المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما بنيته بسنوات لا تسحقه ايام



امل مامكغ
1 - 5 - 2008, 11:00 AM
شخصية بطلة قصتي اعرفها هي إمرأة نشأتها كانت مع زوجة اب قاسية جداً عليها وأب متغطرس لكن كان ذا مستوى رفيع جداً لهذا تتلمذت باسلوب حياة راقي انيق جداً من حيث مفاهيم الكلام واسلوب اللباس واسلوب تناول الطعام ايضاً وديكور المنزل أي انها كانت كما يقال (إبنة عز) وكانت قد التحقت بالعمل بعد زواجها من حبها الاول والأخير سنوات طويلة لمساعدة الزوج والاسرة لاستقرار مادي مطلوب فيه التعاون لحياة الاسرة الممتدة انتقال من جهنم زوجة الأب لجنة زوج محب واسرة متآلفة معاً . والعمل ساعدها ايضاً على سقل شخصيتها وعزز ثقتها بنفسها لما كانت ظروف عملها تستدعي تعاملها مع اكثر من شخصية مختلفة الجوانب الثقافية المادية لهذا كانت ذات استقلالية رائعة وبعد ان امضت سنوات من التعب طلبت ان تستقر في المنزل حيث انها تعبت ولم تعد طاقتها الجسدية تساعدها على الاستمرار حيث انها ايضاً كانت قد رزقت بحفيد بعد زواج ابنتها الكبرى .
في احدى الليالي كانت جالسة امام التلفاز تتابع مسلسل ما بدأت تسرح بعيداً بتفكيرها قائلة بداخلها نعم ! انه متغير هذه الأيام اصبح يخرج من المنزل باكراً ويعود متأخراً ويعتني بمظهره اكثر من السابق بالرغم من انه دائماً هو مرتب الهندام لكن لا يخفى علي ان هناك جديد ، يا ترى ما هو ! لا ادري الأيام كفيلة ان تعلمني ما الجديد لديه . مرت أيام قليلة زاد الشك لديها استدركت ان الجارة القريبة منها هي الأخرى تخرج بنفس التوقيت وتعود ايضاً بنفس التوقيت لكن قالت : لا لا مستحيل الله يلعنك يا ابليس مستحيل ... ومت ايام وفي ليلة من احدى الليالي كان هناك هاجس بداخلها يدعوها للخروج قامت من مقعدها الى باب المنزل فتحته رأت تلك المرأة قادمة من بعيد وبعد لحظات شاهدت زوجها ينزل من سيارته ايضاً دخلت واغلقت الباب .
دخل هو وبحث عنها وجدها بغرفة النوم جلس بجانبها مندهشاً قائلاً ما بك ؟ لماذا كنت واقفة بالخارج ماذا هناك ؟ نظرت اليه وقالت بصدق العهد بيننا والحب وما تعلم ومشوار حياة ليس بالقصير اصدقني القول هل هناك علاقة بينك وبينها ! قال : من تقصدين ! قالت : هي من كانت داخلة منذ قليل ابتعد عنها قليلاً وبقي صامتاً بعض الوقت وأجاب : نعم انا على علاقة بها ، قالت : ألم تفكر أنك لست بصغير وأنك تراهق من جديد وأنت جد ولديك حفيد وهل نسيت ان لديك ثلاث بنات في المنزل . قالت : اذا كنت في مراهقة متأخرة كما يقال أنا ادعوك للتراجع وسأعتبر انها كأن لم تكن وتستمر الحياة بيننا كما كانت سابقاً على ان ننتقل من هنا الى منزل آخر رحمة باعصابي وقدرة على النسيان ايضاً وهذه ساعتبرها (نزوة) كما يقال ولك القرار .
غادرت الغرفة تاركة له يفكر ومندهش هو من ردة فعلها وهدوئها . مرت أيام ولا زالت الأمور كما هي تنتظر منه أن يبادر بكلمة بقرار ولم يفعل دخلت اليه في احدى الليالي قائلة له : اذن انا لم ارى منك جديد ألم تتخذ قراراً بعد ! أجابها بلى اتخذت قراراً بالابتعاد عنها واخبرتها بذلك وانني راحل عنها .. لكن اطلب منك بعض الوقت لكي اواسيها قليلاً لانها صدمت من قراري المفاجيء . تركته وغادرت .
بهذه الفترة الزمنية اصبح هو مائلاً للشرود وعدم الاهتمام بالخروج للعمل ولم يعد يهتم بملابسه وازدادت احتراق سجائره عن المعتاد ، وهي تراقب ذلك قالت بداخليها فقدته وانتهى الأمر . في احد الليالي كان جالساً منحي الظهر شارداً عن المكان ضعيفاً وكانت والدته في زيارتهم تستطلع ما بال ولدها وتأخره عن زيارتها ولماذا انقلبت حالته هكذا . جلست بجانبه تواسيه وتشد من ازره وقالت له : ماذا هناك قل لي ما بك . قال : احبها يا امي ولا استطيع نسيانها او تركها أحاول ومنذ أيام لكنني لم اعد استطيع مفارقتها اكثر من ذلك . قالت والدته : هل احضرها لك الآن لتراها سانادي عليها إذا كان الأمر يريحك يا بني . قالت الزوجة : ماذا تناديها من تلك التي ستناديها لترى زوجي وهو ضعيف متباكي من اجلها وأمامي أنا أين كبريائي وكرامتي الا تفكرين بحالي وقلقة على ابنك فقط . لا لا لن تحضر وتراه هكذا من اجلها لن اقبل على نفسي وإذا لم يكن لديك خياراً آخر وهذا ما اراه الآن امامي تزوجها بدلاً من علاقة ليست مفهومة أمام المجتمع الخارجي ايضاً . ارحم سمعة العائلة . ودخلت غرفتها دون اي كلمة اخرى باكية صارخة من داخلها .. بدأت تفكر اين ترحل اين تذهب .. اخوها الوحيد متوفي رحمه الله واختها الوحيدة متزوجة من رجل صعب جداً تداري ايامها معه والله اعلم اين اذن اذهب ؟؟ في اليوم التالي قامت بترتيب المنزل بأناقة متناهية وارتدت ملابسها وغادرت المنزل ناظرة الى الخلف بعد كل خطوة تخطوها متبعدة عن مملكتها تاركة رسالة لبناتها انها ذهبت لدى منزل ابنتها الكبرى وليلحقوا بها إن ارادوا ذلك .
وصلت بيت ابنتها قارعة جرس الباب بتردد منتظرة خائفة قلقة فتحت ابنتها الباب قائلة : أهلاً ماما تفضلي قالت الأم : اعذريني يا ابنتي لتطفلي عليكي سأقيم لديك عدة ايام . لم تعد اعصابي تحتمل وكبريائي وكرامتي وعزة نفسي هذا ما تبقى لي اتفهمين نظرت الإبنة الى والدتها مدت يديها معانقة لها متباكيات الاثنتان لما حصل من جديد ، علم زوج الإبنة بما حصل رحب بوالدة زوجته التي هي باعتبار والدته هو ايضاً كما كان يشعر بها ويناديها .
فكر زوج الابنة بحل مناسب وجد انه عليه ان يذهب لصديق والد زوجته يطلعه على الأحداث الجديدة .. فوجىء الصديق بذلك واعداً اياه بحل الموضوع ولم شمل العائلة من جديد هناك لبس ما حصل مستحيل هذا واقع يحصل وخصوصاً بينهما هما بالذات فقصة حبهما كانت من قصص الف ليلة وليلة كيف هذا حصل .
ذهب الصديق الى الأب طالباً منه اعادة التفكير والتراجع عن هذا الطريق مستذكراً لما يعرفه عن الزوجة من مآثر كثيرة وتضحيات اكبر والاخلاص والتفاني في خدمة الأسرة الكبيرة ومنذ سنوات طويلة وأنه الآن اصبح جد ولديه حفيد فاليغير مسار السفينة الآن الى شط الآمان قال الأب نعم معك حق وانا لا ادري كيف وصل حالي الى هذه النهاية فانا ضائع ولا اعلم كيف استطيع الاستغناء عن ام بناتي لا ساصلح الامر قريباً لا تقلق .
ذهب الصديق لدى الزوجة مبشراً اياها ان الامور ستحل قريباً وان الأب سيعود عن ما عزم عليه وليس هناك من خطأ الا وخلفه صواب لا بد من ذلك ونحن بالنهاية بشر . ابتسمت ابتسامة باردة المعالم وقالت معك حق .
بعد مرور يومان او اكثر رن جرس الهاتف وكان الاتصال من ابنة أخت الأم مستفسرة عن ما حصل قائلة هل صحيح ما سمعت قد تم عقد القران لزوجك يا خالتي على جارتك بالامس وصلني الخبر ممن شهد الموقف في المحكمة هل هذا صحيح .. خالتي انتي معي .. خالتي اجيبي .. قالت الام : مبروك واقفلت الخط . مرت ايام والأم تفكر ما العمل طلبت من زوج ابنتها ان ترحل وتستقر ببيت جديد هي والبنات بدلاً من الاقامة لدى ابنتها فالمكان لا يتسع بشكل مناسب والحياة يجب ان تستقر وتستمر فما حصل قد حصل لكن لم يكن زوج الابنة يطيع امرها ويقول لها لا يا أمي لن افعل انت هنا سيدة المكان ونحن بضيافتك إياكي ان تقولي ذلك بعد اليوم وهكذا .. الى ان اتفقت الام مع ابنتها بعد طول نقاش واقناع على ضرورة ايجاد حل والتحدث مع زوجها حتى تعود الامر بشكل طبيعي اكثر .
اقنعت الابنة زوجها برغبة امها الملحة .. قام الزوج بابلاغ الأب بنية الزوجة ام البنات بضرورة ايجاد مسكن لهن حتى يستقرون به (عن طريق احد المعارف) كان رد الاب انه ليس لديه امكانية مادية كافية لفتح منزلين اذا ارادت فالتعد الى بيتها وتعيش معهم هي والبنات فالبيت واسع والزوجة الجديدة مرحبة كلياً بالفكرة .. غضب زوج الابنة من الرد وبحث لوحده عن بيت جديد دون ان يقول لوالدة زوجته عن رد الأب رحمة بها وبمشاعرها .. وجد منزل جيد كمسكن لهن وعاد ليسأل ايضاً عن العفش كيف يمكن تدبيره لم يحظى برد مناسب مما دعاه لابتياع اثاث جديد للبيت الجديد ايضاً .
بعد ايام وبعد ان انتهى من ترتيب البيت كما يليق بوالدة زوجته وبناتها عاد الى البيت يحمل مفاتيح المنزل الجديد وناولها لوالدة زوجته قائلاً لها يا امي منزلك الجديد بانتظارك انت والبنات . قالت الأم : وهي تحتضن حفيدها اعلمت ما فعل جدك بنا .. الحمد لله على كل حال اذن غداً سأرحل للبيت الجديد ليكون لنا يوماً جديد بمستقبل جديد إن شاء الله تعالى .
اقول كلمة للعالم اجمع انني برغم نزيف مشاعري الذي لا يتوقف وألمي المستمر لغاية الآن لم اكن لاستطيع ان اعود اليه .. فما بنيته بسنوات لا تسحقه أيام .
امل مامكغ

سعيدة لاشكر
1 - 5 - 2008, 01:18 PM
قصة واقعية

ذات نسج مترابط, لغة سلسة...

هي هكذا الحياة...تباغتنا في لحظات السكون...تنفحنا مفاجآت في غمرة الذهول

بل وقد علمتنا أن ما نسهر على تشييده أعمار ...قد يتهاوى في مجرد لحظة...يتلاشى...يندتر ويصبح في خبر كان
الثقة جدار ما ان تزاح لبنة ...حتى ينهار كل شيء


المبدعة أمل

لك الجوري
ونسمات العنبر

مع تحياتي القلبية

حفيظة طعام
6 - 5 - 2008, 12:39 AM
لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ي عودة

أحمد الشافعي
9 - 5 - 2008, 07:20 PM
سرد أنيق

أمتعني التجوال فيه

وساعود اليه مجدداً ان سمحتى لي

محمد السقار
18 - 5 - 2008, 02:06 PM
امل مامكغ

تحياتي

يعجبني اجتهادك ومثابرتك

على تسطير احساساتك

ننتظر جديدك

دمت بخير ونقاء

محمد السقار

امل مامكغ
31 - 5 - 2008, 10:40 AM
كان الجو بارداً جداً والثلج يتساقط بغزارة وبرد قارص ، كانت تجلس بجانب المدفأة تقرأ باحدى المجلات تنتظر نضج الطعام ، سمعت طرقاً على الباب ذهبت واستطلعت من خلف النافذة مندهشة من الذي سيأتي الآن بهذا الجو البارد ، رأته هو !! انها تعرفه جيداً يحمل بيده إناء فيه بعض الوقود المستخدم في المدفأة فتحت الباب على عجل قائلة اهلا !! قال : اعتقد انكم ستحتاجون هذا بهذا الوقت ، قالت شكراً لك تفضل ادخل . جلس ناظراً إليها قائلاً بداخله ها هي قوية لا زالت مرتبة وأنيقة كما عهدتها ورائحة الطعام اللذيذ واضحة كما عهدتها سابقاً ثم استدرك وقال : ألا يوجد احد في البيت قالت : بلى البنات هنا ، بدأت تنادي يا بنات تعالو وألقوا التحي على والدكم أتى للسلام عليكن أجابة احداهن لا نريد وعلى من نسلم على من تركنا ورحل عنا والآن تذكرنا واضح انه لا يريدنا إذا انتي قد نسيت نحن لن ننسى نظرت اليه فجأة وجدته محني الرأس صامت يستمع لما تقوله ابنته من بعيد استأذن منها للخروج قالت : لا تغضب بناتك لا زلن صغيرات ولا يستوعبون ما حصل مثلي أنا !! قال فهمت لا عليك .
مرت اسابيع قليلة عاد وطرق بابها من جديد وكان مرتب الهندام استوعبت حضوره مرة اخرى متنبهة ان لديه جديد جلس مبتسماً خجولاً قائلاً جئت اطلب منك ان تسمحي لي بالعودة اليك والى بناتي قالت : انا لا اقف بينك وبين أهل بيتك لكن شرطي بعودتك ان تنفصل عن زوجتك الجديدة قال حسناً سأفعل لأجلك سأفعل . قالت إذن اعتبر انني موافقة على عودتك الينا . سمعن البنات بما جرى بين والدهم ووالدتهم غضبن جداً ولامو والدتهم على قرارها جلست الأم بهدوء مع البنات وقالت اسمعنني جيداً الواقع يفرض نفسه علينا الى متى سنبقى تحت مظلة زوج اختكم بالمصروف والمساعدة التي تقدمها لي اختي أيضاً وجود رجل ضروري بحياتنا على الأقل أمام المجتمع أفضل فليس لدينا رجل آخر نعتمد عليه وهو أكثر الناس أحق بحماية هذه الأسرة والمنع من القيل والقال غداً ستتزوجن وعلينا المحافظة قدر الامكان على الصورة المثالية امام المجتمع وهذا سيبقى اباكم مهما طال الزمن أم قصر . ساد الصمت وكل منهن تفكر بما قالت الوالدة باسلوبها وخيالها الخاص . بعد ايام حضر زوجها ومعه ورقة مكتوب عليها وثيقة طلاق رأتها فرحت بها قائلة : اهلاً بعودتك الآن واقامتك مع اسرتك من جديد ....
مرت ايام واسابيع وجدت نفسها محاطة بتساؤلات من الآخرين من حولها على أساس ان زوجها لا يزال يتردد على منزل الزوجة الثانية بالرغم من انها اعلنت خبر طلاقها فماذا يحصل اذن ترددت كانت ابنتها قد سمعت ... قالت اماه هل انت قرأت وثيقة الطلاق جيداً الاسم ، التاريخ ، قالت لا بل ثقتي به كانت اكبر قرأت أول كلمة بالوسط . البداية . واحسست انه صادق فلست انا من يفعل بها ذلك وتغش مرة اخرى . بهذه الاثناء كان قد دخل البيت قائلاً ما بكم لماذا انتي غاضبة قالت : اصدقني القول الآن اين وثيقة الطلاق ؟ قال اي وثيقة ولماذا ؟ مزقتها !! لماذا تسألين ؟ قالت : مزقتها !! اذن ما يقال صحيح قال : ماذا هناك اجيبي قالت : انت لم تطلقها ولا زالت بعصمتك ايضاً واصبحت تعرف طريق الخداع ايضاً ؟؟ قل !! لماذا ؟؟ لم الومك ولم اتنازل وكتمت جراحي لعزة كبريائي وللحفاظ على صورتك بداخلي لم اكن لاجرحها لكن انت تريد ان تتكسر الصورة وتسقط الكرامة بيننا ارجوك دون ان اسمع اكثر إرحل أرجوك إرحل . .... انتظر انتظر لديك بناتك لن اتركهن في مهب الريح وأمام المجتمع دون سند وبعد رحيلك ورجعوك والآن تعود ايضاً للرحيل سنصبح قصة تحت السنة الناس وتضيع سمعة وكرامة البنات لهذا ادعوك ان تبقى بزياراتك ما بيننا وبينها لكن في الخارج لن تنهز الصورة من جديد رحمة بمن ليس لهم ذنب سوى انني امهم وانت اباهم لكن ما بيننا كما بين الاخ والأخت من اليوم فلا تطلب اكثر من ذلك فلن استطيع ان افعل .... غادر لأيام وعاد بزيارة للمنزل وكان قد اتخذ على عاتقه ايصال البنات للمدرسة كل صباح وهكذا مضت الأيام وكان التمثال ذا القيمة المعنوية والنفسية بداخلها ينهار ويتساقط وكلما شاهدته كانت تشعر انه يفقد منها شيء ما وهكذا الى ان ذهب بالنسبة لها دون عودة اصبح اسمه ابو البنات فقط لا غير هذا قرار أراحها من تعب داخلي في نفسها وعندما سألت عن مصيرها من المهتمات بامرها قالت عاد لبناته ماذا افعل رحمة به وبهن وطاعة لله تعالى اسمح له بالزيارة من وقت لاخر ..

من قال انني بحاجة لك من قال انني احببتك من قال انك امتلكت انفاسي يوماً من قال انني اعيش من خلالك ايامي من قال انني لم احبك اعبدك هاربة من دنياي لحضنك الدافىء لا اريد في الحياة سواك لكن لست انت من اريد ... ذاك الانسان مات مات وقبره في قلبي .... الآن !!!!!