المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محمود الصغيري... الميناء القديم.. والمنحى التاريخي



عوني زنون أبوالسعيد
16 - 5 - 2008, 05:37 PM
محمود الصغيري... الميناء القديم.. والمنحى التاريخيعبدالباري طاهر http://img528.imageshack.us/img528/9896/76042649es4.jpgيؤرخ لولادة الرواية اليمنية بعام 1939فقد نشر "المحامي محمد علي لقمان" أول رواية "سعيد" كما نشرت مجلة الحكمة اليمانية في نفس العام أول قصة قصيرة لأحمد البراق "أنا سعيد" وبغض النظر عن التقويم لهذين العملين الرياديين فإن الرواية اليمنية قد قطعت شأواً بعيد المدى في التقنية وتكنيك العمل الروائي وتطورت بشكل مدهش اساليب السرد الحكائي وكما كانت الاربعينات بداية نهوض ابداعي وفكري وثقافي احيائي وتجديدي. فقد مثلت السبعينات بداية تطور وتجديد في الشعر الجديد والنقد الأدبي والرواية والقصة وإلى حد ما المسرح.
كان محمود ابراهيم الصغيري واحدا من حملة شعلة الابداع والتجديد، فقد كتب شعرا مختلفا ألوانه وطعمه ومذاقه له طعم الجديد ومذاق العصر وانزياح المكان واتساع الرؤية واشعار محمود الصغيري على قلة ما نشر منها تجعله شاعرا في طليعة شعراء السبعينات الذين مثلوا جيل التجديد في جسد القصيدة العربية اليمنية. وكتب روايته التي نطمح ألا تكون اليتيمة باسلوب يتمثل ويستوعب الفن الراقي من السرد الحكائي تمثل الرواية الجيل الثاني بعد روايات لقمان وحسين سالم باصديق، وعلي محمد عبده.
عرض وتلخيص للرواية
أولا لماذا لم تنم يا بركات؟ يطرح الراوي أو بالأحرى بطل الرواية على نفسه السؤال الحارق والمؤرق... ويعيد السؤال.. يعيد السؤال ثالثة... يسأل البطل نفسه أو يسأله للراوي الذي يقدم وصفا للزقاق الذي ينام فيه بركات ذو الاصول البدوية الصافية فهو ينام في عشة من القش، بعد ان تواعد مع زوجه على استخدام كلتا يديها ان هاجمها الجوع لا يحتاج القارىء منذ الاحرف الأولى للسرد أن يعرف ان المكان هو الحديدة أو بالأدق حافة معينة من حوافيه هي حافة اليمن موئل الراوي وموطن بطل الرواية..... يقدم وصفا رائعا لليل المدينة ونهار الزقاق المكتظ بالأطفال والحمالين والسرير الخشبي المتآكل.
ضمير الغائب هو السارد والجملة الاسمية سيدة السرد هنا...
"بركات كاتم عظيم للأسرار الشخصية".
لا احب القيل والقال
ضعيف التركيز
موصوف بحب الأطفال
يتواصل السرد الحكائي، يخفي جملا للأطفال فيموت الجمل فجأة في منزله ويأتي السرد على بضائع بركات المتعددة والشديدة التنوع، بيع بالنقد والمقايضة يدخل سالم القادري على الخط فيستقرأ مقايضة بركات الذي كان يقرض المغروز للعمل في الدكة.
عشرون عاما مضت على عمله في الحافة، وما زال طفلا رغم ان عمره يتراوح بين الاربعين والثلاثين.. يدخل البيوت بلا استئذان بائع تجول، ويعود الالحاح على السؤال: لماذا لم تنم يا بركات؟.
ويعود السرد الحكائي بضمير الغائب.
محمود صغيري http://img528.imageshack.us/img528/872/65999184em2.jpg
ويربط بين حبس بركات للأطفال، وحبس الامام أحمد للدستوريين.. يقفز من الزقاق إلى الحديدة يستحضر في تساؤلاته أمام الجامع الكبير، والحاج أسعد، ويتواعد مع نفسه على سؤال الحاج أسعد عن معنى قوله "ما لم يعلم" ويتساءل بركات لماذا يرفض بيت السيل الحاج أسعد بعد ان ارتضوه لبنتهم؟ إذا يتقولون عليه؟ أهو مشكوك في دينه؟.
وبركات هو من رشح الحاج أسعد للزواج من بيت السيل لذا فهو مهموم برفض خطبة الحاج أسعد والاساءة إليه يستحم بركات ويدندن: "سرى الليل وأنايم" ويعرض على موال يمني قديم يتحدث عن المسافرين ورياح البحر..
يتواصل السرد بالجملة الاسمية التي لها طابع. الاستمرار والديمومة.. يكشف عن المكان مسجد الدروبي الذي عصفت به الدنيا، فقد زوجته وثلاثة من أولاده ولم يبق إلا سلام آية في الجمال وتحب البحر، ويتمازج صوت عوض العاجز مع اصوات فجر المدينة، بعد تمهيد طويل أخبر بركات الحاج أسعد برفض بيت السيل خطبة ابنتهم وانهم يريدون صدمته بالرفض، رد سعد: الزواج قسمة ونصيب.
يستفسر بركات أسعد عن قبر يونس وهو ضريح ولي في جنوب الحديدة ويرجح الحاج أسعد انه قبر النبي يونس مستدلا بقربه من البحر، يلفت الحاج أسعد إلى عدم الجدوى من الاسئلة غير الحياتية ويطرح عليه الالتفات للفاقة والجوع واحتياجات البشر.
ويأتي السارد على بناء ميناء الحديدة في العهد العثماني فيذكر اسم ابيه الكبير ابراهيم ويؤرخ لما يشبه زمن الرواية أو بالأحرى الزمن الذي يمثل امتداد الرواية القتال ضد الاتراك وحتى عقب 1955م ويمتد المكان إلى صنعاء التي تقاوم قلاعها الدانات والزمان، فيقدم السرد صورا زاهية لكفاح صنعاء رمز اليمن للمقاومة ضد الأتراك ويربط السارد بين الحديدة وصنعاء برباط روحي كفاحي في مقارعة الوجود التركي بأكثر مما فعل، ويفعل الكثير من المؤرخين والدارسين الذين يظنون ان الزيود وحدهم من قاتل ضد الاتراك بينما وقفت المناطق الشافعية الى جانب الأتراك وهي أكذوبة وفرية تاريخية.
فقد قاتل اليمنيون في مختلف مناطق اليمن ضد النير الاقطاعي التركي وقاوموا فساد الامبراطورية الطورانية، وقد تولى بعد طرد الأتراك امام جديد لا هم له إلا جمع الأتوات والزكوات من الفقراء وقام باغلاق أفواه ذوي الرأي، ومنذ بدء المواجهة مع الأتراك يقوم في الرواية النأخوذة بدور السارد وهو النأخوذة الكبير الذي عرك البر والبحر وهجير الزمان.
ويحدد عمر الناخوذة بسبعين عاما وهي مساحة زمن الرواية، وزمن بداية مقاومة اليمنين للأتراك أيضا أي نشأة ما اطلق عليه "تاريخ الحركة الوطنية الحديث" ويرمز بالزواج من أربع بأهم أحداث الثورة اليمنية "48، 55، 62، 63اكتوبر".
ويأتي السرد الحكائي على دخول الكهرباء مدينة الحديدة ويحدد المكان مرة أخرى ما بين محطة الكهرباء والقلعة الواقعة في جنوب المدينة منطقة الأحداث ومنطقة الوادي علي فنيتو أحد الأبطال الرئيسية للرواية يعمل كل شيء وأي شيء بناء، نجار، وحفار آبار، بحار، كهربائي، طواف بالبلاد والعباد.
يتفق مع الناخوذة الكبير على دهان منزله في الليلة الأولى يبدأ العمل يدور حوار بينه وبين محمد ابن أخت الناخوذة الكبير، يتحدث العم علي عن البلاد التي طوف بها: بلاد الحبشة وبلاد الروس وعمل مع الطليان، عمل في البواخر الكبيرة، التقى بعمال يمنيين وصومال كان مغرما بعمله وبالمكنة، مكنة الباخرة التي تزوج بها في احتفال عرائسي.
مات رفيقه اليمني مبخوت في الباخرة فاشترك جامع الصومالي مع ثلاثة صوماليين في الصلاة عليه ورميه في البحر حسب شريعة البحر ويتحدث عن صديقه ماركوني ومارسليو مسؤولي الباخرة ويتمحور السرد حول مبخوت من قرى ذمار الذي هجر القرية بعد اطلاق الرصاص على جنود الحاكم المعتدين على بقرة عمه ففر إلى عدن يعود علي فنيتو إلى الحديدة وبعد الزواج يترك ابنه الصغير عائدا إلى موانىء عرفها وموانىء لم يعرفها فزار الهند وتحدث عن الجوع الحقيقي فيها وفي بربرة التقى بالناخوذة ابن مدينته فأسمعه كلاماً قاسياً وحثه للعودة إلى مدينة واعدا إياه بمساعدته على العمل فيها ويأتي على ذكر جبل زقر الذي نصح الناخوذة الحاكم اليمني على بناء فنارها الموجود لارشاد السفن فبناه العم علي.
يستلم علي فنيتو راتبا تقاعديا من ايطاليا، وهو من يقوم بالاصلاحات في منزل السفير الايطالي وفي الليلة الثانية يقترح العم علي على محمد ابن اخت الناخوذة ان يمضيا ليلتهما في البحر: فيتذكر علي فنيتو علاقته الحميمة بالبحر وفي الليلة الثالثة يقوم بطلاء المنزل كله حسب الوعد الذي قطعه للناخوذة، ويلجأ الروائي محمود الصغيري في توزيع الزمان إلى ليال يتم الحكي فيها ثم يقوم بخلق تقسيم للأيام يكتشف السر وراء رفض بيت السيل تزويج صديقه بل أبوه الروحي الحاج أسعد فقد فضحت الخطابة هند زيارة سريعة قام بها نائب الامام في الحديدة لبيت السيل، وعلى أثرها رفضوا قبول الحاج أسعد زوجا لابنتهم وانزلوا إلى الحافة اشاعات تمس معتقد وإيمان الحاج أسعد وتلميذه بركات الذي وفد إلى الحديدة قادما من عسير.
ومن شخصيات الرواية الرئيسية سالم القادري رمز المثقف الذي هجر أهله وراح يضرب في بلاد الله الواسعة وعمل في بلدان مختلفة تعلم الايطالية والانجليزية ويعمل كمراقب في الدكة بميناء عدن.
وامام اصرار والده الذي طرده لأنه خيب ظنه بعدم الدراسة يلتحق بالدراسة الليلية ليعمل نهارا ويدرس ليلا فحصل على الدرجة العالية فرجع الى الحديدة ليعين مدرسا في المدرسة السيفية فعرف بالأستاذ سالم أول من ادخل الراديو إلى الحارة - حارة البحر - ولكن علي فنيتو يسرق الأضواء في الحارة بوضع المذياع فوق عشته ثم ينقل المفتاح على العديد من المحطات ليشرح لأهل الحارة عن اللغات العالمية والتمثيلية والمسرح والأوبرا وعلي فنيتو وسالم القادري يمثلان التنافس بين الخبرة العلمية والاتجاه النظري. فالأول يمثل العالم المدرب والخبرة والثاني يمثل المثقف النظري وعديم الخبرة بالجوانب العملية والحياتية ويقف بركات إلى جانب سالم القادري في تفضيله القيمة المعرفية كأساس للجوانب العملية ولكنه نسيج في الرواية يتواصل فهو يسعى ليعرف من الأستاذ اصحاب الدستور فرفض بيت السيل خطوبة الحاج أسعد هي هاجسه وهاجس الرواية لانها عقدة رئيسية يروي على لسان الأستاذ سالم القادري وهو يحدث بركات سالم عن عدن المستعمرة والنواحي التابعة لها، وصنعاء المستقلة والمناطق المختلفة من الشمال ويسأل بركات سالم عن تاريخ الدستوريين وبعد حوار طويل يجيب سالم على اسئلة بركات ساللم ع
ن تاريخ الدستوريين وحركة 48ومقتل الامام يحيى ويسرد الأستاذ سالم تاريخ الأسرة الادريسية ومحاولاتها حكم تهامة ويأتي على ذكر الأئمة واساءتهم المذهب الزيدي بتوريث الحكم واقرار الجور ويتم الدمج الرائع بين رموز الرواية الثلاثة: الحاج أسعد، الدستوري وبركات ابن حافة البحر والأستاذ سالم القادري ابن الحافة ورمز المثقف الصادق والأمين ويطالع سالم في مكتبه الحاج أسعد كتعبير عن ثقافة الاحرار ومنابعهم ومنابتهم الفكرية فإلى جانب كتب الشوكاني وحديث عن الأفغاني ومحمد عبده والكواكبي والمقبلي والجلال هناك أوراق أو فلنقل مؤلف للحاج أسعد يدون فيها تجربة الأحرار وبعض الآراء الاجتهادية التجديدية للزيدية في قضية الامامة والخروج.. الخ. ويوحي الحاج أسعد بنقل مكتبته لسالم القادري مشددا على ضرورة الاحتفاظ بمخطوطته الأثيرة وتشتد الحمى ونوبة السعال بالحاج أسعد بينما يحرك نائب الامام المظاهرات ضده وضد الدستوريين ويحاصره بالاشاعة ويطلب طرده من حافة البحر ويعود مرض أسعد المزمن إلى فترة اعتقاله بسجون حجة الرعيبة ويقدم رؤية الاحرار لعهد يحيى ومرحلة الكفاح ضد الأتراك وعهد الاستقلال وحرب 1934والموقف من الاحتلال كما يؤرخ أو قل يمزج الروائي بين التاريخ العام لليمن برؤية وطنية صافية وصادقة وتاريخ حافة البحر رمز الحديدة بل قل رمز اليمن كلها ويقف امام قبر الشيخ يونس بدلالاته الروحية والقيمية، وتختتم الرواية بمشهد حزين فنائب الامام يهيج ازلامه ضد عشة الحاج أسعد لاحراقها بينما يتمكن الحاج أسعد بواسطة الناخوذة الكبير من الفرار بواسطة بعض سفنه إلى جيبوتي والرواية الرائعة بحاجة لقراءة أخرى فنية وكل ما اتمناه ألا أكون قد افسدتها بالتلخيص ويقف القادري صديق التجار والنائب وامام الجامع الكبير والبحر وسليمان وبعض التجار في الطرف الآخر وقف الناخوذة وعلي فنيتو وبركات سالم القادري.المصدر: صحيفة الرياض

حفيظة طعام
17 - 5 - 2008, 03:49 PM
[size=5]واضافة الى ما جئت به أستاذ:
رواية الميناء القديم لمحمود صغيري.

ظهرت في أوائل الثمانينات تحاول أن تقدم ملامح اليمن في فترة ما بين الثورتين 48-1962 واضاءة بعض الوقائع التأريخية في يمن القرن العشرين وهي لا تختار أبطالها من بين الشخصيات التي برزت في هذا التاريخ وانما تختارهم من بين الناس المغمورين الرواية على طريقة أسلوب الاسترجاع أو ما يسمى بالفلاش باك تعود بالقارئ من الخمسينات الى مرحلة الاحتلال العثماني ولقد نجح محمود الصغيري الى حد كبير في ايقاظ التاريخ وفي اثارة الاحساس بالمناخ المكاني صحيح أنها تروي الأحداث في سرد روائي وفي شكل أطياف من الذكريات الا أنها لم تخرج عن حقيقة ما حدث ومحاولة الربط بين كفاح اليمنيين في شمال الوطن وجنوبه هدف واضح ومباشر من أهداف رواية الميناء القديم وتعطي الرواية لأول وهلة من خلال موضوعها التاريخي ايحاء بضعف المستوى الفني لكن هذ الايحاء سرعان ما يتلاشى وتبدو الرواية غنية برؤيتها الفنية وبأسلوب معالجتها القائم على عمليات التقطيع والتوصيل والجمع بين معطيات السرد والتداعي انطلاقا من أحدث الأساليب الروائية التي لا تخضع في بنيتها الفنية لمنطق منتظم متناسق الأجزاء يسير بالحدث من نقطة الانطلاق الى نقطة الوصول عبر وحدة زمانية ومكانية محددة جريدة 26 سبتمبر في 13 فبراير 1986 العدد 771 وفي 20 فبراير 1986 العدد 771 وفي مارس 1986 العدد 179.