المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رقـصـة المـــوت



عاشق سيرتا
20 - 3 - 2008, 02:20 AM
رقصة الموت
" أي قدر هذا الذي أوجدنا بهذا العالم المملوء بالتناقضات , و أي حماقة رمت بنا إلى المجهول .
.... المجهول , الضياع , الذات ... هذه الثلاثية التي تستقطب وجودنا , تستحضر أنفاسنا , و تستقطر إحساسنا , تجعلنا ننضد قصيدة , نتوهم أسطورة , نجعل من العدم معركة مصير .. ننأى بذواتنا فوق معطيات الواقع , نؤثر و نتأثر , نحترق كالشمع كي ننير دربا للآخرين . "
كان هذا آخر ما عثرت عليه من كتابات أحمد و أنا أفتش في أوراقه المبعثرة هنا و هناك بغرفته العلوية بذاك الفندق الحقير - فندق روز – الذي لا يقصده سوى الباحثين عن الرذيلة و اللذات الخبيثة .
هذا الفندق الذي شاع صيته و أصبح مضرب الأمثال هو و صاحبته ذات الأصل التركي مدام روز , و الذي ينشط للأسف بترخيص من طرف الجهات الإدارية للمدينة السابحة في الضباب .
كل المدينة استفاقت يومها على الخبر المشئوم , الذي تناقلته الألسنة تباعا على مختلف لهجاتها المتنوعة ... لقد وجدوا أحمد العربي الشاعر مشنوقا بإحدى غرف نزل مدام روز , و قد صرح محافظ الشرطة لبعض الصحفيين بأن كل الدلائل و القرائن تدل على أنه انتحر .
أحمد الشاعر هو صديق لي من أيام الدراسة , كان دائما يحلم بالعيش بباريس أو لندن , كان مولعا بالشعر و الأدب . و كنت عندما لا أجده بساحة الجامعة , أبحث عنه بالمكتبة العامة فقد كان شديد المطالعة و القراءة و لطالما كنت أجلس إليه يحدثني عن قصيدة النثر و عن الحداثة فقد كان مولعا بكل ما هو جديد , كنت دائما أنصت إليه و عيوني تفضح إعجابي بشخصيته و ثقافته و كذا طريقته الفريدة في الكلام , فقد كان يملك قدرة كبيرة في جلب انتباه و اهتمام أي كان , كانت ملامحه توحي بشيء غريب
و تجذبك في انسياب و سلاسة رهيبة . كنت أعتبره أفضل صديق منحته لي الحياة , و كان يبادلني نفس الشعور , و لطالما كان يأتمنني على أسراره و يسرد لي حتى تفاصيل أسرار حياته الخاصة , و مشاكله مع أسرته و خاصة أعمامه حول الميراث . فقد كان من عائلة ثرية و تملك أراضي واسعة و عقارات متعددة .
كان متذمرا من هذا التناحر بينه و بين أعمامه حول التركة , فمنذ وفاة والده و جده بحادث السيارة الملعون , وجد نفسه ملزما بالتصدي لأطماع أعمامه الأربعة الذين ما انفكوا محاولين هضم حقوق عائلته الصغيرة .
كان أحمد يعيش مع والدته و أخته الوحيدة "كامليا", و التي كان يناديها دوما ب " كامي " فقد كنت أشهد روعة علاقتهما أثناء زياراتي المتعددة له بالفيلا التي يقطنها برفقتهما , و قد كانت " كامي " مدللة جدا و كان أحمد لا يرفض لها طلبا , كان يحس بمسؤوليته اتجاهها وحاول قدر الإمكان أن يعوضها عن فقدانها لحنان الأب و خصوصا و أنها لم تتجاوز الثالثة عشر بعد .
أما والدته فقد كانت في منتهى الطيبة , و كانت دوما تصر عليً أن أتناول معهم وجبة العشاء كلما حللت ضيفا عليهم , و كانت دوما تشكو لي أحمد لأنه لا يتابع دروسه بالشكل المطلوب و أن الشعر قد لحس مخه .
و أنها قد ملت من أشرطة الشعر التي يستمع لها كل ليلة , و من كومة الأوراق التي تجدها مبعثرة كل صباح بغرفته و لفائف التبغ المحترقة .
كنت دوما أبتسم في وجهها , و أخبرها بأن أحمد أصبح رجلا و يمكن الاعتماد عليه , و أنًه بلا شك يعرف كيف يوفق بين دراسته و جنونه .
لم أتصور يوما أن نهايته ستكون بشعة و بحبل معلق بسقف إحدى الغرف الحقيرة بفندق من فنادق الدرجة الثالثة بلندن .
يتبع ..........
بقلم هشـــــــام

عصفورة الوادى
20 - 3 - 2008, 08:07 AM
أهذه .. قصه حقيقيه ؟

اسلوبك جذاب وسلس
والقصه مؤثره كالسهام بالقلب
سننتظر البقيه
بشوق ولهفه
فلا تجعل انتظارنا يطول


عاشق سيرتا


شكراً لك

محمد السقار
20 - 3 - 2008, 09:23 PM
الحبيب هشام

تحياتي


استمتعت جدا وانا اقرأك هنا

واهنئ رؤى بروح وبقلم جميل عذب

كقلمك وروحك

دمت بنقاء وصفاء وجمال


محمد السقار

عاشق سيرتا
23 - 3 - 2008, 01:50 AM
أهذه .. قصه حقيقيه ؟
اسلوبك جذاب وسلس
والقصه مؤثره كالسهام بالقلب
سننتظر البقيه
بشوق ولهفه
فلا تجعل انتظارنا يطول
عاشق سيرتا
شكراً لك

عصفورة هي قصة من نسج الخيال و يسعدني أن بدايتها قد راقت لك
و أتمنى أن تتابعيها حتى النهاية و إن كنت لم أنتهي من كتابتها حتى الآن
تشرفت صفحتي بوجودك و تدعوك لزيارتها بين حين و آخر
كوني بالجوار

عاشق سيرتا
23 - 3 - 2008, 01:56 AM
الحبيب هشام
تحياتي
استمتعت جدا وانا اقرأك هنا
واهنئ رؤى بروح وبقلم جميل عذب
كقلمك وروحك
دمت بنقاء وصفاء وجمال
محمد السقار


و لحضورك أيها الحبيب نكهة خاصة
بل أهنئ نفسي بتواجدي مع رفاق الحرف تحت ظل هذا البيت الجميل
كل الروعة في تحليقك الدائم فوق حروفي حتى خلتك نقطة لا بد لها أن تتوج الحرف ليكتمل معناه و يزداد بهاه .
لا فقدتك أيها العزيز

عاشق سيرتا
23 - 3 - 2008, 01:58 AM
كانت السيدة " روز " واقفة عند عتبة باب الغرفة ترمقني بعينيها, و أنا أفتش هنا و هناك علني أعثر على دليل ما, يقودني إلى معرفة السبب الحقيقي وراء انتحار صديقي , كان هناك إحساس قوي بداخلي يخبرني بأن انتحار أحمد وراءه سر كبير , فأنا أعرفه جيدا – ايمانه بالله قوي _ و لا يمكن أن يُقْدِمَ على جريمة كهذه و هو بكامل قواه العقلية , لا بد أن هناك شيء خارج عن إرادته دفعه إلى هذا الفعل الشنيع , و ربما لم ينتحر , لعلها جريمة قتل نُسِجَت خُيوطها بدقة لِتوحي بأنه أقدم على الانتحار , كانت هذه التساؤلات لا تفارق خَلَدِي و أنا أجتهد في البحث بين أشياءه و مستلزماته عن أي خيط يُؤكّد لي شكوكي التي بدأت تنمو بداخلي بسرعة رهيبة .
خطوات نظرات السيدة " روز " تتبعني أينما وضعت يداي , أحس بنظراتها تترقب كل حركة أقوم بها , حاولت أن أتجاهل تلك النظرات و لكنني لم أستطع , طلبتُ من رجل عون الشرطة الذي رافقني أن يغلق باب الغرفة , اعتذر من السيدة بلطف و أغلق الباب , ثم بادرني بالسؤال : هل هناك ما يزعجك سيدي ؟؟ أجبت بالنفي و اصطنعت بسمة خفيفة , مع أنني كنت أشعر باختناق كبير فلم أحب ذاك المكان مطلقا , كان جوه كئيبا يوحي بالوحشة و الغرابة , و كنت أشعر بنوع من الكره تجاه هذا المكان و أصحابه , لعل هذا الكره ما جعلني لا أحتمل نظرات تلك " الروز" و هي تحدق بي و ترقب حركاتي .
فتحت الخزانة و رحت أُقلّب جيوب ملابس صديقي , هذه قطعة نقدية و هذه علبة سجائر أمريكية ... لم يدخن منها الكثير فقط سيجارتين ...
أخيرا عثرتُ على شيء له معنى .. إنها صورة فوتوغرافية لفتاة جميلة , يبدو من ملامحها أنها ليست عربية , و قد كُتِبَ على ظهر الصورة كلمة " أحبك أحمد " بالإنكليزية .
وضعت الصورة مع باقي الأشياء بوسط كيس ورقي , و طلبت من عون الشرطة أن نغادر المكان , أغلق الباب بالمفتاح الذي كانت تحتفظ به الشرطة
من يوم الحادث و هممنا بالانصراف , و إذ بصاحبة الصورة تظهر أمامي فجأة بنهاية الرواق و هي ترتدي سترة سوداء , بدت لي شاحبة الوجه , مرتجفة من الوهن , تقدمت نحوها بخطى وئيدة و ألقيت عليها التحية , فأومَأت برأسها و ردت التحية بصوتٍ خافت كِدتُ لا أسمعه , و لكن هدوء المكان جعله يصل إلى مسمعي بنقاء , تأملتها جيدا... تبدو عليها علامات التعب و الإرهاق الشديد , و كأنها لم تنم من فترة طويلة , بادرتها بالسؤال : أنا كريم صديق أحمد فمن تكونين ؟؟ و هَمَمْتُ بإخراج صورتها من الكيس و لكنّ صوتها عاد ليخفق بأذني من جديد ... أهلا كريم أنا " كاترين " عشيقة أحمد لقد حدثني عنك كثيرا ... أحْسَسْتُ من صوتها أنها ستنهار قريبا , لم تعد لها القدرة حتى على الكلام , تقدمتُ منها أكثر و طلبت منها أن ننزلَ لبهو الفندق و نتحدث هناك , و لكنها تهاوت بين ذراعي , لقد خارت كل قواها و قدماها لن يحملاها أكثر من هذا , هَرَعَ عون الشرطة الذي كان يقف بعيدا منّا بعض الشيء لمساعدتي في حملها , لم يكن وزنها ثقيلا , بل كانت رشيقة , ممشوقة القامة , و رغم الْنَصَب الشديد إلاّ أنّ وجهها بقى محتفظا بملامحه الجميلة .
لم ننتظر كثيرا حتى وصلت سيارة الإسعاف , و لحسْنِ حظي أن عون الشرطة كان برفقتي و شهد ما حدث , فقد تولّى مهمة شرح ما حدث للآخرين و للممرضة التي قامت بالإسعاف السريع " لكاترين " , تَمَّ حمَلُها و وَضْعِها بالسيارة و طلب مني عون الشرطة أن أرافقها للمستشفى , فقد كان مرتبطا بمهام أخرى .
طلبت من السيدة " روز " أن تعيد لي التصريح الذي حصلت عليه من محافظة شرطة المنطقة بعد عناء طويل , و رافقتُ " كاترين " إلى المستشفى .
جلستُ بجانبها أرقُبُها عن كَثب , أتأمل ملامحها الطفولية و أتساءل في قرارة نفسي , ترى من تكون ؟؟ و ما وظيفتها بالحياة , و ما سر علاقتها بأحمد , هل حقا كانت عشيقته أم هناك شيء آخر يجمع بينهما ؟؟ هل حقا أَحبّت أحمد ؟؟ و لما أحمد لم يخبرني عنها في رسائله ؟؟ و لم يكن يخفي عنيّ شيئا
أبدا يتعلق بحياته الخاصة , لما أخفى عني هذه العلاقة بالذات ؟؟؟
سيل جارف من الأسئلة التي لا أجد لها جوابا مقنعا تعصف بعقلي الذي لم يعد يحتمل كل هذا الغموض , فجأة لمحت حركةً بجفنيها , يبدو أنها ستستفيق
من غيبوبتها , مددت يدي نحو أصابعها التي بدأت تتحرك في بطء شديد و ضغطت عليها برفق .. ها هي تفتح عينيها و تعيد إغلاقهما مجددا , و بعد برهة فتحت عيونها و نظرت إليّ ثم جالت بهما محاولة أن تكتشف المكان .
عرفتُ أنها تود معرفة ما حدث لها و أين هي الآن , ابتسمتُ في وجهها و قلت لها في رفق : لا تكترثي , فقد أُغميّ عليك فجأة , يبدو أنكِ أجهدت نفسك كثيرا خلال الأيام الماضية , ستكونين بخير إن شاء الله , لم تنبس ببنت شفة , و عادت لتغرق في نومها من جديد .
يتبع ....

نور الهدى
23 - 3 - 2008, 10:22 PM
المكرم هشام...انتقلتُ بين حروفك مشرئبة العنق باحثة عن توقّع ما يحدث حين حملتني أجنحة الواقع....إلى مضارب البقين بأنني أخمن على غير هدى ما سيجري.....ثم أتفاجأ أنني بين مسارب رؤى و مغامرات قلمٍ رتّع بميدان البيان...و ارتوى من نقاء الفكر سلسبيل معنى...يضج بالمفاجئات...ليسدل عن علم...على كلّ بوحٍ بأن الآتي سيكون صهلات بصيرةٍ ثاقبة....
متابعون يا هشام....متابعون معك لنرى الرّحلة أين ستصل.....ننتظر البقية...
تحيتي
نـــــــور

حفيظة طعام
24 - 3 - 2008, 04:02 PM
هشام
يا عاشق سيرتا
بين
كلمات رقصة الموت
تهنا
رقصة الموت
رقص
على اوتار سمفونية اوتارك
الرنانة
دمت متالقا
حفيظة

عاشق سيرتا
28 - 3 - 2008, 07:47 PM
المكرم هشام...انتقلتُ بين حروفك مشرئبة العنق باحثة عن توقّع ما يحدث حين حملتني أجنحة الواقع....إلى مضارب البقين بأنني أخمن على غير هدى ما سيجري.....ثم أتفاجأ أنني بين مسارب رؤى و مغامرات قلمٍ رتّع بميدان البيان...و ارتوى من نقاء الفكر سلسبيل معنى...يضج بالمفاجئات...ليسدل عن علم...على كلّ بوحٍ بأن الآتي سيكون صهلات بصيرةٍ ثاقبة....
متابعون يا هشام....متابعون معك لنرى الرّحلة أين ستصل.....ننتظر البقية...
تحيتي
نـــــــور

نـــور أصبح نور تواجدك ضروريا لتكتمل جمالية النص
أشــكر لكـِ هذا التفاعل الدائم بنصوصي و أتمنى أن تروق لك بقية الرواية
كوني دوما بالجوار ... لا فقدتك أيتها المورقة
محبتـــي

عاشق سيرتا
28 - 3 - 2008, 07:54 PM
هشام
يا عاشق سيرتا
بين
كلمات رقصة الموت
تهنا
رقصة الموت
رقص
على اوتار سمفونية اوتارك
الرنانة
دمت متالقا
حفيظة

القاصة المتميزة / حفيظة
أتمنى أن أكون عند حسن ظنك سيدتي و ما أنا سوى قطرة في بحر عطائكم و تجربتكم القصصية
مرور أعتز به كثيرا و يحثني على العمل أكثر بلا شك
شكرا جزيلا ...
محبتي

عاشق سيرتا
28 - 3 - 2008, 08:00 PM
جلست بأريكة أمام الغرفة التي خصصت لـ" كاترين " و استسلمت للذكريات البعيدة , تذكرت " أحمد" و هو يحمل جواز السفر مبتهجا بالتأشيرة التي حصل عليها من القنصلية ...
أخيرا أخيرا يا "كريم" سيتحقق حلم حياتي ... باريس يا "كريم" باريس .. كان يقول ذلك و ثغره يغرد باسما و عيناه ترقصان من الفرحة .
كم كانت تلك اللحظات صعبة و مؤلمة بالنسبة لي عندما شاهدت الطائرة و هي تبتعد بأحمد بعيدا عني ... أحسست حينها بوحدة رهيبة , فتلك كانت أول مرة نفترق فيها منذ ما يزيد عن ثمانية سنوات , تذكرت تلك الدمعة الحارقة التي خطت على خدي طريقها, و نظرة والدته و هي تتمتم بعبارات لم أفهمها حينها , و لكنني أيقنت أنها دعوات أم صادقة و عتاب ما , ما استطاعت أن تمنع نفسها منه , بينما " كامي " فلم تمنع صوتها الباكي من أن يخترق أرجاء المكان .
وقفت " سوسن " بعيدا هناك و قد ارتدت فستانا أسودا .. جاءت لتودّع " أحمد " الذي اختار حلمه و فضله على علاقتهما العاطفية التي دامت سنوات , ما زلت أرى ملامح وجهها الذي اكتسحه الحزن و اكتنفه الجمود
كانت تحبه بصدق , كيف لا , و " أحمد " حلم أي فتاة , شاب وسيم , ذو ثقافة واسعة , ذكي و صاحب ثروة لا بأس بها .
تذكرت قول " أحمد " مرةً عندما قال لي : أنه لا يوجد شيء في الدنيا سيمنعه من تحقيق حلمه الذي كان يراوده مذ صغره , و أنه سيصبح شاعرا و صحفيا معروفا , و سيجوب كل الدنيا و يحتك بكل الثقافات ... و .. و ...
كان طموحا جدا , و كم كنت أخاف عليه من هذا الطموح و أفكاره المتقدمة جدا , و قراءاته المختلفة لأدباء الغرب , و تأثره البالغ بنمط معيشتهم , و أفكارهم المتحررة من كل القيود ... كان يرسم نفسه بعالم يراه فقط بمخيلته, و لا يعرف من واقعه سوى تلك الأسطر التي يجدها في الكتب
......
عفوا سيدي .. لقد استفاقت المريضة و يمكنك رؤيتها الآن ...
كان هذا صوت الممرضة التي أيقظتني من ذكرياتي التي تمنيت لو لم أستفق منها أبدا , فعالم لا يوجد فيه " أحمد" هو عالم بدون صداقة , عالم بدون روح
تقدمت من " كاترين " , هنأتها على سلامتها و طلبت منها أن تزودني برقم عائلتها لأقوم بالاتصال بهم و إخبارهم بما حدث , و لكنها رفضت , قالت أنها تعيش رفقة صديقة لها منذ نزلت لندن , و أنّ أصلها من فرنسا و قد رافقت أحمد إلى لندن بسبب اشتغالها في الصحافة , كنت أستمع لها باهتمام كبير , و لم أفكر في أن أقاطعها لحظة واحدة , أخبرتني أنها تعرفت على أحمد بإحدى المطاعم في" لودَيف " و قد نشأت بينهما علاقة صداقة قوية , و أنها وجدت فيه رجل حياتها , و أنّ طريقة تفكيرهما متقاربة جدا , كانت تتحدث عنه بحرارة أحسستها تلفح خدي و توهجت بعينيها اشراقة غريبة .
و في لحظة واحدة لزمت الصمت , و ساد المكان هدوء مباغت , بقيت أرمق عيونها التي أشاحت بهما بعيدا عني محاولة إخفاء عبراتها التي انسكبت على وجنتيها الرقيقتين . و كأنها تجتر ذكرياتها بداخلها و تستعيد أحداثا و مواقفا حدثت مع أحمد .
ناولتها منديلي . و قلت لها : حاولي أن ترتاحي الآن , و سنتكلم لاحقا
أخذت تجفف دمعها, و أنا أرقب ذلك الخاتم الذي تلألأ بأصبع يدها , لا أدري ما الذي شد ّ انتباهي له . يبدو غريبا و مميزا . شكرتني و هي تعيد لي المنديل ثم قالت : أنا آسفة جدا " كريم " لقد أتعبتك معي .
ابتسمت في وجهها بلطف , و قلت لها : لا عليك " كاترين " يبدو أنني أنا من سيتعبك هذه الأيام .
استلقيت على ظهري بسرير الغرفة التي استأجرتها بإحدى فنادق المدينة , و حاولت أن أنام و لكنني ما استطعت . شريط الأحداث المتتالية بهذا اليوم الطويل يعيد دورانه بفكري المجهد و التساؤلات المبهمة لا تفارقني لحظة واحدة , مددت يدي نحو الكيس الورقي و استخرجت علبة السجائر و أخذت أتأملها . عادت بي ذاكرتي إلى أيام الدراسة , بالتحديد إلى اليوم الذي
وجد فيه أستاذ الفلسفة "أحمد " و هو يدخن داخل الفصل . و قام بطرده من حصته و أراد أن يحيله إلى مجلس التأديب , أتذكر محاولاتي الحثيثة يومها في إقناع الأستاذ أن يصفح عنه و اختلاق الأعذار له , ابتسمت فجأة .. فأستاذ الفلسفة كان صعب المراس و حولني مع " أحمد " على مجلس التأديب .
رنّ هاتفي ... يا ترى من يتصل بي في هذه اللحظة ؟؟؟ آلو .. كريم
نعم من معي ؟؟؟ أنا " أندريا " صديقة " كاترين " .
يتبع ......

شمس الاصيل
6 - 4 - 2008, 01:29 PM
قصة سلسةجدا

ننتظرك بالمزيد ويتبع مع القصة


لاتغيب اخي هشام

عصفورة الوادى
26 - 4 - 2008, 06:57 AM
رغم اِنها مؤثره
على النفس والقلب
لكنها جميله
ننتظر بلهفه باقى الأحداث
سلمت وسلمت يداك
أخى هشام

عاشق سيرتا
5 - 5 - 2008, 04:03 PM
قصة سلسةجدا
ننتظرك بالمزيد ويتبع مع القصة
لاتغيب اخي هشام

أشكر مرورك العذب أختي شمس الأصيل
طال غيابي بعض الشيء و لكن أنتم في القلب
تحيتي لك خالصة

عاشق سيرتا
5 - 5 - 2008, 04:05 PM
رغم اِنها مؤثره
على النفس والقلب
لكنها جميله
ننتظر بلهفه باقى الأحداث
سلمت وسلمت يداك
أخى هشام
عصفورة الوادي سعيد بمتابعتك للرواية
أتمنى أن تروق لك بقية الأحداث
ألف شكر لك أيتها النقية

عاشق سيرتا
5 - 5 - 2008, 04:08 PM
استغربت الأمر و هالني صوتها المفجوع , يبدو أن مكروها ما أصاب " كاترين " , هذا ما فكرت به و أنا في حالة الدهشة تلك , و لكنها لم تترك لي الفرصة لأفهمَ كلماتها التي أتت مبهمة تارة و متقطعة تارة أخرى , كل ما فهمته أنها تود رؤيتي حالا ببهو فندق السيدة " روز " .
كان الجو باردا جدا , و الضباب الكثيف يحجب عني الرؤية بشكل رهيب . أضواء المنازل و المحلات تبدو باهتة , و الطريق قد خلا تماما من المارة .
طلبتُ من سائق سيارة الأجرة أن يسرع قليلا , و لكنه اعتذر قائلا :
الضباب كثيف جدا هذه الليلة سيدي , و لا يمكنني أن أسرع أكثر
أسندتُ رأسي لزجاج نافذة السيارة و رأيتُ خيالات أفكاري تتراقص أمام عيوني . ما حلّ بـ "كاترين" يا ترى ؟؟؟ تركتها مع " أندريا " بالمستشفى على ما يرام , و لما " أندريا " تريد أن تراني بذاك الفندق الحقير ؟
أخرجتُ آخر رسالة وصلتني من " أحمد " من جيب معطفي الرمادي و أخذتُ أقرأها بتمعن لعلني أستشف شيئا من وراء السطور ...
صديقي العزيز " كريم " أبشرك بأنه تمّ دعوتي للمشاركة في مهرجان الشعر العالمي بـ " روتردام " و أنا العربي الوحيد الذي سيمثل شعراء العرب فيه , و لا أخفي عليك مدى فرحتي و قلقي بنفس الوقت , إني أحس بمسؤولية رهيبة تثقل كاهلي , لن أكتب عن الحب هذه المرة , سأكون مختلفا ...
صديقي العزيز أتمنى أن أراك هناك بهولندا . فثمّةَ أشياء كثيرة أودّ أن أحدثك عنها ...
طويتُ الرسالة و أعدتُها إلى مخبئها , لا شك أنّ " أحمد " كان ينوي إخباري عن علاقته بـ " كاترين " , يبدو أنه أحبها فعلا ,لذلك لم يخبرني عنها في رسائله, و لا ذكرها في مكالماتنا الهاتفية , هكذا هو عندما يعشق حقيقةً , لا يحدثني عن " أحمد العاشق " إلاّ عندما نكون وجهًا لوجه .
ما زال السؤال ينخر في عظم مخي , يا ترى ما الذي حدث بالضبط ؟؟؟
أيُعقلُ أنّ شخصا في مثل شخصية " أحمد " يُقدم على الانتحار ؟؟؟
لم تكن المسافة بين الفندق الذي أنزل فيه , و فندق السيدة " روز " بعيدة جدا , بل كانت لا تتجاوز عشرة من الكيلومترات , و لكنني أحسست بأنّ الطريق كان طويلا , ربما لهفتي حينها لمعرفة ما حدث جعلتني
أشعر بذلك , و ربما هي لحظات الصمت الرهيبة التي خيمت أرجاء المكان
فقد اعتدت على ثرثرة سائقي الأجرة في بلدي و حديثهم الممل .
أخيرا توقفت السيارة عند باب فندق السيدة " روز " , نزلتُ مهرولاً ,
وجدتُ " أندريا " متمددة على أريكة في البهو , هرعت إلي ّ و ملامح الخوف بادية على وجهها , صاحت في رعب ...
" كريم " " كريم " لقد اختفت " كاترين " لم أجد لها أثرا , يبدو أنهم اختطفوها من جديد ...
كانت تقول ذلك و يداها تمسكان بمعطفي في شدّة , و رعشةً أحسستها تجري في كامل جسدها , كانت عيونها تعيش لحظات من الذهول ...
هَوّني عليك " أندريا " و تعالي بنا نجلس هناك و لتشرحي لي كل شيء ..
أجلستها على الأريكة , و رحتُ أحاول في تهدئتها , و امتصاصِ ذلك الفزع الذي استولى على جوانحها , لم أكن بارعا بما يكفي في جعلها تسيطر على مخاوفها , فقد كانت تتحدث و قد شُدّت عضلات وجهها الخمسة و الثمانين , ملامحها تلك جعلتني أشعر بهول ما يحدث , أحسستُ ببعض الخوف يسري بداخلي , و لكنني تمالكتُ نفسي و حاولتُ أن أبدو عادياً فليسَ من المعقول أن أفتح للخوف طريقا بنفسي , قالت " أندريا " بأنّ هناك
عصابة خطفت " كاترين " قبل انتحار " أحمد " بحوالي شهر بسبب مقال نشرته بالصحيفة التي تشتغل بها , و بعدها تم ّ إطلاق سراحها فجأة , لم تتمكن شرطة المدينة من معرفة العصابة , لأنّ " كاترين " عاشت بعدها مرحلة نفسية صعبة , و لولا وقوف " أحمد " بجانبها لما تمكنت من أن تتجاوز أزمتها النفسية تلك , ثم انتكست ثانية بعد انتحاره , و انزوت بغرفتها و لم تغادرها سوى اليوم , لا أحد يعلم ما حدث معها فعلا , و رغم استجوابات الشرطة المتكررة لها , لم تتمكن من الحصول على دليل واحد قد يمكنّها من معرفة أو تحديد هوية المختطفين . تحدثت عن الأيام الصعبة التي قضتها رفقة
" كاترين " , فلم تتمكن المسكينة أبدا من تصديق ما حدث , و كادت تفقد عقلها من أثر الصدمة .
كانت أوقاتا رهيبة بالفعل " كريم " يا ترى ما الذي يحدث معها الآن ؟؟؟
قالت " أندريا " هذا و هي تشدُ على يدي بكلتا يديها المرتعشتين و كأنها تتوسلُ مساعدتي , أطرقتُ رأسي نحو الأرض برهة ثم رفعته محدّقا في عينيها
أخبريني بكل صراحة لما تكذبين عليّ ّّّ ؟*
يتبع ....

عوني زنون أبوالسعيد
20 - 5 - 2008, 05:46 PM
http://img265.imageshack.us/img265/729/mnwa5wy7.gif
سلسلة قصصية غاية في التميز و المتعة
كتمت أنفاسي و أنا أسابق الحروف والكلمات لفك لغز إنتحار أحمد
و دور صديقه في تفكيك طلاسم الحدث الأليم
و مازلت أسافر معك لنستكشف عوالم المجهول , و الضياع , و الذات
التي أحسبها مفاتيح تتمحور حولها سيناريو وحبكة و خاتمة القصة الجميلة
مبدعنا الفذ / هشام
عاشق سيرتاhttp://img159.imageshack.us/img159/1632/52d016b0a6if0.gif
أنتظر تكملة حلقات القصة الروائية بشوق و لهفة
فلا تتأخر
محبة وتقدير يليقان بمقامك الكريمhttp://img204.imageshack.us/img204/6599/hartroserh0.gif
http://img159.imageshack.us/img159/7568/flowers002oc0.gif

عصفورة الوادى
25 - 5 - 2008, 11:13 PM
هشام

اسلوب تَشَوق
تتبعه معنا ..
نقر ونعترف اننا متشوقين جداً
فأين أنت
وأين باقى الفتات
التى لا تشبع عقولنا

وجبه دسمه نريدها
فلا تبخل علينا
ننتظرك

عواطف عبداللطيف
1 - 6 - 2008, 11:42 AM
هشام

استمتعت بالمتابعة والقراءة

اسلوب مشوق

وسأبقى اتابع

شكرا لك

تحياتي

مصطفى طراد
17 - 6 - 2008, 04:18 PM
راااااااااااااائع هشام

استطاع قلمك العذب ان يشوقنا للقادم

لك و قلمك آيات الود

و باقة ورد


.

عصفورة الوادى
17 - 6 - 2008, 07:53 PM
هشام

بانتظار البقيه

لعل المانع خير

عاشق سيرتا
15 - 7 - 2008, 12:14 AM
http://img265.imageshack.us/img265/729/mnwa5wy7.gif
سلسلة قصصية غاية في التميز و المتعة
كتمت أنفاسي و أنا أسابق الحروف والكلمات لفك لغز إنتحار أحمد
و دور صديقه في تفكيك طلاسم الحدث الأليم
و مازلت أسافر معك لنستكشف عوالم المجهول , و الضياع , و الذات
التي أحسبها مفاتيح تتمحور حولها سيناريو وحبكة و خاتمة القصة الجميلة
مبدعنا الفذ / هشام
عاشق سيرتاhttp://img159.imageshack.us/img159/1632/52d016b0a6if0.gif
أنتظر تكملة حلقات القصة الروائية بشوق و لهفة
فلا تتأخر
محبة وتقدير يليقان بمقامك الكريمhttp://img204.imageshack.us/img204/6599/hartroserh0.gif
http://img159.imageshack.us/img159/7568/flowers002oc0.gif


الأخ الفاضل عوني أشكر بذخ حسك و كريم لفظك
مرور سعدت به كثيرا ...
أعتذر لأنني تأخرت في الرد سيدي الكريم
دمت بخير و نقاء و بارك الله فيك
محبتي

عاشق سيرتا
15 - 7 - 2008, 12:18 AM
هشام

اسلوب تَشَوق
تتبعه معنا ..
نقر ونعترف اننا متشوقين جداً
فأين أنت
وأين باقى الفتات
التى لا تشبع عقولنا

وجبه دسمه نريدها
فلا تبخل علينا
ننتظرك

عذرا أيتها العصفورة لتأخري و ربما هو نفسه نوع من التشويق :SnipeR (54):
أشكرك على متابعتك و اهتمامك
دمت بخير و هناء و نقاء
محبتي

عاشق سيرتا
15 - 7 - 2008, 12:20 AM
هشام

استمتعت بالمتابعة والقراءة

اسلوب مشوق

وسأبقى اتابع

شكرا لك

تحياتي

أشكرك سيدتي على كلماتك الرقيقة
أتمنى أن تروق لك بقية الأحداث
دمت بخير و محبة
محبتي

عاشق سيرتا
15 - 7 - 2008, 12:23 AM
راااااااااااااائع هشام

استطاع قلمك العذب ان يشوقنا للقادم

لك و قلمك آيات الود

و باقة ورد


.

الأخ الكريم مصطفى سعيد بوجودك و تعليقك الكريم
أتمنى أن يكون حرفي عند حسن الظن
لك مني اكليل من الزهر ليغلف قلبك الجميل
محبتي

عاشق سيرتا
15 - 7 - 2008, 12:30 AM
هشام

بانتظار البقيه

لعل المانع خير

أعرف أنك مللتِ الوقوف على غصن الإنتظار و تودين التحليق مع الأحداث
أحيانا يصيب الكاتب نوع من البرود القصصي لو صح التعبير فيسكن إلى الجمود و ينتظر دفء الإلهام الذي يثير ضجة الخيال بفكره و ربما هذه هي الحالة التي أمر بها الآن ... أتمنى أن تعذريني فمن خلال وجودك الدائم أيقنت أنك متشوقة جدا لمعرفة النهاية التي ما زلت لم أسطر خطوطها لحد الآن بمخيلتي ...
و سأطرح بعد قليل جزءا آخر أتمنى أن يطفأ بعض الشوق ... رغم أنني لا أعتقد ذلك فلربما سيزداد اشتعالا ...
شكرا لك على تفقدك و اهتمامك
دمت في سعادة
محبتي

عاشق سيرتا
15 - 7 - 2008, 12:36 AM
" أندريا " هي فتاة بريطانية , شقراء , ذات قامة طويلة . أول ما يلفتُ انتباهك لها زرقة عينيها و أسنانها الناصعة البياض, عندما دخلت علينا أنا
و " كاترين " الغرفة بالمستشفى , كنا قد التزمنا الصمت , و كنتُ أنا حينها غارقا في تأملي لذلك الخاتم العجيب الذي يتلألأ بأصبع " كاترين " في ألق .
هوت بجسدها محتضنة ً " كاترين " و تمتمت بكلماتٍ لم أسمعها , بعدها استدارت نحوي و مدّت يدها للتحية , أول ما رأيتها بدت لي كنجمة سينمائية أو كعارضة أزياء شهيرة , ملامحها قريبة جدا من مخيلتي , فلطالما كنتُ مولعا أيام مراهقتي باقتناء المجلات التي تنشر صور الجميلات من الممثلات و عارضات الأزياء , و كنتُ أتفنن في إخفائها كي لا تطالها يد والدتي – رحمها الله – و هي تعيد ترتيب غرفتي و سريري كل صباح .
ابتسمت ُ في وجهها و قد فضحت نظرات عيوني إعجابي الشديدَ بها , تبسمتْ بدورها ابتسامةً أحسستها غير بريئة , فأوجستها بنفسي و نسيت الأمر , بعد حديث التعارف عرفتُ أنها تعمل كسكرتيرة بإحدى دور النشر البريطانية و أخبرتني أن صديقي " أحمد " كان ينوي نشر ديوان شعري له باللغة الفرنسية بتلك الدار التي تشتغل فيها , و قد ساعدته في التعرف على مديرها , و هي تحتفظ بنسخة من الديوان بدرج مكتبها .
طلبت مني مرافقتها خارج المستشفى , فودّعنا " كاترين " و طلبت ُ منها أن ترتاح و لا تفكر في شيء أبدا , و بأني سأزورها صبيحة الغد .
رافقت " أندريا " إلى خارج المستشفى و تبادلنا الحديث في أمور كثيرة , بعدها قامت بدعوتي لشرب فنجان قهوة . قبلت ُ على الفور و اتجهنا نحو محل في الشارع المقابل للمستشفى . خلعت معطفي و جلستُ بعد أن جلست , كنت أشعر بإحساس غريب و كأنني في حلم جميل و لا أود أبدا الاستيقاظ منه , لا أصدق أنني برفقة هذه الحسناء التي تبدو كقطعة قمرية سُرقتْ من البدر عند اكتماله , لم أفتن يوما بجمال امرأة كما فتنت بسحر " أندريا " و ما زاد دهشتي فعلا عفويتها و بساطتها . كانت تحدثني و كأنها تعرفني من سنوات و أنا و هي لم نلتقي إلا من لحظات بسيطة , طلبتُ منها أن تحضر لي النسخة التي تحتفظ بها من ديوان " أحمد" الشعري , فأخرجت بطاقة من حقيبة يدها و ناولتها إياي , و طلبت مني أن أوافيها بمكتبها صباح الغد .
خرجنا بعدها إلى الشارع فاستقلتْ سيارة أجرة , و بقيت أنا واقفا ألحظ أصابعها و هي تودعني ......
كررتُ سؤالي .. " أندريا " لما تكذبين عليّ ؟؟؟
شعرتُ و كأنّ دمها تجمدَ بعروقها . و شخصتْ ببصرها نحوي و كأنها تتساءلُ في قرارة نفسها ( ألم تنطوي عليه تمثيليتي ؟؟؟ )
حاولت أن تُفند شكي و راحت في محاولة يائسة تنسج مشهدا تمثيليا جديدا , و لكنني أمسكتُ بيدها و أفردتُ أصابعها و أمسكتُ بالخاتم الذي كانت تلبسه " كاترين" , و قلتُ لها بكل هدوء : من أين لك هذا ؟؟؟
كان سؤالي كصاعقة حطت فوق رأسها , و شعرت أنها تقف أمام إنسان يهتمُ لأدّق التفاصيل , و لكنني وقتها كنتُ ما زلتُ أنتظرُ جوابها الذي يؤكد لي شكي , و فعلا فقد أخبرتني أنها استعارت الخاتم من " كاترين " عندما كنا في المستشفى و هذا الذي لم يحدث أبدا , لم أحس إلاّ و يدي تضغط بقوة و عنف على أصابعها الرقيقة , صرخت فجأة .. آه كريم إنّك تؤلمني ...
أحسستُ بثورة غضب عارم تجتاحني كطوفان مدمر , كدتُ أختنق من هول الأكاذيب التي تُنسج حولي , يا الهي ... كيف لملاكٍ كأندريا بمقدرته أن يتقن رسم الزيف بهذه الطريقة , كان غضبي ممتزجا بعدّة مشاعر لم أستطع تحديدها و معرفة حقيقتها إلاّ بعد زمن ...
كانت شدّة إعجابي بتلك البريطانية الشريرة قد سيطرت على مشاعري حينها و وجدتُني أتصرفُ عكس عادتي , و لم أدرك هول المصائب القادمة و ما فعلته سذاجتي و ضعفي أمام حسنها و أنوثتها الشيطانية ...

يتبــــع ....

عبد الرحيم محمود
6 - 9 - 2008, 03:39 AM
كنت آمل ان تكمل القصه

واعتقد هذا راي كل القراء



مودتي

عاشق سيرتا
11 - 9 - 2008, 01:39 AM
كنت آمل ان تكمل القصه

واعتقد هذا راي كل القراء



مودتي

الأستاذ عبد الرحيم أشكر تواجدك الكريم سيدي و إن شاء الله سأكمل الرواية فور الإنتهاء من تسجيلها .
أعتذر لك و لجميع القراء الكرام

رمضانك كريم و كل عام و أنت بخير
محبتي