المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في حضرتها



حفيظة طعام
18 - 3 - 2008, 12:25 PM
. في حضرتها
سمعت عنها الكثير من صويحبات لي ....فراحت فكرة زيارتها تعشش في ذهني، تنمو وتنمو لتصبح ذات يوم مكتملة وكان قراري انه لابد من زيارتها لا بد من إشباع رغبة غروري في رؤيتها ،لابد أن أجرب حضي منعها علها تشفيني مما أعاني ...ولما لا؟؟ستبقى مجرد تجربة لن أخسر شيئا.
روت "حياة"أن لها قدرة عجيبة في معرفة الحقائق والوصول إلى كنهها ،وروت أخرى أنها على هذه الحال بفضلها ،وروين أخريات الكثير والمغري عنها ....
حددت موعدا مع نفسي للذهاب إليها بعدما تزودت بكل التفاصيل عنها وبخارطة عن موقع بيتها إلى أن قصدتها ذات ليلة ممطرة متبعة المنوال :بجانب البيت الفلاني ،الشجرة ،الحجرة الطريق هذا لا الطريق الأمامي نعم ، في طريقي كانت تراودني أفكار كثيرة وتساؤلات عدة :كيف هي هذه السيدة ؟كيف ستقابلني؟هل أعود أدراجي لبيتنا وأتخلص من فكرة زيارتها وبين مد وجزر استقر رأيي عند ضرورة مواصلة طريقي إليها .لقد وصلت هو منظر البيت من الخارج كما وصف لي ،انه هو من دون شك.
وقفت أمام باب منزلها ،كان بابا خشبيا ،ضخما ،قديما تزاحمت عليه بعض الحشائش الطفيلية متخذة منه بيوتا عنوة ،تخيلته بابا لأحد القصور المهجورة في مدينة العجائب .
دققته بيدين مرتجفتين ،لكنني لم أتلق أي رد ،لان دقاتي لم تكن إلا دغدغات في كف عفريت لن يستشعرها فرحت أغير نمطها إلى ضربات قوية مستعملة يداي ورجلاي،وفجأة بدرت منه أزات متقطعة كأنها آهات لمريض سئم الحياة .
من فتحه ؟؟ لا ادري ؟؟غشت نفسي نوبة من الخوف أردت الفرار فلم أستطع ،تجمدت ركبتاي ولم تستطع رجلاي حملي والهروب بي بعيدا عن هذا المكان ،طمئنت نفسي من جديد ورحت أمنيها بما بعد الدخول واللقاء ،مددت قدمي اليمنى عتبة المنزل وأردفت الثانية في حركات كأنها لرجل آلي ،جلت ببصري أجواء البهو البارد الفارغ من كل أثاث ،المتآكلة جدرانه البعيد سقفه عن أرضيته بعدة أمتار مما يضطرك لرفع عنقك أعلى وقد اتخذت منه العنكبوت مسرحا تمارس فيه استعراضاتها المفضلة وتعلن بذلك امتلاكها للمكان وقدمه.
من البيت كانت تعلو رائحة العفن والنتانة والرطوبة وروائح البخور بل كل أنواع الروائح التي تخطر بالبال ولا تخطر قاسمه المشترك أنها كانت كريهة ولا تقاوم تتنافس عل الأنف لتسد عنه الهواء والحياة في لحظة..
التفت ذات اليمين وذات الشمال إذا بي اسمه صوتا مبحوحا يصد من حنجرة لشخص كبير في السن ،كان يأمرني بالتقدم أكثر نحو الأمام ،لكن خوفي سبقني وتقدم عني ،ارتعش فرائسي،من المنادي؟هل هي نهايتي؟؟لا يمكن أن يكون هذا البيت إلا لأشباح أو غيلان ،عندها تأكدت لي نهايتي.
الصوت يدعوني من جديد ولكن بنبرة الغصب والإصرار فتنبهت حيرتي وصعد الدم من جديد إلى رجلاي وسارتا بي نحو مكان الصوت .
مكان الصوت كان غرفة مضلة ،تكسو طبقات جوها سحبات من دخان ملوث كثيف يحجبك حتى نفسك فركت عيناي وأحسست في لحظة أنني لا أرى اقتربت أكثر فلمحت طيفها كانت جالسة تحوطها فوضى أشيائها الغريبة ،أنا الآن في حضرتها ،كانت هي،لم أكن إلا أنا وهي ،ونيران مأمورة ،متوحشة تتسارع في قضم الحطب الذي كان يقدم فريسة لها تربعت عليه قدر سوداء يتألم ما بجوفها ويحدث أصوات تكفلت الغرفة المهجورة بنقل صداها فاكتملت بذلك صورة لمظهر مرعب وموحش.
استدارت قارئة الفنجان نحوي والتي لم تكن تملك وسط أشيائها فنجانا واحدا ،قارئة الفنجان سيدة أو عجوز شمطاء رهيبة بشعة الملامح،ارتعدت حواسي ،تهرأ جسدي ،تدلى قلبي من أعماقي ،تسمرت في حصرتها هيكلا بلا روح ـميتة أنا لا محالة ،في القدر ضحية مغفلة مثلي والآن جاء دوري ،لا اذكر عندها ماذا حل بي ،يبدو أنها سألتني كثيرا عن اسمي فاضطرت للامساك بي من يدي وهزي بقوة ....
اسمي أنا؟؟ أنا ...من دون اسم؟؟ أنا لا ادري من أنا ...ازدادت النيران توهجا وأنارت المكان من حولنا فبدونا من حولها شريرتين .تقدمت العجوز مني أكثر ولفت نحو عنقي شريطا اخضرا بدا من اتساخه انه اسود .ثم أمرتني بنزع حذائي...بما اهرب؟؟حذائي الوحيد القادر على شد ثقل جسمي وأنا في حضرتك،إذا نزعته فقدت توازني..قاطعتني قلت :انزعي..نزعت :أجلستني على مقعد صغير و راحت تغسل رجلي بماء مختلط بأشياء غريبة وهي تدندن بعبارات لم افهم طلاسمها لأنها لم تعن في الحقيقة شيئا،ثم أمرتني أن امسح بالماء على وجهي ...
من رجلي إلى وجهي؟؟أي غرابة هذه التي أعيشها مرغمة ؟؟ولكنني فعلت ما أمرت دون أن انبس بكلمة فقط حمدت الله أن الرجلين التين غسلتا هما رجلاي؟؟أمرتني من جديد بلبس حذائي قائلة :"لقد أنهيت معك يا ابنتي..."كم كانت فرحتي كبيرة أسرعت البسه وأوضب نفسي ،مستعدة للرحيل سألتني عن حالي بعدما فعلته بي ،لم أجد في الحقيقة ما أجيبها به ،هل أقول لها أنني في حضرتها لأول مرة اشعر بالمرض بالغثيان ،بالنتانة بالكراهية .....؟؟؟
بما اشعر وأنا التي تغسل وجهها بماء رجليها ...
هل أقول لها أنني في حضرتها أنا إنسانة فاشلة،ملوثة...
ولكنني أجبتها :أنا أحسن بكثير،أشكرك
قالت:بك سحر
بل سحرت يوم فكرت في زيارتك
سكتت برهة وأردفت وهي تحمل بين يديها كيسا تقدمه لي:لكنك شفيت بإذن الجن الفلاني
أجبتها:شكرا لك وله لكن ما هذا الكيس؟؟
انه دواء تكررين نفس الطريقة السابقة لمدة سبعة أيام متوالية
تقصد أنني سأغير طريقة اغتسالي من رجلي إلى وجهي
شكرتها من جديد ورميت لها بدراهم غير معدودات ثمنا لتفاهتها وحمدا على نجاتي ،ودعتها دون أن أدير وجهي نحوها وقد أحسست أن شيئا كان عالقا بظهري يمكن أن يعيدني إليها في أية لحظة ،ما إن تجاوزت عتبة غرفتها جريت هاربة بنفسي في الطريق رميت بالكيس بعيدا فتناثرت منه أكاذيب سيدة العفن والنتانة والأكاذيب ...تأكدت من سلامتي.
من يومها قطعت كل صلة بعشاق قارئة الفنجان ،اقصد ناسجة الأكاذيب،زارعة االأهاويل ،مقلبة الموازين
حفيظة
من مذكرات غرفتي

زياد عمار
18 - 3 - 2008, 04:15 PM
القاصة الرائعة حفيظة تحيّتي مكلّلة بعاطر الياسمين
مررت بنصوصك الفاتنة من قبل، ولم أخرج منها إلا وأنا أعاني عبء الروعة وحكمة الفكرة
وها أنا الآن أمام نصٍ من العيب أن أشارك به ببضع حروف أو سقيم عبارات
فاقبلي منّي عظيم اعتذاري لاحتفاضي بنصّك هذا ، علّني أحفى بقراءته في ساعة صفو !
أترك لك بعض النبض ليشي بتقديري واعتزازي بحرفك الذي طالما أمتعني وأظنه سيبقى.
زياد عمار
يذكرك بلقاءه على ضفاف الحرف من قبل، ويترك لك باقة من الزهر العطر.

حفيظة طعام
20 - 3 - 2008, 06:43 PM
القاصة الرائعة حفيظة تحيّتي مكلّلة بعاطر الياسمين
مررت بنصوصك الفاتنة من قبل، ولم أخرج منها إلا وأنا أعاني عبء الروعة وحكمة الفكرة
وها أنا الآن أمام نصٍ من العيب أن أشارك به ببضع حروف أو سقيم عبارات
فاقبلي منّي عظيم اعتذاري لاحتفاضي بنصّك هذا ، علّني أحفى بقراءته في ساعة صفو !
أترك لك بعض النبض ليشي بتقديري واعتزازي بحرفك الذي طالما أمتعني وأظنه سيبقى.
زياد عمار
يذكرك بلقاءه على ضفاف الحرف من قبل، ويترك لك باقة من الزهر العطر.
***********************************
المتالق زياد
اقسم انني اعتز بشهادتك
ويسعدني مرورك الجميل
وحرفي سيبقى بوجودك انشاء الله
حفيظة

محمد السقار
20 - 3 - 2008, 09:12 PM
حفوظه

اسعد الله اوقاتك

آه من غرفتك ايتها البدبعه

كم اسعدتنا بمذكراتها

وكم وشت لنا بجمال قلمك


دمت لها ودامت لك

بجمال وصفاء ونقاء

محمد السقار

شمس الاصيل
6 - 4 - 2008, 01:44 PM
الله اخت حفيضة

وصلتينا الفكرة بسلاسه وبساطة

ان ليس كل مايقال يصدق لان جميع الدجالين كاذبون


عشنا معك القصة وشعرنا ما شعرت به


تسلم الايادي

قصة من الواقع