قرر، بسبب ما وجدنا، أن يطردهم. واتضح لي بعد ذلك، انه كان هناك قرار فصيل، ويمكن قرار الجيش كله، ألا نترك العائلات التي نجدها في البيوت".
كما قالت التعليمات
رام: "أنا اخدم في فصيل قتالي من جفعاتي. بعد ان دخلنا البيوت الأولى، كانت هناك عائلة في أحد البيوت. كان الدخل هادئاً نسبياً. لم نطلق النار، ببساطة صرخنا على الجميع وأمرناهم بالنزول. ووضعناهم في غرفة، وبعدها تركنا البيت ودخلنا إليه من قسيمة أخرى. وبعد أيام معدودة من دخولنا جاءت تعليمات بإطلاق سراح العائلات. فوق السطح أقاموا موقع إطلاق نار.أطلق قائد القسم يراح العائلة، وأمرهم بالاتجاه نحو اليمين. كانت العائلة مؤلفة من أم وطفليها. لم يفهموا أوامر القائد واتجهوا نحو الشمال، بينما نسوا أن يعلموا الموجود فب الموقع فوق السطح، أنهم أطلقوا سراح سراهم وأن هذا صائب، فهو... يمكن القول إنه سلك كما يجب، كالأوامر التي تلقاها".
زمير: "قف! لم أفهم، لم أفهم".
رام: كانت العائلة داخل البيت، وكان قناص فوق السطح، رأى القناص امرأة وأطفال يقتربون منه بتخطي الخطوط التي قالوا له بألا بسمح لأي شخص بالاقتراب منها. فأطلق النار عليهم مباشرة، لا أعلم إن كان قد أطلق النار على أرجلهم أو شيئاً كهذا، وعلى أية حال ففي النهاية قتلهم".
سؤال مجموعة: "‘ن أي بعد كان هذا؟
رام: "بين 100 إلى 200 متر، تقريباً، وقد خرجوا من نقس البيت الذي كان القناص فوقه. فقد تقدموا بعض الشيء وفجأة رآهم يتجولون في مكان ممنوع التجول فيه. وأنا لا أعتقد بأنه شعر بسوء من هذا، لأنه في المحصل، من جهته قام بعمله حسب الأوامر التي أعطوه إياها.
عموماً كان الجو... لا أعرف كيف اصفه.. كانت حياة الفلسطينيين أقل بكثير من حياة جنودنا. من جهتهم ( جهة الجنود) فهم يبررون ذلك بهذا النحو".
يوفال فريدمان (مرشد رئيسي في المدرسة): "الم يكن هناك نظام لطاب مصادقة على فتح النار"؟
رام: "لا، لم يكن. إنها خطوط، أبعد من خط معين. الفكرة هي أنك تخاف أن يهربوا منك. وإذا اقترب مخرب فهو أقرب من اللازم، ويمكنه أن ينفجر على البيت أو شيء كهذا".
زمير: "كم كان يبعد ‘ن الأم والطفلين"؟
رام: "لا أعرف بالتمام، أعتقد في حدود 100 متر".
زمير: "بعد قتل كهذا بالفوضى هل يجرون تحقيقاً ما في الجيش؟، هل يفحصون كيف كان يمكن إصلاح الأمر"؟
رام: "لم يـوا من الشرطة العسكرية للتحقيق. لم يجر أي... وفيما إذا جرت تحقيقات عن كل مجريات الحرب. لكن لم لركزوا على هذا بصورة عينية".
موشي: "التعامل بسيط جداً: لا يتحركون ليقولوا هذا. لكن إذا لم يحرك هذا شيئاً لأحد، فنحن لا نحقق في هذا. هذا ما يجري في القتال وهذا ما يجري في قضايا الأمن الجارية".
في الصورة العليا جنود في قطاع غزة (لا صلة للظاهرين في الصورة لما هو وارد في الخبر).
في الصورة الدنيا: فلسطينيين يلوحون بأعلام بيضاء في جباليا. "ما أذكره بشكل خاص هو االإحساس برسالة دينية تقريباً.
الحياة الجيدة
زمير: "أريد أن اطلب من الطيارين الموجودين هنا، جدعون ونانتان، أن يقصوا علينا شيئاً عن زاوية رؤياهم، وأثار اهتمامي دائماً كونهم من سلاح الجو، كيف تشعران عندما تقذفان مدينة؟
جدعون: "أذكر بعض الأمور، الأمر الأول، أتطرق إلى قليل مما قلتموه بخصوص أحجام إطلاق النار المجنونة. فمن الطائرة الأولى في القتال كانت الكميات كثيرة جداً، وكبيرة جداً، وهذا بالأساس الذي جعل كل الحمساويين يختفون في أعمق ملجأ، وعدم إظهار رؤوسهم إلى ما بعد أسبوعين بعد القتال.
"كيف يعمل هذا بشكل كبير عندنا، فقط لتفهموا قليلاً الفرق: كنت أصل إلى الطائرة أقوم بطلعة واحدة في غزة وأعود لأنام. فا،ا أعود ببنوم في تل أبيب، في فراشي الدافئ، وليس ملطوعاً في بيت عائلة فلسطينية، عندها تكون الحياة أفضل.
"عندما أجلس في الطائرة، لا أرى مخرباً يطلق "قسام". يوجد جهاز كامل يدعمنا، ويستخدم كعينين وأذنين واستخبارات لكل طائرة تطير في الجو، وترسم في الوقت الحقيقي المزيد والمزيد من الأهداف، بأعلى المستويات التي يمكن أن تكون.
نشروا مناشير فوق غزة، أحياناً كانوا يطلقون صاروخاً إلى زاوية بيت فقط من أجل هز البيت قليلاً، لكي يهرب كل من هم هناك. أطرق على السقف. نعم تحدثوا كثيراً عن هذا في أخبار القتال، وهذه الأمور فعلت مفعولها. فقد خرجت العائلات، وصحيح أن هناك من وصل إلى البيوت وهي فارغة، على الأقل من قبل مواطنين سذج. ومن هذه الناحية فعلت فعلها.
في كل مرة أصل فيها إلى الطائرة أتلقى هدفاً مع وصف نقطة إشارة، وأنظر لأجد أنها ليست في داخل خط قواتنا، أنظر إلى صورة البيت الذي سأهاجمه، فأجد أنه يلائم الواقع، أطير، اضغط على الزر، القذيفة تقود نفسها بدقة متر للهدف نفسه.
الأفكار التي تمر برأسي بعد أن أطبق القديفة، هي أنني أصبت نقطة العلامة الصحيحة، وأنها ستصيب. أصابت، أو – كي، هيا نهبط ونرى ما فعلت. عموماً، بعد ذلك يمكن أن تنظر بمساعدة كل الأجهزة المأذونة في سلاح الجو عن الإصابات.
زمير: "هل يوجد بين الطيارين أمور كفر أو أفكار كافرة؟, لقد فاجأني الحماس لإسقاط شرطة السير في غزة في اليوم الأول من الحملة. لقد أنزلوا 180 من شرطة السير. وأثار هذا لدي علامة سؤال بصفتي طيار".
جدعون: " تعل نقسم هذا إلى قسمين. من ناحية تكتيكية، أنت تسميهم رجال شرطة. في كل الأحوال هم مسلحون وهم من حماس. في الأيام الجيدة يأخذون رجال فتح ويرمونهم من على السطوح، ويفحصون ما ينجم عن ذلك.
" ومن ناحية الأفكار فأنت تجلس في الطائرة، ولديك الكثير من المكالمات حول قيم القتال، وحول ما نفعله هناك، وحول الزملاء الموجودين هناك، وهناك الكثير لما يمكن الحديث عنه. كل هذه النقاشات والتلبكات تضعها جانباً في اللحظة التي تبدأ فيها الإرشاد. من اللحظة التي تشغل محرك الطائرة حتى اللحظة التي تطفئه، كل التفكير وكل التركيز على المهمة التي عليك أن تنفذها. إذا كان لديك شك غير مبرر، فقد تقود إلى فشلة أكبر وإلى إسقاط مدرسة مع 40 طفلاً. وإذا لم أضرب البيت الذي على أن اضربه، وإنما أ صيب البيت الذي يجلس فيه الزملاء – يكون ثمن الغلطة كبير جداً جداً".
سؤال مجموعة: "هل كان في الطائرة من ضغط على الزر، وفكر مرتين"؟
جدعون: "هذا السؤال يستحق أن يوجه إلى مجمع الطائران العمودية، أو للزملاء الذين يرون ما يفعلون. ففي السلاح الذي استخدمته كانت قدرتي على اتخاذ أي قرار يناقض ما قالوا لي حتى تلك النقطة – هي صفر. فأنا أرسل قذيفة بالمدى الذي أرى فيه كل قطاع غزة. وأنا أرى حيفا، وأنا أرى سيناء، لكن هذا هو نفس الحجم – بشكل أو بآخر.. عن بعد كبير".
في الصورة العليا كتابات خلفها جنود الجيش في بيت في حي الزيتون.
في الصورة السفلى بيت مهدوم في الحي نفسه.