المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عربة الديموقراطية العربية



حسام حسن
27 - 4 - 2008, 03:46 AM
منذ مشارف الثمانينيات من القرن الماضي, جرت أحداث ومتغيرات عالمية وإقليمية أثرت على موضوع الديمقراطية والمجتمع والسلطة في الوطن العربي. ومن أهم هذه المتغيرات نهاية نظام القطبية الثنائية الدولي, وانفراد الولايات المتحدة بقيادة العالم, واكتمال حلقات العولمة الاقتصادية والسياسية والثقافية, وكذلك فقدان الأنظمة السياسية العربية لكل ما كان يسترها, وما كانت تقايض به من قضايا ودعاوى ووعود.


في ظل هذه المعطيات والمتغيرات طرح سؤال الديمقراطية على الساحة العربية بقوة أكثر من أي وقت مضى, لأن القضايا والشعارات والوعود التي كانت تصادر باسمها تطلعات أخرى مثل الديمقراطية, فشلت وتبخرت أو تم التخلي عنها.
فلم يعد هناك مسوغ لتحرير الأرض المحتلة بالقوة في ظل مبدأ السلام كخيار إستراتيجي, ولم تعد الدعوة القومية والسعي لبناء دولة الوحدة مشروعا واقعيا يمكن المقايضة به بعد أن تقومنت الدولة القطرية, وتعاضدت الأنظمة السياسية وتحالفت مع الغرب للدفاع عنها بالسلاح والرجال.
ومقولات الاستقلال الاقتصادي والأمن الغذائي وعدالة توزيع الثروة والقضاء على البطالة, لم تعد هذه الشعارات بإمكانها أن تستمر عملة قابلة للتداول في ظل سيادة الشركات المتعددة الجنسيات, والمؤسسات المالية والنقدية الدولية, وسط زحمة السوق المعولمة التي يحكمها مبدأ التنافس والبقاء للأصلح.
كما أن نهاية النظام الدولي الثنائي القطبية, الذي كانت طبيعته تسمح للأنظمة العربية أن تقايض تبعيتها لهذا الطرف أو ذاك في مقابل مساندتها وعدم الاعتراض على طريقتها في الحكم, قد شكلت منعطفا خطيرا وضع هذه الأنظمة تحت رحمة الغرب الليبرالي بقيادة الولايات المتحدة.
ثم هبت رياح العولمة حاملة معها عواصف ثورة المعلومات فأطاحت بأسوار الرقابة والتحكم التي كانت هذه الأنظمة تحيط بها دويلاتها الهزيلة، ولم يعد بإمكانها أن تمارس السيطرة والتعتيم والتجهيل.
بفضل هذه المتغيرات برزت ﺇشكالية الديمقراطية, غير أن بروز هذه الإشكالية لم يكن سببه –كما نرى– حركة دائبة لجماعة سائرة نحو أهدافها, ولم يكن ثمرة أفعال جماعية صنعتها أغلبية عبر مسيرة موصولة بالتضحية والإصرار, بل إن كل هذه المتغيرات جاءت من خارج بيئة الجماعة, أو كانت الجماعة وبيئتها موضوعا لها –كالغزو والاحتلال– ولم تسهم في صنع أي منها.
فالعولمة في بعدها الاقتصادي والسياسي ليست ﺇلا ثمرة تراكم مكتسبات الحضارة الغربية التي فرضت نفسها على الآخرين، فوجدت الجماعة العربية نفسها في خضم الظاهرة دون أن تكون لها مساهمة في ذلك.

كذلك الأمر بالنسبة لنهاية النظام الدولي الثنائي القطبية, فهي محصلة صراع بين قوى الغرب الكبرى انعكست نتائجها على الجماعة العربية.
وينطبق الأمر نفسه على المتغير الثالث المتمثل في فشل وهزيمة الأنظمة التي كانت تتبنى قضايا وشعارات حجبت لعدة عقود إشكالية الديمقراطية.
فهذه الأنظمة كيفما كانت طبيعتها السياسية قد دخل معها الغرب وحلفاؤه ورموزه في المنطقة في صراع انتهى بهزيمتها عسكريا ولم تكن هزيمتها ناتجة عن صراع بينها وبين أغلبية الجماعة من أجل الديمقراطية.
لقد أدى هذا الوضع الذي برزت فيه إشكالية الديمقراطية نتيجة لعوامل ليس للجماعة يد فيها, مع بروز إشكاليات أخرى مواكبة لها أدت بدورها إلى الخلط والالتباس في موضوع الديمقراطية.
ونظرا لأن الغرب هو الذي هيأ تلك الظروف التي دفعت بسؤال الديمقراطية في الساحة العربية ﺇلى مقدمة الأولويات, فقد تبنى الدعوة إليها رسميا بكل ثقله السياسي والاقتصادي والعسكري, فجعله ذلك يظهر بمظهر صاحب الفضل الوحيد الذي يتعهد بكريم رعايته نمو هذه النبتة في الأرض العربية القاحلة بعد أن تبين له أن الجماعة التي تقطنها لا تستطيع وحدها زرع هذه النبتة في أرضها, وأن أغلبيتها عاجزة عن أن تتعهد هذه البذرة وتسقيها.
كان لظهور الغرب بمظهر الصانع الحقيقي للظروف المهيئة لقدوم الديمقراطية واضطلاعه بالدعوة إليها والدفاع عنها, دور كبير في اعتباره نفسه الوصي الشرعي والقيم على هذه المسألة, وهو الذي يحدد نوع هذه الديمقراطية وشروط وكيفية ممارستها, وهو من يحدد من ينبغي اعتباره ديمقراطيا ومن ليس كذلك.
بل إن الغرب أعطى نفسه الحق في التدخل إذا لزم الأمر ذلك, لتحرير هذا الشعب العربي العاجز أو ذاك من حاكمه المستبد ومنحه حكومة ديمقراطية.
ولعل هذه الحكومات الجديدة تذكرنا بالحكومات الديمقراطية التي منحها الغرب لبعض الأقطار العربية التي كانت تحت حمايته, فبدا وكأن الغرب سبق له أن منح الديمقراطية لبعض الشعوب العربية ولكن حكامهم جاؤوا بعد الاستقلال وانتزعوها منهم.
فلما بلغ السيل الزبي ووصل استعباد واسترقاق هذه الجماعة من قبل حكامها حدا لا يمكن قبوله ﺇنسانيا, هب الغرب مرة أخرى لتحريرها بعد أن ثبت عجزها عن فك قيودها بنفسها.
هكذا اختلطت الأمور, وتداعت الحدود بين الأشياء, نتيجة لعجز الجماعة الفاقدة لروح الفعل الجماعي عن تحقيق تطلعاتها، فأصبح مصير الديمقراطية معلقا بين قرار من الغرب واستجابة له من طرف الحكام في حدود وبمقاييس وكيفيات معينة.
فأضحت الديمقراطية ورقة من أوراق الغرب للضغط على بعض الأنظمة العربية التي لا يراها صالحة لخدمة أغراضه وأهدافه في المنطقة.

وبالتالي بدت مسألة الديمقراطية جزءا من مصالحه وإستراتيجيته, وموضوعا للمساومة والأخذ والرد بينه وبين حلفائه من الحكام العرب, ولم تعد مهمة إنجازها منوطة بإرادة الجماعة ونخبها ومثقفيها.
إن الديمقراطية ثمرة لا يمكن تصور وجودها دون وجود شجرة الفعل الجماعي, إلا ﺇذا أتى هذا الفعل من خارج الجماعة كحالة الغزو والاحتلال.
غير أن الحكومات التي تصل تحت خفق رايات فيالق الغرب المنتصرة على الحكام العرب المشاكسين للغرب لن تكون هي الوصفة التي يتفق الكثيرون على أنها البلسم الشافي لمعظم أمراض الواقع العربي, لأن أغلب تلك الأمراض والإشكاليات هي أيضا الوجه الآخر لمصالح الغرب الاقتصادية والإستراتيجية في المنطقة.
وقد لا يكون من الحكمة في شيء تصور أن الغرب يمكن أن يسعى بإخلاص لخلق أوضاع تتناقض مع ما يعتبره مصالحه ومكتسباته عبر قرون.
لا يمكن أن تهبط الديمقراطية من السماء بمجرد أن تنادي بها النخبة, كما لا يمكن أن تأتى بها فيالق الغزو ولا يمكن للجماعة العربية أن تحقق مجتمعا ديمقراطيا, ﺇلا ﺇذا كانت الأغلبية قادرة على صنع فعل جماعي عبر آلياته المتمثلة في الأحزاب والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني الأخرى.
ولكن هذه التنظيمات لا يمكن أن تقوم وتكون فاعلة ﺇلا ﺇذا كانت ثمرة ﺇصرار الأغلبية, إذ هي لم تولد مع الإنسان, بل أوجدتها المجتمعات الغربية أثناء صراعها مع حكامها لتصبح فيما بعد الآليات التي من خلالها يتم التعبير عن اﻹرادة بواسطة أشكال مختلفة من الفعل الجماعي.
فهذه التنظيمات ليست هي التي خلقت الفعل الجماعي, بل كانت مجرد مطالب وطموحات حولتها روح الفعل الجماعي لدى الأغلبية ﺇلى حقائق, فإن لم تتوفر هذه الروح لدى الفرد العربي فلن تقوم هذه الآليات، ولن تؤدي دورها بفاعلية ما دام هناك خوف من تأسيسها والانتماء إليها من قبل الأغلبية بسبب حظر السلطة لها.
ولهذا فإن الحديث عن الديمقراطية دون توفر روح الفعل الجماعي لدى الأغلبية هو بمثابة وضع العربة أمام الحصان, بصرف النظر عن القوة الجبارة المتدفقة في عروق هذا الحصان الكوني المجهز بأسلحة حرب النجوم.

amana
28 - 4 - 2008, 08:51 AM
السلام عليكم ورحمة الله

أولا، سوف أبدأ كلامي برسالة إلى المسؤولين، أطلب فيها تثبيت موضوع الأخ حسان حسن لأهميته.
ثانياً، أدعو الزملاء للمشاركة في مناقشة المادة المكتوبة وإبداء وجهات النظر حول المواضيع التي أصبحت مصيرية، باعتبارها تتناول أنظمة الحكم..
ثالثاً، لنحاول النفاذ على استنتاج أو اتجاه جماعي في كيفية الخلاص من الوضع المزري الذي تعيشه الأمة..
مع الشكر والامتنان.


والآن، أبدأ المناقشة:
أنا أتفق تماماً مع الاستنتاج المكتوب في السطرين الأخيرين، وهو:
"ان الحديث عن الديمقراطية دون توفر روح الفعل الجماعي لدى الأغلبية هو بمثابة وضع العربة أمام الحصان, بصرف النظر عن القوة الجبارة المتدفقة في عروق هذا الحصان الكوني المجهز بأسلحة حرب النجوم".
فالأمة العربية لم تقم بالتغيير المستخدم في الشرح أعلاه، وهو "الفعل الجماعي".. العرب لم يقوموا بفعل جماعي لتغيير نظام حكم أو تجديد نظام حكم.. وبعد وفاة خاتم الأنبياء لم يطل في الأمة حال "التآلف" و"الجماعية". فقد انقسمت الأمة العربية والإسلامية إلى شيع وطوائف، وعادت - بعد أقل من 30 سنة من رحيل النبي الكريم - إلى تطبيق نظام الحكم الفردي العشائري – القبلي. وصارت كل شيعة ترى أنها هي التي تطبق "التعاليم" الصحيحة للإسلام ، بعد أن جردوا نظام الحكم الإسلامي من الشورى.
ولأننا حدنا عن هذه الحقيقة ومررنا مر الكرام عن العودة إلى النظام القبلي، بل إعادة الحكم إلى البيت الذي انتزعه منه الإسلام – بيت أبي سفيان – فقد عشنا التاريخ الإسلامي تائهين، ومتظاهرين بأن ديننا ظل على حاله وأننا نطبقه كما هو..
وها نحن اليوم نتوه في المصطلحات السياسية الحديثة، ليس في كيفية تطبيق الديمقراطية، ومن يطبقها وكيف، وإنما نصل كما لاحظت في المقال أعلاه إلى ملامسة أفكار شبه مبررة لاحتلال الغرب لأرض العرب وإطعامهم الديمقراطية من الأذن وليس من الفم.
ولكي لا أشعب الموضوع وأبتعد عن موضوع الديمقراطية أتطرق للمادة عينياً:
في المقال أعلاه وردت مصطلحات جميلة، وإن كانت ترد "في معرض الحديث"، كأنها مجرد تعبئة لفراغ ينشأ في المعنى، مثل:
"لا يمكن أن تهبط الديمقراطية من السماء بمجرد أن تنادي بها النخبة, كما لا يمكن أن تأتى بها فيالق الغزو، ولا يمكن للجماعة العربية أن تحقق مجتمعا ديمقراطيا، ﺇلا ﺇذا كانت الأغلبية قادرة على صنع فعل جماعي عبر آلياته المتمثلة في الأحزاب والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني الأخرى.
ولكن هذه التنظيمات لا يمكن أن تقوم وتكون فاعلة ﺇلا ﺇذا كانت ثمرة ﺇصرار الأغلبية, إذ هي لم تولد مع الإنسان, بل أوجدتها المجتمعات الغربية أثناء صراعها مع حكامها لتصبح فيما بعد الآليات التي من خلالها يتم التعبير عن اﻹرادة بواسطة أشكال مختلفة من الفعل الجماعي".
أقول مصطلحات جميلة ولا أقصد الجمال في الوصف وحده، وإنما في المعنى أيضاً. أي أنني أوافق عليها صياغة ومعنى.
لكن، من الواجب أن يكون واضحاً لنا أن الديمقراطية نظام حكم، له دساتيره وقوانينه. وقد تختلف في الشكل والتطبيق في فرنسا عنها في إنكلترا، وقد تختلف في أوروبا عنها في أمريكا.. لكن القاعدة واحدة، في كونها مبنية على أساس حرية الفرد وحرية الرأي وحرية التعبير، وفي كونها تقوم على أساس انتخابات حرة تجري كل 4 - 6 سنوات، وعلى نظام برلماني كما في أوروبا، أو بالتعاون مع مجس شيوخ معين كما في الولايات المتحدة.
والغرب، حين يأتينا باسم الديمقراطية، لا يأتي رأفة بنا وإصلاح أنظمة الحكم عندنا انتصاراً لحرياتنا ولتطوير إنتاجنا، وإنما يأتي لينهب خيرات بلادنا ويزيدنا فقراً ويحول حكوماتنا إلى متسولة تنتظر مساعداته لتملأ بطون رعاياها.. وإن اقتضى الأمر يقصفنا بالصواريخ والطائرات وقنابل "الفاكوم".

فالذي يبني كلامه على أن الغرب يأتي ل"يفرض" علينا الديمقراطية يبرر بهذا الرأي – ضمناً – الغزو الغربي، وحالياً الغزو الأمريكي للعراق، بينما انكشفت أمريكا بأنها لم تفكر بالديمقراطية حين قررت غزو العراق "لأنه يبني مفاعلات نووية"، وفرضت على العراق تفتيش مهين لسيادته.. وعندما لم تجد الأمم المتحدة أي ذكر لهذه التهمة، استلت أمريكا من تحت إبطها موضوع الديمقراطية، لأن الهدف لم يكن وجود مفاعل نووي ولا تسويقاً للديمقراطية (بدليل أن أكبر أصدقاء أمريكا في المنطقة ،السعودية، لا تعرف الطريق إليها ولا تفكر فيها).. والهدف من غزو العراق واضح لكل من في رأسه ذرة عقل، وهو وضع اليد على ثاني أكبر احتياطي للبترول في العالم.

إذاً، ولكي لا نخلط الطين بالعجين، يجب أن نضع الأمور في نصابها :
الغرب لا يشفق على دول العالم الثالث الفقيرة، فهو مثلاً لا يعالج الإيدز المنتشر في أفريقيا، ولا يساعد شعوب أفريقيا وغير أفريقيا في تطوير أدوات عملهم وزيادة اإنتاج.. بل يثير فيها الحروب الإقليمية. أما المساعدة التي تقدمها الدول الغربية، سواء كانت مباشرة أو عن طريق "الأونروا" الأممية، فهي لذر الرماد في العيون. وأمريكا بالذات التي ورثت "قيادة العالم" عن انكلترا، تتحين الفرص لبناء قواعد عسكرية أينما تضع قدمها: فلها قواعد في عدد من دول أوروبا وفي تركيا وفي قبرص وفي أمريكا الجنوبية وفي السعودية، وفي الكويت وغيرها وغيرها. فمن عادة الولايات المتحدة حين تدخل بلداً ألا تخرج منه من دون أن تبقي على قواعد عسكرية لها في ذلك البلد – إلا في بلد واحد، غادرته بعد 15 سنة من شن الحرب عليه، ولم تستطع فيها أن تحسم الحرب لصالحها – وهذا البلد هو فيتنام.. واليوم يبدو أن الأمر يتكرر في العراق.

قلت في بداية كلامي إنني أتفق مع الاستنتاج المكتوب في السطرين الأخيرين، وهو:
"إن الحديث عن الديمقراطية دون توفر روح الفعل الجماعي لدى الأغلبية هو بمثابة وضع العربة أمام الحصان, بصرف النظر عن القوة الجبارة المتدفقة في عروق هذا الحصان الكوني المجهز بأسلحة حرب النجوم".
والسؤال الكبير: كيف يتوفر "روح الفعل الجماعي لدى الأغلبية"؟
إحدى مشاكلنا أننا ندرس التاريخ على أنه سرد للأحداث والاقتتال من منطلقات وموازين القوة والانتصار أو الفشل في المعارك. وهذا صحيح بشكل عام. لكننا لا نتوقف بما فيه الكفاية عند الدوافع والعوامل والمحركات والغايات والأهداف – المنظورة وغير المنظورة، الفردية أو "الجماعية" – لهذه الأحداث، ولما تسفر عنه من خلق واقع جديد.. لهذا نتوه ولا نفهم تماماً أسباب حصول التغيير والانتقال من حقبة تاريخية إلى أخرى.. من نظام الإقطاع إلى النظام الرأسمالي، ومن الرأسمالية إلى نظام الاحتكار وتآلف أصحاب الرساميل، بغض النظر عن انتمائهم القومي والوطني، في بناء إمبراطوريات عالمية للرأسمال، أو كارتيلات تتحكم في الأسواق والأسعار ومن ثم في رقاب البشر. فهي (الكارتيلات) في الولايات المتحدة تقرر - ديمقراطياً إن شئتم – من يكون رئيس الولايات المتحدة في كل دورة، وتضع برنامجه السياسي..

لن تتوفر عندنا "روح لفعل الجماعي" إلا إذا كرر التاريخ نفسه عندنا بذات المسار الذي جرى في أوروبا. ولأن التاريخ لا يعيد نفسه، لأن الزمن الذي ولى لا يعود – فلن تتوفر لنا فرصة التطور عن طريق الثورة الصناعية التي نفذها سكان أوروبا بالعرق والدم.
نحن – للأسف - نعرق وننزف من دون بناء حضارة، لا اجتماعية ولا عصرية. فلماذا؟
ببساطة، لأن التاريخ لا يعيد نفسه.. وما جرى في أوروبا كان أمام أعين الباب العالي العثماني، حين كان الخلفاء العثمانيون مشغولون بإقصاء الطامعين في السلطة عن قصورهم وتخصيص جزر خاصة في بحر مرمرة لحبسهم فيها..

من مقدمة بحث أجرته أ.د. ريما سعد الجرف، في كلية اللغات والترجمة في جامعة الملك سعود، قرأت:



الثقافة الكونية الجديدة

أ.د. ريما سعد الجرف
كلية اللغات والترجمة – جامعة الملك سعود

ملخص البحث
لقد أصبح العالم اليوم قرية صغيرة بسبب التقدم التكنولوجي وثورة المعلومات والاتصالات. وأصبحت النظم البيئية والاقتصادية والسياسية والثقافية والتكنولوجية في دول العالم المختلفة، والمجتمعات ذات الثقافات والخصائص المختلفة متصلة ببعضها البعض ومعتمدة على بعضها البعض. ولم يعد الطالب مواطنا في مجتمعه المحلي فقط، بل أصبح مواطنا في مجتمع دولي، وأصبح يعيش في عصر سريع التغير يتطلب مهارات ومعلومات تساعده على العيش في عصر المعلومات. من هنا تنادي هذه الدراسة بضرورة طرح مقرر في الثقافة الكونية لكل صف من صفوف المرحلتين المتوسطة والثانوية يهدف إلى مساعدة الطلاب في هاتين المرحلتين على فهم العالم كمجموعة من النظم البشرية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية والبيئية والاجتماعية والطبيعية المتصلة والمعتمدة على بعضها البعض، وعلى التعرف على ثقافة وعادات الشعوب الأخرى، وأوجه الشبه والاختلاف بينها، وتحليل ودراسة المنظمات الدولية، والتركيز على الصلات المتبادلة بين البشر، وتعريف الطلاب بالقيم الإنسانية والمشكلات والتحديات والقضايا المعاصرة التي تتخطى الحدود بين الدول، والروابط التي تربط الوطن بالدول الأخرى. وستقدم الدراسة تصورا (خطوطا عريضة) لأهداف المقررات الكونية ومحتواها من الموضوعات الكونية، وطريقة تصميمها، والطرق والأنشطة والمصادر التعليمية التي يمكن استخدامها في تدريسها.
كنت أقترح فقط أن تتواصل مثل هذه الدراسات، وأن تهتم الجامعات - ومنها جامعة الملك سعود - بتلخيص الدراسات وتحويلها ل"القارئين" في سدة الحكم.

نحن نعلم أن الثورة الصناعية بدأت في بريطانيا في القرن الـ 18، وهي ممتدة متجددة حتى اليوم وإلى الغد، لبس في الدول الصناعية فقط، بل وفي الدول الأخرى التي استعانت بالتكنولوجيا لبناء صناعة حديثة، من دون قاعدة عمالية ذات ماض نضالي خلصت حريتها وحررت معها المجتمع وأرست النظام الديمقراطي لحماية هذه الحرية التي أصبحت ملكاً للجميع.
فالصين مثلاً، ليست ديمقراطية، لكنها تحولت في العقدين الأخيرين إلى دولة صناعية كبرى تنافس الدول الصناعية العريقة في أوروبا وأمريكا. الشمالية.
هذا يعني أن الثورة الصناعية في عهد التكنولوجيا لا تتطلب المرور عبر الديمقراطية.
في اعتقادي أن أكبر حرية للفرد والمجتمع هو توفير المقعد الدراسي لجميع السكان وضمان أماكن عمل للقوى العاملة في البلد. فإن ضمن المواطن هذين الأمرين، لن يتهم نظام الحكم أو يناصبه العداء مهما كان شكله، وربما يدعمه، خصوصاً وأن "حرية الرأي وحرية التعبير أصبحت في أيامنا (في النظام الرأسمالي) جزءاً من السلع تباع وتشترى. ويكفي الفضيحة الأخيرة في الولايات المتحدة التي نشرتها نيوز ويك، للبرهان على أن الرأٍسمالية الاحتكارية المعاصرة تخلت عن كل المثل العليا التي نادى بها النظام الديمقراطي قبل قرنين، وسجلها التاريخ كإنجاز كبير حققته البشرية. فقد تبين أن الرئيس الأمريكي جورج بوش زرع في وسائل الإعلام الأمريكية (في الفضائيات ووكالات الأنباء بالأساس) عددا من الجنرالات المتقاعدين وأغدق عليهم لتسويق سياسته "المدعومة بتقارير كاذبة من استخباراته سي. أي. إيه"، لتبرير غزو العراق وتصوير هذا الغزو بأنه مصلحة أمريكية وعالمية، وتهويل "المخاطر الإيرانية".. وغيرها الكثير من السياسة المتهورة التي دمرت الاقتصاد الأمريكي وأثقلت على الاقتصاد العالمي كله، إلى جانب إدخال أمريكا في "حرب فيتنام" جديدة في العراق.

أكتفي بهذا القدر من وضع النقاط على الحروف. وقد ساعدتني أ.د. ريما الجرف، بمقدمة دراستها، في تكثيف الموضوع وعدم شطب "النقل عن الغرب"، بما فيه إشاعة الحريات وتدريس العلوم والتكنولوجيا، عن طريق شحن كلمة "عولمة" بالمضمون السلبي الصرف، كما يفعل السلفيون والمتشددون، لكي نبرر عدم أخذنا منهم شيئاً، ونعزو تخلفنا لـ"غضب الله علينا".

حسام حسن
28 - 4 - 2008, 11:25 PM
بسم الله ما شاء الله عليك يا amana
ردك اسكتنى قليلا