يسلم غزالي
4 - 7 - 2007, 08:00 PM
الأدب الشبابي اليوم في موريتانيا.. ها أنا تقدم لكم اليوم الأدب لدى الشباب الموريتاني المعاصر , ذلك أن الأدب بل والكتابة على العموم لا تحمل أي خصائص معينة .. فالأدب هو ذلك النزيف الذي يحتل النفس الإنسانية ويسيطر عليها .. وأدبنا اليوم لا يقل أبدا عما كتبه عمالقة الفكر العالمي أحرى العربي .. فالشباب الذين نقرأ لهم اليوم يحملون مواهب تضاهي في تناسقها وقوتها وجماليتها تلك المواهب التي حظي بها أمثال نجيب محفوظ ونزار قباني وحتى حيدر حيدر وأدونيس ..فالكتابة اليوم بدأت تأخذ شكلا حداثيا مكنها من العبور إلى المستوى الراقي الذي وصلت إليه الكتابة اليوم .. مشكلة كبيرة عانيتُ منها وأنا أعد هذه الصفحة وهذه الكلمات وهي أنه وللأسف ليست هناك مصادر نقدية معنية بالشأن الشبابي إذ لا أحد قام بنقد هذا الأدب نقدا أدبيا عميقا وأنا ليست عندي المؤهلات النقدية التي تخولني إلى أن أحكم على هذه الكتابة وبشكل موضوعي ولهذا اكتفيت بأن أمر على كلّ اسم بسرعة لأدلي ببعض الملاحظات حول أدبه وعسى أن تشجع هذه الملاحظات النقاد والمعنيين بالأمر إلى دراسة هذا الأدب الرفيع حق دراسة وهذه هي غايتنا القصوى ... الأدب بطبعه صعب على من لا يعرفه وهذه هي أكبر مشكلة يعانيها الأدب الحداثي المعاصر فأكثر الناس لا يعرفون عن الأدب إلى تعاريف وضعها الأقدمون ما أنزل الله بها من سلطان . أولا الشعر : رغم أن الجميع يصدق الكذبة التي تقول أننا بلاد المليون شاعر في حين نحن بلاد المليون وزان ومخرف ودجال .. إلا أنه ومؤخرا بدأت تظهر مواهب شعرية كبيرة على غرار تلك التي ظهرت في الجيل الأول من الشعر الموريتاني الحديث في الستينيات والسبعينيات , وبعد ذلك التوقف الذي أصاب الساحة الوطنية من حيث جودة وحداثة الشعر ...لتعود أخيرا للشعر قيمته التي تتجلى أساسا في معاصرته للزمن.. شعراؤنا الشباب اليوم بدؤوا يظهرون إلى الساحة ولكن بشكل خجول وللأسف .. فالمواهب الرفيعة التي يحظى بها كل من جاكيتى الشيخ سك ومحمد ولد أدوم والنبهاني ولد المحبوبي ومحمد ناجي ولد أحمدو وأبو بكر ولد المامي وطه محمد محمود ولد الواثق وغيرهم .. هذه المواهب التي تحتاج إلى دراسة كبيرة سأكتفي بذكر ثلاثة منهم لضيق المساحة المتاحة أمامي ... 1 – جاكيتى الشيخ سك : أحد المواهب الشعرية الكبيرة في الوطن يميل إلى القصيدة السياسية المحافظة يمتاز شعره بالبساطة اللفظية ، يكتب القصيدة العمودية والحرة بمعاني راقية من الناحية الأدبية بل وممتازة في أحيان كثيرة من أهم قصائده وأشهرها ( وجبات سريعة , سطحيات معمقة , نضح الإناء ) إضافة إلى قصيدته عن صدام حسين وهي تدور حول معاناة إنسانية وشخصية مستخدما فيها التاريخ وسيلة للوصول إلى فكرته مستشهدا بالحجاج وهو أحد الذين ملكوا العراق بالحديد والنار ... كما أن الشيخ سك يكتب النثر والخواطر ولكن للأسف لم يسعفني الحظ بقراءة إبداعاته النثرية. 2 - محمد ولد إدوم : للحب والنساء كتب الكثير من شعره وهذا هو سر قوته الشعرية كما أنه كتب أيضا لشنقيط وبغداد وللشعر ، آمن بالحرف البسيط المغمس في كلمات الشوق والحب والهيام وآمن أن المرأة قصيدة شعرية نحتاج إليها دائما لنكتب إبداعاتنا ، حارب المنافقين الذين يتاجرون بهموم الوطن وخبز الوطن وصرخ في وجوههم لاعنا تلك الكذبة الخالدة التي تبيح للبعض أن يتاجر بمصير البعض .. (( مليون منافق)) من روائع قصائده التي كتب لا بل من روائع الأدب الموريتاني الحديث فهي تتكلم عن أولئك الشُّخيصات الذين ينافقون لأي حاكم ملك الأرض وبنفس العبارات والجمل والوجوه التي كانوا يقابلون وينافقون بها لأسلافه ، محمد إدوم أحد أكثر الشعراء الشباب موهبة وجرأة وأهم ما يميز أدبه أيضا هو القوة اللفظية وبساطة الحرف في نفس الوقت فتحس أنما هو نزار قباني أو خريستو نجم أو سعيد عقل وكأنما ما خلق إلا ليقدس ( الفن والإحساس والألق ) كما يكتب محمد إدوم النثر كتابة جميلة سواء في المقال النقدي أو في التحقيق. 3 - أبو بكر ولد المامي : ذوق علمي جعله يكتب الشعر باتزان تشعر أنه أقرب إلى أن يعطيك من أن يأخذ منك ، تمتاز تجربته الشعرية بالمحافظة الاجتماعية في كثير من الأحيان يكتب عن الوطن وعن المرأة وعن بغداد وعن نفسه .. يحب الشعر الذي يسكن في الكزرات والكبات وأكواخ الفقراء .. ومن أهم قصائده ( مجرد شاعر.. وحفيدي العقيم .. ودموع الحضارة ) وقصيدته الأخيرة التي كتب عن صدام وكانت مليئة بالإيحاءات والدموع وأشتات وطن ممزق. قبل أن أتكلم عن النثر أود أن أشير إلى أن هناك أسماء موهوبة في عالم الشعر كطه ولد محمد محمود ولد والواثق ومولاي عبد الله ومحمد ولد سيدي محمد و بشرى بنت محمد امبارك وغيره لم أذكرهم لعدم مقدرتي على الحصول على نصوص لهم تفي بالغرض . ثانيا : النثر.. النثر في موريتانيا لا يمتاز بالكثرة عكس الموزون من القول فقليل هم أولئك الذين يكتبونه وقليلون هم أولئك الذين يجيدون كتابته لكن ومؤخرا ظهرا شباب مبدعون حقا مثل الربيع ولد ادوم والنبهاني ولد المحبوبي وعبد الله ولد حرمه ومحمد ناجي ولد أحمدو. 1 - الربيع ولد إدوم : قلم جريء وموهبة نادرة في الكتابة يكتب القصة والخاطرة والمقال والتحقيق بأسلوب مميز وأهم ما يميز الكتابة لديه هو ذلك الشعور لديه بأهمية الكتابة عن كل شيء مهما رفض المجتمع تلك الكتابة . 2 – النبهاني ولد المحبوبي : شاعر وكاتب نثر جيد يمتاز نثره بعمق المعنى والحداثة كما يمتاز باستخدام المعاني المتضادة ليشكل ذلك كلماتٍ رائعة تستحق البحث والدراسة وهو من أجود الذين يكتبون المقال الأدبي في موريتانيا . 3 – محمد ناجي ولد أحمدو : يكتب الشعر لكنه أروع من رائع حينما يكتب نثرا فهو يكتب الخاطرة والمقالة الأدبية والقصة ويمتاز أدبه باستخدام التاريخ و باستخدام الرمز التاريخي والأساطير القديمة ومن أهم كتاباته القصصية وأجودها قيمة فنية قصتا (( عرس الأرض ونهاية امرأة شريفة ... )) 4 - عبد الله ولد حرمه : للقصة عنده طعم مختلف فتمتاز بالأثر التاريخي الموريتاني كما له إلمام كبير بالفلسفة والنقد الشيء الذي جعله يعتلي مركب الجرأة ليصل إلى فكرة معينة .. من أهم إبداعاته ( عبد الله العلماني , عاشق أم المؤمنين ). وفي النهاية أحب القول أن هناك شباب لا يزالون في طريقهم إلى الإبداع وأن نظرتهم لم تتبلور بعد إلا أن لهم مستقبلا واعدا أو هكذا تشير كتاباتهم المتواضعة حتى الآن ونذكر منهم على سبيل الاستشهاد لا الحصر .. محمد عبد الله ولد أحمدو و مولاي أرشيد ولد أحمدو ومحمد المختار ولد الحسن وإبراهيم الخليل بن محمد . 1 – محمد عبد الله ولد أحمدو : تتماز التجربة الشعرية عند هذا الشاب بأنها لا تزال تحتاج إلى قليل من النضوج إذ تظهر الثورة في شعره ولكنها ثورة مؤدلجة في كثير من الأحيان كما يميل محمد عبد الله إلى اللغة القديمة مع كرهه للشعر القديم وهو يكتب الحر والعمود والقصيدة النثرية . 2 – مولاي أرشيد بن أحمدو : لا يكتب الشعر وكأنه يعتذر دوما مقولة الماغوط حول الشعر .. لكن يكتب القصة القصيرة والمقال النقدي والخاطرة ,, كما له إلمام كبير بالفلسفة يجعله أحد القلائل الذين ينبأ لهم الواقع بمستقبل رفيع في الفلسفة .. أهم ما يميز النظرة الأدبية لدى مولاي أرشيد هو بساطة اللفظ وعدم تكلف الإتيان بأفكار تعسفية .. 3 – محمد المختار ولد الحسن: يحب الثورة ومأخوذ بالخروج على المألوف .. لغته قاسية كثيرا ويحتاج في تجربته إلى الكثير من مطالعة كتب الأدب .. واهم ما تمتاز به محاولاته الشعرية هو اللغة السهلة .. والبسيطة .. 4 – إبراهيم الخليل بن محمد : يكتب الشعر كتابة رائعة كما الخاطرة والقصة البوليسية .. لكنه أخيرا مال إلى القصة ليبتعد عن الشعر الذي اعتبره مادة مستهلكة عليه أن يخلى جانبا ,, أهم ما يميز كتاباته هو الجرأة .. ولكن عليه أن يطالع الأدب لدى اودينيس وغيره من رواد الحر كما أن تجربته القصصية تحتاج على أن يطالع الكثير من الأعمال الروائية ليتسنى لها أن تكون على القدر المطلوب . وأخيرا أقول عسى أن تحث هذه الكلمات على دراسة هذا الأدب دراسة معمقة فما هي كما قلت في البداية إلا ملاحظات حول الأدب الشبابي الذي في نظري هو من أجود ما جادت به القريحة الموريتانية منذ بداياتها حتى الآن ولكنا تحتاج إلى نقاد يفهمون أنما الأدب يعتمد أساسا على الحداثة من حيث الشكل والمضمون لا التشبث بالبنية القديمة للقصيدة في عهد الأقدمين . يسلم غزالي