المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذات الطباع الغامضة



سعيدة لاشكر
8 - 3 - 2008, 09:42 PM
ذات الطباع الغامضة





هي الآن صديقتي الحميمة, تعرفت عليها اتر حدوت مشاجرة في المدرسة, مشاجرة حادة بين أستاد وأحد التلاميد, الكل واجم وصامت, إلا هي كانت تضحك وتضحك بدأت العيوت تلتفت إليها وتؤنبها بشدة ولأنها كانت قريبة مني أمسكت بمعصمها وأبعدتها قليلا عن ذلك الجو المكهرب, جلسنا على أحد الكراسي وسألتها هذا السؤال الطبيعي :
- لماذا تضحكين؟
أجابت والضحك لا يفارق محياها:
- ولماذا لا أضحك؟
رددت:
- لكن الضحك له أوقاته وأسبابه ومثل هذه المناسبة أي المشاجرة ليست أبدا سبب للضحك.
نهضت عن الكرسي ضاحكة:
- ومن نحن حتى نضع أسبابا للضحك ونسعى لنحد ونقنن الضحك من نحن حتى نعبس في الوجوه ونطلب من الذي يضحك أن يكف عن الضحك؟
استغربت حالتها هذه أهي طبيعية, أم أن بها خطبا ما, تركتها لشأنها ورحت لحال سبيلي,
بعدها وفي كل مرة أراها أجدها تضحك فقلت في نفسي ما بال هذه الشابة أتراها خالية من أي هم في الحياة لتغمر هكذا في الضحك؟ فأردت أن أعرف السبب لعل الضحك يجد طريقه إلي أيضا, لذى بدأت أتقرب إليها أسير معها, أجلس معها, أستفسر منها , لكني دائما لا أظفر بشيء, لكن ما استغربته أكثر أني سرعان ما ألفتها سرعان ما دخلت قلبي وتربعت على عرشه في كل مرة أتذكرها يأتي وجهها البشوش أمام عيني, فينتابني السرور ويسترعيني الحنين لمجالستها ولو أني رأيتها بالأمس فقط .
هكذا أصبحنا صديقتين مقربتين وفي كثير من الأحيان حين أكون حزينة أو مستاءة من شيء ما أو كارهة التحدث إلى أحد تأتي إلي بوجهها الجميل وتجلس بجانبي, أحذرها من أني في هذه الأتناء لست بصحبة جيدة لأحد, لكنها رغم ذلك تجلس وتتجادب معي رغما عني أطراف الحديث, لا أدري لكنها تملك طريقة خاصة في التخفيف عن الإنسان وحفظت عن ظهر قلب كلماتها المأتورة: " ما جدوى الحياة بدون ضحك؟ ماذا سينوبنا منها في كل الأحوال؟ ماذا ستستفيدين من انغماسك في الأحزان, لن تستفيدي سوى الألم والمرض وكبرك قبل الآوان؟ انفتي عنك الآحزان والهموم وعيشي بسلام افتحي دراعيك للإبتسام والسرور وعيشي بقلبك السليم المليء بحب كل الناس."
بهذه الكلمات وأكثر كانت تزيح عني أتقالا ولا تتركني إلا حين تغتصب من بين شفتي ابتسامة واسعة, لا وليس هذا فقط بل و تشترط فيها أن تكون صادقة وفعلا دوما تكون صادقة.

بهذه الوتيرة مرت الأيام وتعرفت إليها أكثر وأحببتها أكثرولا أذكر أني رأيت وجهها خالي من البسمة إلا في يوم واحد,
حينها أذكر أني سألتها عن بيتها عن والدها ووالدتها كانت أول مرة أذكرهما وما كدت أنتهي من سؤالي حتى أرى ابتسامتها تختفي وملامحها تظطرب, استغربت بحثت بين كلماتي لعلي قلت شيئا خاطئا لكن لم أجد, وبعد لحظات استأدنت بالإنصراف لمشوار ضروري فتركتني وانصرفت, ورحت مجددا أبحث ماذا قلت لها لتتصرف هكذا فكرت قليلا وما لبثت أن قلت في نفسي يالي من غبية ربما والديها توفيا وأنا قلبت عليها المواجع بذكرهما حسنا لابد أن أعتدر لها في الغد.

في الصباح كنت جالسة في الساحة الواسعة للمدرسة أتصفح أحد الكتب فإذا بي أسمع صوتها ورائي وهي تقول:
- مرحبا إيمان آسفة جدا لأني تركتك أمس بتلك الطريقة
التفت إليها مبتسمة:
- مرحبا تعالي واجلسي و لا داعي للأسف فأنا من يجب أن يعتذر منك
- وعلى ماذا ستعتذرين؟
- لا أدري ربما لأني تدخلت في شيء لم يكن علي التدخل فيه,
- هذا ليس ذنبك فسيأتي يوم لا محالة تسأليني فيه وأسألك لكني لن أنتظر هذا اليوم بل سأحكي لك الآن سأحكي لك لأنك الوحيدة الصادقة في حياتي,

كانت هذه المرة الأولى التي أراها هكذا لا تعرف أتبتسم أم تخفي الإبتسام أتركز عينيها في عيني أم تزيغ بهما في الفضاء تركتها تتحدث وأنا أنصت باهتمام,
أكملت:
- سألتني أمس عن والدي فقلبت علي المواجع التي أحاول أن أنساها, ربما ستظنين أنهما توفيا أو بعيدين عني, لكن لا عزيزتي هما قربي معي وتأكدي أن أقسى بعد حين يكون الشخص قريبا منك يجلس بقربك وفي نفس الوقت بعيد تفصل بينكما أميال لا يمكن قطعها أو التخفيف من مسافتها.
قبل مذة لم أعد أذكر أهي قصيرة أم طويلة عشت حياة سعيدة في ظل والداي أمرح أتسلى وأغترف من حبهما وحنانهما الكبيرين, لكن هذا لم يدم طويلا, ففي يوم من الأيام انفصلا عن بعضهما ومن هذه النقطة بدأت سلسلة عذابي التي لا تنتهي, تزوجت أمي أنجبت وكونت أسرتها ثم وكذلك فعل أبي تزوج أيضا وكون أسرته وأنا كنت الصدع بينهما لا أنتمي إلى أي أسرة, أمضي فثرة عند أمي فلا أعامل جيدا, دائما أحس أني مجرد دخيلة زوج أمي لا يطيقني وأمي محتارة في أي صف تكون, أتكون في صف الظالم أم المظلوم ودوما وكانت تكون في صفه فمن لها غيره وان انحازت إلي فستخلق المشاكل لنفسها فماذا تفعل؟ تتوسل إلي أن أذهب لأبي وأمضي فثرة لديه وهكذا أفعل فأجد نفس المعاملة وأكثر زوجه أبي تحقد علي وتكرهني وتخلق الشجارات لتبعدني وتلقي اللوم علي في كل شيء وأبي المسكين واقف مكتوف اليدين لا يحرك ساكنا ويأمل أن أعود من حيث أتيت لتنتهي الخلافات والشجارات وأظل أنا دخيلة معذبة وحيدة وغير مرغوب في وجودي في أي مكان, لا أعرف إلى أين أذهب وإلى من ألجأ ومع من أتحدث لكن سرعان ما وجدت متنفسا صغيرا ألا وهو النسيان أن أنسى وأعيش كما لو كنت سعيدة ما إن أخرج من البيت حتى أرغم نفسي على الإبتسام والتغاضي عن كل شيء وأوهم نفسي أني بخير فألفت كل هذا وأصبح جزءا من حياتي
بعد أن انتهت نظرت إلي تحاول قراءة أفكاري عبر نظراتي
وقالت:
- إذن ما رأيك في كل هذا عزيزتي إيمان
أجبت بشيء من التردد:
- وفعلا صدقتك لم أكن أتصور أن تكون خلفيتك هكذا لكن لا عليك ففي يوم بحول الله ستستقلين وتعيشين الحياة التي تريدينها
- نعم كل هذا كلام وفرق شاسع بين الكلام والفعل

وبعد حوار بسيط ودعتني وودعتها
سرت خطوات وأنا أفكر فعلا حياتها جحيم لكن هل فعلت الصواب بخلق حياة وهمية لنفسها تكون فيها في قمة السعادة ؟ هل حققت مرادها بهروب مؤقت من واقع مرير؟ هل الحل أن تضحك وتمرح وتترك الهموم والمآسي والأحزان؟ أم أنه بداية مشاكل أعمق؟ لا أدري ولم أعد أريد أن أدري.

عوني زنون أبوالسعيد
9 - 3 - 2008, 12:23 AM
http://img159.imageshack.us/img159/1632/52d016b0a6if0.gifذات الطباع الغامضة
قصة واقعية نقلتني حروفها بجمال السرد و يسر اللغة و تميز الحبكة الحكائية
نحو العيش فيها بكل تفاصيلها
فهي تطرح ظاهرة أجتماعية لا يخلو منها مجتمع إنساني
و تلخص حكاية مأساوية
لكن حسناً فعلت بطلة قصتنا ، فقد هداها الله لأفضل روشته
تخفف عنا أعباء الحياة ومنغصاتها
سعيدة لاشكر
مبدعتنا الرائعة
قرأت لك كثيراً في أكثر من موقع
و كان حضورك مثار بهجة و سعادة
ومازلت أنتظر منك الكثير الكثير
تشرفنا بقدومكhttp://img159.imageshack.us/img159/7568/flowers002oc0.gifhttp://img159.imageshack.us/img159/8379/hartroseyv9.gifhttp://img301.imageshack.us/img301/1008/48778999lb9.gifhttp://img301.imageshack.us/img301/1008/48778999lb9.gifhttp://img301.imageshack.us/img301/2840/04de2.gifhttp://img301.imageshack.us/img301/3358/78955374ot5.gifhttp://img301.imageshack.us/img301/6905/85417683nn7.gif (http://www.ro2aa.com/vb/)

محمد السقار
10 - 3 - 2008, 02:06 PM
الصديقة العزيزه سعيده لاشكر

تحياتي

الهروب من واقع الحياة المر الى الاوهام
والاحلام علم مطروح وموجود في علم النفس
لكن هل هو خطوه صحيحه ام خطوه ستزيد
الامر تعقيدا ، كمن يهرب من تحت الدلف
الى تحت المزراب ، وكالهروب الى احلام اليقظه
فبرغم متعتها للنفس احيانا الا انها تعتبر مرضا
اذا ما وصلت الى الحد الذي تصبح فيه ملاذا وحلا
لما نواجهه على ارض الواقع ...
كثيره هي الامثله على حالة بطلة القصة
الباسمه في مجتمعاتنا الشرقية ..
وهذا الثمن يدفعه دائما الابناء نتيجة سلوك
الاباء الخاطئ ، لذلك هم ضحيا يتوجب
على المجتمع الاخذ بأيديهم حتى لا يكونوا عرضة
للامراض النفسيه او الفساد او الانخراط بالاعمال
الغير شرعيه كنتيجه حتمية لهروبهم من واقعهم المرير

جميله قصتك ... ايقاع الاحداث رتيب
ارجو العمل على عنصر الاثارة والتشويق
في النص بما لا يخرج عن اهداف النص

سلمت وسلم قلمك الجميل

محمد السقار

سعيدة لاشكر
12 - 3 - 2008, 03:08 PM
http://img159.imageshack.us/img159/1632/52d016b0a6if0.gifذات الطباع الغامضة
قصة واقعية نقلتني حروفها بجمال السرد و يسر اللغة و تميز الحبكة الحكائية
نحو العيش فيها بكل تفاصيلها
فهي تطرح ظاهرة أجتماعية لا يخلو منها مجتمع إنساني
و تلخص حكاية مأساوية
لكن حسناً فعلت بطلة قصتنا ، فقد هداها الله لأفضل روشته
تخفف عنا أعباء الحياة ومنغصاتها
سعيدة لاشكر
مبدعتنا الرائعة
قرأت لك كثيراً في أكثر من موقع
و كان حضورك مثار بهجة و سعادة
ومازلت أنتظر منك الكثير الكثير
تشرفنا بقدومكhttp://img159.imageshack.us/img159/7568/flowers002oc0.gifhttp://img159.imageshack.us/img159/8379/hartroseyv9.gifhttp://img301.imageshack.us/img301/1008/48778999lb9.gifhttp://img301.imageshack.us/img301/1008/48778999lb9.gifhttp://img301.imageshack.us/img301/2840/04de2.gifhttp://img301.imageshack.us/img301/3358/78955374ot5.gifhttp://img301.imageshack.us/img301/6905/85417683nn7.gif (http://www.ro2aa.com/vb/)

الأخ الكريم عوني زنون

مشكور على مرورك الجميل

وروعة كلماتك

أتمنى سيدي أن أظل عند حسن الظن

لك تحياتي

دمت بنقاء بياض الثلج

شمس الاصيل
6 - 4 - 2008, 02:04 PM
كثير من يعيش باحزان كبيرة

ولكن قليل منا من يتفادى هذا الحزن ويحاول ان يخرج من وضعة لوضع افضل الا من رحم الله

ولكن هل الخروج عن الواقع هو الصحيح ام هو مجرد وهم ولا بد ان تمر لحظات الحزن حتى ولو في منتصف ضحكتنا


بارك الله فيك اختي سعيدة

قصة جميله وسهله في القراءة


بوركت خيتي وننتظر المزيد

سعيدة لاشكر
29 - 4 - 2008, 09:38 PM
الصديقة العزيزه سعيده لاشكر
تحياتي
الهروب من واقع الحياة المر الى الاوهام
والاحلام علم مطروح وموجود في علم النفس
لكن هل هو خطوه صحيحه ام خطوه ستزيد
الامر تعقيدا ، كمن يهرب من تحت الدلف
الى تحت المزراب ، وكالهروب الى احلام اليقظه
فبرغم متعتها للنفس احيانا الا انها تعتبر مرضا
اذا ما وصلت الى الحد الذي تصبح فيه ملاذا وحلا
لما نواجهه على ارض الواقع ...
كثيره هي الامثله على حالة بطلة القصة
الباسمه في مجتمعاتنا الشرقية ..
وهذا الثمن يدفعه دائما الابناء نتيجة سلوك
الاباء الخاطئ ، لذلك هم ضحيا يتوجب
على المجتمع الاخذ بأيديهم حتى لا يكونوا عرضة
للامراض النفسيه او الفساد او الانخراط بالاعمال
الغير شرعيه كنتيجه حتمية لهروبهم من واقعهم المرير
جميله قصتك ... ايقاع الاحداث رتيب
ارجو العمل على عنصر الاثارة والتشويق
في النص بما لا يخرج عن اهداف النص
سلمت وسلم قلمك الجميل
محمد السقار



الحقيقة هو موضوع شائك, والخلاف على اشده بين جنباته,

فهناك من يرى أن أفضل حل للخروج من المآساة وأنسبها هو التجاهل, النسيان, وخلق واقع آخر يفرض طبيعة مغايرة ترى الوجود بمنظار كله تفاؤل وسعادة, فبذلك سترتاح وتريح من حولها

وهناك من يبصم أن ذلك ليس إلا بداية مشكلة أوسع فليس الحل الهروب والاستسلام لكن بالمواجهة تتوضح كل الأمور

لكن أي مواجهة ستنفع في واقع مثل هذا, أبواب محكمة الاغلاق, شبابيك موصدة بالاقفال


الصديق الغالي محمد السقار

لتقييمك شأن عميق

كن بصفاء أيها العزيز

مع التحية

حفيظة طعام
30 - 4 - 2008, 03:07 AM
ذات الطباع الغامضة؟؟؟
سرد التقيته ذات يوم.....وتمثلت في ذهني صورة تلك الغامضة الطباع....واردت ان اكتشف مع السارد ....سبب الابتسامة التي لا تفارق محياها......وااستفسرت ....عن سبب ضحكها؟؟؟
هنا تكمن الجمالية.
فالنص الذي يجذب القارئ هو نص يطرح الاسئلة ويدخل المتلقي فيه ....وينذمج مع الشخصية انذماجا ....حد الذوبان.
صديقة الحرف..
القصة معايير وجدتها هنا جلية....
وفي المقابل انا متاكدة انك تسيرين نحو افقكتابة جيدة .....في القصة
روضي ذلك القلم ليترجم ما في قلب سعيدة من افكار.
دمت متالق
حفيظة طعام