المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فنوغراد وما أدراك ما فنوغراد



amana
1 - 2 - 2008, 09:15 AM
عندما توضع النقاط على الحروف
عندما توضع النقاط على الحروف يمكن قراءتها من دون تأويلات تقلب الشين إلى سين، والتاء إلى باء، والفشل إلى انتصار، كما حاولت لجنة فنوغراد أن توحي في تقريرها الذي كلفت بوضعه لتبيان أسباب فشل إسرائيل في الحرب على لبنان.

فيما يلي مقاطع من مقال نشرته الصحفية "اوريت شوحط" في جريدة "هآرتس" الإسرائيلية

ومقاطع من مقال نشره Amana .
ويعكس المقالان الصورة من زاويتين مختلفتين ومساحتين مختلفتين ومجالي رؤية مختلفين.. إليكم:

أوريت شوحط:
"خرج أولمرت (رئيس حكومة إسرائيل) لحملة عسكرية ووجد نفسه في حرب. كما أن رئيس أركان الجيش لم يدرك أنه في حرب. بعد شهر، عندما كانت الجبهة الداخلية تتلقى آلاف القذائف، وعندما كان الجنود، الذين يتم رميهم من الطائرات وتفرقون في أنحاء لبنان، لا يستطيعون تلقي الماء والطعام وقناني المياه المعدنية، عندما يطلب قائد القوات فتح محاور لنقل الجرحى والطعام، ولا أحد ينفذ أوامره التي أصدرها 13 مرة، وكل هذا في معركة تجري على بعد كيلو مترات معدودة من الحدود – قرر رئيس الحكومة فتح جبهة برية لم يستعد لها الجيش ولم يجند لها جنود احتياط في الوقت المطلوب.
في هذه المعركة توقف الجنود عن القتال من دون أن يصدر لهم أمر بالتوقف، لأنهم أدركوا بأن ايس هناك من يعتمدوا عليه.
ومن سوء الطالع أن القيادة لا مجال لتعلمها. فالجيش يستطيع أن يصلح نفسه في عمليو طويلة، يمكن محاولة إثارة الكفاءة لديهللانتصار عن طريق تعيين قواد عسكريين أكثر مما هم سياسيين، لكن، لكي يريد أي كان ان يحارب في المرة القادمة – عليه ان يؤمن بأن لديه قيادة جدية ومسؤولة وتؤدي وظيفتها.
وإذا لم يراجع الطاقم السياسي دروسه في البيت، ويرمي الجنود في معارك لم يستعدوا لها.. وإذا كان رئيس حكومتهم لا يتستطيع معرفة الفشل والخطأ في الوقت، وإصلاح نفسه خلاب 34 يوماً.. إذا لم يفحص مقدماً هل الجيش مستعد للحرب التي يقرر شنها – فهو لا ينهل من المادة الملائمة للقيادة.
من شأن تغيير أولمرت أن يؤدي ألى فوز اليمين. وهذا هو السبب الأساسي لكون الكثيرين مستعدين لتجاهل أهليته المخلة في الحرب. معرض (طاقم) الزعماء المحتملين لا يحمس لكونه منهك القوة. يبدو أنهم جميعاً يجيدون الكلام مح محاوريهم في الراديو، وغالبية اشغالهم في التنبؤات السياسية حول حكومات ساقطة وحكومات قائمة.
من ناحية أخرى، إذا كان الاستنتاج الأساسي من تقرير فنوغراد هو أن رئيس الحكومة غير صالح، ليس لكونه اتخذ قراراً غير أخلاقي للقيام بحملة برية في نهاية الحرب، وإنما لأنه لم يهتم قطعياً فيما إذا كان هناك احتمال لنجاح العملية – فما الفائدة من محاولة تجربته في الأزمة القادمة؟
في حرب لنان الثانية، سواء كانت ضرورية أو غير ضرورية، غابت القيادة العسكرية والسياسية. اللجنة لم تقبل النظرية السائدة، بأن الجيش كان ينقصه التدريب أو المال. فالعدو كان أقل درجة في حجمه وفي وسائله القتالية. والتوقيت كان معقولاُ. وأحوال الجو كانت مريحة. الجمهور أيد الحرب، والعالم أيدها، السبب كان مبرراً، وجنود الاحياط وصلوا بجماهيرهم. فقد ظنوا بسذاجة كبرى أن لديهم قيادة تعرف كيف تقود".


Amana:
لاحظت المحافل السياسية والإعلامية أن تقرير فنوغراد لم يتحدث بجمل تقريرية واضحة، تسمي الأشياء بأسمائها، من دون التقيد بالقيد الأساسي المطلوب وهو وضع النقاط على الحروف. فقد تجنب التقرير إدانة الجهاز السياسي والعسكري أو اتهامهما بالتقصير أو القصور، مثلما تجنب أي صيغة يمكنها أن تؤدي إلى استقالة رئيس الحكومة أو دفعه لهذا الاتجاه، باعتبار أن هذا المسار يوقع الضرر بهيبة إسرائيل العسكرية، وبقدرتها على الردع، ويقود الناس للشك بأن تقرير اللجنة يظهر اعترافاً بتراجع قدرة إسرائيل، وبأن ردعها قد اخترق.
لذلك تضمن التقرير جملاً تصف الجيش بأنه "أقوى جيش في الشرق الأوسط"، ومثل هذا الكلام ليس من شأن أو من مهمات لجنة التحقيق، التي انتدبت بالذات للتحقيق والبحث عن سبب أو اسباب فشل الجيش في تحقيق أهدافه، في حرب هو المبادر لها. كما ليس من مهمات اللجنة أن تبحث عن مبررات لقرار شن الحرب على لبنان، كالقول إن: "القرار الأساسي بتارخ 9 أغسطس الذي صادق على الخروج الى المسار البري (الأرضي)، مع الخضوع للجدول الزمني السياسي – كان قراراً إلزاميا تقريبا". والحقيقة أن القرار لا دخل له بالجدول السياسي، وإنما بالهدف السياسي الذي أرادت الحكومة تحقيقه بضغط من وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليسا رايس (التي زارت إسرائيل إبان المعارك الجوية التي كان فيها الطيران الحربي الإسرائيلي يغير على السكان المدنيين). فالذي يشن الحرب يفترض أن يكون مستعداً لها، ولا يخضع "للجدول السياسي". ويعرف كل المتعاطين للسياسة أن إسرائيل لو نجحت في المعارك البرية لما أوقفها جدول سياسي ولا قرار مجلس أمن. فهدف الحرب المعلن هو احتلال الجنوب اللبناني حتى الليطاني، أي احتلال 30 – 40 كميلومتراً في العمق اللبناني.
وقد تملص التقرير من تحديد المسؤولية، أو تحميل رئيس الحكومة المسؤولية، من خلال إيراد جمل تبدو ثقيلة الوزن، لكنها لا تصيب أحداً، مثل: "هذه الحرب كشفت عن وجود ثغرات خطيرة في أعلى مستويات الهرم السياسي والعسكري"، وكأن "أعلى المستويات" لا تترجم بأسماء الذين يحلسون عليها.
باختصار: ابقى التقرير الوضع في إسرائيل على ما هو عليه. لكنه أخرج الهواء من البالون بخروق صغيرة تعدادها 500 صفحة، من دون إحداث انفجار يلفت الأنظار. ولم يبق سوى بقايا من الهواء لدى الطرفين المعنيين، وهما أهالي الجنود الذين قتلوا في الحرب، والمدافعين عن رئيس حكومة غسرائيل، المتخفين باسم "متحثين من مكتب رئيس الحكومة". فأهالي الجنود انتظروا طويلاً ليجدوا أن دماء أبنائهم تضيع بين الكراسي – كما يقول المثل العبري - بينما تشيع في مكتب رئيس الحكومة "تنهيدة ارتياح".

عوني زنون أبوالسعيد
1 - 2 - 2008, 10:13 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية أخي الحاج /Amana
أهنئك على متابعاتك و عمق تحليلك في الشؤون الإسرائيلية
قرأت تحليلك و مقالك بعمق و إعجاب
جزاك الله كل خير
و عودة على تقرير فينوغراد الذي رغم أهميته الإستراتيجية للعدو الصهيوني
خاصة في فصله السابع عشر المعنون بخلاصات منظوماتية
غير أنه لم يف بالمهمة التي أُنيطت به و زاد هالة الغموض حول ما لحق بالجيش الإسرائيلي
و تخبطات القادة الصهاينة العسكريين و السياسيين .
و بعد أن كان الجميع ينتظر التقرير محدداً بأسماء و وقائع خاصة قبل صدوره
حين صرح بعض المقربين من اللجنة أنه «تقرير قاس جداً لن يترك أحداً،
بما في ذلك المستوى السياسي»، راح يلوك عبارات دعائية و زعم أن مايسمى مصلحة الدولة
العليا تمنع كشف كل صفحات التقرير البالغة 621 صفحة ، كما أخفى دور دول أخرى
في الحرب على لبنان ولعله يقصد هنا الدور الأمريكي وربما بعض الدول الإقليمية
عربية وغير عربية .
التقرير المنتظر للإجابة عن تساؤلات حول آليات وطرق
صنع القرار السياسي والعسكري الصهيوني و فك شيفرة الهزيمة المدوية
لجيش مدرب مسلح بأحدث آليات الحرب والبطش والعدوان فاجأ المراقبين
بمزيد من الأسئلة وعلامات الإستفهام .
بخروج الشق العلني للتقرير باتت الساحة الإسرائيلية و من يتأثر بها حرباً أو سلماً
مفخخة بأسئلة أكثر بكثير من مرحلة ما قبل النشر .
هل هي الحسابات السياسية أم تغطية عار الهزيمة بغربال فينوغراد ؟!
أم إبتلاع لحقائق جديدة لم تستطع إسرائيل بكل ما تملكه من دعم لوجستي و سياسي
أمريكي أوروبي بتواطؤ إقليمي أن تهضمها وتروضها ؟! .
الحديث يطول عن تقرير فينوغراد لكني إكتفيت بعجالة أن أسجل ملاحظاتي على هامش
السجال الذي لايزال محتدم بشأنه
http://www.moveed.com/data/media/32/hartrose.gif

amana
1 - 2 - 2008, 04:35 PM
يسعدني أن أرد لك التهنئة والتحية، لردك على الموضوع، ليس من باب"رد التحية" فقط، وإنما لأني وجدت نفسي لا أحيط بالموضوع بمثل الشمولية التي تتحدث بها أنت. واعتقد أن ردك يضيء زاوية أخرى من مساحة الموضوع.
لكني كنت أضع على لساني ثقالة لكي لا أكشف، ولو من باب التلميح، "دور الدول الإقليمية - عربية وغير عربية". لأن ترديد هذا بالعلن ينقل "الدور" - إن وجد - من العمل في الخفاء إلى العمل بما يشبه العلن، ويجعله جزءاَ من واقعنا المأساوي.

أردت أن أقول أن لجنة فنوغراد حولت مهمتها من التحقيق لمعرفة المسؤول عن فشل إسرائيل في حرب لبنان إلى ترقيع ما يمكن أن يسمى ثغرات أو قصور في أداء إسرائيل السياسي والعسكري.
لكن فنوغراد لا يستطيع أن يزرع قلوب سباع في صدور الجنود الإسرائيليين، المظليين، الذين قالت عنهم شوحط في مقالها انهم "توقفوا عن القتال من دون أن يصدر لهم أمر بالتوقف" - وهذا أخطر ما في الموضوع: خوف الجندي من القتال! وهي معادلة لن يعترف بها لا اليهود ولا العر.. لن يعترفوا أن الجنود الإسرائيليين اعتادوا أن يركبواالحرب سياحة: إلى قناة السويس مشارف دمشق في 6 أيام، عام1967، ولى بيروت في 48 ساعة، عام 1982.
لجنة فنوغراد لن تقول أن الجنود الإسرائيليين أوقفوا الحرب لأن "قناني المياه المعنية والوجبات الساخنة لم تصلهم في موعدها"..
والعرب لن يقولوا أنهم اعتادوا على إخلاء الميدان للدبابات الإسرائيلية قبل سماع هديرها، منتظرين من الله أن يحارب عنهم..
وإسرائيل الرسمية الممثلة في فنوغراد لن تقول إن حفنة من المقاتلين في تنظيم حزب الله، لا يزيد عددهم عن بضع مئات، أوقفت زحف دبابات "أقوى جيش في الشرق الأوسط".
لن يقولوا هذا..
لكن الساحة قالت هذا، لأنه جرى تحت سمع وبصر العالم كله. ولن يعيد أي تقرير تحبره لجنة فنوغراد سبك ما كسره الصمود في جنوب لبنان.

عوني زنون أبوالسعيد
2 - 2 - 2008, 11:22 AM
الغالي الحاج amana
أجدد لك التحية والتقدير لطرحك الواعي الراقي العميق .
أعجبني جداً مقارنتك بين الهزيمة المدوية للكيان الصهيوني
في عدوانها على الشقيقة لبنان أمام ثلة من رجالات حزب الله
وبين النصر السهل السريع أمام كل الدول العربية عام 1967م
و الحقيقة أحسست شخصياً بفجيعة الذهول من الهزيمة عندما تجولت
في الضفة الغربية و رأيت جبالها الوعرة.
إنتابتني تساؤلات أكثر مرارة من العلقم ،
يا تُرى لو جهزت الدول العربية شعب فلسطين في الضفة الفلسطينية
وقطاع غزة بعتاد الحرب ألا يصمدون ويقامون و يقفون بعناد ضد التوغل والهجمة الصهيونية
المعادية .
أعتقد يا صديقي و من خلال شواهد الصمود الفلسطيني في الإنتفاضتين
الأولى والثانية أن الوضع سيكون مختلفاً .
ثم زادوا مرارة عار الهزيمة باكليشيهات و شعارات رنانة
عندما سموها نكسة ، فهل إحتلال الأقصى والقدس و باقي فلسطين
و سيناء التي تبلغ أربعة أضعاف فلسطين و هضبة الجولان
تعتبر مجرد نكسة ؟!
ثم راحوا يشككون في نجاح العدو الصهيوني في تحقيق أهدافه
فقالوا بكل صلف و رعونة و بلادة أن هدف الحرب كان إسقاط الأنظمة الثورية
في مصر وسوريا ، والحمد لله رغم ضياع الأرض والمقدسات
بقت الأنظمة .
إنها كوميديا الخيانة السوداء لأمانة الحكم و شروط ومبررات
وجود الأنظة الثورية أصلاً ، التي قامت و إنقلبت على الأنظمة
الملكية البائدة لهدفين رئيسيين هما :
تقاعصها عن تحرير فلسطين
و محاربة الفساد
فقط أخالفك في إلحاقك حرب لبنان عام 82 التي سماها الصهاينة حرب سلامة الجليل و مساواتها مع باقي الهزائم العربية السهلة السريعة دون مقاومة .
الأمر هنا يختلف يا عزيزي
رغم ما حدث من سلبيات و هروب بعض المقاتلين ، وتآمر و خيانةبعض القوى الإنعزالية اللبنانية في جنوب لبنان و بيروت الشرقية غير أن الثورة الفلسطينية
و القوى الوطنية اللبنانية صمدت 90 يوماً و سطرت ملاحم من البطولة و الفخار .
و كانت لها نتائج مدوية على الساحة الإسرائيلية دفع ثمنها غالياً (مناحيم بيغين)

أعذرني في جنوحي عن الموضوع و أعود إن شاء الله
لتقرير فينوغراد الذي فتح الجدل حول الحروب السابقة
ضد العرب بما فيها حرب أكتوبر 1973م كما سأوضح لاحقاً
http://www.moveed.com/data/media/32/hartrose.gif

عوني زنون أبوالسعيد
2 - 2 - 2008, 11:32 AM
فيما يخص الحكومة الإسرائيلية و تشبثها بعدم الإستقالة و الإكتفاء بالتضحية برأس وزير الحرب السابق (عامير بيريس) و رئيس أركانه دان حالوتس.
فقد أعادت الصحافة و الكتاب المهتمون بالشأن الصهيوني إلى الأذهان المقارنة بين لجنة و تقرير فينوغراد و تقرير لجنة أغرانات التي شكلت بعد حرب أكتوبر عام 1973م و تم عرض صورة لرئيس الحكومة الحالي أيهود أولمرت و هو يتظاهر عام 1974م مطالباً رئيسة الحكومة وقتها (جولدا مائير) بالإستقالة لأن تحقيق لجنة أغرنات في ذلك الوقت قال :
أن الحكومة الإسرائيلية والمستوى العسكري في إسرائيل فشلوا في توقع
الحرب مع مصر و سوريا رغم تحذير رئيس عربي مشهور لهم و تسريبه أخبارها لهم مباشرة - لعلك تعرفه .
هنا نتلمس إزدواجية المعايير و النفاق و الدجل السياسي الذي
يمارسه أولمرت و حاشيته خاصة و الحلبة السياسية الصهيونية عامة ، علماً
أن كلمة فشل كتعبير مخفف لما لحق العدو الصهيوني تكررت في التقرير 47 مرة .
وللحديث بقية إن شاء الله
http://www.moveed.com/data/media/32/hartrose.gif

amana
2 - 2 - 2008, 04:10 PM
الأستاذ العزيز "أبو السعيد":

"و الحقيقة أحسست شخصياً بفجيعة الذهول من الهزيمة عندما تجولت
في الضفة الغربية و رأيت جبالها الوعرة"
(اقتباس من ردك الثاني).

كنت ألفت انتباهك إلى صورة أخرى لجبال فلسطين الوعرة.. وهي أن "الوعر" يتحول إلى أحراش وحدائق غناء إذا استوطن اليهود هذا الوعر. قال لي معمر أن وعر فلسطين قبل قيام إسرائيل (قبل عام 1948) – كان مرتعاً للعقارب ودودة "عصى موسى".. وأنا لا ألوم أهالي فلسطين بالذات.. فكون بلدهم هو الذي استهدفه الاشتيطان الصهيوني، لا ينفي حقيقة أن البؤس كان - ولا يزال تقريباً – يخيم على الأكثرية الساحقة من مساحات العالم العربي، المأهولة منها والمتروكة للتصحر. فبين الأردن والسعودية تسافر بالحافلة يومين في أرض قاحلة، قد لا تجد فيها عشبة خضراء..وكذا داخل السعودية نفسها وداخل الأردن وفي كافة الدول العربية تقريباً.

المشكلة أن "الغازي" للأرض الفلسطينية هزمنا ليس بقوته بقدر ما هو بضعفنا وقصر باعنا على المستوى الفردي والجماعي والقيادي.. فقد جاء بموارد غنية، وحضارة، وثقافة لا يقبل بها أن يعيش في بيت من طين، وأن "ينشل" الماء من بئر في ساحة الدار.. ولديه خلفية جاليات يهودية منتشرة في الدول المتطورة، تتسنم مراكز رفيعة في قمم الاقتصاد الغربي، ومراكز نفوذ فتحت امامه الأبواب لشراء الأراضي، وبناء المستوطنات، وتحويلها إلى مدت يعمل فيها الناس، بأساليب وأدوات الدول المتطورة، فكان التراكتور يهدر في مزارعهم، بينما يحرث الفلاح العربي بمحراث خشبي تسحبة البقرة أو الفرس. وكان العربي يضيء بيته بفتيل السراج، بينما تشع المصابيح الكهربائية في المستوطنات.. فهل هناك مجال للمقارنة، بيننا وبينهم في شيء؟.
لهذا حين تسأل:

"يا ترى لو جهزت الدول العربية شعب فلسطين في الضفة الفلسطينية
وقطاع غزة بعتاد الحرب ألا يصمدون ويقاومون و يقفون بعناد ضد التوغل والهجمة الصهيونية المعادية، أعتقد يا صديقي و من خلال شواهد الصمود الفلسطيني في الإنتفاضتين الأولى والثانية أن الوضع سيكون مختلفا". (انتهى الاقتباس)

حين تسأل هذا، يظل السؤال افتراضياً لا يملك المقومات ولا المساحة التي يستطيع الوقوف عليها. فعندما يرى الواحد منا الفرق الشاسع في إمكانيات السكن والصرف والأدوات التي يستخدمها المستوطن، لا يجد امامه سوى الشعور بقصر الباع، على المستوى الفرد والحكومات والدول.. ولهذا كان همّ المواطن الفلسطيني بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، أن يجد عملاً منظماً يضمن له دخلاً منظماً، يرفع من مستوى حياته، ويمكنه من اقتناء واستخدام الأدوات الحديثة، والوصول إلى وضع يؤهله لأن ينظر للمستوطن ليس من تحت، وإنما من عين توازي عينه ارتفاعاً..
المشكلة أن العربي كان أجيراً عند اليهودي.. ولا توجد أي حالة معاكسة يشتغل فيها اليهودي عند العربي. فظل الباع أقصر!

من جهة ثانية، يوحي كلامك كأنما كان يمكن أن تنفجرا الانتفاضتان بالكبس على أزرار. فهما نتاج مواصلة عمليات قهر متواصلة، استنفذت قدرة الناس على التحمل..
إلى جانب هذا فإن الدول العربية كانت ولا تزال على تخلفها، وقصر باعها، ومحدودية إمكانياتها القتالية أمام آلة الحرب المتطورة التي لا تتواجد عندها.. المشكلة في العالم العربي، انهم لا يفكرون بنفض التخلف عن انفسهم، ولا يكرسون له أولوياتهم: مثل بناء المدارس وتغيير برامج التعليم وإطلاق العنان لحرية المرأة وبناء صناعة.. بل يدور النقاش على: هل يجوز السماح للمرأة السعودية أن تقود السياة أم لا.. وينشغل الجميع في انتظار الفتوى المعروفة سلفاً..

حسام حسن
4 - 2 - 2008, 05:51 PM
مبدع كالعادة