المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سهرت من الهمّ الليالي



عبدالحميد العدّاسي
12 - 12 - 2009, 01:57 AM
سهرت من الهمّ اللّيالي

كتبه عبدالحميد العدّاسي

كُثرٌ أولئك الذين يتحدّثون عن المرأة التونسية، ويدافعون عنها، ويطالبون – دون بصيرة ولا تبصّر - بمساواتها بـ"الرّجل"... كُثرٌ أولئك الذين يسيؤون إلى المرأة عندما لا يستشيرونها في قضية المساواة بـ"الرّجل"، فلعلّ المرأة الحرّة قد زهدت فيها (المساواة) وهي ترى وتدرك أنّ "الرّجل" ما عاد يجمعه شيء بالرّجل...
وقف معي - إن شئت - وانظر واحكم: أيكون عدلا إذا سوّينا هندا بـ"الرّجل"... أيجوز أن نجعلها قصيرة كهذا الذي وقف أمامها في السجن يمنعها من زيارة أخيها الرّجل؟!... أيُعقل أن نشوّش على هندٍ فنحرمها نعمة النظر إلى مقامات الرّجل بمحادثتها عن مساواة مع "الرّجل"؟!... أيكون فخرا لهندٍ أن ترى ماهرَ أخاها، إلياسَ أخاها، كريما أخاها أو عمرَ أباها تماما كذلك "الرّجل"؟!... لقد أدركت هندُ وأدركنا معها أن لا خير في ذاك "الرّجل"، فلماذا تنزل من مقامها الرّفيع إلى هوّة ذاك "الرجل"؟!...

هند الأبيّة بمواقفها التي تعلّمتها من أبيها الأشمّ وأمّها (رحمها الله) المربّية وأخيها عبدالكريم الذي أراد أن يعلّم النّاس فنّ التدقيق في القيم والثبات عليها، تبيّنُ للنّاس أنّ دعاوى القوم المرفوعة، ومنها حريّة المرأة والدّفاع عنها والمطالبة بمساواتها مع الرّجل، إنّما هي دعاوى منافقة كاذبة لا تصمد في ميادين الحقيقة. فالمرأة الحرّة في تونس تتعرّض إلى الكثير من المظالم والضغوطات التي من شأنها أن تثنيها عن عزمها في المطالبة بحقوقها الشرعية المغتصبة من هذا الذكر الفاسد الجشع... فيكفي هندا مناصرتُها لأخيها الأسد الرّجل، عبدالكريم الهاروني، عبر وسائل الإعلام، حيث عرّفت بمظلمته، كي تحرم هي والعائلة بكاملها من زيارته يوم الاثنين 23 يوليو (جوياية) 2007... جريمتُها هيَ تصدّر الدّفاع عن أخيها، في بلد لم يتعوّد ذكوره (غير الرّجال) على إفساح المجال للنّساء كي يعبّرن ويستنكرن ويُصلحن ويوجّهن، والحال أنّ الكثيرَ منهنّ (إن لم نقل كلّهنّ) هنّ أفضل بكثير ممّن تولّى مهمّة "النّهوض بهنّ وبمستواهنّ"(*)... وهند هي واحدة من أعداد كثيرة من النّساء اللاّتي "يقبعن وقد سُلبن خصائص الإنسانية في بيوتات المتزمّتين الإسلاميين الظلاميين المتحجّرين أصحاب الحريم"، كما يصفهم الكثير من سكّان تونس الجدد القادمين علينا من أودية التغيير الموحشة، وهي إذ تستصرخنا اليوم فإنّما تريد أن تجلب الانتباه إلى زيف الشعارات المرفوعة وإلى الظلم المستشري والحقد المستفحل والكره الدّفين الذي منع حاكم البلاد ومساعديه من سماع كلمة رجل نصبو في تونس إلى مساواة الذكور به... فعبدالكريم لم يطالب بشيء غير الذي طالبت به هند شقيقته حيث تقول: "نطالب دائما بالعيش بكرامة...". ولكنّ هندا وعبدالكريم على رفعة قدرهما عندي وعند أهلهما (والإسلاميون وأصحاب المبادئ من التونسيين كلهم أهلهما) قد نسيا أنّ الكرامة واللؤم، كما أنّ الكريم واللّئيم خطّان متوازيان لا يتقابلان أبدا... وما منع عبدالكريم من العودة إلى أهله يوم 25 جويلية ضمن من سرّح من الاخوة - الذين نهنّئهم وعائلاتهم بهذه المناسبة – إلاّ لؤم بالغ ونظر قاصر وصدر ضيّق ونفس قد أكلتها الأثرة وقاطعها الإيثار. ما منعه من العودة إلاّ فكر شبيه بفكر رعاة البقر القدامى الذين انحصر عالمهم بين ضفّتي وادي كثر عشبه وقلّ المنافس فيه...

غير أنّ عبدالكريم - الذي لم يرتق إلى مستواه إلاّ رجال أمثاله أو نساء رغبوا عن المساواة بالـ"رجل" كأمثال هند وغيرها من نسائنا الفاضلات – سيظلّ ثابتا بإذن الله جانيا للحسنات بفضل الله، ولن يتمكّن هذا السلوك المتخلّف المسلّط عليه من إدارة السجون أو راعيها من كسر شوكته أو المساس من كرامته أو من كرامة أيّ فرد من عائلته المجاهدة الكريمة التي ضربت المثال النّاصع في الحبّ والبرّ. ولعلّنا لا ننتظر كثيرا حتّى نفرح بعبدالكريم وكلّ إخوانه الأكارم ممّن خُلّف رهينة لخدمة مصلحة يراها صاحب التغيير. وبئس قوم ربطوا سعادتهم بشقاء وإشقاء غيرهم، ولا بارك الله فيهم ولا في نسلهم...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
(*): تعوّد المسؤول التونسي أن يردّد – دون حياء -: نحن نعمل جاهدين على الرّفع من مستوى المرأة، كما تعوّد الرّعاع اتّهام الإسلاميين على وجه الخصوص بمحاربتهم للمرأة وعدم العمل على تمكينها من المساواة بالرّجل... أنا أحسب أنّ المرأة عندنا هي أرفع قيمة من الرّجل، فهي الأمّ والبنت والأخت والمربّية. وأمّا تلك التي اختارت لنفسها تسويق جسدها عند الذكور فهي سقط متاع لا تحترم عندي أبدا...

الساعة الثانية و24 دقيقة فجرا من يوم 28 جويلية 2007

الحسن ناجين
13 - 12 - 2009, 04:33 AM
عبد الحميد العداسي..
سأقول لك باقتضاب..
همومك مساحة وطن..
لك الله أخي..

عبدالحميد العدّاسي
13 - 12 - 2009, 01:43 PM
جزاك الله أخي الفاضل خيرا وبارك فيك وفي أهلك أجمعين، ولا أراك ما يفسد عليك...

لذلك أطلعكم عليها علّكم تخفّفون عنّي منها

سحر الحرف
16 - 5 - 2010, 03:06 AM
اخي عبد الحميد

هو حال مجتمعاتنا العربيه نريد ان نحاكي الغرب

بحجه الحريه للمرأه وما ن تحصل على حريتها حتى تصبح مجرد

سلعه او صورة غلاف او ثمن لغلطه يرتكبها اي من رجالها الاشاوس

وهي من سيدفع ثمن تلك الحريه

لقلمك كل الاحترام ولك كل التقدير

هناء المهنا
17 - 5 - 2010, 06:36 PM
اخ عبد الحميد

هذا ماتعاني امة بين اقطارها

وليس تونس فقط

كل تقديري

علي هادي
9 - 6 - 2010, 09:40 AM
أخي و معلمي

عبد الحميد العداسي

اتعلم هنا و لي الفخر

وردة بيضاء

نوال
9 - 6 - 2010, 09:50 AM
هذا هو حالنا الله يصلح الحال

طرح قيم أخي عبد الحميد

بارك الله فيك

عبدالحميد العدّاسي
9 - 6 - 2010, 11:49 AM
الكرام الأحبّة سحر الحرف، هناء المهنا، على هادي ونوال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومعذرة لتأخّري في الردّ...

جزاكم الله خيرا ونفع بكم وأثابكم على ما تكرّمتم به وما نوّهتم إليه

نسأل الله صلاح الحال وصلاح الخاتمة وحسن المآل

ندى يزوغ
13 - 1 - 2011, 09:41 PM
الحق شمسه لن تغيب طويلا لابد أن يأتي يوم و تنجلي الغمامة و العيش بكرامة هو أمنية كل حر سواء كان امرأة أو رجلا