المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنــــــــــــ و طين ــــــــــــا



ماجدة
10 - 3 - 2008, 11:45 PM
أنا والطين
* * * * * * * * *
سكنّا الطينَ فأغرانا اللين وطراوة المسكن ..
عشنا وهماً ولم نحاول أن نحرر الطين منا أو نحرر من الطين هماً ،
بدا لنا أن الطين يشبع فينا شهوة أو نمضي فيه غريزة ..
احتار الطين فينا بين طهر ونجاسة .. وبين علو ودناءة وبين كره وقساوة.
أما خُلق الطين طيناً لا يرجو في الدنيا خلوداً ولا في الآخرة مقراً ؟
ينعم بحبات السماء تارة وأخرى يمضيها تحت الشمس لهيباً ..
ما كان يرجو في الماضي شرفاً أو منصباً ولا يطوف باحثاً بين تيه ووحل ..
ما كان يرجو الطين يوماً أي قالب يعطيه شكلاً وشرفاً .. ولا تمنى أن يكتسي وجههُ تراباً.
وما تمنى الطين يوماً أن ينبض في أعماقه قلبٌ .. أو يكتسي من الأثواب أنصعها .
لجأت كومة الطين إلى أن تزيد صلابتها وقساوتها .. علّ الطين إذا قسا وتحجر وقف في وجه النحاتين القساة دهراً ..
أو أجبر أن تسيل الوديان دون أن تترك الوديان في الطين أثراً ..
كيف للطين أن يقسو وقد خلق الصخر أقسى منه وأمتن ..
ثار الطين على الأرض
بعدما نسي أن الأرض أمه ..
فأرتفع حتى عانق السحاب والمجرة ..
ومضى في جلبابه يتبختر ناسياً أن للجلباب خياطاً يعرف فيه كل غرزه ويعرف فصله ..
خرافي هذا الطين يحاول أن يدوس أمه بوحله ..
فما الطين إلا سجاناً ..
أَسرَ الوهمَّ المسكين بعد أن كان حراً لا يملك أن يرفض شكلاً أو ينصهر فتأخذه التيارات كرهاً أو طوعاً ..
وكيف قادته الخطايا ؟ وكيف لبى كل من دعاه إثماً ؟
مل الوهم الأسير من الطين أسره ..
فرحل الوهمُ تاركاً خلفهُ طلاسم على جدران السجن لم يعرف السجان ولا السجين لها حلاً.
أنا والطين حياة أو ممات ،،
ليت الطين لبى لي الرغبة ليشفع لي أمام القاضي الكبير أن الذنب ليس ذنبي ..
إنما اللذة أقوى وأشد هولاً..
فنحن تحت ظل الدساتير مرتزقة ..
ونحن أحرارٌ رغم أنف الأمس واليوم وغدره ..
أمسى أمسي في كومة ..
والكومة من صنع القوة العظمى ..
وها نفسي ترفض أحاسيسي ونبضي وأنا لا أريد من الطين حماية أو حتى شفاعة أو شفقة ..
أنا أسمى من كل هذا وأعلى ، رغم ظلمة سجني وقهري سوف أحيا وإن كنت في الطين ألحد ..
وسأرسم لي نهاية تنتهي حيث انتهت البداية ..
أشهدك أيها الطين عليّ أن الذل الذي أعيش ليس ذنبي ..
إنما الذل أني عشت في الطين عمري وعمره ..
فأنا في البداية أو النهاية إنسان أحيا كيف أحيا ، وأموت حيث كتب لي أن أوضع في الطين مرة أخرى.
ثم انتفض الطين من الغبرة والرملة وأشهد الكون كله ..
أن الأقدار قد كتبت عليه الفكرة وأنه خدع بالوهم الذي زرع في جوفه وأخذ شكله ..
فكان الوهم للطين وصمة عار جنت على طهره.
ولكن ما كان من أمسي كان وليتني أبقى للآتين عبرة وستكون ..
ولن أداس تحت أرجل المارين مهما كان ومهما سيكون ..
عظيمٌ شأني مهما حقرت الدنيا والحضارات والقوة .. أحاسيسي ومشاعري وأفكاري.
من أفكار وقلم / سهيل عواد

عوني زنون أبوالسعيد
11 - 3 - 2008, 12:46 AM
لذائقة الإختيار الجميل ما يليق بها من ترحيب ومودة
الراقية/ماجدة
ما أجمل ما قرأت من إبداعات الجميل سهيل عواد
حقاً
نحن بين تجاذب الطين الدنيء الذي يرتكس إلى الأرض و سمو الروح العلوية التي تهفو وترنو نحو السماء
محظوظ سامي الأخلاق من تنتصر روحه على طينه
حياك الله على روعة الإختيار
لك خالص الوداد وفائق التقدير

حسام حسن
12 - 3 - 2008, 02:32 AM
بدا لنا أن الطين يشبع فينا شهوة أو نمضي فيه غريزة ..




تعبير جميل جدا جدا
مرحبا ماجدة بك فى فصل المقال

أحمد الشافعي
13 - 3 - 2008, 04:22 PM
أجدتي النقل أختي

بارك الله لكي هذا الجهد الجميل

كوني بخير

نوال
14 - 3 - 2008, 03:05 PM
ماااجدة


ورقي فكري


واختيار يدل على ذااائقة براقة


وذهن لامع


بوركت وبورك الاختيار

جمانة يكن
14 - 3 - 2008, 04:37 PM
من الجميل أن نتذكّر من حينٍ لآخر أننا من طين

فلا نتكبر

أو نغتر...

إنما نبتعد عن الظلم وإيذاء الآخرين

ونتحلى بالفضائل....


مجرّد أن قرأتُ عنوان الموضوع تذكرتُ قصيدة إيليا أبو ماضي التي درسناها في الثانوي

وهي تحت عنوان
الطين

نسي الطين ساعة أنه طين
حقير فصال تيها و عربد

و كسى الخزّ جسمه فتباهى ،
و حوى المال كيسه فتمرّد

يا أخي لا تمل بوجهك عنّي ،
ما أنا فحمة و لا أنت فرقد

أنت لم تصنع الحرير
الذي تلبس و اللؤلؤ الذي تتقلّد

أنت لا تأكل النضار إذا
جعت و لا تشرب الجمان المنضّد

أنت في البردة الموشّاة مثلي
في كسائي الرديم تشقى و تسعد

لك في عالم النهار أماني ،
وروءى و الظلام فوقك ممتد

و لقلبي كما لقلبك أحلا
م حسان فإنّه غير جلمد

...

أأماني كلّها من تراب
و أمانيك كلّها من عسجد ؟

و أمانيّ كلّها للتلاشي
و أمانيك للخلود المؤكّد !؟

لا . فهذي و تلك تأتي و تمضي
كذويها . و أيّ شيء يؤبد ؟

أيّها المزدهي . إذا مسّك ألا
تشتكي ؟ ألا تتنهد ؟

و إذا راعك الحبيب بهجر
ودعتك الذكرى ألا تتوحّد ؟

أنت مثلي يبش وجهك للنعمى
و في حالة المصيبة يكمد

أدموعي خلّ و دمعك شهد ؟
و بكائي ذلّ و نوحك سؤدد ؟

وابتسامتي السراب لا ريّ فيه ؟
و ابتسامتك اللآلي الخرّد ؟

فلك واحد يظلّ كلينا
حار طرفي به و طرفك أرمد

قمر واحد يطلّ علينا
و على الكوخ و البناء الموطّد

إن يكن مشرقا لعينيك إنّي
لا أراه من كوّة الكوخ أسود

ألنجوم الني تراها أراها
حين تخفي و عندما تتوقّد

لست أدنى على غناك إليها
و أنا مع خصاصتي لست أبعد

...

أنت مثلي من الثرى و إليه
فلماذا ، يا صاحبي ، التيه و الصّد

كنت طفلا إذ كنت طفلا و تغدو
حين أغدو شيخا كبيرا أدرد

لست أدري من أين جئت ، و لا ما
كنت ، أو ما أكون ، يا صاح ، في غد

أفتدري ؟ إذن فخبّر و إلاّ
فلماذا تظنّ أنّك أوحد ؟

...

ألك القصر دونه الحرس الشا
كي و من حوله الجدار المشيّد

فامنع اللّيل أن يمدّ رواقا
فوقه ، و الضباب أن يتبلّد

وانظر النور كيف يدخل لا
يطلب أذنا ، فما له يطرد ؟

مرقد واحد نصيبك منه
أفتدري كم فيك للذرّ مرقد ؟

ذدتني عنه ، و العواصف تعدو
في طلابي ، و الجوّ أقتم أربد

بينما الكلب واجد مأوى
و طعاما ، و الهرّ كالكلب يرفد

فسمعت الحياة تضحك منّي
أترجى ، و منك تأبى و تجحد

...

ألك الروضة الجميلة فيها
الماء و الطير و الأزاهر و النّد ؟

فازجر الريح أن تهزّ و تلوي
شجر الروض – إنّه يتأوّد

و الجم الماء في الغدير و مره
لا يصفق إلاّ و أنت بمشهد

إنّ طير الأراك ليس يبالي
أنت أصغيت أم أنا إن غرّد

و الأزاهير ليس تسخر من فقري ،
و لا فيك للغنى تتودّد

...

ألك النهر ؟ إنّه للنسيم
الرطب درب و للعصافير مورد

و هو للشهب تستحمّ به
في الصيف ليلا كأنّها تتبرّد

تدعيه فهل بأمرك يجري
في عروق الأشجار أو يتجعّد ؟

كان من قبل أن تجيء ؛ و تمضي
و هو باق في الأرض للجزر و المد

...

ألك الحقل ؟ هذه النحل تجي
الشهد من زهرة و لا تتردّد

و أرى للنمال ملكا كبيرا
قد بنته بالكدح فيه و بالكد

أنت في شرعها دخيل على الحقل
و لصّ جنى عليها فأفسد

لو ملكت الحقول في الأرض طرّا
لم تكن من فراشة الحقل أسعد

أجميل ؟ ما أنت أبهى من الور
دة ذات الشذى و لا أنت أجود

أم عزيز ؟ و للبعوضة من خدّيك قوت
و في يديك المهند

أم غنيّ ؟ هيهات تختال لولا
دودة القز بالحباء المبجد

أم قويّ ؟ إذن مر النوم إذ يغشاك
و الليل عن جفونك يرتد

وامنع الشيب أن يلمّ بفوديك
و مر تلبث النضارة في الخد

أعليم ؟ فما الخيال الذي يطرق ليلا ؟
في أيّ دنيا يولد ؟

ما الحياة التي تبين و تخفى ؟
ما الزمان الذي يذمّ و يحمد ؟

أيّها الطين لست أنقى و أسمى
من تراب تدوس أو تتوسّد

سدت أو لم تسد فما أنت إلاّ
حيوان مسيّر مستعبد

إنّ قصرا سمكته سوف يندكّ ،
و ثوبا حبكته سوف ينقد

لايكن للخصام قلبك مأوى
إنّ قلبي للحبّ أصبح معبد

أنا أولى بالحب منك و أحرى
من كساء يبلى و مال ينفد


عزيزتي ماجدة...
أشكرِكِ جزيل الشكر لاختياركِ هذا النص..

بارك الله بكِ..

وبانتظار المزيد

تقبلي مروري