المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أكثر من 100 طريقة تحمسك لقيام الليل



شمس الاصيل
7 - 6 - 2007, 03:39 PM
أكثر من 100 طريقة تحمسك لقيام الليل
1- الإخلاص لله في قيام الليل
2
استشعار أن ربك الجليل يدعوك للقيام .
3- الرسول صلى الله عليه وسلم يدعوك إلى القيام .
4- معرفة مدى تلذذ السلف بقيام الليل .
5- النوم على الجانب الأيمن .
6- إدراك أن قيام الليل سبب لطرد الغفلة عن القلب
7- استشعار أن الله يرى ويسمع صلاتك في الليل
8- معرفة مدى اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم في قيام الليل
9- التأمل في وصف المتهجدين بالليل
10- دعاء الله بأن ييسر لك القيام
11-
النوم على طهارة
12-
معرفة أن الله تعالى يضحك لمن يقوم الليل
13- معرفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لايترك قيام الليل
حتى وهو مريض
14- معرفة مدى اجتهاد الصحابة في قيام الليل
15- التبكير إلى النوم بعد العشاء
16-
إدراك أن قيام الليل سبب للفوز بالحور الحسان 17-النوم على نية القيام للصلاة
18-معرفة أن الله يباهي بقائم الليل الملائكة
19- معرفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لايترك قيام الليل حتى في أرض الجهاد.
20- اجتناب الذنوب والمعاصي .
21- المحافظة على الأذكار الشرعية قبل النوم
22- معرفة الثواب العظيم الذي أعده الله لأهل قيام الليل.
23- الرسول صلى لله علىه وسلم لايترك القيام حتى في السفر
24- معرفة مدى اجتهاد نساء السلف في القيام .
25- إدراك مدى قلة وغربة من يقوم الليل .
26- إدراك أن قيام الليل سبب لسعادة القلب وانشراح الصدر .
27- اجتناب كثرة الأكل والشرب
28- معرفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يربي زوجاته على القيام
29- إدراك مدى حرص الأمراء والخلفاء على القيام
30- استشعار أن الشيطان يحاول أ يمنعك من قيام الليل .
31- إدراك أن قيام الليل سبب للإنتصار على الأعداء في الجهاد .
32- عدم التلفف بأغطية كثيرة عند النوم
33- معرفة كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يربي بناته على قيام الليل
34- التأمل في مناجاة أهل الليل لربهم
35- إدراك أن قيام الليل سبب للنجاة من النيران .
36- عدم الإفراط في النوم
37- معرفة وصيا السلف في قيام الليل .
38- محاسبة النفس وتوبيخها على ترك القيام .
39- معرفة أن الرسول صلى الله عليه وسلم يدعونا للتنافس في قيام الليل .
40- إدراك أن قيام الليل سبب للفوز بالجنات .
41- مجاهدة النفس وإكراهها على القيام .
42- المحافظة على الأذكار الشرعية عند الاستيقاظ من النوم .
43- إدراك أن قيام الليل سبب لتخفيف طول الوقوف يوم القيامة .
44- معرفة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتفقد أصحابه ويوقظهم لقيام الليل .
45- إدراك مدى حسرة وبكاء السلف عند فوات قيام الليل .
46- إدراك أن قيام الليل سبب لتكفير السيئات .
47- الحرص على أكل الحلال .
48- التواصي فيما بيننا لقيام الليل .
49- معرفة كيف كان السلف يتواصون فيما بينهم لقيام الليل .
50- إدراك أن القيام هو الشرف الحقيقي للمؤمن .
51- معرفة مدى اجتهاد العلماء في القيام .
52- تربية النفس على علو الهمة والتعلق بالمعالي .
53- إدراك أن القيام صلة بالله تعالى .
54- استحضارا لجنة ونعيمها .
55- نضح الماء على الوجه عند الاستيقاظ لقيام الليل .
56- إدراك أن قيام الليل سبب لحسن الخاتمة .
57- معرفة كيف كان السلف يؤثرون قيام الليل على مجالسة الزوجات والولدان .
58- اتهام النفس بالتقصير في القيام .
59- استحضار النار وعذابها و أنكالها .
60- معرفة أن القيام سبب لإجابة الدعاء .
61- التسوك عند الاستيقاظ إلى قيام الليل .
62- إدراك أن المواظبة على قيام الليل سبب لترك الذنوب .
63- معرفة كيف كان نساء السلف يوقظن أزواجهن إلى القيام .
64- معاقبة النفس على ترك القيام .
65- إدراك أن القيام سبب للثبات على طريق الاستقامة .
66- الزهد في الدنيا
67- قيام الليل جماعة أحياناً .
68- معرفة أن القيام سبب للفوز بمحبة الله.
69- اجتناب كثرة الضحك واللغو .
70- السلف لا يريدون الحياة إلا لأجل القيام .
71- التعلق بالدار الآخرة .
72- معرفة أن القيام سبب لبهاء الوجه وإشراقه .
73- قصر ا لأمل والإكثار من ذكر الموت.
74- إدراك أن القيام عون على مواجهة التكاليف والمشاق العظام .
75- إيقاظ الزوجة والأهل للقيام .
76- معرفة أن القيام يشفع لصاحبه يوم القيامة .
77- السلف يتحسرون على فوات قيام الليل وهم في السكرات .
78- تربية النفس على المسابقة إلى الطاعات .
79- إدراك أن قائم الليل يؤثر في الناس أكثر من غيره
80- تذكر القبور وأهوالها .
81- إدراك أن القيام سبب للفوز برحمة الله .
82- تكليف من يوقظك لقيام الليل .
83- السلف يفرحون بقدوم الليل ويحزنون على فراقه .
84- المواظبة والمداومة على القيام .
85- استحضار القيامة وأهوالها .
86-< افتتاح القيام بركعتين خفيفتين ..السلف يتقاسمون القيام فيما بينهم .
87- إدراك أهمية دقائق الليل والسحر .
88- معرفة أن القيا سبب لطرد الأمراض عن البدن.
89- التدرج في عدد الركعات وطول القيام .
90- السلف يحافظون على القيام حتى وهم مرضى .
91- معرفة أن الملائكة تستمع لمن يصلي بالليل .
92- إدراك أن القيام تربية للنفس على الإخلاص .
93- السلف يربون زوجاتهم وأمهاتهم على القيام .
94- معرفة أن القيام كان مشروعاً حتى في الأمم السابقة .
95- استعمال ما يطرد النعاس عن المرء وهو يصلي .
96- معرفة كيف كان السلف يربون أبنائهم على القيام .
97- معرفة أن الحيوانات تذكر الله وأنت نائم .
98- إدراك أن القيام تزكية للنفس من أمراضها وآفاتها .
99- معرفة كيف كان السلف يربون ضيوفهم على القيام .
100- تنويع هيئة الصلاة بين القيام والقعود.
101- إدراك أن القيام تربية للنفس على التعلق بالمعالي .
102- معرفة كيف كان السلف يربون تلاميذهم على القيام .
103- إدراك أن القيام سبب للتوفيق والفتوحات والفهم .

فضيلة الشيخ الداعية محمود آمين العاطون

ملاك الحب
7 - 6 - 2007, 07:00 PM
مشكووورة شموسه

على هذه الطرق الرائعه

بارك الله فيك




فراشة المنتدى ملاكـ

شمس الاصيل
10 - 6 - 2007, 08:49 PM
مشكووورة شموسه

على هذه الطرق الرائعه

بارك الله فيك




فراشة المنتدى ملاكـ

الرائع مرورك ومتابعتك حبيبتي

عبد الرحيم محمود
17 - 6 - 2007, 11:28 PM
الشكر على الموضوع



http://www.3rb100.net/folder1/3rb100_3RwI6P3J7.gif

http://www.dubaieyes.net/gallery/data/media/25/t-w%20(17).gif (http://www.dubaieyes.net/gallery/data/media/25/t-w%20(17).gif)


مودتي

عاشقة الورود
18 - 6 - 2007, 02:28 AM
http://www.graaam.com/up/p7ic/3445a18868.gif (http://www.graaam.com/up/)

ميريام
20 - 6 - 2007, 06:11 PM
مشكورة شموسه على هالموضوع المميز وجعله الله فى ميزااااان حسناتك وانشا الله نعمل بالطرق الى حكيتى عنها
مشكورررررررررة وجزالك الله خيرا
وردة المنتدى

شمس الاصيل
15 - 8 - 2007, 01:43 AM
مشكورة شموسه على هالموضوع المميز وجعله الله فى ميزااااان حسناتك وانشا الله نعمل بالطرق الى حكيتى عنها
مشكورررررررررة وجزالك الله خيرا
وردة المنتدى

تسلمي حبيبتي

جزاك الله خيرا للمتابعة والمرور

شمس الاصيل
15 - 8 - 2007, 01:44 AM
http://www.graaam.com/up/p7ic/3445a18868.gif (http://www.graaam.com/up/)

بارك الله فيك للمرور العطر

شمس الاصيل
15 - 8 - 2007, 01:44 AM
الشكر على الموضوع

http://www.3rb100.net/folder1/3rb100_3RwI6P3J7.gif
http://www.dubaieyes.net/gallery/data/media/25/t-w%20(17).gif (http://www.dubaieyes.net/gallery/data/media/25/t-w%20(17).gif)
مودتي

جزاك الله خيرا لمرورك الكريم

الشيخ محمود آمين العاطون
28 - 1 - 2008, 02:19 AM
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له نحمده هو أهل الحمد والثناء فله الحمد في الأولى والآخرة وله الحمد على كل حال وفي كل آن ونصلي ونسلم على خاتم الرسل والأنبياء نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته ومن اتبع هداه واقتفى أثره إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين .
أما بعد أيها الاخوة الكرام الأحبة : ليس في هذا الموضوع وصفة سحرية يمكن بتطبيقها أن تحفظ القرآن بصورة لم تكن تتخيلها أو تتوقعها، ولكن هذا الموضوع فيه خلاصة تجارب عملية، وهو في الحقيقة يركز على مضمون هذا العنوان، أي كيف تحفظ القران الكريم بصورة عامة لجميع الناس، مع التفاوت الذي قد يكون يختلف فيه بعضهم عن بعض.
ونريد أن نركز الإجابة على هذا السؤال" كيف تحفظ القرآن الكريم ؟ " وذلك من خلال التعرض إلى خمسه نقاط مهمة :
النقطة الأولى : الأسس العامة
قبل أن نبدأ بالأسس العامة، أنبه إلى أنني لا أريد أن نتفرع في مقدمات، أو نصوص، أو في نقول، وأنما نكتفي من هذا بأقل القليل،لأنها أمور معروفة لدى أكثركم، وقد بُحثت، فمن أراد الكلام في ذلك،وجده في مظانه،وحتى يكون إن شاء الله في الوقت مزيد من التركيز في الموضوع.
نقصدالأسس العامة الأمور التي لا غنى لك عنها ولا مجال لتطبيق ما بعدها إلا بها، وفي غالب الظن أنه لا نجاح إلا بتأملها وتحقيقها، وهي لأأمور كثيرة ما نُذكّر بها، وهي أسس ينبغي أن لا نغفل عنها في هذا الموضوع، وفي غيره وهي كالتالي :
1- النية الخالصة
نحن نعلم أن مفتاح القبول والتيسير، إخلاص القصد لله عزّوجل،ّ وأن كل عمل يفتقر إلى الإخلاص لا يؤتى ثمرته، وأن أتى بعض ثماره فان عاقبته في غالب الأحوال تكون فجّة، وثماره تكون مرّة، أضف إلى أنه يُحرم من أعظم ما يتأمله المرء ويرجوه، وهو القبول عند الله عزّوجلّ، وحصول الاجر والثواب، فلذلك مفتاح كل عمل لكي يسهل، ويعان المرء عليه، هو أن يخلص نبته لله عزّوجلّ
2- السيرة الصـالحة
يقول الله عزّوجلّ:{ واتقوا الله ويعلمكم الله} ، ونعلم جميعا ما يُذكر عن الإمام الشافعي من قوله :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي **** فأرشدني إلى ترك المعاصي
و أخبرني بأن العلم نور **** ونور الله لا يهدى لعاصِ
ونعلم ما أثر عن ابن مسعود - رضي الله عنه -:" إن الرجل ليحرم العلم بالذنب يصيبه" .
فإنا نعلم أن الحفظ على وجه الخصوص يحتاج إلى إشراقه قلب، وإلى توقد ذهن والمعصية تطفئ نور القلب ويحصل بها التبلد في العقل ويحرم بها العبد من التوفيق ايضا فاذا لابد ان نستعين على طاعة الله بطاعة الله وان نجعل طريقنا إلى نيل بعض هذه الامور من الطاعات والمندوبات والمسنونات وامور الخير أن نجعل طريقنا اليها طاعة الله سبحانه وتعالى : { واتقوا الله ويعلمكم الله } نتيجة عمليه تلقائية ؛ لأن القلب يشرق حينئذ بنور الايمان والنفس تطمئن إلى ما حباها الله عزّوجلّ من السكينة والطمانينة فيتهيأ الانسان حينئذ لهذا العمل العظيم وهو حفظ القران الكريم .
3 - العزيمة الصادقة
فإن المرء الذي يعتريه الوهن، ويعترضه الخور، ويغلب على حياته الهزل، ويميل في كثير من أموره إلى الكسل، فإنه لا يمكن أن يعول عليه ولا يظن أنه يصل إلى حفظ كتاب الله - عزّوجلّ - إلا بالعزيمة الصادقة، فلابد من التشمير عن ساعد الجد، ولا بد أن يقلل من أمور الراحة، فيخفف من نومه، ويزيد من عمله، ويكثر من قراءته، وغير ذلك من الأمور التي لابد لها من همة قوية وعزيمة صادقة، فلا تستسلم عند أول عارض من العوارض، ولا تقف عند أول عقبه من العقبات
4 - الطريقة الصائبة
وهي جزء مما سياتي حديثنا، عنه غير أني أريد أن أشير إلى أن بعض الإخوة عند ما يسمع حثاً على حفظ القران، يتشوق إلى ذلك فيبدأ بحماسة مندفعة وهي بداية غير صحيحة غالباً ما تسلمه إلى العجز والفشل أو تصدمه بعدم القدرة على الاستمرار، كمن يبدأ حفظه مخلطا سورة من هنا وسورة من هناك مقاطع متقطعة وهو يرغب بعد ذلك أن يصل بينها وأن يصل القرآن كاملاً فمثل هذا غالباً ما يتشوش عمله وينقطع بل يفقد ما حفظه وذلك لأن المقاطعه المتقطعة منفصلة عن بعضها لا تغري المرء بأن يحافظ عليها لأنها ليس لها ارتباط بما قبلها ولا ما بعدها فيكون هذا سبب لماذكرناه.
ولسنا نريد أن نصرف أحداً عن حفظ سورة أو سور أو أحزاء بعينها بل نريد أن نتحدث عمن يريد أن يحفظ حفظاً كاملاً على طريقة صائبة .
ومن ذلك أيضاً أن بعض الناس يبدأ أو يشرع دون ان يستشير ويسأل من حفظ قبله أو من هو مشتغل بالتدريس والتحفيظ في هذا الميدان فكما أنك تحتاج إلى المشورة في أي عمل من أعمال الدنيا أو أي مدخل إلى مداخل العلوم التي يدرسها الناس فأنت بحاجة ماسة هنا لذلك وما خاب من استشار.
ومن ذلك أيضاً وجود البرنامج الواضح فعندما نقول أن هناك طريقة صائبة تحفظ باذن الله عزّوجلّ أن تستمر وتمشي فإنه لابد لذلك من برامج واضحة ومراحل منظمة تراعي الانتقال والتدرج مرحلة بعد مرحلة أما يخبط الإنسان خبط عشواء أو يحفظ أجزاء متقطعة أو يقطع مراحل منفصلة فإن ذلك في غالب الامر ينقطع ولا يصل إلى مبتغاه .
5 - الاستمرارية المنتجة
الحفظ أمر قد يطول أمده وزمانه وقد يعظم جهده والبذل لأجل الوصول إليه، فإن كنت قصير النفس فإنك في غالب الامر لا تبلغ الغاية.
فأنت تحتاج إلى استمرار يثمر وينتج باذن الله عزّوجلّ وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما قال: ( وإن أحب الاعمال إلى الله أدومها وإن قل ) دليل على أن القليل دائم خير من الكثير المنقطع .
لا تبدأ البداية الكبيرة التي قلنا عنها ثم تنقطع فلا تبدأ بعمل ثم تتوقف فيه بل لابد من الاستمرارية والمواصلة ، فإن الاستمرار هو الذي تحصل به النتيجة المرجوة بإذن الله عز وجل.
هذه أسس لابد منها قبل أن نشرع فيما يتعلق بالتفصيل والتفريق .
النقطة الثانية : الحفظ
وهو جوهر هذا الموضوع والحديث فيه عن ثلاثة أمور :
أولاً : طريقة الحفظ :
فمن خلال التجربة ما نرى من عمل كثير من الحافظين يمكن أن نلقي الضوء على طريقتين اثنتين :
أ ـ طريقة الصفحة
ونعني بذلك أن يقرأ المريد الحفظ الصفحة كاملة من أولها إلى آخرها قراءة متأنية صحيحة ثلاث أو خمس مرات بحسب ذاكرة الانسان وقدرته على الحفظ
ولايكفي مجرد قراءة اللسان، وإنما يقرأها مع استحضار القلب وتركيز الذهن فيجمع قلبه وفكره فيها فاذا أتم الثلاث أو الخمس أغلق مصحفه وبدأ يسمع صفحته.
وقد يرى البعض أن هذا لن يتم أو لن يستطيع أن يحفظها بقراءة الثلاث أو الخمس فأقول : نعم سيكون قد حفظ أولها ومضى في التسميع ثم سيقف وقفة فليفتح مصحفه ولينظر حيث وقف فيستعين ويمضي مغلقاً مصحفه وسيقف ربما وقفة ثانية أو ثالثة ثم ليعيد تسميع الصفحة .
الذي سيحصل هو أن الموضع الذي وقف فيه أولاً لن يقف فيه ثانياً ؛ لأنه سيكون قد نقش في ذاكرته وحفر في عقله فعندئذ تقل الوقفات وغالباً من خلال التجربة سيسمع المرة الأولى ثم الثانية وفي الغالب أنه في الثالثة ياتي بالصفحة محفوظة كاملة.
إذاً يقرأ الصفحة قراءة مركزة صحيحة ثلاث مرات ثلاث أو خمس مرات ثم يسمعها في في ثلاث تجارب أو ثلاث محاولات ثم يضبطها في ثلاث تسميعات وبذلك تكون الصفحة محفوظة حفظاً جيداً مكيناً إن شاء الله .
ما مزية هذا الحفظ أو هذه الطريقة ؟ مزيتها انك لا تتعتع ولا تتوقف بعد ذلك أعني عندما تصل الصفحات بعضها ببعض لأن بعض الإخوة يحفظ آية واحدة منفصلة عن ما بعدها ما يؤدي إلى أنه عند التسميع يقف عند رأس كل آية لفقد الرابط بين الآيات فلا يتذكر إلا بدفعة فإذا أعطيته أول كلمة من الآية التي بعدها فينطلق كالسهم حتى يبلغ آخر الآية التي بعدها ثم يحتاج إلى توصيلة أخرى وهكذا
أما حفظ الصفحة بالطريقة التي ذكرنا فهي كاللوح أو القالب يحفظها بقلبه ويرسمها في مخيلته ويتصورها أمامه من مبدئها إلى منتهاها ويعرف غالباً عدد آياتها، آية الدين صفحة كاملة،بعض الصفحات آيتين، وبعضها ثلاث وبعضها التي فيها آيات كثير ليس بالضرورة ان يتصورها لكن هذه الطريقة تجعله أولاً يأخذ الصفحة كاملة بلا توقف يستحضرها تصوراً فيعينه ذلك على حفظها ثم يتصورها هل هي في الصفحة اليمنى أو اليسرى بأي شيء تبتدئ وبأي شيء تنتهي فتُحكَمُ باذن الله عزّوجلّ إحكأما جيداً .
2ـ طريقة الآيات أو الآية
وهي طؤيقة لا بأس بها وإن كنت أرى الأولى أفضل منها.
ما هي هذه الطريقة ؟ أن يقرأ الآية مفردة قراءة صحيحة مرتين أو ثلاث نفس الطريقة الأولى لكن للآية الواحدة مما يعني عدم إلى ترددها كثيراً بل يكفي المرتين والثلاث ثم يسمع هذه الآية.
ثم يمضي إلى الآية الثانية فيصنع بها صنيعه الأولى لكنه بعد ذلك يسمع الأولى والثانية .
ثم يحفظ الثالثة بالطريقة نفسها، يقرأها أولاً ثم يسمعها منفردة ثم يُسمع الثلاث الآيات من أولها إلى آخرها ثم يمضي إلى الرابعة وهكذا ...إلى آخر الصفحة ثم يكرر تسميع الصفحة بعد ذلك ثلاث مرات .
وحذار في هذه الطريقة أن ترى أن الآية الأولى قد أكثرتَ من ذكرها فلا حاجة لتكرارها ؛لأن بعضهم إذا بلغ نصف الصفحة ظن أن النصف الأول مُمَكن
فلا حاجة إلى إعادته مرة أخرى ويكتفي بالنصفالثاني فقط وهذا خطأ لأنه سيقف في منتصف الصفحة وَثِقْ من هذا تمأما وجربه تراه شاهداً عياناً فلا بد لكل آية تحفظ في الصفحة أن تعاد من الأول إلى حيث بلغ حتى يتم الصفحة ثم يأتي بها ثلاث مرات تسميعاً كاملاً .
تختلف هذه الطريقة عن الأولى أنها أبطأ في الغالب فالصفحة في الطريقة الأولى تستغرق في المعدل نحو (10) دقائق.
قد يقول قائل: (10) دقائق قليلة ،أقول عشر دقائق كافية إذا كان قاصداً بقراءته الحفظ جامعاً في ذلك عقله وقلبه يريد أن يحفظ وأما إذا كان ينظر في الغادين والرائحين والمتشاجرين والمتضاربين فهذا لن يكفيه مائة دقيقة دعك من دونها.
وأما الطريقة الثانية فالغالب أنها تستغرق (15) دقيقة لأنه سيكرر كثيراً ليربط بيم كل آية جديدة وما قبلها وفي آخر الأمر لابد من تكرار الصفحة كاملة وإلا سيحدث التوقف المحذر منه .
ثانياً : شروط الحفظ
هذه نقطة مهمة جداً ومكملة لما سبق لأنها تتعلق بالاتقان قبل الحفظ، فسواءاً اخترت الطريقة الأولى أو الثاني فلابد من هذه الشروط لتكون طريقتك المختارة صحيحة ومن تلك الشروط :
الشرط الأول : القراءة الصحيحة
من الأخطاء الكثيرة أن كثيراً ممن يعتزمون الحفظ أو يشرعون الحفظ يحفظون حفظاً خاطئاً لابد قبل أن نحفظ أن يكون ما تحفظه صحيحاً.
وهنلاك أمور كثيرة في هذا الباب منها على سبيل المثال لا الحصر :
1ـ تصحيح المخارج : إن كنت تنطق ( ثُمَّ ) ( سُمَّ ) أو ( الّذين ) ( الّزين ) فتقوم لسانك قبل أن تحفظ ؛ لأنك إذا حفظت وأدمنت الحفظ بهذه الطريقة وواظبت ستكون جيداً في الحفظ لكنك مخطئ فيه فلا بد أولاً من تصحيح المخارج وتصحيح الحروف .
2ـ ضبط الحركات : بعض الاخوة أما لضعف قراءته أو لعجلته يخلط في الحركات وهذا الخلط لا شك أنه خطأ وأنه قد يترتب عليه خلل في المعنى إلى غير ذلك مما ليس هو موضع حديثنا لكن لابد ان يتنبه له وأن يحذر منه .
ومن ذلك أن اللغة العربية فيها تقديم وتاخير وفيها إضمار وحذف وتقدير وفيها إعرابات مختلفة فأحياناً لا يتنبه بعض الناس إلى تقديم المفعول على الفاعل كما في قوله تعالى: { واذا ابتلى إبراهيمَ ربُه بكلماتٍ} [ البقرة : 124 ] فبعضهم يحفظها { ابراهيمُ } و{ ربَّه } أو { ربُّهْ } فيتغير بذلك المعنى المراد إلى عكسه وهو لا يميز ما وقع فيه من خطأ كبير.
ومن المعلوم أن ما حفظته حفظاً خطأ يثبت هكذا ويصعب بعد ذلك تغييره وإزالته فتحتاج إلى عمليه استئصال لهذا الخطأ، كالذي يبني بناءً ثم يتبين له أن هذا البناء خطأ فلابد أن يزيل البناء الأول ليقوم البناء الصحيح ولا بد ان يزيل الخطأ أولاً ثم بعد ذلك يصحح من جديد، فلماذا تكرر الجهد والعمل مرتين ؟! إبدأ بداية صحيحة، حتى لا تحتاج إلى كل هذا الجهد في البناء ثم في تصحيحه مرة أخرى.
وهناك أمثلة كثيرة في مسألة ضبط الحركات، فمن ذلك ضبط حركات الضمائر، لأن الخلط في ضبط حركاتها قد يحيل المعنى إلى غير مراده .
ومثال ذلك: إذا تغيرت الحركة فصار ضمير المتكلم المخاطب أو العكس ، كما في قوله تعالى:{وكـنتُ عليهم شهيداً ما دمتُ فيهم فلما توفيتني كنتَ أنت الرقيب عليهم} [ المائدة : 117 ] فالتاء في الضميرين الاوليين مضمومة للمتكلم وفي الثانيتين مفتوحة، فأي تغيير في هذه الحركات سوف يغير المعنى،كما يقرأ بعضهم :{وكنتُ أنت الرقيب عليهم} فهذا اللفظ للآية لايمكن أن يستقيم مطلقاً، وهكذا كثير من الحركات تحتاج إلى الضبط ابتداء قبل أن يخطئ فيها.
3ـ ضبط الكلمات : وهو أشد وأخطر ، فإن الحركات منظورة يمكن أن يراها الإنسان لكن بعض الكلمات أما لصعوبتها أو لأن هذا الحافظ ليس متمرساً في تلاوة القرآن أو غير ذلك، وأذكر لك – أخي القاريء- بعضاً من الأمثلة التي تبين أهمية مسألة العناية بضبط الكلمات :
* فقول الله عزّوجلّ :{وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك} سمعت مرة من يقرأها {ليزقلونك} والسبق بين الحروف يحصل و عندما يراها رؤية سريعة خاصة إذا كان مبتدأً قد يقرأها خطأً ويحفظها كذلك.
* وهناك بعض الكلمات قد يستثقلها القاريء فيقرأها قراءة خاطئة وتحفظ كذلك مثل { أنلْزِمُكُموها }.
* وبعضها ليس في القران الا مثالاً واحداً مثل قوله تعالى:{ أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدِّي الا أن يُهدى} يقرأها ( أمن لا يهدي ) وهو لا يشعر لأنها كلها في القران ( يهدي )فلابد أن ينتبه إلى مثل هذه الكلمات .
* ومن ذلك أيضاً ما يتعلق برسم الآية كما في سورة البقرة {فلا تخشوهم واخشوني } بالياء، وفي المائدة { فلا تخشوهم واخشون } بدون ياء وإنما كسرة وهذا قد يحفظه الحافظ حفظاً خاطئاً ثم يستمر عليه عند قراءتها .
* وهناك بعض الكلمات التي يختلف ضبطها من موضع لآخر ومن أمثلة ذلك : {سُخْرِياً} و { وسِخْرياً } فتمر عليه عليه الآية الأولى فيحفظها {سُخرياً} وكلما مرت قرأها {سُخرياً} ولم يفرق بين {سُخْرياً} و{سِخْرِياً} في كل المواضع التي فيها.
* ومن ذلك التفريق بين حركات الجمع وضمائر التثنية : فضمير الجمع ( الذين ) غير ضمير التثنية (الذَين ) والوارد في قوله تعالى:{ ربنا أرنا الذَين أضلانا} وبعض الناس تعود على ضمير الجمع ( الذين ) ونادراً ما يمر عليه ضمير التثنية، فيقرأها بضميرالجمع ( الذين أضلانا ) ولا ينتبه القاريء لمثل هذا أحياناً خاصة إذا كان غير متمرس أو كان متعجلاً .
* وكذلك ما في قوله عزّوجلّ :{فكان عاقبتهما أنهمافي النار خالدَين فيها}[ الحشر:17] بالتثية وليس بالجمع .
فإذاً لابد من ضبط الكلمات حتى لايحفظها حفظاً خاطئاً والأمثلة في ذلك كما بيننا كثيرة جداً يصعب حصرها ، وما أشرت إليه إنما هي أمثلة للتقريب .
4 ـ ضبط خواتيم الآيات: أحياناً مع السرعة والعجلة قد لا ينتبه القاريء فيحفظ حفظاً خاطئاً فمثلاً في قوله تعالى {العزيز الرحيم} ينظر إليها القاريء نظرة سريعة ولا يتحقق منها فيقرأها {وهو العزيز الحكيم } وهكذا يحفظها فينبغي أن يضبط ذلك حتى تكون القراءة صحيحة قبل أن يحفظ شيئاً خاطئاً،وأنبه هنا إلى أن الحفظ الذي فيه خطأ يبقى ويستمر ويصعب تغييره في كثير من الاحوال.
فكيف نحقق هذه القراءة الصحيحة ؟
الأصل أن القارئ أو الحافظ لابد أن يقرأ على شيخ متقن يتلقى القرآن تلقياً بالمشافهة وهذا هو الأصل في تلقي القرآن، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - تلقى القرآن مشافهة من جبريل عليه السلام والنبي - صلى الله عليه وسلم - لقنه أصحابه، والصحابة لقنوا من بعدهم، فليس القرآن كتاباً يقرأ مثل غيره من الكتب ففيه رسم خاص به فبعض الكلمات ترسم بطريقة غير ما تنطق به .
وهذا كله لا يتيسر لك معرفته بمجرد القراءة ، فالأصل أن تكون متلقياً من شيخ قد أتقن وتعلم، فهو الذي يقرأ لك الصفحة ويصححها لك أولاً ثم تمضي بعد ذلك لتحفظ حفظاً صحيحاً .
فإذا كنت قد تلقيت التجويد والقراءة وأحسنتهما فلا بأس أن تبدأ بتطبيق هذه الطرق سواء الأولى أوالثانية لكن لابد أن تكون قد أتقنت القراءة وعرفتها وقرأت متلقناً أما ختمة كاملة أو معظم القران مما يضبط لك هذا الجانب .
الشرط الثاني : الحفظ المتين
الحفظ الجديد لابد أن يكون حفظاً متيناً لا يقبل فيه خطأ ولا وقفة ولا تعتعة فإذا أردت أن تحفظ صفحة جديدة فلابد أن يكن حفظك لها كحفظك للفاتحة وإلا فلا تعد نفسك قد حفظتها، وذلك لأن الحفظ الجديد هو مثل الأساس، فإذا أتيت إلى أساس البناء وتعجلت وبنيت كيفما اتفق سوف ينهد البناء فوق رأسك يوماً ما.
والحفظ الجديد إذا قبلت فيه بالخطأ والخطأين أو التعتعة أو الوقفة فثق تمأما أنك كالذي يبني على شفير هار ، كالمتأرجح فإذا كنت في البداية متأرجحاً فكيف ستبنى على ذلك ما بعده؟ فلا ينبغي لك الترخص مطلقاً في ضبط الحفظ الأول الجديد ولو اخذت بدل الدقائق العشر -التي ذكرناها- عشرين أو ثلاثين أو أربعين المهم لا تنتقل من حفظك الأول حتى تتقنه اتقاناً أكثر من اتقانك للفاتحة .
فلو طلب منك أحد أن تسمع الفاتحة لسمعها بكل سهولة ويسر بل لو كنت نائماً ورأيت أنك تقرأها فلن تخطئ، لأن الفاتحة قد أدمنت قراءتها وحفظتها كحفظ إسمك لابد أن يكون الحفظ الأول مثل ذلك بلا أخطاء ولا عجلة .
الشرط الثالث : التسميع للغير
وبهذا سيكتشف أخطاءك التي تقع فيها ، فبعض الناس إذا سمع الصفحة خرج مطمئناً منشرح الصدر مسروراً وهو ما درى أنه حفظ على خطأ ما شعر به .
بل لو جاء من الغد وسمع لنفسه ولو كان ممسكاً بالمصحف فإنه لن يكتشف أخطائه لأنه يظن أنه حفظ حفظاً صائباً والمرء راضٍ عن نفسه لا يبصر خطأه .
فالذي يكشف لك خطأك هو ذلك الشخص الآخر فمهما كنت بالغاً من الذكاء وحدة الذهن وسرعة الحفظ فلا بد أن تعطي المصحف غيرك ليستمع لك وهذا أمرٌ لابد منه.
قد لا تجد من يسمع لك الصفحة التي حفظتها أو الصفحتين ففي هذه الحالة لا باس أن تجمع خمس صفحات أو أكثر ثم تسمعها لغيرك لأنه لا زال هناك مجال للاستدراك أما بعد ان تحفظ الأجزاء تأتي تسمع وعندك من الاخطاء ما الله به عليم هذا لا يمكن أن يكون مقبولاً .
الشرط الرابع : التكرار القريب
فالحظ الجديد يحتاج إلى التكرار القريب فلو أنك صوبته ثم متنته وقويته ثم سمعته وقرأته لا يكفي حتى تكرره في وقت قريب وهو يومك الذي حفظت فيه الصفحة ، فإذا حفظت الصفحة في الفجر فإنك إذا تركتها إلى فجر اليوم الثاني ستاتي إليها وقد أصابتها هنات واعتراها بعض الوقفات ودخلت فيها بعض المتشابهات مما قد حفظته قبلها من الآيات فلابد أن تكرره في الوقت نفسه.
فإذا حفظت حفظاً جديداً فعلى أقل تقدير يجب عليك أن تُسمع الصفحة خمس مرات في ذلك اليوم وسأذكر لك كيف يمكن تطبيق ذلك دون عناء ولامشقة، لأن بعض الإخوة قد يقول: هذا يريد منا أن نجلس في المسجد من بعد الفجر حتى المغرب حتى نطبق هذه الطرق التي يقولها.
وهاك مثالاً على أن الحفظ الذي تتركه ولا تكرره يسرع إليه التفلّت ، ففي ترجمه الامام ابن ابي حاتم - رحمة الله عليه - كان يقرأ كتاباً يريد أن يحفظه فكان يقرأه بصوت عال فيكرره وعنده عجوز في البيت وهو يكرر الكتاب المرة بعد المرة فملت منه وقالت : ما تصنع يا هذا ؟ قال: إني أريد أن أحفظه، قالت: ويحك لوكنت تريد لقد فعلت فإني قد حفظته، فقال:هاتيه فسمعت له الكتاب من حفظها سماعاً،قال: ولكني لا أحفظه حتى أكرره سبعين مرة، يقول: فجئتها بعد عام فقلت لها: هات ما عندك من الكتاب فما أتت منه بشيء أما أنا فما نسيت منه شيئاً.
لا تنظر إلى الوقت القريب انظر إلى المدى البعيد فأنت تريد أن تحفظ شيئا لا تنساه باذن الله عزّوجلّ .
الشرط الخامس : الربط بما سبق
الصفحة مثل الغرفة في الشقة ومثل الشقة في العمارة فلا يمكن أن تكون هناك صفحة وحدها لابد أن تربطها بما قبلها وتربطها بما بعدها وسياتي لنا حديث عن الربط لاحقاً.
ثالثاً : العوامل المساعدة
أولاً : القراءة في النوافل
النوافل الرواتب خمس رواتب على أقل تقدير في الحد الادنى لمن لا يزيد عليها، ولو سألنا ماذا نقرأ فيها غالباً؟ كلنا سجيب إجابة واحدة قصار السور.
لماذا لا تقرأ صفحة من حفظك الجديد في تلك النوافل، أقسم الصفحة قسمين كسورة الضحى وألم نشرح تقريباً في الحجم وهذا سيكون استغلال للنوافل في المراجعة والتمكين وتدريب على الإمامة، فلا تفصل صلواتك وحفظك فهذا عامل مساعد لك في تقوية الحفظ ومراجعته .
ثانياً : القراءة في كل آن وخاصة في انتظار الصلوات
هكذا ينبغي أن يكون قاريء القرآن لا يشغله عنه شيء ففي كل وقت يردده ويراجعه فمثلاً عندما تذهب إلى موعد – وغالباً تأتي ولا يأتي من واعدته إلا متأخراً- فليكن ديدنك أن تكرر حفظك وليكن مصحفك في جيبك فتستغل وقتاً يهدره الناس.
وأما الصلوات فكثيراً - وللاسف الشديد- ما نأتيها إلا وقد كبّر الإمام، ولو بكرنا خمس دقائق قبل كل صلاة لكان عندنا خمس صلوات خمس مجالس يمكن أن نكرر فيها صفحة الحفظ أو ان نربط بين الصفحات أو أن ما معنا من الحفظ القديم وهذه الأوقات المهدرة لو استغلت لوجدنا لها بركة في حياتنا وآخرتنا وهكذا كان سلفنا الصالح في حفظ الأوقات.
ثالثاً : القراءة الفاحصة
وهي القراءة التي تفحصك وتمحصك وتعلم منها هل حفظت حفظاً صحيحاً أم لا ؟ إنها قراءة المحراب أن تتقدم إمأما في الصلاة فإذا تيسر لك ذلك أو إذا وجدت الفرصة أو إذا قدمت إقرأ في المحراب ما حفظت، فإن كنت مطمئناً مستطيعاًللقراءة دون تلكؤ أوتخوف ولاتوقف وهذامما يعين.
لأن قراءتك في النافلة إذا أخطأت ركعت واذا أخطأت في الركعة الثانية انتقلت إلى سورة أخرى أما في المحراب فغالباً ما يمحصك ويفحصك فحصاً جيداً فاحرص عليه إن كنت إمأما أن تجعل من حفظك في صلاتك وقراءتك .
رابعاً : سماع الأشرطة القرآنية المجودة
وهذه نعمة من نعم الله عزّوجلّ علينا أنك يمكنك أن تسمع حفظك القديم والجديد في كل وقت في اثناء مسيرك في سيارتك أو قبل نومك في يبتك اجعل شريط القران دائم التكرار ولا يكن ذلك عفواً بل ليكن في طريقة منهجية مرتبة .
بمعنى أن تضع كل أسبوع سورة معينة أو جزءاً معيناً للمراجعة أو للحفظ فتكررها دائماً خلال ذلك الأسبوع وليس كيفما اتفق أو حسب الحاجة وعندما تسير على هذا النظام سيكتمل برنامج حفظك ومراجعتك وسيكون ذلك من أعظم الأمور المعينة والمساعدة لانك ستسمع إلى القراءة الصحيحة المجودة المرتلة فتزيل بذلك خطئك وتقوّم لسانك وستعيد وستكرر ذلك مما يثبت حفظك ويسهل مراجعتك وستعيدها ويكون عاملاً لك في حفظ الأوقات واستغلالها.
خامساً : الالتزام بمصحف واحد للحفظ
وهذا أيضاً من الأمور التي يوصى بها ويحرص عليها كثيراً لابد أن تأخذ لك مصحفا واحدا تحفظ عليه قدر استطاعتك من أول المصحف إلى آخره لأن التغيير تشويش أنت عندما تلتزم المصحف الواحد غالباً ما ينقدح في ذهنك صورة الصفحة
ومبدأ السورة في الصفحة ومبدأ الجزء في تلك الصفحة واين تنتهي وكم عدد الآيات فيها وذلك يثبت حفظك ويجعلك أقدر على أن تواصل وأن تربط وأن تمضي إن شاء الله مضياً سريعاً جيداً وقوياً.
أما إذا حفظت اليوم في مصحف وغداً في مصحف آخر فهذا يسبب لك تشتتاً كبيراً يمنعك من تصور ما تحفظ، فالسورة التي تبدأ هناك في أول الصفحة تكون هنا في آخرها وبهذا فلن تستفيد من هذه النقطة والتي تعتبر عاملاً مساعداً لك على الحفظ.
إذاً فالمصحف الواحد يعينك وأجود المصاحف ما يسمى مصحف الحفاظ وهو مصحف رأس الآية الذي يبدأ بآية وينتهي بآية، لأننا بينا سابقاً أن مقدار ومقياس الحفظ هو الصفحة.
سادساً : إستعمال أكبر قدر ممكن من الحواس
هذه النقطة من أهم النقاط وآكدها فإنه معلوم من الناحية العلمية أن استخدام حاسة واحدة يعطي نتيجة بنسبة معينة فإذا استخدمت للحفظ أو للعمل في هذا الميدان حاستين زاد استيعابك وفهمك وحفظك له وإذا استعملت ثلاث حواس كانت الفائدة أكثر وأعم وهكذا كلما زادت الحواس زادت الفائدة .
كيف نستخدم الحواس؟
بعض الإخوة يقرأ- كما يقول- بعينه ، هذه أمر يضعف حفظه الله، اقرأ بعينك وارفع صوتك بلسانك ، ثم إذا استطعت – مع ما فيه صعوبة- أن تكتب ما حفظت ففي هذا قيد ومتانة للحفظ، فإذا حفظت صفحتك فاكتبها ولو على غير
الرسم كتابة من أجل تثبيت الحفظ، فإن الكتابة يثبت الحفظ تثبيتاً راسخاً لا ينسخ باذن الله عزّوجلّ.
ونحن نعلم شأن الكتاتيب والتي بعض الناس يقول زمن الكتاتيب ، وطريقة الكتاتيب ، وكأنها أمر فيه تخلف، وهي في حقيقة الأمر من أجود و أمتن وأحسن ما أن يكون عليه الحفظ.
وأذكر لكم هذه التجارب: ذهبت مرة إلى بلاد المغرب إلى بعض المساجد ووجدت الطلاب كل معه لوح من الخشب يكتب عليه فاذا كتب عليه ظل يرددها حتى يحفظه ،ثم يغسله في سطول الماء المتوفرة هناك ليكتب غيره، ولكن إذا محى رسم لوحه فإن في ذهنه حفظاً لا ينمحي بإذن الله.
وعندما ترى أمثال هؤلاء الذين يحفظون بالكتاتيب تتعجب فبمجرد سؤاله عن آية ينطلق دون خطأ أو تلعثم كأنما أنت أمام آلة التسجيل .
وهذا أمر حاصل في بلاد المغرب العربي وموريتانا وغيرها من بلاد أفريقيا .
وفي تركيا مدارس لتحفيظ القران على النظام الداخلي يدخل فيها الطالب ولا يذهب إلى أهله إلا في آخر الأسبوع ويتواصل ذلك لمده سنتين كاملتين فيحفظ الطالب حفظاً عجيباً وان شئت فقل أعجب من العجيب.
فهو يحفظ بأرقام الآيات ومواضعها وترتيبها، فإذا أتيته بالآية فإنه لا يأتيك بالتي بعدها بل يأتيك بالتي قبلها واذا جئته بالآية وقلت: أنك تريد نظائرها قرأ لك هذا الموضع وأتمه ثم جاءك بالموضع الآخر من سورةأخرىوأتمة وهكذايسردها موضعاً موضعاً،أنه يحفظ حفظاًفي غاية القوة والمتانة.
النقطة الثالثة : المراجعة
وهي من تمام الحفظ فلا حفظ بلا مراجعة ولا مراجعة أصلاً من غير حفظ وهناك ثلاثة أسس قبل أن ندخل في طريقة المراجعة :
الأساس الأول : التعاهد الدائم
ولست بصدد ذكر النصوص في تفلت القران والقرآن ميسر من لدن حكيم عليم قال الله عزّوجلّ في وصفه :{ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } ولكن جعل من خصائصه أنه سريع التفلت لحكمة أرادها الله عزّوجلّ فمن أراد حفظ القران الكريم ليتباهى به أو ليأخذ به جائزة فهذا سيحفظه ثم ينساه، أما من يريد أن يحفظ القران حفظاً خالصاً لله عزّوجلّ لينتفع به في عبادته وتعليمه وسلوكه فإنه لابد أن يبقى معه وبقاؤه معه هو التأثير الايجابي العملي السلوكي.
فإن الأمر ليس مجرد حفظ وإن كنا نركز على الحفظ هنا لأننا نهدف إلى طريقة مثلى له، وهذا لايعني أنه في معزل عن باقي الأمور
الأساس الثاني : المقدار الكبير
فالذي يريد أن يراجع صفحة في اليوم وهو يحفظ أجزاء كثيرة فهذه لا تعد مراجعة ولا ينتفع بها الا في دائرة محدودة جداً،فلابد من المقدار الذي يناسب حفظك.
الأساس الثالث : استغلال المواسم
مثل موسم رمضان هو موسم المراجعة الأكبر وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلتقي بجبريل عليه السلام في رمضان ويتدارسان القرآن معاً في كل رمضان حتى إذا كان العام الأخير تدارسه معه مرتين، فهذه مواسم تجمع وتفيد الحريص باذن الله عزّوجلّ .
طريقة المراجعة
وأما طريقة المراجعة فأحب أن أشير إلى أمر مهم جداً وهو:إذا اعتبرنا المراجعة هي عبارة عن وقفات ومحطات فأحسب أنها لا تفيد كثيراً ، يعني أحفظ خمسة أجزاء ثم أقف للمراجعة فهذه الطريقة من واقع التجربة أرى عدم جدواها لأنك تكون كالذي يحرث في الماء خاصة إذا كانت طريقته في الحفظ ليست محكمة وجيدة .
لابد أن تكون المراجعة جزء لا يتجزأ من الحفظ فتجمع بينهما فكما أنك تحفظ كل يوم تراجع كل يوم فلا يقبل من الطالب أن يقول :ليس عندي في هذه الأيام مراجعة، أو المراجعة ستكون في الشهر القادم أو بعد شهرين هذا - سيما في البدايات - لا يمكن أن يثمر ولا أن ينتفع في غالب الاحوال فلابد أن تكون المراجعة جزءً أصيلاً .
ويمكن أن أشير إلى أمرين مهمين في مسألة الطريقة :
المسألة الأولى : فعند تسميعك لكل صفحة جديدة لابد من تسميع أربع صفحات من الحفظ الجديد قبلها فيجتمع عدد خمس صفحات، وفي اليوم التالي سيحفظ صفحة جديدة سيسمعها ومعها أربع صفحات من التي قبلها وستكون صفحة الأمس معه، وعلى هذا فصفحة الأمس ستكرر خمس مرات فهذا أولاً جزء المراجعة
المبتدئ الذي هو للحفظ الجديد الذي يحتاج إلى صيانة مستمرة وأي شيء تترك صيانته فيتسرب إليه الخلل .
وهذا سيجعل الصفحة الجديدة تسمع خمس مرات قبل أن ينتقل إلى صفحة سادسة وسيعيد قبلها اربع فلن تكون الاولى منها .
المسألة الثانية : أن يسمع في كل يوم عشر صفحات من القديم وكما قلت ليس هذا صعباً ولا محالاً إذا استغل مشيه في سيارته وقراءته في نوافله وسماعه للأشرطة إلى غير ذلك مما أشرت إليه، فسوف يتحقق ذلك إن شاء الله دون عناء كبير ولا وقت طويل المهم كما ذكرنا النية الخالصة والسيرة الصالحةوالعزيمةالصادقةوالطريقةالصائبة والاستمرارية المنتجة فهذه أمورتضبط لناالأمرخاصة في البداية.
فلو تصورت انك بدأت الحفظ حديثا فحفظت الصفحة الاولى ثم جئت في اليوم الثاني فحفظت الثانية ضمن لازم ذلك ان تسمع الصفحتين معا حتى إذا جئت إلى اليوم الخامس سمعت الصفحات الخمس ثم إذا جئت إلى اليوم العاشر سمعت العشر بعد ذلك تمضي إلى نهاية الجزء سمعت العشرين صفحة ماذا سيكون ؟ ستكون الصفحة الاولى قد مرت بك نحوا من ثلاثين مره فاذا مشيت على هذه الطريقة إذا جئت إلى الجزء الثاني والثالث لم يكن الجزء الأول صعبا عليك ولن تحتاج ان تقول إذا لابد ان اتوقف الان حتى أراجع ذلك الجزء.
هذا التوقف والوقفات الطويلة للمراجعة هي حفظ جديد كثيرا ما يصنع ذلك طلبه التحفيظ يمضي خمسه أجزءا ثم يقول اقف للمراجعة ، ووقفته للمراجعة
حفظ جديد يحفظها مره ثانيه ثم لا يحكمها ويمضي خمسه اخرى ثم يقول اجع وهو كما قلت كانما يحرث في الماء فلينتبه لذلك.
عوامل مساعدة للمراجعة
اولاً : الإمامة في الصلوات .
ثانياً : العمل بالتدريس في مجال التحفيظ
فبعد حفظك لكتاب الله ستهفو نفسك للخيرية في تعليمه بعد تعلمه وهذا أمر مهم جداً لأنك إذا صرت معلماً للقرآن سترتبط به فهذا يقرأ في الجزء الأول وهذا وصل إلى الجزء الخامس مما يربطك بالأجزاء ويثبت حفظك ويكون سبباً لمراجعتك وتمكينك.
ثالثاً : الاشتراك في برامج التحفيظ
عندما تحفظ لوحدك قد يصيبك الملل ويتسلل إليك الكسل فتترك ما بدأت به لكن عندما يكون حولك من يشاركك الأمر فهذا شاحذ لهمتك ومقوي لعزيمتك وبهذا تسري فيك روح المنافسة فتستطيع السير والمواصلة .
رابعاً : قيام الليل والقراءة فيه
الذي هو دأب الصالحين ، وقرت عيون الموحدين ، وهو من الامور النافعة المفيدة التي قل من يأخذ بها إلا من رحم الله وقد أفاض النووي رحمه الله عليه في (التبيان) في هذا الباب لا نريد ان تتفرع إلى ذكر الفضائل أو المزايا في قراءة الليل.
النقطة الرابعة : الروابط والضوابط
كيف نربط بين الآيات والسور وبعض الناس يشكون من هذه المشكلة خاصة الذين لم ياخذوا بهذه الطرق أو الذين لم ينتظموا بها أو يستمروا عليها وقد يقول أحدهم:أنا عندي قدرة على الحفظ تمكنني من حفظ الكثير في المجلس الواحد لكن الإشكال في المتشابهات، فهناك آيات تختلط عليّ وسور يشبه بعضها بعضاً وهنا تكمن المشكلة .
وأقول:
أولاً قبل أن ندخل في التفصيلات الحفظ لا يتعلق بالروابط والضوابط ولا يحفظ المتشابهات وغيرها، الحفظ يعتمد على ما ذكرت من حسن الطريقة الصحيحة ومن دوام المراجعة المكثفة لأن الحفظ عملية ذهنية آلية يمكن فصلها نظرياً عن العمل ويمكن فصلها عن الفهم فأنت تستطيع أن تحفظ ما لا تفهم.
يذكر في ترجمة أبي العلاء المعري الشاعر أنه كان وقاد الذهن سريع الحفظ حتى أنه كان يحفظ أي شيء يسمعه فقيل: أنه اختلف روميان وتصايحا في أمر من الحقوق فاختلفا إلى من يحكم بينهما فقال لهما الذي يحكم هل شهد أحد غيركما حواركما أو خصامكما قالوا لا لكن كان إلى جوارنا رجل أعمى – وهوأبوالعلاء - فجيء به فقال: أما إني لا أعرف رطتهما لكن الأول قال كذا وكذا والثاني قال كذا وكذا .
إذا فلا تتعلق في الحفظ بأنك تريد ان تنظر إلى الضوابط والمتشابهات ويأخذ بعض الأخوة الكتب ما الفرق بين هذه الآية ؟ هذا نعم لا باس لكن ليس هو الأساس ، الأساس أن تحفظ الحفظ الذي هو التسميع الذي هو التكرار الذي هو إدمان القراءة والتلاوة والتسميع والمراجعة هذا هو الذي يتحقق به الحفظ .
الروابط هذه أمور أخرى لاحقة وتابعة ومن باب النافلة والزيادة ليست هي أصلا في هذا ولكنها في الوقت نفسه معينة ومفيدة ومكملة ومتممة فلا تعتمد عليها ولكن استأنس بها.
وهذه متفرقات حقيقية حول الضوابط والروابط:
و هناك متشابهات في القرآن الكريم مصداقاً لقول الله عزّوجلّ {الله نـزّل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً}[ الزمر : 23 ] في بعض معاني التفسير أنه يشبه بعضه بعضا .
ونحن نعلم أن هناك آيات متكررة وآيات متشابهة لكن لا يختلف بعضها عن بعض الا في حرف واحد وهذا من إعجاز القران وسعته ودقة معانيه وفيه كلام طويل عند أهل العلم لكن لنأخذ بعض الملامح في مسائل متشابهات لعلها أن تعين.
وأريد أن أشير إلى أن هذه الضوابط والروابط تعتمد على كل أحد بنفسه فأنت قد تضع لنفسك ضابطاً ليس لي فأنا أكون قد ضبطت هذه الصفحة أو هذه السورة بتصور معين وأنت ضبتها بتصور آخر أي اقصد الضبط المعنوي أما الحفظ فكله واحد .
الأمثلة:
1ـ المنفردات والوحدات
وهناك رسالة صغيرة بهذا العنوان المنفردات والوحدات، ومعنى هذا أن هناك آيات متشابهة لكن واحدة منها كانت بصيغة معنية فاعرفها حتى تعرف ان ما سواها متطابق وهي الوحيدة التي انفردت بذلك كما في قوله عزّوجلّ {وما أهل به لغير الله} هذه في البقرة وحدها تقديم {به} على {لغير الله} وفي باقي القران في المائدة وفي الانعام وفي النحل تأخير {به }.
ومن المنفردات أيضاً قوله عزّوجلّ {ويقتلون الأنبياء} في آل عمران وحدها وفي أكثر الآيات { النبيين } هكذا ستجد بعض المنفردات يمكن ان تميزها حتى تضبط وتتم الحفظ أو تتقنه.
وبعد أن تحفظ لك أن تسمع الضوابط والروابط بنفسك خذ الآيات التي فيها هذه المتشابهات وضعها أمام عينيك واجعل لها رابطا بحسب ما ترى مثلا أمر إبليس بالسجود ورد في مواضع كثيرة من القرآن ضع هذه الآيات أمامك وميز بينها بأي تمييز تراه يفيدك ويثبت في ذهنك وليس من شرط في هذا فالأمر واسع .
2 ـ مسألة المتشابهات
هناك كتب ألفها العلماء في ضبط هذه المتشابهات فجاءوا لك بالآية وشبيهها في موضع واحد ونبهوا على أن الفرق بين هذه وهذه هو هذا الحرف أو هذه الكلمة أو هذا التقديم أو هذا التأخير .
كونها جمعت في مكان واحد مساعد لك على استيعابها والتفريق بينها إضافة إلى ان العلماء رحمهم الله صنف بعضهم في هذه المتشابهات معلقا على الاختلاف بينها في المعاني فاذا عرفت المعنى لا شك انه سيثبت لك الفرق بين هذه الآيات
وعلى سبيل المثال كتاب [ فتح الرحمن في كشف ما يلتبس من القران ] لشيخ الإسلام أبي زكريا الأنصاري ، ومنها [ درة التأويل وغرة التنـزيل ] للخطيب الإسكافي ، ومنها [ أسرار التكرار في القرآن ] للإمام محمود بن حمزة الكرماني ، ومنها [متشابه القرآن ] لأبي الحسين منادى وغير ذلك .
أضرب مثالاً في قصة زكريا - عليه السلام - وقصة مريم في سورة آل عمران في أول قصة زكريا قال {كذلك الله يفعل ما يشاء } ، وفي قصةمريم قال : {كذلك الله يخلق مايشاء} ثم قال هناك يفعل ، وقال هنا يخلق ، هناك زكريا الزوج موجود والمرأة موجودة اللهم كبر السن ، فالأمر ليس مثل قصه مريم امرأة بلا زوج قال يخلق ما يشاء فهنا تستطيع أن تفرق بالمعنيين ، هذه القصة وتلك القصة فيثبت في ذهنك أن قصه زكريا فيها كذلك الله يفعل وفي تلك كذلك الله يخلق وهكذا .
ولنأخذ أمثله مما قد تضبطه بنفسك وتضع له قاعدة وحدك دون غيرك المسألة واسعة:
مثال في آل عمران في الآية (176-177-178)فـيـها {عذاب عظيم} والثانية بعدها {عذاب أليم} والثالثة بعدها {عذاب مهين} وجمعها في كلمة {عام } الاولى العين عظيم والالف اليم والميم مهين فتنضبط معك ، فإذا جئت إلىهذه الصفحة وانطلقت وأنت مطمئن لاخوف عليك أن تخلط بين هذه وتلك.
مثال آخر في المائدة { لبئس ما كانوا يعملون } بعدها مباشرة { لبئس ما كانوا يصنعون } بعدها في الصفحة التي بعدها { لبئس ما كانوا يفعلون } اجمعها في كلمة ( عصف ) ، الأولى عين يعملون ، الثانية صاد يصنعون ، الثالثة فاء يفعلون تنضبط معك ولا اشكال فيها باذن الله عزّوجلّ .
ومثلا { وأرادوا به كيدا فجعلنهم الاخسرين } ، { فأرادوا به كيدا فجعلناهم الاسفلين } ميّز بينها ، الصافات فيها الفاء فأرادوا فيها فاء في { الأسفلين } فإذا الفاء تتبع الصافات ستبقى الانبياء بالواو ، وبالآخسرين بدل الأسفلين ، وهكذا قس على هذا تجد أموراً كثيرة يمكن أن تجعلها في هذا النسق.
مثل { ولقد صرفنا للناس فـي هذا القران } ، وقوله عزّوجلّ : { ولقد صرفنا في هذا القران للناس } ، الأولى في الإسراء فيها حرف السين فقدم ما فيه السين وهي للناس وقل : { ولقد صرفنا للناس في هذا القران } ، والثانية الكهف فيها الفاء قدم ما فيه الفاء وقل : { ولقد صرفنا في هذا القران للناس } ، وهكذا ضوابط معينه يمكن أن تستفيد منها.
أيضاً تقديم اللهو واللعب ( لهو ولعب لعب ولهو ) .
قال أحدهم ضابطاً لها :
و قدم اللهو علـى اللـعـب في **** الأعـراف قـل والعنكبوت ياصفي
مثل الرجفة مع الدار والصيحة مع الديار.
3 ـ فهم المعاني وتأملها
ومعرفة المعنى وفهم الآيات وتأمل مقاصد السور يعين على الربط خاصة السور القصيرة وقد يعينك موضوعها على أن تتصور التدرج في هذا الموضوع.
ففي سورة الرعد بدأ الله - عزّوجلّ - بالآيات التي في السموات من عظيم خلقه ثم الآيات التي في الارض ثم بعد ذلك انتقل إلى موقف الكفار من هذه الآيات وانهم كفروا بالله عزّوجلّ . ثم أنتقل إلى إقرار آخر في علم الله عزّوجلّ .
واذا قرأت ما يعرف مقاصد السور أن تتصور هذه السورة بمقاطعها وأجزائها فتعينك على تصور تسلسلها بعض السور يعينك انها في القصص الطويلة مثلاً قصة يوسف سورة كاملة إذا عرفت القصة صورتها قطعا لن تقفز إلى حدث وتأتي بآياته قبل الحدث الأول إذا كنت تعرف القصة وعرفت مضامينها فقلت في القصص الطويله مثل قصه يوسف وقصه موسى في بعض المواضع ممكن تصور القصه ان يعين على الربط بين آياتها ويعين ذلك ايضا في مثل السور التي فيها قصص لعدد كثير من الانبياء مثل قصه هود وقصه الاعراف والانبياء حاول ان تكتب قصص الانبياء مرتبه مثلا في الاعراف قصه نوح ثم عاد ثم صالح ثم ... الخ فاعرفها حتى إذا انتهيت من قصه النبي الأول وانت تقرأ عرفت أن بعده النبي الثاني فتبدأ .
وكما قلنا في وقفه تحتاج إلى دفعه فاجعل دفعتك ذاتيه دون ان تحتاج إلى من يدفعك أو من يلقنك ايضا الاجزاء والارباع ومبدأ السورة مطلع الجزء بداية الحزب أو الربع مهم جدا ويفيد فأنت تجعل لكل ربع مضموناً مثلاً تقول الربع الأول في البقره سيكون محفوظا الربع الثاني تقول هذا الذي فيه قصه ادم مثلا والملائكة مع ادم الربع الثاني قصه بني اسرائيل مع فرعون الربع الثالث قصه البقره فتجعل لكل ربع مثلا تصورا معينا أو مضمونا معينا يجعله حاضرا في ذهنك هذا
الربط المعنوي فيه صعـوبـة لكنه في الغالب مع المراس يتولد عندك شيء من هذا الربط .
4 ـ الربط العام
أن نربط الآيات بطريقة الحفظ التي ذكرناها ونربط السور والاجزاء ونعرف ترتيب السور وترتيب الاجزاء ومطالعها هذا يتم من خلال الطريقة التي أشرنا اليها في الحفظ والمراجعة .
النقطة الخامسة : فروقات واختلافات
لا شك ان الذي ذكرنا قواعد عامه وان الناس يتفاوتون في السن وفي الحفظ وفي سعه الوقت وفي القدره على الاحتمال ونحو ذلك هذا كله وارد في هذا الباب لكن قد ذكرت ما احسب انه يصلح للجميع . وقد اردت ان يكون التركيز في هذا على معنى الحفظ بحثا مجردا لاي احد صغيرا كان أو كبيرا موظفا أو طالبا في حلقه أو في غير حلقه منفردا أو مع مجموعه يمكن ان يفيد مما ذكرته من هذه المعلومات والطرق والملامح السريعة التي اشرت اليها لكن لهذه الفروقات جوانب منها .
اولاً : السن
الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر فاحفظ وانت صغير ان استطعت أما إذا كنت قد كبرت فلن تستطيع ان تصغر نفسك لكن عوض ذلك في ابنائك وانتفع به ان شاء الله فيهم فالحفظ في الصغر حفظ لذات الحفظ أو المضمون الحفظ لن أذكر للصغير متشابهات لانه لا يدرك هذا لن استطيع ان اشرح له معاني الآيات وتفسيرها هو سيحفظ حفظا ويرسم رسما هذا الحفظ هو الحفظ القوي المتين كما يحصل الان في دراسات ومعاهد إسلامية على أن المناهج القديمة خاصة كالأزهر وغيره يحفظون في الازهر في الابتدائيه في الاربع سنوات ألفية ابن مالك كل سنة مائتين وخمسون بيتا يحفظها الطالب لا يفهم منها شيئا ولا يعقل منها شيئا فاذا دخل المتوسطة كان المنهج المقرر شرح الفيه ابن مالك.
وبعض الناس يقولون لماذا نرهق ابنائنا في الحفظ في المدارس الابتدائية وأحدهم كتب في احدى الجرائد قائلا من قال لكم ان السور القصيرة سهله الحفظ ونقول لهم قول الله عزّوجلّ ( ولقد يسرنا القران للذكر لهل من مدكر ) فالحفظ هو الاساس في العلم ليس وحده لكن هو اساس المدخل تريد ان تفهم ، كيف تفهم ما لا تحفظ ، تريد ان تستشهد كيف تستشهد بما لا تحفظ ،تريد ان تدلل كيف تدلل على شيء لا تحفظه إلى آخر ذلك ن الحفظ امر اساسي لابد منه إذا أول شيء في الفروق والاختلافات مساله السن فاحرص على هذا السن .
ثانياً : الاوقات والشواغل
اختر الوقت الصافي الذي فيه صفاء من وجهين :
أولاً : صفاء الكوادر والشواغل .
ثانياً ان يكون صافياً أي خالصاً لفترة الحفظ .
لا تجمع معه غيره لا تحفظ وان تريد في وقت الحفظ ان تحفظ وتاكل أو تحفظ وترد على التليفون لا تفعل ذلك أبدا .
اجعل حفظا صافيا للحفظ وبعيد من الشواغل ،والأوقات تتفاوت بالنسبه للناس ولكن أفضل وقتين فيما أرى - والله أعلم - بواقع حياه الناس قبل النوم وبعد الفجر ، قبل النوم لن يكون عندك أحد ولن يأتيك أو غير ذلك ، لكن هو أهدأ الاوقات وبعد الفجر أيضاً من اهدئها وأعونها على مثل هذا الأمر .
ثالثاً : برمجة الحفظ في وقتك
الناس يختلفون في اشغالهم ووظائفهم أو مدارسهم لكن هناك أمر لابد أن يستفاد منه وهو البرمجة ما يكون عندك من أمر له أهمية ضعه في برنامجك كما أنه لا تتصور أن يمضي يومك دون أن تصلي الفرائض الخمس أو يمضي يومك دون أن تنام أو دون أن تاكل أو عند بعض الناس دون أن يفعل شيئا من الاشياء التي تعوّدها ، فلا تجعل وقتك ويومك يمضي إلا وفيه البرنامج جزء من الوقت لهذا الامر يقل أو يكثر ، ولكن لا يزول بل يثبت .
أمثلة ونماذج من الحفاظ :
واذكر بعض الأمثلة الواقعية فليس هذا الكلام نظرياً ولا خيالياً بل هو واقعي في أعظم صور الواقعية واذكر لكم بعض الأمثلة من المعاصرين القدامى :
* ذكر الذهبي في معرفة القراء الكبار ذكر عن أحد المترجمين من القراء أنه حفظ القران في سن التمييز يعني في سن الخامسة ، قال : وجمع القراءات في العاشرة ، قال : وهذا قلّ في الزمان مثله وهذا يحصل ويقع وتجد بحمد الله عزّوجلّ هذه الامور واضحة وجليلة.
* والشيخ الدوسري - عليه رحمة الله - في ترجمته قال : وحفظت القران في شهرين اعتزلت فيها الناس واغلقت علي مكتبي ولم أكن لأخرج الا للصلاة فحفظه في شهرين ستين يوماً .
* وانا أذكر لكم قصة رجل أعرفه وهو لا يزال موجود بيننا ، هذا شاب أصله من السودان كان والده يدرس في أمريكا ، وولد هو في أمريكا ودرس المرحلة الأولى الجامعية وأخذ الماجستير في الهندسة وشرع أيضاً في مرحلة الدكتوراه ، وكان في المسجد أو في المركز الاسلامي وبعض إخواننا ممن يسكنون معنا في هذا الحي ، وهو ممن يحفظ أكثر القران ومجود تجويدا جيداً وقراءته جميلة ، فكان يؤمهم في الصلاة فلفت نظره ، يقول لي هذا الأخ - وهو هنا عندنا في جدة - يقول : ما كنت قد سمعت قراءة بمثل هذه الجودة ، ثم سألت فقيل إنه يحفظ عشرين أو خمس وعشرين ، قال ففكرت وقلت : إني مسلم ولا أحفظ شيئا من القرآن ولا أحسن تلاوته ، قال فعزمت أن أحفظ القران أوقف دراسته وأخذ إجازه وجاء إلى المملكة متفرغاً للحفظ يقول : يريد ان يحفظ ويتعلم بعض الأمور من الحديث وبعض الامور الاسلاميه ، جاء اليّ مُرسلاً من هذا الأخ الذي هو جار لنا فوجدت عنده همة صادقه وعزيمة عالية ، فما كان منه إلا أن ذهب إلى مكه في الحرم متفرغاً وبترتيب مع بعض المدرسين لعلهم أيضاً أعانوه على ذلك ، فأتم الحفظ في مائه يوم يعني ثلاثه أشهر وعشرة ، ثم جاء إلى هنا مرة أخرى ، وقال أعلم أن الحفظ السريع يحتاج إلى مراجعة فطلب أن يلتحق بمدرس حتى يراجع ويسمع فألحقته بأحد الحلقات عند أحد المدرسين الجيدين ، ومدرس آخر يدرسه التجويد ،وهو الآن يسمع ويواظب وينتظم لا يغيب يوماً واحداً ؛ لأنه ما جاء إلا لهذا وما فرغ وقته الا لهذا وما قطع دراسته إلا لهذا .
وآخردعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصلّى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين.
؟؟؟ الشيخ محمود آمين العاطون

الشيخ محمود آمين العاطون
28 - 1 - 2008, 02:23 AM
يستهل ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ سورة الرعد بقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏ المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لايؤمنون‏.‏ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوي علي العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمي يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون
‏[‏الرعد‏:1‏ و‏2]‏
وفي هاتين الآيتين الكريمتين يؤكد ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ أن الوحي بالقرآن الكريم إلي خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ هو الحق المطلق‏,‏ المنزل من الله‏(‏ تعالي‏),‏ والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه‏,‏ وإن كان أكثر الناس لايؤمنون به‏.‏
والإيمان بالوحي من ركائز الإيمان بالله‏,‏ ودعائم الإسلام‏(‏ أي التسليم له تعالي بالطاعة في العبادة‏)‏ لأن الذي يؤمن بأن الوحي هو كلام الله الخالق يسلم بمحتوي هذا الوحي من أمور الغيب وضوابط السلوك من مثل قواعد العقيدة‏,‏ وتفاصيل العبادة‏,‏ ودستور الأخلاق وفقه المعاملات‏,‏ ومايصاحب ذلك من قصص الأمم السابقة‏(‏ الذي جاء للعظة والاعتبار‏),‏ وخطاب للنفس الإنسانية من خالقها وبارئها يهزها من الأعماق هزا‏,‏ ويرقي بها إلي معارج الله العليا‏...!!‏ وأول أسس العقيدة الصحيحة هو التوحيد الخالص لله تعالي بغير شريك ولاشبيه ولامنازع‏,‏ والإيمان بما أنزل من غيب‏[‏ الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله‏(‏ بغير تفريق ولاتمييز‏),‏ وبالقدر خيره وشره‏(‏ بكل الرضي والتسليم‏),‏ وبالبعث والحساب والجنة والنار‏,‏ وبالخلود في حياة قادمة‏(‏ بغير أدني شك أو ريبة‏].‏
وهذا الإيمان الصحيح يستتبع الخضوع الكامل لله‏(‏ تعالي‏)‏ بالعبادة والطاعة‏,‏ وحسن القيام بواجب الاستخلاف في الأرض في غير استعلاء ولاتجبر‏,‏ والسعي الحثيث لإقامة عدل الله‏(‏ تعالي‏)‏ فيها‏,‏ وكل ذلك من صميم رسالة الإنسان في هذه الحياة‏,‏ ومن ضرورات تحقيق النجاح فيها‏:‏
والقرآن الكريم الذي أوحاه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ إلي خاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ وتعهد بحفظه كلمة كلمة‏,‏ وحرفا حرفا‏,‏ فحفظ علي مدي أربعة عشر قرنا أو يزيد‏,‏ وإلي أن يرث الله‏(‏ تعالي‏)‏ الأرض ومن عليها يستدل علي صفائه الرباني‏,‏ وعلي وحدانية الخالق العظيم‏,‏ وطلاقة قدرته‏,‏ وكمال علمه وحكمته بآياته الكريمة ذاتها‏,‏ ومالها من جمال‏,‏ وكمال‏,‏ وصدق‏,‏ كما يستدل علي ذلك أيضا بعدد من آيات الله الكونية الكبري وفي مقدمتها رفع السماوات بغير عمد يراها الناس‏...!!!‏ وهو من الأمور الظاهرة للعيان‏,‏ والشاهدة علي أن للكون إلها خالقا‏,‏ قادرا‏,‏ حكيما‏,‏ عليما‏,‏ أبدع هذا الكون بعلمه‏,‏ وحكمته وقدرته‏,‏ وهو قادر علي إفنائه‏,‏ وعلي إعادة خلقه من جديد‏.‏
وعلي الرغم من ذلك فإن أكثر الناس غافلون عن كل هذه الحقائق‏,‏ ومضيعون أعمارهم في شقاق‏,‏ ونفاق‏,‏ وعناد‏,‏ من أجل الخروج علي منهج الله‏,‏ واتباع الشهوات المحرمة‏,‏ والمتع الخاطئة المدمرة‏,‏ والاستعلاء الكاذب في الأرض‏,‏ والولوغ في الظلم‏,‏ وإفساد الحياة‏..!!!‏
وأغلب المنكرين لدين الله الحق الذي جاء به خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين‏)‏ ينطلقون من غفلتهم هذه لينكروا البعث‏,‏ والحساب‏,‏ والجنة‏,‏ والنار‏,‏ والخلود في حياة قادمة انطلاقا من كفرهم بالله الخالق‏,‏ وبملائكته‏,‏ وكتبه‏,‏ ورسله‏,‏ ولايجدون في رفع السماء بغير عمد يرونها آية من الآيات المادية الملموسة التي نشهد له‏(‏ تعالي‏)‏ بطلاقة القدرة‏,‏ وكمال الحكمة‏,‏ ودقة التدبير‏..!!!‏
وتستمر الآيات القرآنية في نفس السورة باستعراض عدد غير قليل من آيات الله في الكون لعلها توقظ أصحاب العقول الغافلة‏,‏ والضمائر الميتة إن كانت لديهم بقية من القدرة علي التفكير السليم‏,‏ أو التعقل الراجح‏.‏ فإن أصروا علي كفرهم بالله‏,‏ وإنكارهم لرسالته الخاتمة‏,‏ وماتضمنته من أمور غيبية‏,‏ وفي مقدمتها قضية البعث‏,‏ فليس من جزاء لهم أقل من الخلود في النار‏,‏ والاغلال في أعناقهم‏,‏ إمعانا في إذلالهم جزاء كفرهم وإنكارهم لآيات الله الخالق المقروءة في رسالته الخاتمة والمنظورة في كونه البديع‏..!!!‏
ورفع السماوات بغير عمد يراها الناس مع ضخامة أبعادها‏,‏ وتعاظم أجرامها عددا وحجما وكتلة‏,‏ هو من أوضح الأدلة علي أن هذا الكون الشاسع الاتساع‏,‏ الدقيق البناء‏,‏ المحكم الحركة والمنضبط في كل أمر من أموره لايمكن أن يكون نتاج المصادفة المحضة‏,‏ أو أن يكون قد أوجد نفسه بنفسه‏,‏ بل لابد له من موجد عظيم له من صفات الكمال والجمال والجلال والقدرة مايغاير صفات خلقه قاطبة‏:‏
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
‏[‏الشوري‏:11]‏
من أجل ذلك يؤكد القرآن الكريم حقيقة رفع السماوات بغير عمد يراها الناس‏,‏ وإبقاءها سقفا مرفوعا‏,‏ وحفظها من الوقوع علي الأرض ومن الزوال إلا بإذن الله‏,‏ وذلك في عدد من آيات أخري من كتابه العزيز يقول فيها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
‏[1]‏ خلق السماوات بغير عمد ترونها‏..‏
‏(‏لقمان‏:10)‏
‏[2]‏ وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون‏.‏
‏(‏الأنبياء‏:32)‏
‏[3]‏ ويمسك السماء أن تقع علي الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم
‏(‏الحج‏:65)‏
‏[4]‏ ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره‏.‏
‏(‏الروم‏:25)‏
‏[5]‏ إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا
‏(‏فاطر‏:41)‏
‏[6]‏ والسقف المرفوع
‏(‏الطور‏:5)‏
‏[7]‏ والسماء رفعها ووضع الميزان
‏(‏ الرحمن‏:7)‏
‏[8]‏ ءأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها
‏(‏النازعات‏:28,27)‏
‏[9]‏ أفلا ينظرون إلي الابل كيف خلقت وإلي السماء كيف رفعت
‏(‏ الغاشية‏:18,17)‏
‏[10]‏ والسماء ومابناها
‏(‏الشمس‏:5)‏
فكيف رفعت السماوات بغير عمد يراها الناس؟ وهل معني الآية الكريمة ان السماء لها عمد غير مرئية أم ليس لها عمد علي الإطلاق؟ هذا ماسوف نفصله في السطور التالية بإذن الله‏(‏ تعالي‏)‏ وقبل الدخول في ذلك لابد لنا من شرح لفظ‏(‏ عمد‏)‏ في اللغة العربية وفي القرآن الكريم‏.‏
لفظة‏(‏ العمد‏)‏ في اللغة العربية

ثبات كواكب المجموعة الشمسية بالتعادل بين قوة الجاذبية والقوة الطاردة المركزية
يقال‏:(‏ عمد‏)‏ للشيء بمعني قصد له أي‏(‏ تعمده‏),‏ و‏(‏العمد‏)‏ و‏(‏التعمد‏)‏ هو قصد الشيء بالنية وهو ضد كل من السهو والخطأ‏,‏ و‏(‏العمد‏)‏ علي الشيء الاستناد إليه‏,‏ ويقال‏:(‏ عمد‏)‏ الشيء‏(‏ فانعمد‏)‏ أي أقامه‏(‏ بعماد‏)(‏ يعتمد‏)‏ عليه‏,‏ و‏(‏عمدت‏)‏ الشيء إذا أسندته‏,‏ و‏(‏عمدت‏)‏ الحائط مثله‏,‏ و‏(‏العمود‏)‏ ماتقام أو تعتمد عليه الخيمة من خشب أو نحوه ويعرف باسم‏(‏ عمود البيت‏),‏ وجمعه في القلة‏(‏ أعمدة‏),‏ وفي الكثرة‏(‏ عمد‏)‏ بفتحتين و‏(‏عمد‏)‏ بضمتين‏,‏ و‏(‏عمود‏)‏ القوم و‏(‏عميدهم‏)‏ السيد الذي‏(‏ يعمده‏)‏ الناس‏,‏ و‏(‏العمدة‏)‏ بالضم ما‏(‏ يعتمد‏)‏ عليه وجمعه‏(‏ عمد‏),‏ و‏(‏العماد‏)‏ بالكسر ما‏(‏ يعتمد‏)‏ أو هو الأبنية الرفيعة‏(‏ تذكر وتؤنت‏)‏ والواحدة‏(‏ عمادة‏)‏ ويقال‏:(‏ اعتمد‏)‏ علي الشيء بمعني اتكأ عليه‏,‏ و‏(‏اعتمد‏)‏ عليه في كذا اتكل عليه‏,‏ وفلان رفيع‏(‏ العماد‏)‏ أي هو رفيع عند الاعتماد عليه‏,‏ ويقال‏:‏ سطع‏(‏ عمود‏)‏ الصبح أي ابتدأ طلوع نوره تشبيها‏(‏ للعمود‏)‏ والقلب‏(‏ العميد‏)‏ الذي يعمده الحزن‏,‏ والجسد‏(‏ العميد‏)‏ الذي يعمده السقم‏,‏ وقد‏(‏ عمد‏)‏ توجع من حزن أو غضب أو سقم‏,‏ و‏(‏عمد‏)‏ البعير توجع من عقر ظهره‏.‏
لفظة‏(‏ العمد‏)‏ في القرآن الكريم
وردت لفظة‏(‏ عمد‏)‏ في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع علي النحو التالي‏:‏
‏[1]‏ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها
‏(‏الرعد‏:2)‏
‏[2]‏ خلق السماوات بغير عمد ترونها‏..‏
‏(‏لقمان‏:10)‏
‏[3]‏ نار الله الموقدة‏.‏ التي تطلع علي الأفئدة‏.‏ إنها عليهم مؤصدة‏.‏ في عمد ممدة
‏(‏الهمزة‏:6‏ ــ‏9)‏
ووردت لفظة‏(‏ عماد‏)‏ في موضع واحد يقول فيه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
ألم تر كيف فعل ربك بعاد‏.‏ إرم ذات العماد‏.‏ التي لم يخلق مثلها في البلاد‏.‏
‏(‏الفجر‏:6‏ ـ‏8)‏
وجاء الفعل‏(‏ تعمد‏)‏ ومشتقاتها في كتاب الله الكريم في ثلاثة مواضع علي النحو التالي‏:‏
‏[1]‏ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ماتعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما
‏(‏الأحزاب‏:5)‏
‏[2]‏ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما
‏(‏النساء‏:93)‏
‏[3]‏ ومن قتله منكم متعمدا‏..‏
‏(‏المائدة‏:95)‏
آراء المفسرين
تعددت آراء المفسرين في شرح قوله‏(‏ تعالي‏):‏
الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها‏..(‏ الرعد‏:2)‏
وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
خلق السماوات بغير عمد ترونها‏..‏
‏(‏لقمان‏:10)‏
فقال ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏):‏ السماء علي الأرض مثل القبة‏,‏ يعني بلا عمد‏,‏ وهذا هو اللائق بالسياق‏,‏ والظاهر من قوله تعالي‏(‏ ويمسك السماء أن تقع علي الأرض إلا بإذنه‏)‏ فعلي ذلك يكون قوله‏:(‏ ترونها‏)‏ تأكيدا لنفي ذلك‏,‏ أي هي مرفوعة بغير عمد كما ترونها‏,‏ وهذا هو الأكمل في القدرة‏.‏
كذلك روي ابن كثير عن ابن عباس‏(‏ رضي الله عنهما‏)‏ وعن كل من مجاهد والحسن‏(‏ عليهما رضوان الله‏)‏ أنهم قالوا‏:‏ لها عمد ولكن لاتري‏,‏ فتكون‏(‏ ترونها‏)‏ صفة‏(‏ عمد‏)‏ أي بغير عمد مرئية‏(‏ أبو بعمد غير مرئية‏),‏ وأضاف أن هذا التأويل خلاف الظاهر المتبادر ولذلك ضعفه ابن كثير‏.‏
وذكر صاحبا تفسير الجلالين‏(‏ يرحمهما الله‏):‏ أن‏(‏ العمد‏)‏ جمع‏(‏ عماد‏)‏ وهو الاسطوانة‏[‏ أي أن العمد موجودة ولكنكم لاترونها‏],‏ وهو صادق أن لا عمد أصلا‏.‏
وفي تعليقه علي هذا التفسير ذكر كنعان‏(‏ أمد الله في عمره‏):‏ قوله‏:‏ وهو صادق بأن لاعمد لها أصلا هو إشارة إلي الوجه الثاني علي القول بأن‏(‏ ترونها‏)‏ صفة لــ‏(‏ عمد‏),‏ والضمير عائد إليها والمعني‏:‏ رفعها خالية عن عمد مرئية‏,‏ وانتفاء العمد المرئية يحتمل انتفاء الرؤية فقط أي‏:‏ لها عمد ولكنها غير مرئية‏,‏ ويحتمل انتفاء العمد والرؤية جميعا أي‏:‏ لاعمد أصلا كما ذكر الجلال السيوطي‏(‏ يرحمه الله‏),‏ وفي قول آخر‏:(‏ ترونها‏)‏ مستأنفة‏,‏ وضميرها يعود لــ‏(‏ السماوات‏),‏ والمعني‏:‏ رفعها بلا عمد أصلا وأنتم ترونها كذلك‏..‏
وذكر محمد عبده‏(‏ رحمه الله‏)‏ في تفسير قوله‏(‏ تعالي‏):‏ والسماء ومابناها مانصه‏:‏ السماء اسم لما علاك وارتفع فوق رأسك وأنت إنما تتصور عند سماعك لفظ السماء هذا الكون الذي فوقك فيه الشمس والقمر وسائر الكواكب تجري في مجاريها‏,‏ وتتحرك في مداراتها‏,‏ هذا هو السماء‏.‏ وقد بناه الله أي رفعه وجعل كل كوكب من الكواكب منه بمنزلة لبنة من بناء سقف أو قبة أو جدران تحيط بك‏,‏ وشد هذه الكواكب بعضها إلي بعض برباط الجاذبية العامة‏,‏ كما تربط أجزاء البناء الواحد بما يوضع بينها مما تتماسك به‏.‏
وقال صاحب الظلال‏(‏ يرحمه الله‏):‏ والسماوات ــ أيا كان مدلولها‏,‏ وأيا كان مايدركه الناس من لفظها في شتي العصور ــ معروضة علي أنظار‏,‏ هائلة ــ ولاشك ــ حين يخلو الناس إلي تأملها لحظة‏,‏ وهي هكذا لاتستند إلي شيء‏,‏ مرفوعة‏(‏ بغير عمد‏)‏ مكشوفة‏(‏ ترونها‏)..‏ ما من أحد يقدر علي رفعها بلا عمد ــ أو حتي بعمد ــ إلا الله‏..‏
وذكر الغمراوي‏(‏ يرحمه الله‏)‏ واعجب معي من إعجاز الأسلوب والمعني معا في قوله تعالي‏:(‏ بغير عمد ترونها‏)‏ في كل من خلق السماء ورفعها‏.‏ فلو قيل‏(‏ بغير عمد‏)‏ فحسب لكان ذلك نفيا مطلقا للعمد‏,‏ مرئية وغير مرئية‏,‏ والنفي المطلق يخالف الواقع الذي علم الله أنه سيهدي إليه عباده بعد نحو ألف وخمسين عاما من اختتام القرآن‏,‏ فكأن من الإعجاز المزدوج أن يقيد الله نفي العمد في الخلق والرفع بقوله‏(‏ ترونها‏),‏ والضمير المنصوب في‏(‏ ترونها‏)‏ يرجع أولا إلي أقرب مذكور وهو‏(‏ عمد‏)‏ فيكون المعني‏:‏ بغير عمد مرئية‏,‏ أي بعمد من شأنها وفطرتها ألا تري‏,‏ والفعل المضارع في اللغة يشمل الحال والاستقبال أو هو حال مستمر‏,‏ لأن القرآن مخاطب به الناس في كل عصر‏.‏
وإذا أعيد الضمير إلي السماء كان المعني‏:‏ أن السماء ترونها مخلوقة مرفوعة بغير عمد‏,‏ وتكون العمد مايعهده الناس في أبنية الأرض‏,‏ ونفيها بهذا المعني عن السماء المرفوعة أيضا أمر عجيب لايقدر عليه إلا الله وكلا الوجهين مفهوم من التعبير القرآني طبق اللغة‏,‏ وإن كان الأولي في اللغة هو الوجه الأول الذي يحوي الإعجاز العلمي‏,‏ وإذن فالوجهان كلاهما مرادان بالتعبير الكريم إذ لامانع من أحدهما والزمخشري فهم المعنيين علي التخيير‏,‏ وإن أعطي الأولوية للمعني المستفاد من جعل‏(‏ ترونها‏)‏ صفة للعمد‏,‏ أي بغير عمد مرئية‏,‏ يعني أن عمدها لاتري‏,‏ وهي إمساكها بقدرته‏.‏
أما الفخر الرازي فلم يرصد إلا هذا المعني الثاني إذ يقول‏:‏ إنه رفع السماء بغير عمد ترونها‏,‏ أي لاعمد في الحقيقة إلا أن تلك العمد هي قدرة الله تعالي وحفظه وتدبيره وإبقاؤه إياها في الحيز الحالي‏,‏ وإنهم‏(‏ أي الناس‏)‏ لايرون ذلك التدبير ولايعرفون كيفية ذلك الإمساك‏.‏
وأضاف الغمراوي‏(‏ يرحمه الله‏)‏ وقد عرف علماء الفلك الحديث كيفية ذلك عن طريق تلك السنة الكونية العجيبة المذهلة‏:‏ سنة الجاذبية العامة‏,‏ التي قامت وتقوم بها السماوات والأرض بأمر الله كما قال سبحانه‏:‏ ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره
‏(‏الروم‏:25)‏
وقد بقي من صور التعبير صورة‏,‏ وهي أن يقال‏:(‏ بعمد لاترونها‏)‏ بدلا من‏(‏ بغير عمد ترونها‏)‏ في الآيتين الكريمتين‏,‏ وقد تجنبها القرآن لحكمة بالغة‏,‏ فلو أنها جاءت فيه هكذا لاتجهت الافكار باديء ذي بدء إلي إثبات عمد في السماء أو للسماء‏,‏ كالتي يعرفونها فيما يعلون من بنيان‏,‏ ولأثبت العلم بطلان ذلك‏,‏ وإن جاز علي أهل العصور قبل‏,‏ وجل وعز وجه الله أن يلم خطأ مابكتابه من قريب أو بعيد‏.‏
وذكر الصابوني‏(‏ أمد الله في عمره‏)‏ في تفسير قوله تعالي‏:‏
الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها
مانصه‏:‏ أي خلقها مرتفعة البناء‏,‏ قائمة بقدرته لاتستند علي شيء حال كونكم تشاهدونها وتنظرونها بغير دعائم‏,‏ وذلك دليل علي وجود الخالق المبدع الحكيم
العمد غير المرئية في العلوم الكونية
تشير الدراسات الكونية إلي وجود قوي مستترة‏,‏ في اللبنات الأولية للمادة وفي كل من الذرات والجزيئات وفي كافة أجرام السماء‏,‏ تحكم بناء الكون وتمسك بأطرافه إلي أن يشاء الله تعالي فيدمره ويعيد خلق غيره من جديد‏.‏
ومن القوي التي تعرف عليها العلماء في كل من الأرض والسماء أربع صور‏,‏ يعتقد بأنها أوجه متعددة لقوة عظمي واحدة تسري في مختلف جنبات الكون لتربطه برباط وثيق وإلا لانفرط عقده وهذه القوي هي‏:‏
‏(1)‏ القوة النووية الشديدة
وهي القوة التي تقوم بربط الجزيئات الأولية للمادة في داخل نواة الذرة برباط متين من مثل البروتونات‏,‏ والنيوترونات ولبناتهما الأولية المسماة بالكواركات
‏(QUARKS)‏
بأنواعها المختلفة وأضدادها
‏((Anti-Quarks‏
كما تقوم بدمج والتحام نوي الذرات مع بعضها البعض في عمليات الاندماج النووي
‏(nuclearfusion)‏
التي تتم في داخل النجوم‏,‏ كما تتم في العديد من التجارب المختبرية‏,‏ وهي أشد أنواع القوي الطبيعية المعروفة لنا في الجزء المدرك من الكون ولذا تعرف باسم القوة الشديدة ولكن هذه الشدة البالغة في داخل نواة الذرة تتضاءل عبر المسافات الأكبر ولذلك يكاد دورها يكون محصورا في داخل نوي الذرات‏,‏ وبين تلك النوي ومثيلاتها‏,‏ وهذه القوي تحمل علي جسيمات غير مرئية تسمي باسم اللاحمة أو جليون
‏(gluon)‏
لم تكتشف إلا في أواخر السبعينيات من القرن العشرين‏,‏ وفكرة القنبلة النووية قائمة علي اطلاق هذه القوة التي تربط بين لبنات نواة الذرة‏,‏ وهذه القوة لازمة لبناء الكون لأنها لو انعدمت لعاد الكون إلي حالته الأولي لحظة الانفجار العظيم حين تحول الجرم الابتدائي الأولي الذي نشأ عن انفجاره كل الكون إلي سحابة من اللبنات الأولية للمادة التي لايربطها رابط‏,‏ ومن ثم لايمكنها بناء أي من أجرام السماء‏.‏
‏(2)‏ القوة النووية الضعيفة‏:‏
وهي قوة ضعيفة وذات مدي ضعيف للغاية لا يتعدي حدود الذرة وتساوي‏10‏ ــ‏13‏ من شدة القوة النووية الشديدة‏,‏ وتقوم بتنظيم عملية تفكك وتحلل بعض الجسيمات الأولية للمادة في داخل الذرة كما يحدث في تحلل العناصر المشعة‏,‏ وعلي ذلك فهي تتحكم في عملية فناء العناصر حيث إن لكل عنصر أجلا مسمي‏,‏ وتحمل هذه القوة علي جسيمات إما سالبة أو عديمة الشحنة تسمي البوزونات
‏(bosons).‏
‏(3)‏ القوة الكهربائية المغناطيسية‏(‏ الكهرومغناطيسية‏):‏
وهي القوة التي تربط الذرات بعضها ببعض في داخل جزيئات المادة مما يعطي للمواد المختلفة صفاتها الطبيعية والكيميائية‏,‏ ولولا هذه القوة لكان الكون مليئا بذرات العناصر فقط ولما كانت هناك جزيئات أو مركبات‏,‏ ومن ثم ما كانت هناك حياة علي الاطلاق‏.‏
وهذه القوة هي التي تؤدي إلي حدوث الاشعاع الكهرومغناطيسي علي هيئة فوتونات الضوء أو مايعرف باسم الكم الضوئي‏.‏
‏(PhotonsorphotonQuantum)‏
وتنطلق الفوتونات بسرعة الضوء لتؤثر في جميع الجسيمات التي تحمل شحنات كهربية ومن ثم فهي تؤثر في جميع التفاعلات الكيميائية وفي العديد من العمليات الفيزيائية وتبلغ قوتها‏137/1‏ من القوة النووية الشديدة‏.‏
‏(4)‏ قوة الجاذبية‏:‏
وهي علي المدي القصير تعتبر أضعف القوي المعروفة لنا‏,‏ وتساوي‏10‏ ــ‏39‏ من القوة النووية الشديدة‏,‏ ولكن علي المدي الطويل تصبح القوة العظمي في الكون‏,‏ نظرا لطبيعتها التراكمية فتمسك بكافة أجرام السماء‏,‏ وبمختلف تجمعاتها‏,‏ ولولا هذا الرباط الحاكم الذي أودعه الله‏(‏ تعالي‏)‏ في الأرض وفي أجرام السماء ما كانت الأرض ولا كانت السماء ولو زال هذا الرباط لانفرط عقد الكون وانهارت مكوناته‏.‏
ولايزال أهل العلم يبحثون عن موجات الجاذبية المنتشرة في أرجاء الكون كله‏,‏ منطلقة بسرعة الضوء دون أن تري‏,‏ ويفترض وجود هذه القوة علي هيئة جسيمات خاصة في داخل الذرة لم تكتشف بعد يطلق عليها اسم الجسيم الجاذب أو‏(‏ الجرافيتون‏)
(Graviton)‏
وعلي ذلك فإن الجاذبية هي أربطة الكون‏.‏
والجاذبية مرتبطة بكتل الأجرام وبمواقعها بالنسبة لبعضها البعض‏,‏ فكلما تقاربت أجرام السماء‏,‏ وزادت كتلها‏,‏ زادت قوي الجذب بينها‏,‏ والعكس صحيح‏,‏ ولذلك يبدو أثر الجاذبية أوضح مايكون بين أجرام السماء التي يمسك الأكبر فيها بالأصغر بواسطة قوي الجاذبية‏,‏ ومع دوران الأجرام حول نفسها تنشأ القوة الطاردة‏(‏ النابذة‏)‏ المركزية التي تدفع بالاجرام الصغيرة بعيدا عن الأجرام الأكبر التي تجذبها حتي تتساوي القوتان المتضادتان‏:‏ قوة الجذب إلي الداخل‏,‏ وقوة الطرد إلي الخارج فتتحدد بذلك مدارات كافة أجرام السماء التي يسبح فيها كل جرم سماوي دون أدني تعارض أو اصطدام‏.‏
هذه القوي الأربع هي الدعائم الخفية التي يقوم عليها بناء السماوات والأرض‏,‏ وقد أدركها العلماء من خلال آثارها الظاهرة والخفية في كل أشياء الكون المدركة‏.‏
توحيد القوي المعروفة في الكون المدرك
كما تم توحيد قوتي الكهرباء والمغناطيسية في شكل قوة واحدة هي القوة الكهرومغناطيسية‏,‏ يحاول العلماء جمع تلك القوة مع القوة النووية الضعيفة باسم القوة الكهربائية الضعيفة
‏(TheElectroweakForce)‏
حيث لا يمكن فصل هاتين القوتين في درجات الحرارة العليا التي بدأ بها الكون‏,‏ كذلك يحاول العلماء جمع القوة الكهربائية الضعيفة والقوة النووية الشديدة في قوة واحدة وذلك في عدد من النظريات التي تعرف باسم نظريات المجال الواحد أو النظريات الموحدة الكبر
ي‏TheGrandUnifiedTheorie))‏
ثم جمع كل ذلك مع قوة الجاذبية فيما يسمي باسم الجاذبية العظمي
‏(Supergravity)‏
التي يعتقد العلماء بأنها كانت القوة الوحيدة السائدة في درجات الحرارة العليا عند بدء خلق الكون‏,‏ ثم تمايزت إلي القوي الأربع المعروفة لنا اليوم‏,‏ والتي ينظر إليها علي أنها أوجه أربعة لتلك القوة الكونية الواحدة التي تشهد لله الخالق بالوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه‏,‏ فالكون يبدو كنسيج شديد التلاحم والترابط‏,‏ ورباطه هذه القوة العظمي الواحدة التي تنتشر في كافة أرجائه‏,‏ وفي جميع مكوناته وأجزائه وجزيئاته‏,‏ وهذه القوة الواحدة تظهر لنا في هيئة العديد من صور الطاقة‏,‏ والطاقة هي الوحدة الأساسية في الكون‏,‏ والمادة مظهر من مظاهرها‏,‏ وهي من غير الطاقة لا وجود لها‏,‏ فالكون عبارة عن المادة والطاقة ينتشران في كل من المكان والزمان بنسب وتركيزات متفاوتة فينتج عنها ذلك النسيج المحكم المحبوك في كل جزئية من جزئياته‏.‏
الجاذبية العامة
من الثوابت العلمية أن الجاذبية العامة هي سنة من سنن الله في الكون أودعها ربنا تبارك وتعالي كافة أجزاء الكون ليربط تلك الاجزاء بها‏,‏ وينص قانون هذه السنة الكونية بأن قوة التجاذب بين أي كتلتين في الوجود تتناسب تناسبا طرديا مع حاصل ضرب كتلتيهما‏,‏ وعكسيا مع مربع المسافة الفاصلة بينهما‏,‏ ومعني ذلك أن قوة الجاذبية تزداد بازدياد كل من الكتلتين المتجاذبتين‏,‏ وتنقص بنقصهما‏,‏ بينما تزداد هذه القوة بنقص المسافة الفاصلة بين الكتلتين‏,‏ وتتناقص بتزايدها‏,‏ ولما كان لأغلب أجرام السماء كتل مذهلة في ضخامتها فإن الجاذبية العامة هي الرباط الحقيقي لتلك الكتل علي الرغم من ضخامة المسافات الفاصلة بينها‏,‏ وهذه القوة الخفية‏(‏ غير المرئية‏)‏ تمثل النسيج الحقيقي الذي يربط كافة أجزاء الكون كما هو الحال بين الأرض والسماء وهي القوة الرافعة للسماوات باذن الله بغير عمد مرئية‏.‏
وهي نفس القوة التي تحكم تكور الأرض وتكور كافة أجرام السماء وتكور الكون كله‏,‏ كما تحكم عملية تخلق النجوم بتكدس أجزاء من الدخان الكوني علي بعضها البعض‏,‏ بكتلات محسوبة بدقة فائقة‏,‏ وتخلق كافة أجرام السماء الأخري‏,‏ كما تحكم دوران الأجرام السماوية كل حول محوره‏,‏ وتحكم جرية في مداره‏,‏ بل في أكثر من مدار واحد له‏,‏ وهذه المدارات العديدة لاتصطدم فيها أجرام السماء رغم تداخلاتها وتعارضاتها الكثيرة‏,‏ ويبقي الجرم السماوي في مداره المحدد بتعادل دقيق بين كل من قوي الجذب إلي الداخل بفعل الجاذبية وبين قوي الطرد إلي الخارج بفعل القوة الطاردة‏(‏ النابذة‏)‏ المركزية‏.‏
وقوة الجاذبية العامة تعمل علي تحدب الكون أي تكوره وتجبر كافة صور المادة والطاقة علي التحرك في السماء في خطوط منحنية‏(‏ العروج‏),‏ وتمسك بالأغلفة الغازية والمائية والحياتية للأرض‏,‏ وتحدد سرعة الإفلات من سطحها‏,‏ وبتحديد تلك السرعة يمكن إطلاق كل من الصواريخ والأقمار الصناعية‏.‏
والجاذبية الكمية
‏(QuantumGravity)‏
تجمع كافة القوانين المتعلقة بالجاذبية‏,‏ مع الأخذ في الحسبان جميع التأثيرات الكمية علي اعتبار أن إحداثيات الكون تتبع نموذجا مشابها للاحداثيات الأرضية‏,‏ وأن ابعاد الكون تتبع نموذجا مشابها للأرض بأبعادها الثلاثة بالاضافة إلي كل من الزمان والمكان كبعد رابع‏.‏وعلي الرغم من كونها القوة السائدة في الكون‏(‏ بإذن الله‏)‏ فإنها لاتزال سرا من أسرار الكون‏,‏ وكل النظريات التي وضعت من أجل تفسيرها قد وقفت دون ذلك لعجزها عن تفسير كيفية نشأة هذه القوة‏,‏ وكيفية عملها‏,‏ وإن كانت هناك فروض تنادي بأن جاذبية الأرض ناتجة عن دورانها حول محورها‏,‏ وأن مجالها المغناطيسي ناتج عن دوران لب الأرض السائل والذي يتكون أساسا من الحديد والنيكل المنصهرين حول لبها الصلب والذي له نفس التركيب الكيميائي تقريبا‏,‏ وكذلك الحال بالنسبة لبقية أجرام السماء‏.‏
موجات الجاذبية
منذ العقدين الأولين من القرن العشرين تنادي العلماء بوجود موجات للجاذبية من الإشعاع التجاذبي تسري في كافة أجزاء الكون‏,‏ وذلك علي أساس أنه بتحرك جسيمات مشحونة بالكهرباء مثل الإليكترونات والبروتونات الموجودة في ذرات العناصر والمركبات فإن هذه الجسيمات تكون مصحوبة في حركتها باشعاعات من الموجات الكهرومغناطيسية‏,‏ وقياسا علي ذلك فإن الجسيمات غير المشحونة‏(‏ مثل النيوترونات‏)‏ تكون مصحوبة في حركتها بموجات الجاذبية‏,‏ ويعكف علماء الفيزياء اليوم علي محاولة قياس تلك الأمواج‏,‏ والبحث عن حاملها من جسيمات أولية في بناء المادة يحتمل وجوده في داخل ذرات العناصر والمركبات‏,‏ واقترحوا له اسم الجاذب أو الجرافيتون وتوقعوا أنه يتحرك بسرعة الضوء‏,‏ وانطلاقا من ذلك تصوروا أن موجات الجاذبية تسبح في الكون لتربط كافة أجزائه برباط وثيق من نواة الذرة إلي المجرة العظمي وتجمعاتها إلي كل الكون‏,‏ وأن هذه الموجات التجاذبية هي من السنن الأولي التي أودعها الله تعالي مادة الكون وكل المكان والزمان‏!!‏
وهنا تجب التفرقة بين قوة الجاذبية
‏(TheGravitationalForce)‏
وموجات الجاذبية
‏(TheGravitationalWaves),‏
فبينما الأولي تمثل قوة الجذب للمادة الداخلة في تركيب جسم ماحين تتبادل الجذب مع جسم آخر‏,‏ فإن الثانية هي أثر لقوة الجاذبية‏,‏ وقد أشارت نظرية النسبية العامة إلي موجات الجاذبية الكونية علي أنها رابط بين المكان والزمان علي هيئة موجات تؤثر في حقول الجاذبية في الكون كما تؤثر علي الأجرام السماوية التي تقابلها وقد بذلت محاولات كثيرة لاستكشاف موجات الجاذبية القادمة إلينا من خارج مجموعتنا الشمسية ولكنها لم تكلل بعد بالنجاح‏.‏
والجاذبية وموجاتها التي قامت بها السماوات والأرض منذ بدء خلقهما‏,‏ ستكون سببا في هدم هذا البناء عندما يأذن الله‏(‏ تعالي‏)‏ بتوقف عملية توسع الكون فتبدأ الجاذبية وموجاتها في العمل علي انكماش الكون وإعادة جمع كافة مكوناته علي هيئة جرم واحد شبيه بالجرم الابتدائي الذي بدأ به خلق الكون وسبحان القائل‏:‏
يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين
‏(‏الأنبياء‏:104)‏
نظرية الخيوط العظمي وتماسك الكون
في محاولة لجمع القوي الأربع المعروفة في الكون‏(‏ القوة النووية الشديدة والقوة النووية الضعيفة‏,‏ والقوة الكهرومغناطيسية‏,‏ وقوة الجاذبية‏)‏ في صورة واحدة للقوة اقترح علماء الفيزياء مايعرف باسم نظرية الخيوط العظمي
‏(TheTheoryOfSuperstrings)‏
والتي تفترض أن الوحدات البانية للبنات الأولية للمادة من مثل الكواركات والفوتونات‏,‏ والإليكترونات وغيرها‏)‏ تتكون من خيوط طولية في حدود‏10‏ ــ‏35‏ من المتر‏,‏ تلتف حول ذواتها علي هيئة الزنبرك المتناهي في ضآلة الحجم‏,‏ فتبدو كما لو كانت نقاطا أو جسيمات‏,‏ وهي ليست كذلك‏,‏ وتفيد النظرية في التغلب علي الصعوبات التي تواجهها الدراسات النظرية في التعامل مع مثل تلك الأبعاد شديدة التضاؤل حيث تتضح الحاجة إلي فيزياء كمية غير موجودة حاليا‏,‏ ويمكن تمثيل حركة الجسيمات في هذه الحالة بموجات تتحرك بطول الخيط‏,‏ كذلك يمكن تمثيل انشطار تلك الجسيمات واندماجها مع بعضها البعض بانقسام تلك الخيوط والتحامها‏.‏
وتقترح النظرية وجود مادة خفية
‏(ShadowMatter)‏
يمكنها أن تتعامل مع المادة العادية عبر الجاذبية لتجعل من كل شيء في الكون‏(‏ من نواة الذرة إلي المجرة العظمي وتجمعاتها المختلفة إلي كل السماء‏)‏ بناء شديد الإحكام‏,‏ قوي الترابط‏,‏ وقد تكون هذه المادة الخفية هي مايسمي باسم المادة الداكنة
‏(DarkMatter)‏
والتي يمكن أن تعوض الكتل الناقصة في حسابات الجزء المدرك من الكون‏,‏ وقد تكون من القوي الرابطة له‏.‏
وتفسر النظرية جميع العلاقات المعروفة بين اللبنات الأولية للمادة‏,‏ وبين كافة القوي المعروفة في الجزء المدرك من الكون‏.‏
وتفترض النظرية أن اللبنات الأولية للمادة ماهي إلا طرق مختلفة لتذبذب تلك الخيوط العظمي في كون ذي أحد عشربعدا‏,‏ ومن ثم واذا كانت النظرية النسبية قد تحدثت عن كون منحن‏,‏ منحنية فيه الابعاد المكانية الثلاثة‏(‏ الطول‏,‏ العرض‏,‏ والارتفاع‏)‏ في بعد رابع هو الزمن‏,‏ فإن نظرية الخيوط العظمي تتعامل مع كون ذي أحد عشر بعدا منها سبعة أبعاد مطوية علي هيئة لفائف الخيوط العظمي التي لم يتمكن العلماء بعد من إدراكها وسبحان القائل‏:‏ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها
والله قد أنزل هذه الحقيقة الكونية علي خاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ من قبل أربعة عشر قرنا‏,‏ ولا يمكن لعاقل أن ينسبها إلي مصدر غير الله الخالق‏.‏

الشيخ محمود آمين العاطون

الشيخ محمود آمين العاطون
28 - 1 - 2008, 02:31 AM
أحكام التجويد - بقلم: الشيخ محمود آمين العاطون
قال تعالى: ((قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا))
تعريف علم التجويد: هو في اللغة التحسين، وفي الاصطلاح القراء، تلاوة القرآن الكريم بإعطاء كل حرف حقه ومستحقه، وحتى الحرف صفاته الذاتية اللازمة له: كالجهر والشدة والاستعلاء والاستفال والغنة وغيرها
أحكام الترقيق والتفخيم
اللام: الأصل فيها الترقيق، ولا يعرض لها التفخيم إلا في كلمة واحدة هي لفظ الجلالة: الله
1. تفخم لام الجلالة الله إذا تقدمها فتح أو ضم مثل: ((قالَ الله)) - ((لما قام عبدُ الله))، أو ساكن بعد ضم أو ساكن بعد الفتح مثل: ((قالوا اللهّم)) - ((وإلى الله))
2. ترقق إذا تقدمها كسرة مثل: ((بِالله)) - ((قلِ اللهم)) - ((من دينِ الله))، أو ساكن بعد مكسور مثل: ((وينجيّ الله))، أو تنوين مثل: ((قوماً الله)) وتلفظ هكذا: قومنِ الله
أحكام همزة الوصل
1. تنطق عند البدء بها وتسقط نطقا عند الوصل مثل: ((فكيف تتقون ان كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا)) - ((السماء منفطر به كان وعده مفعولا))
2. تحذف نطقا وكتابة في: ((بسم الله الرحمن الرحيم))
3. تبدل ألف مد إذا كانت مفتوحة بعد همزة الاستفهام مثل: ((ءآلله خير اما يشركون))
أحكام اللام الساكنة
1. اللام القمرية: يجب إظهار اللام إذا وقعت قبل أربعة عشر حرفا وهي المجموعة بهذا التركيب: ابغ حجك وخف عقيمه، أمثلة: الابرار- البيت- الجنة- الكوثر- المدثر- القيوم
2. اللام الشمسية: يجب إدغامها بلا غنة بالحرف الذي بعدها إذا كان واحد من أربعة عشر حرفا وهم: ط ث ص ر ت ض ذ ن د س ظ ز ش ل، أمثلة: التائبون- الثواب- الذين- السماء- الصلاة- الضالين
أحكام القلقلة
وهي عبارة عن تقلقل المخرج بالحرف عند خروجه ساكنا حتى يسمع له نبرة قوية، ويسميها البعض بهزة في اللسان، وعدد حروفها خمسة تجمعها كلمة: قطب جد، إذا كان حرف القلقلة في وسط الكلمة كانت القلقلة صغرى، أي خفيفة، وإذا كان الحرف في آخر الكلمة كانت القلقلة كبرى، أي أشد وأقوى، الهدف من القلقلة هو المحافظة على القيمة الصوتية والخصائص المميزة للصوت حتى لا يلتبس بصوت آخر
1. قلقلة صغرى
حرف ق: ((إقترب للناس حسابهم))
حرف ط: ((والذين آمنوا وتطمئن قلوبهم لذكر الله))
حرف ب: ((وإذ يرفع إبْراهيم القواعد من البيت))
حرف ج: ((لو شئت لاتخذت عليه أجرا ))
حرف د: ((قل إن ادْري أقريب ما توعدون أم يجْعل له ربي أمدا))
2. قلقلة كبرى
حرف ق: ((وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق))
حرف ط: ((والله من ورائهم محيط))
حرف ب: ((فصب عليهم ربك سوط عذاب))
حرف ج: ((والسماء ذات البروج))
حرف د: ((قتل أصحاب الأخدود))
أحكام الإدغام العام المتجانسيين
التجانس هو أن يتفق الحرفان مخرجا ويختلفان صفة، وذلك بثلاث مخارج
مخرج الطاء والتاء والدال ( ط، ت، د ) ويجب الادغام في موضعين مثلا:
د / ت: ((قد تّبين الرشد من الغي-ومهدّت له تمهيدا-لقد تّقطع بينكم وضل عنكم))
ت / د: ((فلما اثقلت دّعوا الله ربهما - قال قد اجيبت دّعوتكما))
ت / ط: ((إذ همّت طّائفتان - فآمنت طّائفة من بني اسرائيل وكفرت طّائفة))
ط / ت: ((لئن بسطتّ الىّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي اليك لاقتلك))
مخرج الظاء والذال والتاء، ويجب الادغام في موضعين
ذ / ظ: ((ولن ينفعكم اليوم إذ ظّلمتم انكم في العذاب مشركون))
ث / ذ: ((كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذّلك مثل القوم الذين كذّبوا بآياتنا))
مخرج الميم والياء، وذلك في موضع واحد ب / م: ((يا بني اركب مّعنا))
أحكام الادغام العام المتقاربين
التقارب هو أن يتقاب الحرفان مخرجا وصفة، وذلك يكون بمخرجين
ل / ر: ((بل ربّكم رب السماوات والأرض))
ق / ك: ((ألم نخلقكّم من ماء مهين))
أحكام النون الساكنة والتنوين - الإخفاء
ومعناها نطق النون الساكنة أو التنوين بحيث تكون وسطا بين الإدغام والإظهار، وعلامة ذلك أن يظل اللسان عند الإخفاء معلقا في فراغ الفم ولا يلتصق باللثة العلوية كما الحال مع الإظهار، والإخفاء يكون مع الغنة ويكون في كلمة أو كلمتين، والحروف التي تخفى قبلها النون الساكنة أو التنوين هي خمسة عشر حرفا: ص ذ ث ك ج ش ق س د ط ز ف ت ض ظ - أمثلة:
النون في كلمة: فانظرنا - انذرتهم - منثور - ينكثون - انجيناكم - انجيناكم - أنشأ - أندادا - أأنت - منضود - انظروا
النون في كلمتين: من صيام - من ذكر - من ثمره - من كأس - من جنات - من شيء - من طين - ومن في الأرض - من ظهير
الاخفاء في التنوين: قاعاً صفصفا - كل نفسٍ ذائقة الموت - ماءاً ثجاجا - صبراً جميلا - غفورٌ رحيم - خالداً فيها - قوماً ضالين
أحكام النون الساكنة والتنوين - الاقلاب
الاقلاب هو قلب النون الساكنة أو التنوين الى ميم قبل الباء في النطق لا في الكتابة، ويقع الاقلاب في كلمة أو في كلمتين، أمثلة:
1. النون الساكنة: ((وما تفرق الذين أوتوا الكتاب الا منْ بعد ما جائتهم البينة)) - ((وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا))
2. التنوين: ((أنه كان بعباده خبيرا بصيرا)) - ((فكيف اذا جئنا من كل أمةٍ بشهيد))
وفي المصحف توضع ميم صغيرة م فوق النون الساكنة
أحكام النون الساكنة والتنوين - الإدغام
إذا وقع بعد النون الساكنة والتنوين في أول الكلمة الثانية أحد هذه الحروف: ي ر م ل و ن، والتي تجمعها كلمة يرملون، فان النون الساكنة أو التنوين تدغم بحرف الإدغام فيصيران حرفا واحدا مشددا من جنس الحرف الثاني، والإدغام على قسمين: إدغام بغنة، وإدغام بغير غنة
إدغام بغنة: الغنة هو صوت يخرج من الأنف، وتشمل الحروف التالية: ي ن م و، وتجمعها كلمة ينمو، مع غنها بمقدار حركتين(الحركة تستغرق رفع أصبع أو خفضه) أمثلة
ي: ((لمن يخشى)) وتنطق لميّخشى، ((خيراً يَره)) وتنطق خيريّره
ن: ((فلن نّزيدكم)) وتنطق فلنّزيدكم، ((يومئذ ناعمة)) وتنطق يومئذنّاعمة
م: ((من مّاء)) وتنطق ممّاء، ((قرآنٌ مجيد)) وتنطق قرآنمّجيد
و: ((من وال)) وتنطق مو اّل، ((خيراً وأبقى)) وتنطق خيرو أّبقى
إدغام بغير غنة: وهو دغم الحرف بلا غنة بعد تشديده بمقدار حركة واحدة، وحروفها: ل ر، أمثلة
ل: ((إن لّم)) وتنطق إلّم، ((ويلٌ لّكل)) وتنطق ويللّكل
ر: ((من رحمة)) وتنطق مرحّمة، ((غفورٌ رّحيم)) وتنطق غفوررّحيم
ملاحظة: لا يكون الإدغام عموما إلا في كلمتين أما إذا جاءت النون الساكنة وأحد حروف الإدغام في كلمة واحدة فلا إدغام لما يترتب عليه من تغيير في المعنى، وهذا يوجد في أربع كلمات في القرآن: دنْيا، صنْوان، قنْوان، بنْيان
أحكام النون والميم المشددتين
يجب إظهار الغنة والشدة في الميم أو النون المشددتين وطول الغنة حركتان، أمثلة
على النون المشددة: ((إن للمتقين مفازا)) - ((قل أعوذ برب النّاس، ملك الناس))
على الميم المشددة: ((فإذا جاءت الطامة الكبرى)) - ((ثمّ أنشأناه خلقا آخر)) - ((فأمّا من أعطى واتقى))
أحكام الميم الساكنة
إذا وقع بعد الميم الساكنة أحد حروف الهجاء ال 28 فللميم الساكنة ثلاثة أحكام
الإخفاء: إذا وقع بعد الميم الساكنة حرف ب تكون الميم مخفاة بغنة مثل: ((وما هم بخارجين)) - ((إنّ ربهم بهم))، فالإخفاء هو الغنّ بإخفاء في الميم الساكنة عندما يتلوها حرف الباء ويسمى إخفاء شفويا
الإدغام: إذا وقع بعد الميم الساكنة حرف م تدغم الميم الأولى بالميم الثانية بحيث تصيران ميما واحدة مشددة مثل: ((والله يعدكم مغفرة)) - ((لهم ما يشتهون))
الإظهار: إذا وقع بعد الميم الساكنة أحد الحروف التي هي ما عدا الباء والميم يكون النطق بالميم المذكورة ظاهرا على غير غنة مثل: ((ألم تر)) - ((يمشى)) - ((وهم فيها))، فالإظهار وجوب عدم الغّن في الميم الساكنة عندما يأتي بعدها أحد حروف الهجاء غير الباء والميم، ويسمى هذا إظهارا شفويا وتكون أشد إظهارا عند الواو والفاء

الشيخ محمود آمين العاطون
28 - 1 - 2008, 02:34 AM
أ- التجويد: غايته وحكمه وطرق تلقيه ومراتبه

- علم التجويد:علم يعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية.
وتجويد الحروف هو الإتيان بها جيدة اللفظ تطابق أجود نطق لها وهو نطق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- غاية علم التجويد: بلوغ الإتقان في تلاوة القرآن. أو هو: صون اللسان عن اللحن في تلاوة القرآن.


-حقيقة علم التجويد: إعطاء كل حرف حقه ومستحقه في النطق، وإتقان الحروف وتحسينها وخلوها من الزيادة والنقص والرداءة.
-حكم تعلّم التجويد: فرض كفاية على المسلمين ، إذا قام به البعض سقط عن الكل.


-حكم العمل به: فرض عين على كل مسلم ومسلمة من المكلفين عند تلاوة القرآن.
-طريقة أخذ علم التجويد على نوعين :
أن يسمع الآخذ من الشيخ، وهي طريقة المتقدمين.
أن يقرأ الآخذ في حضرة الشيخ وهو يسمع له ويصحح.
والأفضل الجمع بين الطريقتين.
- مراتب القراءة الصحيحة:

-1 التحقيق: لغة: هو المبالغة في الإتيان بالشيء على حقيقته من غير زيادة فيه ولا نقص عنه، فهو بلوغ حقيقة الشيء والوقوف على كنهه، والوصول إلى نهاية شأنه.
واصطلاحا: إعطاء الحروف حقها من إشباع المد وتحقيق الهمز وإتمام الحركات وتوفية الغنات وتفكيك الحروف وهو بيانها، وإخراج بعضها من بعض بالسكت والتؤدة، والوقف على الوقوف الجائزة والإتيان بالإظهار والإدغام على وجهه.
-2 الحدر: لغة: مصدر من حَدَرَ يُحدر إذا أسرع، أو هو من الحدر الذي هو الهبوط، لأن الإسراع من لازمه.واصطلاحا: إدراج القراءة وسرعتها مع مراعاة أحكام التجويد من إظهار وإدغام وقصر ومد، ومخارج وصفات.
-3 التدوير: فهو عبارة عن التوسط بين مرتبتي التحقيق والحدر -4الترتيل: لغة: مصدر من رتل فلان كلامه، إذا أتبع بعضه بعضا على مكث وتفهم من غير عجله. واصطلاحا: هو قراءة القرآن بتمهل وتؤدة واطمئنان وإعطاء كل حرف حقه من المخارج والصفات والمدود.


ب- حكم الميم والنون المشدّدتين
عند لفظ ميم مشددة ينبغي إظهار الغنة مقدار (1)مقدار حركتين (2) مثل: أمّا، ثمَّ ، عمّ ، أمّن.
عند لفظ نون مشددة ينبغي إظهار الغنة مقدار حركتين مثل: إنّ، إنّا، {من الجِنَّة والنّاس} .


جـ- أحكام النون الساكنة والتنوين
-1 الإظهار الحلقي:
-الإظهار: هو إخراج الحرف الساكن من مخرجه من غير وقف ولا سكت ولا تشديد.
-حروفه: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء، وهي مجموعة في أوائل الكلمات
التالية: ( أخي هاك علماً حازهُ غير خاسر ). وتسمى هذه الحروف حروف الحلق، لأن مخرجها هو الحلق، ولذا سمي الحكم: الإظهار الحلقي.
طريقة النطق: نظهر النون الساكنة أو التنوين قبلhttp://www.quransite.com***/images/smilies/frown.gifالهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء).
مثاله : 1- ن+ أ : {مِنْ آيَاتِنَا}، {مَنْ أَرَادَ}، {مَرَّةً أُخْرَى}، {مِلْحٌ أُجَاجٌ}.
ن + هـ: {عَنْهُمْ}، {مِنْهُمْ}، {إِنْ هُمْ}.

<LI value=3>
ن + ع: {إنْ عُدْنا}، {أنْعَمْتَ}، {يومٌ عَسيرٌ}، {إثْماً عَظيماً}.


ن + ح: {منْ حَوْلِهِمْ}، {شَيءٌ حَفيظٌ} ، {أُسْوَةٌ حَسَنَة}.

ن + غ: {مِنْ غَيْرِ}، {عملٌ غَيْر صالِح}، {منْ عذابٍ غَليظ}.
ن + خ: {مَنْ خَلَقَ}، {كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ}.
_____________________
الغنة : صوت خفيف يخرج من الأنف لا عمل للسان به .
الحركة : هي الوحدة القياسية لتقدير زمن المد والغنة، أو مقدار طيّ اليد وفتحها .
-2 الإدغام: هو دمج النون الساكنة أو التنوين بحرف من حروف الإدغام بحيث يصيران حرفاً واحداً مشدداً، هو حرف الإدغام. حروف إدغام النون ستة: تجمعها كلمة (يرملون).
ينقسم الإدغام إلى قسمين :القسم الأول: الإدغام بغنة: يكون عند التقاء النون الساكنة أو التنوين عند أحرف كلمة : ( ينمو).كيفيته: أن تدغم النون فلا تقرأ، بل يشدد الحرف الذي يليها، وتظهر الغنة على هذا الحرف المشدد مقدار حركتين . مثاله:
ن + ي: {إِنْ يَرَوْا} ، {فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ} وتقرآن: " أيّروا " ، " فِئَتينْصرونه ".
ن + و: {مِنْ وَالٍ}، {إِيمَانًا وَهُمْ} وتقرآن: " مِوَّال "،" إيمانَوَّهم".
ن + م: {مِنْ مَاءٍ}، {صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} وتقرآن: " مِمَّاء " ، " صراطمّسْقيماً ".
ن + ن: {إِنْ نَحْنُ}، {مَلِكًا نُقَاتِلْ} وتقرآن: " إنَّحن"، "مَلِكنُّقاتل".
ملاحظة: إذا وقع حرف الإدغام بعد النون الساكنة في كلمة واحدة، فلا يصح الإدغام، بل يجب إظهار النون الساكنة وقد وقع ذلك في القرآن بأربع كلمات هي: {دُنْيا}، {قنْوان} ، {بُنْيان}، {صِنْوان}.

ملاحظة: في موضعين من القرآن الكريم تظهر النون الساكنة عند الواو ولا تدغم بها وهما: {يس والقُرآنِ الحَكيم} تقرأ: "ياسين والقرآن الحكيم". {ن والقلم} تقرأ: "نونْ والقلم".

القسم الثاني: الإدغام بلا غنة: يكون عندما تقع النون الساكنة أو التنوين قبل حرف اللام والراء مثاله:
ن+ ل: {أَنْ لَوْ} فتقرأ : " الّو " {أنْداداً لِّيُضِلُّوا} فتقرأ: " أندادَ لِّيضلوا ".
ن + ر: {مِنْ رَب} فتقرأ : " مِرَّب ". {بشر رسولاً} فتقرأ: " بَشَرَ رَّسولاً ".
-3 الإقلاب: هو قلب النون الساكنة أو التنوين ميماً قبل الباء مع مراعاة الغنة.

حرفة: الباء
كيفيته: عند ورود نون ساكنة أو تنوين وبعد هما باء، سواء في كلمة واحدة أو كلمتين، تقرأ النون ميماً، يبقى صوت الغنة على الميم مقدار حركتين. مثاله:
{من بعد} تقرأ : " مِمْبَعد ".
{بسلطان مبين}: تقرأ: " بسلطنمبين ".
{سميعٌ بصير}: تقرأ: " سميعمبصير ".
{بشراً مبين}: " تقرأ: " بشرمبين ".
{لينبذن}: تقرأ: " ليمبَذنّ ".
{أنبآء}: تقرأ: " أمباء ".
-4 الإخفاء: هو حالة بين الإظهار و الإدغام عار عن التشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول.

حروفه: سائر حروف الهجاء عدا حروف الإظهار، والإدغام، وحرف الإقلاب وهي مجموعة في أوائل البيت التالي:
صِفْ ذَا ثَنَاكَمْ جَاء شخصٌ قد سَمَا دمٌ طيباً زدْ في تقىً ضعْ ظالماً.
كيفيته: عند ورود حرف الإخفاء بعد النون الساكنة أو التنوين تلفظ النون مسموعة من الأنف ولا تشدد، ولا يشدد حرف الإخفاء الذي يليها .
ويكون الإخفاء في كلمة أو كلمتين مثاله:
ص: {انْصُرْنا}، {ولمن صَبَرَ}، {بريح صَرْصَر}، {ونخيلٌ صِوان}.
ذ: {منذ}، {من ذا}، {وكيلاً ذريةً}، {ظل ذي}.
ث: {الأنثى}، {أن ثبتناك}، {شهيداً ثم}، {نطفةٍ ثم}.
ك: {فانكحوا}، {وإنْ كانت}، {علواً كبيراً}، {شيءٍ كذلك}.
ج: {أنجيناه}، {من جاء}، {رُطباً جنياً}، {فصبرٌ جميل}.
ش: {أنشره}، {ممن شهد}، {جباراً شقياً}، {ركنٍ شديد}.
ق: {تنقمون}، {من قبل}، {رزقاً قالوا}، {عذابٌ قريب}.
س: {الإنسان}، {ولئن سألتهم}، {قولاً سديداً}، {فوجٌ سألهم}.
د: {أنداداً}، {وما من دابة}، {كأساً دهاقاً}، {يومئذ دُبُره}.
ط: {انطلقوا}، {من طبيات}، {حلالاً طيباً}، {كلمة طيبة}.
ز: {أنزل}، {فإن زللتم}، {نفساً زكية}، {يومئذ رزقاً}.
ف: {ينفقون}، {فان فاؤوا}، {عاقراً فهب}، {لاتيةٌ فاصفح}.
ت: {أنت}، {وان تصبروا}، {حلية تلبسونها}، {يومئذ تُعرضون}.
ض: {منضود}، {ومن ضل}، {قوماً ضالين}، {قوةٍ ضعفاً}.
ظ: {انظروا}، {من ظهير}، {ظلاً ظليلاً}، {سحابٌ ظلمات}.
ملاحظتان:

-1 عند إجراء عملية الإخفاء نحاول أن نُخرج الإخفاء من مخرج الحرف الذي يلي النون الساكنة أو التنوين. ومعرفة مخرج الحرف تكون بوضع الهمزة قبل هذا الحرف وتسكين الحرف. مثال: أصْ، أذْ، أثْ، أكْ، أجْ، أشْ ، أقْ ، أسْ ، أدْ، أطْ، أزْ، أفْ، أتْ، أضْ، أظْ.

-2 يأخذ الإخفاء صفة الحرف الذي يلي النون الساكنة، يعني هذا أن الإخفاء يكون مفخما إذا كان الحرف الذي يلي النون الساكنة أو التنوين مفخماً. مثاله: {من طيبات}.
وإذا كان الحرف الذي يلي النون الساكنة أو التنوين مرققاً، فعندئذ يكون الإخفاء مرققا. مثاله: {من ذا الذي}.

د- أحكام الميم الساكنة.

-1 الإخفاء الشفوي: هو أن تأتي الميم الساكنة في آخر الكلمة، ويأتي بعدها حرف الباء، فعندئذ تخفى الميم الساكنة بالباء مع بقاء الغنة.
مثاله: {وهمْ بالآخرة}، {ترميهمْ بحجارة}، {أنتمْ به}. -2الإدغام الشفوي: هو أن تأتي آخر الكلمة ميم ساكنة وتأتي بعدها ميما متحركة، فعندئذ تدغم الميم الساكنة بالمتحركة لتصبحا ميما واحدة مشددة تظهر عليها الغنة.

مثاله: {في قلوبهم مرض} تقرأ: " في قلوبهمّرض."
{جاءكم من}، تقرأ: " جاءكمِّن" .
{أزواجهم مثل} تقرأ: " أزواجهمّثل." -3الإظهار الشفوي: هو أن يأتي بعد حرف الميم الساكنة حروف الهجاء ما عدا الباء والميم في كلمة واحدة أو في كلمتين. ويكون أشد إظهاراً بعد الواو أو الفاء، لاتحاد مخرج الميم مع الواو، وقرب مخرجها مع الفاء. مثاله: {ذلكم خير لكم}، {وإن كنتم على}، {ولكم فيها}، {عليهم ولا الضالين}،
{عليهم فيها}، {ذلكم حكم}.


هـ- الإدغام.
-1إدغام المتماثلين: إذا التقى حرفان متماثلان أولهما ساكن والثاني متحرك أدغم الأول في الثاني. مثاله: {ما لكم من}، {من نزّل}، {بل لا}، {ما كانت تعبد}، {اضرب بعصاك}. {اذهب بكتابي}، {يدرككم}، {إذْ ذَهَبَ}.
ملاحظات:-1يجوز الإدغام والإظهار مع السكت.

والإظهار أرجح في قوله: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَه * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَه} [الحاقة: 28-29] فتقرأ على الإدغام " ما لِيهّلَكَ " أو تظهر {ماليهْ * هلك} ويوقف على الهاء الأولى وقفة خفيفة من غير قطع نفس.
-2إذا كان الحرف الأول واواً أو ياءً وبعدهما مثلهما متحركان فلا إدغام فيهما.
مثاله: {آمنوا وعملوا}، {الذي يوسوس}.
-3وأما إذا كان الأول حرف لين، فيدغم في المماثل.
مثاله: {والذين آووا ونصروا} فتقرأ: "آوَوّ نصروا".
-2 إدغام المتجانسين: ويكون عندما يتفق الحرفان مخرجا (1) ويختلفان صفة، ويكون في الأحرف التالية:

أ- التاء الساكنة: تدغم التاء الساكنة- بلا غنة- في موضعين: إذا جاء بعدها دال أو طاء.
ت+ د {أثقلت دعوا} تقرأ: " أثقلَتْدَّعَوا." {أجيبتْ دعوتكما} تقرأ: " أُجيبَدَّعوتكما"
ت+ ط: {همت طائفتان} تقرأ: هَمّطَّائفتان". {قالت طائفة} تقرأ: قالَطَّائفة".
ب- الدال الساكنة: تدغم الدال الساكنة -بلا غنة - إذا جاء بعدها تاء.
مثاله:
-1 د+ ت: {قدْ تَبَين} تقرأ: " قَتَّبين" . و{ومَهّدْتُ} تقرأ: " ومَهّتّ. {لقد كِدْت} تقرأ: " لقدْكِتَّ " جـ- الباء الساكنة: تدغم الباء الساكنة في الميم بعدها مع مراعاة الغنة في مكان واحد في القرآن هو: {يا بني اركبْ معنا} [ هو: 42 ] تقرأ: " اركمّعنا ". د- الذال الساكنة: تدغم الذال الساكنة - بلا غنة - إذا جاء بعدها حرف الظاء:

مثاله:
-1 ذ + ظ: {إذ ظلمتم} تقرأ " إظَّلَمْتم ". هـ - الثاء الساكنة: تدغم الثاء الساكنة - بلا غنة - إذا جاء بعدها حرف الذال.

مثاله:
-1 ث + ذ: {يلهثْ ذلك} تقرأ: " يلهّذَّلك ".
و- الطاء الساكنة: تدغم الطاء الساكنة - بلا غنة - إذا جاء بعدها تاء.
______________________________
المخرج : هو محل خروج الحرف عند النطق به .

مثاله:
-1 ط+ ت: {أحطّت} تقرأ: " أحَتُّ ". {بسطت}. تقرأ: " بسَتّ " {فرطتم} تقرأ: " فرَتّم ".
ملاحظة: تبقى في هذه الحالة صفة التفخيم للطاء المدغمة ومن أجل ذلك يسمى إدغاماً ناقصاً.

-3 إدغام المتقاربين: إذا تقارب الحرفان مخرجاً وصفة، وكان الأول منهما ساكناً، وجب إدغامه في الثاني - بلا غنة - وذلك في حالتين:
اللام في الراء: مثل: {قلْ رب} تقرأ: " قُرَّب "
القاف مع الكاف: مثل: {المْ نخلقْكُم} تقرأ: " نَخْلُكّمْ ". يجوز في هذه الحالة إبقاء صفة تفخيم القاف فيكون الإدغام ناقصاً أو حذف هذه الصفة ويكون الإدغام كاملاً.
وتظهر جميع الأحرف الساكنة التي لم ترد لها أحكام خاصة عند بعضها البعض، وينبغي الانتباه إلى إظهار ما يلي:
الضاد الساكنة عند الطاء في نحو: {ممن اضطر}.
الضاد الساكنة عند التاء في نحو: {فإذا أفضتم}.
الظاء الساكنة عند التاء في نحو: {سواءٌ علينا أوَعظت}.
الدال الساكنة عند الكاف، نحو: {لقدْ كدت}.
حكم لام ال التعريف:

للام التعريف الداخلة على الأسماء حكمان أولهما وجب الإظهار قبل الأحرف القمرية المجموعة في قولهم: "ابغِ حجك وخف عقيمه" والثاني وجوب الإدغام قبل الأحرف الشمسية والتي هي في أوائل كلمات هذا البيت:
طب ثم صل رحماً تفز صف ذا نعم دع سوء ظن زر شريفاً للكرمو- المدود

المد: هو إطالة زمن جريان الصوت بحرف المد.
حروف المد ثلاثة:
الألف الساكنة المفتوح ما قبلها:َ ا.
الواو الساكنة المضموم ما قبلها: ُ و.
الياء الساكنة المكسور ما قبلها: ِ ي.
وهذه الحروف الثلاثة متضمنة في كلمة واحدة هي:
نوحيها.
أ - أقسام المد:

-1 المد الطبيعي أو الأصلي: هو ما لا تقوم ذات الحرف إلا به، ولا يتوقف على سبب همز
بعده أو سكون، مثاله: نوحيها. ومقدار مده حركتان، ولا يجوز الزيادة أو النقصان عن الحركتين.
-2 المد الفرعي: هو ما زاد على المد الأصلي، ويكون بسبب اجتماع حرف المد بهمز بعده أو سكون.

فالهمز والسكون سببان للمد الفرعي، فعليه يكون المد الفرعي نوعان: مد بسبب الهمز، ومد بسبب السكون.
-1 المد بسبب الهمز:
أ- إن كان الهمز قبل حرف المد فيسمى مد البدل: وسمي بدلاً لأن حرف المد فيه بُدل من الهمزة الساكنة.
مثاله: {ءامنوا}، {أيماناً}، {أُوتوا}.
ب- إن كان الهمز بعد حرف المد: فهو نوعان: المد المتصل: هو أن يأتي حرف المد والهمز بعده في كلمة واحدة ويسمى المد الواجب المتصل. ويمد خمس حركات.
مثاله: {إذا جآءَ نصر الله والفتح}، {وأحاطت به خطيئته}، {سُوءَ العذاب}. المد المنفصل: هو أن يأتي حرف المد في آخر كلمة، والهمز بعده في كلمة أخرى تليها، ويسمى المد الجائز. ويمد خمس حركات، ونستطيع أن نقصره إلى حركتين.

مثاله: {يا أيها}، {الذي أنزل}، {توبوآ إلى الله}.
ملاحظة: يمنع مد الألف في كلمة ( أنا ) حيثما وجد إلا في حالة الوقف، نحو: {قال أنا أحي وأميت}، {وأنا أعلم}. -2 المد بسبب السكون: وهو نوعان:

أ- سكون عارض: وهو أن يكون الحرف قبل الأخير من الكلمة حرف مد، والحرف الأخير متحرك، فإن درجنا الكلام ووصلنا الكلمة بما بعدها كان المد طبيعياً، وإن وقفنا على الحرف الأخير بالسكون صار المد الذي قبل الحرف الأخير مداً بسبب السكون العارض ويسمى: مداً عارضاً للسكون. يمد ست حركات، أو أربع، أو حركتان .
مثاله: {إن الله شديد العقاب}، {قد أفلح المؤمنون}. {الحمد لله رب العالمين}. ب- سكون لازم: وهو أن يأتي بعد الحرف المد سكون لازم وصلاً ووقفاً في كلمة واحدة، ومقدار مده ست حركات. وهو نوعان: -1 كلمي: وهو أن يأتي بعد حرف المدحرف ساكن في كلمة، فإن أدغم (أي كان الحرف الذي بعد المد مشدداً) فيسمى مثقلاً.

نحو: {ولا الضآلّين}، {الحآقّة}، {دابّة}.
ويلحق به مد الفرق، وهو عندما تدخل همزة الاستفهام على اسم معرف ب : "ال" التعريف، تبدل ألف "ال" التعريف، ألفاً مدية ليفرق بين الاستفهام والخبر.
مثاله:
{آلذَّكرين}، {قل ءآللهُ أذِنَ لكم}، {ءآللهُ خيرٌ أمّا تشركون} وإن لم يدغم (أي إن كان الحرف الذي بعد المد ساكناً غير مشدَّد) فيسمى مخففاً.
مثاله: {آلآن وقد}. -2الحرفي: يوجد في فواتح بعض السور، في الحرف الذي هجاؤه ثلاث أحرف أوسطها حرف مد والثالث ساكن. وحروفه مجموعة في: {بل كم نَقص} فإن أدغم سمي مثقلاً. مثاله: {آلم}، {المر}، {طسم}.

وإن لم يدغم سمي مخففاً. مثاله: {ن والقلم}، {ق والقرآن}، {المص}.
ملاحظة: حرف العين في فواتح السور يجوز أن يمد ست حركات، ويجوز أن يمد أربع حركات لأن الياء فيه ليست مدية بل هي حرف لين.

ب- لواحق المد
-1 مد العِوض: ويكون عند الوقف على التنوين المنصوب في آخر الكلمة، فيقرأ ألفاً عوضاً عن التنوين، ويمد مقدار حركتين، وإذا لم يوقف عليه فلا يمد.
مثاله: {أجراً عظيماً}، {عفواً غفوراً}، {إلا قليلاً}.
يشترط في هذا المد أن يكون الحرف المنوّن غير التاء المربوطة والألف المقصورة.

-2 مد التمكين: هو ياءان أولاهما مشددة مكسورة والثانية ساكنة، وسمي مد تمكين لأنه يخرج متمكناً بسبب الشدة، ويمد مقدار حركتين.
مثاله: {حُييتم}، {النبيين}.
مد اللين: وهو مد حرفي المد: الياء والواو الساكنتان، المفتوح ما قبلها، والساكن ما
بعدها سكوناً عارضاً في حالة الوقف. ويمد حركتين أو أربع، أو ست.
مثاله: {قريش}، {عليه}، {البيت}، {خوف}.

-4 مد الصلة وينقسم إلى كبرى وصغرى: -1 مد الصلة الكبرى وهو مد هاء الضمير الغائب المفرد المذكر مضمومة أو مكسوره الواقعة بين متحركين (أي أن الحرف الذي قبلها من نفس الكلمة كان متحركاً والحرف الذي بعدها من الكلمة التي تليها كان متحركاً أيضاً) تشبع ضمه الهاء ليتولد عنها واو مدية أو تشبع كسرة الهاء ليتولد عنها ياء مدية، وتمد خمس حركات، ونستطيع أن نقصرها إلى حركتين كالمنفصل، وذلك إذا جاء بعدها همز.
مثاله: {وهو يحاوره أنا}، {وله أجر}، {به أحداً}.

ب- مد الصلة الصغرى: وهو مد هاء الضمير الغائب المفرد المذكر… وتمد مقدار حركتين إن لم يأتي بعدها همز.
مثاله: {أعّذبه عذاباً}، {قلته فقد علمته}، {بكلمته ويقطع}.
ويستثنى منه فلا يمد: {يرضه لكم} [الزمر: 7].
ملاحظة: تقرأ: {فيه مهانا} [الفرقان: 69] بمد صلة على خلاف القياس مع أنها لم تقع بين متحركتين. تنبيه: إذا اجتمع مدان من جنس واحد حالة القراءة وجب التسوية بينهما.

كان يجتمع المنفصل مع مثله أو مع مد الصلة الكبرى أما المد العارض للسكون أو اللين فلا تجب التسوية لا في العارض مع مثله ولا في اللين مع مثله ولا عند اجتماع العارض واللين.
مثاله:
قوله تعالى: {من السمآء مآء}.
قوله تعالى: {فقالوا أبشراً منا واحداً نتبعُه إنآ إذا}.

ملاحظات عامة:
أقوى المدود: اللازم، فالمتصل، فالعارض للسكون، فالمنفصل، فالبدل.
إذا اجتمع سببان من أسباب المد قوى وضعيف، عمل بالقوى، نحو: {ولا آمّين}:
مد بدل ومد لازم، فيعمل باللازم. ونحو: {وجاءوا أباهم}: بدل ومنفصل، فيعمل بالمنفصل.

إذا وقع حرف المد في آخر الكلمة وأتى بعده حرف ساكن حذف حرف المد في الوصل نحو: {وقالوا اتخذ}، {لصالوا الجحيم}، {حاضري المسجد الحرام}.
ز- أحكام الراء.

ينبغي الاحتراز عن التكرير في لفظ الراء .
وكيفية الاحتراز عن التكرير بأن تلصق ظهر اللسان بأعلى الحنك لصقاً محكماً وتلفظ الراء مرة واحدة.
للراء عند اللفظ بها إحدى حالتين: الترقيق والتفخيم:
التفخيم: هو سِمَن يدخل على صوت الحرف حتى يمتلىء الفم بصداه

حروفه: (خُصّ ضَغْطٍ قِظْ) وتسمى أيضاً حروف الاستعلاء.

تفخم الراء في الحالات التالية:
إذا كانت مفتوحة أو مضمومة نحو: {رَبّنا}، {رُزقنا}.
إذا كانت ساكنة وقبلها فتح أو ضم (ولا عبرة للسكون الفاصل ) نحو: {خردل}، {القّدْر}، {الأمُورْ}.
إذا كانت ساكنة وقبلها كسر عارض نحو: {ارْجِعوا إلى أبيكم}، {أمْ أرْتابوا}، {لِمَنْ ارتضى}.
إذا كانت ساكنة وقبلها كسر أصلي وبعدها حرف استعلاء غير مكسور في كلمة واحدة نحو: {مِرْصادا}، {قِرْطاس}، {فِرْقة}.
الترقيق: هو النطق بالحرف نحيفاً غير ممتلىء الفم بصداه.

حروفه: كل حروف الهجاء ما عدا حروف الاستعلاء، وتسمى حروفه أيضاً حروف الاستفال.

ترقق الراء في الحالات التالية:
إذا كانت مكسورة نحو {رِزقاً}.
إذا كانت ساكنة وقبلها ياء ساكنة نحو: {خيْر}، {قديْر}.
إذا كانت ساكنة وقبلها كسر (ولا عبرة للسكون الفاصل) وليس بعدها حرف استعلاء
غير مكسور نحو: {أنِذرهم}، {فِرْعون}، {مِريْة}، {السِّحْر}.

جواز الترقيق والتفخيم .
إذا سكنت الراء في آخر الكلمة وكان الساكن الفاصل بينهما وبين الكسر حرف مفخّم ساكن مثل {مِصْر} {قِطْر}.
إذا كانت الراء ساكنة وقبلها كسر أصلي وبعدها حرف استعلاء مكسور ففيها الوجهان مثل {فِرْقٍ}.
في حالة الوقف على هذه الكلمات: {فأسْرِ}، {أن أسرِ} حيثما وردت في القرآن. وكلمة {يَسْر}. وكلمة {وَنُذْر}.
ملاحظة: حروف الاستعلاء من حيث قوة التفخيم على الترتيب التالي: الطاء ، فالضاد، فالصاد، فالظاء، فالقاف، فالغين، وفالخاء. وأقوى تفخيماً إذا كان حرف الاستعلاء مفتوحاً، بعده ألف نحو: {طائفة} ثم المفتوح وليس بعده ألف نحو: {طَبَعَ}، ثم المضموم نحو: {طُوبَا}، ثم المكسور نحو: {طِبتُم}.
حـ - صفات الحروف

تعريف الصفة: ما قام بالحرف من صفات تميزه عن غيره كالجهر والشدة، وغير ذلك من الصفات اللازمة.

وتنقسم إلى قسمين:
الأول: الصفات التي لا ضد لها: -1 الصفير: وهو صوت زائد يصاحب أحرفه الثلاثة، وسميت بالصفير لأنك تسمع لها صوتاً يشبه صفير الطائر. وحروفه ثلاثة: (ص، س، ز).
-2 القلقلة: وهو اضطراب المخرج عند النطق بالحرف ساكناً حتى يسمع له نبرة قوية، والسبب في هذا الاضطراب والتحريك شدة حروفها لما فيها من جهر وشدة، وحروفها: (قُطُبُ جَدٍ).

وأعلى مراتب القلقة الطاء، وأوسطها الجيم، وأدناها الباقي. ويجب بيانها في حالة الوقوف أكثر، وخاصة حالة الوقف على الحرف المشدد، نحو: {بالحقِّ}.

أمثلة:
{مريجْ} {يَجْعلون}
{بعيدْ} {يَدْعون}
{واقْ} {يَقْطعون}
{محيطْ} {يَطْمعون}
{عذابْ} {لَتُبلون}

-3 اللين: وهو إخراج الحرف في لين وعدم كلفة على اللسان نحو: {البيت}، {خوف}. وحروفه الواو والياء المفتوح ما قبلهما.
-4 الانحراف: وهو ميلان الحرف في مخرجه حتى يتصل بمخرج غيره، فميلان اللام يكون من طرف اللسان وميلان الراء يكون من ظهره وحروفه: اللام والراء.
-5 التكرير: هو ارتعاد رأس اللسان عند النطق بالحرف، وتوصف الراء بالتكرير لقابليتها له إذا كانت مشددة، ثم إن كانت ساكنة. وحرف التكرار هو الراء.

وينبغي تجنب تكرير الراء، بأن يلصق لافظها ظهر اللسان بأعلى الحنك لصقاً محكماً، بحبث تخرج الراء مرة واحدة ولا يرتعد اللسان بها.
-6 التفشي: حرفه الوحيد هو الشين.

ومعنى التفشي: انتشار خروج النفس بين اللسان والحنك وانبساطه في الخروج عند النطق بالحرف. ووصفت الشين بهذه الصفة لأنها تنبث وتنتشر في الفم عند النطق بها لرخاوتها.
-7 الاستطالة: حرفها الوحيد هو الضاد.

معنى الاستطالة: امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى آخرها.
وعند نطق "ا ض" ينطق اللسان على سقف الحنك تدريجياً من الأمام إلى الخلف، ويتخامد الصوت ويبقى جريانه يسمع متضائلاً مدة أقل من الحركتين بقليل، ويخرج من إحدى حافتي اللسان أو من كلتيهما معاً.
الثاني: الصفات التي لها ضد:

-1 الهمس والجهر:
حروف الهمس عشر تجمعها جملة: فحثَّه شخص سكت.
وحروف الجهر: باقي الحروف يجمعها: عَظُمَ وَزْن قارىء ذي غضّ جِدّ طَلَب.
معنى الهمس: جريان النّفَس عند النطق بالحرف لضعف الاعتماد على المخرج.
معنى الجهر: انحباس جريان النّفَس عند النطق بالحرف لقوة الاعتماد على المخرج.
-2الشدة والرخاوة:

حروف الشدة: ثمانية تجمعها: أجِدْ قَطٍ بَكَتْ.
حروف التوسط بين الشدة والرخاوة خمسة يجمعها قولهم: لِنْ عُمر، حروف الرخاوة : باقي الحروف وهي : ح، خ، ذ، ز، ث، س، ش، ا، ص، ض، و، غ، ف، هـ، ي.
ومعنى الشدة: انحباس جري الصوت عند النطق بالحرف.
ومعنى الرخاوة: جريان الصوت مع الحرف.
أما التوسط فلا ينحبس الصوت عند النطق بأحد حروفه كانحباسه في أحرف الشدة ولا هو يجري كجريانه مع أحرف الرخاوة.
إذا انحصر صوت الحرف في مخرجه انحصاراً تاماً، فلا يجري جرياناً أصلاً ، سمي شديداً ، فإنك لو وقفت على قولك: " الحج" وجدت صوتك راكداً محصوراً. حتى لو أردت مد صوتك لم يمكنك.
وأما إذا جرى جرياناً تاماً ولم ينحصر أصلاً، فإنه يسمى رخواً كما في " الطش". فإنك لو وقفت عليها وجدت صوت الشين جارياً تمده إن شئت.
وأما إذا لم يتم الانحصار ولا الجري فيكون متوسطاً بين الشدة والرخاوة كما في " الظل" فإنك لو وقفت عليه وجدت الصوت لا يجري مثل جري " الطش " ولا ينحصر مثل انحصار " الحج" بل يخرج على حد الاعتدال بينهما.
-3 الاستعلاء والاستفال:

حروف الاسعلاء سبعة، يجمعها قولهم: خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ.
حروف الاستفال باقي الحروف، يجمعها قولهم: ثَبَتَ عِزّ مّنْ يُجَوّدْ حَرْفَهُ إذ سَلَّ شَكا.
معنى الاستعلاء: ارتفاع اللسان عند النطق بالحرف إلى الحنك الأعلى.
معنى الاستفال: انحطاط اللسان عند خروج الحرف إلى قاع الفم.
-4 الإطباق والانفتاح:

حروف الإطباق: ص، ض، ط، ظ.
حرف الانفتاح: باقي الحروف.
معنى الإطباق: هو إلصاق اللسان بالحنك الأعلى عند النطق بالحرف.
معنى الانفتاح: هو افتراق اللسان عن الحنك الأعلى، وعدم التصاقه به حال النطق بالحرف.

-5الإذلاق والإصمات:
حروف الإذلاق: ستة مجموعة في قولهم: فر من لب.
حروف الإصمات: باقي حروف الهجاء.
وسميت حروف الذلاقة لسرعة النطق بها وخروجها من طرف اللسان.
وسميت حروف الإصمات بهذا لامتناع انفراد هذه الحروف أصولاً في الكلمات الرباعية أو الخماسية، فلا بد من وجود حرف أو أكثر من حروف الإذلاق في الكلمات الرباعية أو الخماسية، فإن أنت لم تجد في كلمة رباعية الأصل أو خماسية حرف إذلاق فاحكم بأنها كلمة غير عربية. ملاحظة: الصفات المتقدمة منها قوي ومنها ضعيف.

-1الصفات القوية: وهي: الجهر، والشدة، والاستعلاء، والاطباق، والاصمات، والصفير ، والقلقلة، والتكرير، والانحراف، والتفشي، والاستطالة.
-2الصفات الضعيفة: وهي: الهمس، والرخاوة، والاستفال،والانفتاح ،والاذلاق، واللين.

ط-أحكام متفرقة:
-1الروم: هو إضعاف الصوت بالحركة ( الضمة أو الكسرة) حتى يذهب معظم صوتها، فيسمع لها صوت خفي يسمعه القريب المصغي دون البعيد، لأنها غير تامة.
-2الاشمام: هو ضم الشفتين بُعَيْدَ الإسكان إشارة إلى الضم مع بعض انفراج بينهما ليخرج منه النفس، ولا يدرك لغير البصير. لأنه يسمع ولا يرى.
وتشم النون في قوله تعالى: {يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ} [يوسف: 11] إشعارا بحذف حركة النون الأولى: تأمننا.

-3 السّكتات:
السكت هو قطع الصوت عند القراءة بدون تنفس مقدار حركتين. يجب السكت في أربعة مواضع على قراءة حفص:
قوله تعالى: {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا * قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأْسًا…} [الكهف: 1-2].
قوله تعالى: {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَانُ} [يس: 52].

قوله تعالى: {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} [القيامة :27].

قوله تعالى: {كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14].
وجاز في {ما أغنى عني ماليه * هلك} الوجهان السكت والإدغام. الداعية الشيخ محمود أمين العاطون

شمس الاصيل
5 - 3 - 2008, 09:12 PM
الشيخ محمودامين العاطون

سرني مشاركتك لي في هذا المتصفح

وان شاء الله فيها الفائدة

مشكووووور على المرور