amana
26 - 1 - 2008, 02:08 PM
عندما توضع النقاط على الحروف
المقال التالي نشرته الكاتبة الصحفية "عميره هيس" في موقع صحيفة هآرتس الإسرائيلية:
لا يرون ولا يتذكرون
بقلم عميرة هيس
سارع جهاز الأمن (الإسرائيلي – المترجم) بالتلويح بنجاح تكتيك التصعيد ضد غزة: ها قد طرأ انخفاض في عدد صواريخ القسام (التي تطلق على إسرائيل – المترجم)... والاستنتاج: يجب مواصلة التصعيد. ومنطق التصعيد هو اسم مرافق لوزير الدفاع الحالي إيهود براك، ويتبناه إسرائيليون كثيرون.
لقد كان براك رئيساً للحكومة في سبتمبر 2000، عندما رد الجيش على راجمي الحجارة الفلسطينيين بالتصعيد، وبالرصاص القاتل على المواطنين، ومنهم أطفال كثيرون. وانظروا يا للعجب: لم يفهم الفلسطينيون الدرس، ومارسوا أسلوبهم في تصعيد التصعيد (المقصود مظاهرات ضد الجيش – المترجم). وهكذا وصلنا الى هنا: قذائف من كل نوع. وكلما صعدت إسرائيل العقوبة ضدهم كلما تطورت صناعة هذه القذائف.
لقد تناولت كتب ومقالات وفيلم أو فيلمان موضوع فشل التصعيد. لكن هذا لا يغير شيئاً لدى مؤيدي تفعيل المزيد من الضغط على مليون ونصف المليون من سكان القطاع. وهذا الأمر يشهد على أنهم – مثل وزير دفاعهم وباقي قيادتهم السياسية – يعانون من أربع عثرات: ضربة في الذاكرة، وقصر في النظر، وعدم معرفة المحيط، وقصور في التعلم.
الضربة في الذاكرة تتيح لأصحاب هذا الموقف أن يفكروا بنتائج التصعيد الجيدة الموهومة على مدى أيام وحتى على مدى شهور، ينسى فيه الأسرائيليون الهجوم القاتل الذي سبق عملية إطلاق عشرات صواريخ القسام. ولأنهم لا يربطون بين صواريخ القسام التي تسقط اليوم وبين القتلى في بداية الانتفاضة - أي الخطوات التصعيدية التي نفذها الجيش قبل سبع سنوات - فهم لا يستطيعون أن يتخيلوا ما الذي سيسفر عنه قطع المياه (عن غزة – المترجم) الذي أدى إلى قطع الكهرباء والى انهيار شبكة المجاري، والإهانة بانشغالهم بالطعام والبرد.
اما ما يخص الضربة في الذاكرة، فإن الإسرائيليين لا يفكرون بالمستقبل: في النهج والمواقف الفلسطينية، وعموم المسلمين، وعموم العرب، النهج الذي يتكون في هذه الأيام.. ومن شأنه أن يكسر أي تهدئة مؤقتة.
درجة قصر النظر لدى مؤيدي التصعيد يمكنهم من مشاهذة أخبار التلفزيون من غزة – مشاهدة الأطفال الباكين، والمتحدثين الذي يتوسلون أو يشاكسون، فتثير الشعور لديهم بأن مرحلة التصعيد الحالية ناحجة. ومن خلف الشاشة لا يرون شيئاً: لا يرون المساعدة المتبادلة، لا يرون الحكمة والسخرية التي يبديها الناس، والعناد والضغط السياسي الشعبي على الجارة مصر.
أما عدم معرفة المحيط فيحمل مؤيدي التصعيد على التفكير بأن غزة هي فعلاً منطقة جغرافية وديمغرافية منفردة، غير تابعة لأحد، وأن مصير سكانها لا يحرك ساكناً لدى الفلسطينيين في مناطق أخرى.
إن عدم معرفة المحيط يحمل الإسرائيليين على التعامل مع الخط الأخضر(حدود الأراضي الفلسطينية مع إسرائيل – المترجم) وقدسيته فقط عندما يتخطاه الفلسطينيون، فيضربونهم. فهم ينسون أنهم – أي أننا نحن الإسرائيليين - نتخطى الخط الخضر في كل لحظة: بالاستيطان وبإطلاق النار وبتصعيد أساليب خاصة، وبالقصف والصواريخ، وبالأوامر العسكري -، من قبل أن يتعلم الفلسطينيون على إنتاج صواريخ القسام بفترة طويلة.
وكل ذلك مرتبط بالقصور في التعلم. فمؤيدو التصعيد مقتنعون بأنه سيؤدي إلى ضغط شعبي على حكومة حماس. لكن الفلسطينيين لا ينسون أن أنواعاً من الحصار والإغلاق والاستنزاف الشامل ومصادرة الأراضي والمماطلات في المفاوضات – كل هذا استخدمته إسرائيل عندما كانت سلطة فتح تبدو غير مقلقلة. فالهجمات الإسرائيلية بالنسبة لهم هي شهادة على فشل طريق السلطة وفشل محمود عباس، الرئيس المنتخب، أكثر مما هي فشل لحماس.
يتجاهل الذين يؤيدون التصعيد ان إغلاق كل المعابر المؤدية إلى غزة تذكر العالم بما يريد أن ينساه: وهو ان إسرائيل هي المحتلة. وهي المعتدية. وأن القصور في التعلم وقصر النظر لا يستطيع أن يتخلص من الإفلاس الأخلاقي – وليس فقط الأمني - السائد في في سياسة التصعيد...
المقال التالي نشرته الكاتبة الصحفية "عميره هيس" في موقع صحيفة هآرتس الإسرائيلية:
لا يرون ولا يتذكرون
بقلم عميرة هيس
سارع جهاز الأمن (الإسرائيلي – المترجم) بالتلويح بنجاح تكتيك التصعيد ضد غزة: ها قد طرأ انخفاض في عدد صواريخ القسام (التي تطلق على إسرائيل – المترجم)... والاستنتاج: يجب مواصلة التصعيد. ومنطق التصعيد هو اسم مرافق لوزير الدفاع الحالي إيهود براك، ويتبناه إسرائيليون كثيرون.
لقد كان براك رئيساً للحكومة في سبتمبر 2000، عندما رد الجيش على راجمي الحجارة الفلسطينيين بالتصعيد، وبالرصاص القاتل على المواطنين، ومنهم أطفال كثيرون. وانظروا يا للعجب: لم يفهم الفلسطينيون الدرس، ومارسوا أسلوبهم في تصعيد التصعيد (المقصود مظاهرات ضد الجيش – المترجم). وهكذا وصلنا الى هنا: قذائف من كل نوع. وكلما صعدت إسرائيل العقوبة ضدهم كلما تطورت صناعة هذه القذائف.
لقد تناولت كتب ومقالات وفيلم أو فيلمان موضوع فشل التصعيد. لكن هذا لا يغير شيئاً لدى مؤيدي تفعيل المزيد من الضغط على مليون ونصف المليون من سكان القطاع. وهذا الأمر يشهد على أنهم – مثل وزير دفاعهم وباقي قيادتهم السياسية – يعانون من أربع عثرات: ضربة في الذاكرة، وقصر في النظر، وعدم معرفة المحيط، وقصور في التعلم.
الضربة في الذاكرة تتيح لأصحاب هذا الموقف أن يفكروا بنتائج التصعيد الجيدة الموهومة على مدى أيام وحتى على مدى شهور، ينسى فيه الأسرائيليون الهجوم القاتل الذي سبق عملية إطلاق عشرات صواريخ القسام. ولأنهم لا يربطون بين صواريخ القسام التي تسقط اليوم وبين القتلى في بداية الانتفاضة - أي الخطوات التصعيدية التي نفذها الجيش قبل سبع سنوات - فهم لا يستطيعون أن يتخيلوا ما الذي سيسفر عنه قطع المياه (عن غزة – المترجم) الذي أدى إلى قطع الكهرباء والى انهيار شبكة المجاري، والإهانة بانشغالهم بالطعام والبرد.
اما ما يخص الضربة في الذاكرة، فإن الإسرائيليين لا يفكرون بالمستقبل: في النهج والمواقف الفلسطينية، وعموم المسلمين، وعموم العرب، النهج الذي يتكون في هذه الأيام.. ومن شأنه أن يكسر أي تهدئة مؤقتة.
درجة قصر النظر لدى مؤيدي التصعيد يمكنهم من مشاهذة أخبار التلفزيون من غزة – مشاهدة الأطفال الباكين، والمتحدثين الذي يتوسلون أو يشاكسون، فتثير الشعور لديهم بأن مرحلة التصعيد الحالية ناحجة. ومن خلف الشاشة لا يرون شيئاً: لا يرون المساعدة المتبادلة، لا يرون الحكمة والسخرية التي يبديها الناس، والعناد والضغط السياسي الشعبي على الجارة مصر.
أما عدم معرفة المحيط فيحمل مؤيدي التصعيد على التفكير بأن غزة هي فعلاً منطقة جغرافية وديمغرافية منفردة، غير تابعة لأحد، وأن مصير سكانها لا يحرك ساكناً لدى الفلسطينيين في مناطق أخرى.
إن عدم معرفة المحيط يحمل الإسرائيليين على التعامل مع الخط الأخضر(حدود الأراضي الفلسطينية مع إسرائيل – المترجم) وقدسيته فقط عندما يتخطاه الفلسطينيون، فيضربونهم. فهم ينسون أنهم – أي أننا نحن الإسرائيليين - نتخطى الخط الخضر في كل لحظة: بالاستيطان وبإطلاق النار وبتصعيد أساليب خاصة، وبالقصف والصواريخ، وبالأوامر العسكري -، من قبل أن يتعلم الفلسطينيون على إنتاج صواريخ القسام بفترة طويلة.
وكل ذلك مرتبط بالقصور في التعلم. فمؤيدو التصعيد مقتنعون بأنه سيؤدي إلى ضغط شعبي على حكومة حماس. لكن الفلسطينيين لا ينسون أن أنواعاً من الحصار والإغلاق والاستنزاف الشامل ومصادرة الأراضي والمماطلات في المفاوضات – كل هذا استخدمته إسرائيل عندما كانت سلطة فتح تبدو غير مقلقلة. فالهجمات الإسرائيلية بالنسبة لهم هي شهادة على فشل طريق السلطة وفشل محمود عباس، الرئيس المنتخب، أكثر مما هي فشل لحماس.
يتجاهل الذين يؤيدون التصعيد ان إغلاق كل المعابر المؤدية إلى غزة تذكر العالم بما يريد أن ينساه: وهو ان إسرائيل هي المحتلة. وهي المعتدية. وأن القصور في التعلم وقصر النظر لا يستطيع أن يتخلص من الإفلاس الأخلاقي – وليس فقط الأمني - السائد في في سياسة التصعيد...