المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإنترنت والحكومات العربية خصم عنيد



عوني زنون أبوالسعيد
27 - 2 - 2010, 05:06 PM
http://www.openarab.net/files/images/report.jpg
http://img693.imageshack.us/img693/8505/45262530.jpg

توطئة وشكر

هذا هو التقرير الثاني للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عن استخدام الانترنت في العالم العربي ، يتناول تحديثا لتطورات الصراع بين احد عشر دولة والانترنت تم تناولها في تقريرنا السابق ، ومعلومات جديدة عن سبعة دول إضافية لم نتناولها سابقا ، ليغطي هذا التقرير ثمانية عشر دولة عربية ، فضلا عن لمحة عن مناصر جديد للانترنت في صراعه مع هذه الحكومات ، وهم المدونون العرب الذين استطاعوا في فترة وجيزة أن يلعبوا دورا هاما في كشف المزيد عن هذا الصراع الدائر بين الحرية القمع أو بمعنى أدق بين الانترنت والحكومات العربية .

وقم استند هذا التقرير إلى لقاءات ميدانية مع نشطاء على الانترنت ، واستطلاع رأي أعدته الشبكة والعديد من التقارير الحقوقية والصحفية فضلا عن رسائل متبادلة بين الشبكة وبعض أصدقائها بالعالم العربي.

أعد هذا التقرير ،إيهاب الزلاقي الصحفي بجريدة الدستور المستقلة ، وقام بمراجعته وكتابة التقديم والجزء الخاص بالمدونين العرب جمال عيد الباحث القانوني والمدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، وقامت سالي سامي الصحفية ومديرة البرامج بالشبكة العربية بتحريره وإعداده للنشر ، كما قامت داليا زيادة بترجمته للغة الانجليزية . وبالإضافة إلى من سبق الإشارة أليهم ، فالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تتوجه بالشكر لزملاء متطوعون ساهموا بجزء كبير في إعداد هذه الدراسة ولم يرغبوا في ذكر أسمائهم ، فضلا عن عدد كبير من أصدقاء الشبكة من مختلف الدول العربية الذين لم يدخروا جهدا أو وقتا في الرد على استطلاع رأي قامت الشبكة بإعداده وبلغت الردود عليه 86 ردا.

وبالطبع ، فإن هذا التقرير لم يكن له أن يرى النور لولا الدعم الرائع الذي قدمه الصندوق النرويجي لحقوق الإنسان الذي أعلن عن حماسه للتقرير وقبل بطيب خاطر التأخير الذي تم ، وقدم مثالا رائعا للتعاون ، فله منا خالص التقدير.


http://img693.imageshack.us/img693/1610/navy.gif

عوني زنون أبوالسعيد
27 - 2 - 2010, 05:12 PM
http://img693.imageshack.us/img693/9426/33729796.jpg
بالنسبة لحكومات تعتبر حرية الرأي و التعبير قيما غريبة وغير مرغوب بها ، تصبح الحاجة لشبكة الانترنت أكثر إلحاحا ووسيلة هامة لجمهور تزداد أعداده يوما بعد يوم يختلفون مع هذا الرأي ، ممن شاء حظهم أن يعيشوا في بلدان تسيطر عليها حكومات وصل أغلبها للحكم بطرق بعيدة عن الديمقراطية .

ولعل هذا يفسر التوسع الكبير في عدد مستخدمي الانترنت بالمنطقة العربية ، حيث كاد الرقم يتضاعف في أقل من ثلاثة أعوام ، حيث بلغ في منتصف يونيو 2004 نحو 14 مليون مستخدم ، ليصل في نهايات هذا العام"2006" إلى نحو 26 مليون مستخدم كما يشير شريف اسكندر المدير الإقليمي لمجموعة جوجول العالمية في الشرق الأوسط (1).

ولم تكن الحكومات العربية بحاجة للموجة التي اجتاحت أغلب دول العالم من تقييد حرية استخدام الانترنت بزعم "محاربة الإرهاب " حيث أن التقييد هو سمة أساسية لهذه الحكومات ، لكنها أيضا لم تفوت هذه الفرصة لطرح مزيد من التضييق والتقييد لحرية الرأي والتعبير وضمنه بالطبع حرية استخدام الانترنت .

في الانترنت .. الموقع بعشرة أمثاله !

إلا أنه وبالرغم من ألاف المواقع المحجوبة التي كان للسعودية وتونس وسوريا نصيب الأسد منها ، فقد ظهر للنور مقابل هذه الأعداد الضخمة من المواقع التي تم حجبها ، ألاف من المواقع الجديدة التي يطرح الكثير منها نفس أفكار المواقع المحجوبة ، بل وتتجاوزها أيضا في شدة النقد وغزارة المعلومة . ولعل قيام جماعة الإخوان المسلمين في مصر على سبيل المثال بإطلاق عشرات المواقع التي تعبر عنها ، بعد حجب موقعها الرسمي في مصر وسوريا ، يعطي مؤشرا واضحا للمهمة الصعبة التي تضطلع بها العديد من أجهزة هذه الحكومات لمحاولة الحد من تدفق المعلومات عبر شبكة الانترنت وما تحمله هذه المعلومات من رؤى وأفكار لا ترضى عنها هذه الحكومات ، لا سيما حين تجد هذه الأجهزة نفسها مضطرة لرفع الحجب عن بعض هذه المواقع ، بعد أن أصبح الحجب غير ذي فائدة لنشأة مواقع أخرى تطرح نفس الموضوعات ، وهو ما حدث مع موقع الإخوان المسلمين الذي تم رفع الحجب عنه في مصر ، ليضاف لأكثر من عشرة مواقع تعبير عن الجماعة.

أجهزة الكمبيوتر .. ديكور جيد

لا تدخر حكومة عربية جهدا للإعلان عن دعمها للتقنية الحديثة وتنفيذها لبرامج طموحة "لسستمة" أجهزتها ، وعمل قواعد بيانات حديثة اعتمادا على أجهزة الكمبيوتر وشبكة الانترنت ، ورغم قيام بعض الحكومات لاسيما في منطقة الخليج العربي بقطع شوط كبير في هذا المجال ، إلا أن دول أخرى راحت تتوسع في استخدام هذه الأجهزة وتوزعها على هيئاتها ووزاراتها دون أن تدرب العاملين بتلك الهيئات على كيفية استخدامها تدريب كافي مما جعل الكثير من هذه الأجهزة غير المستخدمة مجرد ديكور على مكاتب هؤلاء الموظفين ، الذي استمروا في العمل بنفس النهج القديم من خلال الأوراق والملفات الكرتونية (2)

وتعد هذه الطريقة في التعامل مكلمة لنفس النهج السائد في البلدان العربية التي تسارع دائما في اللحاق الشكلي بكل جديد دون وجود الرغبة الجادة في التعامل معه ، مثلما هو الوضع بالنسبة للتوقيع على مواثيق حقوق الإنسان أو إعلان الحكومات الاليكترونية أو سن تشريعات للبيئة دون أن تجد هذه المشاريع الطريق للنفاذ الفعلي على أرض الواقع.

وحدة أمنية حكومية .. وحدة اليكترونية شعبية

لم تستمر أي مش مشاريع الوحدة بين الدول التي شهدها العالم العربي بدءا من خمسينيات القرن الماضي حتى تاريخ كتابة هذا التقرير ، إلا أن وحدة أخرى تمت بشكل جزئي ولكن بنجاح فائق وإن لم تعلن ، وهي الوحدة على مستوى أجهزة الشرطة أو وزارات الداخلية العربية ، فاجتماعات وزراء الداخلية العرب تتم دون تأجيلات ودائما ما تسفر عن تعاون وثيق بين أجهزة الشرطة العربية يصل لحد الاتفاق الكامل على أهمية تداول المعلومات وتوزيعها ، حيث يتم استخدام شبكة الانترنت بشكل جيد ، بما يسمح لأي شرطي في أي مطار أن يخبرك بتاريخ حياتك وعدد القضايا التي اتهمت بها ، وأي سجن تم احتجازك به وميولك السياسية والمنظمة الحقوقية أو السياسية التي تنتمي اليها ، سواء كانت سرية أو علنية. (3) ولعل لقاء وزراء الداخلية العرب في فبراير 2006 بتونس يوضح بشدة التوافق الكامل بين هؤلاء الوزراء بشأن أهمية حجب المواقع التي "تشجع على الإرهاب" دون وضع تعريف محدد حول ماهية هذا الإرهاب الذي يقصدونه (4) .

وعلى الجانب الأخر ، فقد أتاح الانترنت لمستخدميه العرب ليس فقط بأن يتواصلوا مع بعضهم البعض بشكل واسع ، ولكن أيضا مع جنسيات أخرى بالطبع ، إلا أن تواصلهم مع بعضهم البعض كعرب خلق ما يشبه الوحدة الإليكترونية ، من خلال المنتديات والمواقع التي تتيح تفاعل بين زوراها وتبادل الخبرات الواسعة ، لاسيما في ظل تشابه الظروف القمعية في الدول العربية ، فنجد أن نشوء حركة كفاية في مصر على سبيل المثال ، قد أعقبه حركات شبيهه في اليمن وليبيا وتونس ، يحمل بعضها نفس الاسم ، ويحمل البعض الأخر أسماء مختلفة ، ولكنها جميعا تصب في نفس الاتجاه .

فضلا عن المدونات العربية التي رغم حداثة نشأتها فقد ساهمت بشكل فعال في وجود كتل متجانسة بين النشطاء العرب وحملات قوية للدفاع عن المستخدمين الذي يتعرضون لانتهاك من الحكومات ، وصولا لأول حالة لجوء سياسي اليكتروني (5) .

قمة المعلومات في تونس .. حين ينقلب السحر على الساحر

ليس اصدق من هذا العنوان الذي استخدمته قناة الجزيرة على موقعها ليصف ما أسفرت عنه قمه المعلومات التي عقدت في تونس في نوفمبر 2005 (6)فهذا الحدث الذي سعت الدول العربية وبخاصة الحكومة التونسية لتحويله إلى بوق دعائي حول انجازات وهمية ، جاء فرصة أحسنت المنظمات الغير حكومية وبخاصة دعاة الديمقراطية استخدامها ليسلط الضوء على حقيقة الأوضاع المزرية التي تخيم على حرية الرأي والتعبير لاسيما في تونس ، التي شهدت إضرابا عن الطعام لثمانية من النشطاء السياسيين والحقوقيين فيما سمي بـ "إضراب الجوع" استطاع لفت الأنظار بقوة لحقيقة الأوضاع السياسية المتدهورة في تونس ن وهو الأمر الذي جعل الرئيس التونسي يفقد أعصابه منتقدا لهؤلاء الذي فضحوا هذه الانتهاكات متهما إياهم بالخيانة ومشككا في وطنيتهم (7) .وكأن الاعتراض السلمي على ممارسات بوليسية قاسية يعد خيانة وطنية ، مما يعد تطابقا مع النمط الشائع من الاتهامات التي توجهها الحكومة السورية لمنتقديها سواء في الصحافة المطبوعة أو الاليكترونية .

المواقع الإسلامية مازالت بالصدارة

وعلى الرغم ظهور العديد من المواقع العلمانية أو حتى اللادينية أو التي تنطق بلسان مجموعات دينية غير إسلامية ، إلا أن الغلبة مازالت للمواقع الإسلامية ، بحيث نجد أنه بين المائة موقع الأكثر شيوعا باللغة العربية ، كانت هناك عشرة مواقع إسلامية متشددة بدرجة كبيرة ، وكما يقول ألبرشت هوفهاينز ، فهذه الظاهرة فريدة من نوعها في العالم ، لأنه لايوجد باللغات الأخرى في المواقع ال 100 الأولى مواقع دينية على الإطلاق. (8)، بالطبع فإن هذه الصدارة تعكس اهتمامات المستخدمين العرب وقراء اللغة العربية ، إلا أننا لا نستطيع إغفال الدور الذي تلعبه التوجهات الحكومية التي تتحكم في الرقابة والحجب ، والذي يتم غالبا ضد المواقع السياسية والعلمانية أو الحقوقية في المقام الأول ، حتى أن موقعا مثل الحوار المتمدن http://www.rezgar.com/debat/nr.asp والمعروف بعلمانيته ودفاعه عن حرية الرأي والتعبير وحقوق الأقليات والمرأة ، قد تم حجبه في أربعة دول على الأقل هي السعودية والإمارات وتونس والبحرين مؤخرا . رغم عدم تضمن هذا الموقع الشهير لأي إساءة أو دعاية كراهية موجهة ضد أي حكومة ، فقط نقد سياسي وتداول للأفكار العلمانية .مما جعله يطلق حملة بعنوان " الدفاع عن حرية التعبير على شبكة الانترنت , والتضامن مع الحوار المتمدن" (9)

وكذلك العديد من المواقع الحقوقية والسياسية التي تم حجبها في العديد من البلدان العربية إما لتناولها الانتهاكات التي تمارسها حكومات تلك البلدان أو لنقدها السياسي . وهو ما يكشف بوضوح كذب الادعاء الذي تستمر الحكومات العربية في تقديمه حول أسباب قيامها بحجب هذا الموقع أو ذاك ، ولعل قيام الحكومة البحرينية بحجب نحو 17 موقعا في الشهور الأخيرة ، تناولت ما عرف بفضيحة البندر ، بينها موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، يعطي مثالا إضافيا على هذه الادعاءات الكاذبة.

لتصبح الادعاءات بحجب المواقع المغايرة للقيم والأعراف والمناهضة للدين الإسلامي بمثابة إشارة غير صريحة موجهة للمواقع العلمانية والسياسية.

---------------------------

1-جريدة الوطن السعودية في 25نوفمبر 2006 http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-11- .25/economy/economy04.htm زيارة 25نوفمبر 2006.
2-زيارة لبعض المكاتب في وزارة العدل في مصر قام بها جمال عيد مدير الشبكة العربية وكذلك زيارة أخرى لوزارة الإعلام في اليمن.
3-لقاء ببعض النشطاء الحقوقيين والسياسيين حول توقيفهم ببعض المطارات العربية . فضلا عن تجربة شخصية لكاتب هذه السطور في مطار احد الدول العربية ومنعه من دخولها بحجة عمله في مجال حقوق الإنسان الذي يمثل "خطرا" على الأمن.
4-وزراء الداخلية العرب يسعون لإحكام سيطرتهم على الإنترنت بيان لـ 17 منظمة حقوقية منشور على موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بتاريخ 19فبراير 2006 http://hrinfo.net/press/2006/pr0209.shtml
5-سامى بن غربية، حق اللجوء، مدونة فكرة، http://www.kitab.nl/2005/12/28/haq-alloujou (زيارة 21/6/2006).
6-قمة المعلومات في تونس ..حين ينقلب السحر على الساحر موقع الجزيرة في 17مايو 2006 http://www.aljazeera.net/NR/exeres/169EED60-F7BD-4BA3-869C-C9DCC2351251.... زيارة 22يونيو 2006م.
7-المصر السابق
8- الانترنت في العالم الاسلامي .حوار في موقع قنطرة بتاريخ 11مايو 2005. . http://qantara.de/webcom/show_article.php?wc_c=471&wc_id=101 زيارة 13 أغسطس 2005.
9-الحوار المتمدن http://www.rezgar.com/camp/i.asp?id=29


http://img693.imageshack.us/img693/1610/navy.gif

عوني زنون أبوالسعيد
27 - 2 - 2010, 05:17 PM
http://img693.imageshack.us/img693/5412/32415687.jpg
شبكة الإنترنت فى الإمارات يتم مراقبتها لأسباب ثقافية، ونحن مطالبون بحماية ثقافتنا والحفاظ عليها ولذلك فعلى الجميع الالتزام بالقواعد التى تحمى المجتمع، ولا يجب استثناء الشركات العاملة فى "المناطق الحرة" بالإمارات.

محمد الغانم، مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات

تصريحات صحفية تعليقا على عدم وجود رقابة على الانترنت داخل المناطق الحرة

• نظرة عامة

تتكون دولة الامارات المتحدة من اتحاد على النمط الفيدرالى لسبعة إمارات مختلفة هى: دبى، أبو ظبى، الشارقة، رأس الخيمة، عجمان، أم القيوين، والفجيرة.

تتخذ الإمارات خطوات واسعة وملحوظة فى تأكيد وضعيتها كدولة رائدة على المستوى الاقتصادى والتكنولوجى فى المنطقة، خاصة فى إمارة دبى التى تفتقد الموارد البترولية وتحاول الاستعاضة عنها بالمشروعات الاقتصادية المتنوعة، وفى مجال التكنولوجيا تعتبر هذه الإمارة أهم موقع فى الشرق الأوسط متخصص فى تكنولوجيا المعلومات حيث تتواجد غالبية الشركات العالمية العاملة فى هذا المجال، وبالتحديد فى مدينة دبى للانترنت (1) التى تم افتتاحها عام 2000 لتجمع هذه الشركات فى موقع واحد. وتعهدت الحكومة باحترام حرية التعبير للعاملين داخل هذه المدينة الإعلامية، ولكن فى الوقت نفسه تعمل المدينة بالتعاون مع الحكومة على وضع بعض الأنظمة القانونية "لضمان حرية التعبير فى إطار المسئولية والدقة" (2).

• [الاتصال بشبكة الانترنت]

وتقول الأرقام المتوافرة أن الإمارات يبلغ عدد سكانها 2.6 مليون نسمة أقل من 20% منهم من الإماراتيين (19% إماراتيين، 23% عرب وإيرانيين، 50% جنوب آسيا، 8% أجانب آخرين) (3)، ويبلغ متوسط الدخل السنوى للفرد أكثر من 17 ألف دولار، وفى مجال الاتصالات فإن عدد الهواتف الثابتة يصل إلى مليون و 136 ألف خط، وعدد الهواتف المحمولة 2 مليون و 972 خط وهو ما يزيد عن إجمالى عدد السكان، بينما وصل عدد مستخدمى شبكة الانترنت وفق هذه الاحصاءات التى صدرت نهاية 2004 فقد بلغ مليون و 373 ألف مستخدم (4) و 76% من مستخدمى الشبكة من الذكور، وأن متوسط عمر مستخدم الشبكة فى الإمارات هو 27 عاما

ارتفاع أعداد مستخدمى الانترنت فى الإمارات بشكل ملحوظ أدى لظهور مجتمع نشط للغاية من المدونين الذين يكتب معظمهم بالإنجليزية فى كل الشئون التى تهم المواطن الإماراتى، وتشهد المدونات حاليا حالة نشطة من الحوار والتفاعل بما فى ذلك إبداء الاعتراض على سياسة شركة "اتصالات" فى الأسعار، وسياستها فى ممارسة الحجب على مواقع الشبكة، وقد حظرت السلطات الوصول لموقع مدونة واحدة على الأقل سنذكرها فى حينه (5).

حتى الآن، تحتكر مؤسسة الإمارات للاتصالات المعروفة اختصارات باسم "اتصالات" www.etisalat.ae تقديم خدمات الإنترنت من خلال وحدة "الإمارات للانترنت والوسائط المتعددة التى تم إنشاءها فى 7 مارس 2000 (6)، وتحتل هذه المؤسسة موقعا متقدما ضمن أكبر 140 شركة فى العالم فيما يتعلق برأس المال وفقا لتصنيف "فايننشال تايمز"، كما تقع فى المرتبة السادسة ضمن أفضل 100 شركة ومؤسسة فى الشرق الأوسط فيما يتعلق بالإيرادات ورأس المال وفقا لمجلة "ذى ميدل إيست" اللندنية (7).

قانون الاتصالات والانترنت

وقد منح قانون الاتصالات رقم (1) لعام 1991 لشركة "اتصالات" حق الاحتكار فى تقديم كل خدمات الاتصالات بالإمارات وفق القانون الاتحادى الذى يحظر على أى إمارة تجاوزه، ويمنع هذا القانون أى شخص أو هيئة من تركيب أو تشغيل أى أجهزة خاصة بالاتصالات دون الحصول على موافقة الشركة، كما ينص على ضرورة امتلاك الحكومة نسبة لا تقل عن 60% من أسهم الشركة (8) ومع ذلك فقد أعلنت الدولة عن خطط مستقبلية لتحرير قطاع الاتصالات وإدخال شركات جديدة فى العمل، وإن كانت شركة "اتصالات" على لسان محمد حسن عمران رئيسها التنفيذى قد رحبت بهذا القرار وأعربت عن قدرتها على المنافسة القوية رغم مطالبة عمران بوضع ضوابط ومحددات للشركات الأخرى التى ستعمل فى هذا المجال أهمها تقديم مستوى معين من جودة الخدمة (9).

وتشرف الدولة على قطاع الاتصالات من خلال "اللجنة العليا للإشراف على قطاع الاتصالات" التى يرأسها المهندس سلطان بن عزيز المنصورى وهى لجنة السياسات العامة، بينما يتولى الجانب التنفيذى والتقنى "الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات" وهى الهيئة التى تم تأسيسها عام 2003 بصدور المرسوم بقانون رقم (3) لهذا العام (10).

ورغم شكاوى المواطنين من الوضع الاحتكارى لشركة "اتصالات" إلا أن "محمد الغانم" مدير عام الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والمفترض فيها أن تكون الحكم بين المستهلك ومقدم الخدمة قال فى تصريحات صحفية أن وزارة الاقتصاد تعكف على إعداد قانون المنافسة بشأن تنظيم السوق والقطاعات الاقتصادية ولكن هذا الأمر لا يعنى تحرير قطاع الاتصالات، وسيعمل القانون الجديد فقط على طرق لتنظيم عمل المزود المسيطر فى السوق (11).

ومع هذا شهد يوم 12 فبراير 2006 منح الدولة ترخيص آخر لشركة "الامارات للاتصالات المتكاملة EITC " يعطيها الحق فى إنشاء وتشغيل وإدارة شبكة اتصالات عامة وتقديم الخدمات المختلفة بما فى ذلك خدمات الإنترنت ، واعتبرت اللجنة العليا للاتصالات أن هذه الخطوة تأتى ضمن خطوات عديدة لتحرير سوق الاتصالات بالكامل بحلول عام 2015 (12)، وحاليا فإن هيئة تنظيم الاتصالات تدرس السماح بالترخيص لشركات مزودة لخدمات الإنترنت ولكن عن طريق تأجير خطوط من الشركتين المرخص لهما حاليا بتقديم الخدمة (13).

وفى إطار حرصها على تغطية الفجوة التشريعية فى مجال الاتصالات، وهو الأمر الذى تفتقده معظم الدول العربية، أصدرت الإمارات فى عام 2002 قانون التوقيع الالكترونى والتجارة، وقد نص هذا القانون على منع مزودى خدمات الانترنت من كشف أى معلومات يحصلون عليها أثناء تزويد الخدمة، ولكن القانون لم يتطرق إلى نواحى أخرى هامة مثل الجريمة الالكترونية أو حماية البيانات (14) وهى العناصر التى جاءت بعد ذلك في قانون آخر مستقل.

فى يناير عام 2006 أصدرت الإمارات قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية والذى يمكن اعتباره واحدا من أوائل القوانين العربية فى هذا المجال، وتغطى مواد القانون عددا واسعا من جرائم اقتحام النظم أو المشاركة فى عمليات غسيل الأموال أو "تجارة البشر" والجرائم الأخرى التى يجرى تسهيلها باستخدام شبكة الإنترنت أو أدوات التكنولوجيا الحديثة، وتضمن القانون أيضا بعض المواد المثيرة للجدل مثل:

• المادة (20) التى تنص على أن كل من أنشأ موقعا أو نشر معلومات على الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات لأية مجموعة تدعو لتسهيل أو ترويج برامج أو أفكار من شأنها الاخلال بالنظام العام والآداب العامة يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن خمس سنوات (15).

• المادة (16) من القانون أن كل من اعتدى على أى من المبادىء أو القيم الأسرية [....] يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبالغرامة التى لا تقل عن خمسين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين (16).

• المادة (15) من القانون فقد جاءت فيها العقوبة بالحبس أو بالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من أساء إلى أحد المقدسات أو الشعائر المقررة فى الأديان الأخرى متى كانت هذه المقدسات والشعائر مصونة وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية [....] وتكون العقوبة مدة لا تزيد على سبع سنوات إذا تضمنت الجريمة مناهضة الدين الإسلامى [....] أو بشر بغيره [....] أو دعا إلى فكرة أو مذهب ينطوى على شىء مما تقدم (17).

ويمكن أن يتركز الجدل القانونى هنا حول استخدام العبارات الغامضة مثل "الإخلال بالنظام العام" و " المبادىء أو القيم الأسرية" و"جريمة مناهضة الدين الإسلامي" حيث أن هذه العبارات مفتوحة للتفسيرات المختلفة وهكذا قد يسئ استخدامها من قبل الحكومة للحد من الأراء و تعزيز الرقابة و بالتالي حرمان مستخدمي الانترنت من حقهم في حرية الرأي والتعبير

وبعد صدور القانون مباشرة كشفت حلقة نقاشية نظمها "معهد التدريب والدراسات القضائية" الإماراتى أن القانون يحتوى على العديد من الثغرات، وأنه يحتاج لمزيد من التفسير وإيجاد محاكم مختصة لتنفيذه، وأكد القاضى "محمد عبيد الكعبى" أن بعض مواد القانون تضع النيابة فى حيرة من أمرها بسبب تناقض العقوبات فى المادة الواحدة، وأن القانون أغفل تجريم القمار مثلا فى حين جرم كل من يحرض على ممارسة الفجور والدعارة، كما أن القانون أغفل معاقبة كل من أنشأ موقعا أو نشر معلومات على الشبكة الدولية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات لجماعة إرهابية تحت مسميات تمويهية (18).

أما قانون الصحافة لعام 1980 ، الذي له دور في تشكيل رؤية الحكومة للانترنت، يجرم أى خطاب "ينتقد رئيس الدولة أو زعماء الإمارات" أو "يسىء للإسلام أو نظام الحكم" أو "يهدد المصالح القومية العليا" أو "يسخر من زعماء دول عربية صديقة أو دول إسلامية" ويواجه كل من يخالف هذا القانون عقوبة السجن أو دفع غرامة وأيقاف الصحف (19).

• الحجب والرقابة والمصادرة

تمثل دولة الإمارات واحدة من النماذج الصارخة فى التضارب بين الشعارات والخطوات الجادة التى تسعى لاستقطاب الاستثمارات العالمية فى مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتشجيع المواطنين على استخدام الانترنت لهذا الغرض، وفى الوقت نفسه ممارسة أنواع مختلفة من الحظر المكثف على آلاف المواقع على الشبكة الدولية، وهى المواقع التى تعتبرها السلطات "غير مرغوبة" لأسباب دينية وثقافية وسياسية أحيانا. وتدعي الحكومة انها لا تحجب سوى المواقع الاباحية وأكدت ذلك شركة "اتصالات

ويبدو أن فكرة الرقابة المكثفة للانترنت قد انتقلت للشبكة من المناخ الذى يحكم عمل الإعلام التقليدى داخل الإمارات، وتقول تقارير المنظمات الدولية فى مجال الإعلام وحقوق الإنسان أن الدولة تفرض قيودا على الصحافة والإعلام التقليدى بدرجة واضحة لدرجة أن أحدث تقرير لمنظمة صحفيون بلا حدود وضع الإمارات فى المركز 101 من بين 167 دولة فيما يتعلق بحرية الصحافة (20).

ويبدو أن الإعلان الرسمى الوحيد فى هذه القضية وهو حجب المواقع الإباحية لا يصمد كثيرا أمام الواقع الفعلى، وتشير تقارير صحفية إلى أنه على الرغم من عدم وجود قانون ضد حرية استعمال الانترنت فإن هذا لم يمنع السلطات من مراقبة وإغلاق المواقع التى تعتبرها ماسة بالأخلاق العامة، أو الناطقة باسم المذاهب الدينية كالبوذية، وتلك المتعلقة بالصوفية على اختلاف توجهاتها (21).

الحظر الواسع الذى تمارسه شركة "اتصالات" على شبكة الإنترنت لا يمكن حصره بدقة، وقد أكدت "مبادرة الانترنت المفتوحة" فى تقريرها حول وضع الانترنت فى الامارات أنها قامت باختبار 8713 موقعا من داخل الإمارات وجدت من بينها 1347 موقعا محجوبا عن المتصفحين فى الإمارات وبنسبة 15.4% من إجمالى المواقع التى تم اختبارها، وهو ما صفه التقرير بـ"الحجب المكثف" (22).

تنفذ شركة "اتصالات" المزود الوحيد للانترنت قواعد صارمة لحظر المواقع عن طريق مرور هؤلاء المستخدمين عبر "الخادم الوسيط" Proxy فإنها فى الوقت نفسه لا تفرض حظرا أو رقابة على مستخدمى قطاع الأعمال الذين يعملون من داخل "المناطق الحرة" أو الذين يرتبطون بالإنترنت بواسطة خطوط مؤجرة (23). ورغم الحرية التى تتمتع بها اتصالات الانترنت من داخل "المناطق الحرة" بالإمارات إلا أن بعض الانتقادات توجه لهذا النظام، حيث حذر "محمد الغانم" المدير العام لهيئة تنظيم الاتصالات فى شهر يناير 2006 من أن توصيلات الانترنت داخل "المناطق الحرة" يجب أن تلتزم هى الأخرى بمعايير الرقابة فى الإمارات، وجاء هذا التحذير بعد منع السلطات الوصول لموقع جريدة the Sun الانجليزية والتى أمكن الوصول إليها من داخل "المنطقة الحرة"، وقال الغانم أن الإنترنت يتم مراقبتها لأسباب ثقافية ويجب علينا حماية ثقافتنا ولذا يجب على "المنطقة الحرة" هى الأخرى الالتزام بالقواعد (24)، ويأتى هذا التحذير على عكس القواعد التى تعمل من خلالها الشركات الإعلامية والتجارية الكبرى داخل "المناطق الحرة" والتى منحتها السلطات حق استخدام الإنترنت دون رقابة كنوع من جذب الاستثمار.

فى فترة مبكرة لدخول الانترنت إلى الإمارات كان الاتصال بالشبكة عام 1995 يمر من خلال "بروكسى" واحد، ولكن مع زيادة أعداد المشتركين وتضاعفها عدة مرات أدخلت الشركة للعمل أعدادا أخرى من خوادم "بروكسى"، والمفاجأة أن هذه الخوادم لا تعمل جميعها بنفس الطريقة فالمواقع التى يمنعها أحد الخوادم الوسيطة لا يمنعها خادم آخر (25)، الأمر الذى يعنى بوضوح عدم وجود سياسة محددة لآليات الحجب أو حتى وجود طرق تقنية مناسبة لضمان سريان نفس القواعد على الجميع.

ورغم الحظر ورقابة المواقع فقد نشرت "اتصالات" استطلاعا للرأى عام 2002 أوضحت فيه أن نسبة 60% من مشتركيها الذين بلغ عددهم فى ذلك الوقت 14 ألف مشترك قد رحبوا بفكرة الحجب على اعتبار أن دوره الأساسى هو حماية المستخدمين من المواد المسيئة، وأن هذا النظام هو نوع مقبول من الرقابة (26)، وفى الاستطلاع الذى أجرته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أثناء إعداد هذا البحث أوضح المشاركون أنه يواجهون الكثير من المواقع المحجوبة أثناء استخدامهم للانترنت من داخل الإمارات، وأن هذه المواقع كما وصفها أحدهم لا تخرج عن كونها بعض المواقع الفاسدة والتنصيرية وأحيانا الدينية والسياسية (27)، وقالت مواطنة أخرى أن من بين المواقع المحجوبة مواقع صحفية ودينية وذات حوارات سياسية وبعضها أجنبى (28)، ولم يعبر المستطلعون عن أى ملمح ضيق من وجود مثل هذه الرقابة.

القيود التى تفرضها شركة "اتصالات" على شبكة الانترنت تجاوزت المواقع ووصلت إلى تقنيات تبادل الصوت عبر الإنترنت خاصة من خلال برنامج Skype الشهير الذى تخشى الشركة أن يسبب لها خسائر مالية فادحة، وقد نشرت وسائل الإعلام تقارير عن دخول الشركة فى مفاوضات مع شركة بريطانية لشراء نظام يمكنه حظر كل المكالمات عبر بروتوكول VoIP خاصة وأن نظام "البروكسى" الحالى لا يمكنه أداء هذه المهمة (29)، ولكن حتى حصول "اتصالات" على النظام الجديد قامت الشركة بحظر الوصول إلى موقع www.skype.com لمنع المستخدمين داخل الإمارات من تحميل برنامج المكالمات، ويلاحظ المتصفح لهذا الموقع ظهور رسالة Network Error بدلا من شاشة الحجب التقليدية (30)، وفى هذا الإطار تم تحويل شخصين إلى القضاء بتهمة تمرير المكالمات عبر بروتوكول VoIP وهو ما يخالف القانون، وتم الحكم على المتهمين بالسجن لمدة ثلاثة أشهر بالإضافة إلى الغرامة (31).

الحظر على نطاق واسع يؤدى فى كثير من الأحيان لمشاكل عديدة، خاصة عند حظر مواقع الخدمات العامة التى يستفيد منها آلاف المستخدمين، خاصة عندما لا تكون أسباب المنع معروفة أو مقنعة ، وهو ما حدث مثلا مع موقع Flickr (32) الذى يستخدم بشكل مجانى لتخزين الصور وعرضها وبالتالى يستعمله الآلاف من المدونين لتخزين الصور التى تظهر فى مدوناتهم، وقد حجبت "اتصالات" هذا الموقع أكثر من مرة ورفعت عنه الحظر بعدها قبل أن تحجبه للمرة الأخيرة فى ديسمير 2005، هذا الحجب أثار موجة من الاحتجاجات خاصة مع عدم وضوح أسباب الحجب أو وجود آلية مناسبة للاستفسار عن سبب الحجب والمطالبة برفعه عن أى موقع (33)، وقد أوضح أحد المواطنين أن طلبات رفع الحجب يتم تقديمها عن طريق الاتصال بخدمة العملاء، بينما قدمت مواطنة عنوانا بريديا لكتابة رسائل الشكوى وهو http://back.ecompany.ae/index.jsp بينما علق ثالث على سبب حجب هذا الموقع بالذات بأن الشيخ نهيان بن مبارك أمر بإغلاقه بعد أن قام شخص مجهول بنشر صور لمعلمات فى إحدى مدارس الدولة عليه (34).

وبنفس الطريقة تم حجب موقع http://www.hi5.com (35) وهو موقع يقدم خدمات شبيهة بالموقع السابق، وتم الحجب دون ذكر أى أسباب، وذكرت تقارير أخرى أن الإمارات حجبت موقع http://www.myspace.com فى شهر مارس 2006 (36) وهو موقع مخصص للخدمات ويتيح الفرصة لإنشاء المدونات من خلاله، كما حجبت السلطات فى الإمارات مثل بعض الدول العربية الأخرى موقع http://www.boingboing.net (37) وهو عبارة عن مدونة أجنبية لمناقشة العديد من القضايا الجادة منها بعض الموضوعات التقنية الخاصة بطرق تجاوز الرقابة فى تصفح الانترنت.

وبالإضافة لهذه المواقع العالمية قامت السلطات فى الإمارات بحجب موقع "الحوار المتمدن" www.rezgar.com الذى يبث من أوروبا باللغة العربية، ويعرف نفسه أنه "أول صحيفة يسارية علمانية يومية مستقلة فى العالم العربى" ويزوره نحو 26 ألف زائر يوميا، ووصف المسئولين فى الموقع عملية الحجب بأنها عمل يستهدف منع الفكر الإنسانى الحر وتعميم أفكار الجهل والتطرف والكراهية، وأوضح أحد المسئولين فى الإمارات أن عملية الحجب لا علاقة لها بمحتويات الموقع ولكن بسبب أحد الكتاب الذين ينشرون به ويعتقد المسئولين الإماراتيين أنه أساء ببعض مقالاته لرئيس الإمارات الراحل (38).

وتظهر التجارب مع حظر المواقع فى الإمارات أن العملية لا تخضع لأى معايير منطقية فقد اشتكى مسئولى منتدى "سبلة العرب" http://www.omania.net من حجب الموقع داخل الإمارات، والموقع عبارة عن منتدى عمانى يقول المشرفون عليه أن هدفه إيجاد منبر لتبادل الآراء وعرض المواضيع الهامة وأنه يخضع لرقابة صارمة من المسئولين عنه، ومع ذلك تم حجبه عن المتصفحين فى الإمارات دون أسباب (39).

نفس الوضع تعرض له موقع "فيديو الإمارات" وهو منتدى أنشأه شاب إماراتى وتخصص فى نشر مقاطع الأغانى المصورة والفيديو كليب التى تتواجد بشكل رسمى فى الإمارات، ومع ذلك حظرته السلطات، وعندما غير عنوان الموقع تم حظر الموقع الجديد، رغم تأكيد صاحب الموقع على أن هناك العديد من المواقع الإماراتية الأخرى التى تنشر مثل هذه المواد دون أن يطالها الحظر (40).

ويرصد تقرير منظمة "هيومان رايتس ووتش" عن حرية الانترنت فى الشرق الأوسط وشمال افريقيا أن شركة "اتصالات" قامت فى يوليو 2005 بحظر مدونة إماراتية للمرة الأولى (41) بدعوى احتواءها على صور عارية بالرغم من أن المدونة لا تنشر الصور، وقالت صاحبة المدونة التى تخفى هويتها الحقيقية للمنظمة أنها تعتقد أن حجب المدونة تم بعد نشرها قصيدة تنتقد طلب شرطة دبى للسائحين "عدم انتهاك تقاليد المجتمع" (42).

الاحتكار، والرقابة المكثفة، وارتفاع أسعار الخدمات هى أبرز العقبات التى يواجهها مستخدم شبكة الإنترنت من داخل الإمارات، وهى المشاكل التى يحتج عليها غالبا المستخدمين هناك بطرق مبتكرة وفريدة، ومنها قيام بعض مستخدمى الشبكة بتصميم عشرات المواد الدعائية ضد شركة "اتصالات" حملت العديد من الشعارات الساخرة كان من بينها "أكبر شركة اتصالات للحجب"، "تصفح ونحن سنحجب"، "الراعى البلاتينى للرقابة"، "ندعم الرقابة منذ عام 1976"، "نمنع مواقع أكثر من الصين" (43)، وقد قام العديد من المدونين الإماراتيين بنشر هذه المواد الدعائية على مدوناتهم فى أكبر حملة احتجاج الكترونية على سياسات "اتصالات"، وهى السياسة التى يبدو أنها لن تتغير حتى مع دخول شركات جديدة للعمل فى هذا السوق.

حالة التشدد فى رقابة الإنترنت خاصة في العامين الاخيرين تواكبت مع تغييرات ملحوظة فى طريقة تعامل السلطات مع الناشطين ودعاة الإصلاح فى الإمارات، ومع زيادة حالات الاعتقال التعسفى وهى القضية التى لم تكن واضحة بهذا الشكل قبل أحداث 11 سبتمبر، خاصة وأن الدستور الاتحادى للبلاد يحظر الاعتقال أو الاحتجاز أو التفتيش دون مسوغ قانونى أو أسباب واضحة، كما يحظر التعذيب أو المعاملة القاسية (44).

ولكن هذا الأمر تغير بشكل ملحوظ فى العامين الاخيرين ، وشهدت الإمارات عدة اعتقالات تعسفية كان أحدثها اعتقال الدكتور "محمد الركن" الناشط الحقوقى وذلك فى 23 أغسطس 2006 دون أسباب واضحة، الأمر الذى جعل الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تدين هذا الاعتقال وتعتبر أن القمع وصل لدولة مسالمة، وقال جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان "من المؤسف أن تكتسب الإمارات الخبرات السيئة للحكومات العربية فى مجال انتهاك القانون بدلا من اكتسابها خبرة احترامه" (45).

• مقاهى الانترنت

لا تمثل مقاهى الإنترنت فى الإمارات أهمية كبرى فى حياة المواطن، وذلك لانتشار أجهزة الكمبيوتر وسهولة الاتصال بالإنترنت من العمل أو من المنزل، وغالبية رواد هذه المقاهى العامة من الأجانب الذين يقطنون الامارات ومعظمهم من الآسيويين، وتتواجد هذه المقاهى فى العديد من الأماكن العامة مثل مراكز التسوق، والمطاعم وغيرها، وقدرت بعض المصادر عدد هذه المقاهى فى عام 2002 بحوالى 191 مقهى تم افتتاح 98 منها عام 2002 وحده (46)، أما العدد الحالى فتقدره مصادر بحوالى 600 مقهى وفق تقديرات عام 2006 (47).

ويتم الحصول على التجهيزات الفنية لعمل مقاهى الانترنت من شركة "اتصالات" التى تقدم أسعارا مختلفة لتأجير خطوط الانترنت للمقاهى العامة، وتختلف هذه الأسعار باختلاف عدد الأجهزة بالمقهى، ولافتتاح مقهى للانترنت يشترط الحصول على موافقة وزارة الإعلام، بالإضافة إلى وجود رخصة تجارية سارية المفعول ومخصصة لتقديم خدمات الانترنت، وأيضا رسالة من صاحب المحل لشركة الاتصالات توضح هوية ومؤهلات الشخص الذى يتولى إدارة المقهى (48).

ولسنوات طويلة لم تكن هناك قيود محددة على مرتادى مقاهى الإنترنت، ولم يحدث إلا فى منتصف التسعينيات ومع بداية افتتاح هذه المحال العامة أن طلب بعض أصحاب المقاهى فى دبى من الرواد تسجيل أسماءهم، ولكن الوضع تغير مؤخرا مع بدء حالة التضييق التي تشهدها البلاد ، حيث أعلنت شركة "اتصالات" أنه بطلب من السلطات المختصة سيطلب من كل مقاهى الإنترنت العاملة فى الإمارات تسجيل أسماء الزبائن ووقت استعمالهم للخدمة (49).

وأوضح "عبد الله هاشم" المدير بالشركة أن هذا الإجراء يأتى لأن معظم الجرائم الالكترونية يتم تنفيذها من داخل مقاهى الإنترنت، ويندر أن يرتكب أشخاص جرائم الكترونية من المنازل، وأكد الرجل أن هذه السياسة تأتى لحماية الدولة، ولكن فى الوقت نفسه فإن الشركة تسعى لاتباع سياسة متوازنة بحيث لا تحرم الناس من الاستمتاع بالإنترنت (50).

وفى الاستبيان الذى أعدته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان قال من أجابوا على الاستبيان أنهم لا يستخدمون الإنترنت من المقاهى العامة، ولكنهم يعتقدون أنه لا توجد أى حالات للتضييق على المستخدمين فى هذه الأماكن (51).

وبالرغم من توحيد الإجراءات المنظمة لعمل مقاهى الإنترنت فى مختلف أنحاء الإمارات إلا أن التنفيذ يختلف من إمارة لأخرى، حيث تتشدد بعض الإمارات عن غيرها، وذكر مسئول بدائرة البلدية والتخطيط فى "عجمان" أن عدد مقاهى الإنترنت فى تلك الإمارة يبلغ 45 مقهى موزعة فى الأنحاء السكنية المختلفة وأنه تم إغلاق العديد منها لعدم التزامها بشروط العمل، وأن البلدية أصدرت منذ عامين اشتراطات بضرورة أن تكون واجهات المحلات زجاجية غير ملونة وغير حاجبة للرؤية، مع التزام أصحاب المحلات بتخصيص قسم خاص للأطفال وعدم اختلاطهم بالكبار، وبالإضافة إلى ذلك تقوم شرطة عجمان بحملات متكررة على مقاهى الإنترنت اسفرت آحداها عن ضبط 22 طالبا يتواجدون فى المقاهى أثناء مواعيد الدراسة (52).

وفى كل الأحوال ينظر المواطنون إلى مقاهى الإنترنت نظرة الشك والارتياب، بل أن بعض الأكاديميين يحذرون من خطورتها على المجتمع كما قال الدكتور "أحمد فلاح العموشى" من جامعة الشارقة الذى أكد أن نتائج التعامل مع مقاهى الإنترنت تتراوح بين الانعزال والانسحاب والادمان على الانترنت وضعف العلاقات الأسرية، وزاد فى القول قائلا أن الأنشطة الروتينية التى يمارسها الشباب داخل مقاهى الانترنت تعرضهم للخطورة والانحراف والجريمة (53).

------------------------------------

1-http://www.dubaiinternetcity.com
2-لجنة حماية الصحفيين، اعتداءات على الصحافة، 2002، http://www.cpj.org/attacks02/arabic/uae_arab.html (زيارة 19/5/2006).
3-كتاب الحقائق، منشورات CIA ، https://www.cia.gov/cia/publications/factbook/geos/ae.html (زيارة 22/9/2006).
4-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، الامارات: بيانات أساسية، http://www.ituarabic.org/arab_country_report.asp?arab_country_code=2 (زيارة 18/6/2006).
5-نموذج لموقع شامل لمدونات الإمارات: يوميات مجتمع الامارات http://emiraticommunity.blogspot.com .
6-مزود الخدمة فى الإمارات، http://rehareal.tripod.com/isp.htm (زيارة 1/9/2006).
7-معلومات عن الشركة، موقع شركة اتصالات، http://www.etisalat.ae/index.jsp?lang=ar (زيارة 1/9/2006).
8-Internet Filtering in the United Arab Emirates in 2004-2005: A Country Study, OpenNet Initiative, http://www.opennetinitiative.net/studies/uae (زيارة 28/5/2006).
9-محمود خليل، قطاع الاتصالات لا يعرف الحدود والتوسع الاقليمى أهم استراتيجيتنا، مجلة المجلة، 18/4/2005، http://www.al-majalla.com/ListNews.asp?NewsID=325&MenuID=11&&Ordering=7 (زيارة 11/6/2006).
10-التوقيع على الرخصة الثانية لتشغيل خدمات الاتصالات في دولة الإمارات ، موقع AMEinfo ، http://www.ameinfo.com/ar-45422.html (زيارة 12/4/2006).
11-الغانم: قانون المنافسة لا يعنى تحرير قطاع الاتصالات، مدونة وافر، http://www.wapher.com/story/4268 (زيارة 3/4/2006).
12-التوقيع على الرخصة الثانية لتشغيل خدمات الاتصالات في دولة الإمارات ، موقع AMEinfo ، سبق ذكره.
13-محمد موسى، هيئة تنظيم الاتصالات تدرس الترخيص لشركات مزودة لخدمة الإنترنت عبر خطوط مؤجرة، جريدة الخليج، http://www.alkhaleej.ae/articles/print_friendly.cfm?var=250622 (زيارة 8/5/2006).
14-Silenced - United Arab Emirates , Privacy International سبق ذكره.
15-القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2006 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، المبادرة العربية لإنترنت حر، http://www.openarab.net/laws/2006/laws8.shtml (زيارة 3/9/2006).
16-المصدر السابق.
17-المصدر السابق.
18-ابراهيم السطرى، حلقة نقاشية تشير لثغرات فى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، جريدة البيان، http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?c=Article&cid=1145535046522&page... (زيارة 13/5/2006).
19-لجنة حماية الصحفيين، اعتداءات على الصحافة، 2002، سبق ذكره.
20-Worldwide Press Freedom Index 2005, Reporters without borders, http://www.rsf.org/rubrique.php3?id_rubrique=554 (زيارة 22/9/2006).
21-عمر الفاتحى، إحكام الطوق الأمنى على شبكة الإنترنت بأغلب الدول العربية، كتاب بلا حدود، http://www.kuttab.org/maqalat/maqal_23.htm (زيارة 30/4/2006).
22-Internet Filtering in the United Arab Emirates in 2004-2005, OpenNet Initiative سبق ذكره.
23-Internet Filtering in the United Arab Emirates in 2004-2005, OpenNet Initiative سبق ذكره.
24-Don't fiddle with our freedom, Secret Dubai dairy, http://secretdubai.blogspot.com/2006/01/dont-fiddle-with-our-freedom.htm... (زيارة 16/5/2006).
25-Silenced - United Arab Emirates , Privacy International سبق ذكره.
26-Internet Filtering in the United Arab Emirates in 2004-2005, OpenNet Initiative سبق ذكره.
27-مدحت، 54 عام، مقيم بالإمارات، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ردا على أسئلة البحث.
28-مواطنة إماراتية لم تذكر اسمها، 25 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ردا على أسئلة البحث.
29-The threat of skype, secret dubai dairy, http://secretdubai.blogspot.com/2005/12/threat-of-skype.html (زيارة 8/4/2006).
30-Letter to TRA, Secret Dubai dairy, http://secretdubai.blogspot.com/2006/01/letter-to-tra.html (زيارة 8/4/2006).
31-Internet Filtering in the United Arab Emirates in 2004-2005, OpenNet Initiative سبق ذكره.
32-http://www.flickr.com
33-عبد الله المهيرى، مدونة سردال، فليكر: طريقك محجوب ياولدى، http://www.serdal.com/archives/2005/11/30/flickr-banned (زيارة 13/4/2006).
34-المصدر السابق.
35-Another web site blocked, UAE community, http://uaecommunity.blogspot.com/2006/09/another-website-blocked.html (زيارة 20/9/2006).
36-MySpace banned in UAE, BoingBoing, http://www.boingboing.net/2006/03/24/report_myspace_banne.html (زيارة 9/4/2006).
37-Boing Boing banned in UAE, Boing Boing, http://www.boingboing.net/2006/02/27/boingboing_banned_in.html (زيارة 9/4/2006).
38-وضاح راشد، الإمارات العربية تنضم إلى قائمة "البوليس الالكترونى" بحجبها "الحوار المتمدن"، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.info/mena/aodepf/2005/pr0302.shtml (زيارة 16/6/2006).
39-نداء عاجل لدولة الإمارات: نرجو رفع الحظر لديكم عن موقع سبلة العرب، منتدى سبلة العرب، http://www.omania.net/avb/showthread.php?t=304016 (زيارة 8/9/2006).
40-مدير فيديو الامارات: هذا ردى على مجلة حطة، موقع مجلة حطة، http://www.hetta.com/current/ghobar37.htm (زيارة 13/9/2006).
41-http://secretdubai.blogspot.com
42-False Freedom: Online Censorship in the Middle East and North Africa , Human Rights Watch, P.5.
43-للاطلاع على نماذج من هذه الملصقات يمكن زيارة موقع http://s96.photobucket.com/albums/l162/etisalad
44-استمرار اعتقال ثلاثة من دعاة الإصلاح فى الإمارات العربية المتحدة، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/mena/achr/2005/pr0817-1.shtml (زيارة 16/4/2006).
45-القمع يصل لدولة مسالمة، بيان الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/press/2006/pr0828.shtml (زيارة 13/9/2006).
46-Silenced - United Arab Emirates , Privacy International سبق ذكره.
47-Daniel Bardsley, Internet cafes to keep records of customers, Gulf News, http://archive.gulfnews.com/articles/06/03/03/10022816.html (زيارة 12/9/2006).
48-المورود - خدمة مقاهي الإنترنت، شركة اتصالات، http://www.etisalat.ae/index.jsp?lang=ar (زيارة 18/9/2006).
49-Daniel Bardsley, Internet cafes to keep records of customers, Gulf News سبق ذكره.
50-المصدر السابق.
51-رسائل بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ردا على أسئلة البحث.
52-أسامة أحمد، ضبط 22 طالبا هاربين من الدراسة بمقاهى الانترنت فى عجمان، جريدة البيان، http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?c=Article&cid=1145535046522&page... (زيارة 18/7/2006).
53-60% من شباب الانترنت يرتادون مقاهى الانترنت بسبب الفراغ، موقع AME Info ، http://www.ameinfo.com/ar-35125.html (زيارة 18/7/2006).


http://img693.imageshack.us/img693/1610/navy.gif

عوني زنون أبوالسعيد
27 - 2 - 2010, 05:22 PM
http://img693.imageshack.us/img693/1839/35703875.jpg
الإنترنت جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ورغم سوء استخدامه من قبل فئة كبيرة من المستخدمين لكن أولا وأخيرا أرفض أن تتحكم الدول بالإنترنت، وأرفض تحديد أو إغلاق بعض المواقع لأن الإنترنت هو مفتاحنا الوحيد للانفتاح على العالم.

ريم، مواطنة أردنية

تعليق على موضوع الانترنت بين الهيمنة والرقابة، موقع BBC

• نظرة عامة

تعتبر الأردن واحدة من الدول العربية التى تشهد نهضة كبرى فى مجال تكنولوجيا المعلومات وبالتالي يكتسب استخدام الإنترنت أهمية مضاعفة، والهدف الأساسي كما أعلنته الحكومة هو تحويل الأردن لمنطقة جاذبة للاستثمارات فى هذا المجال، ولمحاولة تحقيق هذه الأهداف قامت الأردن باتخاذ العديد من الإجراءات لتسهيل السير فى المجال كان من أهمها إنشاء "هيئة تنظيم الاتصالات" عام 1995، وإصدار قانون الاتصالات رقم (8) لسنة 2002 وهو قانون معدل للقانون السابق الصادر عام 1995 (1)، وهذا الأمر يعنى أن الدولة تسعى لتطوير القوانين والتشريعات المرتبطة بقطاع الاتصالات بشكل سريع يواكب ما يحدث على أرض الواقع.

يبلغ عدد سكان الأردن 5.7 مليون نسمة وفقا لأرقام 2004، وتعتبر الدولة من الدول الفقيرة نسبيا حيث لا يزيد متوسط الدخل السنوي للفرد عن 1964 دولارا، وتبلغ أعداد الهواتف الثابتة 618 ألف خط بما يعادل نسبة انتشار 10.8 لكل 100 فرد، بينما يرتفع عدد الهواتف المحمولة لتصل إلى مليون و600 ألف خط (2).

وقد أوضحت الحكومة الأردنية رؤيتها لمجال الاتصالات والمعلومات فى وثيقة السياسة العامة للحكومة التى أقرها مجلس الوزراء فى 4 سبتمبر 2003 والتى جاء فيها التزام الحكومة بتنفيذ عدد من المبادرات التى تهدف إلى تحقيق سياستها باتجاه تنمية المشاركة الرقمية، وتحفيز الطلب على خدمات الإنترنت بشكل خاص، وفى الوقت نفسه التأكيد على إعطاء الأهداف الخاصة بهذا السوق أولوية كبيرة وإزالة أى عقبات تعيق تنفيذ هذه السياسة (3).

فطاع الاتصالات والانترنت

دخلت خدمة الإنترنت للسوق الأردنية للمرة الأولى فى منتصف التسعينيات، وخلال السنوات العشر الماضية شهد السوق تطورات ضخمة عكسه رؤية الحكومة لأهمية هذا القطاع الحيوي، ففى عام 1997 تم تحويل المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مملوكة للحكومة تعمل على أسس تجارية وباسم "شركة الاتصالات الأردنية" (4) كانت هى المحتكر الوحيد لتقديم خدمات الهاتف المحلية والوطنية، وظل هذا الاحتكار قائما حتى نهاية عام 2004 (5)، ولكن بعد هذا التاريخ باعت الحكومة حصتها فى الشركة إلى مؤسسة "فرانس تليكوم" وهى شركة فرنسية أصبحت المسيطر الأكبر على قطاع الاتصالات فى الأردن بحصولها على نسبة 51% من الأسهم (6) وذلك فى إطار عمليات تحرير سوق الاتصالات الأردني.

أما خدمة الهواتف المحمولة فتقدمها شركة "فاست لينك" منذ عام 1995 وتنافسها شركة "موبايلكم" التى بدأت فى تقديم خدماتها عام 2000.

واحتفظت الشركتان بحق احتكار هذه الخدمات منذ عام 2003 ولكن لم تذكر أنباء حول دخول شركة ثالثة السوق حتى الآن وفقا لمعلومات هيئة تنظيم الاتصالات الأردنية (7).

فكرة تحرير قطاع الاتصالات الأردني جاءت متوافقة مع رؤية الملك "عبد الله الثاني" الداعمة لمنح القطاع الخاص الفرصة، وكما جاء فى خطاب له حيث قال: نحن مدركون أن الاستثمار الخاص هو المحرك الحقيقي لنمو اقتصاد دائم ولذلك قمنا بتبني سلسلة من الإجراءات لتشجيع مثل هذا الاستثمار فى قطاعات رئيسية بالاقتصاد الأردني (8)، ومنذ بداية عام 2005 يمكن القول أن عصر الاحتكارات فى قطاع الاتصالات فى الأردن قد انتهى بالكامل.

وحاليا تقدم العديد من الشركات خدمات التوصيل بالإنترنت بكل الطرق والوسائل الممكنة، ويجتذب السوق الأردني شركات عربية وعالمية لتقديم هذه الخدمات التى تنخفض أسعارها مع المنافسة المفتوحة، وعلى سبيل المثال فإن خدمة DSL دخلت السوق الأردنية عام 2001 وكان عدد المشتركين فيها لا يزيد عن 409 اشتراكا، ووصلت إلى أكثر من 10 آلاف اشتراك فى عام 2004 (9)، أما شركة TEData وهى أكبر مزود للخدمة فى مصر فقد بدأت فى تقديم هذه الخدمات فى الأردن اعتبارا من عام 2004.

هذه الخطوات ساهمت بشكل واضح فى زيادة أعداد مستخدمي الإنترنت داخل الأردن من 127 ألف شخص فى عام 2000 إلى حوالي 630 ألف مستخدم فى إحصائيات عام 2004 (10) وهى نسبة تعتبر مرتفعة نوعا فى المنطقة العربية.

قانون الاتصالات والانترنت

وبالرغم من عدم وجود تشريعات شاملة خاصة باستخدام الإنترنت فى الأردن، إلا أن الدولة تسعى لملء هذا الفراغ واستحداث القوانين التى تغطى كل نواحي الاستخدام، ولكنها حتى الآن لم تقدم تشريعات خاصة بالنشر على الإنترنت أو بخصوص إساءة الاستخدام، ويركز قانون الاتصالات الأردني على تحديد تنظيم خدمات الاتصالات وفقا لسياسة الحكومة، ويركز القانون أيضا على الحد الأدنى لدرجة جودة الخدمة التى يجب على مقدمي خدمات الاتصالات الالتزام بها (11) .

• الحجب والرقابة والمصادرة

تكاد كل المصادر تجمع على أن استخدام الانترنت فى الأردن يحظى بحالة من الحرية لا تعرفها الكثير من الدول العربية، وتؤكد الحكومة بشكل رسمي أنه لا توجد رقابة أو حظر يتم ممارسته على محتويات المواقع أو على الاتصالات الالكترونية المختلفة من مجموعات الأخبار أو الرسائل الالكترونية أو أى شكل من أشكال استخدام شبكة الإنترنت (12).

ملك الأردن الحالي الملك "عبد الله الثاني" أعلن فى أكثر من مناسبة التزامه الكامل بضمان حرية الصحافة وحماية حرية التعبير بما فى ذلك الكلمة التى ألقاها أمام المنظمات الأمريكية فى العاصمة واشنطون فى شهر مارس 2005 (13)، كما أن الملك نفسه أطلق مشروع "الأجندة الوطنية" فى فبراير 2005 وهى مشروع إصلاحي يمتد لعشر سنوات، وخلال المشروع تم تقديم عددا من التوصيات تتجاوب مع مطالب الصحفيين فى الأردن ولكن الفجوة بين المقترحات والتطبيق الفعلي ظهرت سريعا للغاية عندما رفضت الحكومة وعد من النواب فى البرلمان إدراج هذه التوصيات ضمن مشروع الصحافة الجديد الذى كان يجرى إعداده للإقرار عام 2006 (14).

وبالرغم من الحرية النسبية التى يتمتع بها استخدام الإنترنت فى الأردن حيث لا تتم الرقابة على نطاق واسع، ويبقى الأمر محدودا فى حالات فردية، إلا أن منظمات حقوق الإنسان العالمية طالبت الحكومة الأردنية أكثر من مرة بعدم التراجع عن التزامها بالاحترام الكامل لحرية التعبير، خاصة وأن الحكومة ما زالت تطلق يد أجهزة المخابرات والشرطة والنيابة العامة فى قمع التعبير المشروع (15).

وتظهر بعض المواقف الحرية التى تتمتع بها شبكة الإنترنت فى الأردن، مثلما حدث فى 19 مايو 1998 عندما أصدرت السلطات قرارا بمنع توزيع صحيفة "القدس العربي" (16) التى تصدر من لندن بدعوى نشرها عدد من الموضوعات المعارضة للسياسة الأردنية، ورغم ذلك كان بإمكان المواطنين داخل الأردن قراءة ما تنشره الصحيفة عبر موقعها الالكتروني الذى لم يتم حظره (17).

ولكن على الجانب الآخر قامت السلطات فى عام 2001 بحجب موقع "عرب تايمز" (18) الالكتروني عن المتصفحين داخل الأردن حيث نشر الموقع عددا من المقالات كتبتها المعارضة الأردنية الشهيرة "توجان الفيصل" اتهمت فيها رئيس الحكومة الأردني فى ذلك الوقت "على أبو الراغب" بالفساد، وتم إحالة الفيصل لمحكمة أمن الدولة على خلفية نشر هذه المقالات (19) .

وترى بعض تقارير منظمات حقوق الإنسان أن حرية التعامل مع الإنترنت فى الأردن قد شهدت انتكاسة بعد سبتمبر 2001 عندما اتخذت الحكومة بعض الإجراءات لتقييدها حيث طالبت السلطات عدد من مقدمي الخدمة بمنع الوصول إلى بعض المواقع الإخبارية المستقلة، كما اتخذت بعض الإجراءات القانونية لتحجيم حرية التعبير فى وسائل الإعلام المختلفة بما فى ذلك شبكة الإنترنت (20)، ويرصد تقرير منظمة "صحفيون بلا حدود" عددا من المواقع التى وقع عليها الحظر ومنها موقع "عرب تايمز" وموقع www.arabmail.de بالإضافة للتحرشات بموقع www.ammannet.net وهو موقع إذاعة أردنية تبث عبر الإنترنت طلبت السلطات من القائمين عليه عدم التطرق إلى موضوعات حساسة (21)، وأكد نفس التقرير أن كل مزودى خدمة الإنترنت فى الأردن يجب عليهم المرور من خلال الشبكة الحكومية للاتصال بالإنترنت بما يعنى إمكانية تعرضها للرقابة من الهيئات الحكومية (22).

ومع ذلك لا يوجد أى قانون أو قرار يطلب من مزودى الخدمة داخل الأردن القيام بأى نوع من أنواع الرقابة على مواقع الإنترنت (23) بما فى ذلك المواقع الإباحية التى يمكن الوصول إليها من داخل الأردن، ويقول أحد أصحاب مقاهي الإنترنت الأردنية أنه لا يمكنه منع متصفحي الشبكة من ارتياد مواقع محظورة سواء كانت إباحية أو متطرفة معتبرا إياها حرية شخصية لا يملك تقييدها خاصة وأن الشباب يحبون زيارة هذه المواقع من باب "كل ممنوع مرغوب" (24).

ورغم غياب الآليات الرسمية التى تحدد الهيئات والجهات المسئولة عن مراقبة الإنترنت فى الأردن إلا أن الأجهزة الأمنية تقوم بعمليات مراقبة للشبكة، ويرصدون حالة واحدة على الأقل لتأكيد هذه الحقيقة وهى اعتقال واتهام شاب سوري قام بإرسال رسالة تهديد إرهابية عبر الإنترنت إلى موقع المركز الأردني للإعلام يهدد فيها بتفجيرات إرهابية فى أماكن وجود "الكفار" بالأردن (25)، وهذه الحالة التى تصرفت فيها أجهزة الأمن الأردنية من منطلق واجبها فى حماية المواطن من أى عمليات إرهابية محتملة وفق الشعار الذى رفعه رئيس الوزراء الأردنى "معروف البخيت" وهو التوازن بين الأمن والحرية، ترسم الخط الفاصل بين حق المواطن فى الحصول على المعلومات وحق الدولة فى تأمين سلامة مواطنيها، وقد أشادت تقارير صحفية بهذه الخطوة وفى الوقت نفسه طالبت بالفصل الكامل بين الرقابة الأمنية المطلوبة والرقابة على تبادل الآراء السلمية التى يجب أن تبقى حقا مصونا (26).

وفى قضية المواطن السوري "يوسف الداغستانى" وجهت محكمة أمن الدولة إليه تهمة التهديد باستخدام العنف للقيام بأعمال إرهابية بهدف الإخلال بالنظام العام وإيقاع الرعب بين الناس (27) وقد سبقت هذه الحالة واقعة أخرى حكمت فيها المحكمة بالسجن لمدة عامين ونصف على مواطن أردنى بعد إدانته بتهمة التهديد باستخدام العنف بعد قيامه بإرسال رسالة تهديد بالبريد الالكتروني لموقع دائرة المخابرات العامة هدد فيها بتفجير مبنى دائرة المخابرات (28).

وترصد تقارير منظمات حقوق الإنسان أن التضييق على حرية التعبير فى الأردن بعد سبتمبر 2001 قد ألقى بظلاله على شبكة الإنترنت أيضا، ويسود اقتناع على نطاق واسع بين الأردنيين أن الأمن يقرأ التعليقات التى يكتبها المواطنون فى غرف الدردشة خاصة الأردنية منها، بل وحتى فى فترة مبكرة لدخول الانترنت تم رصد المضايقات ففى عام 1996 تم رصد حالتين على الأقل تم فيها مساءلة شخصين حول رسائل ذات محتوى سياسى قاما بنشرها فى منتديات حوارية (29).

وفى حالة أخرى ضغطت السلطات على مسئولي موقع "أمين" (30) وهو موقع إخباري الكتروني ينشر الكثير من الأخبار والمقالات التى لا تنشرها وسائل الإعلام التقليدية غالبا، وأكد "رائد العبد" مدير تحرير الموقع أنهم تلقوا اتصالا من "بلال التل" مدير مكتب الصحافة والمطبوعات الحكومي حذرهم فيه من تناول موضوعات معينة عبر الموقع (31).

وأكدت تقارير صحفية قيام السلطات الأردنية بحجب موقع "قاوم.نت" (32) فى عام 2002 وهو موقع كان يدعو لمقاومة التطبيع مع إسرائيل ومقاطعة البضائع الأمريكية.

وشهد شهر أغسطس عام 2006 أحدث حالات حجب المواقع عندما قامت "جهات مجهولة" بحجب موقع جماعة الإخوان المسلمين على الانترنت http://www.ikhwan-jor.org اعتبارا من 10 أغسطس، وقال بيان الجماعة أن هذا الحجب تزامن مع حجب موقع حزب جبهة العمل الإسلامى وهى الجناح السياسى للجماعة فى الأردن، ووصفت الجماعة هذا العمل بالعبثى وأنه يهدف لمحاصرة صوت الجماعة ومنعها من توصيل رسالتها (33).

وفى التقييم الأخير يمكن القول أن شبكة الانترنت فى الأردن تتمتع بحالة من الحرية النسبية التى لا توجد فى الكثير من البلدان العربية، وأن عمليات الحجب أو منع تصفح المواقع هى فى الأغلب الأعم حالات فردية لم ترق إلى مستوى السياسة العامة التى تنفذها الدولة، ومع ذلك فكما يبدو واضحا يوجد تدخل أمنى فى بعض الأحيان، كما يختفي وجود أى آلية رسمية لإجراءات حظر المواقع وبالتالي فإن العملية بأكملها تخضع للتقدير الشخصي لدى متخذي قرارات الحجب.

• مقاهي الانترنت

تعتبر مقاهي الإنترنت فى الأردن إحدى الوسائل الهامة للتعامل مع الشبكة خاصة بالنسبة للشباب والطلبة الذين لا يمتلكون أجهزة كمبيوتر شخصية، أو لا يملكون القدرة على دفع اشتراك للانترنت، وتبلغ تكلفة ارتباط المقهى الواحد بشبكة الانترنت حوالي 3200 دينار شهريا (4480 دولار) وهو رقم كبير، ولكن أصحاب المقاهى يقولون إنها تمثل استثمارا جيدا رغم تقديمهم للخدمات بسعر معتدل (0.48 دولار) للساعة الواحدة (34). وتقول بعض الأرقام المتوافرة أن عدد مقاهي الإنترنت يبلغ حوالي 500 مقهى

وتشير دراسة أجراها "محمد القضاة" الأستاذ بقسم الصحافة بجامعة اليرموك إلى أن الفئة العمرية من 18-22 عاما شكلت النسبة الأكبر من رواد مقاهي الإنترنت فى عمان وإربد أكبر مدينتين فى الأردن حيث بلغت نسبتهم أكثر من 44% (35)، وأن أكثر استخدام للإنترنت بين الشباب هو المحادثة الالكترونية أو "الشات" حيث تشكل ما نسبته 85% من أنواع استخدام الإنترنت فى الأردن (36).

وفيما يتعلق بمقاهي الإنترنت تمتلك الأردن رقما عالميا فريدا فى شارع "شفيق أرشيدات" (شارع الجامعة) فى مدينة إربد، نتيجة قربه من جامعة اليرموك ثانية الجامعات الأردنية والتى تجتذب آلاف الطلبة العرب والأجانب بالإضافة إلى الأردنيين وصل عدد مقاهي الإنترنت فى هذا الشارع إلى ما يزيد عن 130 مقهى يرتادها فى المتوسط 120 شخص يوميا (37).

ولا توجد قيود صارمة للحصول على ترخيص بافتتاح مقهى للإنترنت، ولكن فى الفترة الأخيرة أصدرت الحكومة قرارا بتخفيض عدد الساعات التى تعمل فيها هذه المقاهي بعدما كانت تعمل على مدار الساعة (38)، وفى الوقت نفسه لا يوجد أى حظر على تصفح مواقع معينة من المنبع بشكل رسمي ولكن معظم المقاهى مزودة بنظام "فاير وول" لحجب بعض المواقع اتوماتيكيا ولكن هذا الأمر لا يمنع الزوار من الشباب والفتيات من زيارة أى مواقع بما فيها المواقع الإباحية كما تؤكد التقارير الصحفية، وهذا الأمر أكده "تامر سليمان" مواطن أردنى يبلغ من العمر 22 عاما الذى يرتاد هذه المواقع بقصد جمع معلومات تفيده فى بحث التخرج الذى يعده لدراسة "الآثار النفسية والسلوكية الناتجة عن ارتياد مواقع محظورة" (39).

فى ديسمبر 2000 صدرت أولى قرارات تنظيم عمل مقاهى الإنترنت والتى أصدرتها هيئة تنظيم الاتصالات، وقال القرار أن الحكومة هى المسئولة عن إصدار تراخيص تشغيل مقاهى الإنترنت واشترطت أن يكون صاحب المقهى أردني الجنسية يتمتع بالسمعة الحسنة ولم يسبق الحكم عليه فى قضية مخلة بالشرف أو الأمانة، وطالب القرار بإلزام مديرى المقهى بتسجيل أسماء الرواد وأرقام هوياتهم الشخصية، ووقت الاستخدام، ورقم IP الثابت للمقهى وبيان شهرى يتضمن المواقع التى قام الزوار بتصفحها (40).

وقد وافقت الحكومة الأردنية بعد ذلك على تعديل قرارات تنظيم عمل مراكز ومقاهى الإنترنت للتشجيع فى مجال الاستثمار بها، ومن بين الشروط المعدلة السماح لمن تجاوز الثالثة عشرة من العمر بالدخول إلى مقاهى الإنترنت دون موافقة الأهل، بينما كانت التعليمات السابقة تمنع من تقل أعمارهم عن 16 عاما من دخولها، كذلك خفضت الشروط الواجب توافرها فى مواقع المراكز ومساحتها (41).

والتزاما بالقواعد الرسمية فإن بعض المقاهى تقوم بتسجيل أسماء الرواد ومواعيد استخدامهم للأجهزة داخل المقهى (42) بينما يؤكد مواطنون آخرون أنهم لم يلاحظوا أى إجراءات خاصة عند زيارتهم لمقاهى الإنترنت (43).

ومع ذلك فإن قرارات تنظيم عمل مقاهى الإنترنت تتضمن إلزام أصحاب المقهى بوضع برامج رقابة تمنع الوصول إلى المواقع التى تتضمن موادا إباحية، أو إهانة للمعتقدات الدينية، أو تشجيع استخدام المخدرات والتبغ، أو مواقع المقامرة أو المواقع التى تتضمن وصفا لاستخدام أى مواد لأغراض عسكرية، كما اشترط القرار وضع الأجهزة داخل المقهى فى أماكن مفتوحة للعامة وليس خلف حواجز أو أبواب مغلقة، كما أوضح القرار إمكانية قيام أجهزة الأمن بزيارات دورية لمتابعة التزام أصحاب هذه المقاهى بتنفيذ التعليمات (44).

وعلى جانب آخر يثير استخدام الإنترنت من المقاهى العامة عددا من المشكلات الاجتماعية داخل المجتمع المحافظ الذى ما زال يحتفظ بقيم القبيلة، وأثارت وسائل الإعلام الاهتمام بأنواع جديد من القضايا مثل "الخيانة الالكترونية" والتى اتهمت فيها الانترنت بشكل أساسى، وأكدت دراسة للباحث "محمد أرشيد" أنه لا يمكن التعميم فى هذا الموضوع على الرجال فقط دون النساء لأن الإنترنت أصبحت ملاذا لبعض الرجال وأيضا لبعض النساء حتى من داخل المجتمع المحافظ (45).

ومن الظواهر اللافتة للنظر أيضا أن الاستطلاع الذى أجرته دائرة الاحصاءات العامة والذى شمل 1000 عائلة أردنية أثبت أن الذكور أكثر استخداما للكمبيوتر والانترنت من النساء، ولكن هذا الأمر آخذ فى التغير مع ارتفاع عدد الفتيات اللواتى يرتدن مقاهى الإنترنت بشكل واضح (46) الأمر الذى لا يتقبله البعض داخل هذا المجتمع المحافظ لدرجة أن مواطنا نشر رسالة الكترونية قال فيها أن 99.99% من استخدام الإنترنت فى المقاهى خاصة المتواجدة بشارع "شفيق أرشيدات" بإربد يتم لأغراض غير سوية من "شات" إلى تصفح المواقع اللاأخلاقية، وأنهى المواطن رسالته مناشدا السلطات الأردنية بإغلاق هذه المحلات تماما (47).

------------------------------------

1-التطور التاريخى لقطاع الاتصالات، هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، http://www.trc.gov.jo/Static_Arabic/telecomss.shtm (زيارة 23/7/2006).
2-الأردن، بيانات أساسية، الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، http://www.ituarabic.org/arab_country_report.asp?arab_country_code=1 (زيارة 4/8/2006).
3-وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وثيقة السياسة العامة للحكومة المقررة من مجلس الوزراء، http://www.moict.gov.jo/MoICT/downloads/ICT_Policy_2003.pdf (زيارة 13/5/2006).
4-التطور التاريخى لقطاع الاتصالات، هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، سبق ذكره.
5-سوق الاتصالات فى الأردن، هيئة تنظيم الاتصالات، http://www.trc.gov.jo/Static_Arabic/market.shtm (زيارة 23/7/2006).
6-شركة فرنسية تسيطر على شركة الاتصالات الأردنية، موقع ميدل إيست أونلاين، http://www.middle-east-online.com/jordan/?id=39224 (زيارة 12/6/2006).

7- سوق الاتصالات فى الأردن، هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، سبق ذكره.
8-بشار أبو ليل، حوار مع المهندسة منى نجم، جريدة الوطن القطرية، http://www.al-watan.com/Data/20050724/index.asp?content=ecs3 (زيارة 28/4/2006).
9-سوق الاتصالات فى الأردن، هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، سبق ذكره.
10-أهم مؤشرات قطاع الاتصالات، هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، http://www.trc.gov.jo/Static_Arabic/mindicators.shtm (زيارة 23/7/2006).
11-بشار أبو ليل، حوار مع المهندسة منى نجم، جريدة الوطن القطرية، سبق ذكره.
12-Jordan , the internet in the mideast and north africa free expression and censorship, human rights ,watch http://hrw.org/advocacy/internet/mena/jordan.htm (زيارة 4/4/2006).
13-الأردن: تصاعد الاعتقالات يقيّد حرية التعبير، بيان منظمة هيومان رايتس ووتش، موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.info/mena/hrw/2006/pr0616.shtml (زيارة 6/8/2006).
14-المصدر السابق.
15-المصدر السابق.
16-موقعها الالكترونى فى العنوان http://www.alquds.co.uk
17-Jordan , the internet in the mideast and north africa free expression and censorship سبق ذكره.
18-الموقع http://www.arabtimes.com
19-منتصر مرعى، الأردن يحجب موقعا يقاوم التطبيع، إسلام أون لاين، http://www.islam-online.net/Arabic/news/2002-04/25/article15.shtml (زيارة 3/6/2006).
20-Jordan , Internet under surveillance, Reporters without Borders, http://www.rsf.org/article.php3?id_article=10737 (زيارة 14/5/2006).
21-المصدر السابق.
22-المصدر السابق.
23-مايا ملاس، Jordan joins debate over Internet access controls ، صحيفة جوردان تايمز، http://www.jordanembassyus.org/11302001002.htm (زيارة 12/8/2006).
24-أحمد التميمى، الشارع الرقمى محج لشباب إربد وقراها، جريدة الغد، http://www.alghad.jo/?news=49697 (زيارة 11/5/2006).
25-باتر محمد علي وردم ، مراقبة الإنترنت فى الأردن، موقع الحوار المتمدن، http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=54754 (زيارة 22/7/2006).
26-المصدر السابق.
27-رسالة إلكترونية بالأردن تسبب توجيه تهمة الإرهاب لصاحبها، موقع الجزيرة، http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=304195 (زيارة 5/1/2006).
28-المصدر السابق.
29-Jordan , the internet in the mideast and north africa free expression and censorship سبق ذكره.
30-الموقع الالكترونى http://www.amin.org .
31-Jordan , the internet in the mideast and north africa free expression and censorship سبق ذكره.
32-http://www.qawem.net
33-اخوان الأردن يستنكرون حجب موقعهم على الانترنت، موقع الاخوان المسلمين، http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=22730&SectionID=0 (زيارة 16/8/2006).
34-شارع بمدينة أردنية يتطلع إلى الدخول في موسوعة "غينيس "، مجلة عربيات الالكترونية، http://www.arabiat.net/issue22/internet.htm (زيارة 12/8/2006).
35-أحمد التميمى، الشارع الرقمى محج لشباب إربد وقراها، جريدة الغد، سبق ذكره.
36-طارق ديلوانى، الانترنت ضرة الاردنيات، اسلام أون لاين، سبق ذكره.
37-أحمد التميمى، الشارع الرقمى محج لشباب إربد وقراها، جريدة الغد، سبق ذكره.
38-المصدر السابق.
39-المصدر السابق.
40-Privacy and human rights 2003, privacy international, http://www.privacyinternational.org/survey/phr2003/countries/jordan.htm#... (زيارة 6/6/2006).
41-جمال عبد العزيز عيد، الانترنت فى العالم العربى: مساحة جديدة من القمع، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ص 21.
42-أكثم التل، مواطن أردنى، 51 عاما، رسالة للشبكة العربية لمعلمومات حقوق الإنسان أثناء إعداد البحث.
43-كنعان، مواطن أردنى، رسالة للشبكة العربية لمعلمومات حقوق الإنسان أثناء إعداد البحث.
44-Privacy and human rights 2003, privacy international, سبق ذكره.
45-طارق ديلوانى، الانترنت ضرة الاردنيات، اسلام أون لاين، سبق ذكره.
46-المجتمع الأردني والحاسوب، جريدة الغد، سبق ذكره.
47-محمد بن فهد البهلال، أكبر مقهى انترنت فى العالم ليس للبشر، جريدة الرياض، http://www.alriyadh.com/2006/08/23/article181086.html (زيارة 2/9/2006).


http://img693.imageshack.us/img693/1610/navy.gif

عوني زنون أبوالسعيد
27 - 2 - 2010, 05:27 PM
http://img693.imageshack.us/img693/6058/53057695.jpg
• نظرة عامة

مملكة البحرين دولة صغيرة فى قلب الخليج العربى، تحيطها الدول الكبرى من كل جانب، وهو الوضع الذى فرض عليها أن تلعب دورا متوازنا فى الشئون الخارجية بالنسبة لجيرانها الكبار سواء كانوا من العرب أو إيران (1)، وهذه العلاقات الحساسة هى ما يصبغ المشهد العام فى البحرين وينعكس على كل نواحى الحياة السياسية والاجتماعية خاصة وأن هذه الدولة تضم نسبة شيعية كبيرة من السكان يحكمها ملك وحكومة سنية الأمر الذى يثير الكثير من الحساسيات اليومية، وينعكس على كل الأحوال خاصة فيما يتعلق بشبكة الإنترنت وحرية التعبير بشكل عام وكمثال لهذه التوترات تلك المظاهرة التى نظمها أكثر من 400 مواطن بحرينى من الشيعة يوم 29 يونيو 2005 أمام مقر صحيفة "الأيام" البحرينية احتجاجا على كاريكاتير نشرته الصحيفة يتناول مرشد جمهورية إيران "على خامنئى" وهو ما اعتبره الشيعة مسيئا (2).

ورغم كونها دولة خليجية فإن البحرين تواجه نقصا متزايدا فى الموارد البترولية وهو ما جعل المملكة تتجه لعمليات تكرير البترول بالإضافة لتحولها إلى مركز عالمي للبنوك وبعد تولى الشيخ "حمد بن عيسى آل خليفة" مقاليد السلطة فى عام 1999 بدأت هناك حركة ملحوظة من التحول الإقتصادى والاجتماعي ومحاولات لتحسين العلاقات مع الطائفة الشيعية، كما شهد عام 2002 أول انتخاب لأعضاء مجلس النواب بالبحرين (3).

قطاع الاتصالات والانترنت

وفقا لآخر الإحصائيات يزيد عدد سكان البحرين عن 720 ألف نسمة (4) بينهم حوالى 235 ألف من غير البحرينيين (5)، وفى مجال الاتصالات تبلغ عدد أجهزة الهاتف العادي أكثر من 196 ألف خط، بينما يصل عدد خطوط الهاتف النقال إلى 748 ألف خط (6) وهو ما يعنى أن كل سكان البحرين تقريبا يمتلكون هاتفا نقالا، أما عدد أجهزة الكمبيوتر فكانت تبلغ 150 ألف جهاز منها 107 آلاف جهاز مستخدمة بالفعل وفق تقرير مجموعة "المدار" المتخصصة والصادر عام 2002 (7).

منذ دخول خدمة الإنترنت إلى مملكة البحرين فى منتصف التسعينيات وحتى عام 2002 عندما صدرت قرارات تحرير سوق الاتصالات، كانت شركة اتصالات البحرين "بتلكو" www.batelco.com هى المحتكر الوحيد للخدمة، وحتى اليوم ما زالت هذه الشركة هى المسيطر تقريبا على السوق حيث لم تبدأ الشركات الأخرى تقديم الخدمات على نطاق واسع، وفى عام 2002 كان عدد المشتركين فى خدمة الإنترنت يصل إلى 49 ألف مشترك، بينما بلغ عدد مستخدمي الانترنت 123 ألف مشترك (8)، أما أحدث الإحصائيات فتقول إن عدد المستخدمين بلغ أكثر من 152 ألف مستخدم للشبكة (9).

الوضع الاحتكاري الذى عملت من خلاله شركة "بتلكو" أثار الكثير من الانتقادات خاصة مع ارتفاع أسعار خدمات الإنترنت التى تقدمها الشركة، الأمر الذى وصل ببعض المشتركين إلى تأسيس موقع مخصص للاعتراض على سياسات الشركة فى هذا الخصوص (10)، وقال المؤسسون عبر الموقع أنهم يهدفون إلى توصيل صوت المستخدم إلى الشركة، وأنهم ليسوا بخصوص التهجم على الشركة أو محاسبتها، وكل ما يريدونه فعلا هو خدمات إنترنت معقولة، ذات سرعات عالية، وبأسعار منخفضة أسوة بباقى دول العالم (11).

ورغم قيام "بتلكو" بتقديم مجموعة من العروض لاستخدام المنازل لشبكة الإنترنت فائق السرعة، إلا أنه وفقا لتقارير صحفية فإن القاسم المشترك بينها جميعا هو أنها محدودة جدا من حيث الاستخدام وبالتالى فهى عروض مرتفعة التكلفة وبشكل باهظ جدا، وانتقد المراقبون بيان الشركة الرسمي الذى قال إن استخدام هذه الخدمة غير محدود حتى 15 جيجا، الأمر الذى اعتبره الجمهور تلاعبا بالألفاظ ونوعا من عقود الإذعان، وقالت التقارير الصحفية إن هذه السياسة تستهدف أيضا تحجيم استخدام الانترنت خوفا من التوظيف السياسي له، وحذروا من أن المواطنين إذا حرموا من هذا المتنفس البسيط فسيكون البديل مزيد من حالات الاحتقان والتأزم (12).

ويبدو أن الوضع الاحتكاري لتقديم الخدمة فى البحرين هو العنصر المهيمن على ملامح الصورة بشكل عام، وفى الاستبيان الذى أعدته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أثناء إعداد هذا البحث أجمعت كل الردود التى تلقيناها من البحرين أن أسعار الخدمة مرتفعة للغاية، وأن مبلغ 40 دينار شهرى لتلقى الخدمة (يعادل 100 دولار) هو مبلغ ضخم للغاية خاصة وأن متوسط الدخل لا يتجاوز 150 دينار بحريني، وأوضحت الردود أن الدولة هى المسئول الأول عن هذا الوضع بفرضها حماية احتكارية لصالح شركة "بتلكو" (13)، ووصف أحد المشاركين شركة "بتلكو" أنها تريد سرقة شعب البحرين بكل السبل (14)، وقال آخر أن هذه الأسعار لا يستطيع تحملها 75% من الأسر البحرينية وأنها تؤثر سلبا على انتشار الإنترنت (15).

قانون الاتصالات والانترنت

فى عام 2002 أصدرت البحرين القانون رقم 48 الخاص بالإتصالات (16)، وبموجبه تم إنشاء هيئة تنظيم الاتصالات (17) وهى هيئة مستقلة تشمل واجباتها و صلاحيتها حماية مصالح المستهلكين وتشجيع المنافسة الشريفة والفعالة بين المشغلين المرخص لهم أو الذين يتم الترخيص لهم لاحقاً (الجدد) (18)، وفى قانون الاتصالات تم النص على إنشاء بدالة إنترنت البحرين http://www.bix.bh وهى هيئة لا تهدف للربح مهمتها منح التراخيص لمزودى خدمات الإنترنت الجدد، وهذه الخطوات كانت تعنى إنهاء الحالة الاحتكارية التى سيطرت بموجبها شركة "بتلكو" على السوق أكثر من عقدين (19)، وحتى الآن حصلت سبعة عشر شركة على تراخيص لتقديم خدمات الإنترنت فى البحرين (20) ولكن وفقا لآخر التقارير فإن معظم هذه الشركات غير جاهزة لتقديم الخدمة وبعضها تنقصه البنية التحتية (21) ومع ذلك فقد حصلت بعض هذه الشركات على رخص إضافية لتقديم خدمات الاتصالات عبر الإنترنت وهى الخدمة التى لا تتوافر حاليا فى البحرين (22).

وبالرغم من هذه العقبات إلا أن مجتمع الإنترنت البحرينى نشط للغاية من خلال المدونات والمنتديات ومواقع النشطاء من مختلف الاتجاهات السياسية خاصة مع الارتفاع النسبى فى حجم مستخدمى الشبكة مقارنة بعدد السكان، وربما يكون هذا النشاط الملحوظ باعتباره المتنفس الأوحد للقوى السياسية البحرينية هو سبب حالات المنع والحجب وأحيانا الاعتقال المتكررة لنشطاء الإنترنت فى البحرين رغم وعود الانفتاح والديمقراطية التى تطلقها وتنفذ بعضها السلطات البحرينية، ورغم الحرية النسبية التى كانت تمتاز بها البحرين مقارنة بالدول العربية الأخرى.

• الحجب والرقابة والمصادرة

على العكس من معظم دول الخليج تتميز البحرين بحالة سياسية نشطة، حيث يوجد بها المجلس الوطنى (البرلمان)، ومجلس الشورى، والعديد من منظمات حقوق الإنسان، كما تشهد البحرين أحيانا بعض المسيرات والمظاهرات الاحتجاجية من المواطنين

ويبدو الوضع بالنسبة لحرية الإنترنت غريبا فى مملكة البحرين، فبينما لا تمارس الحكومة الحظر العام أو المكثف على الشبكة خاصة فيما يتعلق بالمواقع التى تروج الإباحية، فإن الوضع يختلف كثيرا بالنسبة للمواقع السياسية، وفى اختبارات مبادرة الشبكة المفتوحة التى أجرتها من داخل البحرين تم إثبات إغلاق ثمانى مواقع فقط بين 6000 موقع اختبرتها، وكان من بين المواقع الثمانية المغلقة ثلاثة مواقع إباحية والباقى مواقع تضم موادا دينية وسياسية (23).

وفى الاستبيان الذى أعدته الشبكة العربية لحقوق الإنسان أثناء إعداد هذا البحث أجمع المشاركون أن هناك مشاكل تواجههم عند تصفح العديد من المواقع المعارضة، وذكرت بعض الردود أسماء العديد من المواقع البحرينية التى تم حجبها عن جمهور المستخدمين داخل البحرين وهى المواقع التى سنتناول حالتها بالتفصيل فى الفقرات القادمة (24)، وقال أحد المشاركين أن شركة الاتصالات تمارس الحجب على المواقع السياسية التى تنطق "بالحق" وتترك المواقع الإباحية على كثرتها (25)، بينما وصفت رسالة أخرى أن الحجب يقع على المواقع التى تهتم بالسياسة والظلم الواقع على الشعب (26)، وفى رسالة ثالثة وصفت ناشطة حقوقية أن الحجب داخل البحرين يلاحظ على المواقع الحقوقية أو ما يتعلق بمعارضى النظام (27)، وتوسعت رسالة أخرى فى رصد الحجب وقالت أنه يقع على مواقع المعارضة والمواقع الحقوقية التى تهتم بشأن الوطن، والمنتديات التى تغطى الأحداث السياسية ورصد انتهاكات السلطة للشعب على كافة الأصعدة السياسية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية (28).

وبينما اتفقت كل الرسائل فى هذا الإطار على مسئولية الدولة بشكل عام عن الحظر ومنع المواقع داخل البحرين، فإن بعضها أدان أيضا شركة الاتصالات "بتلكو" فى مسئوليتها عن هذا الوضع، وخددت إحدى الرسائل المسئولية فى جهاز الأمن البحرينى (29).

ورغم غياب التشريعات والقواعد القانونية الواضحة التى تحكم عمليات حظر المواقع أو النشر على شبكة الإنترنت، إلا أنه من الواضح أن الوزارة المسئولة أساسا عن هذه العمليات هى وزارة الإعلام، مع تدخل الجهات الأمنية فى الكثير من الحالات، مثلا شهد شهر مايو عام 2002 مظاهرة احتجاج صغيرة أمام شركة الاتصالات البحرينية، وطالبت المظاهرة بإنهاء ما تمارسه الشركة من تعطيل لمواقع ترى السلطات الحكومية إنها تثير "الفتنة الطائفية" (30) وطالبوا فى المسيرة الاحتجاجية باستقالة وزير الإعلام والاتصالات "نبيل يعقوب الحمر" (31)، واعترف الوزير بإغلاق بعض المواقع ولكنه قال إن السلطات لم تعطل سوى المواقع التى تتضمن "إهانات"، وأنه على استعداد لإعادة المواقع للعمل إذا "التزمت بقواعد الحوار" (32).

وفى نفس العام، وقبل إجراء الانتخابات البرلمانية التى طالبت بعض القوى السياسية بمقاطعتها، قامت شركة "بتلكو" بإغلاق أكثر من عشرة مواقع بحرينية خشية استغلالها أثناء فترة الانتخابات (33)، وأصدرت اللجنة التنسيقية لبعض المواقع الالكترونية فى البحرين بيانا قالت فيه إن إغلاق المواقع خلق تعارضا فاضحا بين الشعارات المطروحة والتوجهات التى يسعى الملك لتدشينها، وبين الواقع العملى القائم على لجم الكلمة ومصادرة الحق القانونى والإنسانى الطبيعى (34)، وطالب البيان بمقاضاة شركة "بتلكو" ومن يصدر قرارات الإغلاق، وتشكيل لجنة للتحقيق فى القضية وتعويض أصحاب المواقع المتضررة (35).

ورغم تأكيد السلطات الدائم أن إغلاق المواقع يتم بقرارات إدارية صادرة من النيابة أو المحاكم إلى شركة "بتلكو" (36) إلا أن الشركة نفسها تضع بعض القواعد الخاصة فى هذا الشأن حيث يوجد نص واضح على أحد المواقع التابعة لها يقول إنه إذا مر زائر على أحد المواقع التى يرى أنها تستحق الإغلاق، أو كان الموقع يحتوى موادا غير لائقة فعليه الإبلاغ عبر البريد الالكترونى guard@batelco.com.bh وستقوم الشركة باتخاذ اللازم (37)، كما أن القوانين المنشورة على موقع الشركة الرسمى تنص على أن العقد بين الشركة والمستخدم يعنى موافقة المستخدم على نشر وإرسال واستلام الرسائل والمادة التى تعتبر "مناسبة" (38)، وبالطبع فإن كلمة مناسبة تعتبر كلمة عامة ومطاطة يمكن أن يندرج تحتها أى شىء.

أيضا تنص قوانين شركة "بتلكو" على أنها لن تراقب خدمات الإتصالات، ومع ذلك فهى تحتفظ بحقها فى مراجعة المواد المنشورة وحذف أى مواد وفقا لتقديرها المطلق (39)، كما تحتفظ بحق الكشف عن المعلومات الضرورية لتنفيذ القوانين أو بناءا على طلب الحكومة، أو لحذف أى مواد كليا أو جزءيا بمحض تقدير "بتلكو" المطلق (40).

هذه القواعد العامة والمبهمة فى ظل عدم وجود تشريعات خاصة بالإنترنت أسفرت فى النهاية عن عشرات الحالات التى تم فيها إغلاق العديد من المواقع بسبب الآراء السياسية أو الدينية المنشورة بها، مثلا أصدر منتدى "المنار" http://www.manarcom.com وهو موقع ومنتدى عام بيانا ذكر فيه قيام شركة بتلكو بإغلاق المنتدى عن المستخدمين فى البحرين دون أسباب واضحة (41) وذكر البيان أن الشركة واصلت حملتها ضد المواقع الإلكترونية دون توضيح وأن الحملة الأخيرة أسفرت عن إغلاق مجموعة كبيرة من المواقع منها "منتديات مدرسة النعيم" وموقع "الفجر" وموقع "باب البحرين" ومنتدى "براحة البحرين" ومنتدى "جنان الخلد" و"مرآة البحرين" ومنتدى "كرزكان" بالإضافة لمنتدى المنار (42).

وقد طالب أعضاء فى مجلس الشورى البحرينى بتشديد أكثر للرقابة على استخدام الإنترنت، وقال أحد الأعضاء فى مناقشات المجلس أنه لا يتحدث عن المواقع الإباحية فحسب، ولكنه يتحدث عن المواقع التى تتضمن قذفا وسبا وتجريحا فى ملك البلاد، وكل قادة البلاد بأساليب وقحة وقلة ذوق وأدب (43)، وزاد عضو آخر قائلا فى نفس الجلسة: وكيف يسمح بمواقع تسب رمز هذه الدولة.. فالسلطان من عز الله.. ومن أعزه أعز الله.. ومن أذله أذل الله،- فعلينا أن نحفظ كرامة بلدنا وقادتنا (44).

تم حجب موقع "بينات" (45) وهو موقع خاص بالسيد "محمد حسين فضل الله" أحد مراجع المسلمين الشيعة المعروفين والذى ينشر فيه خطبه وردوده على المسائل الفقهية التى ترده من مقلديه (46) وذكرت التقارير أن الحجب تم من قبل شركة "بتلكو" بالتعاون مع وزارة الإعلام فى البحرين (47).

وعلى الرغم من أن معظم المواقع المحجوبة هى مواقع يسيطر عليها المواطنين الشيعة بالأساس إلا أن هناك حجب مواقع يسيطر عليها السنة أيضا، اتهموا العاملين داخل "بتلكو" من الشيعة أنهم سبب هذا الحظر لأن الموقع على حد قولهم يفضح الشيعة (48).

واحتفالا باليوم العالمى للصحافة أصدرت جمعية شباب البحرين بيانا أكدت فيه استمرار سياسة إغلاق المواقع الالكترونية التى عادة ما تنتقد النظام السياسى فى البحرين (49) ورصد البيان قائمة بهذه المواقع المغلقة والتى ضمت "منتدى الصرح الوطنى" و "ملتقى البحرين" و موقع"اللجنة الوطنية لضحايا التعذيب وشهداء البحرين" و"منتديات البحرين" و"منتدى الدراز الثقافى" (50) وقال البيان أن هذه المواقع تعتبر ملجأ للنشطاء السياسيين والحقوقيين فى معرفة آخر الأخبار فى القرى والمدن فى البحرين.

وبالإضافة لعمليات الحجب رصد تقرير جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان ظاهرة أكثر خطورة وهى ظهور العديد من المواقع الالكترونية التى يستخدمها أفراد تابعين للحكومة حيث يقومون بحملات التشويه غير الأخلاقية ضد نشطاء حقوق الانسان ومنظماتهم، وباستخدام أسماء مجهولة لا يستطيع الزائر التعرف منها على شخصية الكاتب (51).

ووسط هذه الحملة الواضحة على المواقع السياسية فإن التقرير يرصد أيضا قيام وزارة الإعلام بتجاهل المواقع الإباحية والتى تدعو لممارسة الدعارة مع الأطفال، كما تتجاهل المواقع التى تقوم بحملات التشويه ضد نشطاء حقوق الإنسان وفى المقابل تشدد المراقبة على المواقع السياسية التى تنتقد النظام السياسى (52).

أما أهم المواقع البحرينية السياسية على شبكة الإنترنت فهو موقع ملتقى البحرين www.bahrainonline.org الذى يقول القائمين عليه بأن عدد المشاركين فيه يفوق 15 ألف عضو مسجل، وأن الموقع يستقطب حوالى 50 ألف زائر يوميا (53)، وقد شهد هذا الموقع أشهر عملية مطاردة من قبل السلطات بداية بالحجب المتكرر مرورا بالإغلاق ونهاية بالإعتقالات أيضا، ففى 7 إبريل 2004 فوجىء الزوار بعدم إمكانية تصفح الموقع من داخل البحرين وعندما استفسر القائمين على الموقع من شركة "بتلكو" عن السبب أجابتهم أنها تلقت طلبا من وزارة الداخلية يحمل أمرا قضائيا بإغلاق الموقع ولكنها رفضت تزويدهم بنسخة من هذا الأمر القضائى، واعتبر مراقبون أن الإغلاق فى هذا التاريخ تزامن مع الحملة التى كانت السلطات تقوم بها ضد أربعة من الجمعيات السياسية المعارضة والتى كانت تقوم بنشاط يتعلق بالإصلاحات الدستورية فى البلاد وهدد وزير العمل البحرينى بإغلاق الجمعيات الأربعة (54)، وجاء إغلاق ملتقى البحرين فى عام 2004 للمرة الثانية حيث كان ضمن المواقع التى تم حجبها فى مارس 2002.

وكان موقع ملتقى البحرين هو الأكثر نشاطا بين المواقع المعارضة لدرجة أن جريدة "نيويورك تايمز" نشرت تقريرا حوله قالت إن جميع السياسيين فى البحرين يبدأوا يومهم بتصفح الموقع لمعرفة بماذا تفكر المعارضة (55) وذكر أيضا أن الوسيلة الأسهل لتنظيم المسيرات الإحتجاجية فى البحرين هى نشر تفاصيل عنها من خلال الموقع الشهير، ورصدت الصحيفة الأمريكية أن أحد المواقف التى أثارت السلطات أكثر من غيرها فى الموقع كانت قيام الموقع بنشر النص الكامل لكلمة المعارض البحرينى المخضرم "عبد الهادي الخواجة" والتى هاجم فيها بشدة رئيس الوزراء على خلفية الفساد فى البحرين، وقد تم اعتقال الخواجة بعد هذه الكلمة مباشرة ولم تنشر أى صحيفة بحرينية كلمة واحدة من هذا الهجوم بينما نشره بالكامل ملتقى البحرين ليكون أحد أسباب إغلاقه (56).

واستمرارا للعبة المطاردة مع هذا الموقع والمواقع الأخرى ألقت السلطات البحرينية فى فبراير 2005 القبض على ثلاثة من المسئولين عن إدارة موقع ملتقى البحرين، الأمر الذى أثار موجة من الانتقادات، واحتجز "على عبد الإمام" و "محمد الموسوى" و"حسين يوسف" لمدة 15 يوما بأوامر من النيابة العامة وأطلق سراحهم فى 14 مارس دون أن تسقط القضية ضدهم نهائيا (57).

وفى منتصف عام 2005 اتخذت السلطات البحرينية مجموعة من الخطوات اعتبرها المراقبون تراجعا إضافيا عن الحريات السياسية، ففى شهر يوليو أقر المجلس الوطنى قانونا جديدا لتنظيم عمل الجمعيات السياسية، ويلزم هذا القانون الجمعيات بالحصول على موافقة وزير العدل والذى يجوز له أن يتقدم بطلب إلى المحكمة العليا لحل هذه الجمعيات أو وقف نشاطها (58).

وقبل هذا القانون بفترة وجيزة أصدرت إدارة المطبوعات والنشر بوزارة الإعلام قرارا يقضى بضرورة تسجيل مواقع الإنترنت التى تم إطلاقها من داخل البحرين أو خارجها وتتصل هذه المواقع بشئون المملكة سواء الفنية أو الرياضية أو الدينية أو السياسية وغيرها، وذلك من خلال حملة وطنية واسعة تبدأ من أول مايو وتستمر لمدة ستة أشهر (59).

هذا القرار واجه معارضة واسعة واتفاق ضمنى بين عدد كبير من أصحاب المواقع الإلكترونية بالإمتناع عن التسجيل لأنهم يرون أن القرار يحد من حرية التعبير عن الرأى، ووصف أحد المهتمين هذا القرار بأنه خطير وغير مسبوق فى أى دولة من دول العالم حيث لا توجد دولة تلزم مواطنيها بتسجيل مواقعهم الالكترونية على شبكة الانترنت، واعتبر الناشط أن هذا القرار هو تفعيل لقانون "أمن الدولة" من جديد عن طريق الحد من حرية التعبير عن الرأى فى المواقع الالكترونية (60).

وطالب النشطاء وأصحاب المواقع بإلغاء هذا القرار والاستعاضة عنه بميثاق الشرف الأخلاقى الذى وضعته جمعية الإنترنت البحرينية التى أوقفت السلطات إشهارها لأسباب غير واضحة، وينص هذا الميثاق على اعتماد معايير أخلاقية للكتابة فى الإنترنت وتكريس أسس جديدة لحماية شبكة الإنترنت من التلوث الأخلاقى قدر المستطاع، ومن جانبها أوضحت وزارة الإعلام أن هذا القرار يهدف لتوفير المناخ المناسب للاستثمار وتحقيق التنمية الإجتماعية (61).

وفى تعليق آخر حول هذه القضية قال أحد مسئولى وزارة الإعلام أن القرار يأتى ضمن التزامات الوزارة بترسيخ وإطلاق حرية الصحافة والطباعة والنشر باعتبارها من الحريات التى كفلها الدستور (62)

وأبدت منظمات حقوق الإنسان احتجاجها على قرار تسجيل المواقع حيث أصدرت منظمة صحفيون بلا حدود بيانا حول هذا القرار أكدت فيه أن مثل هذا القرار لا يمكن أن يصدر فى دولة ديمقراطية وأنه تهديد لحرية النشر والمعلومات (63)، وأوضحت تقارير من داخل البحرين أن وزارة الإعلام استمرت فى إلزام أصحاب المواقع بوضع رقم تسجيل فى الموقع (مثل أرقام تسجيل الكتب) ولكن الكثير من أصحاب المواقع لم يلتزموا بهذا القرار حتى الآن ولم تتخذ السلطات أى إجراءات عقابية بخصوصهم (64).

ويبدو أن كثرة الانتقادات للسلطات البحرينية فى التضييق على حرية استخدام الإنترنت بالنسبة للنشطاء والجماعات السياسية دفعت الحكومة لإحداث نوع من التوازن بالحجب على أسس أخلاقية أيضا، عندما أصدر وزير الإعلام القرار رقم (1) لسنة 2006 والذى يقضى بمنع بث كل موقع الكترونى ينشر موادا إباحية أو يخل بالآداب فى مملكة البحرين (65) وأكد القرار أنه يأتى لتأكيد اهتمام وزارة الإعلام بحماية النشىء من جميع أشكال وصور الاستغلال السىء لهذه المواقع والحاجة لوجود تشريعات تتوافق مع قيم المجتمع وعاداته وتقاليده من جهة أخرى، ومع ذلك لم يوضح القرار على الإطلاق آلية التنفيذ وكيف سيتم تحديد هذه المواقع، وما هى الهيئات القانونية التى ستصدر قرارات الحظر، وإن كان وكيل الوزارة أكد أن الوزير أصدر قرارا بإغلاق 15 موقعا من هذه المواقع، وأن هناك تنسيق مع "مركز البحرين للإنترنت" وشركة "بتلكو" بالتعاون مع وزارة الإعلام للحد من هذه المواقع المسيئة والمضرة والخادشة للحياء، كما طالب وكيل الوزارة المواطنين بإيصال أى معلومات فى هذا الصدد للوزارة (66).

وفي تطور خطير ينتهك حرية الراي والتعبير قامت السلطات البحرينية بحجب نحو 17 موقع في اقل من أسبوعين على خلفية تناول هذه المواقع لما سمي بفضيحة البندر التي تفجرت منذ أسابيع قليلة وتضمن هذا التقرير اتهامات بالفساد والتواطئ ضد الشيعة والمنظمات الحقوقية في البحرين.

• الإعتقالات [ على خلفية استخدام الإنترنت ]

- جلال علوى

ربما تكون مملكة البحرين هى أولى الدول العربية التى اعتقلت أشخاصا على خلفية استخدام شبكة الإنترنت، ففى مارس 1997 ألقت السلطات القبض على "جلال علوى" بسبب ما زعمته السلطات البحرينية من إرساله لمعلومات عبر الإنترنت إلى حركة "أحرار البحرين"، وقد احتجز بتلك الاتهامات نحو 18 شهرا (67).

- على عبد الإمام وآخرون

فى 27 فبراير 2005 أصدرت السلطات البحرينية أمرا باعتقال المشرف العام على "ملتقى البحرين" www.bahrainonline.org على عبد الإمام الذى يبلغ من العمر 27 عاما، حيث ذهبت قوة أمنية إلى منزله لتنفيذ قرار الاعتقال ولكنه كان ساعتها متواجدا خارج المنزل فقامت قوات الأمن باعتقال شقيقته (68)، ولم تتوقف العملية عند اعتقال عبد الإمام وحده حيث شمل القرار أيضا اعتقال إثنين من نشطاء المنتدى هما "محمد الموسوى" و"حسين يوسف" لمدة 15 يوما بأوامر من النيابة العامة (69). وطبقا للمعلومات التي وردت للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، فقد اقر عبدالامام بمسئوليته عن موقع بحرين اونلاين، وتمسك بحقه في حرية التعبير وتداول المعلومات التي يكفلها القانون والدستور البحريني (70).

ورفعت وزارة الإعلام البحرينية دعوى قضائية ضد ملتقى البحرين متهمة إياه بثلاث اتهامات هى المساس بالذات الملكية والحض على كراهية النظام والإزدراء به ونشر دعايات وأكاذيب من شأنها خلق البلبلة (71) وقد أضرب السجناء الثلاثة عن الطعام أثناء احتجازهم فى مركز شرطة الحورة فى المنامة العاصمة البحرينية (72) وتم إطلاق سراح المعتقلين الثلاثة فى 14 مارس 2005 دون أى كفالة، ولكن التهم الموجهة إليهم لم تسقط (73) حيث يمكن أن تبقى سيفا مسلطا على رقابهم ويمكن أن تتحرك ضدهم الدعوى القضائية فى أى وقت.

• مقاهى الانترنت

منذ بداية دخول خدمة الإنترنت فى البحرين تنتشر مقاهى الإنترنت العامة إنتشارا كبيرا، رغم غياب الأرقام الدقيقة حول عددها، وبالإضافة إلى ذلك تغيب الضوابط القانونية أو التشريعات أو القرارات التى تحدد إطار عمل هذه المقاهى، ولكن مع تراجع الحرية النسبية لتصفح الإنترنت فى البحرين مقارنة بالدول المجاورة فقد بدأت السلطات فى وضع المقاهى تحت المراقبة ومناقشة وضعيتها القانونية فى مجلس النواب البحرينى لأسباب أخلاقية فى المقام الأول.

واعتبرت بعض التقارير الصحفية أن مقاهى الإنترنت هى محال لترويج الإباحية (74) وأنه على الرغم من شيوع ما يحدث فى هذه المقاهى وعلم المسئولين فإن الأوضاع لم تتغير ولا تحدث رقابة من أى نوع على المادة المتاحة لرواد هذه المقاهى، وذكر التقرير الصحفى أن مقاهى الإنترنت أصبحت مصدر جذب للسياح الخليجيين الذين يقضون ساعات طويلة أمام شاشات الكمبيوتر داخلها ليتصفحوا ما يحلو لهم (75). وقالت تقارير من الداخل أنه لا يتم تسجيل أسماء المستخدمين فى المقاهى، ولا يحدث أى إشراف أو مراقبة من المسئولين فى المقاهى، بل وتكون الإضاءة داخل المقاهى ضعيفة لدرجة أن الجالس لا يستطيع التعرف على الشخص الجالس بجانبه بسهولة (76).

هذه الصورة العامة المتداولة عن مقاهى الإنترنت فى البحرين دفعت كتلة المنبر الوطنى الإسلامى فى مجلس النواب لطرح الرغبة فى وضع ضوابط على مقاهى الإنترنت (77) وتلخصت هذه الضوابط المقترحة فى إيجاد موفر خدمة الإنترنت "بتلكو" لوسيلة تمنع الوصول إلى المواقع الإباحية والمفسدة أخلاقيا، وعليها أن توفر آلية سهلة تمكن الزبون من الإبلاغ عن المواقع المفسدة وسرعة إغلاقها، وتضمنت الإقتراحات أيضا إزالة الكبائن المغلقة فى هذه المقاهى وعدم السماح بالخصوصية المفرطة وعدم السماح للأطفال الصغار بارتياد هذه المحلات وتحديد العمر الأدنى للزوار، ونشر القوانين والضوابط فى كافة محلات الإنترنت فى مكان واضح وبارز (78).

وأثناء جلسات مناقشات النواب لهذه الضوابط زاد بعض الأعضاء بالقول إن إمكانية منع الوصول إلى المواقع المسيئة قد أزيلت من قبل "بتلكو" منذ فترة طويلة (79) وأن معظم هذه المحلات يديرها آسيويون ليس لديهم أى شعور تجاه أخلاق أبناء البحرين (80).

وبعد فترة من المداولات أوصت لجنة المرافق العامة والبيئة بمجلس النواب بوضع ضوابط على مقاهى الإنترنت وتكثيف حملات المراقبة عليها وسحب التراخيص منها فى حالة مخالفة هذه الضوابط مع تشديد العقوبة على أصحابها (81) وجاء فى التوصيات أيضا إزالة الحواجز والستائر من داخل المقاهى والفصل بين الجنسين ومنع الأطفال من ارتياد المقاهى، وأكد مدير عمليات الحاسب الآلى بالجهاز المركزى للمعلومات أن شركة "بتلكو" لم تعد تقوم بفلترة مواقع الإنترنت لأسباب تجارية وفنية، بينما أكد مسئول بوزارة الإعلام أن الوزارة قامت بتوظيف عدد من مأمورى الضبط القضائى الذين يقومون بتفتيش دورى لمقاهى الإنترنت ويحيلون أى مخالفة قضائية إلى الجهة القضائية المسئولة (82).

ورغم أن ما أصدره مجلس النواب كان عبارة عن توصيات لم ترتق لمستوى القرارات القانونية الملزمة إلا أن عام 2006 شهد حالات للتضييق على مستخدمى مقاهى الإنترنت فى البحرين حيث شن مفتشون تابعون لقسم التفتيش فى وزارة الصناعة والتجارة وإدارة المطبوعات والنشر حملات مفاجئة على هذه المقاهى (83) والملاحظة المثيرة للاهتمام هى أن لجنة مراقبة مقاهى الإنترنت تكونت من أربعة أجهزة حكومية مختلفة هى: وزارة الإعلام ووزارة الداخلية ووزارة الصناعة والتجارة وهيئة تنظيم الاتصالات، وهذه اللجنة مهمتها التأكد من التزام مقاهى الإنترنت بالضوابط فى العمل وأهمها عدم السماح لمن يقل عمره عن 18 عاما بارتياد هذه المقاهى، ومنع تخصيص غرف مغلقة فيها واعتماد أسلوب المناضد المفتوحة التى تتيح الفرصة للإطلاع على ما يعرض على شاشات الكمبيوتر للمفتشين أو لعامة الناس، ولم توضح التقارير عدد المقاهى المخالفة التى ضبطتها اللجنة ولكنها أشارت إلى أن العدد "كبير" (84)، والمدهش أن نفس مصادر اللجنة أشارت إلى أنها بصدد فرض عقوبات مشددة ونظام صارم يمنع تكرار هذه المخالفات (85) وهو الأمر الذى يعنى ببساطة أنه لا توجد قواعد رسمية نهائية تم إقرارها أو آليات محددة لمعاقبة المخالفين رغم البدء وتنفيذ حملات الرقابة بالفعل.

------------------------------------

1-كتاب الحقائق CIA Fact book ، البحرين، http://www.cia.gov/cia/publications/factbook/geos/ba.html (زيارة 8/6/2006).
2-جريدة القاهرة المصرية، عدد 273، 5 يوليو 2005، الصفحة الأولى.
3-كتاب الحقائق CIA Fact book ، البحرين ، سبق ذكره.
4-موقع وزارة المواصلات، إحصائيات عامة، http://www.transportation.gov.bh/arabic/telecom/gen_stati.htm (زيارة 12/6/2006).
5-كتاب الحقائق CIA Fact book ، البحرين ، البحرين، سبق ذكره.
6-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الإقليمى العربى، http://www.ituarabic.org/arab_country_report.asp?arab_country_code=3 (زيارة 12/5/2006).
7-أحمد العبيدلى، مشروع الحكومة الالكترونية البحرينية يفشل فى نيل الإجماع، جريدة الحياة، العدد 15814، 22 يوليو 2006، صفحة 20.
8-المصدر السابق.
9-كتاب الحقائق CIA Fact book ، البحرين، سبق ذكره.
10-موقع قل لا لبتكلو http://www.batelco.info/portal/news.php (زيارة 10/6/2006).
11-المصدر السابق.
12-محمد كاظم الشهابى، يسألونك عن الإنترنت، جريدة أخبار الخليج، http://www.akhbar-alkhaleej.com/arc_Articles.asp?Article=165268&Sn=moda&... (زيارة 9/6/2006).
13-على، ماجد، موسى، جعفر، وليد، جاسم، فوزية، ومواطنين رفضوا ذكر أسماءهم فى رسائل بريد الكترونية ردا على استبيان الشبكة العربية لحقوق الإنسان بخصوص أوضاع استخدام الإنترنت فى البحرين.
14-رسالة بريد الكترونى ردا على استبيان البحث، مواطن بحرينى رفض ذكر اسمه، السن 22 عاما.
15-جاسم، رسالة بريد الكترونى ردا على استبيان البحث، السن 28 عاما.
16-للاطلاع على القانون، يمكن الحصول على نسخة عبر العنوان http://www.transportation.gov.bh/arabic/telecom/pdf/Telecomm_Law_Arabic-...
17-موقع هيئة تنظيم الاتصالات، http://www.tra.org.bh (زيارة 11/6/2006).
18-المصدر السابق.
19-عباس سلمان، معظم شركات الإنترنت الجديدة غير جاهزة، جريدة الشرق الأوسط، 27/7/2005، http://www.alwasatnews.com/view.asp?tID=57250 (زيارة 8/6/2006).
20-هيئة تنظيم الاتصالات، الشركات الحاصلة على تراخيص http://www.tra.org.bh/ar/licensingCurrent.asp (زيارة 9/6/2006).
21-عباس سلمان، معظم شركات الإنترنت الجديدة غير جاهزة، جريدة الشرق الأوسط، 27/7/2005، سبق ذكره.
22-المصدر السابق.
23-مبادرة الشبكة المفتوحة، Internet Filtering in Bahrain in 2004-2005 ، http://www.opennetinitiative.net/studies/bahrain (زيارة 12/6/2006).
24-مجموعة رسائل بريد الكترونية لمواطنين ذكروا أسماءهم الأولى أو رفضوا ذكرها بخصوص أوضاع الانترنت فى البحرين.
25-موسى، رسالة بريد الكترونية ردا على الاستبيان، 21 عاما.
26-رسالة بريد الكترونى من مواطن بحرينى رفض ذكر اسمه، بخصوص أوضاع الانترنت فى البحرين.
27-فوزية الخاجة، نائب رئيس تحرير جمعية أوال النسائية، رسالة الكترونية بخصوص أوضاع الانترنت فى البحرين.
28-جاسم، رسالة بريد الكترونى سبق ذكرها.
29-جاسم، رسالة بريد الكترونية، سبق ذكره.
30-احتجاجات فى البحرين على رقابة الإنترنت، موقع الإذاعة البريطانية BBC ، 5/5/2002، http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_1969000/1969668.... (زيارة 12/6/2006).
31-المصدر السابق.
32-المصدر السابق.
33-موقع منتديات الرفيعة الثقافية، http://www.alrufaiah.net/forum/printthread.php?t=1072 (زيارة 14/6/2006).
34-المصدر السابق.
35-المصدر السابق.
36-بيان جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمى للصحافة، موقع الشبكة العربية لحقوق الإنسان، 3/5/2006، http://www.hrinfo.net/bahrain/shr/2006/pr0503-1.shtml (زيارة 10/6/2006).
37-مبادرة الشبكة المفتوحة، Internet Filtering in Bahrain in 2004-2005 ، سبق ذكره.
38-موقع شركة بتلكو، http://arabic.batelco.com/general.asp?ArticleId=46 (زيارة 12/6/2006).
39-المصدر السابق.
40-المصدر السابق.
41-موقع منتدى المنار، http://www.manarcom.com/forum/showthread.php?t=6534 ، (زيارة 13/6/2006).
42-المصدر السابق.
43-كلمة عضو المجلس الشيخ محمد خالد، موقع مجلس الشورى البحرينى، http://www.shura.gov.bh/default.asp?action=article&id=4600 (زيارة 12/6/2006).
44-كلمة عضو المجلس الشيخ عادل، المصدر السابق.
45-http://www.bayynat.org.lb
46-موقع منتديات البحرين، http://montadayat.org/modules.php?name=News&file=article&sid=6190 (زيارة 15/6/2006).
47-المصدر السابق.
48-المصدر السابق.
49بيان جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمى للصحافة، موقع الشبكة العربية لحقوق الإنسان، سبق ذكره.
50-المصدر السابق.
51-المصدر السابق.
52-المصدر السابق.
53-حجب أهم موقع على شبكة الإنترنت فى البحرين، موقع بوابة النظم غير الحكومية العربية، http://www.mengos.net/events/04newsevents/bahrain/bahrainonline.htm (زيارة 15/6/2006).
54-المصدر السابق.
55-مدونة شنعد بحرينى، 15/1/2006، http://chanad.weblogs.us/?p=446 (زيارة 9/6/2006).
56-المصدر السابق.
57-تقرير منظمة العفو الدولية عن حقوق الانسان فى البحرين، 2006، سبق ذكره.
58-المصدر السابق.
59-على العليوات، تباين الآراء بشأن قرار الإعلام تسجيل المواقع الإلكترونية، جريدة الوسط، http://alwasatnews.com/topic.asp?tID=44996&mydate=4-27-2005 (زيارة 13/6/2006).
60-المصدر السابق.
61-المصدر السابق.
62-وكيل "الإعلام": تسجيل "المواقع" تأكيد لحرية النشر والحماية الفكرية، جريدة الوسط، http://www.alwasatnews.com/topic.asp?tID=46672&mydate=5-10-2005 (زيارة 13/6/2006).
63-منظمة صحفيون بلا حدود، http://www.rsf.org/article.php3?id_article=13380 (زيارة 12/6/2006).
64-جعفر، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، استبيان أوضاع الانترنت داخل البحرين.
65-وزير الإعلام يأمر بإغلاق 15 موقعاً إلكترونياً مخلاً بالآداب، جريدة الوسط، 5/1/2006، http://www.alwasatnews.com/view.asp?tID=78525 (زيارة 13/6/2006).
66-المصدر السابق.
67-منظمة مراقبة حقوق الإنسان، التقرير السنوى لعام 1999، البحرين، http://www.hrw.org/arabic/reports/wr99/bahrain.htm (زيارة 12/6/2006).
68-البيان الصادر عن ملتقى البحرين، http://montadayat.org/modules.php?name=News&file=article&sid=8896 (زيارة 12/6/2006).
69تقرير منظمة العفو الدولية عن حقوق الانسان فى البحرين، 2006، سبق ذكره.
70- البحرين: اعتقال علي عبد الإمام مشرف موقع بحرين اونلاين انتهاك لحرية الرأي والتعبير، 28/2/2005، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/press/05/pr0228.shtml (زيارة 3/4/2006).
71-جريدة الأخبار المصرية، 2 مارس 2005، صفحة 7.
72-تقرير منظمة العفو الدولية عن حقوق الانسان فى البحرين، 2006، سبق ذكره.
73-مدونة شنعد بحرينى، http://chanad.weblogs.us/?p=306 (زيارة 12/6/2006).
74-محمد كاظم الشهابى، يسألونك عن الإنترنت، جريدة أخبار الخليج، http://www.akhbar-alkhaleej.com/arc_Articles.asp?Article=165268&Sn=moda&... (زيارة 11/6/2006).
75-المصدر السابق.
76-موسى، رسالة بريد الكترونى للشبكة العربية لحقوق الإنسان، استبيان أوضاع الانترنت فى البحرين.
77-مجلس النواب يبحث وضع حد لانتشار الإباحية بمقاهي الإنترنت، موقع مجلس النواب، 19/10/2004، http://www.nuwab.gov.bh/default.asp?action=article&id=3432 (زيارة 13/6/2006).
78-المصدر السابق.
79-المصدر السابق.
80-المصدر السابق.
81-أخبار الشئون التشريعية لصحيفة الأيام، 19/12/2005، موقع مجلس الشورى، http://www.shura.gov.bh/default.asp?action=article&id=4586 (زيارة 13/6/2006).
82-المصدر السابق.
83-سعيد محمد، ضبطت بعضها بالجرم المشهود، جريدة الوسط، 10/3/2006، http://www.alwasatnews.com/view.asp?tID=87496 (زيارة 16/6/2006).
84-المصدر السابق.
85-المصدر السابق.


http://img693.imageshack.us/img693/1610/navy.gif

عوني زنون أبوالسعيد
27 - 2 - 2010, 05:52 PM

عوني زنون أبوالسعيد
27 - 2 - 2010, 05:54 PM
http://img693.imageshack.us/img693/6302/32283174.jpg
أغلبية المواقع المحجوبة هى مواقع مجهولة الهوية تهدف إلى تحطيم وتشويه السمعة الشخصية للأفراد وتتضمن تهديدات صادرة من منظمات إرهابية.. والحجب يأتى من رغبة الحكومة فى حماية الشعب من الحض على الشر.

أسامة رمضانى، المدير العام لوكالة الاتصالات الخارجية التونسية

تعليق أمام لجنة حقوقية دولية حول قيام السلطات بحجب المواقع الإخبارية والحقوقية فى تونس

• نظرة عامة

للوهلة الأولى تبدو تونس دولة عربية عصرية، تطبق مبادىء الليبرالية والاقتصاد الحر وتعطى المرأة الكثير من الحريات والحقوق التى لا تتمتع بها نظيرتها فى أى دولة عربية، ولكن تحت هذا السطح البراق تختفى حقيقة نظام حديدى تعود جذوره لأيام "الحبيب بورقيبة" الرئيس التونسى الأول بعد فترة الاحتلال الفرنسى، وهذا النظام ازدهر على يد إدارة الرئيس الحالى "زين العابدين بن على" الذى وصل للسلطة بانقلاب سلمى على بورقيبة عام 1987 وأوشك أن يكمل عشرين عاما فى السلطة التى يسيطر عليها بكل قوة مع حزبه "التجمع الدستورى الديمقراطى" الحاكم.

الاتصال بشبكة الانترنت

وفى مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تسعى تونس بكل الوسائل لنشر هذه التكنولوجيا على أوسع نطاق بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية، وتتخذ هذه الوسائل أشكالا متعددة بداية من إصدار قانون جديد للاتصالات يهدف لتنظيم قطاع الاتصالات وتكريس الانفتاح على القطاع الخاص، ومرورا بإنشاء الهيئة الوطنية للاتصالات، وتحرير السوق التونسية للاتصالات للمنافسة الحرة (1).

أيضا قدمت الحكومة التونسية بعض المبادرات الهامة لنشر الثقافة الرقمية كان من أبرزها انطلاق المشروع الرئاسى للحاسب العائلى فى ابريل 2001 وهو المشروع الذى أتاح لعديد من الأسر ذات الدخل المحدود امتلاك جهاز كمبيوتر بتسهيلات ميسرة، وهذا البرنامج أسفر عن بيع أكثر من 42 ألف جهاز كمبيوتر حتى عام 2004 (2)، بالإضافة إلى ذلك تفخر الحكومة حاليا أن نسبة الارتباط بشبكة الانترنت فى الجامعات، ومختبرات البحث العلمى، والمدارس الثانوية، والمدارس الابتدائية (فى نهاية 2006) قد بلغت 100% (3)، وهو ما يعنى إمكانية اتصال كل الموجودين من طلبة ومعلمين داخل هذه الهيئات بشبكة الانترنت.

وقامت تونس أيضا بتأسيس "مدينة تكنولوجيا المواصلات" فى ضاحية غزالة بجوار العاصمة التونسية وهى المدينة التى تضم مؤسسات تقنية المعلومات والاتصالات ومنها المجمع التكنولوجى للمواصلات، ومركز تنمية الاتصالات، والوكالة التونسية للانترنت، وقد اعتبرت الحكومة أن هذه المدينة "نموذج" من بين 64 مركزا للابداع التقنى فى العالم، كما تسعى الحكومة إلى افتتاح مقهى للانترنت فى كل قرية خلال السنوات الخمس المقبلة، بالإضافة إلى تقديم منح للشبان الراغبين فى إنشاء مشاريع فى مجال تكنولوجيا الاتصال (4).

وفى مجال الاتصالات ترصد إحصائيات وزارة تكنولوجيات الاتصال أن عدد المشتركين فى خدمة الهاتف الثابت التى تحتكرها "التونسية للاتصالات" بلغ مليون و 262 خط فى يوليو 2006، وأن عدد المشتركين فى شبكة الهاتف الجوال (الذى تقدم خدماته شركتين هما "التونسية للاتصالات، و "تونيسيانا") بلغ 6 مليون و 477 خط، أما عدد أجهزة الكمبيوتر فى تونس فقد بلغت 568 ألف جهاز وفقا لإحصائيات عام 2005 (5).

وترصد إحصائيات "الوكالة التونسية للانترنات" وهى الهيئة الرسمية المسئولة عن تزويد خدمات الانترنت فى تونس فى أحدث أرقامها المنشورة أن عدد المشتركين فى خدمات الانترنت تجاوز 109 ألف مسترك، وأن عدد المستخدمين بلغ مليون و 148 ألف مستخدم، وأن عدد عناوين البريد الالكترونى المسجلة تزيد قليلا عن 164 ألف عنوان بينما بلغ عدد المواقع التونسية على شبكة الانترنت 4566 موقعا (6)، وذلك مع الأخذ فى الاعتبار أن عدد سكان تونس يبلغ حوالى 10 ملايين مواطن.

الفارق الكبير بين عدد المستخدمين وعدد عناوين البريد الالكترونى الذى يعتبر من الخدمات الأساسية لمستخدم الانترنت يعنى ببساطة أن غالبية المستخدمين فى تونس لا يفضلون الحصول على حساب بريدى من مزود الخدمة المحلية، ويفضلون الحصول على حسابات من مواقع الخدمات المجانية العالمية للابتعاد قدر الإمكان عن الرقابة الحكومية.

فى عام 1991 كانت تونس أول بلد عربى وافريقى يرتبط بشبكة الانترنت العالمية، ولكن دخول الشبكة على المستوى الواسع بدأ منذ عام 1996 مع إنشاء "الوكالة التونسية للانترنات" التى أوكلت إليها مهمة التصرف فى خدمات الانترنت وتكنولوجيا الشبكات وحسن استغلالها وتسويقها (7)، وتقول الحكومة أن شبكة الانترنت حاليا تغطى كامل البلاد، ويمكن الاشتراك فى خدماتها المختلفة عن طريق 12 مزودا للخدمة بينهم 7 شركات لتزويد المؤسسات والهيئات العامة وخمس شركات خاصة لتزويد السوق بالخدمة (8) ولكن جميع الشركات ترتبط بالشبكة العالمية من خلال "الوكالة التونسية للانترنات" بما يعنى أن الوكالة الحكومية قادرة على مراقبة كل تداول للمعلومات يتم عبر الشبكة، الأمر الذى يعتبره المراقبون يؤدى لمردود سلبى ليس فقط على ثقة المستخدمين ولكن أيضا على اقتصاد خدمة المعلومات (9). كما أن اثنين من أكبر شركات تزويد خدمة الانترنت فى تونس يتولاها بعض أقارب الرئيس التونسى (10).

وتقدم الشركات حاليا خدمات الاتصال بالطرق العادية، كما تقدم خدمة الانترنت السريعة عبر خطوط DSL ، وهناك أسعار مخفضة للاشتراكات العائلية ضمن برنامج خاص واسعار مفتوحة للشركات والمواطنين، ويبلغ سعر الاشتراك العائلى فى خدمة DSL العائلية بسرعة 256k 25 دينار تونسى+20 دينار مصاريف التليفون (الدينار= 0.75 دولار)، أما الاشتراك المفتوح فيبلغ سعره 50 دينار شهريا بالإضافة إلى 20 دينار مصاريف التليفون للشهر الواحد (11). بينما يرصد أحد المواطنين أن سعر الاشتراك فى الخدمة العادية يصل إلى دينار ونصف أى ما يعادل 1 يورو وهو سعر مرتفع بالنسبة للمواطن العادى خاصة مع البطء الشديد فى سرعة الشبكة وانقطاع الاتصال المتكرر (12).

• الإطار القانونى

بعد بداية دخول الانترنت لتونس قامت الدولة بإصدار عدد من القوانين التى تغطى الوسيلة الجديدة للاتصال ووضع عدد من الأطر القانونية التى تعمل من خلالها، وتلاحق صدور القوانين والقرارات الوزارية لتحديد أطر عمل مقدمى خدمات الانترنت أو مستضيفى المواقع أو مقاهى الانترنت العامة، ورغم تميز تونس فى محاولة تغطية الفجوات التشريعية الخاصة بهذا القطاع إلا أن العديد من النصوص ضمن الإطار القانونى تمثل فى حد ذاتها قيدا على حرية التعبير وتداول المعلومات.

فى عام 1997 صدر الأمر الرئاسى رقم 501 بتاريخ 14 مارس 1997 والذى يتعلق بالخدمات ذات القيمة المضافة للاتصالات، وهى الخدمات التى حددها الأمر الرئاسى بأنها "الخدمات التى تستعمل شبكات الاتصالات والبرامج المعلوماتية لتقديم خدمات معينة لمعالجة ونشر معلومات ذات طبيعة ومصدر معلوماتى إلى المستعملين"، وهذا التحديد يجعل الأمر الرئاسى والقرارات الوزارية التالية تنطبق على شركات تزويد الخدمة، وشركات الاستضافة وكذلك مقاهى الانترنت العامة. وقد نص الأمر الرئاسى فى الفصل الأول على خضوع "إنتاج وتقديم وتوزيع وإيواء المعلومات .... لقانون الصحافة وللقانون المتعلق بالملكية الأدبية والفنية" (13) وهذه الفقرة تعنى بوضوح خضوع محتوى الشبكة لقانون الصحافة رقم 32 لسنة 1975 وجميع النصوص والتعديلات اللاحقة له.

ونص الأمر الرئاسى فى الفصل (12) على: التزام مزود الخدمة بتذكير مشتركى ومستعملى الخدمة "بمجموع الالتزامات والضغوطات الواجبة عليهم طبقا للتشاريع والتراتيب الجارى العمل بها"، وفى الفصل (13) على "احتفاظ وزير المواصلات بحق القيام بمراقبة احترام شروط واستغلال الخدمات بواسطة مساعدين مفوضين فى كل وقت وبأى وسيلة يملكونها" (14).

وفى الفصل (14) نص القرار على ضرورة وجود مدير مسئول فى الهيئات التى تقدم الخدمات، وأن هذا الشخص سيكون "مسئولا عن محتوى الخدمة المقدمة للمستعملين طبقا لأحكام قانون الصحافة" (15).

وبعد ثمانية أيام فقط من صدور هذا القرار الرئاسى صدر قرار من وزير المواصلات فى 22 مارس 1997 الذى يتعلق بضبط تعريفات الخدمات ذات القيمة المضافة للاتصالات.

وفى ملحق كراس الشروط الخاص بهذا القرار جاء فى الفصل الثامن ضرورة التزام مزود الخدمة بإعطاء "المتدخل العمومى" وهو فى هذه الحالة "الوكالة التونسية للانترنات" قائمة اسمية ممضاة ومختومة لكل المشتركين فى بداية كل شهر وفى موعد لا يتجاوز اليوم الثالث من الشهر الموالى لإعداد القائمة (16).

وفيما يتعلق بمحتوى الخدمة نص الفصل التاسع على أن المدير الذى يعينه مزود الخدمات والذى يقدم اسمه للمتدخل العمومى يتحمل المسئولية حول محتوى الصفحات وموزعى الواب الذين يقوم باستضافتهم فى أنظمته وذلك طبقا لأحكام قانون الصحافة. كما يكون المشتركون فى الخدمات والمالكون للصفحات والموزعين الذين تم إيواءهم مسئولين عن المخالفات لمقتضيات التشريع الجارى (17).

كما يلتزم المدير بضمان مراقبة دائمة لمحتوى الموزعين المستغلين من قبل مزود الخدمات حتى "لا يقع تمرير معلومات مخالفة للنظام العام والأخلاق الحميدة". ويجب عليه المحافظة تحت مسئوليته على نسخة من محتوى الصفحات ومن الموزعين الذين قام بإيوائهم وذلك فى شكل وثائق مكتوبة وعلى وسائط مغناطيسية مدة سنة بداية من تاريخ توقف إرسالها (18).

نصوص المسئولية الواقعة على المدير أو الشخص المسئول تجاه المحتوى أو الاستخدام تجعله فى أغلب الأحيان يقوم بنوع من الرقابة على المحتوى أو المعلومات التى يتم تداولها حتى لا يتحمل مسئولية ما يفعله المستخدم أمام الجهات المسئولة.

وفى شهر سبتمبر عام 1997 صدر قرار وزير المواصلات بضبط شروط استعمال الشفرة فى استغلال الخدمات ذات القيمة المضافة للاتصالات ونص القرار على ضرورة حصول كل مزود يرغب فى استقبال أو إرسال معلومات مشفرة على رخصة مسبقا تؤهله لاستخدام الشفرة، وللحصول على الترخيص يجب تقديم استمارة مخصصة لهذا الغرض بالإضافة إلى مجموعة المفاتيح المتعلقة بالتشفير محل الطلب، وإذا حصل على الموافقة فلا يمكن لمزود أو مستعمل الخدمة استعمال الشفرة إلا فى الأغراض والحدود المذكورة فى الرخصة، مع احتفاظ وزير المواصلات بحق سحب رخصة التشفير فى أى وقت إذا اقتضت ذلك حاجيات "الدفاع الوطنى" أو "الأمن العام" (19).

وهذا القرار تم تعديله من خلال الأمر رقم 2727 لسنة 2001 حيث تم تغيير شروط وإجراءات استعمال وسائل أو خدمات التشفير عبر شبكات الاتصالات وتحديد لجنة للموافقة على منح الترخيص من عدمه تضم مسئولين من وزارات أمنية إضافة إلى وزارة الاتصالات (20).

أما فيما يخص مقاهى الانترنت فقد صدر قرار وزارى مؤرخ فى 19 مارس 1998 وتبعه قرار آخر فى ديسمبر 1998، وقد استفاض القرار فى وصف شروط هذه المقاهى ومنها تخصيص مساحة لكل جهاز كمبيوتر لا تقل عن 2.5 متر مربع، وغيرها من الشروط التفصيلية، وقد اشترط هذا القرار ضرورة وجود صاحب الرخصة أو أحد معاونيه بصفة دائمة داخل المركز، كما اشترط "أن لا يوفر جهاز الحاسوب استعمالات أقراص مغناطيسية لينة"، مع توفير جهاز مخصص لعمليات "التسجيل" و"طباعة الوثائق" بشرط ألا يتم التسجيل أو الطباعة إلا من قبل صاحب الترخيص أو من يمثله (21).

ونص القرار على ضرورة التزام صاحب الترخيص بإعلام المستخدمين من خلال لوحة بارزة للعيان بالتزاماتهم ومسئولياتهم عن المخالفات لمقتضيات التشريع والتراتيب الجارى بها العمل وخاصة المتعلقة منها بمحتوى الخدمات (22).

ويبدو التضييق واضحا فى هذه الشروط التى تجعل صاحب المقهى أو المختص مسئولا مسئولية مباشرة عن أنشطة الزبائن على شبكة الانترنت، ورقيبا عليهم فيما يقومون بتصفحه أو تسجيله أو طباعته من داخل المقهى.

وهو ما يفسر شكاوى العديد من النشطاء التونسيين من التضييق عليهم اثناء استخدامهم للانترنت في تلك المقاهي.

وبالإضافة إلى هذه القوانين أصدرت تونس مجموعة من القوانين الخاصة بالتجارة الالكترونية مثل قانون رقم (83) لسنة 2000 المتعلق بالمبادلات والتجارة الالكترونية، وقانون رقم (57) لسنة 2000 المتعلق بالمصادقة الالكترونية والمعترف بالوثيقة الالكترونية ومجموعة القرارات المكملة لها (23).

وبعيدا عن قوانين الاتصالات المتخصصة، أصدرت تونس القانون رقم (75) لعام 2003 الذى عرف باسم قانون "مكافحة الارهاب" وهو القانون الذى اتهمه الحقوقيون باستهداف النيل من الحقوق الأساسية للمواطن والنشاط السلمى لمنظمات المجتمع المدنى والنقابات والأحزاب بذريعة مقاومة الارهاب، وضم القانون مجموعة من النصوص العنيفة التى يكون معها إبداء رأى أو استعمال شارة أو صورة أو شعار يرمز لشخص أو تنظيم أو الدعوة لمظاهرة أو اجتماع أو كتابة مقال سبا كافيا لتصنيف الفعل على أنه عمل إرهابى ويعاقب مرتكبه بمقتضى القانون الجديد (24).

الحجب والرقابة والمصادرة

تعرضت الأمم المتحدة لسيل من انتقادات منظمات حقوق الإنسان بسبب اختيار تونس مقرا لاستضافة القمة العالمية لمجتمع المعلومات وهى القمة التى استضافتها تونس بين 16-18 نوفمبر 2005، وارتكزت الانتقادات على سجل تونس السىء فى التضييق المنظم والمزمن على الحريات العامة وعلى حرية التعبير، ولكن "كوفى أنان" الأمين العام للمنظمة الدولية رد على الانتقادات أثناء مشاركته فى القمة بأن اختيار تونس يضعها تحت دائرة الضوء وهذا الأمر من شأنه مراجعة أوضاع حقوق الإنسان بها وبالتالى "إحراز تقدم" (25).

وكان من المستغرب اختيار الدولة المشهورة بعدائها للانترنت مقرا لانعقاد هذا المؤتمر الدولى، ورغم محاولات الحكومة التونسية تجميل صورتها أمام العالم فى هذا المحفل الدولى حيث قامت الحكومة بحملة إعلامية ضخمة نشرت خلالها العديد من الموضوعات التسجيلية مدفوعة الثمن فى الصحف العربية قالت فيها أن الثقافة الرقمية والتكنولوجيا هى ركيزة الديمقراطية فى تونس، وأنه بعد استعراض الجهود التى قامت بها الحكومة لنشر الثقافة الرقمية نصل إلى أن الواقع يشير إلى الانعكاس الإيجابى لهذه الحرية على المسيرة الديمقراطية التى تزداد تجذرا يوما بعد يوم داخل المجتمع التونسى (26)، ورغم هذه الجهود "الدعائية" إلا أن الطبع غلب التطبع، فحتى تحت "الأضواء" والحضور العالمى المكثف للقمة استمرت سياسات تونس القمعية، حيث تعرض عدد من الصحفيين والمراسلين للاعتداء والضرب، وتم منع "روبير مينار" رئيس شبكة "صحفيون بلا حدود" من دخول البلاد أصلا ولم يسمح له بمغادرة مقعده على الطائرة، أما الندوة التى كانت مقررة لمناقشة حرية التعبير فقد تعرضت لمشاكل عدة الأمر الذى دفع بعض المشاركين لاتهام السلطات التونسية بعرقلتها (27)، وهذه المواقف تعطى أبلغ دليل على تعامل السلطات التونسية مع حرية التعبير وحق تداول المعلومات.

تضم القوانين التونسية العديد من النصوص التى تكفل حرية التعبير والحقوق الأساسية، حيث ينص الدستور فى الفصل (5) على "ضمان الجمهورية التونسية الحريات الأساسية وحقوق الإنسان فى كونيتها وشموليتها وتكاملها وترابطها" كما أنها تضمن "حرمة الفرد وحرية المعتقد....ما لم يخل بالأمن العام"، وينص الفصل (8) من الدستور على "حرية الفكر والتعبير والصحافة والنشر والاجتماع وتأسيس الجمعيات مضمونة وتمارس حسبما يضبطه القانون" (28).

وفى كلمته فى افتتاح القمة العالمية لمجتمع المعلومات قال الرئيس "زين العابدين بن على" "نرجو أن تؤسس قمة تونس لمجتمع المعلومات إطارا تتكافأ فيه فرص الاستفادة من مزايا تكنولوجيا الاتصال والمعلومات ويمكن الجميع من النفاذ إلى مصادر المعرفة والمعلومات" (29) وفى برنامجه الانتخابى للرئاسة عام 2004 أكد "بن على" على حق المواطن فى التمتع بخدمة الاتصالات وتأمين سريتها مع وضع الآليات الكفيلة بتمكينه من ممارسة هذا الحق (30).

ولكن هذه النصوص والكلمات جميعا لا تجد مجالا للتطبيق على أرض الواقع التى تشهد حصارا وتضييقا وحجبا للمواقع وبخاصة السياسية والمعارضة منها ويصل الأمر فى الكثير من الأحيان للاعتقال والسجن.

ويرصد مواطن من الداخل الوضع قائلا أن الحجب موجود ويطول بالأساس المواقع السياسية مثل مواقع الأحزاب المعارضة ورابطة حقوق الإنسان التونسية والصحف الالكترونية التونسية مثل (كلمة، نوات، تونس نيوز) وغيرها، بالإضافة لموقع قناة العربية، ويصل الأمر إلى حجب كل المواقع غير المرغوب فيها من قبل الحكومة، وغير المرغوب فيها يعنى المختلفة عن الرؤية الرسمية للدولة بما فى ذلك مواقع بعض الأحزاب الشرعية.. فما بالك بالأحزاب غير المعترف بها؟ (31).

وكشفت دراسة تم إعلانها ضمن فعاليات مؤتمر القمة العالمى أن نسبة المواقع المحظورة فى تونس بلغت 10% من بين 2000 موقع اختبرها القائمين على عمل الدراسة، وأن غالبية المواقع المحظورة هى مواقع معارضة سياسية أو مواقع حقوق الإنسان أو بعض المواقع الإباحية (32).

وقد أكد تقرير تقرير المجموعة التونسية لمراقبة حرية الرأى والتعبير لما بعد القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2005 الصادر فى مايو 2006 استمرار حجب موقعين على الأقل من مواقع أعضاء مراقبة حالة حرية التعبير فى تونس، وهما موقعى الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان www.hrinfo.net وموقع www.amisnet.org ورغم ذلك أصر "أسامة رمضانى" المدير العام لوكالة الاتصالات الخارجية التونسية أن "أغلبية المواقع المحجوبة هى مواقع مجهولة الهوية تهدف إلى تحطيم وتشويه السمعة الشخصية للأفراد وتتضمن تهديدات صادرة عن منظمات إرهابية" وأن الحجب يأتى من "رغبة الحكومة فى حماية الشعب من الحض على الشر" (33).

وفى نفس التقرير شكت "نايلة شرشور حشيشة"، مؤسسة حزب الأحرار المتوسطي (تحت التأسيس) من حجب موقع الحزب بعد نشره بياناً صادراً عن حركة 18 أكتوبر. وقد رفع الحجب عن موقع الحزب فقط عندما نشرت عنه الخارجية الأمريكية. إلا أنهم عادوا وحجبوه مرة أخرى مؤخرا (34).

وإضافة إلى حجب المواقع، شكا العديد من النشطاء الذين قابلوا البعثة من عدم توفر خدمة الانترنت لديهم، وعلى الرغم من امتلاك بعض المنظمات لخط رقمي باشتراك DSL مازالوا لا يتمكنون من تصفح أي من المواقع الإلكترونية بجهازهم. وقد حاول بعض أعضاء بعثة إعداد التقرير الدخول على الانترنت من مقر المجلس الوطنى للحريات بتونس، وفشل في تصفح أي موقع إلكتروني، وقد شكا كل من رؤساء تحرير جريدة الموقف رشيد خشانه و نايلة شرشور حشيشة من نفس الأمر (35).

ويطول الحجب مواقع إخبارية عامة غير متخصصة فى الشأن التونسى مثل موقع "العربية نت" الذى قامت السلطات بحجبه نهائيا فى تونس اعتبارا من 12/11/2005، وتواكب الحظر مع صدور قرار يقضى بمنع ذكر اسم الموقع فى أى جريدة تونسية (36)، وبالمثل قامت السلطات بحجب موقع "دنيا الوطن الإخبارى عام 2004 لأسباب غير معروفة (37)، أما أحدث حالات حجب المواقع الاخبارية فقد طالت موقع "المصريون" وهو موقع إخبارى مصرى الذى حجب نهائيا عن المتصفحين فى تونس بدءا من 15/7/2006 دون أى توضيح لأسباب قرار الحجب، وقد جاءت هذه الخطوة بعد ثلاثة أيام من نشر الموقع تقريرا حول اكتشاف الانتربول ليخت فرنسى مسروق فى ميناء تونسى لدى صهر الرئيس زين العابدين بن على (38).

وترفض الحكومة التونسية الاعتراف برقابتها على شبكة الانترنت وتصر على القول إنها لا تحجب سوى الواقع الإباحية أو المواقع الإرهابية، ولكن الواقع يكذب هذه الإدعاءات خاصة مع محاولات تونس تجميل صورتها فى المحافل الدولية فقد قامت السلطات برفع الحجب عن عدد من المواقع التونسية المعارضة قبل أيام من انعقاد القمة العالمية للمعلومات، وشمل قرار فك الحجب موقع جريدة "كلمة تونس" www.kalimatunisie.com الذي تديرها الحقوقية "أم زياد" وموقع "تونزين" www.tunezine.com وهو الموقع الذى أسسه الراحل "زهير اليحياوى" أشهر سجين انترنت فى تونس وقد أعلن الموقع إغلاقه فى بيان على الصفحة الرئيسية له، وأيضا موقع "الحزب الديمقراطى التقدمى" www.pdpinfo.org وموقع "ماى تونزى" وهى المواقع التى ظلت محجوبة طوال أربعة أعوام كاملة (39).

ومع ذلك فقد ظل الحظر قائما حتى أثناء انعقاد القمة العالمية للمعلومات على بعض المواقع المعارضة الأخرى مثل "البوابة" www.fdtl.org التابع لحزب التكتل الديمقراطى من أجل العمل والحريات وهو حزب شرعي، وموقع "النهضة نت" www.nahdha.net التابع لحركة النهضة الإسلامية المحظورة، وموقع "البديل" www.albadil.org التابع لحزب العمال الشيوعى المحظور (40).

كما ظل الحظر قائما على الموقع التونسى الشهير المعارض فى المهجر وهو موقع "تونسنيوز" www.tunisnews.net الذى ينشر منذ عام 2000 كل مايتعلق بتونس كما قال المسئولين عنه، والذين لا يرغبون فى الكشف عن هوياتهم، وقد تجاوز هذا الموقع الحجب الرسمى عن طريق تحويله إلى نشرة الكترونية تصل يوميا لآلاف المشتركين داخل تونس (41).

وترصد الناشطة التونسية "سهام بن سدرين" وسائل الرقابة التى تنتهجها الدولة لحصار المعلومات حيث تقول أن هناك أكثر من 400 موظفا فى وزارة الاتصالات يتلخص عملهم فى تعقب مستخدمى الانترنت ومراقبة ما يتصفحونه، وهذه الشرطة الإعلامية مبثوثة فى كل مكان ولديها أوسع الأطر القانونية والتنظيمية فى المنطقة بما يبيح لها حرية تامة فى ممارسة القمع، فالاتصالات الهاتفية محظورة والتشفير ممنوع، وهذه الشرطة تتقيد بالقانون تماما لأن نظام الاتصالات يجيز اعتراض البريد الالكترونى ومصادرة أى رسالة "تهدد النظام العام أو الأمن القومى" دون اللجوء إلى القضاء. أما المواقع "غير المرغوب فيها" فإنها بكل بساطة تغلق ويقطع طريق الدخول عليها (42).

أول لجوء سياسي الكتروني

وشهدت السنوات الأخيرة بروز ظاهرة التدوين فى المجتمع التونسى، ولكن يد الدولة المعلنة والخفية طالت هذه الظاهرة الجديدة أيضا لدرجة جعلت "مجمع المدونات التونسية" http://tn-blogs.com وهو موقع يضم عناوين ومحتويات هذه المدونات يرفض ضم المدونات المعارضة لـ"بن على" مثل مدونة القاضى مختار اليحياوى، ومدونة المعارض المهاجر "سامى بن غربية (43) وهذا الأمر دفع "بن غربية" لطلب أول لجوء سياسى الكترونى فى التاريخ حيث قبلت انضمامه مدونة www.manalaa.net وهى تجمع للمدونات المصرية (44).

وقد شارك "بن غربية" فى إطلاق أول موقع الكترونى للتظاهر على الانترنت وذلك أثناء انعقاد القمة المعلوماتية فى تونس، وهو موقع "يزى" www.yezzi.org وهى كلمة تونسية دارجة تعنى "يكفى" ويقضى الموقع بمشاركة كل من يرغب فى التظاهر بوضع صورة له وهو يحمل لافتة تدعو "بن على" للتنحى ويمكن للمتظاهر أن يخفى عينيه أو وجهه، أو أن يضع صورة واضحة له كما فعلت بعض رموز المعارضة التونسية، وحقق الموقع رقما قياسيا حيث تم حجبه داخل تونس بعد إطلاقه بـ 18 ساعة فقط، كما أكد القائمين عليه (45).

النشر عبر الانترنت فى تونس عملية محفوفة بالمخاطر، وتؤدى غالبا إلى عواقب وخيمة كما حدث مع الصحفية والمدرسة "نزيهة رجيبة" المعروفة باسم "أم زياد" التى قامت بنشر رسالة مفتوحة عام 2003 إلى وزير التعليم فى مجلة "كلمة" التى تصدر على الانترنت، قامت فيها بانتقاد نظام التعليم فى البلاد وأعلنت استقالتها الشخصية بعد 34 عاما كمدرسة، وأصدرت السلطات حكما عليها بالسجن مع وقف التنفيذ وتغريمها بعد إدانتها بمخالفة أنظمة تبادل المعلومات (46).

وكان من الطبيعى فى ظل هذه الظروف أن تستضيف تونس مؤتمر وزراء الداخلية العرب فى يناير 2006 وهو المؤتمر الذى شهد ترحيبا باقتراح تقدم به وزير الخارجية المصرى يهدف فى ظاهره إلى غلق مواقع الانترنت التى تدعم الإرهاب أو تثير الكراهية، ولم يقدم مجلس الوزراء تعريفا واضحا لماهية الارهاب سوى التعريف الواسع الذى أقر عام 1998 والذى يفتح الباب واسعا لمزيد من انتهاكات حرية الرأى والتعبير وحق تداول المعلومات، وهى حقوق أساسية اعتادت الحكومات العربية على انتهاكها بشكل دائم (47).

وقدم وزير الداخلية المصرى اقتراحا بتوحيد الجهود العربية للعمل على استصدار قرار من مجلس الأمن بإلزام الدول التى تتبعها المؤسسات والشركات العالمية الكبرى التى تباشر إدارة وتشغيل شبكات المعلومات والاتصالات بإغلاق المواقع التى تبث بيانات ومعلومات تتعلق بتصنيع أو استخدام الأسلحة وكذا المواقع التى تبث بيانات ومعلومات تتعلق بتصنيع المتفجرات أو استخدام الأسلحة، وكذا المواقع التى تروج للأفكار والايديولوجيات المتطرفة (48)، وإذا كان ممكنا تحديد مواقع استخدام السلاح فلن يوافق أحد على إغلاق مواقع "الأفكار" دون تحديد دقيق وقانونى لأن ما يراه وزراء الداخلية العرب "متطرفا" قد لا يراه غيرهم كذلك.

وقد أعلنت 17 منظمة حقوقية رفضها لمحاولة وزراء الداخلية العرب سن تشريعات تمنحهم حق إغلاق مواقع الانترنت تحت زعم مكافحة الإرهاب، لا سيما وأن الحكومتين المصرية والتونسية قد اشتهرتا بعدائهما للانترنت، وقالت المنظمات الحقوقية أن إغلاق أى موقع لا يجب أن يتم دون إجراءات قانونية سليمة (49).

والظاهرة اللافتة للنظر أن مهمة نفى حجب مواقع الانترنت فى تونس قد انتقلت من السلطات إلى بعض الناشطين فى محاولة لمد الجسور مع السلطة، كما صرح المحامى "الحبيب عاشور" رئيس الجمعية التونسية لضحايا الإرهاب الذى نفى أن يكون النفاذ إلى شبكة الانترنت فى تونس "غير حر" وقال أن القانون لم يمنع النفاذ إلى أى مواقع فكرية أو سياسية ولكنه فقط منع النفاذ إلى المواقع التى تحث على العنف أو الكراهية أو المواقع الإباحية، وعندما سئل عن المواقع التى قامت تونس بفك الحجب عنها قبل القمة المعلوماتية وهى لا تندرج تحت أى تصنيف من التى يمنعها القانون قال الرجل أن هذه المواقع "لم تغلق فى يوم من الأيام" (50).

العين بالعين .. والانترنت بالانترنت !

تشتهر تونس بأنها أولى الدول العربية التي التحقت بقائمة أعداء الانترنت ، ويمكننا أن نضيف أيضا أنها كانت اول دولة تستخدم نفس شبكة الانترنت التي ساهمت في فضح الاستبداد بها ، في محاولة النيل من خصومها سواء السياسيين أو الحقوقيين عبر إنشاء مواقع تهدف إلى تشويه سمعة هؤلاء النشطاء والهجوم عليهم عبر هذه المواقع ، التي بالغت في الخوض في حياة هؤلاء النشطاء الخاص وتجريحهم لمحاولة عقابهم على دورهم في كشف المسكوت عنه في تونس ،ورغم أن هذه المواقع التي رصدتها الشبكة لا يكاد يزورها بضع عشرات إلا أن ناشط تونسي قد ذكر للشبكة العربية معلومات حقوق الإنسان أن الحكومة التونسية وهيئة الاتصالات التي يسيطر عليها بعض أقارب الرئيس التونسي ، لا تنفك تقدم لهذه المواقع الدعم المالي ولمعلوماتي في محاولة للنيل من هؤلاء النشطاء. (51)

مقاهى الانترنت

منذ أكتوبر 1998 بدأ ظهور مقاهى الانترنت فى تونس، أو ما يطلق عليه هناك "المراكز العمومية للانترنات"، وحاليا يبلغ عدد هذه المقاهى نحو 300 مقهى وفقا للأرقام المتوافرة، بينما ترى تقارير أخرى غير رسمية أن العدد يصل حاليا إلى 400 مركز (52)، وقد ساهمت الدولة فى دعم أول 100 مركز منها تم إنشاؤها فى تونس بنسبة 50% من الاستثمارات فى مصاريف اقتناء المعدات مع تمكين صاحب المشروع من تسديد مبلغ الاستثمار على أقساط خلال سنتين بنسبة فائدة منخفضة، وبعد ذلك تم افتتاح المقاهى كمشاريع تجارية خاصة بأصحابها (53).

وعلى خلاف المنطقي فوضع استخدام الانترنت من المقاهى العامة أكثر صعوبة من التصفح من المنازل، رغم أن المنطقي أن تكون هذه المقاهي تقدم خدمة الانترنت فائق السرعة المعروف بـ ADSL وترصد تقارير غير رسمية أن رواد المقاهى يشكون من "صعوبات بالغة" تواجههم فى هذه المقاهى تتعلق بالرقابة الأمنية وتقييدها الشديد لحرية استخدام المواطنين للانترنت بالمقاهى المخصصة بهدف منع دخول المواقع الإعلامية والسياسية "غير المرغوب فيها" من قبل الحكومة، ووصف بعض الرواد فى مدينة صفاقس الوضع بأن الرقابة البوليسية لمقاهى الانترنت "مباشرة وعلنية" (54).

ورغم ذلك ترى بعض التقارير غير الرسمية أنه فى مقاهى الانترنت تتوسع حرية الاختيار للكبار والصغار، وتزداد حدة النقد للإعلام الرسمى حيث تمثل الانترنت ملجأ للهروب من هذا الإعلام الرسمى التونسى الذى يفتقد المصداقية وأن المواطنين يبحثون عن ضالتهم من خلال الابحار فى المواقع الاخبارية الممنوعة (55). التي قد تكون غابت عن الرقابة .

و تمنح الوكالة التونسية للانترنات التراخيص للمراكز العمومية وتفرض عليها أن تعرض على الوكالة التعريفة إضافة إلى قائمة المشتركين بشكل دورى كل شهر، وتشير الوكالة بتسجيل أو عدم تسجيل المشترك، ويتحمل مالكو المراكز العمومية للانترنت مسئولية محتوى صفحات الويب (56)، وقد أدى هذا الوضع إلى قيام أصحاب مقاهى الانترنت بمهمة الرقابة على المستخدمين أثناء تصفحهم للشبكة حيث يقومون بالإطلاع صراحة على ما يفعله كل مستخدم ويطردونه بالقوة فى حالة اطلاعه أو إرساله لمعلومات ناقدة للحكومة، واتهم مواطنون الدوائر الأمنية بأنها تقف وراء "تسلط أصحاب المقاهى على المستخدمين" (57).

ورغم أن نسبة كبيرة من الشباب والفتيات يركزون اهتمامهم داخل المقاهى على زيارة مواقع الدردشة وبذل المحاولات لإقامة الصداقات عبر الانترنت إلا أن أحد أصحاب مقاهى الانترنت اعتبر أن إغلاق السلطات لبعض المواقع الاخبارية على الانترنت جعل أعداد واسعة تستعمل الشبكة لإقامة الصداقات (58).

ولا يشترط القانون صراحة تسجيل بطاقات الهوية للمستخدمين ولكنه ينص على احتفاظ صاحب المقهى بقاعدة بيانات يتم فيها تسجيل أوقات الاستخدام وأسماء المشتركين، وتتفاوت طريقة التعامل مع المستخدم من مكان لآخر فى تونس، ولكن النص القانونى على مسئولية صاحب المقهى عن أنشطة المستخدم يجعل هؤلاء يتشددون كثيرا، مثلا فى مدينة صفاقس تقول بعض التقارير أن المشرفين على المقاهى يشترطون على المستخدم تسليم بطاقة الهوية وأخذ بياناتها لإطلاع مصالح أمن الدولة عليها حتى إذا تبين أنه من المسجلين كمعارض يتم منعه بالقوة من دخول المقهى لاحقا (59).

ويتهم المواطنون أصحاب المقاهى بالتعاون مع الجهزة الأمنية وأنها فى المقابل توفر لهم الحماية، ويرصدون قيام رجال الأمن الذين يرتدون الزى المدنى بمراقبة بعض الأشخاص وطلب إخراجهم من المقاهى بالقوة (60).

أما فى تونس العاصمة فترصد التقارير وجود تقييد "غير مباشر" لحرية استخدام مقاهى الانترنت، وأن السلطات تقوم بقطع النفاذ مباشرة من مقر المزود المركزى للشبكة فى حالة نفاذ أى مستعمل إلى اى موقع إعلامى ينشر معلومات لا ترغب فيها الحكومة وكذلك مواقع المعارضة (61).

• الإعتقالات [ على خلفية استخدام الإنترنت ]

تصل السلطات التونسية فى التضييق على مستخدمى الانترنت إلى حد اعتقالهم وسجنهم، وفى كل الحالات المتعلقة بالانترنت لم تتم المحاكمات بطريقة "فوق الشكوك" وجاءت الأحكام "مبالغا فيها" ولم يسمح للدفاع عن المتهم بالحصول على كامل حقه القانونى فى تحضير الدفوع والمرافعات، والقائمة التالية بالمعتقلين على خلفية استخدام شبكة الانترنت تم إعداد معلوماتها اعتمادا على بيانات وتقارير المنظمات الحقوقية المختلفة ومنها "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" ومنظمة "مراسلون بلا حدود" و"الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير IFEX " ومنظمة "هيومن رايتس ووتش" ومنظمة "العفو الدولية" و "المجلس الوطنى للحريات" فى تونس.

- محمد عبو

استخدم المحامى والناشط التونسى محمد عبو شبكة الانترنت لنشر مقالات انتقدت بشكل علنى قرار الحكومة التونسية دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلى "آرييل شارون" لحضور قمة المعلومات العالمية، كما استخدم الانترنت أيضا للتنديد بعمليات التعذيب فى تونس، وعلى خلفية هذه الأنشطة قامت السلطات بإلقاء القبض عليه ووجهت إليه تهما بموجب قانون العقوبات بالإضافة لمواد مختلفة من مجلة "قانون" الصحافة، وفى إبريل 2005 قضت المحكمة بسجن عبو لمدة ثلاثة سنوات ونصف بعد محاكمة شهدت حضور مراقبين دوليين واحتجاجات قام بها المحامون التونسيون ونشطاء المجتمع المدنى وعمدت الشرطة إلى مضايقة المحتجين الذين تعرض بعضهم للضرب على يد أفراد الشرطة الذين يرتدون الملابس المدنية.

وأعلنت الهيئة الوطنية للمحامين أن التجاوزات التى أحاطت بقضية "عبو" بدأت باختطاف المحامى من الشارع ثم توالت المخالفات القانونية بعد ذلك، ولكن السلطات لم ترد على الانتقادات فى هذا الإطار سوى بإصدار بيان وزعته على كل وكالات الأنباء المحلية والعالمية ونسبت معلوماته إلى مصدر قضائى مطلع وجاء فى البيان أن "قضية الأستاذ عبو تتعلق بالعنف الذى مارسه على إحدى زميلاته".

وحاليا يقضى "عبو" عقوبته فى سجن "الكاف" الذى يبعد 200 كليومتر عن العاصمة التونسية التى تقطن بها عائلته، ورفضت السلطات أكثر من مرة منح الإذن لمحاميه لزيارته.

- شباب "جرجيس" وشباب "اريانة"

ألقت السلطات التونسية القبض على ثمانية شباب من مستخدمى الانترنت فى مدينة "جرجيس" شمال تونس بتهمة الإرهاب، وكان الدليل الوحيد الذى قدمته السلطات عبارة عن مجموعة من الملفات التى قاموا بتحميلها من شبكة الانترنت، واتهمتهم السلطات بـ"تكوين مجموعات لإرهاب العامة، العداء تجاه الأفراد بنية إرهابهم، عقد الاجتماعات دون إذن، السرقة، محاولة السرقة، إعداد متفجرات، حيازة مواد بنية إعداد متفجرات" وقالت منظمات حقوقية أن النيابة لم تقدم أى دليل جاد ضد المتهمين.

وفى 16 ابريل 2004 حكمت المحكمة التونسية برئاسة القاضى "عادل جريدى" على ستة أشخاص بالسجن لمدة 19 عاما وهم: "حمزة محروق"، "عمر فاروق شلندى"، "عمر راشد"، "عبد الغفار قيزة"، "أيمن مشارك"، "رضا بلحاج ابراهيم"، أما السابع "طاهر جويمر" فقد حكم عليه بالسجن 26 عاما لاتهامه أنه زعيم الحلقة، بينما حكمت محكمة الأحداث فى 17 ابريل على المتهم الثامن "عبد الرازق بورقيبة" بالسجن لمدة 25 شهرا.

وبعد الاستئناف تم تخفيض أحكام السجن عن الستة الأول لتصبح فترة السجن 13 عاما، وتم تخفيض حكم بورقيبة ليصبح 24 شهرا.

وقال رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان المحامى "مختار الطريفى" أن محاكمة المتهمين قامت على أساس اتهامات باطلة وادعاءات غير دقيقة بتنفيذ مخططات ما، علاوة على ذلك فإن السلطات قامت بتهميش حقوق محامى الدفاع بشكل منظم، كما أن السلطات انتزعت اعترافات من المتهمين تحت التعذيب.

وقد أفرج عن الشباب الستة بموجب عفو رئاسى مشروط فى 27 فبراير 2006، ومع ذلك تواترت التقارير عن تعرض الشباب لتحرشات أمنية ومنعهم من مغادرة مدينتهم والزامهم بالذهاب يوميا للتوقيع فى قسم الشرطة بالمدينة وفقا لإجراءات الإفراج.

وفى قضية مشابهة ألقت السلطات فى فبراير 2003 القبض على مجموعة من الشباب بلغ عددهم 13 شابا فى ساقية "سيدى يوسف" بمنطقة آريانة القريبة من تونس العاصمة، وقد أدينوا فى يونيو 2004 بتهمة الانتماء لجماعة إرهابية والإعداد لهجمات إرهابية، وكانت الأدلة عبارة عن بعض المواد والملفات المحملة من شبكة الانترنت، وبلغت الأحكام عليهم 16 عاما فى السجن وعشرة سنوات مراقبة، ولكن بعد الاستئناف تم تخفيض الأحكام ليصل أعلاها إلى عشرة سنوات داخل السجن.

وفى 27 فبراير 2006 تم الإفراج عن ثلاثة من هؤلاء الشباب.

- على رمزى بلطيبى

فى 15 مارس 2005 ألقت سلطات الأمن القبض على "على رمزى بلطيبى" داخل أحد مقاهى الانترنت، وحكم عليه بالسجن لمدة أربعة أعوام بتهمة إعادة نشر مقال نشرته جماعة تطلق على نفسها "جند الإسلام الجهادى- لواء عقبة بن نافع" على موقع الكترونى، وتوعدت المقالة بمذبحة دموية فى حال حضور "شارون" قمة المعلومات فى تونس، ورغم إدانة المنظمات الحقوقية لأى دعاوى تحرض على العنف إلا أن حق التعبير يبقى مكفولا خاصة وأن "بلطيبى" لم يكن فى الأصل صاحب الكلمات.

وتم القبض على "بلطيبى" بأسلوب عنيف كما ذكر أخيه، حيث لم يكن هناك أمر من المحكمة بالقبض عليه، واقتحمت الشرطة منزله دون الحصول على أمر بالتفتيش وصادرت الكثير من كتبه واسطواناته المدمجة، وفى 23 مارس 2006 بدأ بلطيبى إضرابا عن الطعام ودخل الحبس الانفرادى، وتتدهور صحته حسب تصريحات أخيه ولا تتوافر له العناية الطبية اللازمة.
------------------------------------


http://img693.imageshack.us/img693/1610/navy.gif

عوني زنون أبوالسعيد
27 - 2 - 2010, 05:57 PM
1-وزارة تكنولوجيات الاتصال، الانجازات، http://www.infocom.tn/index.php?id=206 (زيارة 12/10/2006).
2-المصدر السابق.
3-الوكالة التونسية للانترنات، أرقام مهمة، http://www.ati.tn/Defaultar.htm (زيارة 23/10/2006).
4-اقتصاد الانترنت يزدهر فى تونس والمعارضة تعزز مواقعها، http://www.masrawy.com/News/2005/MidEast/AFP/N ovember/14/0511140930011991137.aspx (زيارة 6/5/2006).
5-وزارة تكنولوجيات الاتصالات، إحصائيات، http://www.infocom.tn/index.php?id=5 (زيارة 12/10/2006).
6-الوكالة التونسية للانترنت، إحصائيات يوليو 2006، http://www.ati.nat.tn/stats/index.htm (زيارة 16/10/2006).
7-الوكالة التونسية للانترنات، تاريخ الانترنات فى تونس، http://www.ati.nat.tn/ar/internet/historique.htm (زيارة 16/10/2006).
8-وزارة تكنولوجيات الاتصال، الانجازات، سبق ذكره.
9-قبل أشهر من قمة المعلومات مئات التقنيين مكلفون بمراقبة الانترنت، الحزب الديمقراطى التقدمى، http://www.pdpinfo.org/articlear.php3?id_article=889 (زيارة 8/9/2005).
10-جمال عيد، الانترنت فى العالم العربى: مساحة جديدة من القمع، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، ص 29.
11-مثال لعروض الأسعار من شركة Global Net http://www.gnet.tn/html/redaction/adsl_entreprise/adsl_entreprise.html (زيارة 2/10/2006).
12-دون اسم، مواطن تونسى، 56 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
13-نص القانون المنشور فى جريدة الرائد الرسمى للجمهورية التونسية، http://www.infocom.tn/fileadmin/Documentation/Juridiques/Jort_Ar/jort_24... (زيارة 30/9/2006).
14-المصدر السابق.
15-المصدر السابق.
16-نص القرار المنشور فى جريدة الرائد الرسمى للجمهورية التونسية، http://www.infocom.tn/fileadmin/Documentation/Juridiques/Jort_Ar/jort_25... (زيارة 30/9/2006).
17-المصدر السابق.
18-المصدر السابق.
19-نص القرار المنشور فى جريدة الرائد الرسمى للجمهورية التونسية، http://www.infocom.tn/fileadmin/Documentation/Juridiques/Jort_Ar/jort_76... (زيارة 30/9/2006).
20-الوكالة التونسية للانترنات، الاطار التشريعى والقانونى لقطاع الاتصالات، http://www.ati.nat.tn/ar/cadre-juridique (زيارة 8/10/2006).
21-نص القرار المنشور فى جريدة الرائد الرسمى للجمهورية التونسية، http://www.infocom.tn/fileadmin/Documentation/Juridiques/Jort_Ar/jort_10... (زيارة 30/9/2006).
22-المصدر السابق.
23-الوكالة التونسية للانترنات، الاطار التشريعى والقانونى لقطاع الاتصالات، سبق ذكره.
24-تونس: إعلام تحت الرقابة، المنظمة العربية لحرية الصحافة، http://www.apfw.org/indexarabic.asp?fname=report%5Carabic%5C2004%5Cspa 10... (زيارة 13/4/2006).
25-ديانا مقلد، تونس مفارقات قمة المعلومات، جريدة الشرق الأوسط، http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=3&article=334230&issue=... (زيارة 21/6/2006).
26-نماذج لهذه الإعلانات يمكن العودة إليها فى جريدة الأسبوع المصرية، العدد 452، 21/11/2005، ص21_ ومثال آخر فى جريدة الأحرار المصرية، العدد الصادر 27/10/2005، ص4.
27-ديانا مقلد، تونس مفارقات قمة المعلومات، جريدة الشرق الأوسط، سبق ذكره.
28-الدستور التونسى، موقع مجلس النواب، http://www.chambredesdeputes.tn/a_constit.html (زيارة 24/6/2006).
29-كلمة بن على، موقع القمة العالمية لمجتمع المعلومات تونس، http://www.smsitunis2005.org/plateforme/index.php?lang=ar (زيارة 13/6/2006).
30-موقع الحملة الانتخابية للرئيس زين العابدين بن على، http://www.benali2004.tn/news/processus6.html (زياة 11/4/2006).
31-دون اسم، مواطن تونسى، 56 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
32-تونس تفرض رقابة مركزية على مواقع الانترنت، موقع مفيد كوم، http://news.moffed.com/wmview.php?ArtID=250 (زيارة 7/8/2006).
33-إدعاءات وأكاذيب، الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير IFEX ، موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/ifex/wsis/06/pr0530.shtml (زيارة 24/9/2006).
34-المصدر السابق.
35-المصدر السابق.
36-سليم بوخذير، السلطات التونسية تسمح لأول مرة بذكر اسم موقع العربية، موقع العربية نت، http://www.alarabiya.net/Articles/2006/01/02/19994.htm (زيارة 16/4/2006).
37-حجب موقع دنيا الوطن فى تونس، موقع دنيا الوطن، http://www.alwatanvoice.com/arabic/news.php?go=show&id=3576 (زيارة 22/9/2006).
38-سليم بو خذير، بعد نشرها تقريرا عن ضبط يخت مسروق.....، موقع المصريون، http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=19739&Page=1 (زيارة 21/6/2006).
39-سليم بوخذير، تونس ترفع الحجب عن بعض مواقع الانترنت...، العربية نت، http://www.alarabiya.net/Articles/2005/11/07/18388.htm (زيارة 12/3/2006).
40-المصدر السابق.
41-اقتصاد الانترنت يزدهر فى تونس والمعارضة تعزز مواقعها، موقع مصراوى، http://www.masrawy.com/News/2005/MidEast/AFP /November/14/0511140930011991137.aspx (زيارة 9/4/2006).
42-سهام بن سدرين، الإرهاب البوليسى فى دولة سياحية، موقع CFD ، http://www.wsisarabicnews.org/news/97474.shtml ( زيارة 12/10/2006).
43-قبيلة غربية، مدونة حوليات صاحب الأشجار، http://gharbeia.net/ar/taxonomy/term/108 (زيارة 21/6/2006).
44-سامى بن غربية، حق اللجوء، مدونة فكرة، http://www.kitab.nl/2005/12/28/haq-alloujou (زيارة 21/6/2006).
45-تونسيون يتظاهرون على الانترنت...، موقع CNN العربى، http://arabic.cnn.com/2005/entertainment/10/6/tunis.internet/index.html (زيارة 21/6/2006).
46-تونس: انتهاكات حقوق الانسان......، منظمة العفو الدولية، http://web.amnesty.org/library/Index/ARAMDE300192005 (زيارة 11/4/2006).
47-وزراء الداخلية العرب يسعون لإحكام سيطرتهم على الانترنت، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، http://www.hrinfo.net/press/2006/pr0209.shtml (زيارة 3/3/2006).
48-أحمد موسى، الرئيس التونسى يطالب بتفعيل....، جريدة الأهرام، العدد الصادر 31/1/2006، ص9.
49-وزراء الداخلية العرب يسعون لإحكام سيطرتهم على الانترنت، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، سبق ذكره.
50-سليم بوخذير، تونس ترفع الحجب عن بعض مواقع الانترنت...، العربية نت، سبق ذكره.
51-لقاء مع ناشط تونسي طلب عدم ذكر اسمه في لقاء مع الشبكة العربية .. 14 مايو 2006. وفضلنا عدم ذكر هذه المواقع نظرا لما تتضمنه من افتراءات تتجاوز الخصوصية وتدخل في باب التجريح.
52-أحمد الصالحى، شباب تونسيون يتهافتون على الانترنت....، جريدة الحياة، عدد 15248، 28/12/2004، ص20.
53-تونس: المراكز العمومية للانترنت، موقع تونس نيوز، http://www.tunisnews.net/26mars05.htm (زيارة 31/3/2005).
54-سليم بوخذير، رواد مقاهى الانترنت يشتكون من الرقابة الأمنية، موقع العربية نت، http://www.alarabiya.net/Articles/2006/03/31/22451.htm (زيارة 8/7/2006).
55-كمال بن يونس، عشر التونسيين يبحرون فى الانترنت..، موقع BBC ، http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/in_depth/2003/digital_divide/... (زيارة 16/4/2006).
56-قبل أشهر من قمة المعلومات مئات التقنيين مكلفون بمراقبة الانترنت، الحزب الديمقراطى التقدمى، سبق ذكره.
57-سليم بوخذير، رواد مقاهى الانترنت يشتكون من الرقابة الأمنية، موقع العربية نت، سبق ذكره.
58-شبان تونسيون يبحثون عن الحب والتسلية عبر الانترنت، جريدة الشبيبة العمانية، http://shabiba.com/newsdetails.asp?newsid=26458&catgid=19 (زيارة 11/7/2006).
59-سليم بوخذير، رواد مقاهى الانترنت يشتكون من الرقابة الأمنية، موقع العربية نت، سبق ذكره.
60-المصدر السابق.
61-المصدر السابق.


http://img693.imageshack.us/img693/1610/navy.gif