المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انتفاضة قصيدة النثر في غزة



عوني زنون أبوالسعيد
8 - 2 - 2008, 01:26 AM
انتفاضة قصيدة النثر في غزة
علي أبو خطاب
ربما انتهت انتفاضة الأقصى في قطاع غزة بعد انسحاب إسرائيل الأخير، لكن ثمة انتفاضة أخرى ما زالت مشتعلة بل كانت كذلك طوال سنين الانتفاضة الخمس، حيث برز شعراء شبان جدد في العشرينات من أعمارهم يذكّرون بسنّهم وإبداعهم المتميز بـ رامبو وكيتس وأمثالهم. وقد كان لهؤلاء حضورهم المتميز على أهم المواقع الثقافية على الإنترنت ثم حضورهم في أمسيات وندوات في غزة. ويكاد يكون أكثر ما يجمع هذه الثلة من المبدعين والمبدعات هو إصرارهم على التجريب في نصهم والدخول لمناطق شعرية جديدة لم يدخلها السابقون ممن قرأوا لهم منذ جيل الستينيات حتى الآن، خصوصاً الجيل السابق لهم، ويقف على رأسهم الشاعرين محمد حسيب القاضي ووليد الخازندار من رواد قصيدة النثر الفلسطينية بل والعربية عموما، ولا ننسى كذلك جيل مجلة "عشتار" التي كان يرأس تحريرها الشاعر المعروف عثمان حسين، ولهذا لم يبد غريباً أن تولد في غزة تحديداً قبل حوالي سنة ونصف جماعة أدبية جديدة بهذا العنوان "تجريب"، والتي ضمت نخبة من مبدعي غزة الشعراء والشاعرات، في حين اختار الآخرون أن يغردوا خارج السرب.
وكان منفستو هؤلاء الشعراء التجريبيون? خارج جماعة تجريب وداخلها? الأنطولوجيا الشعرية التي صدرت عن بيت الشعر "خارج سياق النهر" والذي كتب الشاعر مراد السوداني في مقدمتها يقول: "في غزة بدت هذه الأصوات أكثر اصطفافاً وتنظيماً لتقديم مشروعها والانفتاح على من سبقهم... مقارنة بأشباههم في الضفة الغربية الذين فضلوا العزف المنفرد... وكانت ذروة الجدل والحراك الأدبي في غزة ميلاد (جماعة تجريب)...". لكن لم يقف الأمر عند هذا الكلام، فقد قامت جماعة تجريب بالتعاون مع بيت الأمة بإصدار مجموعتين شعريتين للشاعر إياد البلعاوي "ما يشبه الضحك" والشاعرة نجوى شمعون "كما ينبغي لي". كما قامت جمعية الثقافة والفكر الحر بنشر مجموعتين شعريتين للشاعرين محمود ماضي "كي" وعبد الفتاح شحادة "بعض ذنوب"، كما طبع الشاعر يوسف القدرة بتمويل خاص مجموعته الشعرية "براءة العتمة".
ولا ننسى أن إرهاصات هؤلاء التجريبيين تبلورت جزئياً في مشروع "يراعات" لمؤسسة "تامر للتعليم المجتمعي"، وأيضاً في الملاحق الثقافية لصحيفتي "الحياة الجديدة" و"الأيام"، إضافة إلى الإرهاص الأكثر بروزاً فيما نشرته مجلة "أقواس" من مختارات شعرية بعنوان "فاتحة للفسيفساء" وغيرها. وأخيراً لا ننسى إرهاصاتهم التي كانت منتشرة على الصفحات الإلكترونية.
لماذا قصيدة النثر؟
توجهنا بحزمة من الأسئلة لمجموعة من هؤلاء الشاعرات والشعراء نستطلعهم حول هذه الانتفاضة الثقافية بما يكتبوه من شعر حر (خالٍ من الوزن والقافية) وقصيدة نثر شكّل تراكماً نوعياً وكمياً ملحوظاً في القصيدة الفلسطينية: لماذا تكتب قصيدة النثر؟ هل لعدم إلمام بالعروض أم لأنه شكل فني جديد؟ هل ثمة حرب على قصيدة النثر من التفعيليين؟ هل ثمة حرب عليها من الأكاديميين؟ هل أخذت حقها من النقد التنظيري والتطبيقي على المستوى الفلسطيني؟ هل حققت حضورها على المستوى الفلسطيني؟ ماذا عن تجربتك الإبداعية مع هذا النص؟
نصر جميل شعث
الشاعر نصر جميل شعث يرى عموماً أن: "كلّ قصيدة هي قناع من لغة، يختزل فيها الشاعر حالةً أو فكرةً أو رؤية ما، وارتكاز القصيدة على فكرة ما لا يعني تغييب مُوجبات الجذب الشعرية؛ الشاعر لا يلقي بوجدانه ناحية الغياب أثناء انشداده لكتابة رؤيته أو فكرته التي يريد لها الوصول والمكوث بلذةٍ في ذائقة المتلقي، وبما أنني أتحدث عن مدى تحقّق لذة القصيدة أو النصّ في المتلقي، فيتعين عليّ الحديث أيضاً حول قصيدة التفعيلة، وقصيدة النثر وارتباطهما باللذة".
وعن الجدل الدائر حول قصيدة النثر يقول: "أتفق مع الجميع بأن الجدل حول قصيدة النثر قد حسم لصالح شرعية شعرية القصيدة، فهي تحظى بحضور كبير في المشهد الشعري الكوني، لكن ما يجعل زمن التساؤل يعيد نفسه حول قصيدة النثر هي الحالة التي وصلت إليها حركة الكتابة الشعرية المُعاصرَة، والتي تنم عن أزمة حقيقة في الشعر. فلا تزال "الراديكالية" الشعرية تعبر عن رفضها وتنازع النقيض بمواقفها وآرائها بالنسبة للقصيدة وتمثلها جماعة "التفعيلة"، وفي الطرف الآخر جماعة "قصيدة النثر"، ففي حين تعيب الجماعة الثانية على الأولى تحديد أو تقليص حدود الفكرة والرؤية في النص بسبب تقنين القصيدة بالوزن والقافية؛ ترى الأولى، أيضاً، أنَّه من أشدّ المآخذ التي تسجّل بحق الثانية هي حالة الالتباس والتورط في أقاليم السرد والتخبط، والتي يهيأ لداخلها أنه في دائرة مصطلح "قصيدة النثر". وكما يعتبر "الليبراليون" الوزن والقافية عبئاً يحدّ من انطلاق الرؤية، يحمل "التفعيليون" رؤية صادقة تشير إلى درجة الإخلال في كتابة قصيدة النثر، والتي نلمسها في واقع الكتابات النثرية الجديدة المنجرفة مع تيارات السردية والتقريرية اللامنتمية لمنطقة قصيدة النثر، وقد بدا واضحاً أن هناك أكثر من خلل وخدش بشروط "الوحدة، الإيجاز،المجانية... الخ" التي تحدثت عنها سوزان برنار في كتابها التأسيسي لقصيدة النثر، حيث تعني برنار بالوحدة "الوحدة العضوية" أنه يجب على القصيدة أن تكون في وحدة واحدة، ومهما امتازت بالتعقيد والحرية عليها أن تكون عالماً مغلقاً، خشية أن تفقد صفتها كقصيدة. وأما المجانية، فتعني أنْ ليسَتْ للقصيدة أية غاية بيانية أو سردية خارج ذاتها، وإذا استخدمت القصيدة السرد والوصف، فذلك يكون بشرط تسميتها و"تشغيلها" في القصيدة لخدمة الأغراض الشعرية الخالصة. وأما عن الإيجاز في قصيدة النثر، فتعني به برنار أن تتلافى القصيدة الاستطراد والوعظ والإرشاد، كما عليها أن تتجنب التفسيرية والتفصيلات المبنية على سبب ونتيجة، فالقصيدة لا تحتمل احتواء البراهين والأدلة، وغير ذلك من جوانب. ويمكنني الإشارة هنا إلى درجتين متقابلتين من الالتباس في فهم مصطلحي "قصيدة التفعيلة" و"قصيدة النثر"، فقصيدة التفعيلة منطقة كتابة شعرية لا تسلم من الإشكالات والاختلالات، وإن بدت معاييرها وضوابطها واضحة؛ فتوافر الوزن والقافية لا يعني وصول القصيدة إلى ذروة الفن. الوصول إلى التآلف والتوافق بين طرح الرؤية وعناصر بناء القصيدة الفنية إنما ينم عن ظفر إبداعي متكامل إلى حد بعيد، وفي إثر ذلك نتساءل: هل كلّ كاتب قصيدة تفعيلة شاعر تمنح له الشعرية نصَّاً خرافيّ السبق..؟ وبالمنطق نفسه التفنيد السابق نأتي على قصيدة النثر، فقصة المصطلح وتطبيقه في هذا الجانب قصة معقدة، وهي منطقة لا يصلها كلّ من همّ بالكتابة. الأمر حسّاس جداً، إذ يتعلق بموضوعة مصطلح "قصيدة النثر" وتطبيقه، ما يعني وجود كثير ممن يسيرون في طريق كتابة النثر خارج سلامة تطبيق المصطلح، والتطبيق هنا لا يشبه تطبيقات العلوم البحتة والعلوم الطبيعية. إن الحديث يدور حول فنّ فيه من النسبية والإمكان. وبين النسبية والإمكان توجد أقاليمٌ كبيرة تحاول اجتيازها طوابير من الأسماء باتجاه الشعر بلونيه التفعيلي والنثري، وبرغم النظر إلى سكّان هذه الأقاليم نظرة تنطوي على اعتبارهم خارج الإمساك بدقة المصطلح؛ إلا أن تراشقاً يحدث فيما بين هؤلاء، فكلّ فرع يعلن عن عدم رضاه عن الآخر، وفي الدائرة هناك من لا يؤمن بمنجز سكّان "أقاليم أهل السرد"! في خضم هذه الحالة المعقدة وغير المصنفة تصنيفاً شعرياً معلناً، نتساءل عن هوية "أهل الكهف".. من هم "أهل الكهف"؟ هل هم "أهل الشعر" والشعر فقط..؟ أم هم "نفرٌ خرجوا لبيئة فلم يتقنوا المكوث ولا التلاؤم فيها جيداً..؟ أم هم أهل التكيف مع فئةٍ فقهتْ ما في دائرة المصطلح..؟"
وحول المصطلح الجديد "النص المفتوح" يقول: "بشأن التساؤل حول استبدال تسمية "قصيدة" بـِ "نص"، فإلى هذا الحدّ لا توجد إشكالية حول هذه الانتقالة، لأنّ النصّ مفردة تنطوي على الدقة والتقانه والحكمة، ودلالة ذلك هي النظر إلى القرآن الكريم على أنه "نصّ" أو جملة "نصوص محكمة"، وعليه فتسمية "قصيدة" أو "نص" في الشعر تقوم على اعتبار الجودة، جودة المنتج الذي ينم عن ملكة وفنية وقوة، مثلما هو الحال عند الحديث عن "سورة قرآنية" أو "نصّ قرآني"؛ فالأمر سيان. بيد أن هناك من راح يطلق على عملية أو حالة كتابة الشعر بأنها "نحت باللغة " أو نقش أو تشكيل.. كلّ هذه الاعتبارات وسواها ما هي إلا تسميات داخلية تنم عن رؤية ذاتية هي ملك تصُّور صاحبها، الأهم من ذلك هو عطاء القصيدة، للمتلقي، التي هي بمثابة إناء يحتوي "حالات وذوات ولذّات"، إنها ظفر إبداعي تحققه جودةُ المحتوى للشاعر وللمتلقي، هذه الجودة هي التي تترك للقصيدة حراسة ذاتها. ولعلّ ضعف المحتوى هو الباعث الذي ينشط في لا وعي مُنتِج الكتابة، بحيث يحمله على إطلاق تسميات مرنة وفضفاضة- من قبيل "نصوص"- على منتجه. إنه لا اختلاف على أن القصيدة فعل كتابة نص، لكنّها كتابة شعر، غير مختلطة أو متداخلة أو منفلتة في فضاءات لا تتسع للشعر. ولعلّ ما يزجّ بالأسماء لاستحداث تسميات لنتاجهم، يُعزى بالأساس إلى سببين: الأول، هو اختلاط الأوراق، وعدم التفريق الفني بين الشعر وسواه؛ بالنسبة لقصيدة النثر، أو بمعنى أدق وصولهم إلى حالة من التذهين المؤلمِ والطلسم، وحالة من التزاحم الاستيهام اللغوي الذي بات من مقدمات الإحباط عند متلقي الشعر. السبب الثاني، غيابُ النقد من الساحة كمراقب ومقيم وحامي للمنجزات الشعرية التي أنجزتها وتنجزها الكثرة، أو اقتصاره، إن وجدَ، على تناول تجارب معينة وقليلة، قياساً بما تنتجه هذه الكثرة، وهذا السبب الأخير على درجة عالية من الأهمية والتأثير، وغيابه يسمح للكثيرين بالتطرف وانتهاك الجمال، لاسيما "قصيدة النثر". حتى أن المتلقي الذي يؤمن بقصيدة النثر بات يتحوّل عن ما ينتج حالياً، باحثاً بحنين عن القصيدة الجمالية المنظمة تنظيماً رؤيوياً ودلالياً يبعث على البهجة الغائبة من نتاجات الكثرة. مؤشرات هذا التحّول الذي يسلكه المتلقي هي في الحقيقة سلوك مُعبّرٌ عنه بالاستنكار لكلّ هذه الفوضى و"التخمة" الحاصلة في الشعر، وليس استنكاراً لـ"قصيدة النثر" وحسب. ولسوف نجد عند من يطلقون على منجزاتهم الشعرية تسمياتٍ ضالتنا ومخرجنا، فالكتابة بطبيعتها متشعبة ومتشابكة ومنفلتة، إذاً، هي تنطوي على الاتساع والاستطالة والترهل في مناطق المكان والزمان الكتابية، وغير ذلك من انتكاسات. في مثل هذه "المزاحمة" و"الكساد" يعوزنا التفريق بين "العمل الأدبي" الذي يساوي "إنتاج وعرض الكتابة"، وبين العمل الشعري الذي يساوي "جودة إبداع" أو "إتقان" أحد "أعمال" أو "أجناس" الكتابة، وإن كان لابدّ من قراءة صحيحة، فإن الحديث سوف يدور حول قراءة "عمل شعري غير متقن" أو "أداء شعري ناقص" في خضم هذه الظواهر والمسطّحات الكتابية العريضة. حمايةً للنظرة الشعرية، نبْني في خاتمة القول التأكيدَ على أنّ: هدف الشاعر هو الشعر، أما "قصيدة" فهي إناء الشعر، وأما "كتابة" فهي مساحة لكلّ شيء. لذا فهي تحتمل لغة الشعر والنثر والسرد، بخلاف القصيدة التي تعظّم الشعر".
عبد الفتاح شحادة
الشاعر عبد الفتاح شحادة أجابنا ساخراً: "إذا عرفت لماذا كتبت التفعيلة سأجيبك لماذا كتبت قصيدة النثر. ليس هناك سبب محدد، إن الشاعر هو رهن حالته المفتوحة على روافد ثقافته، ورؤيته للأشياء، ولم يعد بمقدوري فهم مثل هذه الأسئلة إلا على المستوى النقدي".
وعندما سألناه هل ثمة حرب على قصيدة النثر على خلفية اتهامهم بالميليشيات قال: "لا أعرف إلى ماذا ترمي بالضبط. في آخر مجموعة للشاعر محمود درويش أشعر أنه لم يعد يريد أن يبقى درويشياً. وهذا انتصار للشعر قبل قصيدة النثر. قصيدة النثر هذا الكائن الرقيق بحق الذي نقر رأس الشاعر العربي قبل قلبه.. وجاء لكي يعيد للشعر حريته".
أما عن الحرب المعروفة من قبل الأكاديميين داخل أسوار الجامعات الغزيّة على قصيدة النثر يقول شحادة: "قبل مدة وجيزة صادفت طالبة ماجستير كانت تبحث عن أعمال معين بسيسو الشعرية، وعندما سألتها عن قصيدة النثر قالت "أرفضها جملةً وتفصيلاً" وقالت لي لماذا تسميها شعر، فضحكت وأنا أقول لها إنني لست أنا من سماها شعراً ولا يهمني ماذا يسمونها، ولكن عليك أن تعودي إلى بدايات قصيدة النثر، وكتاب سوزان برنار، وكتابات النقاد العرب والغربيين في هذا الموضوع. هذه عينة عشوائية، ولكَ أن تعرف شيء بسيط أنني من خلال تجربتي في المشهد الثقافي وجدت أن كلاً يغني على ليله الأكاديمي والمبدع. ربما يحق للمبدع أن يغني على ليله وحده في عزلته ولكن الأكاديمي حتى اليوم يغني على لا شيء".
وعن المتابعة النقدية لقصيدة النثر الفلسطينية يأسف شحادة: "لم أرَ تجربة جادة في النقد بشكل عام بعد تجربة جبرا وتجربة حسين البرغوثي المتواضعة في سقوط الجدار السابع. أما عن نقد قصيدة النثر فهناك اسم أو اثنين من الشباب المبدع أتمنى لهم المضي في طريقهم النبيل والمضني لأنهم أحبوا الحياة فأحبهم الشعر والعقل".
وشحادة يؤكد حضور قصيدة النثر على المستوى الفلسطيني حيث يقول: "إن كتاب خارج سياق النهر هو ثمرة جيدة ولا بأس بها، وكذلك آخر المجموعات الشعرية الصادرة في فلسطين وغزة بالتحديد هي كفيلة بأن تجيب بنعم كبيرة على هذا السؤال".
أما عن تجربته الإبداعية مع هذا النص فيقول: "لقد منحتني الحرية، وعلمتني الهدوء والتأمل والروية، علمتني قصيدة النثر كيف أقبض على روحها".
نهيل مهنا
الشاعرة نهيل مهنا كانت لها آراء أخرى فأجابت على أسئلتنا قائلة: "أنا ضد تصنيف الشعر، فالمسميات تتلف الشعور، أنا مع القصيدة الجيدة مهما كان مسماها والتي تضيف لي لحظة شعورية اجتاحت الآخرين، أكتبها لأنها قريبة مني من لغتي وأفكاري، الشعر شأنه شأن سائر الفنون يخضع للحداثة والمرونة التي تلائم احتياجات الشاعر رغم أن الغالبية استغلت هذه المرونة من باب الاستسهال خصوصا للتحرر من قيود الموسيقى والوزن، فأصبحت النصوص شبيهة بالخواطر والقصص، إلا إنني أرى أن هناك خيطا رفيعا بين القصيدة والسرد لا يتقن المشي عليه سوى الشاعر. وسواء حاربوها أو لم يحاربوها فلقد فرضت نفسها وبقوة وأصبح كبار الشعراء يكتبوها".
علاء القيشاوي
الشاعر علاء القيشاوي- وهو ربما آخر من التحق بركب قصيدة النثر في غزة- يقول: "قصيدة النثر هي حالة جريئة وحرة من أنواع الشعر، وتكتب لتعبر عن إرادة قوية وخلاقة، ولتكون تحرراً من قصيدة التفعيلة والانصياع لأوامرها وقوانينها، وبالنسبة لحضورها أرى أنه لا بأس به، لكني أطمح أن يزيد رصيدها أكثر فأكثر، والحرب بالنسبة لها هي مسألة حتمية بديهية في الوقت نفسه، وبالنسبة للحركة النقدية أرى جهوداً قليلة من بعض المهتمين بالثقافة، لكننا نحتاج المزيد، في النهاية أنا مقتنع جداً بالقصيدة النثرية لأنني أكتبها وأحب أن تخرج إلى العالم الخارجي أيضاً".

سماح الشيخ
الشاعرة سماح الشيخ رأت أن: "الوظيفة الشعرية لا تنتفي باختلاف الجنس الأدبي للكتابة، بل قد تؤدي دورها بطريقة أفضل في الأشكال اللاشعرية التقليدية، وهذا ما يجعل الخط الفاصل بين الشعر والنثر لدي فاهٍ غير واضح. ومما تتمتع به قصيدة النثر أو الشعر الحر? على افتراض تداخل هذين الشكلين الأدبيين- الصوغ الحر، والمرونة التي تحقق الانطلاق في التعبير، ثم الأشكال البصرية التي قد تدخل القصيدة من علامات ترقيم وفراغات، مما يضيف تجديداً ويشكل طرقاً إبداعية في إيصال المعنى".
وأضافت: "ورغم أني حديثة عهد بالتعرف الحقيقي على هذا الجنس الأدبي، إلا أني أستطيع أن أقرأ اللغة الفردية العالية في قصيدة النثر الغزية، ويشير ذلك إلى فقدان الشاب/ة الفلسطيني/ة الثقة بكل ما هو قائم وموزون حتى على الأصعدة الأخرى غير الشعر، بل إنني ألحظ رغبة المبدع/ة في البعد عن أدلجة أي فن في الفترة الأخيرة، والميل للجرأة في الطرح. ومع تشابه الأدوات الفنية المستخدمة في الكتابة إلا أن قصيدة النثر الغزية لا تزال تتأرجح بين الشعر نصف الموزون وبين الشعر الحر، وما تزال تائهة بين القصيدة المختزلة وبين السونيتة الطويلة، وقد تعرج في بعض الأحيان على الخاطرة أو ما يبدو بأنه ارتجال، بل قد تكون حواراً مقتضباً".
وعن الجيل الجديد تقول: "الجيل الجديد في غزة يحب قصيدة النثر ويجد فيها أغنية غير مقفّاة لا تفتقر للموسيقى? كما يرى البعض- ويدافع عنها وعن الاهتمام بها. أعتقد أنها ستلعب دوراً مهماً لدينا ليس أقل من الدور الذي لعبته في أوائل القرن الماضي بأوروبا. لكل هذا أجدني أدعو للتحرر من كل قيود الأجناس الأدبية إن كان ثمة قيود في وقتنا هذا، إذ إني لست مع أسطورة الشكل التي لم تعد بنظري قائمة كما كانت، وأتساءل: هل هناك حقاً قانون إبداعي بالأصل؟ حتى النظم العقلية الواحدية لن ترفض هذا الجنس الجميل، حيث أن في الواحد الكل، والواحد في ذاته منفصم".
عبد الهادي درابيه
الشاعر عبد الهادي درابيه كان له رأياً متواضعاً حيث قال: "برأيي الشخصي أن القليل من شعراء غزة أجادوا كتابة قصيدة النثر، والآخرين بحاجة إلى قراءة واطلاع، وقبل أن نكتب قصيدة نثر نحن بحاجة إلى القدرة على كتابة الشعر التقليدي الحر". ومن المعروف عن الشاعر عبد الهادي درابيه أنه كتب قصيدة النثر بشكل متميز مبكراً حين كان في السابعة عشر من عمره لذا أطلق عليه بعض أصدقائه "رامبو غزة" أو فلسطين..
فداء الأعرج
الشاعرة فداء الأعرج كان له رأي أكثر تواضعاً حيث قالت: "أعتذر لأني لن أستطيع أن أجيب على أسئلتك لأني أعتقد أنها أكبر قليلاً من مستواي ورأيي هو رأي شخصي أكثر منه استناداً على الثقافة الأدبية أو الممارسة المطلوبة في قصيدة النثر". وفداء الأعرج لها قصائد قليلة في هذا المجال لكنها تنم عن ثقافة ووعي كتابي.
ورغم أن هؤلاء الشعراء والشاعرات يكتبون بشكل رائع الشعر الحر وقصيدة النثر إلا أن بعضهم- وربما يستغرب القارئ- يتميزون بكتابتهم لقصيدة التفعيلة، وقدموا فيها رؤىً جديدة وصور فنية مبتكرة تقف مدافعة عنهم أمام من يتهمهم باستسهال الشعر لعدم إتقانهم العروض وأوزانه، ونذكر منهم خاصة الشاعرين معين شلولة ونصر جميل شعث وغيرهم.
الحياة الثقافية

شمس الاصيل
14 - 2 - 2008, 01:12 PM
ورغم أن هؤلاء الشعراء والشاعرات يكتبون بشكل رائع الشعر الحر وقصيدة النثر إلا أن بعضهم- وربما يستغرب القارئ- يتميزون بكتابتهم لقصيدة التفعيلة، وقدموا فيها رؤىً جديدة وصور فنية مبتكرة تقف مدافعة عنهم أمام من يتهمهم باستسهال الشعر لعدم إتقانهم العروض وأوزانه، ونذكر منهم خاصة الشاعرين معين شلولة ونصر جميل شعث وغيرهم.

اخي ابو السعيد

دائما نلاحظ ان الشعراء الفلسطينيين لاياخذوا حقهم

والكل يعرف موضوع البرغوتي وانا شخصيا اعتبرة ظلم بالمسابقة

واكيد جميع الشعراء الفلسطينيين سيلاقوا النقد

هذا الشيئ دائما بيكون وارد مدام البلد فلسطين


مجهود تشكر عليه

جزاك الله خيرا اخي ابو السعيد

عبد الرحيم محمود
15 - 2 - 2008, 02:02 AM
http://modeyman.jeeran.com/salam-122.gif

الشكر على الموضوع

http://www.3rb100.net/folder1/3rb100_3RwI6P3J7.gif

http://www.dubaieyes.net/gallery/data/media/25/t-w%20(17).gif

مودتي