المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نصر أبو شاور العقيد الركن الفنّان



عوني زنون أبوالسعيد
25 - 6 - 2007, 02:32 AM
عرب 48، القدس العربي ، مواقع و صحف ، رؤى العقيد الركن الفنّان (أبوعلي).. رشاد أبوشاور http://www.xx5xx.net/up-pic/uploads/4e70f7773e.jpg (http://www.xx5xx.net/up-pic) شخص مقنّع، وجهه ورأسه وعقله غارق وملفوف بالسواد، ضمن الجنّة بتسديد فوهة بندقيته الكلاشنكوف- التي ارتبط اسمها ومجدها بالفدائي الفلسطيني قبل أن نرى هؤلاء المقنعين- وأفرغ رصاصها في رأس العقيد الركن نصر عبد الرحمن أبوشاور... تلفزيون ( الأقصى) الإقصائي الذي يبّث من غزّة، يعلن حكم الإعدام، ويأمر بقتل العقيد أبوعلي! دون تهمة، ودون محاكمة، أهذه هي العدالة الموعودة؟!. ( بثّ هذا التلفزيون مشاهد إعدام في الشارع، والتمثيل ببعض الجثث.. مباشرة على الهواء، بالترافق مع توزيع الحلوى، والصلاة، وحفلات تشويه جماعيّة للجثث.. هل حدث من قبل أن المسلمين شوّهوا جثث المشركين الذين قاتلوهم؟!). نصر هذا ابن عمّي، وصديقي، وزوج شقيقتي. ولد في مخيّم النويعمة قرب أريحا عام 1958. والده عبد الرحمن، جدّه مرشد: عجوز من قرية ذكرين رفض الخروج من القرية، ومرّغ وجهه بتراب ( حاكورته)، واستجاب الله لدعائه بأن يأخذ روحه على أرضه، فمات ودفن هناك في ذكرين، القرية المتواضعة من قرى الخليل. أمّه مليحة، قضت عمرها وهي تنقل بنادق الثوّار منذ عام 36، وتحرس نومهم في المغاور، وتشارك في التظاهرات بعد النكبة، وتركض وراء إبنها البكر أحمد في السجون، وتعنى بي أنا الذي رحلت أمي وشقيقتي وتركتاني وحيداً مع أب بدأ رحلته النضاليّة مع عبد الحليم الجيلاني (أبوزياد الشلف) بطل وقائد الثورة في منطقة الخليل. نصر هذا تخرّج من الكليّة العسكريّة ضابطاً في جيش التحرير الفلسطيني. قاتل في بيروت عام 82 مع قوّات (بدر) التي تحرّكت من الأردن، وعبرت الحدود السوريّة إلى لبنان، ووصلت بيروت تحت القصف متحديّة الخطر. نصر هذا في بيروت، طلب موافقتي على الزواج من إيمان شقيقتي، فباركت له، ما دامت إيمان موافقة- كنت زعلاناً منه لأنه ترك دراسة الأدب الإنكليزي في جامعة ( البصرة) وعاد إلى الأردن، ولم أكن قد عرفت أنه عزم على الالتحاق بالكليّة العسكريّة- وودعته عند الرحيل من بيروت، فعاد إلى عمّان، وتوجهت أنا إلى تونس لأبيت ليلةًً واحدةً في تونس ومن ثمّ أعود مسرعًا إلى دمشق، إيماناً منّي بأننا سنستأنف المعركة. في بيروت تخندق هو ومجموعته على مقربة من السفارة الكويتيّة، وجهاً لوجه مع قوّات جيش الاحتلال الذي احتل ثكنة لجيش اللبناني، وأسهموا ببسالة في منع العدو من تحقيق هدفه في الاندفاع إلى عمق بيروت. نصر توجّه إلى غزّة، و..من ثمّ انتدب للدراسة في الأكاديمية العسكرية للأركان في الجزائر (شرشال)، ليتخرّج برتبة رائد ركن. في غزّة قاتل مع اللواء الشهيد أبو حميد، ووضع خبراته العسكريّة الميدانيّة والأكاديميّة في خدمة تطوير الفعل المقاوم. انتماء نصر ( أبوعلي) كان دائماً لفلسطين، وهو تصرّف كعسكري محترف بخبرات وروح الفدائي. أعترف بأنني ألححت عليه في الفترة الأخيرة أن يغادر (غزّة) ولو في إجازة لشهر أو شهرين، قناعةً منّي بأنه لا دور له في هذه الحرب الفوضويّة التي يفجّرها إمّا عملاء تابعون، أو جهلة ضلّوا الطريق واستسهلوا القفز إلى سدّة سلطة وهميّة، هذه الحرب الفتنة المدبرّة، التي لا دور فيها للعقل، ولا للشجاعة، ولا للمروءة، والتي لا يمكن الانحياز فيها لأي من ( الطرفين)، ما دامت وجهتك فلسطين. يوما الأربعاء والخميس و..حتى فجر الجمعة 15 حزيران- يوم ولادتي ويا للعجب!- تابعت لحظةً بلحظة ما يجري من اقتتال جنوني في غزّة. كان صوت نصر يأتينا مطمئناً: أنا بخير، لن أستسلم بطريقة مذلّة، ولن أغادر.. ديروا بالكم على ( أم علي) والأولاد والبنات ( ترك أربعة أولاد، وابنتين). نادوا عليه بمكبرات الصوت أن يستسلم، فأبى كما يليق بمحارب فلسطيني تعمّد في نار بيروت العظيمة، والبقاع، والجبل، ورفح، وغزّة... قتل مع بعض أبناء الضفّة الغربيّة، بعنصريّة وتمييز لأنهم ليسوا من أبناء عائلات التهريب والاختطاف والبلطجة في غزّة... أمنّوه على نفسه، ومن معه- منهم أبو الفهد القيسي- بعد أن اصطدموا برفضك الاستسلام والخروج من مقّر ( الرئاسة) رافعاً يديه، وبدون ملابسه العسكريّة.. ثمّ غدروا به! منعوا الصلاة عليه في ثلاثة مساجد، فقط لأنه من قوّات الأمن الوطني.. وبعد جهود حضر رجل دين وكفّنه وصلّى عليه! يا نصر الحبيب، كتبت الشعر، وأنتجت عشرات اللوحات بالخّط العربي الجميل، وبالتلصيق (الكولاج)، وتركت أصدقاء سيذكرونك، في غزّة، ورام الله، ممّن حلمت وإياهم بكتابة جديدة لفلسطين: زياد خدّاش، عايد عمرو، ماجد أبو غوش، مهيب البرغوثي... عنيت بالمنتخبات الرياضيّة، ورعيت كثيراً من الرياضيين، وأعنت أسراً منسيّة مهملة رغم تضحياتها، محاولاً تلافي التقصير الفادح والفاضح، دون أن تعلن، أو تستعرض، أو تتباهى. وماذا تركت؟! حتى تكلفة الجنازة: الكفن وبعض الأمور البسيطة لم تتوفّر مع (أم علي)، ولذا تكفّل ابن شقيقتك (نبيل أبو شرف) بإرسال مبلغ يساعد على دفنك بشكل لائق، ويؤمّن الحليب لطفلتك (لينا) التي ستكبر بدون أب يحملها في حضنه، ويمسّد على شعرها، ويقبّل أنفها وعينيها وخدّيها، ويرعى خطواتها الأولى إلى المدرسة!. الذين سرقوا ونهبوا هربوا، وانفرطت (قوّاتهم) المكوّنة من شباب لم يثقوا بهم، الذين ما كان لهم أن يخوضوا معركةً ليست معركتهم، دفاعاً عن فاسدين باتوا سبّة في حياة شعبنا، وعاراً على سمعته! لا بأس يا ( أبوعلي): ها أنت تدفن في ثرى غزّة الطهور، بطلاً كما يليق بك، لم تدر ظهرك يوماً. أما المقنعون بالسواد، الذين سجدوا شكراً على احتلال مكاتب ومقّار( حرروها)، فهم سيأخذون شعبنا إلى الجحيم، شعبنا الذي لم يصونوا الأمانة التي حمّلهم إياها، وشرّفهم بها. ماذا أقول يا نصر في الذين لاذوا بالفرار ولم يدافعوا عن مواقعهم! الذين خبرنا (أمثالهم) في بيروت، وجنوب لبنان، الذين كلمّا سقطوا أكثر رقّوا أكثر، وحمّلوا مسؤوليات تتيح لها مزيداً من النهب والفساد، في سلطة الفساد!. مقنعون بالسواد في (غزّة)، ومقنعون بالسواد في شوارع رام الله ونابلس!. قتل وهتك هنا، وقتل وهتك هناك. جهل وجهالة تفترس روح شعبنا، وظلام يهيمن على سماء فلسطين... هؤلاء وأولئك: وجهان لعملة واحدة. من أوصلوا شعبنا لليأس، ومن يفقدون شعبنا الأمل. قل لي يا نصر: أين تركت قصائدك التي كنت تتردد في قراءتها لي ؟ هذه لوحاتك يا صاحبي على الجدران، وهذه القصاصات التي كنت تكوّن منها لوحات مدهشة. هذه فلسطين التي كنت تضع اسمها تحت اسم الله. هذه أمك التسعينيّة التي ربّتنا معا. ها هي تنوح- أخفينا عنها أن قاتلك فلسطيني- متعصّب، ممتلئ الرأس بالأوهام، والصدر بروح الانتقام: تضحك أمك، ثمّ تزغرد، ثمّ تنوح، كما على ثوار 36: طلّت البارودة والسبع ما طل يا بوز البارودة من الندى مبتّل نحن لا نخلع فلسطين يا نصر، نحن نخلعهما معاً. نخلع الذين يحرقون ويعدمون في شوارع غزّة، ونخلع الذين يعربدون في شوارع نابلس و.. رام الله، الذين لا نراهم عندما يدخل لاندروفر (إسرائيلي) فيحتّل المدينة، وينفّذ حكم الإعدام بأحد المطاردين.. نخلعهم معاً! لم تقتلك صواريخ الطائرات في بيروت، والبقاع، ولم يستطع المحتلون الصهاينة (اصطيادك) رغم مطاردتهم لك. قتلك الجهلة قصيرو النظر،الذين أمعنوا في دفع قطار فلسطين عبر النفق المظلم، الذين تخلّوا عن المقاومة وداخوا في وهم سراب السلطة، وها هم ينحشرون في مأزق حبسوا أنفسهم فيه، ويسعفون (الأسلويين) بفرصة طالما انتظروها، مفاقمين خسارات شعبنا وقضيتنا!.

عوني زنون أبوالسعيد
25 - 6 - 2007, 02:54 AM
دماء.. وَماء


إلى نصر بن شاور، الراحل في عليائه

شعر عبد الحكيم أبو جاموس


ليتها ما غرقت في وحلها
ليتها ما أغرقتنا
ليت هذا البحر غطّى سوأتيها
قبل هذا الانحناءْ
هي عار حطّه السيلُ
فماجت في انكسارٍ وانكفاءْ
هانت النفس وصار الدّم ماءْ
ليتها دُسّت بطمي الرمل
ما الذي يجري؟!
تحدّينا حدود الحدّ
ما هذا الغباءْ
أي موتٍ عبثيٍّ حطّ فينا؟!
أي نوم طار من عيني رفيقي؟!
حين جاء النعي في نصر بن شاور
أي قلب طاوع القاتل
لمّا أفرغ الباغة في فمّ مناضلْ
أي عقل ركبته الموجة الحمقى؟!
(عائدُ)* الذئب عوى دون مجيب
إيه يا نصر
لقد هزّمتهم شرّ هزيمة
غاب عنّا الحلم
واستشرت بنا داحس دهراً
فسفكنا وذبحنا
وحرقنا ونهبنا
فاستطبنا موجة التدمير
وأعدنا حق تقرير المصير
وغدت غزة حرة
فهنيئاً أيها الجند
هنيئاً أيها الفرسان
صلوا ركعة الفوز
يا لثاراتٍ ستبقى ندبةً ليس لها حظّ شفاءْأنقذونا إن تمكنتم
وأغيثونا من البلوى التي حلّت علينا
إن هذا الظلم قد جاوز آفاق السماءْ
أي ريحٍ عصفت بالحيّ لما خاتلته
أي روح أزهقت؟!
أي خير يرتجى والدم صار اليوم ماءْ؟!

* عائد: هو الكاتب والشاعر عايد عمرو، الصديق الحميم للشهيد نصر شاور.

عوني زنون أبوالسعيد
25 - 6 - 2007, 02:58 AM
هكذا اذا تقتل غريبا في غزة ..


الى روح اخي الشهيد نصر ابو شاور

بقلم :عايد عمرو

http://www.xx5xx.net/up-pic/uploads/480d41ec18.jpg (http://www.xx5xx.net/up-pic)

ترحل ليس كالناس الاخرين، ترحل وانت تهاتفني، وتقول لي محاصر وحدي، يا ذيب، هذا في الساعة الثانية فجر الجمعة، كنت اتابع الاخبار ,
قلت لي: اتصلت بك ثلاث مرات في رام الله، ولكن جوالك مغلق فعرفت انك مسافر، قلت لك :هل انت في البيت؟
قلت : ابدا انا ومعي ثلة من كتيبة المشاة في السرايا، فاجأتني !!
قلت لك : ارى الحصون تتساقط وتفتح يا نصر ماذا جرى لكتيبة المشاة؟!!
قلت لي: سأخبرك عن كتيبة المشاة واخبرتني مالم اكن اتوقعه، سألتك باستغراب وكنت اعرف اجابتك مسبقا!
قلت لي : اتقبل مني يا صديقي ان استسلم واخرج عاريا!! سادافع واصمد حتى الرمق الاخير!! ودعتك وكنت اظن انني ساواصل الاتصال معك في اليوم التالي كالعادة في الصباح ذهبت الى جريدة الدستور لاستريح قليلا ثم اواصل المسير الى بيت الصديق رشاد ابو شاور، اخبرني الصديق فخري صالح ان هناك نعي باسم نصر ابو شاور!! فلم اصدق، واصابتني يا نصر (الصفنة) ، جلست واخذت انظر الى خليل قنديل، وفخري يقول: ماذا اصابك ؟ انخرست ، ولم استطع الحديث، امسكني خليل ، وقال: مالذي اصابك؟ قلت : لا اعرف! سريعا اتصلت بابو الطيب ، لاتأكد من الخبر ، قالت لي ابنته: ابي في بيت العزاء في جبل النصر؟ سألتها: هل ماتت ام نصر؟
قالت: لا بل نصر استشهد في غزة!!
يا الله شو بكيت يا نصر، في السيارة ابكي وفي مجلس العزاء ابكي، اخذني الجندي القديم خضر وادخلني بيتك، وكان محمد، جلست على الكنبة واخذت ابكي، سمعت صوتا من الداخل، سالت : من في الداخل؟ قالوا: انها والدتك التي اقتربت من المائة عام غير مصدقة الخبر، خجلت من نفسي يا نصر ولم استطع ان اقابلها، وانا اعتذر لك ، حسبت انها ستسألني عنك؟ وهل رأيتك ؟ وهل احضرت لها شيئا منك؟ وتسألني عن اولادك, وعن (ماريانا)!! ماريانا اتذكر النص الذي كتبته لماريانا ، كتبته لانك اخبرتني انها اصبحت تستطيع ان تصنع لك القهوة، وقلت لي: عندما تحضر ستصنع ماريانا لك القهوة، فلا تهتم، لقد كبرت ماريانا، واخبرتك ان شروق ايضا كبرت وتصنع لي الثلج، لا اعرف ماذا اقول لقاتلك يا نصر، عليك الرحمة، ولماريانا ولاخوتها ولاختي زوجتك ولامك امي الصبر والسلوان، وليتذكروا ان لك اصدقاء اوفياء، سيصلون عليك كل ساعة ، ولن يمنعهم قاتل من دخول محراب المساجد، اعرف انهم منعوا الصلاة عليك، واخذ النفر القليل الذي شيع غريبا مثلك يلفون الشوارع لعل مسجدا من مساجد القتلة يأويك وليؤدوا الصلاة عليك!!
ثم لتدفن يشيعك عشرين رجلا !!
هكذا هم الابطال وحدهم يموتون، وايضا وحدهم يدفنون، من صلى عليك يانصر؟؟
المجد للخوذة تضيء رحيلك
لن ابكيك، لان حزني عليك
دمعة امي، او امك
تهرول الان في دمي ،
او في قبرك
كيف انطفأت عيناي يا صديقي
وانا الذئب لست الاعمى.
قبيل لحظات من رحيلك، سألتك على ماذا تراهن؟
وانا ارقب صوتك المجلجل في اسلاك الهاتف يأتيني:
على كتيبة المشاة
كم يحتاج الغياب من وقت للحضور يا ذيب
فلا تعاتبني، على كتيبة المشاة
لقد دخلت الوقت المرتاب
ووجهك ايها الغريب معفرا اراه بالتراب
عويت عليك: الى اين تسافر يا صديفي؟
وليس امامنا سوى طريق التأني!
قلت لك لمن تبيع ستواتك
لكني سأعلق صورتك فوق الاهداب.
ايها الراحل: خبأت خوفي عليك، لانني كنت فرحا بصمودك
بعد ان تبعثرت كتيبة المشاة
ستحضر لحظتها يا نصر، بعد ان مثلوا فيك
كيف انعيك ، انا لم انعيك عندما دكت المواقع في بيروت،
وفي البقاع، عندما حال الدم على الدم، والوقت ضاع !
تمهل يا صديقي، تمهل، واترك امامك الرماة
احلامنا اكبر وارفع نحن منتسبي كتيبة المشاة
قلت لي: ربع قرن ونيف من القتال يا ذئب
الا تكفي؟
والقاتل لا يفقه حكمة الاشياء
اذن دعني يا صديقي ان اكتب في الطين مرثية العمر المهزول
دماء تتحول الى ماء، والقتل على الهوية، هكذا افتى الحكماء
كنا نحدث بعضنا في منتصف الليل:
وجه كتيبة المشاة بعض وجهينا،
اعوي لك الان: درس المسير الليلي، والخوذة ، تمشي على
دمك عارية الخطى الان
يا سيد الصعاليك، يا سيد الكتيبة وامامها
عويت عليك:
" لا تعط وجهك حين تزدوج الوجوه"
تعال وادفنه في الحانات الى جانب وجهي،
انا بعت الايمان، بعته، واشتريت بثمنه
" تبغا ونبيذا" ونهد امرأة
سيحاصرون وجهك، في وحل مروءتهم ودنسهم،
في عقولهم البليدة، في اجساد الميتين
ننشد معا:
" عدنا الى الموت نستجدي عطاياه لم يبق باب له الا طرقناه
مات الشقي وما ماتت شقاوته ولا تبدد حزنا كان يغشاه"
كان سرك يدخلني ، واسضا سري، كنا نصمت احيانا،
وحين يكون الصمت لغتنا، لا يكون للصبر لغتان
اقول لك: " واجمل الصبر .. واجمل الصمت مثل الحزن
لا لغة لاحدهما"
مثل غرباء كنا نجوس الفيافي، يندهنا صوت من هؤلاء؟
لم نكن نحدث احدا، كنا نقول اخان شقيقان، توأمان
وحين كنا نفترق ، كنا نشعر بان احدنا معلقة روحه بالاخر
نحاول ان نكسر بعد المسافات، والوديان، ونردم الهوة
كنا نطير.. نطير مثل عصفورين، ونحط بجانب بعضنا
رغم اننا نكون متعبين من كثرة الترحال والسفر.
اتذكر ذات يوم فاجأنا انذار مكتوب فيه :
يخططون لعمل تنظيم سري في كتيبة المشاة،
قهقهنا كثيرا، ولا ننا ضحكنا يا صديقي
تم ايقاع العسف علينا،
قلنا هذه كتيبة المشاة اجل وارفع من الانقلاب عليها
وجنودها يجب المحافظة عليهم،
وتقديمهم الصفوف ، وعدم بعثرتهم،
انت تعرف ماذا حدث؟ بعثرت الكتيبة، وتم تصفيتها بدم بارد
وها انت شهيدها ايضا قتلوك بدم بارد
لو سمعوا لنا.. لو حافظوا علينا.. لما هانت كتيبة المشاة
ولما استهين بقدراتها وبطولاتها
منحنا ذات عام ( وسام صمود بيروت) وانا امنحك باعتباري نائب لك
وسام الشرف والشجاعة، وسأسجله في ذاتيتك العسكرية
وامنح نفسي وساما يليق بعدم استطاعتي حمايتك ونجدتك
اقول لك: جميع منتسبي كتيبة المشاة يسلمون عليك، ويطلبون ! لك الرحمة التي نزعت من قلوب قاتليك.
والسلام
اخوك من كتيبة المشاة
الذيب

عوني زنون أبوالسعيد
25 - 6 - 2007, 03:05 AM
يا ليت لي قمرا ليضيء لي قبري

الشاعر الشهيد نصر ابو شاور

بقلم زياد خداش- خالد جمعة

http://www.xx5xx.net/up-pic/uploads/df281bc139.bmp (http://www.xx5xx.net/up-pic)http://www.xx5xx.net/up-pic/uploads/24fede731a.bmp (http://www.xx5xx.net/up-pic)

تتجعد الروح مثل برتقالةٍ ناشفة، وتنسكب سوائل الجسد كاملة في دمعة لا يمكنها البكاء، ويمضي كما قال كتاب الرجولة:
الرجولة أن تموت وحيدا..
ومات وحيدا.. ومفعما بالرجولة
سكب الفرح في طرقات غزة التي خانته.. واستبدلته بعاشق جديد كما هي عادة المدن في تبديل العشاق..
قبل استشهاده بساعات قال لعايد عمرو: أنا أدافع عن الحرية كما دافعت في بيروت عن فلسطين..
وقال لنفسه قبل استشهاده بثلاث ثوان: أعرف أن فلسطين في مكان آخر..
ملفه العسكري مثقل بعشرات الإنذارات لأنه خالف أوامر قائده بالانسحاب أمام دبابات إسرائيل وهي تجتاح أطراف غزة.. فدمروا موقعه الذي كان نصفه لخيام الجنود والنصف الآخر للجوري والنعناع والحبق..
حين أغمض عينيه وجدوا في جيبه عشرين شيكلا ربما كان يخطط بواسطتها لشراء فيلا وسيارة ويعلم أولاده في الخارج ثم يخرج مع زوجته في رحلة إلى أوروبا بما تبقى منها.
في جنازته الهادئة مشى عشرون رجلاً فقط.. حتى رفح التي أحبها وأوصى أن يدفن فيها.. لم تستطع أرضها التي اشتاقت إليه أن تضمه..
قال مرة وقد أسس صالون الفينيق الثقافي وهو يرد على أحد أصدقائه الذي غمزه مشككا بعلاقة العسكري بالثقافي: أنا عسكري حقيقي وشاعر حقيقي وحاول أن تثبت أنني لست أيا منهما..
أولاده علي وعلاء ورشاد وماريان ومحمد ولينا وزوجته أم علي حاولوا كثيرا أن يقنعوه بقبول العروض الكثيرة لمغادرة غزة إلى أمريكا ورام الله وعمان وموسكو.. لكنه كان شجاعا ويحب غزة..
حاصروه، وتركوا الرصاصة الوحيدة لتحاور فمه في النص الأخير.

نصر أبو شاور
مزامير الفتى الناصري

المزمور الأول
لأبي إمام المنشدين

"طوبى لمن يرفع الصلوات ويحفظ حدود الوطن* طوبى لمن يرث النشيد ويجمع عاشقين في فيء لوزة*طوبى لمن يخلع الشوك من طريق الحفاة ويوزع الفرح على الأطفال* طوبى لمن يفتح نوافذ للطعام في هذا الزمان، لمن يفتح نوافذ للكلام في هذا الجدار* طوبى لمن يحمي الخراف بطش الذئاب* يا أيها الحامل وجع الكون* يا وارث الأرض وطارد اليابسة من الحقول* يا زارع الأمل على الشفاه* أول النهار أنت، وأنت أول من يجيء* يا صانع البرق وخصب الغيوم* إحفظ لي فرحي وحلمي* إستحب لي يا إمام ! المنشدين*

نشيد:

بإنتظاركَ
أجلس وحدي
أتصفح وجهك فرحاً عتيقاً
هو ذا
زمان التيه
كيف التقينا؟
سأطلق في فضاء الروح
هذا الدعاء:
"مبارك أنت باسم الرب يا حافظ الفرح في قلوب العاشقين"

المزمور الثاني:
لسيدة البحار، عروس السفائن

" مباركة هذي العيون التي تخبئ صورتي، هذي الشفاء التي تحفظ طعم قبلتي* مباركة أنت باسم الرب يا عروس البحار*وحيدة أنت بين العذارى يا حلم الجياع* هلمي معي، يا ملاذ العاشقين*هذه يافا فضاء الروح، مسرح الآمال* تعالي، انظري هذي الحقول، كيف تسكنها اليابسة* هذي الجموع، كيف تقتات الظلام* هلمي انظري كيف الذئاب تغرس أنيابها في ثياب الزفاف* هلمي معي يا طفلتي*أ ين مفتاح البراءة أيتها الملاك*إنه العشق يحيا وحيداً ويمضي وحيداً* مباركة أنت يا غاليتي، في الصدر تسكنين وفرحاً تأكلين* ليحفظك الرب عروساً لهذا البحر يا حلم السنين*

نشيد:

ربما لم يكن لي
بنت أو ولد
ربما....
لكن لي عيونك
سياجاً لهذي الروح
لهذا الجسد
فاحفظ إله العشق
هذي العيون
لتبقى ملاذي حتى الأبد

المزمور الثالث:
لسيدة البحار على ذات الوتر

"لم نزرع شجرة الع! شق ونسقيها من عسل القلوب حتى تشنقنا عليها هذي العيون/ لم تكن هذي الأرض ضيقة حتى يزاحمنا في بيتنا القادمون على ظهر توراتهم/ صدقت أن لي أنثى ستحمي شهوتي من الحراس/ هل ذاق عاشقين طعم شهوتهم وكان مرّا؟ هنا الحب يشبه الموت والحلم مصيدة النشيد/ كنا سنحتفل اليوم لكن السحاب الطري لم يأت ولم تبارك آلهة النشيد"

نشيد:
لو أنك أشجار
لأشعلت فيها النار
لو كنت بحراً
لجففته
لو كنت غيماً
لعصرته ونثرته
فوق هذه الصحراء
لكنك وطن ـ يا حيفا
مجبول بالفرح
ويجري في دمي

المزمور الرابع:
رؤيا الفتى الناصري

"أرى الموت سيد الأشياء*هذي الحقول تنضح بالجراد*من يصدق أن العيون التي تنجب الفرح تصير مقبرة تأكل الأحلام* لأبي إمام المنشدين نكهة التاريخ* عد يا غريب* العشق دمع تشرد في الفضاء* يا ليت لي قمراً ليضيء لي قبري* لم تكن سوى بعض من حروف* لكن مشيئة بأن تصير مخلوقاً من الفرح* وكانت بلادي المكتظة بالعشق وكنت أنا التاريخ* الذي يحفظ وجهك منذ البدء* أفتح في الحزن طاقات الفرح* يا أيها الحلم الذي تطارده الذئاب* سوف تحيا وتنام ملء العين متوسداً قلب! ي وهذا النشيد"

نشيد:
شربتك يا بحار العشق
وما ارتويت هذي بلادي كلها
أعرف شكل لوزها،
زيتونها، جميزها
وأحفظ طعم نباتها
وأجوبها في الحلم
بيتاً تلو بيت
هذا أنا
لقد إنتظرتك
يا ملاك الحب مليون عام
لكن فجأة
عدت اختفيت

المزمور الخامس:
ترانيم لحبيبتي فقط

"أيتها الحالمة بالوطن البسيط* أيتها الساكنة في براري الروح* يا صاحبي الجميل* إليك حبي واشتياقي* تعالي نفضح السر* ننبش الماضي وذكريات الروح* نغسل الحزن عن برك المجروح* هلمي إلي أيتها النقية كالشمس* نتعانق ونأكل حباً* نحيا كي لا نعطي ملاك الموت هذا فرصته ليسرق منا النشيد"

نشيد:
حملتك في القلب حباً
جعلت منك عروس الزمان
علمتك العشق حتى كبرت
وحين اكتملت
صوبوا عيونك
نحو قلبي كالسهام

المزمور السادس:
ليلة الميلاد على ذات النغم

"وجع يخمش أطراف القلب* وسماء لا تمطر غير الرعب* ونساء لا تلد سوى الحزن* نون.صاد.راء.* ينشق الكون* يجيء الفرح* تبتهج الأرض وتنشر شهوتها على شجر اللوز* تفتح باباً في العشق له* يدخله* يسكن في فيىء لوزه* يناديه الرب* أيها الفرح، يا منقذ الروح من هلع الحياة* أخرج*! هذي الحشود كنملة تجر خلفها التاريخ* تمضي تفتش عن قمر يضيء الزمان* وبين الفجيعتين تصحو وترفع راية للدعاء* اخرج* ثمة عذارى على الشرفات يحلمن بفارس ينثر فوق رؤوسهن النشيد".

نشيد:

مرة أخرى
أدعوك سيد هذا الزمان
مرة أخرى
يفيض العشق في قلبي
فتشعله هذي الحشود
سحائباً من الدخان

المزمور السابع:
لسيد العاشقين

"يا ابن سيدة الزمان* يا ابن ناصرة المسيح* اخرج* نون.عين.ميم* هذي خطيئته* تلبس الآن ثوب عقرب* تقطر سماً* تلسعه* يتغرغر بالسم* يبتكر طريقاً للفرح* هذي خطيئته* تمضي، في الليل تأكل خبزها السري* تشرب خمرها السري* ترتمي في هجعة الساحات* تفتح في جدار العشق نوافذ للخيانة وتهرّب منها فرح الصغار للأعداء.

قصيدة:

يا ابن الناصرة
طيباً كنت أكثر من بسمة طفل
طرياً أكثر من دمعة عين
بسيطاً كعلم عاشقين
عُد يا غريبُ
هذي العيون تأكل الأحلام
هذي العيون مقبرةٌ تبتلع الأيام



نشيد الجوقة:

في زمان النفط
تهب رياح الصمت
ويبول التاريخ على نفسه
وينتشر الموت
فتموء أسود
ويز! أر قط
فسبحان النفط
يا واهب هذي القطعان النفط

المزمور ا لثامن:
ترانيم فلسطينية لسيد العاشقين

"هو ذا المحبة والسلام في يوم مولده العظيم* يسير على درب العذاب والآلام* حاملاً على كتفه برميلاً من البارود* مشرعاً رايات الكفاح* يا أيها الفرح السماويّ العظيم* يا أيها الوجع الفدائي الحبيب* يا أيها الفلسطيني الشهيد* يا أيها الفرح الانتفاضي الحزين* يا من ذُبحت على درب المحبة والسلام* يا سيدي النازف حزناً على خشب الصليب* هو ذا يهوذا مرة أخرى يعود محمّلاً بالمسامير* ينشر الأشواك في درب الحفاة* هو ذا يهوذا مرة أخرى يعلّق الأطفال في وطن السلام* هو ذا يهوذا يعود مرة أخرى ويذبح رسل المحبة والسلام* يا أيها الفرح السماوي العظيم* يا أيها الفرح الفلسطيني الحزين* هي ذي أورشليم قاتلة الأنبياء* تدق فوق الصليب في يوم مولدك العظيم لحمَ الفلسطيني الجميل* يا سيدي المسيح* يا من زرعت في النفس المحبة والسلام* ها نحن نعلق على ذات الصليب* المجد لك أيها الفدائي العظيم.

نشيد:

المجد لك
ما أعظمك
هي ذي انتفاضة شعبنا
تمتد لك
دمك الزكي عليهموا
المجد لك
ما أجملك
أما وقد افتديتنا
لن نخذلك
وستبقى أنت معلماً !
ونبينا في موطنك
حتى يعود الحق لك
المجد لك المجد لك
طوبى لمن يتبع خطاك
ويحفظ كلمتك:
"من يمتلك رداءً فليبعه وليشتري سيفاً"
فها نحن في يوم مولدك
قتلوا يا سيدي أنشودتك
المجد لك
المجد لك

المزمور التاسع
لحبيبتي مرة أخرى

"أفتش عنك بين العذارى* سأذكر مرة أخرى بأنا هنا كنا نسير مثل أقمارٍ مشاغبةٍ على صدر الطريق* نوزع الحلوى على الأطفال* نسقي وردَ الحقلِ* نعبث بالحجارةِ في الطريق* ما زلتُ أذكره مرةً قلت: انتظر* أغمض عيونك* فوقفت وحين فتحت عيوني كان المشهد يملأ فمي* وركضت* ركضت خلفكَ* وكانت تنهش فرحتنا عيون العابرين* يا لتلك العيون الغبية* كلما اشتعل العشق فينا قبلة* تسرقها تلك العيون

نشيد:
دعي كل شيء
كاسات شاينا
وقصائدي
ودعي الغسيل
ودعي تبغي وفوضاي
عبثي بشعرك
ودعي بكاء الصغار
وإذا جاء الرفاق ليسألوا عني
قولي لهم:
لم يتصل، لكن سيأتي
لأني حتماً سآتي
لكن ليس كعادتي
بل متسللاً مثل الهواء

المزمور العاشر
لأصدقائي المفرحين

"تجمعنا الذكريات* أغاني البياد! ر* ليالي القيظ* نقتات العذاب* فمن يدري أين ترمينا الرياح* وفي أي أرض ت موت* أجمل الأيام ليس التي لم نعشها* أجمل الأيام تلك التي عشناها بكل حزنها* حلوها ومرها* بكل ما فيها من الحرمان* أجمل الأيام تلك التي لونت فيها حوافر الجند أفراح الصغار* وأجمل "النسوان" تلك التي لا تقيم حواجزَ في طريق الشهوات* يا أصدقائي المفرحين* يا من تزرعون الابتسامة في حقول البكاء* يا من تشقون أنهار الحياة في صحاري اليابس* طوبى لكم يا عاشقين* واحد منكم أنا* هلموا نفتح في مغارات الظلام طاقات الضياء* نرفع رايات المحبة في هذا الفضاء* طوبى لكم يا أصدقائي المفرحين"

نشيد:

يجمعنا الحزن
الفرح
الوجع
الألم
الأمل
الخبز
الجوع
العشق
يجمعنا الوطن الحلم
طوبى لكموا
يا من يسكنكم هذا الحلم
طوبى للثائر
يملأ رئتيه الوطن العشق
يسكننا هذا الحلم

المزمور الحادي عشر
لمن خبأ عشقه ذات يوم في خيمة

"هي المنافي* توحد الهموم* أجمل المنافي تلك التي تحمل ملامح الثورة* لم نكن نعرف النفط* كانت الأرض مصدر الدفء الوحيد* مازلت اذكر* كان الغزاة مدججين والعواصم في غرفة الإنعاش* هبت علينا ريح* فتساقط علينا الرطب الجميل* ورمت ! لي المجدلية قبلة* وصاح في المهد المسيح* وتدفق النفط وغطت الدشاديش المكان* خراب يسكن في القلوب* حزن يعشعش في العيون* من قال أنّا لا نحب الحياة* قد تفتح الشمس أهدابها من الغرب يوماً وتغمض في الشرق الجفون* لكن سنبقى هنا غيماً لا يعرف اليباس"

نشيد مصحوب بدعاء:

يا خالق الشهوات
من عسل القلوب
يا زارع الحلم الجميل في العيون
يا أيها الفرح المخبأ في الغيوم
إغسل عن هذي الجنود
غبار أحذية الجنود
واشعل
بالفرح هذي القلوب

المزمور الثاني عشر:
إنقلاب

"ضيقة سماء كوننا وحلما أوسع من هذا الفضاء/ والصبح وجه حبيبتي/ في أي بحر سنغسل عن هذي البلاد شبق الغزاة/ يا أيها الوطن المليء بالظلام / يا أيها الوطن الظامئ للحزن/ يا أيها الوطن الحالم بالجوع/ ستهب يوماً ريحنا محملة بالبذار ونطلق العنان للنشيد* نملأ الفضاء بالغناء*ننقذ الحياة من تكايا الأولياء* هو زمان العاشقين آت لا محال* فما زال فينا إله العشق يحمل راية الفداء"

تكوين:

في البدء كان
ثم قال:
فليكن نور. وكان نور
وليكن بحر
وليكن بر
فكانت الأرض
وكا! ن الماء
ثم قال:
فليكن على هذه الأرض
عشق ولتكن حياة
فكن ا أولياء العشق
وكانت فلسطين
ذاكرة الأنبياء

المزمور الثالث عشر:
لي من حبيبتي

"سيأتي حبيبي راكباً في موكب الأفراح* يملأ الفضاء بالغناء* يا طائري الجميل* ها قد نور اللوز في كرمي* خذني إليك يا فرحي الوحيد* خذني إليك قبل أن يأتي الجنود ويسرقوا لوزي* خذني لنركض في الحقول* نغسل النهر ونشعل الأقمار في المساء* نمضي نقود مراكب العاشقين"

نشيد:

سأخلع التسكع وأكسي عريي القبيح
بدفء البنات
وأنقش فوق تفاحة الكون
وجه المخيم
والمخيم شارع وعشرون زقاق
وأربع واجهات من الصفيح
وصبية عراة
يلعبون في الطين
يرسمون الله
برميل نفط يسقي الطائرات
وتروي زرعها منه العواصم
والعواصم
حائض تسبح في بحر الجنابة
وتؤم المصلين
سأمضي
ولكن
لست أدري أين أولي وجهي
فأينما تولي وجهك
لا ترى غير الأعداء

المزمور الرابع عشر:
دعاء

"يا رب* يا منقذي من طوفان الخطيئة* يا من زرعت هذا الفرح في القلوب* يا حافظ العشاق من السقوط* هذا أنا * يا ملجأي الأخير* يا من بقدرتك العظيمة أنجبتني من العذاب* هذا ع! ليّ . علاء. رشاد * هم حدودي الجميلة وامتدادي في الحياة* إحفظ اله الكون لي في هذه الحدود واقبل دعائي يا وارث الحياة".

جغرافيا على الوتر:

علي يحدني من الشمال
ومن الجنوب يحدني علاء
وفي الشرق امتداداي الجميل
هذا الشقي رشاد
ويحدني من الغرب
أولى القبلتين
مدينة العشق
عاصمتي
والقلب تحتله أنثاي

المزمور الخامس عشر:
لزمن في قفص الإتهام

"سلام عليك يا وطن الخبز، يا حلم الجياع* سلام عليك يا ملاذ العاشقين* سيأتي زمان عليك لا تنجب الشمس فيه غير الظلام* زمان ينزف الورد فيه ملحاً أسود في جراح العاشقين* هو ذا زمان الرذائل والهزائم والأحزان* فيه ترمي النساء نون نسوتها وتفترش الرصيف* وفيه يلبس الرجال تاء الأنوثة بحثاً عن الأمان* إنني أول الشاهدين على عصرٍ ينمو فيه على المزابل الأحلام وتيبس فوق الشفاه القبلات* إنني أول الشاهدين على عصر يأفل الخصب فيه ويضيء اليابس، وكلما حاول العاشقون التفرد بالياسمين، يدركهم عواء الذئاب* إنني أول الشاهدين على عصر يعشعش الأعداء فيه بين الجفون* إنني ... وآخر الشاهدين على عصر لن يلوع الجماّل فيه قل! ب الحبيبة إذا نوى على الرحيل* إنني ... وآخر الشاهدين على عصر لا يفسد ا لحيض فيه صوم النساء"

نشيد:

ضيقة سنوات الحزن
ودقائق هذا الفرح
نهار رحب
بمساحة همسة عاشق في أذن حبيبته
"أحبك"
تعالي
ستزقزق ثانية
كل عصافير الفرح
وتنمو
"لاء" الرفض
تعالي
سنظل شراعاً قبلاً بالعشق
تطوحه رياح الصمت
ولن يسقط
حتى ترجع للبحر "اليافي" نوارسه
ونرى حيفا وهي
تمشط شعر أريحا
ونابلس تملأ بالزيت
منارة عكا
وهناك.. هنالك يا فرحي
سنخلع أوجاع الغربة
ونغسل في بحرك يا يافا جسدينا
لننزل وساخة عصر الردة
ونعلن يا فرحي
من هذي الموجة
يبدأ حد الدولة

المزمور السادس عشر:
للخارجين على زمن النفط

"هلموا أيها الجياع* طوبى لكم* أنتم ملح الأرض، إذا فسد، بماذا يملح؟* هو ذا زمان الجوع من يفتح نوافذ للطعام* ويل لمن لا يجد الرغيف ولا يخرج إلى الرصيف حاملاً على كتفيه برميلاً من البارود* هو ذا زمان الصمت من يفتح نوافذ الكلام ومن يجيد قراءة الهواء* سأفرُّ من صمتي إلى هناك* أحتمي بملصق معلق على الجدار* أسترق السمع للعابرين* ماذا يقولون عني لأمي حشد يقول: عاش بطلاً ومات! خطأ* كان يكره النفط والمخبرين* كان يحب النبيذ والنساء* وآخرون * مات بنوبة قلبية حين استلم فاتورة الكهرباء* وأنا من الملصق أرقب هذا الحوار* وأمي كعادتها تمسح ما تناسل فوق جبيني من غبار* ولدي شهيد * سأفر من صمتي إلى هناك* تاركاً خلفي مخولتي تنام في حضن أنثى قاسمتني الليل في السرير* والياس يحتسي النبيذ وينتظر* ويل لكم* ويل لكم* ويل لكم ما شبع غني إلا وجاع مليونا فقير* ما شبع غني إلا وجاع مليونا فقير"

غناء جماعي:

ـ لا ـ
قلها إذن
ولا تأبه لمن
يتنفسون
ـ نعم ـ

ميريام
25 - 6 - 2007, 01:40 PM
مشكووووووووووور استاذنا على الموضوع الحلو
بارك الله فيك
الله يرحمنا جميعا

عوني زنون أبوالسعيد
25 - 6 - 2007, 02:47 PM
سلمتِ وغنمتِ عزيزتي مريام
هلا بالمرور الطيب العطر

ودادي

ميريام
25 - 6 - 2007, 03:05 PM
ولووووووووووووووووو هذا واجبنااا
وقد ما رديت ما رح اقدر اوصفلك قديش انا بحب مواضيعك المميزة
بارك الله فيك
تقبل احلى باقه ورود منى
مريوووومه

زهــرة حــــب
25 - 6 - 2007, 03:12 PM
؛؛

دهشة

هذا اول ما قرأته في صباحي هذا

جرعة مركزة من حب الوطن


قرأت نصف ما كتبت و سأعود بعد صحو الذاكرة لأكمل




رحمه الله و اسكنه فسيح جناته
و ألهم ذويه الصبر و السلوان



؛؛

عبد الرحيم محمود
25 - 6 - 2007, 11:54 PM
الشكر على الموضوع



http://www.3rb100.net/folder1/3rb100_3RwI6P3J7.gif

http://www.dubaieyes.net/gallery/data/media/25/t-w%20(17).gif (http://www.dubaieyes.net/gallery/data/media/25/t-w%20(17).gif)


مودتي

شمس الاصيل
26 - 6 - 2007, 12:38 PM
رحم الله جميع موتانا

والهم اهله الصبر والسلوان لفقدهم

الاشياءالسياسيه اخي ابو السعيد

تحتار بينهم بين الخطا والصحيح

لكل منهم وجهة نظرة ولكل منهم المعارض والموافق على ذلك


اللهم اجعلنا ممن يعرفون الحق ويتبعونه


بارك الله فيك اخي ابو السعيد

ملاك الحب
26 - 6 - 2007, 09:09 PM
مشكوووور عمو عونى

على الموضوع الرائع

بارك الله فيك





فراشة المنتدى ملاكـ