المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيها اليهود.. عودوا إلينا!



amana
18 - 5 - 2008, 09:03 AM
أيها اليهود عودوا إلينا..

ماذا أقول له، وأنا لا أستطيع أن أعرفه، أو أبحث عنه لأكلمه.. لأنه من الضروري أن أصحح معلوماته..
فمن اسمه يبدو أنه ابن عائلة محترمة جداً وعريقة جداً.. ولا يجوز أن تكون غير ذلك..
ومع صعوبة الموقف أرى لزاماً علي أن أناقشه، لكي لا يتمادى في الطريق الخطأ.. فهو يدخل منطقة ملغومة دون أن يدري، ولا أستطيع إلا أن أنبهه كي لا يدوس على لغم.. فالمثل يقول: "لا يقع إلا الشاطر"..
ولتلافي الحرج أسميه (ق.ن).
(ق.ن)، هو رجل أعمال من الشارقة في الإمارات. يعتقد أنه "يفهم بالسياسة"، بل يجدد بالسياسة على طريقة المرحوم أنور السادات.. ولم يتردد في أن يحول نفسه إلى "محلل سياسي"، أو مرشد سياسي ومؤرخ، أو صاحب قلم، يتناول الوضع السياسي القائم في الشرق الأوسط، من منطلق رؤيا جديدة وثقافة جديدة، يعتقد بأنها ثقافة واقعية، مع أن كل مرتكزاته تقوم على تشويه الوقائع والحقائق التاريخية.. وكل ذلك لمجرد أنه يعرف "إمبراطورية النشر (الإشهار) ساتشي أند ساتشي"، ويضحك من نكات جيري ساينفلد، ويتسوق من متاجر BCBG ، ولمجرد أن الدراهم في جيبه تخشخش.. فيتطوع ويكتب مقالاً في موقع صحيفة "هآرتس" الإٍسرائيلية يقول فيه، إن "الحظ السيء هو الذي جعل العرب يردون بعنف" على هجرة اليهود إلى فلسطين (والمقصود العرب في فلسطين ومن حول فلسطين).
"العرب" – وليس اليهود – استخدموا العنف ضد اليهود!
فاليهود هاجروا من أوروبا إلى فلسطين – كما يقول - "هرباً من موجة اللا سامية".. إلى الأرض التي أرّخ (ق.ن) وجودهم فيها بآلاف السنين، تماماً كمن يقرأ التاريخ من الأدبيات الإسرائيلية:
فلا وعد بلفور وزير خارجية بريطانيا بإقامة "وطن قومي لليهود" في العشرينات من القرن الماضي..
ولا انتداب بريطاني فرض حصاراً على السكان الفلسطينيين، ليبيعوا أرضهم للسماسرة وتحويلها لليهود.. و
لا ترحيل أهالي فلسطين بالقوة من مدنهم وقراهم عن طريق مد اليهود بالسلاح ومنعه عن العرب..
ولا حركة صهيونية قامت منذ عام 1882 ووضعت لنفسها أهدافاً محددة (قبل أكثر من 60 سنة من ظهور موجة اللا سامية أو النازية التي ظهرت في العقدين الثالث والرابع من القرن الماضي..).
ولا ذكر لأهداف الصهيونية مثل:

** إقامة دولة (أو "بيت وطني" كما أسمته الأدبيات الصهيونية) عن طريق:

- إسكان اليهود في "أرض إسرائيل" (هكذا كانوا يسمون فلسطين منذ أن فكروا بإقامة إسرائيل عليها، وهعكذا يسمونها اليوم، ولا ذكر لاسم فلسطين).
- تنظيم هجرة استيطانية إلى "أرض إسرائيل".
وهذا كله قبل ستة عقود من "الموجة اللا سامية"، التي أسالت فيض المشاعر الآدمية في نفس رجل الأعمال (ق.ن)
والحقيقة أن الموجة اللا سامية كانت بمثابة دافع قوي لليهود وحركتهم الصهيونية في اتجاهين:
الأول، في دفع اليهود للهرب والهجرة إلى "أرض إسرائيل" التي روجت لها الصهيونية..
والثاني "اشترت" بها الصهيونية عطف العالم، لدعمها في مطلب إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
كل هذا شطب عليه (ق.ن) وبدله بالجملة التالية: "الحظ السيء (حظ اليهود السيء) جعل العرب يردون بعنف".
أحقا؟ العرب هم الذين ردوا بعنف.. أم أن العصابات الصهيونية المسلحة بدعم من الاستعمار الإنجليزي في فلسطين، هي التي استخدمت العنف لتطرد العرب الفلسطينيين من مدن وقرى فلسطين؟

كتب (ق.ن) حرفيا ما يلي: "لسوء الحظ فقد رد عرب مسلمون كثيرون في أنحاء المنطقة على ذلك بعنف، ونتيجة لذلك، فإن اليهود الذين عاشوا بينهم - شردوا وهوجموا. ففي العراق اضطر 120 ألف يهودي للخروج من الدولة خلال أقل من ثلاث سنوات. و أيضاً في مصر وفي سوريا ولبنان أخلي منها اليهود للمرة الأولى منذ آلاف السنين..".

من يقرأ الكلام أعلاه يعتقد أن القضية الفلسطينية تتخلص في كون العرب، في فلسطين وسوريا ومصر ولبنان (نسي أن يذكر اليهود الذين عاشوا في تونس والجزائر ومراكش الذين يشكلون ثلث سكان إسرائيل) – هؤلاء جميعا طردوا من مساكنهم "بالعنف العربي" .. وليس الفلسطينيين بالعنف الإسرائيلي!!.
من تحصيل الحاصل في السرد أعلاه، يبدو أن الدول العربية هي التي دفعت اليهود لأن تهاجر إلى فلسطين لتقيم عليها إسرائيل!!
والحقيقة أن الصهيونية هي التي تحايلت على اليهود للهجرة إلى فلسطين لبناء "بيت وطني".
وفيما يخص الجالية العراقية التي ركز عليها (ق.ن)، عندما لم تلق الدعاية الصهيونية رواجا بين أبناء هذه الجالية أقامت خلايا من العصابات الداخلية، من يهود العراق وليس المسلمين، لتنفيذ هجمات بالقنابل اليدوية على الكنس اليهودية، لإخافة اليهود من "العنف العربي" وحملهم على الهجرة.. ونجحت في ذلك، وهذا الجانب المستور في أدبيات الصهيونية يفخر به الشعب الإسرائيلي، الذي خصص عيداً كاملاً اسمه "بوريم" أو "عيد المساخر"، يتنكرون فيه - ذكوراً وإناثاً - بألبسة مختلفة لانتحال شخصيات غريبة، يسخرون فيها من "هامان" (وحول هامان هنالك خلاف في الروايات بين المسلمين واليهود: فالمسلمون – كما ورد في القرآن يقولون أنه كان أحد المقربين إلى فرعون، بينما يقول اليهود انه كان أحد وزراء احشاويرش ملك الفرس.. وأنه أراد إبادة اليهود، وأقنع أحشاويرش بذلك.. إلا أن اليهود أرسلوا لأحشاوريش فتاة لعوب اسمها إستر، "أقنع" احشاويرش بأن هامان يطمع في كرسي المملكة فأمر بشنقه.. ولهذا حولوا هذة المناسبة إلى عيد يسخرون فيه من أحشاويرش الذي ضحكوا عليه بواسطة بنت اسمها "أستر.
طبعاً هذا المسار في التاريخ لم يسمع به رجل الأعمال (ق.ن)، لأنه استقى معلوماته من الأدبيات الإسرائيلية التي تحول فيها هامان إلى أوروبا وأحشاويرش إلى أمريكا.. فخلص (ق.ن) إلى رأي لا يقوله سوى الإسرائيليين الذي يريدون تبرير مواصلة عدائهم للعرب ومنع قيام الدولة الفلسطينية..

ويبدو أن منطلق (ق.ن) الذي يعش فترة قيام إسرائيل، قاده لأن يضرب كفاً على كف، حين قرأ في الأدبيات الصهيونية المعاصرة "فداحة خسارة العرب"، ان الجاليات اليهودية التي طردت من الدول العربية، كانت تضم "رجال أعمال وأطباء ومهندسين معماريين وعلماء وشعراء وأدباء.." - حتى ليبدو للقارئ أن الدول العربية المذكورة أصابها الخراب بعد رحيل الجاليات اليهودية منها!!
وأنا لم استغرب من أن محرري الموقع وضعوا لمقاله العنوان التالي: "أيها اليهود: عودوا إلينا"!..
فإلى أين يعودون؟ هل المقصود أن يعودوا إلى الشارقة أم إلى مصر وسوريا؟

محمد السقار
18 - 5 - 2008, 09:24 AM
سلم الله قلبك
وهنيئا للرؤى برجل نبيل مثلك

دمتِ بكل خير ووفقك الله
على هذه الموضوعات الاكثر من رائعة

محمد السقار

عيون ساهرة
18 - 5 - 2008, 01:14 PM
مشكووووووووووووووور..

الباشا
19 - 5 - 2008, 07:05 PM
جزاك الله خيرا