حسام حسن
22 - 4 - 2008, 01:45 PM
الفأر - قصة قصيرة
تطلع الفأر الىّ بعد ان خرج من الشق الذى يسكنه فى الجدار..فوجدنى ملقى على الفراش لا أحرك ساكنا..هو يعلم تمام العلم ان وقت قيلولتى قد حان ..ولن انهض لأمسك به،ولن اتحرك قيد أنملة ولو أخذ يقرض جسدى جزءا بعد جزء..او تهدم السقف فوقنا معا.
صعد الى المنضدة ليبحث فى بقايا طعامى عن شىء يصلح له..رايته يتذوق الجبن الركفورد التى يصنعها فرغل البقال..والتى تحول فيها العفن الطيب الى سم قاتل.وأخذ يتناول طعامه على مضض وبشهية ضعيفة ويندب حظه العاثر على التواجد مع شخص غبى مثلى..
**
نهضت بعد الغروب متخاذلا..لأرتدى سترتى وأجر قدمىّ خلفى جرا فى الطريق الخالى من المارة قاصدا المقاعد المتراصة على ضفاف الجسر..
من بعيد..رأيت شبحا مطرقا الى ماء النهر..فاقتربت منه فاذا بها ساهمة ..مطرقة الى حركة الامواج الخفيفة تفكر او شبه ذلك.
جلست بجوارها فبدا انها لم تشعر بمجيئى..تنحنحت فبدت وكأن على رأسها الطير،فرنوت الى السكون وأخرجت علبة السجائر فلم أجد غير واحدة اشعلتها وأخذت انفث دخانها فى خمول..
غلبنى الضيق فهمست لها:
- منذ متى تنتظرين؟
فأجابت فى خفوت:
- من زمان.
صمتت بعد اجابتها القصيرة المقتضبة،فآثرت انا الاخر الصمت احتراما للسكون الذى احتوانا او لأننى لم ارغب فى سماع ما أهرب من التفكير فيه.
وقعت عيناى على أصابع يدها فلم اجد خاتم خطبتنا..فأدركت أن الدقائق القادمة ستحمل نبأ لا اعتقد أنه سار بالمرة.
بدت الامور تتضح فى ذهنى ولكنى تظاهرت بعدم المعرفة..
- بماذا تريدين الافضاء الىّ؟
أيقنت أنى عرفت مايجيش بصدرها.
- لن استطيع الانتظار أكثر من ذلك...كل شىءخرج من يدىّ..لم استطع ان أقبض على شىء اعتز به لأملكه..حتى ماأحكمت قبضتى عليه تحول الى ماء فاض من بين أصابعى..كل شىء هرب حتى لايعانى معى..تحطمت الاحلام على صخور اليأس بعد أن جرفها تيار الحقيقة.
لم ارد..ربما لأنى لا املك ردا.
استطردت:
- ابن ناس ..شقة..مرتب يعيشنا الشهر ويفيض،لا املك الرفض.. لقد يأس والداىّ منك.
لم تكمل لأنها لم تجد اضافة،نهضت..ورنا الى اذنىّ رنين الخاتم وهو يوضع بجوارى،وعندما رحلت.. جلست احملق بدورى الى حركة الامواج الخفيفة.
السيجارة انتهى نصفها..فصنعت بسبابتى دائرة بجوار الابهام..وأفلتها لتطيح بالجزء المشتعل من السيجارة فتناثر.. ووضعت بقية السيجارة فى جيبى لأدخنها بعد العشاء.
**
جذب كرسيا وجلس بجوارى قائلا:
- سأصارحك بكلمتين قبل أن يأتى عوض افندى رئيس القسم.. حالك لايعجب أحداعلى الاطلاق،حتى انه لايعجبك انت أيضا..ستبقى أمام ملفات طيلة عمرك..وهى لن تقودك الى الامام بل ستعود بك الى الخلف..وستحمد ربك ان تركتك هى فى موضعك.
يجب ان تترك سلبيتك وتواكلك..وأن تقذف بهما من حجرتك التى فوق السطح ..فيصيرا من نصيب شخص اخر أو يتهشما فوق الطريق.
انهى كلامه..فنهض وعاد خلف مكتبه يتابع الصادر والوارد.
**
عاد يتطلع الىّ بعد خروجه من الشق فوجدنى كما تعود أن يجدنى.. فذهب قاصدا المنضدة.
لم تكن عندى رغبة فى متابعته كالعادة.."ستعود بك الى الخلف"
الضيق يجثم على صدرى ويكتم أنفاسى.."اترك سلبيتك وتواكلك"
صراع يدور فى أعماقى..توقف الفأر عن القرض بعد أن شعر بتوترى.
أحاول اتخاذ قرار فى حين عاد هو يتابع تناول الطعام..
فكرة تتجمع فى رأسى.. وعندما غمرنى النشاط فجأة ..قفزت لأمسك به.
حسام حسن
تطلع الفأر الىّ بعد ان خرج من الشق الذى يسكنه فى الجدار..فوجدنى ملقى على الفراش لا أحرك ساكنا..هو يعلم تمام العلم ان وقت قيلولتى قد حان ..ولن انهض لأمسك به،ولن اتحرك قيد أنملة ولو أخذ يقرض جسدى جزءا بعد جزء..او تهدم السقف فوقنا معا.
صعد الى المنضدة ليبحث فى بقايا طعامى عن شىء يصلح له..رايته يتذوق الجبن الركفورد التى يصنعها فرغل البقال..والتى تحول فيها العفن الطيب الى سم قاتل.وأخذ يتناول طعامه على مضض وبشهية ضعيفة ويندب حظه العاثر على التواجد مع شخص غبى مثلى..
**
نهضت بعد الغروب متخاذلا..لأرتدى سترتى وأجر قدمىّ خلفى جرا فى الطريق الخالى من المارة قاصدا المقاعد المتراصة على ضفاف الجسر..
من بعيد..رأيت شبحا مطرقا الى ماء النهر..فاقتربت منه فاذا بها ساهمة ..مطرقة الى حركة الامواج الخفيفة تفكر او شبه ذلك.
جلست بجوارها فبدا انها لم تشعر بمجيئى..تنحنحت فبدت وكأن على رأسها الطير،فرنوت الى السكون وأخرجت علبة السجائر فلم أجد غير واحدة اشعلتها وأخذت انفث دخانها فى خمول..
غلبنى الضيق فهمست لها:
- منذ متى تنتظرين؟
فأجابت فى خفوت:
- من زمان.
صمتت بعد اجابتها القصيرة المقتضبة،فآثرت انا الاخر الصمت احتراما للسكون الذى احتوانا او لأننى لم ارغب فى سماع ما أهرب من التفكير فيه.
وقعت عيناى على أصابع يدها فلم اجد خاتم خطبتنا..فأدركت أن الدقائق القادمة ستحمل نبأ لا اعتقد أنه سار بالمرة.
بدت الامور تتضح فى ذهنى ولكنى تظاهرت بعدم المعرفة..
- بماذا تريدين الافضاء الىّ؟
أيقنت أنى عرفت مايجيش بصدرها.
- لن استطيع الانتظار أكثر من ذلك...كل شىءخرج من يدىّ..لم استطع ان أقبض على شىء اعتز به لأملكه..حتى ماأحكمت قبضتى عليه تحول الى ماء فاض من بين أصابعى..كل شىء هرب حتى لايعانى معى..تحطمت الاحلام على صخور اليأس بعد أن جرفها تيار الحقيقة.
لم ارد..ربما لأنى لا املك ردا.
استطردت:
- ابن ناس ..شقة..مرتب يعيشنا الشهر ويفيض،لا املك الرفض.. لقد يأس والداىّ منك.
لم تكمل لأنها لم تجد اضافة،نهضت..ورنا الى اذنىّ رنين الخاتم وهو يوضع بجوارى،وعندما رحلت.. جلست احملق بدورى الى حركة الامواج الخفيفة.
السيجارة انتهى نصفها..فصنعت بسبابتى دائرة بجوار الابهام..وأفلتها لتطيح بالجزء المشتعل من السيجارة فتناثر.. ووضعت بقية السيجارة فى جيبى لأدخنها بعد العشاء.
**
جذب كرسيا وجلس بجوارى قائلا:
- سأصارحك بكلمتين قبل أن يأتى عوض افندى رئيس القسم.. حالك لايعجب أحداعلى الاطلاق،حتى انه لايعجبك انت أيضا..ستبقى أمام ملفات طيلة عمرك..وهى لن تقودك الى الامام بل ستعود بك الى الخلف..وستحمد ربك ان تركتك هى فى موضعك.
يجب ان تترك سلبيتك وتواكلك..وأن تقذف بهما من حجرتك التى فوق السطح ..فيصيرا من نصيب شخص اخر أو يتهشما فوق الطريق.
انهى كلامه..فنهض وعاد خلف مكتبه يتابع الصادر والوارد.
**
عاد يتطلع الىّ بعد خروجه من الشق فوجدنى كما تعود أن يجدنى.. فذهب قاصدا المنضدة.
لم تكن عندى رغبة فى متابعته كالعادة.."ستعود بك الى الخلف"
الضيق يجثم على صدرى ويكتم أنفاسى.."اترك سلبيتك وتواكلك"
صراع يدور فى أعماقى..توقف الفأر عن القرض بعد أن شعر بتوترى.
أحاول اتخاذ قرار فى حين عاد هو يتابع تناول الطعام..
فكرة تتجمع فى رأسى.. وعندما غمرنى النشاط فجأة ..قفزت لأمسك به.
حسام حسن