مشاهدة النسخة كاملة : فتاوي النساء
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 07:44 AM
حكم كشف الوجه واليدين للمرأة أمام الرجال الأجانب ؟؟؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو ان يتسع صدر شيوخنا الافاضل لاسئلتى وهى ليست لى فقط بل لكثير من النساء ونود معرفة رأيكم فيها
اولا هل على المرأة وزر لو لم تغطى وجهها ؟
هل فى هذا الزمن الشديد الفتنة والذى نجد فيه كثير من النساء الكاسيات العاريات بل شبه العاريات تكون فيه وجه المرأة فتنة مع ماتلبسه من حجاب واسع وفضفاض ولا تضع اى مساحيق فى وجهها ... هل يكون هذا فتنة ؟؟
برجاء الرد ... كما أرجو سرد آراء الائمة الاربعة كل على حدة بخصوص تغطية الوجه وجزاكم الله خيرا
أولاً : محل الخلاف إنما هو الوجه واليدين ، أما ما عداهما فيجب فيها التغطية بالاتفاق ؛ كالقدم ، والساعد ، وشعر الرأس ، كل هذا عورة بالاتفاق 0
ثانياً : اتفق العلماء على وجوب تغطية الوجه واليدين إذا كان فيهما زينة كالكحل في العين ، والذهب والحناء في اليدين 0
ثالثاً : اتفق العلماء على وجوب تغطية الوجه واليدين إذا كان في كشفهما فتنة . وقد نص كثير من العلماء القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة على وجوب تغطية الشابة لوجهها دفعاً للفتنة 0
وعليه فإن كشف أكثر النساء اليوم لوجوههن أمر محرم باتفاق العلماء ؛ لكونها كاشفة عن مقدمة الرأس والشعر ، أو لأنها قد وضعت زينة في وجهها أويديها ؛ كالكحل أو الحمرة في الوجه ، أو الخاتم في اليد 0
فمحل الخلاف إذاً بين العلماء هو الوجه واليدين فقط ، إذا لم يكن فيهما زينة ، ولم يكن في كشفهما فتنة ، واختلفوا على قولين : الوجوب والاستحباب . فالقائلون بأن وجه المرأة عورة قالوا بوجوب التغطية ، والقائلون بأن وجه المرأة ليس بعورة قالوا يستحب تغطيته 0
ولم يقل أحد من أهل العلم إن المرأة يجب عليها كشف وجهها ، أو أنه الأفضل . إلا دعاة الفتنة ومرضى القلوب 0
أما العلماء فإنهم لما بحثوا المسألة بحثوا عورة المرأة ؛ هل الوجه عورة ؟ أو ليس بعورة . بمعنى هل تأثم المرأة إذا كشفت وجهها أو لا تأثم ؟ أما استحباب تغطية الوجه للمرأة فهو محل اتفاق بين القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة 0
ومن العلماء المعاصرين القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة الألباني رحمه الله ، لكنه يقول بالاستحباب ويدعو النساء إلى تغطية الوجه تطبيقاً للسنة حتى قال في كتابه جلباب المرأة المسلمة : " ولقد علمت أن كتابنا هذا كان له الأثر الطيب ـ والحمد لله ـ عند الفتيات المؤمنات ، والزوجات الصالحات ، فقد استجاب لما تضمنه من الشروط الواجب توافرها في جلباب المرأة المسلمة الكثيرات منهن ، وفيهن من بادرت إلى ستر وجهها أيضاً ، حين علمت أن ذلك من محاسن الأمور ، ومكارم الأخلاق ، مقتديات فيه بالنساء الفضليات من السلف الصالح ، وفيهن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن " انتهى كلامه رحمه الله . ( جلباب المرأة المسلمة ص26 )
وأردت بهذا أن يتميز كلام العلماء القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة ، وبين دعاة الرذيلة 0
فإن العلماء لم يدعُ واحد منهم إلى أن تكشف المرأة وجهها ، بل أقل ما قيل بينهم إن التغطية هو الأفضل. بخلاف دعاة السوء الذين يطالبون بكشف المرأة لوجهها . وما الذي يَضُرهم ، و ما الذي يُغيظهم من تغطية المرأة لوجهها ؟! إنه سؤال يحتاج منا إلى جواب . نسأل الله الكريم أن يحفظ نساء المسلمين من كيدهم 0
وأعود مرةً أخرى إلى محل النزاع في حكم تغطية المرأة لوجهها ويديها هل هو واجب أو مستحب ؟ الراجح بل الصحيح من قولي العلماء وجوب تغطية المرأة لوجهها ويديها أمام الرجال الأجانب ، بل إن الإمام أحمد يرى أن ظفر المرأة عورة وهو قول مالك – رحمهما الله تعالى - 0
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى - : ( وهو ظاهر مذهب أحمد فإن كل شيء منها عورة حتى ظفرها وهو قول مالك ) ( مجموع الفتاوى - 22 / 110 ) 0
خلافا لمن قال بعدم وجوب ذلك ، ولو تتبعنا أقوال القائلين بعدم وجوب تغطية الوجه للمرأة فهي كما قال الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله تعالى - :
لا يخلو من ثلاث حالات :
1- دليل صحيح صريح ، لكنه منسوخ بآيات فرض الحجاب 0
2- دليل صحيح لكنه غير صريح ، لا تثبت دلالته أمام الأدلة القطعية الدلالة من الكتاب والسنة على حجب الوجه والكفين 0
3- دليل صريح ولكنه غير صحيح 0) ( حراسة الفضيلة - ص 68 – 69 ) 0
والأدلة على ذلك كثيرة منها :
* الدليل الأول : قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) ( سورة الأحزاب - الآية 59 ) 0
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى - : ( وأمر سبحانه النساء بإرخاء الجلابيب لئلا يُعرفن ولا يؤذين وهذا دليل على القول الأول وقد ذكر عبيدة السلمانى وغيره أن نساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رؤوسهن حتى لا يظهر إلا عيونهن لأجل رؤية الطريق ، وثبت في الصحيح أن المرأة المحرمة تنهى عن الانتفاب والقفازين ، وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يُحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن ) ( مجموع الفتاوى - 15 / 371 ، 372 ) 0
* الدليل الثاني : قال الله تعالى في محكم كتابه : ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) ( سورة النور الآية 31 ) 0
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( 00000 قوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) ، قال عبد الله بن مسعود : الزينة الظاهرة : الثياب ، وذلك لأن الزينة في الأصل : اسم للباس والحلية بدليل قوله تعالى : ( خذوا زينتكم ) ( سورة الأعراف - الآية 31 ) ، وقوله سبحانه : ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ) ( سورة الأعراف - الآية 32 ) ، وقوله تبارك وتعالى : ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) ( سورة النور - الآية 31 ) ، وإنما يعلم بضرب الرجل الخلخال ونحوه من الحلية واللباس وقد نهاهن الله عن إبداء الزينة إلا ما ظهر منها وأباح لهن إبداء الزينة الخفية لذوي المحارم ومعلوم أن الزينة التي تظهر في عموم الأحوال بغير اختيار المرأة هي الثياب ، فأما البدن فيمكنها أن تظهره ويمكنها أن تستره ونسبة الظهور إلى الزينة دليل على أنها تظهر بغير فعل المرأة ، وهذا كله دليل على أن الذي ظهر من الزينة الثياب 0
قال أحمد : الزينة الظاهرة : الثياب ، وقال : كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها وقد روي في حديث : " المرأة عورة " ، وهذا يعم جميعها ؛ ولأن الكفين لا يكره سترهما في الصلاة فكانا من العورة كالقدمين ، ولقد كان القياس يقتضي أن يكون الوجه عورة لولا أن الحاجة داعية إلى كشفه في الصلاة بخلاف الكفين ) ( شرح العمدة - 4 / 267 ، 268 ) 0
فالله جل وعلا يقول ( ولا يبدين زينتهن ) وقد استقر في فطر الناس أن أعظمَ زينة في المرأة هو وجهها ، ولذلك فإن أهم ما يراه الخاطب هو الوجه ، وكذلك الشعراء حاضراً وقديماً في غرض الغزل ، فالوجه أعظم مقياس عندهم للفتنة والجمال 0
وقد اتفق العلماء على وجب ستر المرأة لقدمها وشعرها أمام الرجال الأجانب ؛ فأيهما أعظم زينة الوجه واليدين أم القدم ؟! ، و لاشك بأن الوجه واليدين أعظم في الزينة وأولى بالستر 0
بل قد جعل الله ضرب المرأة بقدمها الأرض أثناء مشيها لسماع الرجال صوت الخلخال من الزينة المحرم ابداؤها كما في الآية التي تليها ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) ( سورة النور - الآية 31 ) وكشف المرأة لوجهها ويديها أمام الرجال الأجانب أعظم زينة من سماعهم لصوت خلخالها ، فوجوب ستر الوجه واليدين ألزم وأوجب 0
* الدليل الثالث : عن عائشة قالت : ( كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه ) ( أخرجه الإمام أحمد في مسند ، وأبو داوود في سننه - حديث صحيح - جلباب المرأة - ص 32 ، صحيح أبو داوود 3443 عن طريق أبو هريرة - رضي الله عنه - ) 0
وقال العلامة المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - : ( ومما هو معلوم أن المرأة لا تضع شيئاً على وجهها حال إحرامها ، ولكن عائشة ومن معها من الصحابيات كن يسدلن على وجوههن لأن وجوب تغطية الوجه في حال مرور الأجانب أوجب من تركها حال الإحرام ) ( جلباب المرأة المسلمة - ص 107 ) 0
* الدليل الرابع : وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله وليضربن بخمرهن على جيوبهن شققن مروطهن فاختمرن بها ) ( أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - برقم 4480 ) 0
يقول ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - : ( قوله : " فاختمرن " أي : غطين وجوههن ) ( فتح الباري - 8 / 490 ) 0
* الدليل الخامس : عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : ( كنا نغطي وجوهنا من الرجال ، وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام ) ( إسناده صحيح أخرجه الحاكم وصححه ، ووافقه الذهبي - أنظر إرواء الغليل 4 / 212 ) 0
* الدليل السادس : حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك وهم راجعون من غزوة بني المصطلق وقد نزلوا في الطريق فذهبت عائشة لقضاء حاجتها ثم عادت إليهم وقد آذنوا بالرحيل فلم تجد عقدها فرجعت تتلمسه في المكان الذي ذهبت إليه فلما عادت لم تجد أحداً فجلست . وقد حملوا هودجها على البعير ظناً منهم أنها فيه ولم يستنكروا خفة الهودج ؛ لأنها كانت خفيفة حديثة السن 0
وكان من فطنتها أن جلست في مكانها الذي كانت فيه ، فإنهم إن فقدوها رجعوا إليها 0
قالت رضي الله عنها : فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت ، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش ، فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمرت " وفي رواية : فسترت " وجهي عنه بجلبابي ... ) ( متفق عليه ) 0
فصفوان بن المعطل رأى سواد إنسان فأقبل إليه . وهذا السواد هو عائشة ـ رضي الله عنها ـ وكانت نائمة ، كاشفة عن وجهها ، فعرفها صفوان ، فاستيقظتْ باسترجاعه ؛ أي بقوله : ( إنا لله وإنا إليه راجعون) فعائشة رضي الله عنها لما قالت ( فعرفني حين رآني ) بررت سبب معرفته لها ولم تسكت فكأن في ذهن السامع إشكال : كيف يعرفها وتغطية الوجه واجب . فقالت : ( وكان رآني قبل الحجاب ) 0
وفي قولها ( وكان رآني قبل الحجاب ) فائدة أخرى ، ودليل على أن تغطية الوجه هو المأمور به في آية الحجاب .
ثم قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ ( فخمرت " وفي رواية : فسترت " وجهي عنه بجلبابي ) وقولها هذا في غاية الصراحة 0
* الدليل السابع : حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان ) ( أخرجه الترمذي بإسناد صحيح - إرواء الغليل - 1 / 303 ) ( وأصل الاستشراف: وضع الكف فوق الحاجب ورفع الرأس للنظر. والمعنى أن المرأة إذا خرجت من بيتها طمع بها الشيطان ليغويها أو يغوي بها ) 0
وهذا الحديث نص في أن المرأة كلها عورة ولم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم منها شيء 0
ويقول بعض الناس إن النصوص الواردة في تغطية الوجه خاص بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم . وهذه الشبهة الضعيفة تروج عند كثير من العامة والجواب عنها أن يقال :
أولاً : إن الأصل في نصوص الشرع هو العموم إلا إذا دل الدليل على التخصيص ، ولا دليل 0
ثانياً : أنه قد ثبت عن نساء الصحابة تغطية الوجه كما في أثر أسماء السابق ( كنا نغطي وجوهنا من الرجال ) فأسماء ليست من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، وقولها ( كنا نغطي ) يعم نساء الصحابة 0
ثالثاً : أن الأمر بالحجاب ورد مصرحاً به لجميع نساء المؤمنين في قوله تعالى : " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً " 0
وأنقل هنا أقوال بعض العلماء في وجوب تغطية المرأة لوجهها أمام الرجال الأجانب :
قال أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي - رحمه الله - في تفسيره لقوله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) : ( في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين ، وإظهار الستر و العفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فيهن ) ( أحكام القرآن - 3 / 371 ) 0
قال أبو بكر بن العربي المالكي - رحمه الله - عند تفسيره لقوله تعالى ( وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ) : ( والمرأة كلها عورة ؛ بدنها وصوتها ، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة ، كالشهادة عليها ، أو داء يكون ببدنها ) ( أحكام القرآن - 3 / 616 ) 0
قال النووي - رحمه الله - : في المنهاج ( وهو عمدة في مذهب الشافعية ) : ( ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية وكذا وجهها وكفها عند خوف الفتنة ( قال الرملي في شرحه : إجماعاً ) وكذا عند الأمن على الصحيح " . قال ابن شهاب الدين الرملي رحمه الله (ت1004هـ) في شرحه لكلام النووي السابق : " و وجهه الإمام : باتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه ، وبأن النظر مظنة الفتنة ، و محرك للشهوة .. وحيث قيل بالتحريم وهو الراجح : حرم النظر إلى المنتقبة التي لا يبين منها غير عينيها و محاجرها كما بحثه الأذرعي ، و لاسيما إذا كانت جميلة ، فكم في المحاجر من خناجر "اهـ ) ( نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على مذهب الشافعي - 6 / 187 ، 188 ) 0
قال النسفي الحنفي - رحمه الله - في تفسيره لقوله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) : ( يرخينها عليهن ، و يغطين بها وجوههن وأعطافهن ) ( مدارك التنزيل - 3 / 79 ) 0
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( وكشف النساء وجوههن بحيث يراهن الأجانب غير جائز. وعلى ولي الأمرِ الأمرُ بالمعروف والنهى عن هذا المنكر وغيره ، ومن لم يرتدع فإنه يعاقب على ذلك بما يزجره ) ( مجموع الفتاوى - 24 / 382 ) 0
قال ابن جزي الكلبي المالكي - رحمه الله - في تفسيره لقوله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) : ( كان نساء العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء ، وكان ذلك داعياً إلى نظر الرجال لهن ، فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليستر بذلك وجوههن ) ( التسهيل لعلوم التنزيل - 3 / 144 ) 0
قال ابن القيم - رحمه الله - : ( العورة عورتان : عورة النظر ، وعورة في الصلاة ؛ فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين ، وليس لها أن تخرج في الأسواق و مجامع الناس كذلك ، والله أعلم ) ( إعلام الموقعين - 2 / 80 ) 0
وقال تقي الدين السبكي الشافعي - رحمه الله - : ( الأقرب إلى صنيع الأصحاب أن وجهها و كفيها عورة في النظر ) ( نهاية المحتاج - 6 / 187 ) 0
قال ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - في شرح حديث عائشة رضي الله عنها وهو في صحيح البخاري أنها قالت : " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا " :
( قوله ( فاختمرن ) أي غطين وجوههن ) ( فتح الباري - 8 / 347 ) 0
قال السيوطي - رحمه الله - عند قوله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) : ( هذه آية الحجاب في حق سائر النساء ، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن ) ( عون المعبود - 11 / 158 ) 0
قال البهوتي الحنبلي - رحمه الله - : ( الكفان والوجه من الحرة البالغة عورة خارج الصلاة باعتبار النظر كبقية بدنها ) ( كشاف القناع - 1 / 266 ) 0
وغيرهم كثير ولولا خشية الإطالة لنقلت أقوالهم 0
وقد قال بوجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها جمع كبير من العلماء المعاصرين ، منهم أصحاب الفضيلة : عبدالرحمن بن سعدي ، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ ، ومحمد الأمين الشنقيطي ، و عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ، وأبو بكر جابر الجزائري ، و محمد بن عثيمين ، وعبدالله بن جبرين ، وصالح الفوزان ، وبكر بن عبدالله أبو زيد ـ رحمهم الله ، وحفظ الأحياء منهم ـ وغيرهم كثير 0
و أنقل هنا كلام العلامة الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - بعد أن قرر وجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها : ( وإني لأعجب من قوم يقولون : إنه يجب على المرأة أن تستر قدمها ، ويجوز أن تكشف كفيها !! فأيهما أولى بالستر ؟! أليس الكفان ؛ لأن نعمة الكف وحسن أصابع المرأة وأناملها في اليدين أشد جاذبية من ذلك في الرجلين .
وأعجب أيضاً من قوم يقولون : إنه يجب على المرأة أن تستر قدميها ، ويجوز أن تكشف وجهها !! فأيهما أولى بالستر ؟! هل من المعقول أن نقول إن الشريعة الإسلامية الكاملة التي جاءت من لدن حكيم خبير توجب على المرأة أن تستر القدم ، وتبيح لها أن تكشف الوجه ؟! .
الجواب : أبداً هذا تناقض ؛ لأن تعلق الرجال بالوجوه أكثر بكثير من تعلقهم بالأقدام .
( إلى أن قال رحمه الله ) : " أنا أعتقد أن أي إنسان يعرف مواضع الفتن ورغبات الرجال لا يمكنه إطلاقاً أن يبيح كشف الوجه مع وجوب ستر القدمين ، وينسب ذلك إلى شريعة هي أكمل الشرائع وأحكمها .
ولهذا رأيت لبعض المتأخرين القول بأن علماء المسلمين اتفقوا على وجوب ستر الوجه لعظم الفتنة ؛ كما ذكره صاحب نيل الأوطار عن ابن رسلان .. " ( فتاوى المرأة المسلمة - 1 / 403 ـ 404 ) 0
ومن هنا يتضح أنه على المرأة المسلمة تغطية وجهها اتقاء للفتنة وبخاصة في هذا العصر الذي نعيش فيه ، نسأل الله السلامة والعافية في الدنيا والآخرة ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :
ملاك الحب
5 - 7 - 2007, 11:45 AM
شكووورة على الفتاوى
بارك الله فيك
http://www.dm3t.com/uploads/70405d3fe5.gif
فراشة المنتدى ملاكـ
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 12:51 PM
حكم تغطية المرأة وجهها عن الرجال الاجانب ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد : ـ
فنسوق فيما يلي ما ذكره العلامة الفقيه الشيخ محمد العثيمين رحمه الله في رسالة الحجاب على وجوب تغطية المرأة وجهها عن الرجال الاجانب ، ذلك أنه استقصى في ذلك فأجاد غاية الاجادة جزاه الله عن الاسلام والمسلمين خير الجزاء .
أولا الادلة من القرآن :
ــــــــــــــــــــ
* الدليل الأول: قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـنُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. (النور: 31).
*** وبيان دلالة هذه الاية على وجوب الحجاب على المرأة عن الرجال الأجانب وجوه:
1 ـ أن الله تعالى أمر المؤمنات بحفظ فروجهن والأمر بحفظ الفرج أمر به وبما يكون وسيلة إليه، ولا يرتاب عاقل أن من وسائله تغطية الوجه؛ لأن كشفه سبب للنظر إليها وتأمل محاسنها والتلذذ بذلك، وبالتالي إلى الوصول والاتصال. وفي الحديث: «العينان تزنيان وزناهما النظر». إلى أن قال: «والفرج يصدق ذلك أو يكذبه». فإذا كان تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج كان مأموراً به؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.
ــــــــــــــــــ
2 ـ قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـنُهُنَّ أَوِ التَّـبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. فإن الخمار ما تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به كالغدفة فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار على جيبها كانت مأمورة بستر وجهها، إما لأنه من لازم ذلك، أو بالقياس فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى؛ لأنه موضع الجمال والفتنة. فإن الناس الذين يتطلبون جمال الصورة لا يسألون إلا عن الوجه، فإذا كان جميلاً لم ينظروا إلى ما سواه نظراً ذا أهمية. ولذلك إذا قالوا فلانة جميلة لم يفهم من هذا الكلام إلا جمال الوجه فتبين أن الوجه هو موضع الجمال طلباً وخبراً، فإذا كان كذلك فكيف يفهم أن هذه الشريعة الحكيمة تأمر بستر الصدر والنحر ثم ترخص في كشف الوجه.
ــــــــــــــــ
3 ـ إن الله تعالى نهى عن إبـداء الزينة مطلقاً إلا ما ظهـر منها، وهي التي لابد أن تظهر كظاهر الثياب ولذلك قـال: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـنُهُنَّ أَوِ التَّـبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } لم يقل إلا ما أظهرن منها، ثم نهى مرة أخرى عن إبداء الزينة إلا لمن استثناهم، فدل هذا على أن الزينة الثانية غير الزينة الأولى. فالزينة الأولى هي الزينة الظاهرة التي تظهر لكل أحد ولا يمكن إخفاؤها، والزينة الثانية هي الزينة الباطنة التي يتزين بها، ولو كانت هذه الزينة جائزة لكل أحد لم يكن للتعميم في الأولى والاستثناء في الثانية فائدة معلومة.
ـــــــــــــــــــــ
4 ـ أن الله تعالى يرخص بإبداء الزينة الباطنة للتابعين غير أولي الإربة من الرجال وهم الخدم الذين لا شهوة لهم، وللطفل الصغير الذين لم يبلغ الشهوة ولم يطلع على عورات النساء فدل هذا على أمرين:
أحدهما: أن إبداء الزينة الباطنة لا يحل لأحد من الأجانب إلا لهذين الصنفين.
الثاني: أن علة الحكم ومداره على خوف الفتنة بالمرأة والتعلق بها، ولا ريب أن الوجه مجمع الحسن وموضع الفتنة فيكون ستره واجباً لئلا يفتتن به أولو الإربة من الرجال.
ــــــــــــــــــــــ
5 ـ قوله تعالى: {وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }.
يعني لا تضرب المرأة برجلها فيعلم ما تخفيه من الخلاخيل ونحوها مما تتحلى به للرجل، فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفاً من افتتان الرجل بما يسمع من صوت خلخالها ونحوه فكيف بكشف الوجه.
فأيما أعظم فتنة أن يسمع الرجل خلخالاً بقدم امرأة لا يدري ما هي وما جمالها؟! لا يدري أشابة هي أم عجوز؟! ولا يدري أشوهاء هي أم حسناء؟! أيما أعظم فتنة هذا أو أن ينظر إلى وجه سافر جميل ممتلىء شباباً ونضارة وحسناً وجمالاً وتجميلاً بما يجلب الفتنة ويدعو إلى النظر إليها؟! إن كل إنسان له إربة في النساء ليعلم أي الفتنتين أعظم وأحق بالستر والإخفاء.
@@@@ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
*** الدليل الثاني: قوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّلَـتِى لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَـتِ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَـتِ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ }. (النور: 60).
وجه الدلالة من هذه الاية الكريمة أن الله تعالى نفى الجناح وهو الإثم عن القواعد وهن العواجز اللاتي لا يرجون نكاحاً لعدم رغبة الرجال بهن لكبر سنهن. نفى الله الجناح عن هذه العجائز في وضع ثيابهن بشرط أن لا يكون الغرض من ذلك التبرج بالزينة. ومن المعلوم بالبداهة أنه ليس المراد بوضع لثياب أن يبقين عاريات، وإنما المراد وضع الثياب التي تكون فوق الدرع ونحوه مما لا يستر ما يظهر غالباً كالوجه والكفين فالثياب المذكورة المرخص لهذه العجائز في وضعها هي الثياب السابقة التي تستر جميع البدن وتخصيص الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن الشواب اللاتي يرجون النكاح يخالفنهن في الحكم، ولو كان الحكم شاملاً للجميع في جواز وضع الثياب ولبس درع ونحوه لم يكن لتخصيص القواعد فائدة.
وفي قوله تعالى: {غَيْرَ مُتَبَرِّجَـتِ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ }. دليل آخر على وجوب الحجاب على الشابة التي ترجو النكاح؛ لأن الغالب عليها إذا كشفت وجهها أن تريد التبرج بالزينة وإظهار جمالها وتطلع الرجال لها ومدحهم إياها ونحو ذلك، ومن سوى هذه نادرة والنادر لا حكم له.
@@@ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
*** الدليل الثالث: قوله تعالى: {يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاَِزْوَجِكَ وَبَنَـتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَـبِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }. (الأحزاب: 59).
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة». وتفسير الصحابي حجة، بل قال بعض العلماء أنه في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، وقوله رضي الله عنه «ويبدين عيناً واحدة» إنما رخص في ذلك لأجل الضرورة والحاجة إلى نظر الطريق فأما إذا لم يكن حاجة فلا موجب لكشف العين.
والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة. قالت أم سلمة رضي الله عنها لما نزلت هذه الاية: «خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها». وقد ذكر عبيدة السلماني وغيره أن نساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رؤوسهن حتى لا يظهر إلا عيونهن من أجل رؤية الطريق.
@@@ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
*** الدليل الرابع: قوله تعالى: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِى ءَابَآئِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآئِهِنَّ وَلاَ إِخْوَنِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ إِخْوَنِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ أَخَوَتِهِنَّ وَلاَ نِسَآئِهِنَّ وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيداً }. (الأحزاب: 55).
قال ابن كثير رحمه الله: لما أمر الله النساء بالحجاب عن الأجانب بيّن أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب عنهم كما استثناهم في سورة النور عند قوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـنُهُنَّ أَوِ التَّـبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. الاية.
فهذه أربعة أدلة من القرآن الكريم تفيد وجوب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب، والاية الأولى تضمنت الدلالة عن ذلك من خمسة أوجه.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
ثانا الادلة من السنة :
وأما أدلة السنة فمنها:
***الدليل الأول: قوله صلى الله عليه وسلّم: «إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم». رواه أحمد.
قال في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح. وجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلّم، نفى الجناح وهو الإثم عن الخاطب خاصة إذا نظر من مخطوبته بشرط أن يكون نظره للخطبة، فدل هذا على أن غير الخاطب آثم بالنظر إلى الأجنبية بكل حال، وكذلك الخاطب إذا نظر لغير الخطبة مثل أن يكون غرضه بالنظر التلذذ والتمتع به نحو ذلك.
فإن قيل: ليس في الحديث بيان ما ينظر إليه. فقد يكون المراد بذلك نظر الصدر والنحر فالجواب أن كل أحد يعلم أن مقصود الخاطب المريد للجمال إنما هو جمال الوجه وما سواه تبع لا يقصد غالباً. فالخاطب إنما ينظر إلى الوجه لأنه المقصود بالذات لمريد الجمال بلا ريب.
@@@ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
© الدليل الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلّم لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد قلن: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «لتلبسها أختها من جلبابها». رواه البخاري ومسلم وغيرهما. فهذا الحديث يدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة أن لا تخرج المرأة إلا بجلباب، وأنها عند عدمه لا يمكن أن تخرج. ولذلك ذكرن رضي الله عنهن هذا المانع لرسول الله صلى الله عليه وسلّم، حينما أمرهن بالخروج إلى مصلى العيد فبين النبي صلى الله عليه وسلّم، لهن حل هذا الإشكال بأن تلبسها أختها من جلبابها ولم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب، مع أن الخروج إلى مصلى العيد مشروع مأمور به للرجال والنساء، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم، لم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب فيما هو مأمور به فكيف يرخص لهن في ترك الجلباب لخروج غير مأمور به ولا محتاج إليه؟! بل هو التجول في الأسواق والاختلاط بالرجال والتفرج الذي لا فائدة منه. وفي الأمر بلبس الجلباب دليل على أنه لابد من التستر. والله أعلم.
@@@ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
© الدليل الثالث: ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم، يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس. وقالت: لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، من النساء ما رأينا لمنعهن من المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها. وقد روى نحو هذا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. والدلالة في هذا الحديث من وجهين:
*** أحدهما: أن الحجاب والتستر كان من عادة نساء الصحابة الذين هم خير القرون، وأكرمها على الله عز وجل، وأعلاها أخلاقاً وآداباً، وأكملها إيماناً، وأصلحها عملاً فهم القدوة الذين رضي الله عنهم وعمن اتبعوهم بإحسان، كما قال تعالى: {وَالسَّـبِقُونَ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَـجِرِينَ وَالأَنْصَـرِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَـرُ خَـلِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَـجِرِينَ وَالأَنْصَـرِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَـرُ خَـلِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَـرُ خَـلِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }. (التوبة: 100). فإذا كانت تلك طريقة نساء الصحابة فكيف يليق بنا أن نحيد عن تلك الطريقة التي في اتباعها بإحسان رضى الله تعالى عمن سلكها واتبعها، وقد قال الله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً }. (النساء: 115).
ـــــــــــــــــــــ
***الثاني: أن عائشة أم المؤمنين وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهما وناهيك بهما علماً وفقهاً وبصيرة في دين الله ونصحاً لعباد الله أخبرا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، لو رأى من النساء ما رأياه لمنعهن من المساجد، وهذا في زمان القرون المفضلة تغيرت الحال عما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلّم، إلى حد يقتضي منعهن من المساجد. فكيف بزماننا هذا بعد نحو ثلاثة عشر قرناً وقد اتسع الأمر وقل الحياء وضعف الدين في قلوب كثير من الناس؟!
وعائشة وابن مسعود رضي الله عنهما فهما ما شهدت به نصوص الشريعة الكاملة من أن كل أمر يترتب عليه محذور فهو محظور.
@@@ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
© الدليل الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة». فقالت أم سلمة فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: «يرخينه شبراً». قالت إذن تنكشف أقدامهن. قال: «يرخينه ذراعاً ولا يزدن عليه». ففي هذا الحديث دليل على وجوب ستر قدم المرأة وأنه أمر معلوم عند نساء الصحابة رضي الله عنهم، والقدم أقل فتنة من الوجه والكفين بلا ريب. فالتنبيه بالأدنى تنبيه على ما فوقه وما هو أولى منه بالحكم، وحكمة الشرع تأبى أن يجب ستر ما هو أقل فتنة ويرخص في كشف ما هو أعظم منه فتنة، فإن هذا من التناقض المستحيل على حكمة الله وشرعه.
@@@ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
© الدليل الخامس: قوله صلى الله عليه وسلّم: «إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه». رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي. وجه الدلالة من هذا الحديث أنه يقتضي أن كشف السيدة وجهها لعبدها جائز مادام في ملكها فإذا خرج منه وجب عليها الاحتجاب لأنه صار أجنبياً فدل على وجوب احتجاب المرأة عن الرجل الأجنبي.
@@@ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
© الدليل السادس: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول صلى الله عليه وسلّم، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها. فإذا جاوزونا كشفناه»، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. ففي قولها: «فإذا جاوزونا» تعني الركبان «سدلت إحدانا جلبابها على وجهها» دليل على وجوب ستر الوجه لأن المشروع في الإحرام كشفه، فلولا وجود مانع قوي من كشفه حينئذ لوجب بقاؤه مكشوفاً. وبيان ذلك أن كشف الوجه في الإحرام واجب على النساء عند الأكثر من أهل العلم والواجب لا يعارضه إلا ما هو واجب، فلولا وجوب الاحتجاب وتغطية الوجه عن الأجانب ما ساغ ترك الواجب من كشفه حال الإحرام، وقد ثبت في الصحيحين وغيرها أن المرأة المحرمة تنهى عن النقاب والقفازين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن. فهذه ستة أدلة من السنة على وجوب احتجاب المرأة وتغطية وجهها عن الرجال الأجانب أضف إليها أدلة القرآن الأربعة تكن عشرة أدلة من الكتاب والسنة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ@@@@ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
دليل القياس : وهو الاعتبار الصحيح والقياس المطرد الذي جاءت به هذه الشريعة الكاملة وهو إقرار المصالح ووسائلها والحث عليها، وإنكار المفاسد ووسائلها والزجر عنها. فكل ما كانت مصلحته خالصة أو راجحة على مفسدته فهو مأمور به أمر إيجاب أو أمر استحباب. وكل ما كانت مفسدته خالصة أو راجحة على مصلحة فهو نهي تحريم أو نهي تنزيه. وإذا تأملنا السفور وكشف المرأة وجهها للرجال الأجانب وجدناه يشتمل على مفاسد كثيرة وإن قدر فيه مصلحة فهي يسيرة منغمرة في جانب المفاسد. فمن مفاسده:
1 ـ الفتنة، فإن المرأة تفتن نفسها بفعل ما يجمل وجهها ويبهيه ويظهره بالمظهر الفاتن. وهذا من أكبر دواعي الشر والفساد.
2 ـ زوال الحياء عن المرأة الذي هو من الإيمان ومن مقتضيات فطرتها. فقد كانت المرأة مضرب المثل في الحياء. «أحي من العذراء في خدرها»، وزوال الحياء عن المرأة نقص في إيمانها، وخروج عن الفطرة التي خلقت عليها.
3 ـ افتتان الرجال بها لاسيما إذا كانت جميلة وحصل منها تملق وضحك ومداعبة في كثير من السافرات وقد قيل «نظرة فسلام، فكلام، فموعد فلقاء».
والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. فكم من كلام وضحك وفرح أوجب تعلق قلب الرجل بالمرأة، وقلب المرأة بالرجل فحصل بذلك من الشر ما لا يمكن دفعه نسأل الله السلامة.
4 ـ اختلاط النساء بالرجال، فإن المرأة إذا رأت نفسها مساوية للرجل في كشف الوجه والتجول سافرة لم يحصل منها حياء ولا خجل من مزاحمة، وفي ذلك فتنة كبيرة وفساد عريض. وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلّم، ذات يوم من المسجد وقد اختلط النساء مع الرجال في الطريق فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «استأخرن فإنه ليس لكن أن تحتضن الطريق. عليكن بحافات الطريق». فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق به من لصوقها. ذكره ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـنُهُنَّ أَوِ التَّـبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }.
وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على وجوب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب، فقال في الفتاوى المطبوعة أخيراً ص 110 ج 2 من الفقه و22 من المجموع: (وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين: زينة ظاهرة، وزينة غير ظاهرة، ويجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوات المحارم، وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجل وجهها ويديها وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها لأنه يجوز لها إظهاره. ثم لما أنزل الله آية الحجاب بقوله: {يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاَِزْوَجِكَ وَبَنَـتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَـبِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } (حجب النساء عن الرجال). ثم قال: (والجلباب هو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء وتسميه العامة الإزار وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها، ثم يقال: فإذا كن مأمورات بالجلباب لئلا يعرفن وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب كان الوجه واليدان من الزينة التي أمرت أن لا تظهرها للأجانب، فما بقي يحل للأجانب النظر إلى الثياب الظاهرة فابن مسعود ذكر آخر الأمرين، وابن عباس ذكر أول الأمرين) إلى أن قال: (وعكس ذلك الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين بخلاف ما كان قبل النسخ بل لا تبدي إلا الثياب). وفي ص 117، 118 من الجزء المذكور (وأما وجهها ويداها وقدماها فهي إنما نهيت عن إبداء ذلك للأجانب لم تنه عن إبدائه للنساء ولا لذوي المحارم) وفي ص 152 من هذا الجزء قال: (وأصل هذا أن تعلم أن الشارع له مقصودان: أحدهما الفرق بين الرجال والنساء. الثاني: احتجاب النساء). هذا كلام شيخ الإسلام، وأما كلام غيره من فقهاء أصحاب الإمام أحمد فأذكر المذهب عند المتأخرين قال في المنتهى (ويحرم نظر خصي ومجبوب إلى أجنبية) وفي موضع آخر من الإقناع (ولا يجوز النظر إلى الحرة الأجنبية قصداً ويحرم نظر شعرها) وقال في متن الدليل: (والنظر ثمانية أقسام...).
الأول: نظر الرجل البالغ ولو مجبوباً للحرة البالغة الأجنبية لغير حاجة فلا يجوز له نظر شيء منها حتى شعرها المتصل أ.هـ
وأما كلام الشافعية فقالوا إن كان النظر لشهوة أو خيفت الفتنة به فحرام قطعاً بلا خلاف، وإن كان النظر بلا شهوة ولا خوف فتنة ففيه قولان حكاهما في شرح الإقناع لهم وقال: (الصحيح يحرم كما في المنهاج كأصله ووجه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه وبأن النظر مظنة للفتنة ومحرك للشهوة).
وقد قال الله تعالى: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }. واللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال ا.هـ. كلامه. وفي نيل الأوطار وشرح المنتقى (ذكر اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه لاسيما عند كثرة الفساق). والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 01:03 PM
50 مخالفة تقع فيها النساء
مخالفات العقيدة
1- الذهاب إلى السحرة والمشعوذين والكهنة، لمرض أو عين أو فك سحر أو عمل: والرسول حذر من إتيانهم فقال: { من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً } [السنن الأربع]، بل إن تصديقهم كفر، كما قال رسول الله : { من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد }، [مسلم].
2- زيارة المقابر وشد الرحال لها وخاصة قبر الرسول ، وقد قال الرسول : { لعن الله زورات القبور } [مسند أحمد].
3- النياحة وضرب الوجوه وشق الجيوب على الأموات، قال : { ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية } [متفق عليه]، وقال : { النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب } [مسلم].
4- إلحاح بعض النساء على الأزواج لاستقدام خادمة أو مربية غير مسلمة، بل قد يشترطن ذلك عند عقد النكاح، ثم يلقين إليهن مهمة تربية الأطفال، وفي ذلك من العواقب الوخيمة على عقيدة وأخلاق الأطفال ما لا يخفى على ذي عقل.
5- جزع بعض النساء لضر نزل بهن والدعاء على أنفسهن بالموت، والرسول يقول: { لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لابد متمنياً، فليقل: الهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي } [متفق عليه].
مخالفات أركان الإسلام
6- تأخر الصلوات عن أوقاتها، خصوصا عند الخروج والسهر والتأخر في النوم، لما يصحب ذلك من تأخير صلاة الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس، وقد قال : { إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثماني، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، وأن أتينا على رجل مضطجع ورجل قائم على رأسه بيده صخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر ها هنا فيتبع الحجر فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصبح رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به المرة الأولى، قال: قلت لهما: سبحان الله ما هذان؟ قالا لي: أما أنا سنخبرك، أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة } [البخاري].
7- عدم الاهتمام بإخراج زكاة المال والحلي التي تملكها المرأة وحال عليها الحول وقد بلغت النصاب، والله تعالى يقول: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ [التوبة:35،34].
8- إهمال بعض النساء للزوج والأولاد - بنين وبنات - فيما يقصرون فيه من أداء الفرائض، وعدم النصح لهم والإنكار عليهم، كإهمال الزوج والبنين لأداء الفرائض في المسجد، وكإهمال البنات إذا بلغن المحيض لأداء الفرائض والصيام وغيرها من الواجبات.
9- تخصيص لون معين للإحرام للحج أو العمرة كالأخضر وغيره، وكذلك لبس النقاب والقفازين أثناء الإحرام، قال : { لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين } [البخاري].
مخالفات اللباس والحجاب
10- عدم الالتزام بالحجاب الشرعي الساتر عند الخروج من البيت، ككشف الوجه أو تغطيته بغطاء شفاف، ولبس الملابس الضيقة والقصيرة والمفتوحة، ولبس النقاب والبرقع الذي يظهر منه الحاجب والعينان وبعض الخدين ويظهر زينتها.
11- متابعة الموضة في اللباس والتسريحات وأدوات التجميل، والاهتمامات النسائية، وفي هذا فقدان لهوية المرأة المسلمة وضعف لشخصيتها.
مخالفات البيوت والعشرة بين الزوجين
12- استعمال آنية الذهب والفضة، والأكل والشرب فيهما، وقد نهى الرسول عن ذلك فقال: { لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنهما لهم في الدنيا ولكم في الآخرة } [متفق عليه]. وذلك لما فيها من الفخر والإسراف وكسر قلوب الفقراء.
13- وضع الصور المجسمة وغير المجسمة على الأرفف والجدران.
14- الاعتراض على تعدد الزوجات ومحاربته، والله تعالى يقول: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً [الأحزاب:36].
15- عدم طاعة الزوج والرد عليه بقوة ورفع الصوت في وجه وجحد جميله ومعروفه والشكاية منه دائما بسبب أو بدون سبب، عن عمة حصين بن محصن قالت: أتيت رسول الله في بعض الحاجة، فقال: { أي هذه ! أذات بعل؟ } قلت: نعم،قال: { كيف أنت له؟ } قالت: ما آلوه، إلا ما عجزت عنه، قال: { أين أنت منه؟فإنما هو جنتك ونارك } [النسائي]. وقال : { لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها } [الترمذي وأحمد].
16- تحديد النسل وتقليل الإنجاب لغير ضرورة، مما يؤدي إلى نقص الأمة الإسلامية، والرسول يقول: { تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم } [أبو داود والنسائي].
17- عدم الاهتمام بتربية الأولاد تربية إسلامية سليمة من الشوائب، كأعياد الميلاد، والملابس التي عليها الصور أو الصلبان، وتعليم الأطفال الموسيقى، وفي الجانب الآخر عدم الحث على الصلوات في المساجد وحفظ القرآن وربط هممهم بنصرة الإسلام. والرسول يقول: {… والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها }.
18- إهمال بعض النساء لإدارة شؤون المنزل من نظافة وغسيل وطهي، وإهمال حقوق الزوج من التجمل والتزين والتهيؤ له.
19- طلب الطلاق من الزوج من غير بأس، والرسول يقول: { أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة } [أبو داود وابن ماجة].
20- تكليف الزوج شراء ما لا يطيق من كماليات وملابس وهدايا لا تلزم.
21- نشر ما يدور بين الزوجين من أحاديث وخلافات وأسرار، خصوصا المتعلقة بالمعاشرة.
22- صيام التطوع دون إذن الزوج، والرسول يقول: { لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، أو أن تأذن في بيته إلا بإذنه } [البخاري].
مخالفات الأفراح
23- العزوف عن الزواج للدراسة وغيرها حتى تتأخر ثم تجد نفسها وحيدة لا تجد من يرغب في الزواج منها لكبر سنها.
24- التساهل في اختيار الزوج بغير اعتبار للدين أو الخلق، والرسول يقول: { إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض } [الترمذي].
25- المغالاة في المهور، وفي الحديث: { خير الصدق أيسره } [الحاكم]، وأكثر النكاح بركة أيسره مؤونة.
26- الوقوع في البدع المستحدثة في هذا العصر، كإلزام الزوج بما يسمى الشبكة، أو لبس الدبلة المنقوش عليها اسم الزوج، وكذلك تقليد الكفرة فيما يسمى بالتشريعة وهي الثياب البيضاء الطويلة والقفازات، والجوارب البيضاء.
27- ذهاب المرأة للكوفيرات لتزيل شعر جسمها حتى وصل الحال إلى كشف أماكن من الجسم لا يحل لأحد أن ينظر لها سوى الزوج.
28- الإصرار على إقامة حفلات الزواج في القصور والفنادق وإنفاق الأموال الكثيرة إلى درجة الإسراف، وإحضار المطربين والمطربات ورفع الصوت بالغناء والموسيقى والصيحات.
29- وضع منصة للعروسين (الكوشة أو المنصة) وظهور الزوج والزوجة أمام غير المحارم من الأقارب رجل ونساء وتهنئتهما بالمصافحة وما يكون من الرقص والتصوير الفوتوغرافي أو بكاميرات الفيديو.
مخالفات الخروج والسفر والاختلاط
30- وضع الطيب أو العطر أو البخور الذي يشمه الرجال عند خروجها، والرسول يقول: { أيما امرأة استعطرت ثم خرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية } [أبو داود والنسائي].
31- ركوب المرأة مع السائق الأجنبي (غير المحرم) والخلوة معه وعدم التحجب عنه وكأنه من محارمها، والرسول قال: { لا يخلوه أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم } [متفق عليه].
32- كثرة الخروج من البيت والذهاب إلى الأسواق، والله تعال يقول: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:33].
33- الاختلاط بالرجال الأجانب من أقارب المرأة أو أقارب الزوج أو غيرهم، والتساهل بالمزاح معهم ومصافحتهم، وإظهار الزينة أمامهم، وعدم التستر عندهم قال: { إياكم والدخول على النساء }، فقال رجل من الأنصار: أفرأيت الحمو يا رسول الله، قال: { الحمو الموت } [متفق عليه].
34- تساهل بعض النساء ف العلاج عند الأطباء وكشف ما لا يجوز بغير ضرورة قصوى لذلك.
35- سفر المرأة بدون محرم سواء بالسيارة أو الطائرة أو غيرهما، والرسول قال: { لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم } [متفق عليه].
36- خروج بعض النساء للعمل الذي يفضي إلى محرم كإهمال الزوج والأبناء أو ترك الفرائض أو الاختلاط أو إهمال الخادمة.
مخالفات عامة
37- ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتنا صح في الأوساط النسائية، والله تعالى يقول: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:71].
38- عقوق الوالدين برفع الصوت عليهما أو نهرهما وعدم طاعتهما، والله تعالى يقول: فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما .
39- انتشار آفات اللسان من غيبة ونميمة وغيرهما.
40- إهمال غض البصر، وكأن الله أمر به الرجل دون النساء، وقد قال تعال: وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [النور:31]، وإطلاق العنان للنظر للأجانب وخصوصا على شاشات التلفاز وغيرها مما يسبب الفتنة.
41- أن تنظر المرأة إلى المرأة فتصفها لأحد محارمها بغير غرض شرعي كالنكاح، والرسول يقول: { لا تباشر المرأة المرأة فتصفها لزوجها كأنه ينظر إليها } [متفق عليه].
42- فعل بعض المحرمات التي تؤدي إلى اللعن من الله، قال : { لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله } [متفق عليه]، وقال : { لعن الله الواصلة والمستوصلة }.
43- الخضوع بالقول، ولين الكلام مع الرجال الأجانب، وهذا حرام ويكثر هذا عند الكلام بالهاتف مما يؤدي إلى المعاكسات ووقوع الساذجات فريسة سهلة للذئاب البشرية.
44- غرور وكبر بعض النساء لحسن منظرهن أو لارتدائهن للملابس أو الحلي غالية الثمن، قال رسول الله : { لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر } [مسلم].
45- عدم التزود من الطاعات فبعض النساء هداهن الله لا يعرفن القرآن إلا في رمضان وبعضهن لا يعرفن صلاة الوتر وصلاة الضحى ولا يحافظن على السنن الرواتب.
46- بعض النساء هداهن الله قد يقمن بصبغ شعرهن بالسواد وتغيير الشيب به بدلا من الحناء والكتم، وقد قال : { يكون في آخر الزمان قوم يخضيون بالسواد، كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة } [أبو داود والنسائي].
47- مخالفة سنة من سنن الفطرة وهي تقليم الأظافر فتجد إحداهن تطيل أظافرها ثم تضع عليها صبغا يعرف باسم (المناكير) وهذا الصبغ يمنع وصول الماء إلى الأظافر ثم تأتي من وضعته لتتوضأ وتصلي فتبطل صلاتها لأن وضوءها غير صحيح حيث إن الماء لم يصل إلى الأظافر، فإن كان لابد من وضعه فيجب على المرأة أن تزيله قبل الوضوء.
48- اتخاذ المرأة صديقات سوء يحثونا على التساهل في حقوق الله عليها والتفريط في المحافظة على شرفها وكرامتها وإيقاعها فيما لا تحمد عقباه..
49- تجاوز مدة الحداد على الميت أكثر من ثلاث ليال ما لم يكن المتوفى هو زوجها، قال : { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا } [متفق عليه].
50- عدم التقيد بشروط الحداد وتجنب لبس الزينة والحلي والخضاب والكحل والطيب ونحو ذلك وأن لا تخرج من بيتها إلا لضرورة، ولا يشترط عليها لبس السواد فإن ذلك لا أصل له وهو أمر باطل ومذموم
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 01:05 PM
من مجموع فتاوى الإمام ابن عثيمين رحمه الله على النحو التالي :
213 ) سُئل فضيلة الشيخ ـ رفع الله درجته في المهديين ـ عن تحديد بعض الفقهاء أول الحيض بتسع سنين وتحديد آخره بخمسين سنة، هل عليه دليل ؟؟؟
فأجاب فصيلته بقوله : تحديد أول الحيض بتسع سنين وآخره بخمسين سنة ليس عليه دليل ؟
فأجاب فضيلته بقوله : تحديد أول الحيض بتسع سنين وآخره بخمسين سنة ليس عليه دليل، والصحيح أن المرأة متى رأت الدم المعروف عند النساء بأنه حيض فهو حيض،لعموم قوله الله تعالىوَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً ). فقد علق الله الحكم على وجود الحيض، ولم يحدد لذلك سناَ معيناً، فيجب الرجوع إلى ما علق عليه الحكم وهو الوجود، فمتى وجد الحيض ثبت حكمه، ومتى لم يوجد لم يثبت له حكم، فمتى رأت المرأة الحيض فهي حائض، وإن كانت دون التسع أو فوق الخمسين؛ لأن التحديد يحتاج إلى دليل ولا دليل على ذلك.
214) وسُئل فضيلة الشيخ: عن امرأة تجاوزت الخمسين يأتيها الدم على الصفة المعروفة، وأخرى تجاوزت الخمسين يأتيها الدم غير الصفة المعروفة، وإنما صفرة أو كدرة ؟؟؟
فأجاب ـ حفظه الله تعالى ـ بقوله: التي يأتيها دم على صفته المعروفة يكون دمها دم حيض صحيح على القول الراجح ، إذ لا حد لأكثر سن الحيض وعلى هذا فيثبت لدمها أحكام دم الحيض المعروفة من اجتناب الصلاة والصيام ولزوم الغسل وقضاء الصوم ونحو ذلك.
وأما التي يأتيها صفرة وكدرة فالصفرة والكدرة إن كانت في زمن العادة فحيض، وإن كانت في غير زمن العادة فليست بحيض، وأما إن كان دمها دم الحيض المعروف لكن تقدم أو تأخر فهذا لا تأثير له، بل تجلس إذا أتاها الحيض وتغتسل إذا انقطع عنها. وهذا كله على القول الصحيح من أن سن الحيض لا حد له، أما على المذهب فلا حيض بعد خمسين سنة وإن كان دماً أسود عادياً، وعليه فتصوم وتصلي ولا تغتسل عند انقطاعه لكن هذا القول غير صحيح.
215) وسُئل الشيخ: عن الدم الذي يخرج من الحامل ؟؟؟
فأجاب فضيلته بقوله: الحامل لا تحيض، كما قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الحيض. والحيض ـ كما قال أهل العلم ـ خلقه الله تبارك وتعالى لحكمة غذاء الجنين في بطن أمه، فإذا نشأ الحمل انقطع الحيض، لكن بعض النساء قد يستمر بها الحيض على عادته كما كان قبل الحمل، فيكون هذا الحيض مانعاً لكل ما يمنعه حيض غير الحامل، فيكون هذا الحيض مانعاً لكل ما يمنعه حيض غير الحامل، فيكون هذا الحيض مانعاً لكل ما يمنعه حيض غير الحامل، وموجباً لما يوجبه، ومسقطاً لما يسقطه، والحاصل أن الدم الذي يخرج من الحامل على نوعين :
النوع الأول : نوع يحكم بأنه حيض، وهو الذي استمر بها كما كان قبل الحمل، لأن ذلك دليل على أن الحمل لم يؤثر عليه فيكون حيضاً.
والنوع الثاني: دم طرأ على الحامل طروءاً ، إما بسبب حادث، أو حمل شيء، أو سقوط من شيء ونحوه، فهذا ليس بحيض وإنما هو دم عرق، وعلى هذا فلا يمنعها من الصلاة ولا من الصيام فهي في حكم الطاهرات.
216 ) وسُئل : هل لأقل الحيض وأكثره حد معلوم بالأيام ؟؟؟
فأجاب قائلاً : ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد بالأيام على الصحيح، لقول الله عز وجل : (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) . فلم يجعل الله غاية المنع أياماً معلومة، بل جعل غاية المنع هي الطهر، فدل هذا على أن علة الحكم هي الحيض وجوداً وعدماً، فمتى وجد الحيض ثبت الحكم، ومتى طهرت منه، زالت أحكامه، ثم إن التحديد لا دليل عليه، مع أن الضرورة داعية إلى بيانه، فلو كان التحديد بسن أو زمن ثابتاً شرعاً لكان مبيناً في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فبناء عليه، فكل ما رأته المرأة من الدم المعروف عند النساء بأنه حيض فهو دم حيض من غير تقدير ذلك بزمن معين، إلا أن يكون الدم مستمراً مع المرأة لا ينقطع أبداً، أو ينقطع مدة يسيرة كاليوم واليومين في الشهر، فإنه حينئذ يكون دم استحاضة.
217 ) وسُئل الشيخ : هل تجوز صلاة الحائض وإن صلت حياء ؟؟؟
فأجاب ـ حفظه الله تعالى ـ قائلاً : صلاة الحائض لا تجوز، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد ـ رضي الله عنه ـ (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟) . والحديث ثابت في الصحيحين فهي لا تصلي، وتحرم عليها الصلاة ولا تصح منها، ولا يجب عليها قضاؤها، لقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. وصلاتها ـ حياء ـ حرام عليها، ولا يجوز لها أن تصلي وهي حائض، ولا أن تصلي وهي قد طهرت ولم تغتسل، فإن لم يكن لديها ماء فإنها تتيمم وتصلي حتى تجد الماء ثم تغتسل . والله الموفق.
218 ) وسُئل : عن امرأة صلت حياء وهي حائض فما حكم عملها هذا ؟؟؟
فأجاب بقوله: لا يحل للمرأة إذا كانت حائضاً أو نفساءً أن تصلي، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟). وقد أجمع المسلمون على أنه لا يحل للحائض أن تصوم ولا يحل لها أن تصلي، وعلى هذه المرأة التي فعلت ذلك أن تتوب إلى الله وأن تستغفر مما وقع منها.
219) وسُئل الشيخ : عن امرأة تسببت في نزول دم الحيض منها بالعلاج، وتركت الصلاة فهل تقضيها أم لا ؟؟؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا تقضي المرأة الصلاة إذا تسببت لنزول الحيض فنزل، لأن الحيض دم متى وجد وجد حكمه، كما أنها لو تناولت ما يمنع الحيض ولم ينزل الحيض، فإنها تصلي وتصوم ولا تقضي الصوم، لأنها ليست بحائض، فالحكم يدور مع علته، قال الله تعالى: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً) . فمتى وجد هذا الأذى ثبت حكمه، ومتى لم يوجد لم يثبت حكمه.
220) وسُئل فضيلة الشيخ : هل يجوز للحائض أن تقرأ القرآن ؟؟؟
فأجاب قائلاً: يجوز للحائض أن تقرأ القرآن للحاجة، مثل أن تكون معلمة، فتقرأ القرآن للتعليم، أو تكون طالبة فتقرأ القرآن للتعلم، أو تكون تعلم أولادها الصغار أو الكبار، فترد عليهم وتقرأ الآية قبلهم. المهم إذا دعت الحاجة إلى قراءة القرآن للمرأة الحائض، فإنه يجوز ولا حرج عليها، وكذلك لو كانت تخشى أن تنساه فصارت تقرؤه تذكراً، فإنه لا حرج عليها ولو كانت حائضاً، على أن بعض أهل العلم قال: إنه يجوز للمرأة الحائض أن تقرأ القرآن مطلقاً بلا حاجة.
وقال آخرون: إنه يحرم عليها أن تقرأ القرآن ولو كان لحاجة.
فالأقوال ثلاثة والذي ينبغي أن يقال هو: أنه إذا احتاجت إلى قراءة القرآن لتعليمه أو تعلمه أو خوف نسيانه، فإنه لا حرج عليها.
221) سُئل ـ حفظه الله تعالى ـ : هل يجوز للحائض حضور حلق الذكر في المساجد ؟؟؟
فأجاب فضيلته قائلاً: المرأة الحائض لا يجوز لها أن تمكث في المسجد.
وأما مرورها بالمسجد فلا بأس به، بشرط أن تأمن تلويث المسجد مما يخرج منها من الدم، وإذا كان لا يجوز لها أن تبقى في المسجد، فإنه لا يحل لها أن تذهب لتستمع إلى حلق الذكر وقراءة القرآن، اللهم إلا أن يكون هناك موضع خارج المسجد يصل إليه الصوت بواسطة مكبر الصوت، فلا بأس أن تجلس فيه لاستماع الذكر، لأنه لا بأس أن تستمع المرأة إلى الذكر وقراءة القرآن كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتكئ في حجر عائشة، فيقرأ القرآن وهي حائض، وأما أن تذهب إلى المسجد لتمكث فيه للاستماع للذكر، أو القراءة، فإن ذلك لا يجوز، ولهذا لما أبلغ النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع، أن صفية كانت حائضاً قال: (أحابستنا هي ؟) ظن ، صلى الله عليه وسلم ، ـ أنها لم تطف طواف الإفاضة ـ فقالوا إنها قد أفاضت، وهذا يدل على أنه لا يجوز المكث في المسجد ولو للعبادة. عنه أنه أمر النساء أن يخرجن إلى مصلى العيد للصلاة والذكر، وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى.
222 ) وسُئل فضيلة الشيخ : إذا طلب الزوج زوجته في آخر العادة الشهرية فهل توافق على ذلك ؟؟؟
فأجاب بقوله : هذا السؤال يدل على أن المرأة عارفة أن المرأة إذا كانت عليها العادة الشهرية أنه لا يجوز لزوجها أن يجامعها وهذا أمر معلوم لقوله تعالى : (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) . وقد أجمع العلماء على أنه يحرم على الزوج أن يجامع زوجته في حال الحيض ويجب على الزوجة أن تمنع زوجها من ذلك وأن تخالفه ولا توافقه في طلبه لأن ذلك محرم ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وأما الاستمتاع بالزوجة إذا كان عليها العذر في غير جماع فإنه لا بأس به، كما لو استمتع بها خارج الفرج، ولكن إن حصل إنزال وجب الغسل، وإن لم يحصل إنزال فلا غسل، وإذا أنزل الرجل دون المرأة وجب على الرجل ولم يجب على المرأة، وإذا أنزلت دون الرجل وجب عليها الغسل دون الرجل، وإذا أنزل كل من المرأة والرجل وجب عليهما جميعاً لأن الغسل يجب إما بالإنزال بأي سبب يكون وإما بالجماع أي بالإيلاج في الفرج وإن لم يحصل إنزال،و هذه المسألة ـ أعني وجوب الغسل بالجماع إذا لم ينزل ـ هذه مسألة كثير من الناس يجهلها.
وبهذه المناسبة أقول: إن المرأة إذا كان عليها غسل من جنابة فإنه يجب عليها أن تغسل جميع بدنها وشعرها وما تحت الشعر ولا تترك شيئاً من ذلك لأن الله تعالى يقول : (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) . ولم يخص شيئاً من البدن دون شيء، فيجب على المرأة أن تغسل جميع بدنها، وإذا كان على الإنسان لزقة على جرح أو على فتق في الأضلاع أو غيرها فإنه يمسحه بالماء ويكفي ذلك عن غسله ولا يحتاج إلى التيمم لأن مسحه يقوم مقام غسله في هذه الحال.
223 ) وسُئل فضيلته عن امرأة أصابها الدم لمدة تسعة أيام فتركت الصلاة معتقدة أنها العادة، وبعد أيام قليلة جاءتها العادة الحقيقية فماذا تصنع هل تصلي الأيام التي تركتها أم ماذا ؟؟؟
فأجاب بقوله : الأفضل أن تصلي ما تركته في الأيام الأولى ، وإن لم تفعل فلا حرج وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر المرأة المستحاضة التي قالت إنها تستحاض حيضة شديدة وتدع فيها الصلاة فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم ، أن تتحيض ستة أيام أو سبعة وأن تصلي بقية الشهر ولم يأمرها بإعادة ما تركته من الصلاة ، وإن أعادت ما تركته من الصلاة فهو حسن لأنه قد يكون منها تفريط في عدم السؤال وإن لم تعد فليس عليها شيء.
225 ) وسُئل فضيلة الشيخ: إذا حاضت المرأة بعد دخول وقت الصلاة فما الحكم؟ وهل تقضي الصلاة عن وقت الحيض ؟؟؟
فأجاب بقوله: إذا حدث الحيض بعد دخول وقت الصلاة كأن حاضت بعد الزوال بنصف ساعة مثلاً فإنها بعد أن تتطهر من الحيض تقضي هذه الصلاة التي دخل وقتها وهي طاهرة لقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) .
ولا تقضي الصلاة عن وقت الحيض لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الطويل: (أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟). وأجمع أهل العلم على أنها لا تقضي الصلاة التي فاتتها أثناء مدة الحيض.
أما إذا طهرت وكان باقياً من الوقت مقدار ركعة فأكثر فإنها تصلي ذلك الوقت الذي طهرت فيه لقوله صلى الله عليه وسلم : (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر). فإذا طهرت وقت العصر أو قبل طلوع الشمس وكان باقياً على غروب الشمس أو طلوعها مقدار ركعة فإنها تصلي العصر في المسألة الأولى والفجر في المسألة الثانية.
226) وسُئل فضيلته : عن امرأة أجرت عملية وبعد العملية وقبل العادة بأربعة أو خمسة أيام رأت دماً أسوداً غير دم العادة وبعدها مباشرة جاءتها العادة مدة سبعة أيام فهل هذه الأيام التي قبل العادة تحسب منها ؟؟؟
فأجاب بقوله : المرجع في هذا إلى الأطباء لأن الظاهر أن الدم الذي حصل لهذه المرأة كان نتيجة العملية، والدم الذي يكون نتيجة العملية ليس حكمه حكم الحيض لقول النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة المستحاضة : (إن ذلك دم عرق). وفي هذا إشارة إلى أن الدم الذي يخرج إذا كان دم عرق ومنه دم العملية فإن ذلك لا يعتبر حيضاً فلا يحرم به ما يحرم بالحيض وتجب فيه الصلاة والصيام إذا كان في نهار رمضان.
227) وسُئل: عن امرأة كانت عادة حيضها ستة أيام، ثم زادت أيام عادتها ؟؟؟
فأجاب قائلاً: إذا كانت عادة هذه المرأة ستة أيام ثم طالت هذه المدة وصارت تسعة أو عشرة أو أحد عشر يوماً، فإنها تبقى لا تصلي حتى تطهر، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحد حداً معيناً في الحيض، وقد قال الله تعالى : (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً ) . فمتى كان هذا الدم باقياً ، فإن المرأة على حالها حتى تطهر وتغتسل ثم تصلي ، فإذا كان جاءها في الشهر الثاني ناقصاً عن ذلك فإنها تغتسل إذا طهرت وإن لم يكن على المدة السابقة، والمهم أن المرأة متى كان الحيض معها موجوداً فإنها لا تصلي، سواء كان الحيض موافقاً للعادة السابقة أو زائداً عنها أو ناقصاً ، وإذا طهرت تصلي.
228) وسُئل : عن امرأة كانت تحيض في أول الشهر ثم رأت الحيض في آخر الشهر، فما الحكم ؟؟؟
فأجاب بقوله: إذا تأخرت عادة المرأة عن وقتها، مثل أن تكون عادتها في أول الشهر فترى الحيض في آخره، فالصواب أنها متى رأت الدم فهي حائض، ومتى طهرت منه فهي طاهر، لما تقدم آنفاً ؟
229) وسُئل : عن امرأة كانت تحيض في آخر الشهر ثم رأت الحيض في أول الشهر، فما الحكم ؟؟؟
فأجاب قائلاً: إذا تقدمت عادة المرأة عن وقتها، مثل أن تكون عادتها في آخر الشهر فترى الحيض في أوله، فهي حائض كما تقدم.
230) وسُئل الشيخ : عن المرأة إذا أتتها العادة الشهرية ثم طهرت واغتسلت وبعد أن صلت تسعة أيام أتاها دم وجلست ثلاثة أيام لم تصل ثم طهرت وصلت أحد عشر يوماً وعادت إليها العادة الشهرية المعتادة فهل تعيد ما صلته في تلك الأيام الثلاثة أم تعتبرها من الحيض ؟؟؟
فأجاب بقوله: الحيض متى جاء فهو حيض سواء طالت المدة بينه وبين الحيضة السابقة أم قصرت فإذا حاضت وطهرت وبعد خمسة أيام أو ستة أو عشرة جاءتها العادة مرة ثانية فإنها تجلس لا تصلي لأنه حيض وهكذا أبداً، كلما طهرت ثم جاء الحيض وجب عليها أن تجلس، أما إذا استمر عليها الدم دائماً أو كان لا ينقطع إلا يسيراً فإنها تكون مستحاضة وحينئذ لا تجلس إلا مدة عادتها فقط.
231) وسُئل الشيخ : عن امرأة كانت تحيض ستة أيام في أول كل شهر ثم استمر الدم معها، فما الحكم ؟؟؟
فأجاب ـ حفظه الله تعالى ـ بقوله: هذه المرأة التي كان يأتيها الحيض ستة أيام من أول كل شهر ، ثم طرأ عليها الدم فصار يأتيها باستمرار، عليها أن تجلس مدة حيضها المعلوم السابق، فتجلس ستة أيام من أول كل شهر ويثبت لها أحكام الحيض، وما عداها استحاضة، فتغتسل وتصلي ولا تبالي بالدم حينئذ، لحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت : يا رسول الله إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: (لا إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ، ثم اغتسلي وصلي) . رواه البخاري، وعند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لأم حبيبة بنت جحش: (امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي).
232) سُئل الشيخ : عن امرأة عادتها عشرة أيام، وفي شهر رمضان جلست العادة أربعة عشر يوماً وهي لم تطهر وبدأ يخرج منها دم لونه أسود أو أصفر ومكثت على هذه الحالة ثمانية أيام وهي تصوم وتصلي في هذه الأيام الثمانية فهل صلاتها وصيامها في هذه الأيام الثمانية صحيح ؟ وماذا يجب عليها ؟؟؟
فأجاب بقوله : الحيض أمره معلوم عند النساء وهن أعلم به من الرجال ، فإذا كانت هذه المرأة التي زاد حيضها عن عادتها إذا كانت تعرف أن هذا هو دم الحيض المعروف المعهود فإنه يجب عليها أن تجلس وتبقى فلا تصلي ولا تصوم، إلا إذا زاد على أكثر الشهر فيكون استحاضة ولا تجلس بعد ذلك إلا مقدار عادتها.
وبناءً على هذه القاعدة نقول لهذه المرأة إن الأيام التي صامتها بعد أن طهرت ثم رأت هذا الدم المتنكر الذي تعرف أنه ليس دم حيض وإنما هو صفرة أو كدرة أو سواد أحياناً فإن هذا لا يعتبر من الحيض وصيامها فيه صحيح مجزئ وكذلك صلاتها غير محرمة عليها.
233 ) وسُئل: عن حكم السائل الأصفر الذي ينزل من المرأة قل الحيض بيومين ؟؟؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا السائل أصفر قبل أن يأتي الحيض فإنه ليس بشيء لقول أم عطية: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً) . فإذا كانت هذه الصفرة قبل الحيض ثم تنفصل بالحيض فإنها ليست بشيء ، أما إذا علمت المرأة أن هذه الصفرة هي مقدمة الحيض فإنها تجلس حتى تطهر.
234) وسُئل الشيخ ـ حفظه الله تعالى ـ : عن امرأة رأت الكدرة قبل حيضها المعتاد، فتركت الصلاة، ثم نزل الدم على عادته، فما الحكم ؟؟؟
فأجاب بقوله : تقول أم عطية ـ رضي الله عنها ـ : (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً) . وعلى هذا فهذه الكدرة التي سبقت الحيض لا يظهر لي أنها حيض، لا سيما إذا كانت أتت قبل العادة، ولم يكن علامات للحيض من المغص ووجع الظهر ونحو ذلك، فالأولى لها أن تعيد الصلاة التي تركتها في هذه المدة.
235 ) سُئل الشيخ : عن حكم الصفرة والكدرة التي تكون بعد الطهر ؟؟؟
فأجاب بقوله : مشاكل النساء في الحيض بحر لا ساحل له ، ومن أسبابه استعمال هذه الحبوب المانعة للحمل والمانعة للحيض، وما كان الناس يعرفون مثل هذه الإشكالات الكثيرة من قبل، صحيح أن الإشكال ما زال موجوداً منذ وجد النساء، لكن كثرته على هذا الوجه الذي يقف الإنسان حيران في حل مشاكله أمر يؤسف له ، ولكن القاعدة العامة : أن المرأة إذا طهرت ورأت الطهر المتيقن في الحيض، وأعني الطهر في الحيض خروج القصة البيضاء، وهو ماء أبيض تعرفه النساء، فما بعد الطهر من كدرة أو صفرة أو نقطة أو رطوبة فهذا كله ليس بحيض، فلا يمنع من الصلاة، ولا يمنع من الصيام، ولا يمنع من جماع الرجل لزوجته، لأنه ليس بحيض. قالت أم عطية : (كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً) . أخرجه البخاري وزاد أو داود (بعد الطهر)، وسنده صحيح.
وعلى هذا نقول: كل ما حدث بعد الطهر المتيقن من هذه الأشياء فإنها لا تضر المرأة، ولا تمنعها من صلاتها وصيامها وجماع زوجها إياها ، ولكن يجب أن لا تتعجل حتى ترى الطهر ، لأن بعض النساء إذا خف الدم عنها بادرت واغتسلت قبل أن ترى الطهر ، ولهذا كان نساء الصحابة يبعثن إلى أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ بالكرسف ـ يعني القطن ـ فيه الدم فتقول لهن لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.
236) وسُئل فضيلة الشيخ: ما حكم الصفرة التي تأتي المرأة بعد الطهر ؟؟؟
فأجاب قائلاً : القاعدة العامة في هذا وأمثاله ، أن الصفرة والكدرة بعد الطهر ليست بشيء ، لقول أم عطية ـ رضي الله عنها ـ (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً) ، كما أن القاعدة العامة أيضاً أن لا تتعجل المرأة إذا رأت توقف الدم حتى ترى القصة البيضاء، كما قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ للنساء وهن يأتين إليها بالكرسف ـ يعني القطن ـ (لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء).
وبهذه المناسبة: أحذر النساء تحذيراً بالغاً من استعمال الحبوب المانعة من الحيض ، لأن هذه الحبوب ـ كما تقرر عندي من أطباء سألتهم ـ في المنطقة الشرقية والغربية وهم من السعوديين والحمد لله، وكذلك أطباء من الإخوة المنتدبين إلى هذه المملكة في المنطقة الوسطى ـ وكلهم مجمعون على أن هذه الحبوب ضارة ، ومن أعظم ما يكون فيها من المضرة أنها سبب لتقرح الرحم ، وأنها سبب لتغير الدم واضطرابه، وهذا مشاهد وما أكثر الإشكالات التي ترد على النساء من أجلها، وأنها سبب لتشوه الأجنة في المستقبل ، وإذا كانت الأنثى لم تتزوج فإنه يكون سبباً في وجود العقم أي أنها لا تلد، وهذه مضرات عظيمة، ثم إن الإنسان بعقله ـ وإن لم يكن طبيباً ـ وإن لم يعرف الطب ، يعرف أن منع هذا الأمر الطبيعي الذي جعل الله له أوقاتاً معينة، يعرف أن منعه ضرر كما لو حاول الإنسان أن يمنع البول أو الغائط، فإنه هذا ضرر بلا شك، كذلك هذا الدم الطبيعي الذي كتبه الله على بنات آدم، لا شك أن محاولة منعه من الخروج في وقته ضرر على الأنثى، وأنا أحذر نساءنا من تداول هذه الحبوب، وكذلك أحب من الرجال أن ينتبهوا لهذا ويمنعوهن. والله الموفق.
237) وسُئل فضيلته : عن حكم استعمال حبوب منع الحيض ؟؟؟
فأجاب بقوله: استعمال المرأة حبوب منع الحيض إذا لم يكن عليها ضرر من الناحية الصحية، فإنه لا بأس به، بشرط أن يأذن الزوج بذلك، ولكن حسب ما علمته أن هذه الحبوب تضر المرأة، ومن المعلوم أن خروج دم الحيض خروج طبيعي ، والشيء الطبيعي إذا مُنع في وقته، فإنه لا بد أن يحصل من منعه ضرر على الجسم، وكذلك أيضاً من المحذور في هذه الحبوب أنها تخلط على المرأة عادتها، فتختلف عليها، وحينئذ تبقى في قلق وشك من صلاتها ومن مباشرة زوجها وغير ذلك، لهذا أن لا أقول إنها حرام ولكني لا أحب للمرأة أن تستعملها خوفاً من الضرر عليها.
وأقول : ينبغي للمرأة أن ترضى بما قدر الله لها، فالنبي صلى الله عليه وسلم ، دخل عام حجة الوداع على أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ وهي تبكي وكانت قد أحرمت بالعمرة فقال : (مالك لعلك نفست ؟) . قالت : نعم . قال: (هذا شيء كتبه الله على بنات آدم) . فالذي ينبقي للمرأة أن تصبر وتحتسب، وإذا تعذر عليها الصوم والصلاة من أجل الحيض، فإن باب الذكر مفتوح ولله الحمد، تذكر الله وتسبح الله سبحانه وتعالى، وتتصدق وتحسن إلى الناس بالقول والفعل، وهذا أفضل الأعمال.
238) وسُئل فضيلة الشيخ : ما حكم السوائل التي تنزل من بعض النساء ، وهل هي نجسة ؟ وهل تنقض الوضوء ؟؟؟
فأجاب ـ جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيراً ـ بقوله : هذه الأشياء التي تخرج من فرج المرأة لغير شهوة لا توجب الغسل ، ولكن ما خرج من مخرج الولد فإن العلماء اختلفوا في نجاسته:
فقال بعض العلماء: إن رطوبة فرج المرأة نجسة ويجب أن تتطهر منها طهارتها من النجاسة.
وقال بعض العلماء : إن رطوبة فرج المرأة طاهرة، ولكنها تنقض الوضوء إذا خرجت، وهذا القول هو الراجح ، ولهذا لا يغسل الذكر بعد الجماع غسل نجاسة.
أما ما يخرج من مخرج البول فإنه يكون نجساً لأن له حكم البول والله عز وجل قد جعل في المرأة مسلكين: مسلكاً يخرج منه البول، ومسكاً يخرج منه الولد، فالإفرازات التي تخرج من المسلك الذي يخرج منه الولد ، إنما هي إفرازات طبيعية وسوائل يخلقها الله عز وجل في هذا المكان لحكمه، وأما الذي يخرج من ما يخرج منه البول، فهذا يخرج من المثانة في الغالب، ويكون نجساً والكل منها ينقض الوضوء، لأنه لا يلزم من الناقض أن يكون نجساً؛ فها هي الريح تخرج من الإنسان وهي طاهرة لأن الشارع لم يوجب منها استنجاء، ومع ذلك تنقض الوضوء.
239) وسُئل الشيخ: هل السائل الذي ينزل من المرأة طاهر أو نجس ؟ وهل ينقض الوضوء؟ فبعض النساء يعتقدن أنه لا ينقض الوضوء ؟؟؟
فأجاب قائلاً : الظاهر لي بعد البحث أن السائل الخارج من المرأة إذا كان لا يخرج من المثانة وإنما يخرج من الرحم فهو طاهر، ولكنه ينقض الوضوء وغن كان طاهراً، لأنه لا يشترط للناقض للوضوء أن يكون نجساً، فها هي الريح تخرج من الدبر وليس لها جرم، ومع ذلك تنقض الوضوء، وعلى هذا إذا خرج من المرأة وهي على وضوء، فإنه ينقض الوضوء وعليها تجديده، فإن كان مستمراً، فإنه لا ينقض الوضوء، ولكن لا تتوضأ للصلاة إلا إذا دخل وقتها وتصلي في هذا الوقت الذي تتوضأ فيه فروضاً ونوافل وتقرأ القرآن وتفعل ما شاءت مما يباح لها، كما قال أهل العلم نحو هذا فيمن به سلس البول.
هذا هو حكم السائل من جهة الطهارة فهو طاهر، لا ينجس الثياب ولا البدن.، وأما حكمه من جهة الوضوء، فهو ناقض للوضوء، إلا أن يكون مستمراً عليها، فإن كان مستمراً فإنه ينقض الوضوء، لكن على المرأة أن لا تتوضأ للصلاة إلا بعد دخول الوقت وأن تتحفظ 0
أما إن كان متقطعاً وكان من عادته أن ينقطع في أوقات الصلاة، فإنها تؤخر الصلاة إلى الوقت الذي ينقطع فيه ما لم تخش الوقت، فإن خشيت خروج الوقت، فإنها تتوضأ وتتلجم (تتحفظ) وتصلي. ولا فرق بين القليل والكثير، لأنه كله خارج من السبيل فيكون ناقضاً قليله وكثيره.
وأما اعتقاد بعض النساء أنه لا ينقض الوضوء، فهذا لا أعلم له أصلاً إلا قولاً لابن حزم ـ رحمه الله ـ فإنه يقول: إن هذا لا ينقض الوضوء، ولكنه لم يذكر لهذا دليلاً ، ولو كان لـه دليل من الكتاب والسنة أو أقوال الصحابة لكان حجة، وعلى المرأة أن تتقي الله وتحرص على طهارتها، فإن الصلاة لا تقبل بغير طهارة ولو صلت مئة مرة، بل إن بعض العلماء يقول: إن الذي يصلي بلا طهارة يكفر لأن هذا من باب الاستهزاء بآيات الله سبحانه وتعالى.
240) وسُئل : إذا توضأت المرأة التي ينزل منها السائل مستمراً لصلاة فرض ، هل يجوز لها أن تصلي النوافل وقراءة القرآن بذلك الوضوء ؟؟؟
فأجاب بقوله : إذا توضأت لصلاة الفريضة من أول الوقت، فلها أن تصلي ما شاءت من فروض ونوافل وقراءة قرآن إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى.
241) سُئل فضيلة الشيخ : هل يجوز لتلك المرأة أن تصلي صلاة الضحى بوضوء الفجر ؟؟؟
فأجاب بقوله : لا يصح ذلك، لأن صلاة الضحى مؤقتة، فلابد من الوضوء لها بعد دخول وقتها، لأن هذه المرأة كالمستحاضة، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة ، ووقت الظهر من زوال الشمس إلى وقت العصر، ووقت العصر من خروج وقت الظهر إلى اصفرار الشمس ، والضرورة إلى غروب الشمس، ووقت المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر، ووقت العشاء من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل، ووقت الفجر من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس.
242) وسُئل : هلي يجوز لتلك المرأة أن تصلي قيام الليل إذا انقضى نصف الليل بوضوء العشاء ؟؟؟
فأجاب قائلاً : هذه المسألة محل خلاف ، فذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا انقضى نصف الليل، وجب عليها أن تجدد الوضوء.
وقيل : لا يلزمها أن تجدد الوضوء وهو الراجح.
243) وسُئل : إذا توضأت من ينزل منها ذلك السائل متقطعاً، وبعد الوضوء وقبل الصلاة نزل مرة أخرى فما العمل ؟؟؟
فأجاب بقوله : إذا كان متقطعاً فلتنتظر حتى يأت الوقت الذي ينقطع فيه، أما إذا كان ليس له حال بينه، حيناً ينزل وحيناً لا ، فهي تتوضأ بعد دخول الوقت وتصلي ولا شيء عليها ولو خرج حين الصلاة.
244) وسُئل : إذا أصاب بدنها أو لباسها شيء من ذلك السائل، فما الحكم ؟؟؟
فأجاب بقوله : إذا كان طاهراً فإنه لا يلزمها شيء، وإذا كان نجساً ، وهو الذي يخرج من المثانة، فإنه يجب عليها أن تغسله.
245) وسُئل حفظه الله : إذا كانت المرأة لا تتوضأ من ذلك السائل لجهلها بالحكم فماذا عليها ؟؟؟
فأجب بقوله : عليها أن تتوب إلى الله عز جل ثم إن كانت في مكان ليس عندها من تسأله كامرأة ناشئة في البادية ولم يطرأ على بالها أن ذلك ناقض للوضوء فلا شيء عليها، وإن كانت في مكان فيه علماء فتهاونت وفرطت في السؤال فعليها قضاء الصلوات التي تركتها.
246) سُئل الشيخ : عمن ينسب إليه القول بعدم نقض الوضوء من ذلك السائل ؟؟؟
فأجاب ـ جزاه الله خيراً ـ الذي ينسب عني هذا القول غير صادق، والظاهر أنه فهم من قوله أنه طاهر أنه لا ينقض الوضوء.
247) وسُئل : ما حكم غسل الحائض رأسها أثناء الحيض ؟ فبعض الناس يقولون إنه لا يجوز ؟؟؟
فأجاب قائلاً : غسل الحائض رأسها أثناء الحيض لا بأس به.
وأما قولهم لا يجوز فلا صحة له، بل لها أن تغسل رأسها وجسدها.
248) سُئل فضيلة الشيخ: عن حكم التزين بالحناء ؟ وفعل ذلك والمرأة حائض؟؟؟
فأجاب فضيلته بقوله: التزين بالحناء لا بأس به لا سيما للمرأة المتزوجة التي تتزين به لزوجها، وأما غير المتزوجة فالصحيح أنه مباح إلا أنها لا تبديه للناس لأنه من الزينة.
وفعل ذلك في وقت الحيض لا بأس به، وقد كثر السؤال عنه من النساء هل يجوز للمرأة أن تحني رأسها أو يديها أو رجليها وهي حائض ؟
والجواب على ذلك: أن هذا لا بأس به والحناء كما نعلم يعقبه أثر تلوين بالنسبة لموضعه واللون هنا لا يمنع من وصول الماء إلى البشرة كما يتوهم، فإذا غسلته المرأة أول مرة زال جرمه وبقيت آثاره الملونة وهذا لا بأس به.
249) سُئل الشيخ : هل يجوز وضع الحناء في يديها ورأسها وهي حائض ؟ وهل صحيح أنها إذا ماتت لا تدفن ويدها بيضاء ؟؟؟
فأجاب بقوله: أما المرأة الحائض فيجوز لها أن تتحنى في يديها ورأسها ورجليها ولا حرج عليها في ذلك.
وأما ما ذكر أن المرأة إذا ماتت ولي سفي يديها حناء ويداها بيضاوان لا تدفن فهذا ليس بصواب ولا أصل له، فالمرأة إذا ماتت فهي كغيرها إذا كانت من المسلمين تدفن مع المسمنين وإذا كانت من غير المسلمين تدفن مع غير المسلمين، سواء كانت متحنية أم لا .
250) سُئل فضيلة الشيخ : عن النفساء إذا اتصل الدم معها بعد الأربعين فهل تصلي وتصوم ؟؟؟
فأجاب ـ حفظه الله تعالى ـ قائلاً : المرأة النفساء إذا بقي الدم معها فوق الأربعين، وهو لم يتغير، فإن صادف ما زاد على الأربعين عادة حيضها السابقة جلسته، وإن لم يصادف عادة حيضها السابقة فقد اختلف العلماء في ذلك :
فمنهم من قال: تغتسل وتصلي وتصوم ولو كان الدم يجري عليها ، لأنها تكون حينئذ كالمستحاضة.
ومنهم من قال: إنها تبقى حتى تتم ستين يوماً ، لأنه وجد من النساء من تبقى في النفاس ستين يوماً ، وهذا أمر واقع ، فإن بعض النساء كانت عادتها في النفاس ستين يوماً ، وبناء على ذلك فإنها تنتظر حتى تتم ستين يوماً، ثم بعد ذلك ترجع إلى الحيض المعتاد فتجلس وقت عادتها ثم تغتسل وتصلي، لأنها حينئذ مستحاضة.
251) وسُئل فضيلة الشيخ : عن امرأة انقطع عنها دم النفاس قبل تمام الأربعين بخمسة أيام، فصلت وصامت، ثم بعد الأربعين عاد الدم فما الحكم ؟؟؟
فأجاب فضيلته قائلاً : إذا طهرت النفساء قبل تمام الأربعين ، فإنه يجب عليها أن تصلي، ويجب عليها أن تصوم إذا كان ذلك في رمضان، ويجوز لزوجها أن يجامعها وإن لم تتم الأربعين ، وهذه المرأة التي طهرت لخمسة وثلاثين يوماً يجب عليها أن تصوم وأن تصلي ، وما صامته أو صلته فإنه واقع موقعه، فإذا عاد عليها الدم بعد الأربعين، فهو حيض ، إلا أن يستمر عليها أكثر الوقت فإنها تجلس عادتها فقط ، ثم تغتسل وتصلي .
252 ) وسُئل فضيلة الشيخ : إذا طهرت النفساء قبل تمام الأربعين فهل يجامعها زوجها ؟ وإذا عاودها الدم بعد الأربعين . فما الحكم ؟؟؟
فأجاب ـ حفظه الله تعالى ـ بقوله: النفساء لا يجوز لزوجها أن يجامعها، فإذا طهرت في أثناء الأربعين، فإنه يجب عليها أن تصلي، وصلاتها صحيحة، ويجوز لزوجها أن يجامعها في هذه الحال، لأن الله تعالى يقول في المحيض : (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) . فما دام الأذى موجوداً وهو الدم، فإنه لا يجوز الجماع، فإذا طهرت منه جاز الجماع، وكما أنه يجب عليها أن تصلي، ولها أن تفعل كل ما يمتنع عليها في النفاس إذا طهرت في أثناء الأربعين، فكذلك الجماع يجوز لزوجها، إلا أنه ينبغي أن يصبر لئلا يعود عليها الدم بسبب الجماع، حتى تتم الأربعين ، ولكن لو جامعها قبل ذلك فلا حرج عليها.وإذا رأت الدم بعد الأربعين وبعد أن طهرت، فإنه يعتبر دم حيض، وليس دم نفاس، ودم الحيض معلوم للنساء فمتى أحست به فهو دم حيض، فإن استمر معها وصار لا ينقطع عنها إلا يسيراً من الدهر، فإنها تكون مستحاضة، وحينئذ ترجع إلى عادتها في الحيض، فتجلس وما زاد عن العادة فإنها تغتسل وتصلي. والله أعلم .
253) وسُئل ـ حفظه الله تعالى ـ : عن المرأة ترى دم النفاس لمدة أسبوعين ثم يتحول تدريجياً إلى مادة مخاطية مائلة إلى الصفرة ويستمر كذلك حتى نهاية الأربعين، فهل ينطبق على هذه المادة التي تلت الدم حكم النفاس أم لا ؟؟؟
فأجاب بقوله: هذه الصفرة أو السائل المخاطي ما دام لم تظهر فيه الطهارة الواضحة البينة فإنه تابع لحكم الدم فلا تكون طاهراً حتى تتخلص من هذا، وإذا طهرت وأرت النقاء البين وجب عليها أن تغتسل وتصلي حتى ولو كان ذلك قبل الأربعين، وأما ما يظنه بعض النساء من أن المرأة تبقى إلى الأربعين ولو طهرت قبل ذلك فهذا ظن خطأ وليس بصواب، بل متى طهرت ولو لعشرة أيام وجب عليها الصلاة وجاز لها ما يجوز للنساء الطاهرات حتى الجماع.
254 ) وسُئل : عن المرأة إذا أسقطت في الشهر الثالث فهل تصلي أو تترك الصلاة ؟؟؟
فأجاب فضيلته بقوله: المعروف عند أهل العلم أن المرأة إذا أسقطت لثلاثة أشهر فإنها لا تصلي لأن المرأة إذا أسقطت جنيناً قد تبين فيه خلق إنسان فإن الدم الذي يخرج منها يكن دم نفاس لا تصلي فيه.
قال العلماء: ويمكن أن يتبين خلق الجنين إذا تم له واحد وثمانون يوماً وهذه أقل من ثلاثة أشهر، فإذا تيقنت أنه سقط الدنين لثلاثة أشهر فإن الذي أصابها يكون دم حيض، أما إذا كان قبل الثمانين يوماً فإن هذا الدم الذي أصابها يكون دم فساد لا تترك الصلاة من أجله وهذه السائلة عليها أن تتذكر في نفسها فإذا كان الجنين سقط قبل الثمانين يوماً فإنها تقضي الصلاة وإذا كانت لا تدري كم تركت فإنها تقدر وتتحرى وتقضي على ما يغلب عليها ظنها أنها لم تصله.
255 ) وسُئل : عن حكم الدم الذي يخرج بعد سقوط الجنين ؟؟؟
فأجاب قائلاً: إذا نزل الجنين فنزل الدم بعده، فإن كان هذا الجنين قد تبين فيه خلق الإنسان، فتبين يداه ورجلاه وبقية أعضائه، فالدم دم نفاس لا تصلي المرأة ولا تصوم حتى تطهر منه، وإن لم يتبين فيه خلق إنسان فليس الدم دم نفاس فتصلي وتصوم إلا في الأيام التي توافق عادتها الشهرية، فإنها تجلس لا تصلي ولا تصوم حتى تنتهي أيام العادة.
256 ) وسُئل فضيلة الشيخ : عن حكم الدم الذي يخرج من المرأة بعد سقوط جنينها ؟؟؟
فأجاب قائلاً : قال أهل العلم : إن خرج وقد تبين فيه خلق إنسان، فإن دمها بعد خروجه يعد نفاساً، تترك فيه الصلاة والصوم ويتجنبها زوجها تطهر.
وإن خرج الجنين وهو غير مخلق ، فإنه لا يعتبر دم نفاس بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة ولا من الصيام ولا من غيرهما.
قال أهل العلم : وأقل زمن يتبين فيه التخطيط واحد وثمانون يوماً ، لأن الجنين في بطن أمه ـ كما قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ـ حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ـ وهو الصادق المصدوق ـ فقال : (إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث إليه الملك ويؤمر بأربع كلمات ، فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد) وعلى هذا فإذا وضعت الجنين لأقل من ثمانين يوماً ، فإن الدم الذي أصابها لا يكون نفاساً ، لأن هذه المدة لا يخلق فيها الجنين، فتصوم وتصلي وتفعل ما تفعله الطاهرات . والله الموفق.
257 ) سُئل فضيلة الشيخ : عمن أصابها نزيف دم كيف تصلي ومتى تصوم ؟؟؟
فأجاب ـ حفظه الله تعالى ـ قائلاً : مثل هذه المرأة التي أصابها نزيف الدم، حكمها أن تجلس عن الصلاة والصوم مدة عادتها السابقة قبل الحدث الذي أصابها ، فإذا كان من عادتها أن الحيض يأتيها من أول كل شهر لمدة ستة أيام مثلاً، فإنها تجلس من أول كل شهر مدة ستة أيام لا تصلي ولا تصوم ، فإذا انقضت اغتسلت وصلت وصامت.
وكيفية الصلاة لهذه المرأة وأمثالها أنها تغسل فرجها غسلاً تاماً وتعصبه وتتوضأ وتفعل ذلك عند دخول وقت صلاة الفريضة لا تفعله قبل دخول الوقت، تفعله بعد دخول الوقت، ثم تصلي، وكذلك تفعله إذا أرادت أن تتنفل في غير أوقات الفرائض ، وفي هذه الحال ومن أجل المشقة عليها، يجوز لها أن تجمع صلاة الظهر مع العصر (أو العكس) وصلاة المغرب مع العشاء (أو العكس) حتى يكون عملها هذا واحداً للصلاتين صلاة الظهر والعصر، وواحداً للصلاتين المغرب والعشاء، وواحداً لصلاة الفجر بدلاً من أن تعمل ذلك خمس مرات تعمله ثلاث مرات . والله الموفق.
( مجموع فتاوى و رسائل - المجلد الحادي عشر رسالة في الدماء الطبيعية للنساء )
( رسالة في الدماء الطبيعية للنساء )
قال فضيلة الشيخ جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيراً :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً.
أما بعد : فإن الدماء التي تصيب المرأة وهي الحيض ، والاستحاضة، والنفاس، من الأمور المهمة التي تدعو الحاجة إلى بيانها ومعرفة أحكامها، وتمييز الخطأ من الصواب من أقوال أهل العلم فيها، وأن يكون الاعتماد فيها يرجح من ذلك أو يضعف على ضوء ما جاء في الكتاب والسنة :
1ـ لأنهما المصدران الأساسيان اللذان تبنى عليهما أحكام الله تعالى التي تعبد بها عبادة وكلفهم بها.
2ـ في الاعتماد على الكتاب والسنة طمأنينة القلب وانشراح الصدر وطيب النفس وبراءة الذمة.
3ـ ما عداهما فإنما يحتج له ولا يحتج به.
إذ لا حجة في كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وكذلك كلام أهل العلم من الصحابة على القول الراجح ، بشرط ألا يكون في الكتاب والسنة ما يخالفه، وأن لا يعارضه قول صحابي آخر ، فإن كان في الكتاب والسنة ما يخالفه وجب الأخذ بما في الكتاب والسنة ، وإن عارضه قول صحابي آخر طلب الترجيح بين القولين ، وأخذ بالراجح منهما، لقوله تعالى : (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) .
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 01:06 PM
الفصل الأول : في معنى الحيض وحكمته
الحيض لغة : سيلان الشيء وجريانه.
وفي الشرع دم يحدث للأنثى بمقتضى الطبيعة ، بدون سبب ، في أوقات معلومة.
فهو دم طبيعي ليس له سبب من مرض أو جرح أو سقوط أو ولادة . وبما أنه دم طبيعي فإنه يختلف بحسب حال الأنثى وبيئتها وجوها ، ولذلك تختلف فيها النساء اختلافاً متبايناً ظاهراً .
والحكمة فيه أنه لما كان الجنين في بطن أمه لا يمكن أن يتغذى بما يتغذى به من كان خارج البطن، ولا يمكن لأرحم الخلق به أن يوصل إليه شيئاً من الغذاء، حينئذ جعل الله تعالى في الأنثى إفرازات دموية يتغذى بها الجنين في بطن أمه بدون حاجة إلى أكل وهضم تنفذ إلى جسمه عن طريق السرة حيث يتخلل الدم عروقه فيتغذى به، فتبارك الله أحسن الخالقين . فهذه هي الحكمة في هذا الحيض، ولذلك إذا حملت المرأة انقطع الحيض عنها ، فلا تحيض إلا نادراً ، وكذلك المراضع يقل من تحيض منهن لا سيما في أول زمن الإرضاع.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 01:06 PM
الفصل الثاني : في زمن الحيض ومدته
الكلام في هذا الفصل في مقامين :
المقام الأول : في السن الذي يأتي فيه الحيض.
المقام الثاني : في مدة الحيض.
المقام الأول : فالسن الذي يغلب فيه الحيض هو ما بين اثني عشرة سنة إلى خمسين سنة، وربما حاضت الأنثى قبل ذلك أو بعده بحسب حالها وبيئتها وجوها.
وقد اختلف العلماء رحمهم الله : هل للسن الذي يأتي فيه الحيض حد معين بحيث لا تحيض الأنثى قبله ولا بعده، وأن ما يأتيها قبله أو بعده فهو دم فساد لا حيض ؟ اختلف العلماء في ذلك. قال الدرامي بعد أن ذكر الاختلافات: كل هذا عندي خطأ لأن المرجع في جميع ذلك إلى الوجود، فأي قدر وجد في أي حال وسن وجب جعله حيضاً. والله أعلم .
وهذا الذي قاله الدرامي هو الصواب، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، فمتى رأت الأنثى الحيض فهي حائض وإن كانت دون تسع سنين أو فوق خمسين، وذلك لأن أحكام الحيض علقها الله ورسوله على وجوده، ولم يحدد الله ورسوله لذلك سناً معيناً، فوجب الرجوع فيه إلى الوجود الذي علقت الأحكام عليه، وتحديده بسن معين يحتاج إلى دليل من الكتاب أو السنة ولا دليل في ذلك.
المقام الثاني : وهو مدة الحيض أي مقدار زمنه.
فقد اختلف فيه العلماء اختلافاً كثيراً على نحو ستة أقوال أو سبعة. قال ابن المنذر : وقالت طائفة : (وليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد بالأيام) . قلت : وهذا القول كقول الدارمي السابق وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الصواب لأنه يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار.
فالدليل الأول : قوله تعالى : (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) . فجعل الله غاية المنع هي الطهر ، ولم يجعل الغاية مضي يوم وليلة ولا ثلاثة أيام ولا خمسة عشر يوماً ، فدل هذا على أن على الحكم هي الحيض وجوداً وعدماً، فمتى وجد الحيض ثبت الحكم ومتى طهرت منه زالت أحكامه.
الدليل الثاني : ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة وقد حاضة وهي محرمة بالعمرة : (افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) قالت : فلما كان يوم النحر طهرت. (الحديث) . وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : (انتظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم). فجعل النبي صلى الله عليه وسلم غاية المنع الطهر ولم يجعل الغاية زمناً معيناً ، فدل هذا على أن الحكم يتعلق بالحيض وجوداً وعدماً.
الدليل الثالث : أن هذه التقديرات والتفصيلات التي ذكرها من ذكرها من الفقهاء في هذه المسألة ليست موجودة في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن الحاجة بل الضرورة داعية إلى بيانها، فلو كانت مما يجب على العباد فهمه والتعبد لله به لبينها الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم، بياناً ظاهراً لكل أحد، لأهمية الأحكام المترتبة على ذلك من الصلاة والصيام والنكاح والطلاق والإرث وغيرها من الأحكام، كما بين الله ورسوله عدد الصلوات وأوقاتها وركوعها وسجودها، والزكاة : أموالها وأنصباؤها ومقدارها ومصرفها، والصيام : مدته وزمنه، والحج وما دون ذلك، حتى آداب الأكل والشرب والنوع والجماع والجلوس ودخول البيت والخروج منه وآداب قضاء الحاجة، حتى عدد مسحات الاستجمار إلى غير ذلك من دقيق الأمور وجليلها، مما أكمل الله به الدين، وأتم به النعمة على المؤمنين، كما قال تعالى : (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً ِكُلِّ شَيْءٍ) . وقال تعالى : (مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ) .
فلما لم توجد هذه التقديرات والتفصيلات في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم تبين أن لا تعويل عليها ، وإنما التعويل على مسمى الحيض الذي علقت عليها الأحكام الشرعية وجوداً وعدماً، وهذا الدليل ـ أعنى أن عدم ذكر الحكم في الكتاب والسنة، دليل على عدم اعتباره ـ ينفعك في هذه المسألة وغيرها من مسائل العلم لأن الأحكام الشرعية لا تثبت إلا بدليل من الشرع من كتاب الله ، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو إجماع معلوم ، أو قياس صحيح . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في قاعدة له : (ومن ذلك اسم الحيض علق الله به أحكاماً متعددة في الكتاب والسنة ، ولم يقدر لا أقله ولا أكثره، ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمة بذلك واحتياجهم إليه، واللغة لا تفرق بين قدر وقدر ، فمن قدر في ذلك حداً فقد خالف الكتاب والسنة) . انتهى كلامه .
الدليل الرابع : الاعتبار أي القياس الصحيح المطرد ، وذلك أن الله تعالى علل الحيض بكونه أذى ، فمتى وجد الحيض فالأذى موجود ، لا فرق بين اليوم الثاني واليوم الأول ، ولا بين الرابع والثالث ، ولا فرق بين اليوم السادس عشر والخامس عشر ، ولا بين الثامن عشر والسابع عشر ، فالحيض هو الحيض ، والأذى هو الأذى .
فالعلة موجودة في اليومين على حد سواء ، فكيف يصح التفريق في الحكم بين اليومين مع تساويهما في العلة ؟ ! أليس هذا خلاف القياس الصحيح ؟ ! أوليس القياس الصحيح تساوي اليومين في الحكم لتساويهما في العلة ؟ !
الدليل الخامس : اختلاف أقوال المحددين واضطرابها ، فإن ذلك يدل على أن ليس في المسألة دليل يجب المصير إليه ، وإنما هي أحكام اجتهادية معرضة للخطأ والصواب ، ليس أحدهما أولى بالاتباع من الآخر ، والمرجع عند النزاع إلى الكتاب والسنة .
فإذا تبين قوة القول إنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره وإنه القول الراجح، فاعلم أن كل ما رأته المرأة من دم طبيعي ليس له سبب من جرح ونحوه فهو دم الحيض من غير تقدير بزمن أو سن إلا أن يكون مستمراً على المرأة لا ينقطع أبداً أو ينقطع مدة يسيرة كاليوم واليومين في الشهر، فيكون استحاضة ، وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان الاستحاضة وأحكامها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (والأصل في كل ما يخرج من الرحم أنه حيض، حتى يقوم دليل على أنه استحاضة) . وقال أيضاً: (فما وقع من دم فهو حيض، إذا لم يعلم أنه دم عرق أو جرح) . ا هـ .
وهذا القول كما أنه هو الراجح من حيث الدليل ، فهو أيضاً أقرب فهماً وإدراكاً وأيسر عملاً وتطبيقاً، مما ذكره المحددون ، وما كان كذلك فهو أولى بالقبول لموافقته لروح الدين الإسلامي وقاعدته، وهي اليسر والسهولة . قال الله تعالى : (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) . وقال صلى الله عليه وسلم : (إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا وأبشروا) . رواه البخاري. وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم ، أنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً .
( حيض الحامل )
الغالب الكثير أن الانثى إذا حملت انقطع الدم عنها ، قال الإمام أحمد رحمه الله : (إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم) . إذا رأت الحامل الدم فإن كان قبل الوضع بزمن يسير كاليومين أو الثلاثة ومعه طلق فهو نفاس، وإن كان قبل الوضع بزمن كثير أو قبل الوضع بزمن يسير لكن ليس معه طلق فليس بنفاس، لكن هل يكون حيضاً تثبت له أحكام الحيض أو يكون دم فساد لا يحكم له بأحكام الحيض ؟
في هذا خلاف بين أهل العلم.
والصواب أنه حيض إذا كان على الوجه المعتاد في حيضها لأن الأصل فيما يصيب المرأة من الدم أنه حيض، إذا لم يكن له سبب يمنه من كونه حيضاً ، وليس في الكتاب والسنة ما يمنع حيض الحامل .
وهذا هو مذهب مالك والشافعي واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، قال في الاختيارات ص 30 وحكاه البيهقي رواية عن أحمد،بل حكى أنه رجع إليه أ هـ . وعلى هذا فيثبت لحيض الحامل ما يثبت لحيض غير الحامل إلا في مسألتين :
المسألة الأولى : الطلاق ، فيحرم طلاق من تلزمها عدة حال الحيض في غير الحامل، ولا يحرم في الحامل ، لأن الطلاق في الحيض في غير الحامل مخالف لقوله تعالى : (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) . أما طلاق الحامل حال الحيض فلا يخالفه ، لأن من طلق الحامل فقد طلقها لعدتها ، سواء كانت حائضاً أم طاهراً ، لأن عدتها بالحمل ، ولذلك لا يحرم عليه طلاقها بعد الجماع بخلاف غيرها.
المسألة الثانية : عدة الحامل لا تنقضي إلا بوضع الحمل ، سواء كانت تحيض أم لا لقوله تعالى : (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) 0
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 01:08 PM
الفصل الثالث : في الطوارئ على الحيض
الطوارئ على الحيض أنواع :
النوع الأول : زيادة أو نقص ، مثل أن تكون عادة المرأة ستة أيام ، فيستمر بها الدم إلى سبعة، أو تكون عادتها في أول الشهر فتراه في آخره. وقد اختلف أهل العلم في حكم هذين النوعين، والصواب أنها متى رأت الدم فهي حائض ومتى طهرت منه فهي طاهر سواء زادت عن عادتها أم نقصت، وسواء تقدمت أم تأخرت، وسبق ذكر الدليل على ذلك في الفصل قبله ، حيث علق الشارع أحكام الحيض بوجوده.
وهذا مذهب الشافعي ، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وقواه صاحب المغني فيه ونصره، وقال : (ولو كانت العادة معتبرة على الوجه المذكور في المذهب لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، ولما وسعه تأخير بيانه، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقته ، وأزواجه وغيرهن من النساء يحتجن إلى بيان ذلك في كل وقت، لم يكن ليغفل بيانه، وما جاء عنه صلى الله عليه وسلم ذكر العادة ولا بيانها إلا في حق المستحاضة لا غير) . أ هـ .
النوع الثالث: صفرة أو كدرة، بحيث ترى الدم أصفر ، كماء الجروح، أو متكدراً بين الصفرة والسواد، فهذا إن كان في أثناء الحيض أو متصلاً به قبل الطهر فهو حيض تثبت له أحكام الحيض، وإن كان بعد الطهر فليس بحيض، لقول أم عطية رضي الله عنها: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً) . رواه أبو داود بسند صحيح، ورواه أيضاً البخاري بدون قولها بعد الطهر، لكنه ترجم له بقوله باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض. قال في شرحه فتح الباري: (يشير بذلك إلى الجمع بين حديث عائشة المتقدم في قولها حتى ترين القصة البيضاء وبين حديث أم عطية المذكور في الباب ، بأن ذلك أي حديث عائشة محمول على ما إذا رأت الصفرة والكدرة في أيام الحيض، وأما في غيرها فعلى ما قالت أم عطية). أ هـ . وحديث عائشة الذي أشار إليه هو ما علقه البخاري جازماً به قبل هذا الباب ، أن النساء كن يبعثن إليها بالدرجة(شيء تحتشي به المرأة لتعرف هل بقي من أثر الحيض شيء) فيها الكرسف (القطن) فيه الصفرة فتقول : (لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء) . والقصة البيضاء ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض.
النوع الرابع : تقطع في الحيض، بحيث ترى يوماً دماً ، ويوماً نقاءً ونحو ذلك فهذان حالان:
الحال الأول: أن يكون هذا مع الأنثى دائماً كل وقتها، فهذا دم استحاضة يثبت لمن تراه حكم المستحاضة.
الحال الثاني: ألا يكون مستمراً مع الأنثى بل يأتيها بعض الوقت، ويكون لها وقت طهر صحيح . فقد اختلف العلماء رحمهم الله في هذا النقاء. هل يكون طهراً أو ينسحب عليه أحكام الحيض؟
فمذهب الشافعي في أصح قوليه أنه ينسحب عليه أحكام الحيض فيكون حيضاً، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وصاحب الفائق ومذهب أبي حنيفة، وذلك لأن القصة البيضاء لا ترى فيه، ولأنه لو جعل طهراً لكان ما قبله حيضة، وما بعده حيضة، ولا قائل به، وإلا لانقضت العدة بالقرء بخمسة أيام، ولأنه لو جعل طهراً لحصل به حرج ومشقة بالاغتسال وغيره كل يومين، والحرج منتف في هذه الشريعة ولله الحمد. والمشهور من مذهب الحنابلة أن الدم حيض والنقاء طهر إلا أن يتجاوز مجموعهما أكثر الحيض فيكون الدم المتجاوز استحاضة. وقال في المغني يتوجه أن انقطاع الدم متى نقص عن اليوم فليس بطهر، بناء على الرواية التي حكيناها في النفاس، أنها لا تلتفت إلى ما دون اليوم وهو الصحيح ـ إن شاء الله ـ لأن الدم يجري مرة وينقطع أخرى، وفي إيجاب الغسل على من تطهر ساعة بعد ساعة حرج ينتفي، لقوله تعالى : (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) . قال : (فعلى هذا لا يكون انقطاع الدم أقل من يوم طهراً، إلا أن ترى ما يدل عليه، مثل أن يكون انقطاعه في آخر عادتها، أو ترى القصة البيضاء) . أ هـ .
فيكون قول صاحب المغني هذا وسطاً بين القولين. والله أعلم بالصواب.
النوع الخامس : جفاف في الدم بحيث ترى المرأة مجرد رطوبة، فهذا إن كان في أثناء الحيض أو متصلاً به قبل الطهر فهذا حيض، وإن كان بعد الطهر فليس بحيض، لأن غاية حاله أن يلحق بالصفرة والكدرة وهذا حكمها.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 01:09 PM
الفصل الرابع : في أحكام الحيض
للحيض أحكام كثيرة تزيد على العشرين، نذكر منها ما نراه كثير الحاجة، فمن ذلك :
الأول : الصلاة :
فيحرم على الحائض الصلاة فرضها ونفلها ولا تصح منها، وكذلك لا تجب عليها الصلاة إلا أن تدرك من وقتها مقدار ركعة كاملة،فتجب عليها الصلاة حينئذ، سواء أدركت ذلك من أول الوقت أم من آخره.
مثال ذلك من أوله : امرأة حاضت بعد غروب الشمس بمقدار ركعة فيجب عليها إذا طهرت قضاء صلاة المغرب لأنها أدركت من وقتها قدر ركعة قبل أن تحيض.
ومثال ذلك من آخره: امرأة طهرت من الحيض قبل طلوع الشمس بمقدار ركعة فيجب عليها إذا تطهرت قضاء صلاة الفجر، لأنها أدركت من وقتها جزءاً يتسع لركعة.
أما إذا أدركت الحائض من الوقت جزءاً لا يتسع لركعة كاملة، مثل أن تحيض في المثال الأول بعد الغروب بلحظة أو تطهر في المثال الثاني قبل طلوع الشمس بلحظة، فإن الصلاة لا تجب عليها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) . متفق عليه ، فإن مفهومه أن من أدرك ركعة لم يكن مدركاً للصلاة.
وإذا أدركت ركعة من وقت صلاة العصر فهل تجب عليها صلاة الظهر مع العصر، أو أدركت ركعة من وقت صلاة العشاء الآخرة، فهل تجب عليها صلاة المغرب مع العشاء ؟
في هذا خلاف بين العلماء ، والصواب أنه لا يجب عليها إلا ما أدركت وقته، وهي صلاة العصر والعشاء الآخرة فقط . لقوله صلى الله عليه وسلم : (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر). متفق عليه، لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم : فقد أدرك الظهر والعصر ولم يذكر وجوب الظهر عليه، والأصل براءة الذمة وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك حكاه عنهما في شرح المهذب .
وأما الذكر والتكبير والتسبيح والتحميد، والتسمية على الأكل وغيره ، وقراءة الحديث والفقه والدعاء والتأمين عليه واستماع القرآن فلا يحرم عليها شيء من ذلك، فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكيء في حجر عائشة (رضي الله عنها) وهي حائض فيقرأ القرآن.
وفي الصحيحين أيضاً عن أم عطية (رضي الله عنها) أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (يخرج العواتق وذوات الخدور والحيض ـ يعني إلى صلاة العيدين ـ وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين ويعتزل الحيض المصلى).
• • فأما قراءة الحائض القرآن الكريم بنفسها، فإن كان نظراً بالعين أو تأملاً بالقلب بدون نطق باللسان فلا بأس بذلك، مثل أن يوضع المصحف أو اللوح فتنظر إلى الآيات وتقرأها بقلبها، قال النووي في شرح المهذب : جايز بلا خلاف. وأما إن كانت قراءتها نطقاً باللسان فجمهور العلماء على أنه ممنوع وغير جائز.
وقال البخاري وابن جرير الطبري، وابن المنذر: هو جائز، وحكي عن مالك وعن الشافعي في القول القديم حكاه عنهما في فتح الباري وذكر البخاري تعليقاً عن إبراهيم النخعي لا بأس أن تقرأ الآية.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى مجموعة ابن قاسم : (ليس في منعها من القرآن سنة أصلاً، فإن قوله (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن) حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث. وقد كان النساء يحضن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فلو كانت القراءة محرمة عليهن كالصلاة ، لكان هذا مما بينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وتعلمه أمهات المؤمنين وكان ذلك مما ينقلونه في الناس، فلما لم ينقل أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك نهياً لم يجز أن تجعل حراماً، مع العلم أنه لم ينه عن ذلك ، وإذا لم ينه عنه مع كثرة الحيض في زمنه علم أنه ليس بمحرم) . ا هـ .
والذي ينبغي بعد أن عرفنا نزاع أهل العلم أن يقال : الأولى للحائض ألا تقرأ القرآن الكريم نطقاً باللسان إلا عند الحاجة لذلك، مثل أن تكون معلمة فتحتاج إلى تلقين المتعلمات، أو في حال الاختبار فتحتاج المتعلمة إلى القراءة لاختبارها أو نحو ذلك.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 01:11 PM
الحكم الثاني : الصيـام :
فيحرم على الحائض الصيام فرضه ونفله ، ولا يصح منها لكن يجب عليها قضاء الفرض منه لحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ (كان يصيبنا ذلك ـ تعني الحيض ـ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) . متفق عليه،
وإذا حاضت وهي صائمة بطل صيامها ولو كان ذلك قبيل الغروب بلحظة ، ووجب عليها قضاء ذلك اليوم إن كان فرضاً .
أما إذا أحست بانتقال الحيض قبل الغروب لكن لم يخرج إلا بعد الغروب فإن صومها تام ولا يبطل على القول الصحيح ، لأن الدم في باطن الجوف لا حكم له ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سُئل عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل هل عليها من غسل ؟ قال: (نعم إذا هي رأت الماء) . فعلق الحكم برؤية المني لا بانتقاله، فكذلك الحيض لا تثبت أحكامه إلا برؤيته خارجاً لا بانتقاله.
وإذا طلع الفجر وهي حائض لم يصح منها صيام ذلك اليوم ولو طهرت بعد الفجر بلحظة.
وإذا طهرت قبيل الفجر فصامت صح صومها،وإن لم تغتسل إلا بعد الفجر ، كالجنب إذا نوى الصيام وهو جنب ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإن صومه صحيح، لحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : (كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يصبح جنباً من جماع غير احتلام ثم يصوم في رمضان) . متفق عليه.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 01:11 PM
الحكم الثالث : الطواف بالبيت :
فيحرم عليها الطواف بالبيت ، فرضه ونفله ، ولا يصح منها لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت: (افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري).
وأما بقية الأفعال كالسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة ، والمبيت بمزدلفة ومنى، ورمي الجمار وغيرها من مناسك الحج والعمرة فليست حراماً عليها، وعلى هذا فلو طافت الأنثى وهي طاهر ثم خرج الحيض بعد الطواف مباشرة، أو في أثناء السعي فلا حرج في ذلك.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:17 PM
الحكم الرابع : سقوط طواف الوداع عنها :
فإذا أكملت الأنثى مناسك الحج والعمرة ، ثم حاضت قبل الخروج إلى بلدها واستمر بها الحيض إلى خروجها، فإنها تخرج بلا وداع، لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض) . متفق عليه.
ولا يستحب للحائض عند الوداع أن تأتي إلى باب المسجد الحرام وتدعو ، لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم والعبادات مبنية على الوارد بل الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي خلاف ذلك، ففي قصة صفية ـ رضي الله عنها ـ حين حاضت بعد طواف الإفاضة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : (فلتنفر إذن) متفق عليه. ولم يأمرها بالحضور إلى باب المسجد ولو كان ذلك مشروعاً لبينه.
وأما طواف الحج والعمرة فلا يسقط عنها بل تطوف إذا طهرت.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:19 PM
الحكم الخامس : المكث في المسجد :
فيحرم على الحائض أن تمكث في المسجد حتى مصلى العيد يحرم عليها أن تمكث فيه ، لحديث أم عطية ـ رضي الله عنها ـ : أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (يخرج العواتق وذوات الخدور والحيض) . وفيه : (يعتزل الحيض المصلى) . متفق عليه.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:21 PM
الحكم السادس : الجماع :
فيحرم على زوجها أن يجامعها ، ويحرم عليها تمكينه من ذلك.
لقوله تعالى : (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) .
والمراد بالمحيض زمان الحيض ومكانه وهو الفرج.
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) ، يعني الجماع . رواه مسلم.
ولأن المسلمين أجمعوا على تحريم وطء الحائض في فرجها .
فلا يحل لامريء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم على هذا الأمر المنكر الذي دل على المنع منه كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين. فيكون ممن شاق الله ورسوله واتبع غير سبيل المؤمنين، قال في المجموع شرح المهذب ص 374 ج 2 قال الشافعي : (من فعل ذلك فقد أتى كبيرة). قال أصحابنا وغيرهم: (من استحل وطأ الحائض حكم بكفره). ا هـ كلام النووي.
وقد أبيح له ولله الحمد ما يكسر به شهوته دون الجماع، كالتقبيل والضم والمباشرة فيما دون الفرج، لكن الأولى ألا يباشر فيما بين السرة والركبة إلا من وراء حائل، لقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ:كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض . متفق عليه .
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:21 PM
الحكم السابع : الطلاق :
فيحرم على الزوج طلاق الحائض حال حيضها، لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) ، أي في حال يستقبلن به عدة معلومة حين الطلاق، ولا يكون ذلك إلا إذا طلقها حاملاً أو طاهراً من غير جماع ، لأنها إذا طلقت حال الحيض لم تستقبل العدة حيث إن الحيضة التي طلقت فيها لا تحسب من العدة ، وإذا طلقت طاهراً بعد الجماع لم تكن العدة التي تستقبلها معلومة حيث إنه لا يعلم هل حملت من هذا الجماع،فتعتد بالحمل،أو لم تحمل فتعتد بالحيض، فلما لم يحصل اليقين من نوع العدة حرم عليه الطلاق حتى يتبين الأمر.
فطلاق الحائض حال حيضها حرام للآية السابقة، ولما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فأخبر عمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقال : (مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء).
فلو طلق الرجل امرأته وهي حائض فهو آثم، وعليه أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يرد المرأة إلى عصمته ليطلقها طلاقاً شرعياً موافقاً لأمر الله ورسوله، فيتركها بعد ردها حتى تطهر من الحيضة التي طلقها فيها ، ثم تحيض مرة أخرى ، ثم إذا طهرت فإن شاء أبقاها وإن شاء طلقها قبل أن يجامعها.
ويستثنى من تحريم الطلاق في الحيض ثلاث مسائل .
الأولى : إذا كان الطلاق قبل أن يخلو بها ، أو يمسها فلا بأس أن يطلقها وهي حائض ، لأنه لا عدة عليها حينئذ ، فلا يكون طلاقها مخالفاً لقوله تعالى : ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) .
الثانية : إذا كان الحيض في حال الحمل ، وسبق بيان سبب ذلك.
الثانية : إذا كان الطلاق على عوض، فإنه لا بأس أن يطلقها وهي حائض.
مثل أن يكون بين الزوجين نزاع وسوء عشرة فيأخذ الزوج عوضاً ليطلقها ، فيجوز ولو كانت حائضاً. لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : (يا رسول الله إني ما اعتب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (أتردين عليه حديقته ؟ ) قالت: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) . رواه البخاري . ولم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم هل كانت حائضاً أو طاهراً ، ولأن هذا الطلاق افتداء من المرأة عن نفسها فجاز عند الحاجة إليه على أي حال كان.
قال في المغني معللاً جواز الخلع حال الحيض ص 52 ج 7 ط م (لأن المنع من الطلاق في الحيض من أجل الشرر الذي يلحقها بطول العدة، والخلع لإزالة الضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والمقام مع من تكرهه وتبغضه، وذلك أعظم من ضرر طول العدة، فجاز دفع أعلاهما بأدناهما، ولذلك لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم المختلعة عن حالها) . أ هـ كلامه.
وأما عقد النكاح على المرأة وهي حائض فلا بأس به لأن الأصل الحل، ولا دليل على المنع منه، لكن إدخال الزوج عليها وهي حائض ينظر فيه فإن كان يؤمن من أن يطأها فلا بأس، وإلا فلا يدخل عليها حتى تطهر خوفاً من الوقوع في الممنوع.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:22 PM
الحكم الثامن: اعتبار عدة الطلاق به ـ أي الحيض ـ
فإذا طلق الرجل زوجته بعد أن مسها أو خلا بها وجب عليها أن تعتد بثلاث حيض كاملة ، إن كانت من ذوات الحيض، ولم تكن حاملاً لقوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) . . أي ثلاث حيض. فإن كانت حاملاً فعدتها إلى وضع الحمل كله، سواء طالت المدة أو قصرت لقوله تعالى : (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) . . وإن كانت من غير ذوات الحيض لكبر أو عملية استأصلت رحمها أو غير ذلك مما لا ترجو معه رجوع الحيض، فعدتها ثلاثة أشهر لقوله تعالى : (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) . وإن كانت من ذوات الحيض لكن ارتفع حيضها لسبب معلوم كالمرض والرضاع فإنها تبقى في العدة وإن طالت المدة حتى يعود الحيض فتعتد به ، فإن زال السبب ولم يعد الحيض بأن برئت من المرض أو انتهت من الرضاع وبقي الحيض مرتفعاً فإنها تعتد بسنة كاملة من زوال السبب ، هذا هو القول الصحيح ، الذي ينطبق على القواعد الشرعية، فإنه إذا زال السبب ولم يعد الحيض صارت كمن ارتفع حيضها لغير سبب معلوم وإذا ارتفع حيضها لغير سبب معلوم ، فإنها تعتد بسنة كاملة تسعة أشهر للحمل احتياطاً غالب الحمل ، وثلاثة أشهر للعدة.
أما إذا كان الطلاق بعد العقد وقبل المسيس والخلوة ، فليس فيه عدة إطلاقاً ، لا بحيض ولا غيره لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا)
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:26 PM
الحكم التاسع : الحكم ببراءة الرحم :
أي بخلوه من الحمل ، وهذا يحتاج إليه كلما احتيج إلى الحكم ببراءة الرحم وله مسائل :
منها : إذا مات شخص عن امرأة يرثه حملها ، وهي ذات زوج، فإن زوجها لا يطأها حتى تحيض، أو يتبين حملها، فإن تبين حملها، حكمنا بإرثه، لحكمنا بوجوده حين موت مورثه، وإن حاضت حكمنا بعدم إرثه لحكمنا ببراءة الرحم بالحيض
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:27 PM
الحكم العاشر : وجوب الغسل :
فيجب على الحائض إذا طهرت أن تغتسل بتطهير جميع البدن، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش : (فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي) . رواه البخاري.
وأقل واجب في الغسل أن تعم به جميع بدنها حتى ما تحت الشعر ، والأفضل أن يكون على صفة ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث سألته أسماء بنت شكل عن غسل المحيض فقال صلى الله عليه وسلم: (تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً ، حتى تبلغ شئون رأسها ، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة ـ أي قطعة قماش فيها مسك فتطهر بها ـ فقالت أسماء كيف تطهر بها ؟ فقال سبحان الله فقالت عائشة لها تتبعين أثر الدم) . رواه مسلم .
ولا يجب نقض شعر الرأس ، إلا أن يكون مشدوداً بقوة بحيث يخشى ألا يصل الماء إلى أصوله، لما في صحيح مسلم من حديث أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني امرأة أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة ؟ وفي رواية للحيضة والجنابة ؟ فقال : ( لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين).
وإذا طهرت الحائض في أثناء وقت الصلاة وجب عليها أن تبادر بالاغتسال لتدرك أداء الصلاة في وقتها ، فإن كانت في سفر وليس عندها ماء أو كان عندها ماء ولكن تخاف الضرر باستعماله، أو كانت مريضة يضرها الماء فإنها تتيمم بدلاً عن الاغتسال حتى يزول المانع ثم تغتسل .
وإن بعض النساء تطهر في أثناء وقت الصلاة، وتؤخر الاغتسال إلى وقت آخر تقول : إنه لا يمكنها كمال التطهر في هذا الوقت، ولكن هذا ليس بحجة ولا عذر لأنها يمكنها أن تقتصر على أقل الواجب في الغسل ، وتؤدي الصلاة في وقتها ، ثم إذا حصل لها وقت سعة تطهرت التطهر الكامل
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:28 PM
الفصل الخامس : في الاستحاضة وأحكامها
الاستحاضة : استمرار الدم على المرأة بحيث لا ينقطع عنها أبداً أو ينقطع عنها مدة يسيرة كاليوم واليومين في الشهر.
فدليل الحالة الأولى التي لا ينقطع الدم فيها أبداً ما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : (قالت فاطمة بنت حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، يا رسول الله إني لا أطهر . وفي رواية أستحاض فلا أطهر).
ودليل الحالة الثانية التي لا ينقطع الدم فيها إلا يسيراً حديث حمنة بنت جحش حيث جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : (يا رسول الله إني أستحاض حيضة كبيرة شديدة) . الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ونقل عن الإمام أحمد تصحيحه وعن البخاري تحسينه.
أحوال المستحاضة
للمستحاضة ثلاثة حالات :
الحالة الأولى : أن يكون لها حيض معلوم قبل الاستحاضة فهذه ترجع إلى مدة حيضها المعلوم السابق فتجلس فيها ويثبت لها أحكام الحيض، وما عداها استحاضة، يثبت لها أحكام المستحاضة.
مثال ذلك امرأة كان يأتيها الحيض ستة أيام من أول كل شهر، ثم طرأت عليها الاستحاضة فصار الدم يأتيها باستمرار ، فيكون حيضها ستة أيام من أول كل شهر، وما عداها استحاضة لحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ (أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت : (يا رسول الله إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟ قال : (لا . إن ذلك عرق ، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي ) . رواه البخاري ، وفي صحيح مسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم حبيبة بنت جحش : (امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي) . فعلى هذا تجلس المستحاضة التي لها حيض معلوم قدر حيضها ثم تغتسل وتصلي ولا تبالي بالدم حينئذ .
الحالة الثانية : أن لا يكون لها حيض معلوم قبل الاستحاضة بأن تكون الاستحاضة مستمرة بها من أول ما رأت الدم من أول أمرها ، فهذه تعمل بالتمييز فيكون حيضها ما تميز بسواد أو غلظة أو رائحة يثبت له أحكام الحيض، وما عداه استحاضة يثبت له أحكام الاستحاضة.
مثال ذلك : امرأة رأت الدم في أول ما رأته ، واستمر عليها لكن تراه عشرة أيام أسود وباقي الشهر أحمر . أو تراه عشرة أيام غليظاً وباقي الشهر رقيقاً. أو تراه عشرة أيام له رائحة الحيض وباقي الشهر لا رائحة له فحيضها هو الأسود في المثال الأول ، والغليظ في المثال الثاني ، وذو الرائحة في المثال الثالث ، وما عدا ذلك فهو استحاضة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش : (إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف ، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق) . رواه أبو داود والنسائي ، وصححه ابن حبان والحاكم . وهذا الحديث وإن كان في سنده ومتنه نظر فقد عمل به أهل العلم رحمهم الله ، وهو أولى من ردها إلى عادة غالب النساء.
الحالة الثالثة : ألا يكون لها حيض معلوم ولا تمييز صالح بأن تكون الاستحاضة مستمرة من أول ما رأت الدم ودمها على صفة واحدة أو على صفات مضطربة لا يمكن أن تكون حيضاً ، فهذه تعمل بعادة غالب النساء فيكو حيضها ستة أيام أو سبعة من كل شهر يبتديء من أو المدة التي رأت فيها الدم ، وما عداه استحاضة.
مثال ذلك : أن ترى الدم أو ما تراه في الخامس من الشهر ويستمر عليها من غير أن يكون فيه تمييز صالح للحيض لا بلون ولا غيره فيكون حيضها من كل شهر ستة أيام أو سبعة تبتديء من اليوم الخامس من كل شهر . لحديث حمنة بنت جحش ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت : (يا رسول الله : إني أستحاض حيضة كبيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصيام ، فقال : أنعت لك (أصف لك استعمال) الكرسف (وهو القطن) تضعينه على الفرج، فإنه يذهب الدم ، قالت: هو أكثر من ذلك. وفيه قال : (إنما هذا ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة في علم الله تعالى ، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت فصلي أربعاً وعشرين أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها وصومي) . الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، ونقل عن أحمد أنه صححه ، وعن البخاري أنه حسنه.
وقوله صلى الله عليه وسلم : (ستة أيام أو سبعة) ليس للتخيير وإنما هو للاجتهاد فتنظر فيما هو أقرب إلى حالها ممن يشابهها خلقة ويقاربها سناً ورحماً وفيما هو أقرب إلى الحيض من دمها ، ونحو ذلك من الاعتبارات فإن كان الأقرب أن يكون ستة جعلته ستة وإن كان الأقرب أن يكون سبعة جعلته سبعة.
حال من تشبه المستحاضة
قد يحدث للمرأة سبب يوجب نزيف الدم من فرجها كعملية في الرحم أو فيما دونه وهذه على نوعين :
النوع الأول : أن يعلم أنها لا يمكن أن تحيض بعد العملية مثل أن تكون العملية استئصال الرحم بالكلية أو سده بحيث لا ينزل منه دم ، فهذه المرأة لا يثبت لها أحكام المستحاضة ، وإنما حكمها حكم من ترى صفرة أو كدرة أو رطوبة بعد الطهر، فلا تترك الصلاة ولا الصيام ولا يمتنع جماعها ولا يجب غسل من هذا الدم، ولكن يلزمها عند الصلاة غسل الدم وأن تعصب على الفرج خرقة، ونحوها، لتمنع خروج الدم، ثم تتوضأ للصلاة ولا تتوضأ لها إلا بعد دخول وقتها، إن كان لها وقت كالصلوات الخمس، وإلا فعند إرادة فعل الصلاة كالنوافل المطلقة.
النوع الثاني : ألا يعلم امتناع حيضها بعد العملية بل يمكن أن تحيض، فهذه حكمها حكم المستحاضة . ويدل لما ذكر قوله صلى الله عليه وسلم ، لفاطمة بنت أبي حبيشإنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة) . فإن قوله (فإذا أقبلت الحيضة) يفيد أن حكم المستحاضة فيمن لها حيض ممكن ذو إقبال وإدبار، أما من ليس لها حيض ممكن فدمها دم عرق بكل حال.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:29 PM
أحكام الاستحاضة
عرفنا مما سبق متى يكون الدم حيضاً ومتى يكون استحاضة فمتى كان حيضاً ثبتت له أحكام الحيض، ومتى كان استحاضة ثبتت له أحكام الاستحاضة .
وقد سبق ذكر المهم من أحكام الحيض.
وأما أحكام الاستحاضة ، فكأحكام الطهر، فلا فرق بين المستحاضة وبين الطاهرات إلا فيما يأتي :
الأول : وجوب الوضوء عليها لكل صلاة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش (ثم توضئي لكل صلاة) . رواه البخاري في باب غسل الدم . معنى ذلك أنها لا تتوضأ للصلاة المؤقتة إلا بعد دخول وقتها. أما إذا كانت الصلاة غير مؤقتة فإنها تتوضأ لها عند إرادة فعلها.
الثاني : إنها إذا أرادت الوضوء فإنها تغسل أثر الدم، وتعصب على الفرج خرقة على قطن ليستمسك الدم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحمنة : (أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم ، قالت : فإنه أكثر من ذلك، قال : فاتخذي ثوباً قالت هو أكثر من ذلك قال : فتلجمي) . الحديث ، ولا يضرها ما خرج بعد ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش : (اجتنبي الصلاة أيام حيضك ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة ، ثم صلي ، وإن قطر الدم على الحصير ) . رواه أحمد وابن ماجة.
الثالث : الجماع فقد اختلف العلماء في جوازه إذا لم يخف العنت بتركه، والصواب جوازه مطلقاً لأن نساء كثيرات يبلغن العشر أو أكثر استحضن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يمنع الله ولا رسوله من جماعهن . بل في قوله تعالى : (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيض) . دليل على أنه لا يجب اعتزالهن فيما سواه ، ولأن الصلاة تجوز منها ، فالجماع أهون . وقياس جماعها على جماع الحائض غير صحيح ، لأنهما لا يستويان حتى عند القائلين بالتحريم والقياس لا يصح مع الفارق.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:29 PM
الفصل السادس : في النفاس وحكمه
النفاس : دم يرخيه الرحم بسبب الولادة ، إما معها أو بعدها أو قبلها بيومين أو ثلاثة مع الطلق.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : (ما تراه حين تشرع في الطلق فهو نفاس ولم يقيده بيومين أو ثلاثة ، ومراده طلق يعقبه ولادة وإلا فليس بنفاس) . واختلف العلماء هل له حد في أقله وأكثره ؟ قال الشيخ تقي الدين في رسالته في الأسماء التي علق الشارع الأحكام بها ص 37: (والنفاس لا حد لأقله ولا لأكثره فلو قدر أن امرأة رأت الدم أكثر من أربعين أو ستين أو سبعين وانقطع فهو نفاس لكن إن اتصل فهو دم فساد وحينئذ فالحد أربعون فإنه منتهى الغالب جاءت به الآثار) . ا هـ .
قلت : وعلى هذا فإذا زاد دمها على الأربعين ، وكان لها عادة بانقطاعه بعد أو ظهرت فيه امارات قرب الانقطاع انتظرت حتى ينقطع وإلا اغتسلت عند تمام الأربعين، لأنه الغالب إلا أن يصادق زمن حيضها فتجلس حتى ينتهي زمن الحيض، فإذا انقطع بعد ذلك فينبغي أن يكون كالعادة لها فتعمل بحسبة في المستقبل، وإن استمر فهي مستحاضة ، ترجع إلى أحكام المستحاضة السابقة، ولو طهرت بانقطاع الدم عنها فهي طاهر ولو قبل الأربعين، فتغتسل وتصلي وتصوم ويجامعها زوجها، إلا أن يكون الانقطاع أقل من يوم فلا حكم له، قاله في المغني .
ولا يثبت النفاس إلا إذا وضعت ما تبين فيه خلق إنسان، فلو وضعت سقطاً صغيراً لم يتبين فيه خلق إنسان فليس دمها دم نفاس، بل هو دم عرق فيكون حكمها حكم المستحاضة ، وأقل مدة تبين فيها خلق إنسان ثمانون يوماً من ابتداء الحمل وغالباً تسعون يوماً. قال المجد ابن تيمية: فمتى رأت دماً على طلق قبلها لم تلتفت إليه وبعدها تمسك عن الصلاة والصيام، ثم إن انكشف الأمر بعد الوضع على خلاف الظاهر رجعت فاستدركت، وإن لم ينكشف الأمر استمر حكم الظاهر فلا إعادة. نقله عنه في شرح الإقناع.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:30 PM
أحكام النفاس
أحكام النفاس كأحكام الحيض سواء بسواء ، إلا فيما يأتي :
الأول : العدة فتعتبر بالطلاق دون النفاس لأنه إن كان الطلاق قبل وضع الحمل انقضت العدة بوضعه لا بالنفاس، وإن كان الطلاق بعد الوضع انتظرت رجوع الحيض كما سبق.
الثاني : مدة الإيلاء يحسب منها مدة الحيض ولا يحسب منها مدة النفاس.
والإيلاء: أن يحلف الرجل على ترك جماع امرأته أبداً أو مدة تزيد على أربعة أشهر، فإذا حلف وطالبته بالجماع جعل له مدة أربعة أشهر من حلفه، فإذا تمت أجبر على الجماع أو الفراق بطلب الزوجة، فهذه المدة إذا مر بالمرأة نفاس لم يحسب على الزوج ، وزيد على الشهور الأربعة بقدر مدته ، بخلاف الحيض فإن مدته تحسب على الزوج.
الثالث : البلوغ يحصل بالحيض ولا يحصل بالنفاس ، لأن المرأة لا يمكن أن تحمل حتى تنزل فيكون حصول البلوغ بالإنزال السابق للحمل .
الرابع : أن دم الحيض إذا انقطع ثم عاد في العادة فهو حيض يقيناً ، مثل أن تكون عادتها ثمانية أيام، فترى الحيض أربعة أيام ثم ينقطع يومين ثم يعود في السابع والثامن، فهذا العائد حيض يقيناً يثبت له أحكام الحيض ، وأما دم النفاس، إذا انقطع قبل الأربعين ثم عاد في الأربعين فهو مشكوك فيه فيجب عليها أن تصلي وتصوم الفرض المؤقت في وقته ويحرم عليها ما يحرم على الحائض غير الواجبات وتقضي بعد طهرها ما فعلته في هذا الدم مما يجب على الحائض قضاؤه . هذا هو المشهور عند الفقهاء من الحنابلة والصواب أن الدم إذا عاودها في زمن يمكن أن يكون نفاساً فهو نفاس، وإلا فهو حيض إلا أن يستمر عليها فيكون إستحاضة وهذا قريب مما نقله في المغني عن الإمام مالك حيث قال: وقال مالك : (إن رأت الدم بعد يومين أو ثلاثة يعني من انقطاعه فهو نفاس وإلا فهو حيض) . ا هـ وهو مقتضى اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وليس في الدماء شيء مشكوك فيه بحسب الواقع، ولكن الشك أمر نسبي يختلف فيه النساء بحسب علومهم وأفهامهم. والكتاب والسنة فيهما تبيان كل شيء ، ولم يوجب الله سبحانه على أحد أن يصوم مرتين، أو يطوف مرتين، إلا أن يكون في الأول خلل لا يمكن تداركه إلا بالقضاء، أما حيث فعل العبد ما يقدر عليه من التكليف بحسب استطاعته فقد برئت ذمته، كما قال تعالى : (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) . وقال : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) .
الخامس : أنه في الحيض إذا طهرت قبل العادة جاز لزوجها جماعها بدون كراهة . وأما في النفاس إذا طهرت قبل الأربعين فيكره لزوجها جماعها على المشهور في المذهب ، والصواب أنه لا يكره له جماعها . وهو قول جمهور العلماء، لان الكراهة حكم الإمام أحمد عن عثمان بن أبي العاص أنها أتته قبل الأربعين، فقال لا تقربيني. وهذا لا يستلزم الكراهة لأنه قد يكون منه على سبيل الاحتياط خوفاً من أنها لم تتيقن الطهر ، أو من أن يتحرك الدم بسبب الجماع، أو لغير ذلك من الأسباب . والله أعلم .
الفصل السابع : في استعمال ما يمنع الحيض أو يجلبه وما يمنع الحمل أو يسقطه
استعمال المرأة ما يمنع حيضها جائز بشرطين :
الأول : ألا يخشى الضرر عليها ، فإن خشي الضرر عليها من ذلك فلا يجوز لقوله تعالى : (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) . (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) .
الثاني : أن يكون ذلك بإذن الزوج إن كان له تعلق به مثل أن تكون معتدة منه على وجه تجب عليه نفقتها، فتستعمل ما يمنع الحيض لتطول المدة وتزداد عليه نفقتها، فلا يجوز لها أن تستعمل ما يمنع الحيض حينئذ إلا بإذنه ، وكذلك إن ثبت أن منع الحيض يمنع الحمل فلا بد من إذن الزوج ، وحيث ثبت الجواز فالأولى عدم استعماله، إلا لحاجة لأن ترك الطبيعة على ما هي عليه أقرب إلى اعتدال الصحة فالسلامة .
وأما استعمال ما يجلب الحيض فجائز بشرطين أيضاً:
الأول : ألا تتحيل به على إسقاط واجب ، مثل أن تستعمله قرب رمضان، من أجل أن تفطر أو لتسقط به الصلاة، ونحو ذلك.
الثاني : أن يكون ذلك بإذن الزوج ، لأن حصول الحيض يمنعه من كمال الاستمتاع، فلا يجوز استعمال ما يمنع حقه إلا برضاه، وإن كانت مطلقة ، فإن فيه تعجيل إسقاط حق الزوج من الرجعة إن كان له رجعة.
وأما استعمال ما يمنع الحمل فعلى نوعين :
الأول: أن يمنعه منعاً مستمراً فهذا لا يجوز، لأنه يقطع الحمل فيقل النسل ، وهو خلاف مقصود الشارع، من تكثير الأمة الإسلامية، ولأنه لا يؤمن أن يموت أولادها الموجودون فتبقى أرملة لا أولاد لها.
الثاني : أن يمنعه منعاً مؤقتاً، مثل أن تكون المرأة كثيرة الحمل ، والحمل يرهقها ، فتحب أن تنظم حملها كل سنتين مرة أو نحو ذلك فهذا جائز ، بشرط أن يأذن به زوجها وألا يكون به ضرر عليها ، ودليله أن الصحابة كانوا يعزلون عن نسائهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل ألا تحمل نساؤهم، فلم ينهوا عن ذلك . والعزل أن يجامع زوجته وينزع عند الإنزال فينزل خارج الفرج.
وأما استعمال ما يسقط الحمل فهو على نوعين :
الأول : أن يقصد من إسقاطه إتلافه، فهذا إن كان بعد نفخ الروح فيه فهو حرام ، بلا ريب ، لأنه قتل نفس محرمة بغير حق وقتل النفس المحرمة حرام بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين. وإن كان قبل نفخ الروح فيه فقد اختلف العلماء في جوازه، فمنهم من أجازه ، ومنهم من منعه، ومنهم من قال يجوز ما لم يكن علقه ، أي ما لم يمض عليه أربعون يوماً ، ومنهم من قال يجوز ما لم يتبين فيه خلق إنسان.
والأحوط المنع من إسقاطه إلا لحاجة كأن تكون الأم مريضة لا تتحمل الحمل أو نحو ذلك ، فيجوز إسقاطه حينئذ إلا إن مضى عليه زمن يمكن أن يتبين فيه خلق إنسان فيمنع . والله أعلم.
الثاني:ألا يقصد من إسقاطه إتلافه بأن تكون محاولة إسقاطه عند انتهاء مدة الحمل وقرب الوضع فهذا جائز ، بشرط ألا يكون في ذلك ضرر على الأم ، ولا على الولد.وألا يحتاج الأمر إلى عملية ، فإن احتاج إلى عملية فله حالات أربع :
الأولى : أن تكون الأم حية والحمل حياَ ، فلا تجوز العملة إلا للضرورة ، بأن تتعسر ولادتها فتحتاج إلى عملية ، وذلك لأن الجسم أمانة عند العبد، فلا يتصرف فيه بما يخشى منه إلا لمصلحة كبرى ؛ ولأنه ربما يظن ألا ضرر في العملية فيحصل الضرر.
الثاني : أن تكون الأم ميتة والحمل ميتاً ، فلا يجوز إجراء العملية لإخراجه لعدم الفائدة.
الثالثة : أن تكون الأم حية والحمل ميتاً، فيجوز إجراء العملية لإخراجه، إلا أن يخشى الضرر على الأم لأن الظاهر ـ والله أعلم ـ أن الحمل إذا مات لا يكاد يخرج بدون العملية، فاستمراره في بطنها يمنعها من الحمل المستقبل، ويشق عليها، وربما تبقى أيماً إذا كانت معتدة من زوج سابق.
الرابع : أن تكون الأم ميتة والحمل حياً، فإن كان لا ترجى حياته لم يجز إجراء العملية.وإن كان ترجى حياته، فإن كان قد خرج بعضه شق بطن الأم لإخراج باقيه، وإن لم يخرج منه شيء، فقد قال أصحابنا رحمهم الله لا يشق بطن الأم لإخراج الحمل ، لأن ذلك مثله، والصواب أنه يشق البطن إن لم يكن إخراجه بدونه، وهذا اختيار ابن خبيرة قال في الإنصاف وهو أولى .
قلت : ولا سيما في وقتنا هذا فإن إجراء العملية ليس بمثله، لأنه يشق البطن ثم يخاط، ولأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت، ولأن إنقاذ المعصوم من الهلكة واجب. والحمل إنسان معصوم فوجب إنقاذه . والله أعلم .
تنبيه : في الحالات التي يجوز فيها إسقاط الحمل فيما لابد من إذن من له الحمل في ذلك كالزوج.
وإلى هنا انتهى ما أردنا كتابته في هذا الموضوع المهم ، وقد اقتصرنا فيه على أصول المسائل وضوابطها وإلا ففروعها وجزئياتها وما يحدث للنساء من ذلك بحر لا ساحل لـه، ولكن البصير يستطيع أن يرد الفروع إلى أصولها والجزئيات إلى كلياتها وضوابطها، ويقيس الأشياء بنظائرها.
وليعلم المفتي بأنه واسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ ما جاءت به رسله ، وبيانه للخلق، وأنه مسئول عما في الكتاب والسنة، فإنهما المصدران اللذان كلف العبد فهمهما ، والعمل بهما، وكل ما خالف الكتاب والسنة فهو خطأ ، يجب رده على قائله ، ولا يجوز العمل به، وإن كان قائله قد يكون معذوراً مجتهداً فيؤجر على اجتهاده لكن غيره العالم بخطئه لا يجوز له قبوله.
ويجب على المفتي أن يخلص النية لله تعالى ، ويستعين به في كل حادثة تقع به، ويسأله تعالى الثبات والتوفيق للصواب.
ويجب عليه أن يكون موضع اعتباره ما جاء في الكتاب والسنة ، فينظر ويبحث في ذلك أو فيما يستعان به من كلام أهل العلم على فهمهما.
وإنه كثيراً ما تحدث مسألة من المسائل ، فيبحث عنها الإنسان فيما يقدر عليه من كلام أهل العلم ، ثم لا يجد ما يطمئن إليه في حكمها ، وربما لا يجد لها ذكراً بالكلية ، فإذا رجع إلى الكتاب والسنة، تبين له حكمهما قريباً ظاهراً وذلك بحسب الإخلاص والعلم والفهم.
ويجب على المفتي أن يتريث في الحكم عند الإشكال ، وألا يتعجل ، فكم من حكم تعجل فيه، ثم تبين له بعد النظر القريب ، أنه مخطئ فيه ، فيندم على ذلك، وربما لا يستطيع أن يستدرك ما أفتى به.
والمفتي إذا عرف الناس منه التأني والتثبت وثقوا بقوله واعتبروه ، وإذا رأوه متسرعاً ، والمتسرع كثير الخطأ ، لم يكن عندهم ثقة فيما يفتي به فيكون بتسرعه وخطئه قد حرم نفسه وحرم غيره ما عنده من علم وصواب .
نسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا المسلمين صراطه المستقيم . وأن يتولانا بعنايته. ويحفظنا من الزلل برعايته، إنه جواد كريم ، وصلى الله وسلم ، على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:43 PM
هل يجوز لمن عقد ما يجوز للزوج من الاختلاء الخلوة الشرعية قبل موعد الزواج المحدد ؟؟؟
شاب عقد قرانه على شابة على سنة الله ورسوله وبحضور الاهل والاصدقاء ، هل يجوز له كل ما يجوز للزوج والاختلاء بها الخلوة الشرعية قبل موعد الزواج المحدد حتى لو كان ذلك دون علم أحد ؟
إذا تم عقد النكاح بولي وشاهدين أصبحت زوجته على سنة الله ورسوله ، ولكن الأولى أن لا يتم اللقاء بينهما إلا بعد أشهار الزواج والاحتفال بذلك بالطرق المشروعة ، بارك الله فيكم أخي الحبيب ( محمود المسلمي ) وحياكم الله وبياكم مرة ثانية في منتداكم ( منتدى الرقية الشرعية ) وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:44 PM
من هو أولى بتغسيل المرأة المتوفاة؟
السؤال :
من هو أولى بتغسيل المرأة المتوفاة بالترتيب؟ وهل يجوز أن يغسل الكافر المسلمة أم لا؟ وبالنسبة لإدخال المتوفاة للقبر هل يشترط أن يكون الذي يدخلها من أقربائها أم يجوز لأي شخص أن يتولى هذه المهمة فإن هناك أناساً يعملون في المقبرة لهذه المهمة، فهل يجوز أن يتولوا إدخال الميتة من النساء للقبور؟
الإجابة:
أولاً: يتولى تغسيل المرأة القريبة فالقريبة من نسائها من كن يحسن ذلك، ويجوز أن يتولاها أي مسلمة تحسن تغسيلها ولو لم تكن من قريباتها، وكذلك زوج المرأة يجوز له أن يغسلها، كما يجوز لها أن تغسل زوجها.
وأما بالنسبة لتغسيل الكافر للمسلم فلا يجوز لأن تغسيل الميت عبادة والعبادة لا تصح من الكافر.
أما بالنسبة للمسألة الثالثة: هي من يدخل المرأة قبرها؟ فيجوز أن يدخل المرأة قبرها مسلم يحسن ذلك ولو لم يكن محرماً لها.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:45 PM
ما حكم صبغ الشيب بالسواد سواء اللحية، أو شعر الرأس؟
لا يجوز، يجوز صبغه بالحناء، يعني: بالحمرة، أو بالسمرة، وأَمَّا صبغه بالسواد الخالص فلا يجوز،
سواء شَعَرُ الرأس، أو شَعَرُ اللحية، سواء المرأة أو الرجل، فليس لأحد أن يُسَوِّدَ شعره؛ لقوله عليه
السلام: اجتنبوا السواد وورد في الحديث: يكون قوم في آخر الزمان يصبغون لحاهم بالسواد كحواصل
الحمام، لا يريحون رائحة الجنة فالتغيير مسنون بالشيء الذي ليس فيه محظور.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:46 PM
أريد شراء عدسات لاصقة لكني لست متاكدة من حكمها الشرعي وأريدها للتجمل لزوجي ؟؟؟
العدسات اللاصقة عموماً على نوعين :
الأول : ما كان لعلاج قصر أو طول النظر وهذا ممات لا شك فيه جائز باستشارة الطبيبة المتخصصة 0
الثاني : وهي العدسات الملونة وهذه حكمها حكم الزينة بضوابظها الشرعية بحيث لا تشتمل على الغش أو الخداع 0
سئل العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله - عن حكم استخدام النساء العدسات اللاصقة للعيون ؟؟؟
فأجاب : ( إذا كان استخدامها لأجل المصلحة و الفائدة و قوة البصر فلا بأس أما للزينة ترك هذا أحوط ) ( موقع الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - نور على الدرب ) 0
أود أن أعرف رأي الإسلام في لبس العدسات اللاصقة الملونة ؟؟؟
الجواب : ( الحمد لله ، العدسات اللاصقة على نوعين :
1- العدسات الطبية : و هي التي تستخدم لعلاج قصر النظر أو بعده و نحو ذلك مما هو للتداوي فهذه العدسات لا بأس باستخدامها باستشارة الطبيبة المختصة .
2- العدسات التجميلية الملونة : فهذه حكمها حكم الزينة ، إن كان لزوجها فلا بأس ، وإن كان لغيره فعلى وجه لا تكون فيه فتنة ، ويُشترط أيضا أن لا تكون ضارة ، وأن لا يكون فيها غشّ وتدليس مثل أن تظهر بها المخطوبة للخاطب ، وأن لا يكون هناك إسراف في شرائها لأنّ الله نهى عن ذلك فقال : ( ولا تُسرفوا ) ، والله تعالى أعلم )
( الإسلام سؤال وجواب - الشيخ محمد صالح المنجد (www.islam-qa.com)
بارك الله فيكم أخيتي الفاضلة ( أم حمزة ) ، وحياكم الله وبياكم في منتداكم ( منتدى الرقية الشرعية ) ، وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:48 PM
هل تصوير الفيديو للزفاف حرام ؟
سؤال:
سوف أتزوج قريباً وأريد أن أعرف هل تصوير الفيديو للزفاف حرام ؟ هناك من يريدون أن يرونا ، فهل يجوز لنا تصوير الفيديو وليس تصوير الكاميرا ؟.
الجواب:
الحمد لله
من المنكرات التي تقع في الأفراح تصوير النساء ، وهو محرم سواء كان هذا التصوير بواسطة الفيديو ، أو كان بآلة التصوير ، والتصوير بالفيديو أشد قبحاً وإثماً .
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد " نهى أن تصف المرأةُ المرأةَ لزوجها كأنه يراها " – كما في الصحيحين - : فإن التصوير – وخاصة بالفيديو – ينبغي أن لا يُشك أنه أبلغ من الوصف ؛ لأنه يراها على الحقيقة دون التخيل .
هذا – بالطبع – إذا كان التصوير للنساء فقط ، أما لو كان مختلطاً فإنه إثم آخر غير إثم التصوير ، ومن عادة النساء إذا اجتمعن في مثل هذه المناسبات أن يتنافسن في لبس القصير والفاضح ، وفي تصوير هذا للناس وتوزيعه نشر للفاحشة والمعصية وحث عليها واستهانة بها ، وماذا تفعل من لم تكن ترغب بهذا ثم خرجت صورتها وهي في كامل زينتها ؟ وكيف تصنع من هداها الله تعالى بعد ضلالة وانحراف وقد انتشرت صورتها في أفلام الأفراح ؟ .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :
فإني أضيف إلى ما سبق من المحاذير التي تقع ليلة الزفاف هذا المحذور العظيم :
لقد بلغنا : أن من النساء من تصطحب آلة التصوير لتلتقط صور هذا الحفل ، ولا أدري ما الذي سوغ لهؤلاء النساء أن يلتقطن صور الحفل لتنشر بين الناس بقصد أو بغير قصد ؟! أيظن أولئك الملتقطات للصور أن أحداً يرضى بفعلهن ؟! إنني لا أظن أن أحداً يرضى بفعل هؤلاء ، إنني لا أظن أن أحداً يرضى أن تؤخذ صورة ابنته ، أو صورة زوجته ، لتكون بين أيدي أولئك المعتديات ليعرضنها على من شئن متى ما أردن !! هل يرضي أحد منكم أن تكون صور محارمه بين أيدي الناس لتكون محلا للسخرية إن كانت قبيحة ، ومثاراً للفتنة إن كانت جميلة ؟! .
ولقد بلغنا : ما هو أفدح وأقبح : أن بعض المعتدين يحضرون آلة الفيديو ليلقطوا صورة الحفل حية متحركة ، فيعرضونها على أنفسهم وعلى غيرهم كلما أرادوا التمتع بالنظر إلى هذا المشهد !!
ولقد بلغنا : أن بعض هؤلاء يكونون من الشباب الذكور في بعض البلاد يختلطون بالنساء أو يكونون منفردين ، ولا يرتاب عاقل عارف بمصادر الشريعة ومواردها أن هذا أمر منكر ومحرم وأنه انحدار إلى الهاوية في تقاليد الكافرين المتشبهين بهم .
خطبة جمعة في جامع عنيزة بعنوان " منكرات الأفراح ، محاذير ليلة الزفاف " .
وقال الشيخ – أيضاً - :
وأما تصوير المشاهد بآلة التصوير : فلا يشك عاقل في قبحه ، ولا يرضى عاقل - فضلاً عن المؤمن - أن تلتقط صور محارمه من الأمهات والبنات والأخوات والزوجات وغيرهن لتكون سلعة تعرض لكل واحد ، أو ألعوبة يتمتع بالنظر إليها كل فاسق.
وأقبح من ذلك تصوير المشهد بواسطة الفيديو ؛ لأنه يصور المشهد حيّاً بالمرأى والمسمع ، وهو أمر ينكره كل ذي عقل سليم ودين مستقيم ، ولا يتخيل أحد أن يستبيحه من عنده حياء وإيمان .
" فتاوى علماء البلد الحرام " ( ص 439 ) .
والله أعلم .
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:49 PM
ما حكم لبس الفتاه للعباءة التي توضع على الكتف إذا كانت العباءة ملونة و مزركشة لكنها واسعة فضفاضة غير مخصرة ؟
عباءة الكتف ليست هي اللباس الشرعي الذي ينبغي أن تلبسه المرأة المسلمة ، وذلك أن العباءة الشرعية هي التي تغطي الجسم كله من الرأس إلى أسفل القدمين وهي أشبه ما تكون بالجلباب الذي أمر الله تعالى به في قوله : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) الأحزاب / 59 .
والجلباب : هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة .
عن أم سلمة قالت : لما نزلت { يدنين عليهن من جلابيبهن } خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية . رواه أبو داود ( 4101 ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود ( 3456 ) .
وكذا وصفت عائشة جلباب المرأة وأنه من رأسها بقولها : كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرِمات فإذا حاذوا بنا سدَلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه . رواه أبو داود ( 1833 ) وابن ماجه ( 2935 ) وقال الألباني : إسناده جيد في مشكاة المصابيح ( 2690 ) .
ويضاف إلى هذا أن وضع العباءة على الكتف فيه تشبه بالرجال ، حيث أن هذا الفعل هو من فعلهم لا من فعل النساء .
وقد ورد سؤال إلى اللجنة الدائمة هذا نصه :
فقد انتشر في الآونة الأخيرة عباءة مفصلة على الجسم وضيقة وتتكون من طبقتين خفيفتين من قماش الكريب ولها كم واسع وبها فصوص وتطريز وهي توضع على الكتف .. فما حكم الشرع في مثل هذه العباءة ؟ أفتونا مأجورين
وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأن العباءة الشرعية للمرأة وهي [ الجلباب ] : هي ما تحقق فيها قصد الشارع من كمال الستر والبعد عن الفتنة ، وبناء على ذلك فلا بد لعباءة المرأة أن تتوفر فيها الأوصاف الآتية :
أولاً : أن تكون سميكة لا تظهر ما تحتها ، ولا يكون لها خاصية الالتصاق .
ثانياً : أن تكون ساترة لجميع الجسم ، واسعة لا تبدي تقاطيعه .
ثالثاً : أن تكون مفتوحة من الأمام فقط ، وتكون فتحة الأكمام ضيقة .
رابعاً : ألاّ يكون فيها زينة تلفت إليها الأنظار ، وعليه فلا بد أن تخلو من الرسوم والزخارف والكتابات والعلامات .
خامساً : ألاّ تكون مشابهة للباس الكافرات أو الرجال .
سادساً : أن توضع العباءة على هامة الرأس ابتداءً .
وعلى ما تقدم فإن العباءة المذكورة في السؤال ليست عباءة شرعية للمرأة فلا يجوز لبسها لعدم توافر الشروط الواجبة فيها ولا لبس غيرها من العباءات التي لم تتوافر فيها الشروط الواجبة ، ولا يجوز كذلك استيرادها ولا تصنيعها ولا بيعها وترويجها بين المسلمين لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان والله جل وعلا يقول : ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) ، واللجنة إذ تبين ذلك فإنها توصي نساء المؤمنين بتقوى الله تعالى والتزام الستر الكامل للجسم بالجلباب والخمار عن الرجال الأجانب طاعة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وبعداً عن أسباب الفتنة والافتتان . وبالله التوفيق .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:51 PM
لباس المرأة في الصلاة
فضيلة الشيخ عبدالله بن صالح الفوزان
للصلاة شأن كبير، فهي صلة بين العبد وربه، يقف المصلي بين يدي الله تعالى يناجيه، فينبغي أن يكون المصلي في هذا المقام على أحسن هيئة وأتم حال.
وقد انعقد إجماع أهل العلم على الأمر بستر العورة في الصلاة، وذلك بلبس لباس الزينة الساترة، التي منّ الله بها على عباده، قال تعالى : (( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)) [الأعراف: 31].
قال في فتح الباري: ( وقد ذهب الجمهور إلى أن ستر العورة من شروط الصلاة) [1].
قال بيَّن الدين الإسلامي لباس المرأة في الصلاة، وما ينبغي أن تكون عليه حالُ أداء هذه العبادة العظيمة.
فعن عائشة – رضي الله عنها – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) [2]. فدل الحديث على أنَّ المرأة لا تقبل صلاتها إلا بخمار يستر رأسها.
والمراد بالحائض المكلفة التي بلغت، وليس المراد بها من هي في أيام حيضها، لأنَّ الحائض ممنوعةً من الصلاة، وعبر بالحيض نظراً إلى الأغلب، وإلاَّ فلو تكلفت بالاحتلام – مثلاً – شملها الحكم المذكور[3] ودلّ الحديث بمفهومه على أن غير البالغة إذا صلت لا يلزمها أن تصلي بخمار.
وقد وردت آثارٌ تدل على أن صلاة المرأة في الدرع وهو القميص والخمار – كان أمراً معروفاً لدى السلف الصالح، فقد أخرج عبد الرازق في مصنفه وابن أبي شيبة عن عائشة – رضي الله عنها – أنها سُئلت في كم تُصلي المرأة من الثياب؟ فقالت له: اسأل عليّا ثم ارجع إليّ فأخبرني بالذي يقول لك. قال: فأتى عليّا فسأله فقال: في الخمار والدرع السابغ، فرجع إلى عائشة فأخبرها، فقالت: صدق.
وروى عبد الرازق من طريق أم الحسن قالت: (( رأيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تصلي في درع وخمار)) وإسناده صحيح [4].
وينبغي للمرأة أن تصلي في درعٍ سابغ يغطي قدميها، وخمار يغطي رأسها وعنقها، وجلبابٌ تلتحف بهِ من فوق الدرع، والغرض من ذلك الستر، لأنَّ الجلباب تجافيه راكعة وساجدة، لئلاَّ تصفها ثيابها، فتبين عجيزتها ومواضع عورتها، وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر – رضي الله عنهما -، قال: (( إذا صلت المرأة فلتصلِّ في ثيابها كلها)) : الدرع والخمار والملحفة [5] .
والملحفة: هو الثوب تلتحف به المرأة فوق ثيابها، ويُسمى الجلباب والملاءة، ويعرف عند نسائنا (بالجلال) : وهي كلمة عربية فصيحة، جمعها أجلة([6]).
ووجه المرأة ليس بعورةٍ في الصلاة، إلاَّ إذا كان بحضرتها أجانب ليسوا من محارمها، كأخي زوجها وابن عمها، فيجب عليها سترة، لأنَّه عورة في باب النظر.
أما الكفان والقدمان فقد ذكر شيخ الإسلام – رحمه الله – أنَّه لا يلزمُ سترهما في الصلاة فليسا بعورة، قال في الإنصاف: وهو الصواب [7].
وأما حديث أم سلمة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار، قال: (( إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها)) . فهذا وإن دل على وجوب ستر القدمين في الصلاة، لكن ضعفهُ كثيرٌ من أهل العلم، وقالوا: أنَّه لا يصحُ لا مرفوعاً ولا موقوفاً فلا تقوم به حجة([8]).
فأمرها بتغطية يديها وقدميها في الصلاة إذا لم يكن عندها أجانب يحتاج إلى دليل، وإنَّما هي مأمورةٌ بالخمار مع القميص، لكن عموم قوله صلى الله عليه وسلم : ((المرأة عورة)) [9]. يدل على أن سترهما في الصلاة أحوط، والله أعلم.
قال في المغني: (ويكره أن تنتقب المرأة وهي تصلي. لأنَّه يخلُ بمباشرة المصلّى بجبهتها وأنفها، ويجري مجرى تغطية الفم للرجل، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه)[10].
وعلى المرأة إذا صلّت وعندها غير محارمها، أو يمر عليها أجانب كما في المسجد الحرام أن تستر جميع بدنها بما في ذلك الوجه والكفان والقدمان، لا لأجل الصلاة، وإنما لأجل النظر؛ لأنَّ عورة النظر ليست مرتبطةً بعورة الصلاة، فهذا نوع، وهذا نوع، وأخذ الزينة في الصلاة إنَّما هو لحق الله تعالى، ولهذا لا يجوز أن يصلي عرياناً ولو كان وحده، وزينة الصلاة غير الزينة خارج الصلاة، فقد يسترُ المصلي في الصلاة ما يجوزُ إبداؤه في غير الصلاة، فالمرأة تلبس الخمار على رأسها في الصلاة ولو كانت عند زوجها ومحارمها، ولا تختمر عندهم إذا كانت في غير الصلاة. وكذلك الوجه والكفان والقدمان، ليس لها أن تبدي شيئاً منهما للأجانب، وأما سترهما في الصلاة فلا يجب، بل تكشف وجهها إذا لم يكن عندها أجانب كما تقدم[11]. والله أعلم.
فضيلة الشيخ عبدالله بن صالح الفوزان
للصلاة شأن كبير، فهي صلة بين العبد وربه، يقف المصلي بين يدي الله تعالى يناجيه، فينبغي أن يكون المصلي في هذا المقام على أحسن هيئة وأتم حال.
وقد انعقد إجماع أهل العلم على الأمر بستر العورة في الصلاة، وذلك بلبس لباس الزينة الساترة، التي منّ الله بها على عباده، قال تعالى : (( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)) [الأعراف: 31].
قال في فتح الباري: ( وقد ذهب الجمهور إلى أن ستر العورة من شروط الصلاة) [1].
قال بيَّن الدين الإسلامي لباس المرأة في الصلاة، وما ينبغي أن تكون عليه حالُ أداء هذه العبادة العظيمة.
فعن عائشة – رضي الله عنها – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) [2]. فدل الحديث على أنَّ المرأة لا تقبل صلاتها إلا بخمار يستر رأسها.
والمراد بالحائض المكلفة التي بلغت، وليس المراد بها من هي في أيام حيضها، لأنَّ الحائض ممنوعةً من الصلاة، وعبر بالحيض نظراً إلى الأغلب، وإلاَّ فلو تكلفت بالاحتلام – مثلاً – شملها الحكم المذكور[3] ودلّ الحديث بمفهومه على أن غير البالغة إذا صلت لا يلزمها أن تصلي بخمار.
وقد وردت آثارٌ تدل على أن صلاة المرأة في الدرع وهو القميص والخمار – كان أمراً معروفاً لدى السلف الصالح، فقد أخرج عبد الرازق في مصنفه وابن أبي شيبة عن عائشة – رضي الله عنها – أنها سُئلت في كم تُصلي المرأة من الثياب؟ فقالت له: اسأل عليّا ثم ارجع إليّ فأخبرني بالذي يقول لك. قال: فأتى عليّا فسأله فقال: في الخمار والدرع السابغ، فرجع إلى عائشة فأخبرها، فقالت: صدق.
وروى عبد الرازق من طريق أم الحسن قالت: (( رأيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تصلي في درع وخمار)) وإسناده صحيح [4].
وينبغي للمرأة أن تصلي في درعٍ سابغ يغطي قدميها، وخمار يغطي رأسها وعنقها، وجلبابٌ تلتحف بهِ من فوق الدرع، والغرض من ذلك الستر، لأنَّ الجلباب تجافيه راكعة وساجدة، لئلاَّ تصفها ثيابها، فتبين عجيزتها ومواضع عورتها، وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر – رضي الله عنهما -، قال: (( إذا صلت المرأة فلتصلِّ في ثيابها كلها)) : الدرع والخمار والملحفة [5] .
والملحفة: هو الثوب تلتحف به المرأة فوق ثيابها، ويُسمى الجلباب والملاءة، ويعرف عند نسائنا (بالجلال) : وهي كلمة عربية فصيحة، جمعها أجلة([6]).
ووجه المرأة ليس بعورةٍ في الصلاة، إلاَّ إذا كان بحضرتها أجانب ليسوا من محارمها، كأخي زوجها وابن عمها، فيجب عليها سترة، لأنَّه عورة في باب النظر.
أما الكفان والقدمان فقد ذكر شيخ الإسلام – رحمه الله – أنَّه لا يلزمُ سترهما في الصلاة فليسا بعورة، قال في الإنصاف: وهو الصواب [7].
وأما حديث أم سلمة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار، قال: (( إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها)) . فهذا وإن دل على وجوب ستر القدمين في الصلاة، لكن ضعفهُ كثيرٌ من أهل العلم، وقالوا: أنَّه لا يصحُ لا مرفوعاً ولا موقوفاً فلا تقوم به حجة([8]).
فأمرها بتغطية يديها وقدميها في الصلاة إذا لم يكن عندها أجانب يحتاج إلى دليل، وإنَّما هي مأمورةٌ بالخمار مع القميص، لكن عموم قوله صلى الله عليه وسلم : ((المرأة عورة)) [9]. يدل على أن سترهما في الصلاة أحوط، والله أعلم.
قال في المغني: (ويكره أن تنتقب المرأة وهي تصلي. لأنَّه يخلُ بمباشرة المصلّى بجبهتها وأنفها، ويجري مجرى تغطية الفم للرجل، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه ) [10].
وعلى المرأة إذا صلّت وعندها غير محارمها، أو يمر عليها أجانب كما في المسجد الحرام أن تستر جميع بدنها بما في ذلك الوجه والكفان والقدمان، لا لأجل الصلاة، وإنما لأجل النظر؛ لأنَّ عورة النظر ليست مرتبطةً بعورة الصلاة، فهذا نوع، وهذا نوع، وأخذ الزينة في الصلاة إنَّما هو لحق الله تعالى، ولهذا لا يجوز أن يصلي عرياناً ولو كان وحده، وزينة الصلاة غير الزينة خارج الصلاة، فقد يسترُ المصلي في الصلاة ما يجوزُ إبداؤه في غير الصلاة، فالمرأة تلبس الخمار على رأسها في الصلاة ولو كانت عند زوجها ومحارمها، ولا تختمر عندهم إذا كانت في غير الصلاة. وكذلك الوجه والكفان والقدمان، ليس لها أن تبدي شيئاً منهما للأجانب، وأما سترهما في الصلاة فلا يجب، بل تكشف وجهها إذا لم يكن عندها أجانب كما تقدم[11]. والله أعلم
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:51 PM
السوال:
ماحكم لبس مايسمى بالدبلة في اليد اليمنى للخاطب واليسرى للمتزوج علما أن هذه من غير الذهب؟
الجواب:
لانعلم لهذا العمل أصلا في الشرع,والأولى ترك ذلك,سواء كانت الدبلة من فضة أوغيرها اذا كانت من الذهب فهي حرام على الرجل. لأن الرسول(ص) نهى الرجل عن التختم بالذهب.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:52 PM
ما حكم لبس الاخت أمام الاخ اوالوالدين أوامام النساء اللبس المكشوف الصدر والظهروالذراعين والقصيروالبنطلون وماهي الطريقة المناسبة لمواجهت من يقوم بلبس هذة الاشياء مع حجتهم بأنة جائز (وهل هو جائز ).......... وجزاكم الله عنا الخير الكثير ؟
عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَحَارِمِ : 6 - الْمُرَادُ بِمَحْرَمِ الْمَرْأَةِ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا عَلَى وَجْهِ التَّأْبِيدِ لِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ ( مُصَاهَرَةٍ ) أَوْ رَضَاعٍ . قَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ : إنَّ عَوْرَةَ الْمَرْأَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى رَجُلٍ مَحْرَمٍ لَهَا هِيَ غَيْرُ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا كَشْفُ صَدْرِهَا وَثَدْيَيْهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ عِنْدَهُ ، وَيَحْرُمُ عَلَى مَحَارِمِهَا كَأَبِيهَا رُؤْيَةُ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ وَتَلَذُّذٍ . وَذَكَرَ الْقَاضِي مِنْ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ حُكْمَ الرَّجُلِ مَعَ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ هُوَ كَحُكْمِ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ . وَعَوْرَةُ الْمَرْأَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ هُوَ مَحْرَمٌ لَهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هِيَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا إلَى رُكْبَتِهَا ، وَكَذَا ظَهْرُهَا وَبَطْنُهَا ، أَيْ يَحِلُّ لِمَنْ هُوَ مُحَرَّمٌ لَهَا النَّظَرُ إلَى مَا عَدَا هَذِهِ الْأَعْضَاءَ مِنْهَا عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَخُلُوِّ نَظَرِهِ مِنْ الشَّهْوَةِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ } وَالْمُرَادُ بِالزِّينَةِ مَوَاضِعُهَا لَا الزِّينَةُ نَفْسُهَا لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى أَصْلِ الزِّينَةِ مُبَاحٌ مُطْلَقًا ، فَالرَّأْسُ مَوْضِعُ التَّاجِ ، وَالْوَجْهُ مَوْضِعُ الْكُحْلِ ، وَالْعُنُقُ وَالصَّدْرُ مَوْضِعَا الْقِلَادَةِ وَالْأُذُنُ مَوْضِعُ الْقُرْطِ ، وَالْعَضُدُ مَوْضِعُ الدُّمْلُوجِ ، وَالسَّاعِدُ مَوْضِعُ السِّوَارِ ، وَالْكَفُّ مَوْضِعُ الْخَاتَمِ ، وَالسَّاقُ مَوْضِعُ الْخَلْخَالِ ، وَالْقَدَمُ مَوْضِعُ الْخِضَابِ ، بِخِلَافِ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْفَخِذِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَوْضِعٍ لِلزِّينَةِ ، وَلِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ بَيْنَ الْمَحَارِمِ أَمْرٌ شَائِعٌ وَلَا يُمْكِنُ مَعَهُ صِيَانَةُ مَوَاضِعِ الزِّينَةِ عَنْ الْإِظْهَارِ وَالْكَشْفِ . وَكُلُّ مَا جَازَ النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْهُنَّ دُونَ حَائِلٍ جَازَ لَمْسُهُ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ ، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَلْوَةِ بِإِحْدَاهُنَّ مُنْفَرِدَيْنِ تَحْتَ سَقْفٍ وَاحِدٍ ، فَالرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . وَلَمْ يَجُزْ لِلرَّجُلِ النَّظَرُ إلَى ظَهْرِ أَوْ بَطْنِ أَوْ فَخِذِ مَنْ هِيَ مَحْرَمٌ لَهُ فَضْلًا عَنْ حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا ، كَمَا لَمْ يَحِلَّ لَمْسُ أَيٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ } ؛ وَلِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ الظِّهَارَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا ، وَهُوَ - أَيْ الظِّهَارُ - تَشْبِيهُ الزَّوْجَةِ بِظَهْرِ الْأُمِّ فِي حَقِّ الْحُرْمَةِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ النَّظَرُ إلَى ظَهْرِ الْأُمِّ وَبَطْنِهَا أَوْ لَمْسُهَا حَرَامًا لَمْ يَكُنْ الظِّهَارُ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا . وَكُلُّ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ النَّظَرِ وَاللَّمْسِ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ يَحِلُّ مِثْلُهُ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ هُوَ مَحْرَمٌ لَهَا ، وَكُلُّ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ يَحْرُمُ عَلَيْهَا . وَالشَّافِعِيَّةُ يَرَوْنَ جَوَازَ نَظَرِ الرَّجُلِ إلَى مَا عَدَّا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ مَحَارِمِهِ مِنْ النِّسَاءِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ صَحِيحَةٍ ، وَقِيلَ : يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ فَقَطْ إلَى مَا يَظْهَرُ مِنْهَا عَادَةً فِي الْعَمَلِ دَاخِلَ الْبَيْتِ ، أَيْ إلَى الرَّأْسِ وَالْعُنُقِ وَالْيَدِ إلَى الْمِرْفَقِ وَالرِّجْلِ إلَى الرُّكْبَةِ . وَهُمْ يُقَرِّرُونَ هَذَيْنِ الِاتِّجَاهَيْنِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِنَظَرِهَا إلَى مَنْ هُوَ مَحْرَمٌ لَهَا . وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ : الْكَافِرُ مَحْرَمٌ لِقَرِيبَتِهِ الْمُسْلِمَةِ لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى الْمَدِينَةَ وَهُوَ مُشْرِكٌ فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ فَطَوَتْ فِرَاشَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يَجْلِسَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ تَحْتَجِبْ مِنْهُ وَلَا أَمَرَهَا بِذَلِكَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:53 PM
السائل : ما حكم لبس الخمار – غطاء الوجه والكفين – في الوقت الحالي ؟ وإذا شعرت الفتاة بالفتنة واختارت أن تلبس ولكن الأهل رفضوا وخصوصاً الوالدة ، فماذا تفعل ؟
الشيخ الألباني رحمه الله : إذا كان الرفض قاصراً على الوجه والكفين فيجب إطاعة الوالدين في ذلك ، أما إذا كان الرفض يشمل أكثر من ذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، أي : يجب على المرأة أن تستر جميع بدنها إلا الوجه والكفين ، فسترهما غير واجب ، لكنه مستحب ، فإذا لم يرضَ الوالد ذلك لابنتهما أن تستر وجهها وكفيها فلا مانع من إطاعتها لهما ، ولا معصية في ذلك ، بخلاف ما إذا رغبوا منها أن تكشف عن غير الوجه والكفين ، فحينئذٍ لا طاعة لهما عليها ، لأن ذلك معصية .
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:54 PM
نظرا لسفرنا للخارج ( لماليزيا) للسياحة والترويح ،فلي سؤال :
1) هل يجوز إستبدال عباءة الرأس ببالطو طويل وساترعند السفر؟
وسبب ذلك يرجع:
1) لكي لا نلفت إنتباه وأنظارالناس هناك لأصلنا ومن أي البلاد نحن قدمين فالعباءة تدل على أصحب الخليج ممايلفت إنتباه المتسولين واللصوص.
2) ومن الأسباب أيضا ،بعدا عن الشبهة في المطار لما قد يوحي بأننا من الإرهابيين ويعرضنا للتفتيش الدقيق والإستجواب
نظرا، لكل تلك الأسباب:
1) هل يجوز إستبدال عباءة الرأس ببالطو طويل وساترعند السفر؟
أن الله تعالى فرض الحجاب على المرأة المسلمة تكريما لها ، و حفاظا على مكانتها السامية من أن تمس بسوء من الفساق وأشباه الرجال . كما أن الحجاب يمنع من وقوع الرجال في فتنتهن ، و يحفظهن من الأذى المترتب على ذلك . ففي الإسلام يجب على كل امرأة مسلمة أن تلبس الحجاب الشرعي أمام
الرجال الأجانب ، و هم جميع الرجال باستثناء المحارم ، و هم :
1ـ الآباء
2 ـ الأجداد
3 ـ آباء الأزواج
4 ـ أبناء الأزواج
5 ـ أبنائهن
6 ـ الأخوة
7 ـ أبناء الأخوة
8 ـ أبناء الأخوات
9 ـ الأعمام
10 ـ الأخوال
11 ـ المحارم من الرضاع .
وتحرم مخالفة شرط من شروط الحجاب الشرعي الثمانية أينما وجد الرجال الأجانب . فبعض النساء يرتدين حجابا شرعيا خارج بيوتهن ، و لكنهن يخالفن بعض هذه الشروط أمام بعض أقاربهن كأبناء أعمامهن ، أو أبناء أخوالهن فيغطين رؤوسهن ، و لكنهن يلبسن لباسا محددا للجسم كالبلوزة مثلا ، فيقعن بذلك في الحرام و الإثم .
* وشروط الحجاب الشرعي هي :
1 ـ أن يكون ساترا لجميع العورة :
أجمع أئمة المسلمين كلهم ـ لم يشذ عنهم أحد ـ على أن ما عدا الوجه و الكفين من المرأة داخل في وجوب الستر أمام الأجانب . قال الجزيري في كتابه الفقه على المذاهب الأربعة ج 5 / ص 54 : ( عورة المرأة عند الشافعية و الحنابلة جميع بدنها ، ولا يصح لها أن تكشف أي جزء من جسدها أمام الرجال الأجانب ، إلا إذا دعت لذلك ضرورة كالطبيب المعالج ، و الخاطب للزواج ، و الشهادة أمام القضاء ، و المعاملة في حالة البيع و الشراء ، فيجوز أن تكشف وجهها و كفيها . و عورة المرأة عند الحنفية والمالكية جميع بدن المرأة إلا الوجه و الكفين ، فيباح للمرأة أن تكشف وجهها و كفيها في الطرقات ، و أمام الرجال الأجانب . و لكنهم قيدوا هذه الإباحة بشرط أمن الفتنة . أما إذا كان كشف الوجه و اليدين يثير الفتنة لجمالها الطبيعي، أو لما فيهما من الزينة كالأصباغ و المساحيق التي توضع عادة للتجمل أنواع الحلي فإنه يجب سترهما ) . و كذا ورد في كتاب الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي ج 1 / ص 585 .أما تفصيل أقوال الفقهاء فهي كالتالي :
1 ـ الحنفية : قال ابن عابدين ( المتوفى سنة 1200 هـ ) في كتابه رد المحتار ج 1 / ص 272 : ( تمنع المرأة الشابة ، و تنهى عن كشف الوجه بين الرجال لا لأنه عورة ، بل لخوف الفتنة ، أي : تمنع من الكشف لخوف أن يرى الرجال وجهها ، فتقع الفتنة لأنه مع الكشف قد يقع النظر إليها بشهوة ) و قال الزيلعي ( المتوفى سنة 700 هـ ) في كتابه البحر الرائق / كتاب الصلاة : ( تمنع المرأة الشابة من كشف وجهها بين الرجال في زماننا للفتنة ) وقال الطحطاوي في حاشيته على مراقي الفلاح ص( 131 ) : ( ومَنْعُ الشابة من كشفه لخوف الفتنة ،لا لأنه عورة ) 0
2 ـ المالكية : قال الدسوقي ( المتوفى سنة 1230 هـ ) في حاشيته على الشرح الكبير للدردير ج 1 / ص 200 : ( يجب ستر وجه المرأة و يديها إذا خيفت الفتنة بكشفها ) ، وقال الدردير ( المتوفى سنة 1201 هـ ) في كتابه الشرح الصغير/باب الصلاة : ( عورة المرأة مع رجل أجنبي منها أي : ليس بمحرم لها جميع البدن غير الوجه و الكفين ، و أما هما فليسا بعورة ، و إن وجب عليه سترهما لخوف الفتنة ) . وقال محمد الخطاب ( المتوفى سنة 954 هـ ) في مواهب الجليل شرح مختصر خليل / كتاب الصلاة : ( إن خشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه و الكفين ) و قال القرطبي في تفسيره : ج 12 / ص 229 : قال ابن خويز منداد ـ و هو من علماء المالكية ـ : المرأة إذا كانت جميلة ،و خيف من وجهها وكفيها الفتنة ،فعليها ستر ذلك 0
3 ـ الشافعية : قال الباجوري في حاشيته ج 1 / ص 141 : ( عورة المرأة جميع بدنها عند الرجال الأجانب ) و في تحفة الحبييب ( عورة المرأة بحضرة الأجانب جميع بدنها ) وقال الشرواني في حاشيته على تحفة المحتاج / باب شروط الصلاة : (عورة المرأة بالنسبة لنظر الأجانب جميع بدنها حتى الوجه و الكفين ) 0
4 ـ الحنابلة : قال البُهوتي في كتاب كشاف القناع / باب الصلاة : ( و الكفان و الوجه من المرأة البالغة عورة خارج الصلاة ) و قال المرداوي في كتابه الإنصاف : ( المرأة كلها عورة حتى ظفرها ) ، وكذا ورد في كتاب المبدع شرح المقنع لإبراهيم بن مفلح المقدسي / كتاب الصلاة . وجاء في كشف المخدرات شرح أخصر المختصرات : ( كل المرأة البالغة عورة حتى ظفرها و شعرها مطلقا ، إلا وجهها في الصلاة ) .
وهكذا ، فقد ثبت بالإجماع عند جميع الأئمة ( سواء منهم من يرى أن وجه المرأة عورة كالشافعية و الحنابلة ، و من يرى منهم أنه غير عورة كالحنفية و المالكية ) أنه يجب على المرأة أن تستر وجهها عند خوف الفتنة بأن كان من حولها من ينظر إليها بشهوة . كما أنهم اتفقوا على جواز كشف المرأة وجهها ترخصا وضرورة كتعلم، أو تطبب ، أو عند أداء شهادة ، أو تعامل من شأنه أن يستوجب شهادة .
2 ـ ألا يكون زينة في نفسه، أو مبهرجا ذا ألوان جذابة تلفت الأنظار :
لقوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) ( سورة النور - الآية 31 ) ومعنى ( ما ظهر منها ) أي بدون قصد ولا تعمد ،فإذا كان في ذاته زينة فلا يجوز إبداؤه ،و لا يسمى حجابا ،لأن الحجاب هو الذي يمنع ظهور الزينة للأجانب.فأين هذا الشرط مما تفعله المتحجبات المتبرجات بأنفسهن ؟فعلى من يريد أن ينسب حقا إلى الحجاب الشرعي أن يراعي فيه أن يكون من لون داكن،وأفضل الألوان لذلك اللون الأسود لأنه أبعدها عن الزينة و الفتنة ،كما يجب أن يكون خاليا من الزخارف و الوشي مما يلفت النظر 0
3 ـ أن يكون سميكا لا يشف ما تحته من الجسم :
لأن الغرض من الحجاب الستر ، فإن لم يكن ساترا لا يسمى حجابا لأن لا يمنع الرؤية ، و لا يحجب النظر ، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم : ( صنفان من أهل النار لم أرهما بعد : نساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ، و لا يجدن ريحها ، و إن ريحها ليوجد من مسيرة كذا و كذا .. ) و في رواية مسيرة خمسمائة سنة . و معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( كاسيات عاريات ) أي : كاسيات في الصورة عاريات في الحقيقة لأنهن يلبس ملابس لا تستر جسدا ، و لا تخفي عورة . و الغرض من اللباس الستر ، فإذا لم يستر اللباس كان صاحبه عاريا . و معنى ( مميلات مائلات ) : مميلات لقلوب الرجال مائلات مشيتهن يتبخترن بقصد الفتنة والإغراء .و معنى ( كأسنمة البخت ) أي : يصففن شعورهن فوق رؤوسهن حتى تصبح مثل سنام الجمل،وهذا من معجزاته صلى الله عليه و سلم 0
4 ـ أن يكون فضفاضا غير ضيق ولا يجسم العورة ولا يظهر أماكن الفتنة في الجسم :
وذلك للحديث السابق عن ( الكاسيات العاريات ) وما تفعله بعض المتحجبات من ارتداء ملابس محددة للخصر و الصدر كالبلوزة و التنورة ، و لو كانت طويلة ، لا يفي بشروط الحجاب الصحيح 0
5 ـ ألا يكون الثوب معطرا :
لأن فيه إثارة للرجال، فتعطر المرأة يجعلها في حكم الزانية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل عين زانية ، و المرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا و كذا يعني زانية ) رواه الترمذي . أي كالزانية في حصول الإثم لأنها بذلك مهيجة لشهوات الرجال التي هي بمنزلة رائد الزنا .
6 ـ ألا يكون الثوب فيه تشبه بالرجال :
أو مما يلبسه الرجال ، للحديث الذي رواه الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه : ( لعن النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة ، و المرأة تلبس لبسة الرجل ) ، وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري و الترمذي و اللفظ له : ( لعن الله المخنثين من الرجال ، و المترجلات من النساء ) أي المتشبهات بالرجال في أزيائهن و أشكالهن ، كبعض نساء هذا الزمان .
7 ـ ألا تشبه زي الراهبات من أهل الكتاب :
أو زي الكافرات ، و ذلك لأن الشريعة الإسلامية نهت عن التشبه بالكفار ، و أمرت بمخالفة أهل الكتاب من الزي و الهيئة ، فلقد قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص حينما رأى عليه ثوبين معصفرين ـ مصبوعين بالعصفر ـ : ( إن هذا من ثياب الكفار فلا تلبسهما ) رواه مسلم .
8 ـ ألا يكون ثوب شهرة :
لقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن ماجه : ( من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ) و ثوب الشهرة هو الثوب الذي يقصد بلبسه الاشتهار بين الناس كالثوب النفيس الثمين الذي يلبسه صاحبه تفاخرا بالدنيا و زينتها ، و هذا الشرط ينطبق على الرجال و النساء ، فمن لبس ثوب شهرة لحقه الوعيد إلا أن يتوب رجلا كان أو امرأة .
والشروط الثلاثة الأخيرة يجب أن تتقيد بها المرأة المسلمة سواء كانت في دارها ، أو خارجة عنه ، و سواء أكانت أمام أجانب عنها أم محارم . فالواجب على المرأة المسلمة أن تحقق كل هذه الشروط في حجابها ، و كذلك يجب على كل مسلم أن يتحقق أن هذه الشروط متوفرة في حجاب زوجته ، و كل من كانت تحت ولايته ، و ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري : ( كلكم راع ، و كلكم مسؤول عن رعيته ) ، كما عليه أن يعود بناته منذ سن العاشرة على ارتداء الحجاب الشرعي ، و ليتذكر قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الحاكم: ( الحياء و الإيمان قرنا جميعا ، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر ). و ليتذكر أخيرا قول الله تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( سورة النور - الآية 63 ) 0
هذا أخيتي مجمل الشروط لثوب المرأة المسلمة ، واعلمي أنه إن كانت فتنة عظيمة قد تؤدي إلى الهلاك فيبيح الإسلام في هذه الحالة كشف الوجه أو ما قد يقي هذه الفتنة مع المحافظة على الأطر الشرعية ، سائلاً المولى عز وجل أن يقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:56 PM
الحجاب الشرعي وحجاب النفاق
--------------------------------------------------------------------------------
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
يجب أن يكون لباس المرأة المسلمة ضافيا: يستر جميع جسمها عن الرجال الذين ليسوا محارمها. ولا تكشف لمحارمها إلا ما جرت العادة بكشفه من وجهها وخفيها وقدميها.
وأن يكون ساترا لما وراءه فلا يكون شفافا يرى من ورائه لون بشرتها.
وألا يكون ضيقا يبين حجم أعضائها..في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « صنفان من أهل النار لم أرهما: نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، ورؤوسهن مثل أسنمة البخت، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، ورجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها عباد الله »
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى : ( وقد فسر قوله صلى الله عليه وسلم : « كاسيات عاريات » بأن تكتسي ما لا يسترها. فهي كاسية وهي في الحقيقة عارية.
مثل من تكتسي الثوب الرقيق يصف بشرتها أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها، وإنما كسوة المرأة ما يسترها فلا يبدي جسمها ولا حجم أعضائها لكونه كثيفا واسعا ) ، انتهى
وألا تتشبه بالرجال في لباسها ، فقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهان من النساء بالرجال ، ولعن المترجلات من النساء.
وتشبهها بالرجل في لباسه أن تلبس ما يختص به نوعا وصفة في عرف كل مجتمع بحسبه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى : ( فالفارق بين لباس الرجال والنساء يعود إلى ما يصلح للرجال وما يصلح للنساء. وهو ما يناسب ما يؤمر به الرجال وما تؤمر به النساء.
فالنساء مأمورات بالاستتار والاحتجاب دون التبرج والظهور ، ولهذا لم يشرع للمرأة رفع الصوت في الأذان، ولا التلبية، ولا الصعود إلى الصفا والمروة، ولا التجرد في الإحرام كما يتجرد الرجل. فإن الرجل مأمور بكشف رأسه وألا يلبس الثياب المعتادة، وهي التي تصنع على قدر أعضائه فلا يلبس القميص، ولا السراويل، ولا الخف. إلى أن قال: وأما المرأة فإنها لم تنه عن شيء من اللباس لأنها مأمورة بالاستتار والاحتجاب، فلا يشرع لها ضد ذلك. لكن منعت أن تنتقب وأن تلبس القفازين، لأن ذلك لباس مصنوع على قدر العضو ولا حاجة بها إليه. ثم ذكر أن تغطي وجهها بغيرهما عن الرجال.
إلى أن قال في النهاية: وإذا تبين أنه لا بد من أن يكون بين لباس الرجال عن النساء، وأن يكون لباس النساء فيه الاستتار والاحتجاب ما يحصل مقصود ذلك ظهر أصل هذا الباب وتبين أن اللباس إذا كان غالبه لبس الرجال نهيت عنه المرأة إلى أن قال: فإذا اجتمع في اللباس قلة الستر والمشابهة نهي من الوجهين. والله أعلم ) . انتهى
وألا يكون فيه زينة تلفت الأنظار عند خروجها من المنزل: لئلا تكون من المتبرجات بالزينة.
والحجاب معناه أن تستر المرأة جميع بدنها عن الرجال الذين ليسوا من محارمها كما قال تعالى : { ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن.. } [النور:31]
وقال تعالى : { وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب } [الأحزاب:53]
والمراد بالحجاب ما يستر المرأة من جدار أو باب أو لباس ، لفظ الآية وإن كان واردا في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فإن حكمه عام لجميع المؤمنات، لأنه علل ذلك بقوله تعالى : { ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } [الأحزاب: 53]، وهذه علة ، فعموم علته دليل على عموم حكمه ، وقال تعالى : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } [الأحزاب:59]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- في مجموع الفتاوى : ( والجلباب هو الملاءة، وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء وتسميه العامة الإزار. وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها فلا تظهر إلا عينها ومن جنسه النقاب ) . انتهى
ومن أدلة السنة النبوية على وجوب تغطية المرأة وجهها عن غير محارمها حديث عائشة- رضي الله عنها- قالت : « كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزنا كشفناه » [رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه].
وأدلة وجوب ستر وجه المرأة عن غير محارمها من الكتاب والسنة كثيرة، وإني أحيلك أيتها الأخت المسلمة في ذلك على:
- رسالة الحجاب واللباس في الصلاة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
- ورسالة الحجاب للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله.
- ورسالة الصارم المشهور على المفتونين بالسفور للشيخ حمد بن عبد الله التويجري.
- ورسالة الحجاب للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.
فقد تضمنت هذه الرسائل ما يكفي.
واعلمي أيتها الأخت المسلمة أن الذين أباحوا لك كشف الوجه من العلماء- مع كون قولهم مرجوحا- قيدوه بالأمن من الفتنة.
والفتنة غير مأمونة خصوصا في هذا الزمان الذي قل فيه الوازع الديني في الرجال والنساء، وقل الحياء، وكثر فيه دعاة الفتنة، وتفننت النساء بوضع أنواع الزينة على وجوههن مما يدعو إلى الفتنة، فاحذري من ذلك أيتها المسلمة، والزمي الحجاب الواقي من الفتنة بإذن الله.
ولا أحد من علماء المسلمين المعتبرين قديما وحديثا يبيح لهؤلاء المفتونات ما وقعن فيه.
ومن النساء المسلمات من يستعملن النفاق في الحجاب فإذا كن في مجتمع يلتزم الحجاب احتجبن، وإذا كن في مجتمع لا يلتزم بالحجاب لم يحتجبن.
ومنهن من تحتجب إذا كانت في مكان عام وإذا دخلت محلا تجاريا، أو مستشفى، أو كانت تكلم أحد صاغة الحلي، أو أحد خياطي الملابس النسائية كشفت وجهها وذراعيها كأنها عند زوجها أو أحد من محارمها. فاتقين الله يا من تفعلن ذلك.
ولقد شاهدنا بعض النساء القادمات في الطائرات من الخارج لا يحتجبن إلا عند هبوط الطائرة في أحد مطارات هذه البلاد، وكأن الحجاب صار من العادات لا من المشروعات الدينية.
أيتها المسلمة: إن الحجاب يصونك ويحفظك من النظرات المسمومة الصادرة من مرضى القلوب وكلاب البشر، ويقطع عنك الأطماع المسعورة، فالزميه، وتمسكي به، ولا تلتفتي للدعايات المغرضة التي تحارب الحجاب أو تقلل من شأنه، فإنها تريد لك الشر كما قال الله تعالى : { ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما } [النساء:27].
وإذا خرجت المرأة إلى المسجد للصلاة فلا بد من مراعاة الآداب:
تكون متسترة بالثياب والحجاب الكامل: قالت عائشة- رضي الله عنها-: « كان النساء يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينصرفن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس » [متفق عليه]
وأن تخرج غير متطيبة: لقوله صلى الله عليه وسلم : « لا تمنعوا إماء الله، مساجد الله وليخرجن تفلات » [رواه احمد، وأبو داود]. معنى « تفلات » : أي غير متطيبات.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهدن معنا العشاء الآخرة » [رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي].
وألا تخرج متزينة بالثياب والحلي: قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : « لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى النساء ما رأينا لمنعهن من المسجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها » [متفق عليه]
وإن كانت المرأة واحدة صفت وحدها خلف الرجال لحديث أنس رضي الله عنه حين صلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « قمت أنا واليتيم وراءه وقامت العجوز من ورائنا » [رواه الجماعة إلا ابن ماجة]
وعنه: «صليت أنا واليتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي خلفنا -أم سليم- » [رواه البخاري].
وإن كان الحضور من النساء أكثر من واحدة فإنهن يقمن صفا أو صفوفا خلف الرجال، لأنه صلى الله عليه وسلم « كان يجعل الرجال قدام الغلمان، والغلمان خلفهم، والنساء خلف الغلمان » [رواه احمد]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها » [رواه الجماعة إلا البخاري].
ففي الحديثين دليل على أن النساء يكن صفوفا خلف الرجال، ولا يصلين متفرقات إذا صلين خلف الرحال، سواء كانت صلاة فريضة أو صلاة تراويح أو كسوف أو صلاة عيد أو صلاة جنازة.
وإذا سها الإمام في الصلاة فإن المرأة تنبه بالتصفيق ببطن كفها على الأخرى ولقوله صلى الله عليه وسلم : « إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ولتصفق النساء » وهذا إذن إباحة لهن في التصفيق في الصلاة عند نائبة تنوب ومنها سهو الإمام. وذلك، لأن صوت المرأة فيه فتنة للرجال فأمرت بالتصفيق ولا تتكلم.
وإذا سلم الإمام بادرت النساء بالخروج من المسجد، وبقي الرجال جالسين: لئلا يدركوا من انصرف منهن لما روت أم سلمة قالت « إن النساء كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله. فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال » .
قال الإمام النووي- رحمه الله- في المجموع: "ويخالف النساء الرجال في صلاة الجماعة في أشياء:
أحدها: لا تتأكد في حقهن كتأكدها في الرجال.
الثاني: تقف إمامتهن وسطتهن.
الثالث: تقف واحدتهن خلف الرجل لا بجنبه بخلاف الرجل.
الرابع: إذا صلين صفوفا مع الرجال، فآخر صفوفهن أفضل من أولها". انتهى.
ومما سبق يعلم تحريم الاختلاط بين الرجال والنساء.
وإذا كان الاختلاط ممنوعا في موضع العبادة فغيره من باب أولى.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:57 PM
الدورة الشهرية للمراة غالبأ خمسة ايام وتغتسل هل تقضى آخر يوم لأنه يوم شك ؟؟؟
--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال هو
الدورة الشهرية للمراة غالبأ خمسة ايام وتغتسل ولكن السؤال الذى اريده هل عندما تغتسل تقضى هذا اليوم الذى غسلت فيه مع انهم يقولون ان هذا اليوم يوم شك .اى ربما ينزل فيه الدم
يحرم على الحائض الصلاة فرضها ونفلها ولا تصح منها ، وكذلك لا تجب عليها الصلاة إلا أن تدرك من وقتها مقدار ركعة كاملة ، فتجب عليها الصلاة حينئذ ٍ ، سواء أدركت ذلك من أول الوقت أو من آخره .
مثال ذلك من أوله : امرأة حاضت بعد غروب الشمس بمقدار ركعة فيجب عليها إذا طهرت قضاء صلاة المغرب لأنها أدركت من وقتها قدر ركعة قبل أن تحيض .
ومثال ذلك من آخره : امرأة طهرت قبل طلوع الشمس بمقدار ركعة فيجب عليها إذا تطهرت قضاء صلاة الفجر ؛ لأنها أدركت من وقتها جزءاً يتسع لركعة .
أما إذا أدركت الحائض من الوقت جزءاً لا يتسع لركعة كاملة ، مثل أن تحيض في المثال الأول بعد الغروب بلحظة أو تطهر في المثال الثاني قبل طلوع الشمس بلحظة ، فإن الصلاة لا تجب عليها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) متفق عليه / فإن مفهومه إن من أدرك أقل من ركعة لم يكن مدركاً للصلاة .
* وإذا أدركت ركعة من وقت صلاة العصر فهل تجب عليها صلاة الظهر مع العصر ؟ أو أدركت ركعة من وقت صلاة العشاء الآخرة فهل تجب عليها صلاة المغرب مع العشاء ؟
في هذا خلاف بين العلماء ، والصواب أنه لا يجب عليها إلا ما أدركت وقته ، وهي صلاة العصر والعشاء والآخرة فقط لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أدرك ركعة من العصر من قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) متفق عليه ، لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم : فقد أدرك الظهر والعصر ، ولم يذكر وجوب الظهر عليه ، والأصل براءة الذمة ، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وحكاه عنهما في شرح المهذب . "
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:58 PM
أحكام في زينة المرأة - الفوزان
--------------------------------------------------------------------------------
يطلب من المرأة أن تفعل من خصال الفطرة ما يختص بها ويليق بها من قص الأظافر وتعاهدها، لأن تقليم الأظافر سنة بإجماع أهل العلم لأنه من خصال الفطرة الواردة في الحديث ولما في إزالتها من النظافة والحُسن. وما في بقائها طويلة من التشويه والتشبه بالسباع وتراكم الأوساخ تحتها ومنع وصول ماء الوضوء إلى ما تحتها. وبعض المسلمات قد ابتلين بتطويل الأظافر تقليداً للكافرات وجهلاً بالسنة.
ويطلب من المسلمة توفير شعر رأسها ويحرم عليها حلقه إلا من ضرورة. قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في مجموع الفتاوى: ( وأما شعر روؤس النساء فلا يجوز حلقه لما رواه النسائي في سُننه بسنده عن علي رضي الله عنه، ورواه البزار بسنده في مسنده عن عثمان رضي الله عنه، ورواه ابن جرير بسنده عن عكرمة قالوا: ( نهى رسول الله أن تحلق المرأة رأسها ). والنهي إذا جاء عن النبي فإنه يقتضي التحريم ما لم يرد له معارض. قال ملا علي قاري في المرقاة شرح المشكاة: ( قوله: "أن تحلق المرأة رأسها" وذلك لأن الذوائب للنساء كاللحى للرجال في الهيئة والجمال ).
وأما قص المرأة شعر رأسها فإن كان لحاجة غير الزينة - كأن تعجز عن مؤنته أو يطول كثيراً ويشق عليها - فلا بأس بقصه بقدر الحاجة. كما كان بعض أزواج النبي يفعلنه بعد وفاته لتركهن التزين بعد وفاته واستغنائهن عن تطويل الشعر.
وأما إن كان قصد المرأة من قص شعرها هو التشبه بالكافرات والفاسقات أو التشبه بالرجال فهذا محرم بلا شك للنهي عن التشبه بالكفار عموماً وعن تشبه المرأة بالرجال.
وإن كان القصد منه التزين فالذي يظهر لي أنه لا يجوز.
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان: ( إن من العرف الذي صار جارياً في كثير من البلاد بقطع المرأة شعر رأسها إلى قرب أصوله سنة إفرنجية مخالفة لما كان عليه نساء المسلمين ونساء العرب قبل الإسلام. فهو من جملة الانحرافات التي عمت البلوى بها في الدين والخلق والسمت وغير ذلك ).
ثم أجاب عن حديث: ( أن أزواج النبي يأخذن من رؤوسهن حتى تكون كالوفرة. بأن أزواج النبي إنما يقصرن رؤوسهن بعد وفاته لأنهن كُن يتجملن في حياته ومن أجمل زينتهن شعورهن، أما بعد وفاته فلهن حكم خاص بهن لا تشاركهن فيه امرأة واحدة من نساء جميع أهل الأرض وهو انقطاع أملهن انقطاعاً كلياً من التزويج ويأسهن منه اليأس الذي لا يمكن أن يخالطه طمع. فهن كالمعتدات المحبوسات بسببه إلى الموت، قال تعالى: وَمَا كَانَ لَكُم أَن تُؤذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَن تَنكِحُواْ أَزوَاجَهُ مِن بَعدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُم كَانَ عِندَ اللهِ عَظِيماً [الأحزاب:53 ] واليأس من الرجال بالكلية قد يكون سبباً للترخيص في الإخلال بأشياء من الزينة لا تحل لغير ذلك السبب. كما لا يجوز للمرأة أن تطيع زوجها إذا أمرها بذلك لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ).
فعلى المرأة أن تحتفظ بشعر رأسها وتعتني به وتجعله ضفائر، ولا يجوز لها جمعه فوق الرأس أو من ناحية القفا. قال الشيخ محمد بن إبراهيم: ( وأما ما يفعله بعض نساء المسلمين في هذا الزمن من فرق شعر الرأس من جانب وجمعه من ناحية القفا أو جعله فوق الرأس كما تفعله نساء الإفرنج - فهذا لا يجوز لما فيه من التشبه بنساء الكفار ).
وعن أبي هريرة في حديث طويل قال: قال رسول الله : { صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات. رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها. وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا } [رواه مسلم]. وقد فسر بعض العلماء قوله: { مائلات مميلات } بأنهن يتمشطن المشطة الميلا، ويمشطن غيرهن تلك المشطة. وهذه مشطة نساء الإفرنج ومن يحذو حذوهن من نساء المسلمين.
وكما تمنع المرأة المسلمة من حلق رأسها أو قصه من غير حاجة فإنها تمنع من وصله والزيادة عليه بشعر آخر، لما في الصحيحين: ( لعن رسول الله الواصلة والمستوصلة )، والواصلة: هي التي تصل شعرها بشعر غيرها، والمستوصلة: هي التي يعمل بها ذلك، لما في ذلك من التزوير.
ومن الوصل المحرّم لبس الباروكة المعروفة في هذا الزمان. روى البخاري ومسلم وغيرهما: أن معاوية خطب لما قدم المدينة وأخرج كبة من شعره فقال: ما بال نسائكم يجعلن في رؤوسهن مثل هذا؟! سمعت رسول الله يقول: { ما من امرأة تجعل في رأسها شعراً من شعر غيرها إلا كان زوراً }. والباروكة شعر صناعي يشبه شعر الرأس، وفي لبسها تزوير.
ويحرم على المرأة المسلمة إزالة شعر الحاجبين أو إزالة بعضه بأي وسيلة من الحلق أو القص أو استعمال المادة المزيلة له أو لبعضه، لأن هذا هو النمص الذي لعن النبي من فعلته، فقد لعن النبي النامصة والمتنمصة. والنامصة: هي التي تزيل شعر حاجبيها أو بعضه للزينة - في زعمها - والمتنمصة: هي التي يفعل بها ذلك. وهذا من تغيير خلق الله الذي تعهد الشيطان أن يأمر به بني آدم حيث قال كما حكاه الله تعالى عنه: وَلأمُرَنَّهُم فَلَيُغَيِرُنَّ خَلقَ اللهِ [النساء: 119].
وفي الصحيح عن ابن مسعود أنه قال: ( لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحُسن المغيرات خلق الله عز وجل ). ثم قال: ( ألا ألعن من لعن رسول الله وهو في كتاب الله عز وجل؟! ) يعني قوله: وَمَآءَاتَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُواْ [الحشر:7]. ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره.
وقد ابتلى بهذه الآفة الخطيرة التي هي كبيرة من كبائر الذنوب كثير من النساء اليوم حتى أصبح النمص كأنه من الضروريات اليومية. ولا يجوز لها أن تطيع زوجها إذا أمرها بذلك لأنه معصية.
ويحرم على المرأة المسلمة تفليج أسنانها للحُسن بأن تبردها بالمبرد حتى تحدث بينها فرجاً يسيرة رغبة في التحسين، أما إذا كانت الأسنان فيها تشويه وتحتاج إلى عملية تعديل لإزالة هذا التشويه، أو فيها تسوس واحتاجت إلى إصلاحها من أجل إزالة ذلك فلا بأس، لأن هذا من باب العلاج وإزالة التشويه ويكون ذلك على يد طبيبة مختصة.
ويحرم على المرأة عمل الوشم في جسمها، لأن النبي لعن الواشمة والمستوشمة، والواشمة: هي التي تغرز اليد أو الوجه بالإبر ثم تحشو ذلك المكان بالكحل أو المداد، والمستوشمة: هي التي يفعل بها ذلك. وهذا عمل محرم وكبيرة من كبائر الذنوب، لأن النبي لعن من فعلته أو فعل بها، واللعن لا يكون إلا على كبيرة من الكبائر.
أما حكم الخضاب للنساء وصبغ الشعر فقد قال الإمام النووي في المجموع: ( أما خضاب اليدين والرجلين بالحناء فمستحب للمتزوجة من النساء للأحاديث المشهورة فيه ).
يشير إلى ما رواه أبو داود: أن امرأة سألت عائشة رضي الله عنها عن خضاب الحناء فقالت: ( لا بأس به ولكني أكرهه فإن حبّي رسول الله كان يكره ريحه ) [رواه النسائي]. وعنها رضي الله عنها قالت: أومأت امرأة من وراء ستر بيدها كتاب إلى رسول الله فقبض النبي يده وقال: { ما أدري أيد رجل أو يد امرأة؟! } قالت: بل يد امرأة، قال: { لو كنت امرأة لغيرت أظفارك } يعني بالحناء [أخرجه أبو داود والنسائي] لكن لا تصبغ أظفارها بما يتجمد عليها ويمنع الطهارة كالصبغة المسماة " بالمنوكير ".
وأما صبغ المرأة شعر رأسها فإن كان شيباً فإنها تصبغه بغير السواد لعموم نهيه عن الصبغ بالسواد. قال الإمام النووي في رياض الصالحين: باب نهي الرجل والمرأة عن خضاب شعرهما بالسواد. وقال في المجموع: ( ولا فرق في المنع من الخضاب بالسواد بين الرجل والمرأة، هذا مذهبنا ). أما صبغ المرأة لشعر رأسها الأسود ليتحول إلى لون آخر فالذي أرى أن هذا لا يجوز لأنه لا داعي إليه لأن السواد بالنسبة للشعر جمال وليس تشويهاً يحتاج إلى تغيير، ولأن في ذلك تشبهاً بالكافرات.
ويباح للمرأة أن تتحلى من الذهب والفضة بما جرت به العادة وهذا بإجماع العلماء، لكن لا يجوز لها أن تظهر حليها للرجال غير المحارم بل تستره خصوصاً عند الخروج من البيت والتعرض لنظر الرجال إليها لأن ذلك فتنة، وقد نهيت أن تسمع الرجال صوت حليها الذي في رجلها تحت الثياب فكيف بالحلي الظاهر؟ قال تعالى: وَلا يَضرِبنَ بِأَرجُلِهِنَّ لِيُعلَمَ مَا يُخفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ [النور:31]، والله أعلم.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 08:59 PM
(( سلاح المؤمنة ))
وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ }
{ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }
الحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
أخواتي المسلمات ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
وموضوع الدرس هذه الليلة عن الدعاء وآثره ..
وسيتكون الموضوع من عدة نقاط :
- النقطة الأولى : البداية .
- ثم قبل الموضوع .
- ثم مقدمة للموضوع .
- ثم من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم .
- ثم من أقوال السلف .
- ثم من شروط الدعاء .
- ثم فن الثناء .
- ثم مسألة في الإبطاء في إجابة الدعاء .
- ثم أدب الدعاء .
- ثم الافتقار إلى الله .
- ثم لا تيأسي من روح الله .
- ثم وقفة أخيرة .
البداية :
الحمد لله ..
الحمد لله على جزيل إنعامه وإفضاله ..
والشكر له على جليل إحسانه ونواله ..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعالى في إلهيته وربوبيته ..
وتقدَّس في أحديته وصمديته ..
وتنزَّه في صفات كماله عن الكفء والنظير..
وعزَّ في سلطان قهره وكمال قدرته عن المنازع والمغالب والمعين والمشير ..
وجلَّ في بقائه وديموتيته وغناه وقيّوميته عن المطعم والمجير..
وصلى الله وسلم على البشير النذير والسراج ، المنير وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه إلى يوم الدين ..
ورأيت بابك واسعاً لا يوصدُ
هو القائل جلَّ جلاله : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} ..
اسمعي ..كيف سماهم ( عبادي ) أشرف الأسماء ..
أضاف العباد إليه ..
وردَّ عليه مباشرة .. لم يقل : فقل لهم ..
إنما تولى الجواب بنفسه ليبين لهم ..
أنه لا واسطة بينهم وبينه..
وأنَّ بابه مفتوح ..
وأنه قريب ممن دعاه ..
حليم على من عصاه ..
غني عمن تناساه ..
قال صاحب الظلال : إنها آية عجيبة ..
آية تسكب في قلب المؤمن النداوة الحلوه ، والودّ المؤنس ، والرضا المطمئن ، والثقة ، واليقين ..
لم يقل : أسمع الدعاء إنما عجَّل بإجابة الدعاء { أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ }..
قبل الموضوع :
عن النعمان بن البشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( الدعاء هو العبادة ) ، وقرأ { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } ..
وقال سبحانه عن إبراهيم : { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيّاً ، فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ } ..
فسمَّى الدعاء عبادة ..
السؤال : ما هي العبادة ؟..
قال ابن القيم : هي غاية الحب بغاية الذلّ والخضوع ..
والعرب تقول طريق معبَّد : أي مذلل..
والتعبد : التذلل والخضوع ..
فمن أحببته ، ولم تكن خاضعاً له لم تكن عابداً له ..
ومن خضعت له بلا محبة ، لم تكن عابداً له حتى تكون محباً خاضعاً ..
وقال رحمه الله : وسرّ الخلق ، والأمر ، والكتب ، والشرائع ، والثواب ، والعقاب في قوله : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } ..
وهما الكلمتان المقسومتان بين الربِّ وبين عبده نصفين ..
فقوله تعالى :
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ }: هي لله ..
{ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } : هي للعبد ..
ذكرنا معنى العبادة ..
أما معنى الاستعانة : فهي الثقة بالله ، والاعتماد عليه ..
وقد تثق ، وقد تثقين بالواحد من الناس ولكنك لا تعتمدين عليه ..
وقد تعتمدي على واحد من الناس ، ولكنك لا تثقين فيه .. إنما اعتمدت عليه للحاجة إليه ..
قال سبحانه في هذا المعنى : { وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } ..
وفي قوله { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } دليل على أننا نستعين بالله على عبادته ..
فوالله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ..
والناس أختي الحبيبه في هذين الأصلين على أقسام ..
وأقصد بالأصلين العبادة والاستعانه ..
أجلّها وأفضلها أهل العبادة والاستعانة بالله عليها ..
فعبادة الله غاية مرادهم وطلبهم منه أن يعينهم عليها ويوفقهم للقيام بها ..
وهذا أجل وأفضل ما يُسأل الربّ تبارك وتعالى : الإعانه على مرضاته ..
وهذا الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لحبه معاذ بن جبل رضي الله عنه فقال :
فأنفع الدعاء أختي الحبيبه طلب العون على مرضاة الله ..
وأفضل المواهب وأفضل العطايا إسعاف الطالب بهذا المطلوب ..
وجميع الأدعية المأثورة مدارها على هذا . .
وعلى دفع ما يضادها ..
فتأملي في كل الأدعية التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم ..
قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمة الله : تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العبد على مرضاته ، ثم رأيته في الفاتحه في قوله : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } ..
تأملي قوله صلى الله عليه وسلم :
( اللهم أصلح لي ديني ) ..
تأملي قوله صلى الله عليه وسلم :
( ولا تجعل مصيبتي في ديني ) ..
تأملي هذا الدعاء ، واستشعري يا رعاك الله ..
القسم الثاني من الناس ..
معرضون عن عبادة الله ..
معرضون عن الاستعانه بالله ..
فلا عباده ، ولا استعانه ..
وإن سأل وإن سألت فاستعانت على حظوظ وشهوات الدنيا لا على مرضاة ربها وحقوقه ..
تأملي أن الله يسأله أولياؤه ، وأعداؤه .. ويمد هؤلاء وهؤلاء ..
إبليس أبغض أعداء الله سأل حاجة فأعطاه إياها ومتعه بها ، ولكن لمّا لم تكن عوناً على مرضاته كانت زياده له في شقوته ، وبعده عن الله ، وطرده عنه ..
وهكذا من استعانت بالله على أمر وسألته إياه ولم يكن عوناً على طاعة الله ..كان مبعداً لها عن مرضاته قاطعاً لها عنه ولا بد ..
تأملي ..
أنَّ إجابة الله لسائليه ليست لكرامة السائل عليه ..
بل يسأله العبد حاجته فيقضيها له وفيها هلاكه وشقوته ، ويكون قضاؤها له من هوانه عليه وسقوطه وسقوطها من عينه ..
ويسأل العبد والأَمَه حاجة فيمنعها الله ولا يجيبها لكرامتها ومحبته لها فيمنعها حماية وصيانة وحفظاً لا بخلاً ..
وهذا إنما يفعله بعبده وعبدته الذي يريد كرامتها ومحبتها ..
فيظن العبد والأَمَه بجهله وجهلها أنَّ الله لا يحبهم ، ولا يكرمهم ، وتراه يقضي حوائج غيرها فتسيء الظن بربها والمعصوم من عصمه الله ..
احذري كل الحذر ..
أن تسألي شيئاً معيناً خيرته وعاقبته مغيبة عنك ..
فإن كان لا بدَّ من سؤاله فعلقي ذلك على شرط علمه تعالى فيه الخيرة وقدمي بين يدي سؤالك الاستخاره ..
ولكن ..
لا تكن استخاره باللسان بلا معرفه بل ..
استخاره من لا علم له بمصالحه ..
استخارة من لا علم لها بمصالحها ، ولا قدرة لها عليها ..
استخارة من لا تملك لنفسها ضراً ولا نفعاً ..
بل إن وُكلت إلى نفسها هلكت كل الهلاك ..
تأملي قوله صلى الله عليه وسلم :
( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين )..
تأملي قوله :
( اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ) .
ما هو الدعاء :
الدعاء \" لغة \" :
ومن هذا هو الأصل :
الدعاء في معنى الرغبة إلى الله عز وجل ..
وهو واحد الأدعيه ..
والفعل من ذلك دعا يدعو ..
والمصدر الدعاء والدعوه ..
الدعاء \" اصطلاحاً \" :
قال الطيبي :
هو إظهار غاية التذلل ..
والافتقار إلى الله ..
والإستكانه له ..
وهذا تعريف يتناول دعاء العبادة كماجاء في فتح الباري ..
وقال المناوي :
هو لسان الافتقار لشرح الاضطرار ..
وهذا التعريف يتناول دعاء المسألة المتضمن لدعاء الثناء والعبادة ..
أقسام الدعاء في القرآن :
جاء لفظ الدعاء في القرآن هو يتناول معنيين :
الأول : العبادة ..
والثاني : دعاء المسألة ..
فدعاء المسألة هو طلب ما ينفع الداعي ، وطلب كشف ما يضره ودفعه ..
وكل من يملك الضر والنفع فإنه هو المعبود بحق ..قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ..
أما دعاء العبادة :
فهو الذي يتضمن الثناء على الله بما هو أهله ، ويكون مصحوباً بالخوف والرجاء ..
والدعاء في القرآن يراد به هذا تاره وهذا تاره ، ويراد به مجموعهما وهما متلازمان ..
فالعبد يدعو للنفع ، أو لدفع الضر ..دعاء المسألة ..
ويدعو خوفاً ، ورجاءً ..دعاء العباده ..
وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}.
وفُسر قوله تعالى : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي } ..
قيل المعنى أعطيه إذا سألني ..
وقيل أثيبه إذا عبدني ..
قال صلى الله عليه وسلم :
( إنَّ أعجز الناس من عجز عن الدعاء ، وأبخل الناس من بخل بالسلام ) . وإسناده حسن .
وقال صلى الله علييه وسلم في حديث سلمان :
( إنَّ ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه بدعوه أن يردهما صفراً ليس فيهما شيء ) صححه الألباني رحمه الله .
وقال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريره :
( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابه ، واعلموا أنَّ الله لا يستجيب من قلب غافل لاه ) ذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ..
من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم :
عن شهر بن حوشب قال قلت لأم سلمه رضي الله عنها : يا أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك ، قالت كان أكثر دعاءه :
( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) ..
وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان أكثر دعوة يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم :
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو
( ربِّ ..
أعني ولا تُعن علي ..
وانصرني ولا تنصر علي ..
وامكر لي ولا تمكر علي ..
واهدني ويسر هداي إلي ..
وانصرني على من بغى علي ..
اللهم اجعلني لك شاكراً ..
لك ذاكراً ..
لك راهباً ..
لك مطواعاً ..
إليك مخبتاً أو منيباً ..
ربي تقبل توبتي ..
واغسل حوبتي ..
وأجب دعوتي ..
وثبّت حجتي ..
واهدي قلبي ..
وسدد لساني ..
من علامات إجابة الدعاء أختي الحبيبة ..
ما يحصل لنفس الداعيه من انشراح في صدرها ..
وبهجة في فؤادها لامتثالها لأمر ربها تبارك وتعالى ، ولاشتغالها بذكره ودعائه ..
قال عمر : والله إني لا أحمل همَّ الإجابة ، ولكني أحمل همَّ الدعاء ..
قال الطحاوي في شرح الطحاويه :
والله يستجيب الدعوات ..
ويقضي الحاجات ..
ويملك كل شيء ..
ولا يملكه شيء ..
ولا غنى عن الله طرفة عين ..
وإن الداعي والداعيه تقصد بدعائها ..
تعظيم ربها تبارك وتعالى ، وتمجيده ، ورجاء الأجر والمثوبه ، مع الطمع بتحقيق ما وعد الله من الاستجابه كلها..
ودعوة العبد والعبدة المؤمنه لا تُرد ..
والخير فيما يختاره الله ..
من تعجيل الإجابة ..
أو يعوضها الله بما هو أولى ..
أو يدخر الله لها في الآخره خيراً مما سألت ..
والدعاء أحبتي وأختي الحبيبه..
هو أقوى الأسباب لدفع المكروه ، ودفع البلايا ، والمصائب ..
وللدعاء مع البلاء ثلاث مقامات كما ذكر ابن القيم في الفوائد :
أولاً : أن يكون الدعاء أقوى من البلاء فيدفعه ..
ثانياً : أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيُصاب به العبد ولكنه يخففه و إن كان ضعيفاً ..
ثالثاً : أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه ..
قال صلى الله عليه وسلم في حديث سلمان :
( لا يرد القضاء إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلاَّ البر ) حسنه الألباني .
من فوائد الدعاء ..
وفوائده كثيره أختي الحبيبه ..
أولاً : سرعة الفرج .. وتفريج الكرب ..
ثانياً : إلقاء الهمّ على الربّ بحسن الظن بالقرب ..
ثالثاً : الدعاء سلاح يتقى به العدو ، وسوء القضاء ..
من فوائد الدعاء ..
يجلب المصالح ، ويدفع المفاسد ..
من فوائد الدعاء ..
يشغل الأَمَه بذنبها وعيبها عن عيب غيرها ..
من فوائد الدعاء ..
مداومه الشعور بالضعف والحاجه ، فلا تزال الأَمَه تدعو حتى تنال حاجتها ..
من فوائد الدعاء ..
يعدُّ من أجّل أنواع العباده فيُقصد لذاته ،كما يقصد لقضاء الحاجه ،أو دفع المضره..
من فوائد الدعاء ..
يدعو العبد والأَمَه إلى التعرف على الآداب الشرعيه.
من وفوائد الدعاء ..
يشعر العبد والأَمَه بأنَّ الله معهم دائماً أينما كانوا ..
والناظم يقول :
لها أمدٌ وللأمد انقضاء
من شروط الدعاء :
قال سهل التستري شروط الدعاء سبعه:
والخوف ..
والرجاء ..
والمداومه ..
والخشوع ..
والعموم ..
وأكل الحلال ..
وهذه من أقوال السلف رحمهم الله..
قال ابن عطاء :
إن للدعاء أركاناً ، وأجنحه ، وأسباباً ، وأوقاتاً ..
فإن وافق أركانه قوي ..
وإن وافق أجنحته طار في السماء ..
وإن وافق مواقيته فاز ..
وإن وافق أسبابه نجح ..
فأركانه: حضور القلب ، والرأفه ، والاستكانه ، والخشوع بين يدي علَّام الغيوب..
وأجنحة الدعاء : الصدق مع الله ..
ومواقيته : الأسحار .
وأسبابه : الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
قيل لإبراهيم بن أدهم :
ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا؟! ..
قال لأنكم :
عرفتم الله ، فلم تطيعوه ..
أما قال الله : { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } ..
وعرفتم الرسول ، فلم تتبعوا سنته ..
أما قال سبحانه : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ } ..
وعرفتم القرآن ، فلم تعملوا به ..
أما قال جل وعلا : { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ } ..
أكلتم نعمة الله ، فلم تؤدوا شكرها ..
أما قال جل وعلا : { يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا } ..
وعرفتم الجنه ، فلم تطلبوها ..
أما قال الله تبارك وتعالى : { وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } ..
وعرفتم النار ، فلم تهربوا منها ..
أما قال جل من قائل : { وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً } ..
وعرفتم الشيطان ، فلم تحاربوه ووافقتموه ..
أما قال سبحانه : { إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ }..
وعرفتم الموت ، فلم تستعدوا له ..
أما قال سبحانه : { قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ }..
ودفنتم الأموات ، فلم تعتبروا ..
أما قال سبحانه : { فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ } ..
وتركتم عيوبكم ، واشتغلتم بعيوب الناس..
الثناء على الله :
فن من الفنون ..ولا يُثني على الله إلا بما أثنى على نفسه ، في كتابه ، وفي سنته صلى الله عليه وسلم ..
نثني عليه تبارك وتعالى بأسمائه ، وصفاته ، وآياته ..
إذا حلَّ الأمر الصعب ، وادلهمَّ الخطب وعمَّ الجدب ..
الله المستعان ..
إذا أظلم الأفق ، وضاقت الطرق ، و انشق بالمصائب الأفق ..
الله المستعان ..
إذا جاعت البطون ، وأخطأت الظنون ، وحلت المنون ..
فالله المستعان ..
إذا قست القلوب ، وظهرت العيوب ، وكثرت الذنوب ..
فالله المستعان ..
إذا فُقد الولد ، وقحط البلد ، وضعف السند ..
الله المستعان ..
سبحان من ..
انتشل ذا النون من الظلمات ، ونجَّا نوحاً من الكربات ..
سبحان من ..
أطفأ النار لإبراهيم ، وجمد الماء للكليم ..
سبحان من ..
على العرش استوى ..
سبحان من ..
يسمع ويرى ..
سبحان الله العظيم ..
سبحان من ..
لا يموت ..
سبحان من ..
تكفَّل بالقوت ..
سبحان من ..
لا إله إلا الله ولا نعبد سواه ..
غالب فلا يُقهر ..
أغنى وأقنى ..
أضحك وأبكى ..
لا إله إلا الله ..
عدد ما خطت الأقلام ..
وسجع الحمام ..
وهطل الغمام ..
وقُوّضت من منى الخيام ..
لا إله إلا الله ..
كلما برق الصباح ..
وهبت الرياح ..
وكلما تعاقبت الأحزان والأفراح ..
عزَّ فارتفع ..
خضع له كل شيء وركع ..
أعطى ومنع ..
خفض ورفع ..
أعز وأذل ..
{ يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ }..
يهدي ضالاً ..
ويغني فقيراً ..
ويغفر ذنباً ..
ويستر عيباً ..
وينصر مظلوماً ..
ويقصم جباراً ..
ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ..
{ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }..
يقصد بها المصلحه ..
فقال له : اصبر فإنَّ لله حكمه .. ومرت أربع وخمس وهو يشتكي إلى شيخه .. وشيخه يقول : اصبر فإنَّ لله حكمه ..حتى مرت سبع سنوات ، فإذا بها قد حملت ثم ذهب إلى شيخه يبشره بذلك ، فقال : إن لله حكمه إذا أعطى ولله حكمه إذا منع .. منع منك الولد حتى تربي بنيتك الصغيره ، لأنها لو أنجبت لتشاغلت عن تربية تلك الصغيره ..
ولكنها حكمه أختي الحبيبه لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى ..
التاخير مصلحه ..
والاستعجال مضره ..
وقد قال صلى الله عليه وسلم :
( لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل ، يقول : دعوت فلم يُستجب لي ) ..
رابعاً : قد يكون امتناع الإجابه لآفة فيكِ..
فابحثي عن هذه الأسباب لعلك توقنين بالمقصود..
خامساً : ينبغي أن تبحثي عن مقصودك بهذا الطلب !!.
ماذا تريدين عندما تسألين ، عندما تطلبين طلباً ، أو تسألين سؤالاً فما المقصود ؟!.
وما الذي تريدينه عندما تسألي هذا ؟!.
إن سألت مالاً ، أو سألت جاهاً ، أو سألت سلطاناً ، أو أي سؤال سألتيه ، فما هي نيتك وما هو مقصدك من هذا السؤال ؟!.
أسألت المال للإزدياد في طاعة الله ؟!
هل أردت الجاه ، حتى تتقربي به إلى الله ؟!
أم ماذا المراد من السؤال ؟!.
أما كان النبي صلى صلى الله عليه وسلم يستعيذ ويقول :
( أعوذ بك من صحة تلهيني ، أو غنى يطغيني )..
أما قال نوح عليه السلام :
{ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ }..
من الأمور أيضاً ..
أنه ربما كان فقد ما فقديه سبباً للوقوف على باب الرحيم ، واللجوء إليه ..
وربما كان حصول المراد سبباً للاشتغال به عن المسؤول ..
قد تكون هذه الحاجة التي أردتيها سبباً لوقوفك بين يدي الله متضرعة ، خاشعة ، منيبة ..
لو قضيت هذه الحاجة كثير من الناس إذا قضى الله حوائجهم أعرضوا ، و نكصوا على أعقابهم { وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوساً ، قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً } .
الحق عز وجل علم من اشتغال الخلق بالبر عنه فأنزل عليهم عوارض تدفعهم إلى بابه يستغيثون به ..
فهذي من النعم في طي البلاء ..
أما البلاء المحض ..
فهو اشتغالكِ عن الله تبارك وتعالى ..
فأما ما يقيمك بين يديه ففيه عزك وجمالك ..
حُكي عن يحيى البكَّاء أنه رأى ربه عز وجل في المنام فقال :
يا رب كم أدعوك ولا تجبني ،
فقال : يا يحيى إني أحب أن أسمع صوتك ..
وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وسلم :
( ما من مسلم دعا الله تعالى إلاَّ أجابه ..
فإما أن يعجلها ..
وإما أن يؤخرها ..
وإما أن يدخرها له في الآخرة ) صححه الحاكم وإسناده جيد ..
فإذا رأت الأَمَه يوم القيامة أنَّ ما أجيبت فيه قد ذهب ، وما لم تجب فيه قد بقي ثوابه ، قالت : ليتك لم تجب لي دعوة قط ..
فافهمي هذه الأشياء ..
وسلمي قلبك من أن يختلج فيه ريب ، أو استعجال ..
فالمنع لأمرين ..
إما لمصلحة ..
وإما لذنب ..
وكلٌ أدرى بحاله ..
من آداب الدعاء :
إذا وقعت في محنة يصعب الخلاص منها ..
فليس لك إلا الدعاء ..
واللجوء إلى الله ..
بعد أن تقدمي التوبة من الذنوب ..
فإن الزلل يوجب العقوبة ..
فإذا زال الزلل بالتوبة من الذنوب ارتفع السبب ..
فإذا تبت ، ودعوت ، ولم تري للإجابة أثراً ..
فتفقدي أمرك فربما كانت التوبة ما صحت ..
لماذا ؟!
شروط التوبة أختي الحبيبة ..
بعض الناس يقوم بأحدها ، ولا يأتي بالأركان الباقية ..
من شروط التوبة :
الندم ..
الاقلاع ..
العزم ..
قد تعزمين ..قد تقلعين ..ولكنك لا تندمين فالتوبة ناقصة ..
قد تندمين ..قد تعزمين ..ولا تقلعين ..التوبة ناقصة ..ما صحت ..
لا بدَّ .. لابد من اكتمال شروط التوبة ..
صححي التوبة ثم ادعي ، ولا تملي ..
فربما كانت المصلحة في تأخير الإجابة ..
وربما لم تكن المصلحة في الإجابة ..
فإذا جاء إبليس وقال :
كم تدعين ولا ترين إجابة !!..
فقولي : أنا أتعبد الله بالدعاء ، وأنا موقنة أنَّ الجواب حاصل ..
غيرأنه ربما كان في تأخيره بعض المصالح ..
فهو يجيء في وقته المناسب { حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ } ..
ولو لم تحصل الإجابة ..
حصل التعبد ، والذل ، والخضوع لله ..
إياك ..ثم إياك أن تسألي شيئاً إلا وتقرنيه بسؤال الخيرة ..
ورُبَّ مطلوب من الدنيا كان حصوله سبباً للهلاك ..
فإن كنا أُمرنا بالمشاورة في أمور الدنيا ، فكيف لا نسأل الله الخير في جميع أمورنا ، وهو أعلم بما ينفعنا ويضرنا ..
توسلي إلى الله بالله ..
قولي ..
يا محسناً إليَّ قبل أن أطلبه ..
لا تخيب أملي فيك وأنا أطلبك ..
فبإنعامك المتقدم أتوسل إليك ..
من الأمور المهمة التي ينبغي أن تعرفيها ، وتفهميها ، وتستشعريها عند الدعاء ..
الافتقار إلى الله ..
إعلان الحاجة ..
وبيان الذل والخضوع لله ..
قولي ..
يا ربّ ..
يا ربّ..
من لا راحم له ارحم من لا راحم له سواك ..
ولا ناصر له سواك ..
ولا مؤوي له سواك ..
ولا مغيث له سواك ..
أمّتُك ، وسائلتك ، ومؤملتك ..
لا ملجأ لها ، ولا ملجا لها منك إلا إليك ...
أنت معاذها ، وأنت ملاذها ..
ولا يهيضون عظماً أنت جابره
يا من هو أرحم من الوالد بولده ، ومن الوالدة بولدها ..
من ذا دعاك فرددته ..
من ذا الذي أتاك فطردته ..
يا قريباً ممن دعاه ..
يا حليماً على من عصاه ..
يا غنياً عمن تناساه ..
أنت القائل في الحديث القدسي على لسان نبيك صلى الله عليه وسلم :
( يا ابن آدم ..
إنك ما دعوتني ولا رجوتني ..
إلا غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ..
يا ابن آدم ..
لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني ..
يا ابن آدم ..
لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً ..
أتيتك بقرابها مغفرة ولا أبالي )..
وكلهم عنده عبد له آتي
قال سهل : من خشع قلبه لم يقرب منه الشيطان ..
وجماع الخشوع ..
التذلل للأمر ..
والاستسلام لله تبارك وتعالى..
لا بدَّ أن تُحضري القلب وأنت بين يدي الله ..
الله لا يستجيب من القلب اللاهي..
قيل أنَّ الحجاج رأى رجلاً أعمى عند الكعبة يدعو ربه ويقول :
اللهم ردَّ لي بصري .. اللهم ردَّ لي بصري ..
فجاء الحجاج من اليوم الثاني ، فوجده في نفس المكان يدعو بنفس الدعاء ، فقال له الحجاج : إن لم يرد لك بصرك غداً قسأقطع رقبتك ، فجاءه في اليوم الثالث مبصراً ، فقيل للحجاج : لم فعلت هذا ؟!، قال وجدته يدعو بقلب لاهي ..
لكن لما كانت القضية حاجة ، واضطرار توجَّه إلى الله ..قلباً وقالباً ..
الله قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه بشرط {فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}..
إنه السلاح الذي تملكينه ..
إنه السلاح الذي لا يُرد بشرط أن تحسني استعمال السلاح ..
تدربي على استعماله ..
اختاري الأوقات المناسبة ..
تجردي من كل شيء وقفي ..
خاضعة ..
ذليلة ..
مخبتة إلى الله تبارك وتعالى ..
أظهري الحاجة والافتقار ..
وتأدبي بالأدب الذي علمه لنا نبي الهدى والرحمة صلوات ربي وسلامه عليه ..
فإنَّ المفلس الذي لا يعرف كيف يستفيد من هذا السلاح العظيم ..
والمفلسة هي التي لا تعرف كيف تستخدم سلاح الدعاء ..
أسأل الله تبارك وتعالى أن يوفق الجميع إلى ما يحب ويرضى..
أن يجعل نساءنا
مؤمنات ..
تقيات ..
نقيات ..
خفيات ..
اللهم ..
استر عوراتهن ..وآمن روعاتهن ..واحفظهنَّ من بين أيديهن ..ومن خلفهن ..
وعن أيمانهن ..وشمائلهن ..
اللهم من أرادهن بسوء فاجعل تدبيره تدميره ، وكيده في نحره ..
اللهم احفظهنَّ من كل سوء ومكروه ، ووفقهنَّ لما تحب وترضى ، واجعلهنَّ هاديات مهديات برحمتك يا أرحم الراحمين..
هذا وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:00 PM
مصافحـة النسـاء ( وقفات مهمة )
بسم الله الرحمن الرحيـم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتـه
عن عائشة قالت ( ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة في بيعة قط ) أخرجه أحمد
هذا مما طغت فيه بعض الأعراف الاجتماعية على شريعة الله، في المجتمع وعلا فيه باطل عادات الناس وتقاليدهم على حكم الله.
حتى لو خاطبت أحدهم بحكم الشرع وأقمت الحجة وبينت الدليل، اتهمك بالرجعية والتعقيد وقطع الرحم والتشكيك في النوايا الحسنة ...إلخ.
وصارت مصافحة بنت العم وبنت العمة وبنت الخال وبنت الخال وزوجة الأخ وزوجة الخال أسهل في مجتمعنا من شرب الماء، ولو نظروا بعين البصيرة في خطورة الأمر شرعا ما فعلوا ذلك.
قال المصطفى صلى الله عليه وسلم ( لأن يطعن في رأس أحدكم بخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له )
ولا شك أن هذا من زنا اليد كما قال صلى الله عليه وسلم ( العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان والفرج يزني )
وهل هناك أطهر قلبا من محمد صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك قال ( إني لا أصافح النساء ) وقالت عنه عائشة رضي الله عنها ( ولا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام )
ألا فليتق الله أناس يهددون زوجاتهم الصالحات بالطلاق إذا لم يصافحن إخوانهم . وينبغي العلم بأن وضع حائل والمصافحة من وراء ثوب لا تغني شيئا فهو حرام في الحالتين.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:00 PM
السؤال:
هل يجوز عقد النكاح إذا كانت البنت في فترة الدورة الشهرية ؟.
الجواب:
الحمد لله
الأصل في ذلك الجواز ولم يأت بالمنع منه كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قول صاحب ولا قياس صحيح . ولا أعلم أحداً من أهل العلم حرّم ذلك أو كرهه . غير أن بعض الفقهاء يكره زفَّ المرأة لزوجها وقت الحيض لئلا يواقعها في ذلك فيبوء بالإثم .
وقد يلتبس على العامة حكم هذه المسألة بحكم الطلاق في الحيض ، وليس بينهما جامع .
فالعقد على الحائض جائز اتفاقاً وطلاق الحائض المدخول بها حرام اتفاقاً .
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:02 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
هل يجب على المرأة ان تقول السلام عليكم حتى اذا دخلت الى مكان فيه رجال فى عملها او دراستها ,مع العلم اننى اسمع الكثيرات يقلنها حتى عند ولوج الاسولق , ام انه من الافضل ان تقضى المرأة حاجتها دون كلام اذا لم يلزم كلامها ؟
و بارك الله فيكم و تقبل منكم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أمر الله تعالى بإفشاء السلام ، وأوجب الرد على من سلَّم ، وجعل السلام من الأمور التي تشيع المحبة بين المؤمنين .
قال الله تعالى : ( وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ) النساء /86 .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ ) . رواه مسلم ( 54 ) .
فالأمر بإفشاء السلام عامٌّ يشمل جميع المؤمنين ، فيشمل الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة ، والرجل مع محارمه من النساء . فكل واحد من هؤلاء مأمور بابتداء السلام ، ويجب على الآخر الرد .
إلا أن الرجل مع المرأة الأجنبية عنه لهما حكم خاص في ابتداء السلام ورده نظراً لما قد يترتب على ذلك من الفتنة في بعض الأحيان .
لا بأس أن يسلم الرجل من غير مصافحة على المرأة الأجنبية عنه إذا كانت عجوزاً ، أما السلام على المرأة الشابة الأجنبية فلا ينبغي إذا لم يؤمن من الفتنة ، وهذا هو الذي تدل عليه أقوال العلماء رحمهم الله .
سُئِلَ الإمام مَالِك هَلْ : يُسَلَّمُ عَلَى الْمَرْأَةِ ؟ فَقَالَ : أَمَّا الْمُتَجَالَّةُ (وهي العجوز) فَلا أَكْرَهُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الشَّابَّةُ فَلا أُحِبُّ ذَلِكَ .
وعلَّل الزرقاني في شرحه على الموطأ (4/358) عدم محبة مالك لذلك : بخوف الفتنة بسماع ردها للسلام .
وفي الآداب الشرعية (1/ 375) ذكر ابن مفلح أن ابن منصور قال للإمام أحمد : التسليم على النساء ؟ قال : إذا كانت عجوزاً فلا بأس به .
وقال صالح (ابن الإمام أحمد) : سألت أبي يُسَلَّمُ على المرأة ؟ قال : أما الكبيرة فلا بأس ، وأما الشابة فلا تستنطق . يعني لا يطلب منها أن تتكلم برد السلام .
وقال النووي في كتابه "الأذكار" (ص 407) :
"قال أصحابنا : والمرأة مع المرأة كالرجل مع الرجل ، وأما المرأة مع الرجل ، فإن كانت المرأة زوجته ، أو جاريته ، أو محرماً من محارمه فهي معه كالرجل ، فيستحب لكل واحد منهما ابتداء الآخر بالسلام ويجب على الآخر رد السلام عليه . وإن كانت أجنبية ، فإن كانت جميلة يخاف الافتتان بها لم يسلم الرجل عليها ، ولو سلم لم يجز لها رد الجواب ، ولم تسلم هي عليه ابتداء ، فإن سلمت لم تستحق جواباً فإن أجابها كره له .
وإن كانت عجوزاً لا يفتتن بها جاز أن تسلم على الرجل ، وعلى الرجل رد السلام عليها .
وإذا كانت النساء جمعاً فيسلم عليهن الرجل . أو كان الرجال جمعاً كثيراً فسلموا على المرأة الواحدة جاز إذا لم يُخَفْ عليه ولا عليهن ولا عليها أو عليهم فتنة .
روى أبو داود (5204) عن أَسْمَاء ابْنَة يَزِيدَ قالت : مَرَّ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا . صححه الألباني في صحيح أبي داود .
وروى البخاري (6248) عن سَهْلٍ بن سعد قَالَ : كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تُرْسِلُ إِلَى بُضَاعَةَ ( نَخْلٍ بِالْمَدِينَةِ ) فَتَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السِّلْقِ فَتَطْرَحُهُ فِي قِدْرٍ وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ ( أي تطحن ) فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ انْصَرَفْنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَتُقَدِّمُهُ إِلَيْنَا" . انتهى كلام النووي .
وقال الحافظ في "الفتح" :
عن جواز سلام الرجال على النساء ، والنساء على الرجال، قال : الْمُرَاد بِجَوَازِهِ أَنْ يَكُون عِنْد أَمْن الْفِتْنَة .
ونَقَل عن الْحَلِيمِيّ أنه قال : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعِصْمَةِ مَأْمُونًا مِنْ الْفِتْنَة , فَمَنْ وَثِقَ مِنْ نَفْسه بِالسَّلامَةِ فَلْيُسَلِّمْ وَإِلا فَالصَّمْت أَسْلَم .
ونَقَل عَنْ الْمُهَلَّب أنه قال : سَلَام الرِّجَال عَلَى النِّسَاء وَالنِّسَاء عَلَى الرِّجَال جَائِز إِذَا أُمِنَتْ الْفِتْنَة اهـ بتصرف .
والله تعالى أعلم .
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:02 PM
النمص بين الطب والشرع..!
إن الحمد لله نحده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
( يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً)... ( يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون).
أما بعد..
فإنه من المؤسف حقاً أن نجد أخوات لنا قد سرن في ركاب الغرب متشبهات بنسائهم في عاداتهم وتقاليدهم. ومن بين ذلك التقليد الذي فُتن به (النمص) أو (نتف الحواجب).
ومن خلال هذه الأسطر، سنجد حكم الشرع والطب من هذه الظاهرة التي وللأسف قام بها الكثير من أخواتنا هدانا الله وإياهم لكل ما يحبه ويرضاه.
النمص في اللغة:
قال ابن الأثير:
النمص: ترقيق الحواجب وتدقيقها طلباً لتحسينها . والنامصة: التي تصنع ذلك بالمرأة، والمتنمصة: التي تأمر من يفعل ذلك بها. والمنماص: المنقاش.
النمص من ناحية الشرع:
ورد تحريم النمص في الكتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أولاً: الكتاب:
قوله تعالى: ( ولأمرنهم فليغيرن خلق الله).
قال ابن العربي في هذه الآية :
المسألة السادسة:
لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والواشرة والموتشرة والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله).
فالواشمة : التي تجرح البدن نقطاً أو خطوطاً فإذا جرى الدم حشته كحلاً، فيأتي خيلاناً وصوراً فيتزين به النساء للرجال، ورجال صقلية وإفريقية يفعلونه ليدل كل واحد منهم على رُجلته في حداثته.
والنامصة: هي ناتفة الشعر تتحسن به.. إلى أن قال: وهذا كله تبديل للخلقة وتغيير للهيئة وهو حرام. وبنحو هذا ، قال الحسن في الآية.
ثانياً: السنة:
قوله صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المتغيرات خلق الله).
قال ابن منظور في مادة ( لعن ):
واللعن: الإبعاد والطرد من الخير. وقيل : الطرد والإبعاد من الله.. وكل من لعنه الله فقد أبعده عن رحمته واستحق العذاب فصار هالكاً.
فتاوى عن حكم النمص لكبار العلماء المعاصرين
إنه من المناسب في هذا المقام أن نذكر حكم النمص، لكبار العلماء في هذا العصر:
* سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز: ما حكم تخفيف الشعر الزائد من الحاجبين؟
الجواب: لا يجوز أخذ شعر الحاجبين ولا التخفيف منهما لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله النامصة والمتنمصة) وقد بين أهل العلم أن أخذ شعر الحاجبين من النمص. مجلة الدعوة، العدد 975
* سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين : ما حكم إزالة أو تقصير بعض الزوائد من الحاجبين؟
الجواب: إزالة الشعر من الحاجبين إن كان بالنتف فإنه هو النمص وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: النامصة والمتنمصة.. وهو من كبائر الذنوب ، وخص المرأة لأنها هي التي تفعله غالباً للتجمل ، وإلا فلو صنعه الرجال لكان ملعوناً كما تلعن المرأة والعياذ بالله وإن كان بغير نتف كالقص أو بالحلق فإن بعض أهل العلم يرون أنه
كالنتف لأنه تغيير لخلق الله ، فلا فرق بين أن يكون نتفاً أو يكون قصاً أو حلقاً وهذا أحوط بلا ريب ، فعلى المرء أن يتجنب ذلك سواء كان رجلاً أو امرأة.
* سئل فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين : ما حكم نتف الحواجب؟
الجواب: لا يجوز نتف شعر الحواجب ولا ترقيقه وذلك هو النمص، الذي نهى عنه. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النامصات والمتنمصات المغيرات لغير الله.
* ويقول فضيلة الشيخ ناصر الدين الألباني في (آداب الزفاف) ما نصه :
ما تفعله بعض النسوة من نتفهن حواجبهن ، حتى تكون كالقوس أو الهلال. يفعلن ذلك تجملاً بزعمهن! وهذا مما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعن فاعله بقوله صلى الله عليه وسلم : لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله.
قال محمود محمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري : المتنمصة والنامصة: التي تزيل شعر حاجبها بالمنقاش حتى ترققه وترفعه وتسويه.
النمص من ناحية الطب
اعلمي- يا أخيه- أن الله جلت قدرته لم يحرم شيئاً إلا لحكمة ومن حكم تحريم النمص: أن في ذلك ضرر على منطقة ما حول العين.
وهاكِ أقوال بعض أهل الطب في ذلك:
وصف أخصائيو عيون حالتين لالتهاب النسيج الخلوي حول العين بسبب نتف الحواجب.
1- امرأة عمرها اثنان وعشرون سنة، لديها احمرار وتورم. وذلك بعد يومين من نتف الحواجب!
2- امرأة كان لديها احمرار وألم حول حاجبها بعد يوم من نتف الحواجب وصبغها من قبل أخصائي تجميل.. وبعد أربعة أيام التهبت منطقة ما حول العين. وأدخلت المريضة المستشفى. وأعطيت المضادات الحيوية وريدياً ، ورغم هذا تشكلت فقاعات وقد خلفت الحالة بعد شفائها عيباً وتشوهاً شديداً بحجم 6سم.
ويقول الدكتور وهبة أحمد حسن(كلية الطب- جامعة الاسكندرية):
إن إزالة شهر الحاجب والوسائل المختلفة ثم استخدام أقلام الحواجب وغيرها من ماكياجات الجلد لها تأثيرها الضار ، فهي مصنوعة من مركبات معادن ثقيلة، مثل: الرصاص والزئبق. تذاب في مركبات دهنية مثل زيت الكاكاو.
وماذا بعد !!
إنها إشارات تحذير وصيحات نذير يطلقها الأطباء: أن أفيقي أيتها النامصة قبل فوات الأوان.. وصدق الله ..( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق). فصلت، الآية: 53
وقفات!!
أختي في الله:
إن من مقتضى إيمانك بأن ( محمد رسول الله) طاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر. ومما نهى عنه عليه الصلاة والسلام ( النمص) كما تقدم ذكره، فالواجب التسليم والانقياد.
إن النمص من التشبه بالكافرات و من تشبه بقوم فهو منهم تحريج الاحتجاج بأن ذلك من التزين للزوج، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وجوب المبادرة إلى التوبة ومن ترك لله شيئاً عوضه الله منه خيراً منه ( وإن هناك فتاة دميمة. وأما عن حواجبها فقد كانت غير متناسقة الشعر فيبدو على هيئة دوائر متزاحمة وشعيرات نافرة مما يزيد من دمامتها في نظر البعض، ولكنها كانت ملتزمة بأوامر الله مرتديه الحجاب فرزقها الله زوجاً هو أبهى ما يكون عليه الشباب من خُلق وخَلق حسن ، أعجب بها فمن الذي جملها في عينيه ، فجعل دمامتها سحراً وجاذبية وجمالاً؟ أليس الله الذي أطاعته ولم تُغير ما خلقها به من خلقه.
أختي المسلمة: بعد أن مر بك حكم النمص وأقوال كثير من العلماء القدامى والمعاصرين وبعض أهل الطب ، أقول هداني الله وإياك إلى سبيل الرشاد:
اتقي الله وبادري بالتوبة وتذكري يوماً ترجعين في إلى الله وستسألين عما قدمت يداك وكيف تفعلين ما بعرضك للعن- وهو الطرد والإبعاد من رحمة الله- وأنت تسألين الله المغفرة والرحمة في الصلاة وخارجها.. أليس هذا تناقضاً بين قولك وفعلك؟! تطلبين منه الرحمة وتفعلين ما يعرضك للطرد من الرحمة، إن هذا لشيء عجاب!! ردي الأمر لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، يتبين لك الحكم الشرعي.. وتذكري قوله صلى الله عليه وسلم: من تشبه بقوم فهو منهم ، وقوله: لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاّ ذراعاً حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. . قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى! ..قال: فمن.
ولا تحتجي أختي المسلمة بأن هناك جمع من النساء يفعلونه ، بل تذكري قول الله تعالى: وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله. وقول السلف (الزم طريق الهداية ولا يغرنك قلة السالكين ، وأبعد عن طريق الغواية ولا يغرنك كثرة الهالكين).ولا تحتجي بأن ذلك من أمر زوجك عليك، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:04 PM
ما حكم دهن الوجة بالعسل مع الحبة السوداء بغرض تجميل الوجة وإزالة الأوساخ .. افيدوني الله يأجركم .
(استعمال المواد الغذائية في التجميل)
يُسمى عند أهل الفقه التجمل بالمطعوم وذلك في وصفات تجميلية يمليها أهل التجربة من العوام أو المتخصصين في ذلك مع التأكيد الطبي على نفعها وبالغ أثرها كاستخدام الجرجير وزيت الزيتون لتساقط الشعر , والخيار لخشونة الجلد وتنعيم البشرة , والليمون لتنظيف الوجه والفراولة لإزالة التجاعيد ونحو ذلك من الأمثلة التي يطول بها المقام...
وقد سُئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن استعمال الحنة مع صفار البيض للشعر فقال : ( لاحرج في ذلك إذا كان فيه فائدة استعمال الحنة مع صفار البيض أو غيره من الأمور المباحة , لا بأس به إذا كان فيه فائدة للشعر بتطويله أو تلميسه أو غيرها من مصالحه أو بقاءه وعدم سقوطه ).
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن استخدام بعض الأطعمة لعلاج الكلف والنمش فقال : ( من المعلوم أن هذه الأشياء هي من الأطعمة التي خلقها الله لغذاء البدن , فإذا احتاج الإنسان إلى استخدامها في شيء آخر ليس بنجس كالعلاج فإن هذا لا بأس به لقوله تعالى " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا " فقوله " لكم " يشمل عموم الانتفاع إذا لم يكن ما يدل على التحريم وأما استعمالها للتجميل فهناك مواد أخرى أولى يحصل بها التجميل سوى هذه فاستعمالها أولى , وليعلم أن التجميل لا بأس به بل إن الله جميل يجب الجمال )
**************************************
استعمال المواد الغذائية في التجميل
السؤال:
هل يجوز استعمال المواد الغذائية في التجميل ؟ أو بمعنى آخر : هل يجوز إدخال الخضراوات والفواكه إلى دورات المياه ودعكها بالجسم . والبقاء بالحمام لمدة ساعة ؟ كل يوم ... مع تنوع الخضار وذلك بعد سلقها وإدخال بعض المواد الأخرى عليها من بهارات وغيرها ....؟.
الجواب:
الحمد لله
أولاً : استعمال الخضروات والفاكهة في التجميل لا ينبغي، لأنه وضع لهذه النعم في غير موضعها، مع ما يصحب ذلك من الإسراف وتضييع الوقت، والجري خلف كل ما يأتي من أطباء التجميل ومجلاته الخارجية الأجنبية ، ومن يحذو حذوها . ، والمؤمن ينبغي أن تعلو همته لتحصيل الدرجات العليا في الآخرة .
ثانياً : يلاحظ أن هناك فرقاً عند العلماء بين استعمالها في العلاج واستعمالها في التجميل فقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ما نصه : ( بعض صديقاتي يستعملن البيض والعسل واللبن في علاج النمش والكلف الذي يظهر في الوجه فهل يجوز لهن ذلك ؟
فأجاب : من المعلوم أن هذه الأشياء من الأطعمة التي خلقها الله عز وجل لغذاء البدن، فإذا احتاج الإنسان إلى استعمالها في شئ آخر ليس بنجس كالعلاج فإن هذا لا بأس به؛ لقوله تعالى : ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) فقوله تعالى: (لكم) يشمل عموم الانتفاع إذا لم يكن ما يدل على التحريم.
وأما استعمالها للتجميل فهناك مواد أخرى يحصل التجميل بها سوى هذه ، فاستعمالها أولى .
وليعلم أن التجميل لا بأس به ، بل إن الله سبحانه وتعالى جميل يحب الجمال ، لكن الإسراف فيه حتى يكون أكبر هم الإنسان بحيث لا يهتم إلا به ، ويغفل كثيرا من مصالح دينه ودنياه من أجله، فهذا أمر لا ينبغي لأنه داخل في الإسراف، والإسراف لا يحبه الله عز وجل ) انتهى نقلا عن فتاوى المرأة ، جمع محمد المسند ص 238
ولا حرج في إدخال هذه الخضروات إلى دورة المياه ، لكن البقاء فيها ساعة لغرض التجميل ، داخل في الإسراف كما سبق .
والله أعلم .
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:05 PM
ما حكم امراء تضع الصبغة على شعرها لغرض التزين فقط؟
: ما حكم صبغة الشعر للنساء ؟ أثابكم الله
ج : . الحمد لله والصلاة عى رسول الله جاء في فتاوى اللجنة الدائمة : ( تغيير الشعر
بغير السواد لا حرج فيه ، وكذلك استعمال مواد لتنعيم الشعر المجعد . والحكم للشباب
والشيوخ في ذلك سواء اذا انتفت المضرة وكانت المادة طاهرة مباحة . اما التغيير بالسواد
الخالص فلا يجوز للرجال والنساء لقول النبي صلى الله عليه وسلم :"غيروا هذا الشيب
واجتنبوا السواد ".والله أعلم
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:06 PM
هل يجوز للمرآة أن تذهب إلى صالة التجميل وتتزين لزوجها ولأخوتها مع العلم أنه عرس أحد من أخوتها..
صالونات التجميل النسائية...الوجه الآخر
الحمد لله وحده، والصلاة والسـلام على رسوله وعبده، نبينا محمد وعلى آلـه وصحبه؛
أما بعد..
فكنت ومنذ زمن بعيد أرغب في الكتابة حول موضوع "صالونات التجميل النسائية"، أو "المشاغل النسائية" بعبارة أخرى؛ والتي انتشرت في مجتمعاتنا انتشار النار في الهشيم، وكان الدافع من وراء هذه الكتابة ما يلاحظ من الانحرافات التي تمارسها كثير من هذه الصالونات وبلا هوادة، سواء في باب المحرمات الشرعية أو الانحرافات الأخلاقية؛ وقلَّما يخلو صالون تجميل من أحد هذين الأمرين، هذا إن خلا منهما جميعاً.
ومع هذه الرغبة الأكيدة في الكتابة كان يثنيني عنها بعض الأمور، رغم معرفتي واطلاعي على كثير من وسائل الانحراف التي تدور في هذه الصالونات وعلى اختلاف درجات هذا الانحراف.
كنت أسمع بهذه التجاوزات كما يسمعها غيري، تتردد على المسامع بين الحين والآخر، وبعضها ثابت عندي من مصادره الأصلية ممن جرت معهم هذه الوقائع.
ولَمَّا رأيت استفحال هذا الخطر، وإسراع الناس إلى هذه الأوكار، جهلاً منهم بواقعها من جانب، وتساهلهم في المحظورات الشرعية من جانب آخر؛ بدأت بكتابة هذه الأسطر نصيحة وتوضيحاً ومحاولة لإيجاد البديل.
ولا يفوتني هنا أن أنبه على أن هذه الرسالة تعالج حال الصالونات التي سأذكر صورتها فيما يأتي، فلو وُجِدَ صالون على خلاف هذه الصورة فإنه غير معنِي بموضوع البحث، فقد يوجد على احتمال ضعيف وبأقليّة نادرة صالون تجميل لا ينقاد وراء تحصيل المادة بسلوك هذا الطريق، ولكن مع ذلك فإن الحُكم للأعم الأغلب، لأنه في مثل هذه الحالة يصعب التمييز حتى لذوي البصائر، ومن هُنا يُعرف مبدأ الانطلاقة لهذه الرسالة المختصرة، والواقع الذي نعنيه.
* الانحـرافـات الأخـلاقيـة..
عندما نسوق بعض الوقائع، ونسرد بعض القصص التي تنم عن المستوى الأخلاقي الهابط الذي تتصف به "عاملات الصالونات"، ويتأملها المنصف اللبيب تأملاً صحيحاً، يتضح لـه أمور مهمة:
منها: أن المرأة ذات الأخلاق الرفيعة لا ترضى أن تكون عاملة في هذا المجال؛ كما أنه يصل إلى قناعة أكيدة أن هذه الصالونات في الغالب ما هي إلا بؤرة إفساد، لأن العمل الذي يقوده أمثال هؤلاء "المرتزقات" اللاتي سيأتي ذكرهن لن تكون حاله مرضية بحال من الأحوال.
هل يعقل أن بعض الصور التي لا تصدق توجد ببين جدران هذه الصالوانات؟!
تأمل …
في تحقيق طويل حول هذا الموضوع جاء فيه:
- ضحايا الصالونات تستغل أعراضهن لتوريد المتعة المحرمة وهن لا يعلمن!!!.
- تصوير النساء والفتيات شبه عاريات على أشرطة فيديو!!.
- فتيات تحت الطلب والتوصيل إلى شقق الدعارة!!.
هذا العمل في الخفاء "الخفاء النسبي المتضح للكثير"؛ وأما العمل في العلن فكذلك لا يخلو من حرام.
ولو أردنا أن نغوص في التفاصيل شيئاً ما، لقرأنا ما يؤلم القلوب، ويجرح العفة؛ ولكن قبل ذكر ذلك يجب أن يعرف قارئ هذه الكلمات أنني أكتب لثلة لا زالت تتمسك بالعفاف الأصلي لا المصطنع، أخذوا التدين والعفة والحياء ديانة وقناعة، لا عادات موروثة..
فلهؤلاء أقول:
هذا حال الصالونات يا أهل الحياء؛ فهل ترضون أن تلج بناتكم هذه الأبواب؟!
وهذا حال عاملات التجميل، فكيف يوثق بهن؟!
في هذه الوقائع المؤلمة يتضح لك أمران مهمان، لا تفوت على نفسك التأمل بهما جيداً:
أحدهما: المستوى الأخلاقي المتدني لشريحة من عاملات التجميل؛ والذي ستسأل نفسك بعد: هل يؤمن أمثال هؤلاء على بناتنا؟
والأمر الثاني: سيتبين لك الوجه الخفي لهذه الصالونات.
فاقرأ هذه الوقائع المؤلمة قراءة متأنية، وأرع لها سمعك، وعها بقلبك، فإن لك فيها عبرة وعظة...
قال أحد التائبين – يحكى قصة الضياع التى كان يمثل دور البطولة فيها-:
"كنت أجريت اتفاقاً مع عاملة صالون مشهور على أن تقوم بتصوير زبونات المحل عن طريق كاميرات مخفية مقابل مبالغ مالية، وكانت تضع الكاميرات في غرفة تجهيز العرائس - كما يسمونها - حيت يقمن بنـزع ثيابهن، وكانت صاحـبة الصالون توجهن إلى الكاميرات بحجة الإضاءة وعدم الرؤية؛ وكنا نأخذ الأشرطة ونشاهدها بجلستنا الخاصة ونتبادلها فيما بيننا؛ وكان بعضنا يتعرف على بعض الفتيات، وبعضهن شخصيات معروفة؛ وكنت من شدة وفظاعة ما أرى أمنع أخواتي وزوجتي من الذهاب لأي صالون، لأنني لا أثق بمن يديرونها، ولا في سلوكياتهم وأخلاقهم.
وفي إحدى المرات أحضرت لي صاحبة الصالون آخر شريط تم تسجيله لي حسب الاتفاق المبرم بيننا؛ شاهدت اللقطات الأولى منه فقط، ومن فرط إعجابي به قمت بنسخه على عجل، ووزعته على أصدقائي الذين قاموا- أيضاً - بنسخه وتوزيعه.
وفي المساء اجتمعنا وجلسنا لنشاهد الشريط الذي أسال لعابنا جميعاً، ولم تخل الجلسة من التعليقات، حتى بدأت اللقطة الحاسمة؛ حيث حضرت سيدة لم أتبيَّن ملامحها في البداية، ولكن ما إن جَلَسَت وقامت صاحبة الصالون بتوجيهها في الجلوس، ونصحتها بأن تقلل أكثر من ثيابها حتى تستطيع العمل وإلا توسخت ثيابها..
وهنا.. وقفت مذهولاً- وسط صفير أصدقـائي لجمال قوامها-…
لقد كانت هذه المرأة ذات القوام الممشوق الذي أعجب الجميع.. زوجتي!!!.
زوجتي التي قمت بعرض جسدها على كثير من الشباب من خلال الشريط الملعون الذي وقع في أيدي الكثيرين من الرجال؛ والله وحده يعلم إلى أين وصل الآن…؟
قمت لأخرج الشريط من الفيديو وأكسره، وأكسر كل الأشرطة التي بحوزتي والتي أفتخر دوماً بها، وبحصولي على أحلى أشرطة وأندرها لبنات عوائل معروفة.
وحين سُئل:
ألم تقل أنك منعت زوجتك وأهلك من الذهاب إلى أي صالون؟.
قال: نعم، ولكن زوجتي ذهبت من دون علمي مع إحدى أخواتها، وهذا ما عرفته لاحقاً.
وماذا فعلت بالأشرطة التي وزعتها؛ هل جمعتها؟
قال: على العكس، بل ازدادت توزيعاً بعدما علموا أنَّ مَن بالشريط زوجتي؛ وكان أعز أصدقائي وأقربهم إليّ أكثرهم توزيعاً للشريط..
هذا عقاب لي من الله لاستباحتي أعراض الناس؛ ولكن هذه المحنة أفادتني كثيراً، حيث عرفت أن الله حق، وعدت لصوابي؛ وعرفت الصالح والفاسد من أصدقائي.. وتعلّمت أن صديق السوء لا يأتي إلا سوءاً".
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته) (1).
عفّوا تعفّ نساؤكم في المحـرم
وتجنبـوا مـا لا يليق بمســلم
إن الزنـا ديـن فـإن أقرضته
كان الوفا من أهل بيتك فـاعلم
من يزني بامـرأة بألفـي درهـمٍ
في بيته يُـزنى بغـير الـدرهـم
إحدى خبيرات التجميل تروي قصتها مع العمل داخل الصالونات، فتقـول: "عندما وصلت من بلدي، أخذت أبحث عن عمل يناسبني ويناسب خبراتي؛ فوقعت عيني ذات مرة على إعلان في إحدى الصحف عن حاجة أحد الصالونات لعاملات تجميل؛ فانطلقت بسرعة لتقديم طلبي بغية الحصول على هذه الفرصة؛ وبعد أن رأتني صاحبة الصالون وافقت فوراً على عملي بالصالون.
وانتظمت في العمل؛ وبذلت كل جهدي في عملي الذي كنت سعيدة به جداً؛ لكن فرحتي لم تدم طويلاً، فقد شعرت أن هناك أموراً غير طبيعية يخفونها عني..!!
تكثر الطلبات الخارجية.. يرنّ الهاتف، فترد صاحبة الصالون، وتتحدث بطريقة مريبة.. ثم تنادي على إحداهن فتقول لها: إن لك طلباً خارجياً فأنت مطلوبة؛ وتتعالى الضحكات..!!
وتذهب إلى المكان المحدد مع أخذ كيس في يدها، وكنت أظن بادئ الأمر أنه يحتوي على أدوات العمل؛ وكان هناك سائق خاص يقوم بتوصيلها وإعادتها بعد الانتهاء من مشوارها؛ وعند عودتها من المشوار أو الطلب الخارجي تعطي صاحبة الصالون النقود التي حصلت عليها، لتعطيها نصيبها وتأخذ الباقي.
وكلما طلبت منهن أن أذهب معهن يضحكن ويقلن: ليس الآن!!.
وبقيت في حيرة من أمرهن، حتى اكتشفت ذات يوم وبالصدفة أن هذه الطلبات الخارجية ليست لعمل الصالون والتجميل؛ بل للرذيلة والعياذ بالله.
كانت التليفونات لا ينقطع رنينها، وترد عليها صاحبة الصالون بصوت منخفض، وبطريقة غير مفهومة، حتى لا أسمع وأفهم ما يجري..
كانت هذه الاتصالات عبارة عن طلبات من زبائن المحل، ولأول مرّة يكون لصالون التجميل زبائن من الرجال!!.
تُنهي صاحبة الصالون المكالمة وقد اتفقت مع صاحبها على الطلب، وأخذت العنوان، وحددت الأجر والفتاة التي ستذهب إليه؛ ثم تنادي على إحداهن التي تكون في انتظارها بالخارج سيارة خاصة بسائقها لنقلها إلى الشقة المشبوهة.
كأن العملية أشبه بخدمة توصيل الطلبات إلى المنازل.
الغريب أنني كنت أتصور أنهن يذهبن للطلبات الخارجية التي نفهمها في مجالنا، وهي أن تطلبها إحدى السيدات إلى منـزلها بدلاً من أن تأتي هي إلى المحل.
وبطبيعة الحال، ومن المعروف أن الطلبات الخارجية يأتي من ورائها عائد مادي، فتجدنا نسعى إليه؛ ولذلك، كلما طلبت منهن أن أذهب مثلهن في الطلبات الخارجية.. ضحكن مني؛ وطبعاً على سبيل السخرية لعدم فهمي أو معرفتي بما يجري.
وعندما اكتشفتُ أن الصالون الذي أعمل فيه ما هو إلا مكانٌ لتنظيم وتوفير عمليات الدعارة المأجورة؛ ساعتها تركت العمل والصالون بهدوء؛ من دون تقديم المبررات لذلك وبلا رجعة إن شاء الله، ليس إلى الصالون فحسب، بل إلى المهنة كلها.
هذه المهنة التي أصبحت مرتعاً خصباً للفساد واستباحة المحرمات والأعراض".
إحدى السيدات كانت من مرتادي الصالونات بين الحين والآخر، وصلت إلى قناعة كبيرة أن هذه الصالونات ما هي إلا ستار تدار من خلفه أعمال مشبوهة كثيرة؛ تقول:
"أنا كأي امرأة تذهب إلى صالون التجميل للأغراض الخاصة بالنساء؛ وكنت أتردد على أحد الصالونات ذات السمعة والشهرة، حتى أصبحت زبونة دائمة عندهم، واستمر الحال هكذا فترة طويلة؛ حتى لاحظت في مرة من المرات دخول أحد الشباب إلى الصالون، ولأول وهلة تصوّرت أنه أحد الذين جاؤوا لاصطحاب زوجة أو أخت مثلاً؛ لكن رأيت هذا الشاب تستقبله مديرة الصالون بكل حفاوة، وأدخلته غرفة جانبية؛ وبعد فترة ليست بالقصيرة خرج الشاب من الغرفة منصرفاً.
في بادئ الأمر لم أعر الأمر اهتماماً، ولم يخيّل إليّ أنه كان بالغرفة أمر مشبوه، فالصالون يتمتع بسمعة جيدة!!؛ وما كان يخطر ببالي أن الصالون يستخدم لأغراض غير التي خُصص لها؛ لكن المرة الثانية تكرر نفس الموقف!!
دخل أحد الشباب، واستقبلته مديرة الصالون، وأدخلته نفس الغرفة.. وبعد فترة خرج منها؛ إلا أن هذه المرة وبعد خروج الشاب بدقائق خرجت إحدى الفتيات؛ فأثار الأمر انتباهي وشكوكي في نفس الوقت، ودفعني الفضول والشك معاً لمعرفة ما يدور في هذه الغرفة، ولِمَ يأتي الشاب إلى مكان لا يدخله إلا النساء؟!!.
فسألتني العاملة: هل تريدين أن تكوني من روّاد هذه الغرفة؟، وضحكَت ضحْكة عريضة.
فتبسمتُ مسائلة: وماذا في هذه الغرفة؟.
فقالت: هذه هي غرفة العشاق، تعقد فيها لقاءات العشق البريء بين الحبيب وحبيبته.
فسألتها: ماذا تقصدين بالعشق البريء؟!
قالت: يعني الغرفة مكان آمن يتقابل فيه الحبيبان في مكان آمن بعيداً عن أعين الناس.
فسألتها ثالثة: وهل يقدم الصالون هذا خدمة للعشاق؟
فقالت متهكمةً: خدمة إيه يا هانم!! طبعاً بمقابل مغري جداً؛ عموماً إحنا ممكن نعملّك خصم كويس!
فنظرْتُ إليها في ضجر، وتركتها وانصرفْتُ دون أن أتكلم كلمة واحدة، وأنا غير مصدّقة ما سمعت.
ومنذ تلك اللحظة قرّرت أن أقطع علاقتي بصالونات التجميل إلى الأبد؛ فقد كنت أسمع عنها الكثير، لكني لم أعر ما أسمع اهتماماً، حتى رأيت بعيني، فتأكدت أن كل ما يقال صحيح وليس افتراء؛ وأنصح كل سيدة محترمة أن تقطع علاقتها بهذه الأوكار مخافة أن يدنس شرفها وهي لا تدري" (2).
أحد الشباب حدثني بحادثة وقعت له مع الصالونات، فقال:
"ذات مرّة كانت عندنا مناسبة زواج، فذهبت بزوجتي إلى أحد الصالونات، وأنزلتها أمام الصالون هي وابنتي الصغيرة، على أن أعود لآخذها بعد ساعة؛ وفعلاً.. بعد الوقت المقرر رجعت لآخذها، فوجدتها واقفة بعيداً عن الصالون، فأركبتها السيارة وسألتها متعجباً: ما بك واقفة في هذا المكان؟!.
قالت: حين دخلت الصالون؛ أسقتني صاحبة الصالون كوب عصير، فشعرت بدوار، وكاد يغمى عليّ، فأحسست بالخوف، خصوصاً وأنها كانت تكلم رجلاً في الهاتف، وهي تقول: ( مش حاتيجي تاخذ ابنك...) فازداد خوفي، وشعرت أن في الأمر مكيدة، فلم أملك إلا أن خرجت من الصالون هاربة وخلّفت ابنتي ورائي، ويظهر أنهم خافوا فجاؤوا بها ورائي.
يقول المتحدث:
"وبعد فترة سألت عن هذا الصالون وقد كان مغلقاً؟؟..
فقيل لي: أغلق لأنه اكتُشِف أنه كان وكراً للدعارة".
هذه القصص توضّح لكل عاقل حقيقة هذه النوعية من العاملات المرتزقات في هذه الصالونات وأخلاقهن، فهن يتاجرن في شيء يجلب لهن الربح المادّي أكثر من التجميل؛ ويحق لهن أن يُسَمَّيْن المتاجرات بالعفة؛ وأدل دليل على ذلك: لنظر إلى الصالونات التي أُغلقت لكونها "أوكار دعارة"!
فالعاملات في هذه الصالونات جيء بهن إلى هنا لتحصيل الربح المادي، وبأي صورة، دون النظر إلى شيء سوى ذلك.
*المحرمات الشرعية..
ثم إن هذه الصالونات تجري بها أمور محرمة من بعض الجاهلات بالحكم الشرعي، أو المتساهلات فيه..
ومن ذلك: تساهل بعض النساء بخلع ثيابهن في هذه الصالونات؛ ولا يجوز للمرأة أن تخلع ثيابها في غير بيتها، سواء في المدرسة، أو الصالونات، أو حمامات السباحة، أو الأندية الرياضية، أو... أو...
فمن خلعت ثوبها في غير بيتها فقد ارتكبت إثماً عظيماً، وتعدّت محارم الله، وحريُّ بأن يهتك الله سترها ويفضحها؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها، فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله عز وجل) (3).
ومن المحرمات- أيضاً-: ما تقوم به هذه الصالونات من نتف الحواجب أو ترقيقها، وهو المسمى "بالنمص"؛ وقد ورد فيه قوله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله")(4).
وأدهى من ذلك وأمرّ:
ما تقوم به بعض مرتادات صالونات التجميل من كشف عورتها لعاملة التجميل، فيما يطلق عليه اسم "تجهيز العرائس"!!..
وهذا حرام، ودليل قوي على قِلَّة الدين والحياء.. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة) (5).
فلو تأمّل المنصف الذي يراقب الله فيما يقول ويفعل حال الصالونات، لوجد أنه قلَّما يوجد صالون تجميل يخلو من هذه الأمور، فإن لم يكن قد جمع بين الانحراف الأخلاقي والمحرمات الشرعية فلن يسلم من الثانية.
لذا، فالمطلوب من المسلم الواعي الذي يريد أن تكون عفته في سقاء موكوءٍ، ألاّ يرتاد هذه "الأوكار المادية"، التي تتاجر بدين الناس وأخلاقهم، وليعلم أنه بحضوره قد أعانهم على منكرهم، وقد قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}؛ ولو هجر أهل الخير والمروءة هذه الأوكار لما وجد أصحابها سبيلاً لتسويق بضاعتهم ونشر فسادهم.
فإن اضطر الإنسان لوجود امرأة تجمل ابنته العروس - مثلاً -، فأخف الضررين أن يحضر هذه المزينة إلى منزله، ولو كان هناك زيادة في الثمن -والغالب في الناس أنه ليس فيهم بخل من دفع الزيادة، ولكن هواية التجوال في المحلات- ومع حضور هذه المزينة للمنزل يجب مراعاة أمور عامة لا يجوز فعلها داخل المنزل ولا خارجه؛ وهي:
أنه لا يجوز للمرأة أن تطلع على عورة المرأة، كما تفعل بعض النساء من قلة الحياة المسمى بتجهيز العرائس، فتطلع المزينة على أدق الأمور وتفاصيل الجسم.
ولا يجوز النمص المعروف "بنتف الحواجب".
كما يجب أن يكون المكان آمناً، مع نباهة المرأة وذويها، فلا تغفل غفلة تكون سبباً في ضياع مستقبلها ودمار حياتها.
ولا يجوز أن تفعل أي فعل محرم، يشابهها في الكفار أو الفاسقات، كما في بعض القصات التي تشبه تلك الفاجرة أو تلك القصة التي تشبه بها تلك الكافرة، فيجب أن تحذر من ذلك أشد الحذر، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم)، والتشبه في الظاهر يدل على الميول الباطني بذلك الإنسان المتشبه.
وهنا... فإني أذكر أصحاب الصالونات - سواء المالكين أو العاملين -أن يستعفوا؛ ويبحثوا عن عمل مبارك يكثر فيه خيرهم دون إخلال بمحرمات الشرع، لأن مالهم على الصورة التى ذكرت آنفاً يخلط فيه الحرام بالحلال؛ فليتقوا الله، ولا ينبتوا أجسادهم وأجساد أولادهم على الحرام، قال صلى الله عليه وسلم: (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) (6).
كما أذكر العاملات في هذه الصالونات من المسلمات؛ بضرورة البحث عن وظيفة تليق بالمسلمة العفيفة؛ وإن كان ولا بدّ؛ فليتقين الله، وليحافظن على أعراض أخواتهن، وليعلمن أنهن مستأمنات عليهن، ولايرتكبن الحرام أياً كان؛ بحجة "أكل العيش"، فإن الله هو المعطي المانع، ولن يأتي الإنسان من هذه الدنيا إلا ما قُدر له، قال صلى الله عليه وسلم: (إن روح القدس نفث في روعي: أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) (7).
كما أنه إذا عرف عن الصالون ارتكابه للمحرمات الشرعية؛ أو الانحرافات الأخلاقية، فإنه لا ينبغي دعمه بأي وجه من الوجوه، سواء في تأجير المحل له، أو ارتياده، أو الدعوة إليه، أو حمايته، لأن في ذلك إعانة له على منكره وباطله.
كما يجب على كل من علم عن أحد هذه الأوكار فساداً أو انحرافاً أن يحذر الناس من ارتيادها؛ وأن يبلغ جهات الاختصاص لتقوم بردعه.
وأقول للمرأة العفيفة التي ترتاد هذه الصالونات:
بعد ما علمت حال هذه الصالونات كيف تأمنين على عرضك بين يدي قوم يتاجرون بالأعراض؟!!.
أيها الرجال الكرماء..
لا يضع الإنسان نساءه في موضع الريبة فيرجو لهن نجاة؛ فالمرأة ضعيفة، وقد تكون بادئ أمرها عفيفة، فتقع بين يدي هؤلاء النسوة المسترزقات؛ فيحرفنها عن سلوكها، ويوقعنها في الرذيلة طمعاً في مال؛ أو غيرة منها وحسداً لعفتها.
قال يحيى بن عامر التيمي:
"خرج رجل من الحي حاجاً فورد بعض المياه ليلاً؛ فإذا هو بامرأة ناشرة شعرها؛ فأعرض عنها. فقالت: هلمّ أليّ فَلِمَ تعرض عني؟
فقال: إني أخاف الله رب العالمين.
فتجلببت؛ ثم قالت: هبت والله مُهاباً، إن أولى من شركك في الهيبة لمن أراد أن يُشركك في المعصية؛ ثم ولّت فتبعها؛ فدخلت بعض خيام الأعراب.
قال: فلما أصبحْتُ رأيت رجلاً من القوم فسألته عنها، وقلت: فتاةٌ من صفتها كذا وكذا؛ فقال: هي والله ابنتي؛ فقلت: هل أنت مزوّجي بها؟؟
فما رمت حتى تزوجتها، ودخلت بها ثم قلت: جهزوها إلى قدومي من الحج.
فلما قدمنا حملتها إلى الكوفة، وها هي ذي ولي منها بنون وبنات.
قال: فقلت لها: ويحك، ما تعرضك لي حينئذ؟!.
فقالت: يا هذا ليس للنساء خير من الأزواج، فلا تعجبن من امرأة تقول هويـت، فوالله لو كان عند بعض السودان ما تريده من هواها لكان هو هواها" (8) اهـ.
هذا هو حال المرأة، فقد تدافع عمراً، وأنت تدفعها إلى السوء؛ فتوقعها أنت بما كانت تفرّ منه، فتقتل نفسك بيدك.
إن من الحمق أن نضع فلذات أكبادنا في بحر متلاطمٍ من الفتن، ونرجو بعد ذلك نجاتهم؛ "قيل لامرأة شريفة من أشراف العرب: ما حملك على الزنى؟ قالت: "قرب الوِساد وطول السواد" تعني: قرب وسادة الرجل من وسادتي، وطول السواد بيننا (9).
قالت إحدى النساء: "ويل للمجتمع من المرأة العصرية التي أنشأها ضعف الرجل، إن الشيطان لو خيّر في غير شكله لما اختار إلا أن يكون امرأة حرةً، متعلمة خيالية كاسدة؛ لا تجد الزوج. لقد امتلأت الأرض من هذه القنابل، ولكن ما من امرأة تفرط في فضيلتها إلا وهي ذنب رجل أهمل في واجبه" (10).
"إن أساس الفضيلة في الأنوثة الحياء، فيجب أن تعلم الفتاة أن الأنثى متى خرجت من حيائها، وتوقحت وتبذّلت، استوى عندها أن تذهب يميناً أو أن تذهب شمالاً، والمرأة التي لا يحميها الشرف لا يحميها شيء. وكل شريفة تعرف أن لها حياتين: إحداهما العفة؛ وكما تدافع عن حياتها الهلاك تدافع عن حياتها السقوط" (11).
أيتها الفتاة.. انتبهي
أيتها الفتاة: انتبهي لما يراد بك.
إن المرأة أشد افتقاراً إلى الشرف منها إلى الحياة.
إن معاول الهدم في كل مكان تلاحقك.. تحاصرك.. تريد هدم صرح عفتك المتين.
إن دعاة الباطل لن يكفّوا عن مطاردتك، وفي كل يوم يظهرون بوجه جديد، ولعبة جديدة؛ وحيلة دنيئة، ليظفروا بما يريدون منك؛ ويعلنوا انتصارهم عليك؛ ودليل عقلك أن تدركي حقيقة الخطر المحدق بك.
أختـــــاه..
نحن لا نأمل منك أن تكوني فوق مستوى الشبهات فحسب، وإنما نطمع أن تكوني عنصراً صالحاً مصلحاً في المجتمع.
تأمّلي أفواج النساء؛ الغاديات والرائحات؛ واسألي نفسك كم عدد المصلحات من بينهن؟!..
أين تلك المرأة الداعية الحريصة على هداية الناس؟
فكم من النساء وقعن ضحية تلك الدعوات الفاضحة التي تدعو إلى السفور والاختلاط والرذيلة؟؟..
وكم من الفتيات وقعن في شرك المخدرات؟؟؛ وكم.. وكم..؟!.
أين أنتِ منهن؟!.
أما علمت بالأجر العظيم من وراء هدايتهن؟.
تأمّلي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى؛ كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً) (12).
فتخيلي- رحمك الله- ما تحصلين عليه من الأجر حين يهتدي على يديك فردٌ فيكون صالحاً في مجتمعه.
وتصوّري عظم أجرك لو صار هذا الفرد عالماً أو معلماً للناس الخير، فكل عمل يعمله يكون لك مثل أجره، لذا قال صلى الله عليه وسلم: (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) (13).
إذا علمت ذلك؛ فجاهدي نفسك في إصلاحها أولاً؛ ثم حثي الخطى مسرعة لدعوة الناس إلى الخير.
أختاه.. إن للهداية طعماً لا يعرفه إلا من ذاقه، فإنْ كان الله جل وعلا قد يسّر لكِ سبل الهداية، فلا تبخلي على غيرك أن تدليه عليها ليذوق ما ذقت.
كم نحن بحاجة إلى المصلحين الذين يعرفون ما يحيط بهم من الواقع المؤلم الذي يحتاج إلى مضاعفة الجهود لإيقاظ الناس من سباتهم، وإيقاد جذوة الغيرة في قلوبهم.
كل الناس يرحل ويتحول عن هذه الدنيا؛ ويُنسى الكثيرون منهم؛ إلا صنف واحد؛ وهو معلم الناس الخير الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله وملائكته، وأهل السموات والأرض، حتى النملة في حجرها؛ وحتى الحوت، ليصلون على معلمي الناس الخير) (14).
فهل علمت أخيتي ما الذي نريده منك؟
هذا ما أردت بيانه في هذه الرسالة الصغيرة؛ أسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:07 PM
أسئلة مهمة تخص نساء الأمة - ابن عثيمين
الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في حكمه، ولا أفعاله، شرع للناس دين الحق، وهداهم إليه، ويسر لهم تشريعاته، ولم يكلفهم بما لا طاقة لهم به: لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفساً إِلا وُسعَهَا [البقرة:286]. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخيرته من خلقه، أرسله الله للناس كافة، فهدى به الله من الضلالة، وبصر به من العمى، ودل الأمة على كل ما فيه من خيرهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة، وحذرهم من كل شر وضرر عليهم في الدنيا والآخرة، حتى ترك أمته على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلى آله، وأصحابه ومن تبعهم وسار على نهجهم إلى يوم الدين. أما بعد:
س(1): ما هو الحجاب الشرعي؟
ج (1): الحجاب الشرعي: هو حجب المرأة ما يحرم عليها إضهاره، أي سترها ما يجب عليها ستره، وأولى ذلك وأوله ستر الوجه، لأنه محل الفتنة ومحل الرغبة، فالواجب على المرأة أن تستر وجهها عن من ليسوا بمحارمها، وأما من زعم أن الحجاب الشرعي هو ستر الرأس والعنق والنحر والقدم والساق والذراع، وأباح للمرأة أن تخرج وجهها وكفيها فإن هذا من أعجب ما يكون من الأقوال؛ لأنه من المعلوم أن الرغبة ومحل الفتنة هو الوجه، وكيف يمكن أن يقال: إن الشريعة تمنع كشف القدم من المرأة وتبيح لها أن تخرج الوجه، هذا لا يمكن أن يكون واقعاً في الشريعة العظيمة الحكيمة المطهرة من التناقض، وكل إنسان يعرف أن الفتنة في كشف الوجه أعظم بكثير من الفتنة بكشف القدم، وكل إنسان يعرف أن محل رغبة الرجال في النساء إنما هي الوجوه، ولهذا لو قيل للخاطب: إن مخطوبتك قبيحة الوجه ولكنها جميلة القدم، ما أقدم على خطبتها، ولو قيل له: أنها جميلة الوجه ولكن يديها أو كفيها أو في قدميها أو في ساقيها نزول عن الجمال لكان يقدم عليها، فعُلم بهذا أن الوجه أولى ما يجب حجابه، وهناك أدلة من كتاب الله وسنة نبيه وأقوال الصحابة وأقوال أئمة الإسلام وعلماء الإسلام تدل على وجوب احتجاب المرأة في جميع بدنها عمن ليسوا بمحارمها وتدل على أنه يجب على المراة أن تستر وجهها عمن ليسوا بمحارمها وليس هذا موضع ذكر ذلك، والله أعلم.
س (2): ما حكم قص شعر الفتاة إلى كتفها للتجميل سواء كانت متزوجة، أو غير متزوجة؟ وما حكم لبس النعال المرتفعة قليلاً أو كثيراً؟ وما حكم استعمال أدوات التجميل المعروفة للتجمل لزوجها؟
ج (2): قص المرأة لشعرها؛ إما أن يكون على وجه يشبه شعر الرجال فهذا محرم ومن كبائر الذنوب؛ لأن النبي لعن المتشبهات من النساء بالرجال، وإما أن يكون على وجه لا يصل به إلى التشبه بالرجال فقد اختلف أهل العلم بذلك على ثلاثة أقوال: منهم من قال: إنه جائز لا بأس به، ومنهم من قال: إنه محرم، ومنهم من قال: إنه كروه. والمشهور من مذهب الإمام أحمد أنه مكروه، وفي الحقيقة أنه لا ينبغي لنا أن نتلقى كل ما ورد علينا من عادات غيرنا، فنحن قبل زمن غير بعيد نرى النساء يتباهين بكثرة شعور رؤوسهن وطول شعورهن، فما بالهن يذهبن إلى هذا العمل الذي أتانا من غير بلادنا؟ وأنا لست أنكر كل شيء جديد ولكنني أنكر كل شيء يؤدي إلى أن ينتقل المجتمع إلى عادات متلقاة من غير المسلمين.
وأما النعال المرتفعة فلا تجوز إذا خرجت عن العادة، وأدت إلى التبرج وظهور المرأة ولفت النظر إليها، لأن الله يقول: وَلا تَبَرَّجنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيةِ الأُولَى [الأخزاب:33] فكل شيء يكون به تبرج المرأة وظهورها وتميزها من بين النساء على وجه فيه التجمل فإنه محرم، ولا يجوز لها.
وأما استعمال أدوات التجمل كتحمير الشفاة لا بأس به، وكذلك تحمير الخدود فلا بأس به لا سيما للمتزوجة، وأما التجميل الذي يفعله بعض النساء من النمص: وهو نتف شعر الحواجب وترقيقها فحرام؛ لأن النبي لعن النامصة والمتنمصة، وكذلك وشر المرأة أسنانها للتجمل محرم ملعون فاعله.
س(3): هناك عادة منتشرة وهي رفض الفتاة أو والدها الزواج ممن يخطبها لأجل أن تكمل تعليمها الثانوي أو الجامعي أو حتى لأجل أن تدرس لعدة سنوات فما حكم ذلك؟ وما نصيحتك لمن يفعله فربما بلغ بعض الفتيات من الثلاثين أو أكثر بدون زواج؟
ج(3): حكم ذلك أنه خلاف أمر النبي ، فإن النبي قال: { إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه } [أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن] وقال : { يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج } [رواه البخاري ومسلم]. وفي الامتناع عن الزواج تفويت لمصالح الزواج فالذي أنصح به إخواني المسلمين من أولياء النساء وأخواتي المسلمات من النساء ألا يمتنعن من الزواج من أجل تكميل الدراسة أو التدريس، وبإمكان المرأة أن تشترط على الزوج أن تبقى في الدراسة حتى تنتهي دراستها، وكذلك أن تبقى مدرسة لمدة سنة أو سنتين ما دامت غير مشغولة بأولادها، وهذا لا بأس به على أن كون المرأة تترقى في العلوم الجامعية مما ليس لنا به حاجة أمر يحتاج إلى نظر فالذي أراه أن المرأة إذا أنهت المرحلة الابتدائية وصارت تعرف القراءة والكتابة بحيث تنتفع بعلم هذا في قراءة كتاب الله وتفسيره وقراءة أحاديث النبي ، وشرحها فإن ذلك كاف اللهم إلا أن تترقى لعلوم لابد للناس كعلم الطب وما أشبه إذا لم يكن في دراسته شيء محذور من اختلاط أو غيره.
س(4): هل خروج المرأة في الأسواق من غير محرم جائز أم لا؟ ومتى يجوز؟ ومتى يحرم؟
ج(4): خروج المرأة إلى السوق في الأصل جائز لا يشترط أن يكون معها محرم إلا أن تخشى الفتنة فإنه يجب عليها ألا تخرج إلا بمحرم يحميها، ويصونها، ويحفظها، ويشترط لجواز خروجها إلى الأسواق أن تخرج غير متبرجة ولا متطيبة فإن خرجت متبرجة أو متطيبة فإنه لا يحل لها ذلك، لقول النبي : { لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرج تفلات } [رواه أحمد، وأبو داود]، تفلات: غير متطيبات ولا متجملات.
ولأن في خروجهن متبرجات أو متطيبات فتنة بهن ومنهن فإذا أمنت الفتنة وخرجت المرأة على الوجه المطلوب منها غير متبرجة ولا متطيبة فإنه لا حرج عليها في الخروج.
وقد كان النساء في عهد النبي يخرجن للأسواق من غير محرم.
س(5): ما حكم استماع الموسيقى والأغاني؟ وما حكم مشاهدة المسلسلات التي يتبرج بها النساء؟
ج(5): استماع الموسيقى والأغاني حرام، ولا شك في تحريمه، وقد جاء عن السلف من الصحابة والتابعين أن الغناء ينبت النفاق في القلب، واستماع الغناء من لهو الحديث والركون إليه، وقد قال الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يشتَرِى لَهوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ بِغَيرِ عِلمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُم عَذَابٌ مُّهِينٌ [لقمان:6].
قال ابن مسعود في تفسير الآية: ( والله الذي لا إله إلا هو إنه الغناء )، وتفسير الصحابي حجة وهو في المرتبة الثالثة في التفسير؛ لأن التفسير له ثلاث مراتب: تفسير القرآن بالقرآن، وتفسير القرآن بالسنة، وتفسير القرآن بأقوال الصحابة، حتى ذهب بعض أهل العلم إلى أن تفسير الصحابي له حكم الرفع ولكن الصحيح أنه ليس له حكم الرفع، وإنما هو أقرب الأقوال إلى الصواب.
ثم إن الاستماع إلى الأغاني والموسيقى وقوع فيما حذر منه النبي بقوله: { ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر، والحرير، والخمر والمعازف } [رواه البخاري وغيره]، يعني يستحلون الزنا والخمر والحرير - وهم رجال لا يجوز لهم لبس الحرير - والمعازف هي آلة اللهو. رواه البخاري من حديث أبي مالك الأشعري أو أبي عامر الأشعري. وعلى هذا فإنني أوجه النصيحة إلى إخواني المسلمين بالحذر من استماع الأغاني والموسيقى، وألا يغتروا بقول من قال من أهل العلم بإباحة المعازف؛ لأن الأدلة على تحريمه واضحة وصريحة.
وأما مشاهدة المسلسلات التي بها النساء فإنها حرام ما دامت تؤدي إلى الفتنة والتعلق بالمرأة، والمسلسلات كلها غالبها ضارة حتى وإن لم يشاهد فيها الرجل المرأة أو تشاهد المرأة الرجل، لأن أهدافها في الغالب ضرر على المجتمع في سلوكه وأخلاقه. أسأل الله تعالى أن يقي المسلمين شرها وأن يصلح ولاة أمور المسلمين لما فيه إصلاح المسلمين، والله أعلم.
س(6): ما حكم شراء مجلات عرض الأزياء ( البردة ) للاستفادة منها في بعض موديلات ملابس النساء الجديدة والمتنوعة؟ وما حكم اقتنائها بعد الاستفادة منها وهي مليئة بصور النساء؟
ج(6): لا شك أن شراء المجلات التي ليس بها إلا صور محرم؛ لأن اقتناء الصور حرام، لقول الرسول : { لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة } [رواه البخاري ومسلم]، ولأنه لما شاهد الصورة في النمرقة عند عائشة وقف، ولم يدخل، وعرفت الكراهية في وجهه، وهذه المجلات التي تعرض الأزياء يجب أن ينظر فيها، فما كل زي يكون حلالاً، قد يكون هذا الزي متضمناً لظهور العورة إما لضيقه أو لغير ذلك، وقد يكون هذا الزي من ملابس الكفار التي يختصون بها والتشبه بالكفار محرم لقول الرسول : { من تشبه بقوم فهو منهم } [رواه أحمد وأبو داود وإسناده حسن]، فالذي أنصح به إخواننا المسلمين عامة ونساء المسلمين خاصة أن يتجنبن هذه الأزياء؛ لأن منها ما يكون تشبهاً بغير المسلمين، ومنها ما يكون مشتملاً على ظهور العورة، ثم إن تطلع النساء إلى كل جديد يستلزم في الغالب أن تنتقل عاداتنا التي منيعها ديننا إلى عادات أخرى متلقاة من غير المسلمين.
س(7): ما حكم الاستهزاء بالملتزمين بأوامر الله ورسوله؟
ج(7): الاستهزاء بالملتزمين بأوامر الله ورسوله لكونهم التزموا بذلك محرمٌ وخطيرٌ جداً على المرء، لأنه يخشى أن تكون كراهته لهم لكراهة ما هم عليه من الاستقامة على دين الله، وحينئذ يكون استهزاؤه بهم استهزاء بطريقهم الذي هم عليه فيشبهون من قال الله عنه: وَلَئِن سَأَلتَهُم لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلعَبُ قُل أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُم تَستَهزِءُونَ (65) لا تَعتَذِرُواْ قَد كَفَرتُم بَعدَ إِيمَانِكُم [التوبة:65، 66]، فإنها نزلت في قوم من المنافقين قالوا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء - يعنون رسول الله وأصحابه - أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء، فأنزل الله فيهم هذه الآية، فليحذر الذين يسخرون من أهل الحق لكونهم من أهل الدين، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: إِنَّ الَّذِينَ أَجرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ يَضحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّواْ بِهِم يَتَغَامَزُونَ (30) وَإذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوهُم قَالُواْ إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرسِلُواْ عَلَيهِم حَافِظِينَ (33) فَاليَومَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الكُفَّارِ يَضحَكُونَ (34) عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (35) هَل ثُوِبَ الكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفعَلُونَ [المطففين:29-36].
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله، وصحبه.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:08 PM
شبهات حول مساواة المرأة مع الرجل
--------------------------------------------------------------------------------
الشبهة الأول: النساء شقائق الرجال:
انطلاقا من هذا الأصل يقرّر أعداء الحجاب أن النساء والرجال سواء، لهن ما لهم، وعليهنّ ما عليهم، ولا فرق بين الصنفين في جميع الأحكام؛ لأن النساء شقائق الرجال[1].
الجواب:
1- الفوارق بين الرجل والمراة الجسدية والمعنوية والشرعية ثابتة قدرًا وشرعًا وحسًّا وعقلاً.
بيان ذلك أن الله سبحانه خلق الرجل والمرأة شطرين للنوع الإنساني: ذكرًا وأنثى، {وَأَنَّهُ خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ} [النجم:25]، يشتركان في عمارة الكون، كلّ فيما يخصه، ويشتركان في عمارته بالعبودية لله تعالى بلا فرق بين الرجال والنساء في عموم الدين، في التوحيد والاعتقاد وحقائق الإيمان والثواب والعقاب، وبلا فرق أيضًا في عموم التشريع في الحقوق والواجبات كافة، {مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوٰةً طَيّبَةً} [النحل:97].
لكن لما قدر الله وقضى أن الذكر ليس كالأثنى في صفة الخلقة والهيئة والتكوين، ففي الذكورة كمال خَلقي وقوّة طبيعية، والأنثى أنقص منه خلقة وجبلّة وطبيعةً لما يعتريها من الحيض والحمل والمخاض والإرضاع وشؤون الرضيع وتربية جيل الأمة المقبل، ولهذا خلقت الأنثى من ضلع آدم عليه السلام، فهي جزء منه، تابع له ومتاع له، والرجل مؤتمن على القيام بشؤونها وحفظها والإنفاق عليها وعلى نتاجهما من الذرية؛ كان من آثار هذا الاختلاف في الخلقة الاختلاف بينهما في القوى والقدرات الجسدية والعقلية والفكرية والعاطفية والإرادية، وفي العمل والأداء والكفاية في ذلك، إضافة إلى ما توصّل إليه علماء الطبّ الحديث من عجائب الآثار من تفاوت الخلق بين الجنسين.
وهذان النوعان من الاختلاف أنيطت بهما جملة كبيرة من أحكام التشريع، فقد أوجبا الاختلاف والتفاوت والتفاضل بين الرجل والمرأة في بعض أحكام التشريع، في المهمات والوظائف التي تلائم كلّ واحد منهما في خلقته وتكوينه، وفي قدراته وأدائه واختصاص كل منهما في مجاله من الحياة الإنسانية؛ لتتكامل الحياة، وليقوم كل منهما بمهمته فيها[2].
2- لو حصلت المساواة في جميع الأحكام مع الاختلاف في الخلقة والكفاية لكان هذا انعكاسًا في الفطرة، ولكان هذا هو عين الظلم للفاضل والمفضول، بل ظلم لحياة المجتمع الإنساني؛ لما يلحقه من حرمان ثمرة قدرات الفاضل، والإثقال على المفضول فوق قدرته[3].
3- وبجانب رفض مبدأ المساواة المطلَق فإن هناك قدرًا من المساواة بين الرجل والمرأة، والذي ينبغي أن يطلق عليه لفظ العدل وليس المساواة.
أ- فالمرأة تساوي الرجل في أصل التكليف بالأحكام الشرعية مع بعض الاختلاف في بعض الأحكام التفصيلية.
ب- والمرأة تساوي الرجل في الثواب والعقاب الدنوي والأخروي في الجملة، {وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة:71].
ج- والمرأة تساوي الرجل في الأخذ بحقها وسماع القاضي لها.
د- والمرأة كالرجل في تملكها لما لها وتصرفها فيه.
هـ- وهي كالرجل في حرية اختيار الزوج، فلا تكره على ما لا تريد[4].
الشبهة الثانية: القوامة للرجل دون المرأة:
يتخذ أعداء الإسلام من كون الرجال هم القوامين على النساء بمقتضى أحكام الشريعة الإسلامية مجالاً للثرثرة ضدّه، ولتحريض المرأة المسلمة حتى تتمرّد على تعاليمه، فيغمزون الإسلام بأنه لم يسوّ بين الرجال والنساء في مسألة القوامة[5].
الجواب:
1- إن قوامة الرجال على النساء مسألة تفرضها ضرورة الحياة الفضلى من الناحيتين الفطرية والفكرية.
أما الناحية الفطرية فإن الخصائص النفسية المزود بها كلّ من الرجل والمرأة بصفة عامة تؤهّل الرجل بشكل أمثل لتحمّل مسؤوليات إدارة شؤون الأسرة والقيام على رعايتها والتصدي لزعامتها، وفي المقابل نلاحظ أن خصائص المرأة بشكل عام تحبِّب إليها أن تجد لدى الرجل ملجأ وسندًا وقوة إرادة واستقرارَ عاطفة وحكمة في تصريف الأمور وسلطانًا ترى في الانضواء تحته أنسها وطمأنينتها وأمنها وراحة بالها.
ولذلك يلاحظ أثر هذا التكوين الفطري ظاهرًا في كل مجموعة إنسانية، ولو لم تلزِمها به أنظمة أو تعاليم، وربما شذّ عنه نفر قليل اختلّت فيه خصائص الذكورة والأنوثة، وهي حالات شاذّة لا تستحقّ تعديلاً في أصل القاعدة الفطرية.
وأما الناحية الفكرية فإن الحكمة في المجتمعات الإنسانية تقضي بأن يكون لكل مجتمع صغُر أو كبر قيّم يقوده ويدير شؤونه حمايةً له من الفوضى والتّصادم والصراع الدائم، والأسرة أحد هذه المجتمعات التي تحتاج إلى قيّم تتوافر فيه مؤهّلات القوامَة بشكل أمثل.
2- لدى أهل الفكر في مسألة القوامة داخل الأسرة مجموعة من الاحتمالات:
أولاً: أن يكون الرجل هو القيّم في الأسرة باستمرار.
ثانيًا: أن تكون المرأة هي القيّم في الأسرة باستمرار.
ثالثًا: أن يكون كلّ من الرجل والمرأة قيّمًا على سبيل الشركة المتساوية.
رابعًا: أن يتناوبا القوامة وفقَ قسمةً زمنية.
خامسًا: أن يتقاسما القوامة، بأن يكون لكل منهما اختصاصات يكون هو القيّم فيها.
أما الشركة في القوامة سواء أكانت في كلّ شيء وفي كلّ وقت، أو كانت على سبيل التناوب الزمني، أو كانت على سبيل التقاسم في الاختصاصات، فإنها ستؤدّي حتمًا إلى الفوضى والتنازع ورغبة كلّ فريق بأن يعلو على صاحبه ويستبدّ به، وقد أيّدت تجارب المجتمعات الإنسانية فساد الشركة في الرئاسة.
أما إسناد القوامة إلى المرأة دون الرجل فهو أمر ينافي ما تقتضيه طبيعة التكوين الفطري لكل منهما، وهو يؤدي حتمًا إلى اختلال ونقص في نظام الحياة الاجتماعية لما فيه من عكس لطبائع الأشياء، فلم يبق إلا الاحتمال الأول، وهو أن يكون الرجل هو القيم في الأسرة[6].
3- أهمّ خصائص القوامة المثلى رجحان العقل على العاطفة، وهذا الرجحان متوافر في الرجال بصفة عامّة أكثر من توافره في النساء، لأن النساء بمقتضى ما هن مؤهلات له من إيناس للزوج وحنان عليه وأمومة رؤوم وصبر على تربية الطفولة تترجح لديهن العاطفة على العقل، ولن تكون قوامة مثلى لأيّ مجتمع إنساني صغيرًا كان أو كبيرًا إذا كانت العاطفة فيها هي الراجحة على العقل.
ولئن كان بعض الرجال تتحكّم فيهم عواطفهم أكثر من عقولهم، وبعض النساء تتحكم فيهن عقولهن أكثر من عواطفهن، فذلك أمر نادر لا يصحّ أن تتغيّر من أجله قاعدة عامة[7].
4- ومن مرجّحات إسناد القوامة في الأسرة إلى الرجل أنه هو المسؤول في نظام الإسلام عن النفقة عليها، ومسؤوليته عن النفقة على أسرته تجعله أكثر تحّفظًا واحترازًا من الاستجابة السريعة للشهوات العابرة والانفعالات الحادة الرعناء، بخلاف المرأة في ذلك، لأنها بحكم عدم مسؤوليتها عن النفقة وعن السعي لاكتساب الرزق يقلّ لديها التحفظ والاحتراز، وتكون في أغلب أحوالها ذات استجابة سريعة لشهواتها وانفعالاتها التي قد تتطلب منها نفقات مالية باهظة، أو تدفعها إلى الشحّ المفرط[8].
5- أعطى الإسلام للمرأة حقّ التدخل في اختيار زوجها، وبهذا فهي تختار القيّم عليها، ولها أن تلاحظ فيه المقدرة على القوامة الرشيدة[9].
الشبهة الثالثة: مستلزمات القوامة:
قال الله تعالى: {ٱلرّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى ٱلنّسَاء بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوٰلِهِمْ فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـفِظَـٰتٌ لّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ وَٱللَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء:34].
يتصيّد أعداء الإسلام من قوله تعالى في هذا النص القرآني: {وَٱضْرِبُوهُنَّ} شبهةً ينتقدون بها تعاليم الإسلام وأحكامه ليضلّوا بها الأجيال الناشئة من فتيان المسلمين وفتياتهم[10].
الجواب:
1- لما اقتضت الحكمة أن يكون الرجل هو القيّم على زوجته ووليَّ أمرها اقتضت أيضًا أن يكون لكلّ منهما حقوق على الآخر وواجبات نحوه.
ومن حقوق الزوج على زوجته أن لا تكون ناشزًا خارجة عن طاعته ما لم يأمرها بما فيه معصية لله، أو هضم لحقوقها التي شرفها الله لها.
وأية مؤسّسة اجتماعية لا بدّ أن يكون في يد صاحب الأمر فيها وسائل يضبط بها نظامَ هذه المؤسسة حتى لا تتعرّض للفوضى، فالفساد، فالتفكّك والانحلال.
وأبرز عناصر وحدة مؤسسة اجتماعية إنما هو عنصر طاعة أعضائها لصاحب الأمر فيها، والخروج عن هذه الطاعة نشوز يجعل المؤسّسة منحلة أو في حكم المنحلّة.
ولما كان في طبائع الناس نزوع إلى التحرّر من قيود الطاعة كانت المؤسسات الاجتماعية الإنسانية عرضة للانحلال والتفكك باستمرار مالم تهيمن على أفرادها الضوابط الاجتماعية المعنوية والمادية، ومن الضوابط الاجتماعية التي تصون وحده الجماعة وسائل التربية والتأديب التي تسمح بها الأعراف الإنسانية الكريمة.
وقد أرشدت الحكمة النظرية والتطبيقية الناس إلى استخدام طائفة من وسائل التربية والتأديب، وهي تتفاوت فيما بينها رغبة ورهبة، ورفقًا وشدّة.
ويختار بعض أولي الأمر أسلوب العنف والقسوة فيفشلون، ويختار بعضهم أسلوب الرفق واللين باستمرار فيتطاول عليهم الباغون المنحرفون، فينزعون منهم سلطانهم.
أما الحكماء العقلاء فيستخدمون الوسائل كلها، إلا أنهم يضعون كلاً منها في موضعه، وبذلك يسلم لهم الأمر، وهذا ما أرشد إليه الإسلام أولياء الأمور بشكل عام[11].
2- لقد أرشد الإسلام إلى استخدام وسائل التربية والتأديب الحكيمة، وجعلها على مراحل:
المرحلة الأولى: الموعظمة، ولها درجات كثيرة، تبدأ بمعاريض القول والإشارات الخفيفة والتلويح، ثم ترتقي إلى لفت النظر والتنبيه والتصريح مع الرفق في الموعظة، ثم التصريح المصحوب بشيء من العنف، ثم الزجر والتعنيف، وأخيرًا قد تصل درجة التوبيخ والإنذار.
المرحلة الثانية: الهجر في المضطجع، وهو أبلغ أنواع الهجر وعقابٌ ليس بالهين على زوجة عاقلة حريصة على زوجها، وللهجر في المضطجع درجات بعضها أقسى من بعض، يعرفها العقلاء الحكماء من الرجال. وجعل الإسلام الهجر لا يزيد على أربعة أشهر: {لّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [البقرة:226]، وبعد ذلك إما أن يعودوا إلى معاشرتهن، وإما أن يكون لزوجاتهم الحقّ بأن يطالبن بالفراق.
المرحلة الثالثة: مرتبة الضرب غير المبرّح الذي لا يصل إلى أدنى الحدود الشرعية.
فغالب الظن أن أي امرأة توجّه لها أشدّ درجات الموعظة فلا تستقيم ثم تهجَر أبلغ أنواع الهجر فلا تستقيم أيضًا، إلا أن تكون مبلّدة الحس سيّئة العشيرة كريهة الطبع، فهي تستحقّ التأديب بالضرب، أو أن تكون كارهة تبغي الفراق لكن لا تصرّح به لغرض في نفسها، فإذا كانت كارهة راغبة في الفراق فإن لديها من الوسائل ما يبلغها مرادها دون أن تكاره الزوج بالنشوز والعصيان، ويمكنها أن تعرب عمّا في نفسها منذ استخدام المرتبة الأولى والثانية.
أما إذا لم تعلن رغبتها بمفارقته فالظاهر من أمرها أنها امرأة إما أن تكون ممن يصلحهن الضرب، أو أن يكون نصيبها الفراق، إلا أن إهانتها بالفراق ووسمها بأنها امرأة لا تصلح للمعاشرة الزوجية أقسى عليها وأشدّ من إهانتها بالضرب غير المبرح[12].
3- بالإضافة إلى ذلك فإن التجاربَ النفسية قد دلت أن بعض الناس مصابون بانحراف نفسي غريب المزاج، يلذ لهم أن يتلقوا معاملة قاسية مؤلمة جسدية أو نفسية، فلا يطيب مزاجهم ولا يعتدلون إلا بالضرب أو ما يشبهه من مؤلمات، وأكثر ما يكون هذا اللون من الانحارف في صنف النساء، ويطلق عليه علماء النفس اسم (الماسوشزم)[13].
4- إن وجودَ التشريع الذي يأذن للزوج بتأديب زوجته بالضرب في آخر المراحل لا يعني أن هذا السلاح سيستخدمه كل زوج، فمعظم الأسر المؤدّبة بآداب الإسلام لا تعرف في حياتها الهجر في المضاجع فضلاً عن الضرب، لأن التربية الإسلامية العامة للرجال والنساء متى ما استوفت شروطها فلا بد أن تجعل الأسر الإسلامية في وضع من الوئام والتفاهم والود لا يسمح بأكثر من استخدام الدرجات الخفيفة من درجات الموعظة التي يشترك فيها كل من الزوجين[14].
الشبهة الرابعة: نقصان العقل والدين:
زعموا أن الإسلام أهان المرأة وجعلها ناقصة عقل ودين، وجعل شهادة نصف شهادة الرجل.
الجواب:
1- ورد هذا الكلام في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو في فطر إلى المصلى، فمر على النساء فقال: ((يا معشر النساء، تصدقن فإني ريتكن أكثر أهل النار))، فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: ((تكثرن اللعن وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرجل الحازم من إحداكن))، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: ((أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟!)) قلن: بلى، قال: ((فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟!)) قلن: بلى، قال: ((فذلك من نقصان دينها))[15].
قال الشيخ عبد العزيز بن باز: "بين عليه الصلاة والسلام أن نقصان عقلها من جهة ضعف حفظها وأن شهادتها تجبر بشهادة امرأة أخرى؛ وذلك لضبط الشهادة بسبب أنها قد تنسى فتزيد في الشهادة أو تنقصها كما قال سبحانه: {وَٱسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مّن رّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكّرَ إِحْدَاهُمَا ٱلأخْرَىٰ} [البقرة:282].
وأما نقصان دينها فلأنها في حال الحيض والنفاس تدع الصلاة وتدع الصوم ولا تقضي الصلاة، فهذا من نقصان الدين، ولكن هذا النقص ليست مؤاخذة عليه، وإنما هو نقص حاصل بشرع الله عز وجل هو الذي شرعه عز وجل رفقًا بها وتيسيرًا عليها...
ولا يلزم من هذا أن يكون نقص عقلها في كل شيء ونقص دينها في كل شيء، وإنما بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن نقص دينها من جهة ما يحصل لها من ترك الصلاة والصوم في حال الحيض والنفاس، ولا يلزم من هذا أن تكون أيضًا دون الرجل في كل شيء وأن الرجل أفضل منها في كل شيء، نعم جنس الرجل أفضل من جنس النساء في الجملة، لكن قد تفوقه في بعض الأحيان في أشياء كثيرة، فكم لله من امرأة فوق كثير من الرجال في عقلها ودينها وضبطها، وإنما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جنس النساء دون جنس الرجال في العقل وفي الدين من هاتين الحيثيتين اللتين بينهما النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد تكثر منها الأعمال الصالحة فتربو على كثير من الرجال في عملها الصالح وفي تقواها لله عز وجل وفي منزلتها في الآخرة، وقد تكون لها عناية في بعض الأمور فتضبطها ضبطًا كثيرًا أكثر من ضبط بعض الرجال في كثير من المسائل التي تعنى بها وتجتهد في حفظها وضبطها، فتكون مرجعًا في التاريخ الإسلامي وفي أمور كثيرة، وهذا واضح لمن تأمّل أحاول النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد ذلك"[16].
2- أما أن شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل فقد جاء معللا في النص القرآني بقوله تعالى: {أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكّرَ إِحْدَاهُمَا ٱلأخْرَىٰ} [البقرة:282]، والضلال هنا ينشأ من أسباب كثيرة، فقد ينشأ من قلة خبرة المرأة بموضوع التعاقد، مما يجعلها لا تستوعب كل دقائقه وملابساته، ومن ثم لا يكون من الوضوح في عقلها بحيث تؤدي عنه شهادة دقيقة عند الاقتضاء، فتذكرها الأخرى بالتعاون معًا على تذكر ملابسات الموضوع كلّه. وقد ينشأ من طبيعة المرأة الانفعالية، فإن وظيفة الأمومة العضوية تستدعي مقابلاً نفسيًا في المرأة حتمًا، يستدعي أن تكون المرأة شديدة الاستجابة الوجدانية الانفعالية لتلبية مطالب طفلها بسرعة وحيوية لا ترجع فيهما إلى التفكير البطيء، وذلك من فضل الله على المرأة وعلى الطفولة، وهذه الطبيعة لا تتجزأ، فالمرأة شخصية موحدة هذه طابعها حين تكون امرأة سوية، بينما الشهادة على التعاقد في مثل هذه المعاملات في حاجة إلى تجرد كبير من الانفعال، ووقوف عند الوقائع بلا تأثير ولا إيحاء، ووجود امرأتين فيه ضمانة أن تذكر إحداهما الأخرى إذا انحرفت مع أي انفعال، فتتذكر وتفيء إلى الوقائع المجردة[17].
3- وما تقدّم هو بالنسبة للشهادة على الحقوق المالية، أما في الأمور الأخرى التي يضعف فيها تدخل العواطف الإنسانية فإن شهادة المرأة فيها مثل شهادة الرجل، وذلك حينما يكون الاعتماد على مجرد الذكاء والحفظ، ومن أجل ذلك قبلت التعاليم الإسلامية رواية المرأة لنصوص الشريعة وأخبارها في التاريخ والعلوم، وساوتها في ذلك بالرجل، وقبلت أيضًا شهادة المرأة الواحدة في إثبات الولادة والرضاع، وجعلتها مثل شهادة الرجل، إلى غير ذلك من أمور يضعف فيها تدخل العواطف الإنسانية[18].
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:10 PM
من أحكام الحيض في الصلاة والصيام - ابن عثيمين
--------------------------------------------------------------------------------
س 1: إذا طهرت المرأة بعد الفجر مباشرة هل تمسك وتصوم هذا اليوم؟ ويكون يومها لها، أم عليها قضاء ذلك اليوم؟
جـ: إذا طهرت المرأة بعد طلوع الفجر فللعلماء في إمساكها ذلك اليوم قولان:
القول الأول: إنه يلزمها الإمساك بقية ذلك اليوم ولكنه لا يحسب لها بل يجب عليها القضاء، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ.
والقول الثاني: إنه لا يلزمها أن تمسك بقية ذلك اليوم؛ ْلأنه يوم لا يصح صومها فيه لكونها في أوله حائضة ليست من أهل الصيام، وإذا لم يصح لم يبق للإمساك فائدة، وهذا الزمن زمن غير محترم بالنسبة لها؛ لأنها مأمورة بفطره في أول النهار، بل محرم عليها صومه في أول النهار، والصوم الشرعي هو: «الإمساك عن المفطرات تعبداً لله عز وجل من طلوع الفجر إلى غروب الشمس» وهذا القول كما تراه أرجح من القول بلزوم الإمساك، وعلى كلا القولين يلزمها قضاء هذا اليوم.
س 2: هذا السائل يقول: إذا طهرت الحائض واغتسلت بعد صلاة الفجر وصلت وكملت صوم يومها، فهل يجب عليها قضاؤه؟
جـ: إذا طهرت الحائض قبل طلوع الفجر ولو بدقيقة واحدة ولكن تيقنت الطهر فإنه إذا كان في رمضان فإنه يلزمها الصوم ويكون صومها ذلك اليوم صحيحاً ولا يلزمها قضاؤه؛ لأنها صامت وهي طاهر وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فلا حرج، كما أن الرجل لو كان جنباً من جماع أو احتلام وتسحر ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر كان صومه صحيحاً.
وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أمر آخر عند النساء إذا أتاها الحيض وهي قد صامت ذلك اليوم فإن بعض النساء تظن أن الحيض إذا أتاها بعد فطرها قبل أن تصلي العشاء فسد صوم ذلك اليوم، وهذا لا أصل له بل إن الحيض إذا أتاها بعد الغروب ولو بلحظة فإن صومها تام وصحيح.
س 3: هل يجب على النفساء أن تصوم وتصلي إذا طهرت قبل الأربعين؟
جـ: نعم، متى طهرت النفساء قبل الأربعين فإنه يجب عليها أن تصوم إذا كان ذلك في رمضان، ويجب عليها أن تصلي، ويجوز لزوجها أن يجامعها، لأنها طاهر ليس فيها ما يمنع الصوم ولا ما يمنع وجوب الصلاة وإباحة الجماع.
س 4: إذا كانت المرأة عادتها الشهرية ثمانية أيام أو سبعة أيام ثم استمرت معها مرة أو مرتين أكثر من ذلك فما الحكم؟
جـ: إذا كانت عادة هذه المرأة ستة أيام أو سبعة ثم طالت هذه المدة وصارت ثمانية أو تسعة أو عشرة أو أحد عشر يوماً فإنها تبقى لا تصلي حتى تطهر وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يحد حدًّا معيناً في الحيض وقد قال الله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} فمتى كان هذا الدم باقياً فإن المرأة على حالها حتى تطهر وتغتسل ثم تصلي، فإذا جاءها في الشهر الثاني ناقصاً عن ذلك فإنها تغتسل إذا طهرت وإن لم يكن على المدة السابقة، والمهم أن المرأة متى كان الحيض معها موجوداً فإنها لا تصلي سواء كان الحيض موافقاً للعادة السابقة، أو زائداً عنها، أو ناقصاً، وإذا طهرت تصلي.
س 5: المرأة النفساء هل تجلس أربعين يوماً لا تصلي ولا تصوم أم أن العبرة بانقطاع الدم عنها، فمتى انقطع تطهرت وصلت؟ وما هي أقل مدة للطهر؟
جـ: النفساء ليس لها وقت محدود بل متى كان الدم موجوداً جلست لم تصل ولم تصم ولم يجامعها زوجها، وإذا رأت الطهر ولو قبل الأربعين ولو لم تجلس إلا عشرة أيام أو خمسة أيام فإنها تصلي وتصوم ويجامعها زوجها ولا حرج في ذلك. والمهم أن النفاس أمر محسوس تتعلق الأحكام بوجوده أو عدمه، فمتى كان موجوداً ثبتت أحكامه، ومتى تطهرت منه تخلت من أحكامه، لكن لو زاد على الستين يوماً فإنها تكون مستحاضة تجلس ما وافق عادة حيضها فقط ثم تغتسل وتصلي.
س 6: إذا نزل من المرأة في نهار رمضان نقط دم يسيرة، واستمر معها هذا الدم طوال شهر رمضان وهي تصوم، فهل صومها صحيح؟
جـ: نعم، صومها صحيح، وأما هذه النقط فليست بشيء لأنها من العروق، وقد أثِر عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: إن هذه النقط التي تكون كرعاف الأنف ليست بحيض، هكذا يذكر عنه ـ رضي الله عنه ـ.
س 7: إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل الفجر ولم تغتسل إلا بعد الفجر هل يصح صومها أم لا؟
جـ: نعم، يصح صوم المرأة الحائض إذا طهرت قبل الفجر ولم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، وكذلك النفساء لأنها حينئذ من أهل الصوم، وهي شبيهة بمن عليه جنابة إذا طلع الفجر وهو جُنب فإن صومه يصح لقوله تعالى: {فالان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر}، وإذا أذن الله تعالى بالجماع إلى أن يتبين الفجر لزم من ذلك أن لا يكون الاغتسال إلا بعد طلوع الفجر، ولحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ «أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يصبح جنباً من جماع أهله وهو صائم»(1)، أي أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ لا يغتسل عن الجنابة إلا بعد طلوع الصبح.
س 8: إذا أحست المرأة بالدم ولم يخرج قبل الغروب، أو أحست بألم العادة هل يصح صيامها ذلك اليوم أم يجب عليها قضاؤه؟
جـ: إذا أحست المرأة الطاهرة بانتقال الحيض وهي صائمة ولكنه لم يخرج إلا بعد غروب الشمس، أو أحست بألم الحيض ولكنه لم يخرج إلا بعد غروب الشمس فإن صومها ذلك اليوم صحيح وليس عليها إعادته إذا كان فرضاً، ولا يبطل الثواب به إذا كان نفلاً.
س 9: إذا رأت المرأة دماً ولم تجزم أنه دم حيض فما حكم صيامها ذلك اليوم؟
جـ: صيامها ذلك اليوم صحيح؛ لأن الأصل عدم الحيض حتى يتبين لها أنه حيض.
س 10: أحياناً ترى المرأة أثراً يسيراً للدم أو نقطاً قليلة جداً متفرقة على ساعات اليوم، مرة تراه وقت العادة وهي لم تنزل، ومرة تراه في غير وقت العادة، فما حكم صيامها في كلتا الحالتين؟
جـ: سبق الجواب على مثل هذا السؤال قريباً، لكن بقي أنه إذا كانت هذه النقط في أيام العادة وهي تعتبره من الحيض الذي تعرفه فإنه يكون حيضاً.
س 11: الحائض والنفساء هل تأكلان وتشربان في نهار رمضان؟
جـ: نعم تأكلان وتشربان في نهار رمضان لكن الأولى أن يكون ذلك سرًّا إذا كان عندها أحد من الصبيان في البيت لأن ذلك يوجب إشكالاً عندهم.
س 12: إذا طهرت الحائض أو النفساء وقت العصر هل تلزمها صلاة الظهر مع العصر أم لا يلزمها سوى العصر فقط؟
جـ: القول الراجح في هذه المسألة أنه لا يلزمها إلا العصر فقط، لأنه لا دليل على وجوب صلاة الظهر، والأصل براءة الذمة، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر»(2)، ولم يذكر أنه أدرك الظهر، ولو كان الظهر واجباً لبيّنه النبي صلى الله عليه وسلّم، ولأن المرأة لو حاضت بعد دخول وقت الظهر لم يلزمها إلا قضاء صلاة الظهر دون صلاة العصر مع أن الظهر تجمع إلى العصر، ولا فرق بينها وبين الصورة التي وقع السؤال عنها، وعلى هذا يكون القول الراجح أنه لا يلزمها إلا صلاة العصر فقط لدلالة النص والقياس عليها. وكذلك الشأن فيما لو طهرت قبل خروج وقت العشاء فإنه لا يلزمها إلا صلاة العشاء، ولا تلزمها صلاة المغرب.
س 13: بعض النساء اللاتي يجهضن لا يخلو الحال: إمَّا أن تجهض المرأة قبل تخلُّق الجنين، وإما أن تجهض بعد تخلقه وظهور التخطيط فيه، فما حكم صيامها ذلك اليوم الذي أجهضت فيه وصيام الأيام التي ترى فيها الدم؟
جـ: إذا كان الجنين لم يُخلَّق فإن دمها هذا ليس دم نفاس، وعلى هذا فإنها تصوم وتصلي وصيامها صحيح، وإذا كان الجنين قد خُلّق فإن الدم دم نفاس لا يحل لها أن تصلي فيه، ولا أن تصوم، والقاعدة في هذه المسألة أو الضابط فيها أنه إذا كان الجنين قد خلق فالدم دم نفاس، وإذا لم يخلّق فليس الدم دم نفاس، وإذا كان الدم دم نفاس فإنه يحرم عليها ما يحرم على النفساء، وإذا كان غير دم النفاس فإنه لا يحرم عليها ذلك.
س 14: نزول الدم من الحامل في نهار رمضان هل يؤثر على صومها؟
جـ: إذا خرج دم الحيض والأنثى صائمة فإن صومها يفسد، لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم»(3) ولهذا نعده من المفطرات والنفاس مثله، وخروج دم الحيض والنفاس مفسد للصوم، ونزول الدم من الحامل في نهار رمضان إذا كان حيضاً فإنه كحيض غير الحامل أي يؤثر على صومها، وإن لم يكن حيضاً فإنه لا يؤثر، والحيض الذي يمكن أن يقع من الحامل هو أن يكون حيضاً مطرداً لم ينقطع عنها منذ حملت بل كان يأتيها في أوقاتها المعتادة فهذا حيض على القول الراجح يثبت له أحكام الحيض، أما إذا انقطع الدم عنها ثم صارت بعد ذلك ترى دماً ليس هو الدم المعتاد فإن هذا لا يؤثر على صيامها لأنه ليس بحيض.
س 15: إذا رأت المرأة في زمن عادتها يوماً دماً والذي يليه لا ترى الدم طيلة النهار، فماذا عليها أن تفعل؟
جـ: الظاهر أن هذا الطهر أو اليبوسة التي حصلت لها في أيام حيضها تابع للحيض فلا يعتبر طهراً، وعلى هذا فتبقى ممتنعة مما تمتنع منه الحائض، وقال بعض أهل العلم: من كانت ترى يوماً دماً ويوماً نقاءً، فالدم حيض، والنقاء طهر حتى يصل إلى خمسة عشر يوماً فإذا وصل إلى خمسة عشر يوماً صار ما بعده دم استحاضة، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ.
س 16: في الأيام الأخيرة من الحيض وقبل الطهر لا ترى المرأة أثراً للدم، هل تصوم ذلك اليوم وهي لم تر القصة البيضاء أم ماذا تصنع؟
جـ: إذا كان من عادتها ألا ترى القصة البيضاء كما يوجد في بعض النساء فإنها تصوم، وإن كان من عادتها أن ترى القصة البيضاء فإنها لا تصوم حتى ترى القصة البيضاء.
س 17: ما حكم قراءة الحائض والنفساء للقرآن نظراً وحفظاً في حالة الضرورة كأن تكون طالبة أو معلمة؟
جـ: لا حرج على المرأة الحائض أو النفساء في قراءة القرآن إذا كان لحاجة، كالمرأة المعلمة، أو الدارسة التي تقرأ وردها في ليل أو نهار، وأما القراءة أعني قراءة القرآن لطلب الأجر وثواب التلاوة فالأفضل ألا تفعل لأن كثيراً من أهل العلم أو أكثرهم يرون أن الحائض لا يحل لها قراءة القرآن.
س 18: هل يلزم الحائض تغيير ملابسها بعد طهرها مع العلم أنه لم يصبها دم ولا نجاسة؟
جـ: لا يلزمها ذلك؛ لأن الحيض لا ينجس البدن وإنما دم الحيض ينجس ما لاقاه فقط، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلّم النساء إذا أصاب ثيابهن دم حيض أن يغسلنه ويصلين في ثيابهن.
س 19: سائل يسأل، امرأة أفطرت في رمضان سبعة أيام وهي نفساء، ولم تقضِ حتى أتاها رمضان الثاني وطافها من رمضان الثاني سبعة أيام وهي مرضع ولم تقض بحجة مرض عندها، فماذا عليها وقد أوشك دخول رمضان الثالث، أفيدونا أثابكم الله؟
جـ: إذا كانت هذه المرأة كما ذكرت عن نفسها أنها في مرض ولا تستطيع القضاء فإنها متى استطاعت صامته لأنها معذورة حتى ولو جاء رمضان الثاني، أما إذا كان لا عذر لها وإنما تتعلل وتتهاون فإنه لا يجوز لها أن تؤخر قضاء رمضان إلى رمضان الثاني، قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ «كان يكون عليّ الصوم فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان»(4) وعلى هذا فعلى هذه المرأة أن تنظر في نفسها إذا كان لا عذر لها فهي آثمة، وعليها أن تتوب إلى الله، وأن تبادر بقضاء ما في ذمتها من الصيام، وإن كانت معذورة فلا حرج عليها ولو تأخرت سنة أو سنتين.
س 20: بعض النساء يدخل عليهن رمضان الثاني وهن لم يصمن أياماً من رمضان السابق فما الواجب عليهن؟
جـ: الواجب عليهن التوبة إلى الله من هذا العمل، لأنه لا يجوز لمن عليه قضاء رمضان أن يؤخره إلى رمضان الثاني بلا عذر لقول عائشة ـ رضي الله عنه ـ: «كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان»، وهذا يدل على أنه لا يمكن تأخيره إلى ما بعد رمضان الثاني، فعليها أن تتوب إلى الله ـ عز وجل ـ مما صنعت وأن تقضي الأيام التي تركتها بعد رمضان الثاني.
س 21: إذا حاضت المرأة الساعة الواحدة ظهراً مثلاً وهي لم تصل بعد صلاة الظهر هل يلزمها قضاء تلك الصلاة بعد الطهر؟
جـ: في هذا خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: إنه لا يلزمها أن تقضي هذه الصلاة؛ لأنها لم تفرّط ولم تأثم حيث إنه يجوز لها أن تؤخر الصلاة إلى آخر وقتها، ومنهم من قال: إنه يلزمها القضاء أي قضاء تلك الصلاة لعموم قوله صلى الله عليه وسلّم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»(5) والاحتياط لها أن تقضيها لأنها صلاة واحدة لا مشقة في قضائها.
س 22: إذا رأت الحامل دماً قبل الولادة بيوم أو يومين فهل تترك الصوم والصلاة من أجله أم ماذا؟
جـ: إذا رأت الحامل الدم قبل الولادة بيوم أو يومين ومعها طلق فإنه نفاس تترك من أجله الصلاة والصيام، وإذا لم يكن معه طلق فإنه دم فساد لا عبرة فيه ولا يمنعها من صيام ولا صلاة.
س 23: ما رأيك في تناول حبوب منع الدورة الشهرية من أجل الصيام مع الناس؟
جـ: أنا أحذِّر من هذا، وذلك لأن هذه الحبوب فيها مضرة عظيمة، ثبت عندي ذلك عن طريق الأطباء، ويقال للمرأة: هذا شيء كتبه الله على بنات آدم فاقنعي بما كتب الله ـ عز وجل ـ وصومي حيث لا مانع، وإذا وجد المانع فافطري رضاءً بما قدَّر الله ـ عز وجل ـ.
س 24: يقول السائل: امرأة بعد شهرين من النفاس وبعد أن طهرت بدأت تجد بعض النقاط الصغيرة من الدم. فهل تفطر ولا تصلي؟ أم ماذا تفعل؟
جـ: مشاكل النساء في الحيض والنفاس بحر لا ساحل له، ومن أسبابه استعمال هذه الحبوب المانعة للحمل والمانعة للحيض، وما كان الناس يعرفون مثل هذه الإشكالات الكثيرة، صحيح أن الإشكال مازال موجوداً من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلّم بل منذ وجد النساء، ولكن كثرته على هذا الوجه الذي يقف الإنسان حيران في حل مشاكله أمر يؤسف له، ولكن القاعدة العامة أن المرأة إذا طهرت ورأت الطهر المتيقن في الحيض وفي النفاس وأعني الطهر في الحيض خروج القصة البيضاء، وهو ماء أبيض تعرفه النساء فما بعد الطهر من كدرة، أو صفرة، أو نقطة، أو رطوبة، فهذا كله ليس بحيض، فلا يمنع من الصلاة، ولا يمنع من الصيام، ولا يمنع من جماع الرجل لزوجته، لأنه ليس بحيض. قالت أم عطية: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً». أخرجه البخاري(6)، وزاد أبو داود (7)«بعد الطهر» وسنده صحيح. وعلى هذا نقول: كل ما حدث بعد الطهر المتيقن من هذه الأشياء فإنها لا تضر المرأة ولا تمنعها من صلاتها وصيامها ومباشرة زوجها إياها. ولكن يجب أن لا تتعجل حتى ترى الطهر، لأن بعض النساء إذا جف الدم عنها بادرت واغتسلت قبل أن ترى الطهر، ولهذا كان نساء الصحابة يبعثن إلى أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ بالكرسف يعني القطن فيه الدم فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء(8).
س 25: بعض النساء يستمر معهن الدم وأحياناً ينقطع يوماً أو يومين ثم يعود، فما الحكم في هذه الحالة بالنسبة للصوم والصلاة وسائر العبادات؟
جـ: المعروف عند كثير من أهل العلم أن المرأة إذا كان لها عادة وانقضت عادتها فإنها تغتسل وتصلي وتصوم وما تراه بعد يومين أو ثلاثة ليس بحيض؛ لأن أقل الطهر عند هؤلاء العلماء ثلاثة عشر يوماً، وقال بعض أهل العلم: إنها متى رأت الدم فهو حيض ومتى طهرت منه فهي طاهر، وإن لم يكن بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً.
س 26: أيهما أفضل للمرأة أن تصلي في ليالي رمضان في بيتها أم في المسجد وخصوصاً إذا كان فيه مواعظ وتذكير، وما توجيهك للنساء اللاتي يصلين في المساجد؟
جـ: الأفضل أن تصلي في بيتها لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلّم: «وبيوتهن خير لهن»(9) ولأن خروج النساء لا يسلم من فتنة في كثير من الأحيان، فكون المرأة تبقى في بيتها خير لها من أن تخرج للصلاة في المسجد، والمواعظ والحديث يمكن أن تحصل عليها بواسطة الشريط، وتوجيهي للاتي يصلين في المسجد أن يخرجن من بيوتهن غير متبرجات بزينة ولا متطيبات.
س 27: ما حكم ذوق الطعام في نهار رمضان والمرأة صائمة؟
جـ: حكمه لا بأس به لدعاء الحاجة إليه، ولكنها تلفظ ما ذاقته.
س 28: امرأة أصيبت في حادثة وكانت في بداية الحمل فأسقطت الجنين إثر نزيف حاد فهل يجوز لها أن تفطر أم تواصل الصيام وإذا أفطرت فهل عليها إثم؟
جـ: نقول إن الحامل لا تحيض كما قال الإمام أحمد «إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الحيض» والحيض كما قال أهل العلم خلقه الله تبارك وتعالى لحكمة: غذاء الجنين في بطن أمه، فإذا نشأ الحمل انقطع الحيض، لكن بعض النساء قد يستمر بها الحيض على عادته كما كان قبل الحمل، فهذه يحكم بأن حيضها حيض صحيح؛ لأنه استمر بها الحيض ولم يتأثر بالحمل، فيكون هذا الحيض مانعاً لكل ما يمنعه حيض غير الحامل، وموجباً لما يوجبه، ومسقطاً لما يسقطه، والحاصل أن الدم الذي يخرج من الحامل على نوعين: نوع يحكم بأنه حيض وهو الذي استمر بها كما كان قبل الحمل، فمعنى ذلك أن الحمل لم يؤثر عليه فيكون حيضاً، والنوع الثاني: دم طرأ على الحمل طروءاً إما بسبب حادث، أو حمل شيء، أو سقوط من شيء ونحوه فهذه دمها ليس بحيض وإنما هو دم عرق، وعلى هذا فلا يمنعها من الصلاة، ولا من الصوم، بل هي في حكم الطاهرات، ولكن إذا لزم من الحادث أن ينزل الولد أو الحمل الذي في بطنها فإنها على ما قال أهل العلم إن خرج وقد تبين فيه خلق إنسان فإن دمها بعد خروجه يعد نفاساً تترك فيه الصلاة والصوم ويتجنبها زوجها حتى تطهر، وإن خرج الجنين وهو غير مخلَّق فإنه لا يعتبر دم نفاس بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة، ولا من الصيام، ولا من غيرهما.
قال أهل العلم: وأقل زمن يتبين فيه التخليق واحد وثمانون يوماً؛ لأن الجنين في بطن أمه كما قال عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وهو الصادق المصدوق فقال: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك ويؤمر بأربع كلمات، فيكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد»(10) ولا يمكن أن يخلق قبل ذلك والغالب أن التخليق لا يتبين قبل تسعين يوماً كما قال بعض أهل العلم.
س 29: أنا امرأة أسقطت في الشهر الثالث منذ عام، ولم أصلِّ حتى طهرت وقد قيل لي كان عليك أن تصلي فماذا أفعل وأنا لا أعرف عدد الأيام بالتحديد؟
جـ: المعروف عند أهل العلم أن المرأة إذا أسقطت لثلاثة أشهر فإنها لا تصلي؛ لأن المرأة إذا أسقطت جنيناً قد تبين فيه خلق إنسان فإن الدم الذي يخرج منها يكون دم نفاس لا تصلي فيه، قال العلماء: ويمكن أن يتبين خلق الجنين إذا تم له واحد وثمانون يوماً، وهذه أقل من ثلاثة أشهر، فإذا تيقنت أنه سقط الجنين لثلاثة أشهر فإن الذي أصابها يكون دم فساد لا تترك الصلاة من أجله، وهذه السائلة عليها أن تتذكر في نفسها فإذا كان الجنين سقط قبل الثمانين يوماً فإنها تقضي الصلاة، وإذا كانت لا تدري كم تركت فإنها تقدر وتتحرى، وتقضي على ما يغلب عليه ظنها أنها لم تُصَلِّه.
س 30: سائلة تقول: إنها منذ وجب عليها الصيام وهي تصوم رمضان ولكنها لا تقضي صيام الأيام التي تفطرها بسبب الدورة الشهرية ولجهلها بعدد الأيام التي أفطرتها فهي تطلب إرشادها إلى ما يجب عليها فعله الان؟
جـ: يؤسفنا أن يقع مثل هذا بين نساء المؤمنين فإن هذا الترك أعني ترك قضاء ما يجب عليها من الصيام إما أن يكون جهلاً، وإما أن يكون تهاوناً وكلاهما مصيبة، لأن الجهل دواؤه العلم والسؤال، وأما التهاون فإن دواءه تقوى الله ـ عز وجل ـ ومراقبته والخوف من عقابه والمبادرة إلى ما فيه رضاه. فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله مما صنعت وأن تستغفر، وأن تتحرى الأيام التي تركتها بقدر استطاعتها فتقضيها، وبهذا تبرأ ذمتها، ونرجو أن يقبل الله توبتها.
س 31: تقول السائلة: ما الحكم إذا حاضت المرأة بعد دخول وقت الصلاة؟ وهل يجب عليها أن تقضيها إذا طهرت؟ وكذلك إذا طهرت قبل خروج وقت الصلاة؟
جـ: أولاً: المرأة إذا حاضت بعد دخول الوقت أي بعد دخول وقت الصلاة فإنه يجب عليها إذا طهرت أن تقضي تلك الصلاة التي حاضت في وقتها إذا لم تصلها قبل أن يأتيها الحيض وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلّم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»(11) فإذا أدركت المرأة من وقت الصلاة مقدار ركعة ثم حاضت قبل أن تصلي فإنها إذا طهرت يلزمها القضاء.
ثانياً: إذا طهرت من الحيض قبل خروج وقت الصلاة فإنه يجب عليها قضاء تلك الصلاة، فلو طهرت قبل أن تطلع الشمس بمقدار ركعة وجب عليها قضاء صلاة الفجر، ولو طهرت قبل غروب الشمس بمقدار ركعة وجبت عليها صلاة العصر، ولو طهرت قبل منتصف الليل بمقدار ركعة وجب عليها قضاء صلاة العشاء، فإن طهرت بعد منتصف الليل لم يجب عليها صلاة العشاء، وعليها أن تصلي الفجر إذا جاء وقتها، قال الله ـ سبحانه وتعالى ـ: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً} أي فرضاً مؤقتاً بوقت محدود لا يجوز للإنسان أن يخرج الصلاة عن وقتها، ولا أن يبدأ بها قبل وقتها.
س 32: دخلت عليَّ العادة الشهرية أثناء الصلاة ماذا أفعل؟ وهل أقضي الصلاة عن مدة الحيض؟
جـ: إذا حدث الحيض بعد دخول وقت الصلاة كأن حاضت بعد الزوال بنصف ساعة مثلاً، فإنها بعد أن تطهر من الحيض تقضي هذه الصلاة التي دخل وقتها وهي طاهرة لقوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً}.
ولا تقضي الصلاة عن وقت الحيض لقوله صلى الله عليه وسلّم في الحديث الطويل: «أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم»(12). وأجمع أهل العلم أنها لا تقضي الصلاة التي فاتتها أثناء مدة الحيض، أما إذا طهرت وكان باقياً من الوقت مقدار ركعة فأكثر فإنها تصلي ذلك الوقت الذي طهرت فيه لقوله صلى الله عليه وسلّم: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر»(13). فإذا طهرت وقت العصر، أو قبل طلوع الشمس وكان باقياً على غروب الشمس، أو طلوعها مقدار ركعة، فإنها تصلي العصر في المسألة الأولى والفجر في المسألة الثانية.
س 33: شخص يقول: أفيدكم أن لي والدة تبلغ من العمر خمسة وستين عاماً ولها مدة تسع عشرة سنة وهي لم تأتِ بأطفال، والان معها نزيف دم لها مدة ثلاث سنوات وهو مرض يبدو أتاها في تلكم الفترة ولأنها ستستقبل الصيام كيف تنصحونها لو تكرمتم؟ وكيف تتصرف مثلها لو سمحتم؟
جـ: مثل هذه المرأة التي أصابها نزيف الدم حكمها أن تترك الصلاة والصوم مدة عادتها السابقة قبل هذا الحدث الذي أصابها، فإذا كان من عادتها أن الحيض يأتيها من أول كل شهر لمدة ستة أيام مثلاً فإنها تجلس من أول كل شهر مدة ستة أيام لا تصلي ولا تصوم، فإذا انقضت اغتسلت وصلت وصامت، وكيفية الصلاة لهذه وأمثالها أنها تغسل فرجها غسلاً تامًّا وتعصبه وتتوضأ وتفعل ذلك بعد دخول وقت صلاة الفريضة، وكذلك تفعله إذا أرادت أن تتنفل في غير أوقات فرائض ،وفي هذه الحالة ومن أجل المشقة عليها يجوز لها أن تجمع صلاة الظهر مع العصر وصلاة المغرب مع العشاء حتى يكون عملها هذا واحداً للصلاتين: صلاة الظهر والعصر، وواحداً للصلاتين: صلاة المغرب والعشاء، وواحداً لصلاة الفجر، بدلاً من أن تعمل ذلك خمس مرات تعمله ثلاث مرات. وأعيده مرة ثانية أقول: عندما تريد الطهارة تغسل فرجها وتعصبه بخرقة أو شبهها حتى يخف الخارج، ثم تتوضأ وتصلي، تصلي الظهر أربعاً، والعصر أربعاً، والمغرب ثلاثاً، والعشاء أربعاً، والفجر ركعتين أي أنها لا تقصر كما يتوهمه بعض العامة ولكن يجوز لها أن تجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء، الظهر مع العصر إمَّا تأخيراً أو تقديماً، وكذلك المغرب مع العشاء إما تقديماً أو تأخيراً ،وإذا أرادت أن تتنفل بهذا الوضوء فلا حرج عليها.
س 34: ما حكم وجود المرأة في المسجد الحرام وهي حائض لاستماع الأحاديث والخطب؟
جـ: لا يجوز للمرأة الحائض أن تمكث في المسجد الحرام ولا غيره من المساجد، ولكن يجوز لها أن تمر بالمسجد وتأخذ الحاجة منه وما أشبه ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم لعائشة حين أمرها أن تأتي بالخُمْرَة(14) فقالت: إنها في المسجد وإني حائض. فقال: «إن حيضتك ليس في يدك»(15). فإذا مرت الحائض في المسجد وهي آمنة من أن ينزل دم على المسجد فلا حرج عليها، أما إن كانت تريد أن تدخل وتجلس فهذا لا يجوز، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر النساء في صلاة العيد أن يخرجن إلى مصلى العيد العواتق وذوات الخدور والحيض إلا أنه أمر أن يعتزل الحيض المصلى(16)، فدل ذلك على أن الحائض لا يجوز لها أن تمكث في المسجد لاستماع الخطبة أو استماع الدرس والأحاديث
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:11 PM
التنبيهات للأخوات المصليات
--------------------------------------------------------------------------------
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد جمعت هذه التوجيهات للأخوات المسلمات المصليات في بيوت الله عز وجل؛ بياناً للأخطاء التي تقع منهن وتذكيراً لهن عما يغفلن عنه من الأمور، رزقنا الله وإياهن حسن العمل وقبوله.
1 - حجاب المرأة المسلمة:
المرأة كلها عورة خارج الصلاة فلا يحل لها أن تبدي شيئاً من جسمها لغير محارمها، فيجب عليها أن تستر وجهها ويديها وقدميها وجميع أجزاء بدنها وهذا هو الحجاب الذي أمرت به، قال تعالى: يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لأَزوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤمِنِينَ يُدنِينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدنَى أَن يُعرَفنَ فَلا يُؤذَينَ [الأحزاب:59] وهو كرامة المرأة وحصنها من كل شيطان.
ويتأكد ستر المرأة إذا خرجت من المسجد، فمن النساء من تظهر يديها أو قدميها وربما وجهها أثناء ذلك وهذا فيه مخالفة لأمر الله ورسوله قالت عائشة رضي الله عنها: ( كان النساء يصلين مع رسول الله ثم ينصرفن متلفعات بمروطهن ما يُعرفن من الغلس ) [متفق عليه].
2 - عورة المرأة داخل الصلاة:
( كل المرأة عورة إلا وجهها في الصلاة ) وفي كفيها وقدميها خلاف، وذلك كله حيث يراها رجل غير محرم لها فإن كان يراها رجل غير محرم لها وجب عليها سترها كما يجب عليها سترها خارج الصلاة.
قال رسول الله : { لا يقبل الله صلاة حائض - أي من بلغت المحيض - إلا بخمار } [رواه الخمسة].
وقد سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين عن حكم ظهور القدمين والكفين للمرأة في الصلاة مع العلم أنها ليست أمام الرجال ولكن في البيت؟ فأجاب بقوله: ( المشهور من مذهب الحنابلة رحمهم الله أن المرأة البالغة الحرة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها، وعلى هذا فلا يحل لها أن تكشف كفيها وقدميها، وذهب كثير من أهل العلم إلى جواز كشف المرأة كفيها وقدميها، والاحتياط أن تتحرز المرأة من ذلك لكن لو فرض أن امرأة فعلت ثم جاءت تستفتي فإن الإنسان لا يجرؤ أن يأمرها بالإعادة ).
3 - تحريم استعمال الطيب للمرأة المصلية في المسجد:
يجب على المرأة أن تجتنب الطيب إذا خرجت إلى المسجد لقوله : { لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات } [رواه أحمد وأبو داود]. ومعنى { تفلات } أي غير متطيبات.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة } [رواه مسلم وأبو داود والنسائي]، وروى مسلم من حديث زينب امرأة ابن مسعود: { إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيباً }.
قال الإمام الشوكاني: ( فيه دليل على أن خروج النساء إلى المساجد إنما يجوز إذا لم يصحب ذلك ما فيه فتنة وما هو في تحريك الفتنة نحو البخور )، وقال: ( قد حصل من الأحاديث أن الإذن للنساء من الرجال إلى المساجد إذا لم يكن في خروجهن ما يدعو إلى الفتنة من طيب أو حلي أو زينة ).
وقال الشيخ صالح الفوزان وفقه الله: ( وبهذه المناسبة أود أن أنبه لأمر يتعلق ببعض النساء اللاتي يحضرن إلى المساجد خلال شهر رمضان حيث يحضرن معهن مبخرة وعوداً ويتبخرن بها وهن في المسجد فتعلق الرائحة بهن فإذا خرجن للسوق وجد بهن أثر الطيب وهذا خلاف المشروع في حقهن ).
واقرئي أختي المسلمة هذا الحديث من عبدالرحمن بن الحارث بن أبي عبيد عن جده قال: ( خرجت مع أبي هريرة من المسجد ضحى فلقيتنا امرأة بها من العطر شيء لم أجد بأنفي مثله قط )، فقال لها أبو هريرة: ( عليك السلام )، فقالت: ( وعليك )، قال: ( فأين تريدين؟ ) قالت: ( المسجد )، قال: ( ولأي شيء تطيبت بهذا الطيب؟ ) قالت: ( للمسجد )، قال: ( آلله؟ ) قالت: ( آلله )، قال: ( آلله؟ ) قالت: ( آلله )، قال: ( فإن حبي أبا القاسم أخبرني أنه لا تقبل لامرأة صلاة تطيبت بطيب لغير زوجها، حتى تغتسل غسلها من الجنابة، فاذهبي فاغتسلي منه، ثم ارجعي فصلي ) [رواه النسائي].
4- الزينة :
على المرأة ألا تخرج متزينة بالثياب والحلي. قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ( لو أن رسول الله رأى من النساء ما رأينا لمنعهن من المسجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها ) [متفق عليه].
قال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار على قول عائشة: ( لو رأى ما رأينا ): يعني من حسن الملابس والطيب والزينة والتبرج. وإنما كان النساء يخرجن في المرط والأكسية والشعلات الغلاظ.
وقال الإمام الجوزي رحمه الله: ( ينبغي للمرأة أن تحذر من الخروج مهما أمكنها إن سلمت في نفسها لم يسلم الناس منها، فإذا اضطرت إلى الخروج خرجت بإذن زوجها في هيئة رثة وجعلت طريقها في المواضع الخالية دون الشوارع والأسواق، واحترزت من سماع صوتها ومشت في جانب الطريق لا في وسطه ).
5 - صفوف النساء:
إن كانت المرأة وحدها صفت وحدها خلف الرجال لحديث أنس حين صلى بهم رسول الله قال: { قمت أنا واليتيم وراءه وقامت العجوز من ورائنا } [رواه الجماعة إلا ابن ماجة]. وعنه: { صليت أنا واليتيم في بيتنا خلف النبي وأمي خلفنا - أم سليم - } [رواه البخاري].
وإن كان الحضور من النساء أكثر من واحدة فإنهن يقمن صفاً أو صفوفاً خلف الرجال لأنه كان يجعل الرجال في أول الصفوف والغلمان خلفهم والنساء خلف الغلمان [رواه أحمد].
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها } [رواه الجماعة إلا البخاري].
ففي الحديثين دليل على أن النساء يكن صفوفاً خلف الرجال ولا يصلين متفرقات إذا صلين خلف الرجال سواء كانت صلاة فريضة أو صلاة تراويح. ومما يلاحظ على الأخوات المصليات أن المرأة تصلي في صف وحدها أو معها أخرى فقط، قال الشيخ محمد الصالح العثيمين: ( مما يجب التنبيه له أن بعض النسوة إذا خرجن للصلاة في المساجد مع الجماعة فإن البعض منهن يصلين منفردات خلف الصف وهذا خلاف السنة لقوله : { خير صفوف النساء آخرها..... } فتبين بذلك أن النساء يكن صفوفاً كما قال عليه الصلاة والسلام: { لا صلاة لمنفرد خلف الصف } ).
6 - الصف الأفضل للمرأة:
قال رسول الله : { خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها } [رواه الجماعة إلا البخاري]. حمل العلماء رحمهم الله هذا الحديث على ما إذا عدم الفاصل بين الرجال والنساء، أما إذا وجد ساتر وفاصل فإن الأفضلية تكون للصف الأول في حقهن، وهو اختيار الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله.
وسئل الشيخ عبدالله بن الجبرين عن هذه المسألة فقال وفقه الله: ( يظهر أن السبب في كون خير صفوف النساء آخرها هو بعده عن الرجال فإن المرأة كلما كانت أبعد عنهم كان ذلك أصين لها وأحفظ لعرضها وأبعد لها عن الميل إلى الفاحشة، لكن إذا كان مصلى النساء بعيداً عن الرجال ومفصولاً بحاجز من جدار أو سترة منيعة وإنما يعتمدن في متابعة الإمام على المكبر فإن الراجح فضل الصف الأول لتقدمه وقربه من القبلة ).
7 - تسوية الصفوف:
بعض النساء لا تهتم بتسوية الصف فقد روى البخاري ومسلم عن أنس أن النبي قال: { سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة } فاحرصي أختي المسلمة على تسوية الصف.
8 - عدم إتمام النساء لصلاة الفرض:
بعض النساء إذا دخلت مع الإمام وقد فاتها من الصلاة ركعة أو ركعتان، فإنها تسلم مع الإمام ولا تقضي ما فاتها.
وهذا غالباً ما يكون في رمضان إذا جاءت صلاة التراويح، والصواب في ذلك أن تتم ما فاتها مع الإمام لقول النبي : { وما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا } وفي رواية { فاقضوا }. وهذا عام في الرجال والنساء.
فعلى المرأة إذا دخلت وقد فاتتها ركعة من الصلاة أو أكثر، أن تنتظر حتى يتم الإمام سلامه ثم تقوم فتقضي ما فاتها وبهذا تتم لها صلاتها.
وهذا ناتج عن الجهل بالأحكام الشرعية أو الجهل كذلك بكيفية القضاء.
9 - كيف تقضي المرأة الصلاة الفائنة؟:
إذا أدركت المرأة مع الإمام ثلاث ركعات فإنها تقوم وتأتي برابعة ثم تسلم، وإذا أدركت مع الإمام ركعتين فإنها تقوم وتأتي بركعتين - ثالثة ورابعة - وتسلم، وإذا أدركت مع الإمام ركعة واحدة فإنها تقوم فتأتي بأخرى ثم تجلس للتشهد ثم تقوم وتأتي بركعتين ثم تجلس للتشهد وتسلم وبهذا تتم صلاتها، أما إذا لم تدرك مع الإمام ركعة فإنها تصلي بعد سلام الإمام أربع ركعات... ولتعلم الأخت المسلمة أن الركعة لا تدرك إلا بإدراك الركوع.
10 - المضايقة والزحام في الصلاة:
تضايق بعض النساء بعضاً بحجة تحقيق التراص وسد الفرج مما يضايق بعض المصليات، وقد سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله عن الأصح في تسوية الصفوف.. هل هو مساواة الأقدام برؤوس الأصابع فقط أم بمحاذاة الكعبين؟ وهل من السنة إلصاق القدم بقدم المجاور في الصف؟ فأجاب بقوله: ( الصحيح أن المعتمد في تسوية الصف محاذاة الكعبين بعضها بعضاً لا رؤوس الأصابع، وذلك لأن البدن مركب على الكعب، والأصابع تختلف الأقدام فيها، فقدم طويل وآخر صغير، فلا يمكن ضبط التساوي إلا بالكعبين، وأما إلصاق الكعبين بعضها ببعض فلا شك أنه وارد عن الصحابة رضي الله عنهم، فإنهم كانوا يسوون الصفوف بإلصاق الكعبين بعضها ببعض، أي أن كل واحد يلصق كعبه بكعب صاحبه لتحقيق المساواة فقط، وليس معنى ذلك أنه يلازم هذا الإلصاق ويبقى ملاصقاً له في جميع الصلاة ).
ومن الغلو في هذه المسألة ما يفعله بعض الناس: تجده يلصق كعبه بكعب صاحبه، ويفتح قدميه فيما بينهما حتى يكون بينه وبين جاره في المناكب فرجة؛ فيخالف السنة في ذلك، والمقصود أن المناكب والأكعب تتساوى.
11 - رفع الصوت بالقراءة والتسبيح:
المشروع في حق المأموم الإسرار بالقراءة وبالتكبير والتسبيح والأدعية والأذكار، ومما يلاحظ على بعض الأخوات رفع أصواتهن بقراءة الفاتحة وبالتسبيح وهذا خلاف المشروع.
12 - أحاديث النساء في المسجد:
بعض الأخوات لا يطيب لهن التحدث إلا داخل المسجد وخاصة بين ركعات التراويح، فيتحدثن عن أنواع الطبخات، وعددها، وعن الألبسة التي اشترينها، وعن أولادهن، وغير ذلك، فيحدثن تشويشاً على المصلين والمصليات، وهذا يتنافى مع الواجب الذي يمليه عليهن رمضان.
هل جئن لصلاة التراويح، ولإراحة النفس من هموم اليوم ومشكلات البيت، أم حضرن للتحدث في أحوالهن؟!
احذرن أخواتي الفاضلات من هذا العمل لأنه يتنافى مع آداب المسجد، وآداب شهر رمضان، ومع روح العبادة. علماً بأن إيذاء المصلي والتشويش عليه بقراءة القرآن منهي عنه فكيف بالكلام الذي لا فائدة منه؟ بل إن بعض أهل العلم كره الكلام المباح في المسجد. فلتكوني أختي المسلمة على علم بهذا الأمر.
13 - إحضار الأطفال إلى المسجد:
تأتي بعض الأخوات بأطفالهن إلى المسجد فيكونون مصدر إزعاج للمصلين والمصليات أو مصدر إيذاء وتلويث للمسجد، فعدم الإتيان بهم أولى وأسلم. وأما ما يُشعر من الأحاديث على أنه في زمن رسول الله كانت النساء تأتي بأطفالهن، فلا يصح الاستدلال به على دخول الأطفال المسجد كما صرح ابن حجر وغيره من أهل العلم رحمهم الله، لكن إن أمن إزعاج الطفل وإيذاؤه وكان لابد من إحضاره فلا بأس في حضوره مع شدة ملاحظته وتعويده، على شعائر الإسلام.
أما إذا اضطرت المرأة إلى إحضار طفلها ولم تأمن إزعاجه وإيذاءه، للمُصلين فلا يجوز لها الحضور لأنها بذلك تكسب الإثم والوزر لا كما جاءت طلباً للمغفرة والأجر، بل الأفضل لها في جميع الأحوال - ولا سيما في هذه الحال - البقاء في البيت، روى الإمام أحمد في المسند قوله : { خير مساجد النساء قعر بيوتهن } وأجمع الناس على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد.
14 - نظافة المسجد:
بعض الأخوات المسلمات المصليات لا يعتنين بنظافة المسجد، فيا أختي المسلمة حافظي على نظافة المسجد وكوني ممن ينظف المسجد فقد ثبت في ذلك الأجر العظيم. عن أنس قال: قال رسول الله : { عُرضت عليّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد } [رواه أبو داود والترمذي]، قال ابن سلامة: ( في الحديث ترغيب في تنظيف المساجد مما يحصل فيها من القمامات القليلة ).
15 - صلاة الجنازة بالنسبة للمرأة:
بعض النساء إذا صُلي على جنازة بالمسجد لا تصلي عليها ظناً منها أن الصلاة محرمة مثل الزيارة للقبور، وهذا ليس صحيح، فإذا صُلي على جنازة فبادري بالصلاة عليها ولا يفوتك الأجر وهو القيراط - مثل جبل أحد من الأجر - كما ورد بذلك الحديث عن رسول الله أنه قال: { من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان }، قيل: وما القيراطان؟ قال: { مثل الجبلين العظيمين } [متفق عليه من حديث أبي هريرة].
16 - ماذا تفعل المرأة إذا سها الإمام؟:
المشروع للمرأة في هذه الحالة هو التصفيق ببطن كفها على الأخرى لقوله : { إذا نابكم في صلاتكم شيء فليسبح الرجال وليصفق النساء } [متفق عليه من حديث سهل بن سعد].
17 - خروج النساء بعد صلاة التراويح:
بعض الأخوات اللاتي يحضرن إلى صلاة التراويح، لا ينتظرن حتى يخرج الرجال من المسجد، فتراهن يسرعن بالخروج مع الرجال، مما يؤدي إلى الاختلاط والزحام عند أبواب المسجد، فترى المرأة تتقدم بين الرجال لتبحث عن محرمها، أو عن سائقها الذي جاء بها. فينبغي للنساء أن يكن بعيدات عن الرجال، حتى لا يعرضن أنفسهن للفتنة، وأن تتأخر المرأة داخل المسجد حتى يخرج الرجال أو على العكس فتخرج المرأة قبل الرجال لما روت أم سلمة قالت: ( إن النساء كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله قام الرجال ) [رواه البخاري] قال الزهري: ( فنرى ذلك والله أعلم لكي ينفذ من ينصرف من النساء ).
فينبغي على الإمام أن يأخذ بأحد هذين الأمرين وينبه المصلين والمصليات حتى يكون أبعد عن اختلاط النساء بالرجال.
18 - الخلوة مع السائق:
إن من الظواهر الخطيرة، والفتن العظيمة، التي ظهر خطرها وعظم ضررها، ما ابتُلي به بعض الناس في هذا الزمن من استقدام السائقين الأجانب لهذه البلاد، لغرض الخدمة في البيوت وقيادة السيارات وغيرها مما أدى إلى خلوة المرأة مع السائق، وهذا العمل محرم لما ورد عن ابن عباس قال: سمعت النبي يخطب يقول: { لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم } فقام رجل فقال: يا رسول الله! إن امرأتي خرجت حاجَّة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: { انطلق فحج مع امرأتك }.
ومما يلاحظ في رمضان أن بعض النساء - هداهن الله - يحضرن إلى المسجد مع السائق لأداء صلاة التراويح مع الجماعة، ابتغاء الأجر من الله تعالى، وربما ركبت إحداهن في مقدمة السيارة مع السائق، وهذا له مخاطره العظمى.
فعلى المرأة أن تصلي في بيتها إذا لم يكن لديها محرم يأتي بها إلى المسجد، حيث إن صلاة المرأة في بيتها خير لها من أن تخرج مع السائق لأداء الصلاة في المسجد.
19 - ماذا لو حرمت عليك الصلاة وحرم عليك الصيام؟:
بعض النساء يكن على حالة حسنة في رمضان من الاجتهاد في الطاعة فإذا ما أتتها عادتها فترت وكسلت وتركت ما كانت عليه من نشاط، وهذا خطأ واضح؛ فطرق الخير كثيرة ولله الحمد: فالدعاء عبادة، والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والصلاة على النبي والاستغفار والصدقة وخدمة الصائمين وقراءة القرآن عن ظهر قلب - على الصحيح من أقوال أهل العلم - كل هذا من أنواع العبادة.
قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: ( يجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن في أصح قولي العلماء لعدم ثبوت ما يدل على النهي عن ذلك، لكن بدون مس المصحف، ولهما أن يمسكاه بحائل كثوب طاهر وشبهه، وهكذا الورقة التي كتب فيها القرآن عند الحاجة لذلك ).
20 - خروج النساء إلى الأسواق:
في العشر الأواخر من رمضان - خاصة - تمتلىء الأسواق بأفواج النساء وتكتظ الساحات العامة في الأسواق الرئيسة وسط زحام شديد.
تخرج النساء وقد انخدعن بالموضات والموديلات، فتخشى المرأة أن يخرج نوع من القماش في شهر رمضان، ولا تستطيع شراءه، أو يخرج موديل أو موضة معينة، ولم تأخذ بها. وهذا إسراف لا مبرر له وتبذير بلا تعقل وبلا تفكر، بالإضافة إلى ما يحدث من اختلاط لا مبرر له في الأسواق، ومحلات الاستهلاك، وسط أضواء الفتنة حيث السفور والاحتكاك المباشر بين الجنسين.
فآخر الشهر هو لشد المئزر لطاعة الله تعالى، لأن الأجر إنما يأخذه صاحبه عند نهاية عمله. فينبغي للأخت المسلمة أن تحرص في آخر الشهر على طاعة الله وقراءة القرآن، لا على الأسواق.
نسأل الله لنا ولهن التوفيق والسداد في دين الله، إنه سميع قريب مجيب الدعاء.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:11 PM
بيان في لباس المرأة عند محارمها ونسائها
--------------------------------------------------------------------------------
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
مكتب الدعوة و الإرشاد بسلطانة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فقد كانت نساء المؤمنين في صدر الإسلام قد بلغن الغاية في الطهر والعفة، والحياء والحشمة ببركة الإيمان بالله ورسوله واتباع القرآن والسنة، وكانت النساء في ذلك العهد يلبسن الثياب الساترة، ولا يعرف عنهن التكشف والتبذل عند اجتماعهن ببعضهن أو بمحارمهن، وعلى هذه السنة القويمة جرى عمل نساء الأمة - ولله الحمد - قرنًا بعد قرن إلى عهد قريب، فدخل في كثير من النساء ما دخل من فساد في اللباس والأخلاق لأسباب عديدة ليس هذا موضع بسطها.
ونظرًا لكثرة الاستفاءات الواردة إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حدود نظر المرأة إلى المرأة وما يلزمها من اللباس، فإن اللجنة تبين لعموم نساء المسلمين: أنه يجب على المرأة أن تتخلق بخلق الحياء الذي جعله النبي من الإيمان وشعبةً من شعبه، ومن الحياء المأمور به شرعًا وعرفًا تستر المرأة واحتشامها وتخلقها بالأخلاق التي تبعدها عن مواقع الفتنة ومواضع الريبة.
وقد دل ظاهر القرآن على أن المرأة لا تبدي للمرأة إلا ما تبديه لمحارمها مما جرت العادة بكشفه في البيت وحال المهنة كما قال تعالى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ [النور:31] الآية، وإذا كان هذا هو نص القرآن وهو ما دلت عليه السنة، فإنه هو الذي جرى عليه عمل نساء الرسول ونساء الصحابة ومن اتبعهن بإحسان من نساء الأمة إلى عصرنا هذا، وما جرت العادة بكشفه للمذكورين في الآية الكريمة هو: ما يظهر من المرأة غالبًا في البيت وحال المهنة ويشق عليها التحرز منه ؛ كانكشاف الرأس واليدين والعنق والقدمين، وأما التوسع في التكشف فعلاوة على أنه لم يدل على جوازه دليل من كتاب أو سنة هو أيضًا طريق لفتنة المرأة والافتتان بها من بنات جنسها، وهذا موجود بينهن، وفيه أيضًا قدوة سيئة لغيرهن من النساء، كما أن في ذلك تشبهًا بالكافرات والبغايا الماجنات في لباسهن، وقد ثبت عن النبي أنه قال: { من تشبه بقوم فهو منهم } [أخرجه الإمام أحمد وأبو داود].
وفي " صحيح مسلم" عن عبد الله بن عمرو أن النبي رأى عليه ثوبين معصفرين فقال: { إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها } وفي صحيح مسلم أيضًا أن النبي قال: { صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسمنة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا }، ومعنى { كاسيات عاريات }: هو أن تكتسي المرأة ما لا يسترها، فهي كاسية، وهي في الحقيقة عارية، مثل من تلبس الثوب الرقيق الذي يشف بشرتها، أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع جسمها، أو الثوب القصير الذي لا يستر بعض أعضائها.
فالمتعين على نساء المسلمين التزام الهَدْي الذي كان عليه أمهات المؤمنين ونساء الصحابة رضى الله عنهن ومن اتبعهن بإحسان من هذه الأمة، والحرص على التستر والاحتشام فذلك أبعد عن أسباب الفتنة، وصانة للنفس عما تثيره دواعي الهوى الموقع في الفواحش.
كما يجب على نساء المسلمين الحذر من الوقوع فيما حرمه الله ورسوله من الألبسة التي فيها تشبه بالكافرات والعاهرات طاعة لله ورسوله ورجاء لثواب الله وخوفًا من عقابه.
كما يجب على كل مسلم أن يتقي الله فيمن تحت ولايته من النساء، فلا يتركهن يلبسن ما حرمه الله ورسوله من الألبسة الخالعة والكاشفة والفاتنة، وليعلم أنه راعٍ ومسؤول عن رعيته يوم القيامة.
نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يهدينا جميعًا سواء السبيل، إنه سميع قريب مجيب. وصلى الله وسلم عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
رئيس/ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ
عضو/ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان
عضو/ بكر بن عبد الله أبو زيد
عضو/ صالح بن فوزان الفوزان
عوني زنون أبوالسعيد
5 - 7 - 2007, 09:12 PM
مساحة عابقة بالإيمان و التفقه في الدين
و شريعتنا خاصة في فتاوي النساء
قرنفلة النقاء
نقية بيضاء كقلبكـ هذه الواحة
لننهل من هذا الكنز الثمين
ما ينفع ديننا ودنيانا
جعلها الله في ميزان حسناتكـ
محبتي و دعائي
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:14 PM
أحكام تختص بلباس وحجاب المرأة المسلمة - الفوزان
--------------------------------------------------------------------------------
( أ ) صفة اللباس الشرعي للمسلمة:
1 - يجب أن يكون لباس المرأة المسلمة ضافياً يستر جميع جسمها عن الرجال الذين ليسوا من محارمها. ولا تكشف لمحارمها إلا ما جرت العادة بكشفه من وجهها وكفيها وقدميها.
2 - أن يكون ساتراً لما وراءه، فلا يكون شفافاً يرى من ورائه لون بشرتها.
3 ـ أن لا يكون ضيقاً يبين حجم أعضائها، ففي صحيح مسلم عن النبي أنه قال: { صنفان من أهل النار لم أرهما: نساءٌ كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤوسهن مثل أسنمة البخت، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، ورجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها عباد الله }.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى [22/146]: ( وقد فسر قوله { كاسيات عاريات } بأن تكتسي ما لا يسترها، فهي كاسية وهي في الحقيقة عارية: مثل من تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها، أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها، مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك، وإنما كسوة المرأة ما يسترها فلا يبدي جسمها ولا حجم أعضائها لكونه كثيفاً وسيعاً ) انتهى.
4 ـ أن لا تتشبه بالرجال في لباسها، فلقد لعن النبي المتشبهات بالرجال، ولعن المترجلات من النساء. وتشبهها بالرجل في لباسه ما يختص به نوعاً وصفة في عرف كل مجتمع بحسبه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى [22/149،148ـ155]: ( فالفارق بين لباس الرجال والنساء يعود إلى ما يصلح للرجال وما يصلح للنساء. وهو ما يناسب ما يؤمر به الرجال وما تؤمر به النساء. فالنساء مأمورات بالاستتار والاحتجاب دون التبرج والظهور، ولهذا لم يشرع للمرأة رفع الصوت في الأذان، ولا التلبية، ولا الصعود إلى الصفا والمروة، ولا التجرد في الإحرام، كما يتجرد الرجل. فإن الرجل مأمور بكشف رأسه، وأن لا يلبس الثياب المعتادة، وهي التي تصنع على قدر أعضائه، فلا يلبس القميص، ولا السراويل، ولا البرنس، ولا الخف ) إلى أن قال: ( وأما المرأة فإنها لم تنه عن شيء من اللباس، لأنها مأمورة بالاستتار والاحتجاب، فلا يشرع لها ضد ذلك، لكن منعت أن تتنقب، وأن تلبس القفازين، لأن ذلك لباس مصنوع على قدر العضو ولا حاجة بها إليه ) ثم ذكر أنها تغطي وجهها بغيرهما عن الرجال. إلى إن قال في النهاية: ( وإذا تبين أنه لابد من أن يكون بين لباس الرجال والنساء فرق يتميز به الرجال عن النساء، وأن يكون لباس النساء فيه من الاستتار والاحتجاب ما يحصل مقصود من ذلك، ظهر أصل هذا الباب وتبين أن اللباس إذا كان غالبه لبس الرجال نهيت عنه المرأة ) إلى إن قال: ( فإذا اجتمع في اللباس قلة الستر والمشابهة نهي عنه من الوجهين، والله أعلم ) انتهى.
5 ـ أن لا يكون فيه زينة تلفت الأنظار عند خروجها من المنزل، لئلا تكون من المتبرجاب بالزينة.
( ب ) الحجاب:
الحجاب: معناه أن تستر المرأة جميع بدنها عن الرجال الذي ليسوا من محارمها، كما قال تعالى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ [النور:31].
وقال تعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ [الأحزاب:53]. المراد بالحجاب: ما يستر المرأة من جدار، أو باب، أو لباس. ولفظ الآية وإن كان وارداً في أزواج النبي فإن حكمه عام لجميع المؤمنات. لأنه علل ذلك بقوله تعالى: ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]. وهذه علة عامة. فعموم علته دليل على عموم حكمه. وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ [الأحزاب:59].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى [22/111،110]: ( والجلباب هو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء، وتسميه العامة الإزار. وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها. وقد حكى أبو عبيدة وغيره أنها تدنيه من فوق رأسها فلا تظهر إلا عينها، ومن جنسه النقاب ) انتهى.
ومن أدلة السنة النبوية على وجوب تغطية المرأة وجهها عن غير محارمها حديث عائشة رضي الله عنها قالت: { كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله محرمات، فإذا حازوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزنا كشفناه }.
وأدلة وجوب ستر وجه المرأة عن غير محارمها من الكتاب والسنة كثيرة، وإني أحيلك أيتها الأخت المسلمة في ذلك على رسالة الحجاب للشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، ورسالة الصارم المشهور على المفتونين بالسفور للشيخ حمود بن عبدالله التويجري، ورسالة الحجاب للشيخ محمد بن صالح العثيمين. فقد تضمنت هذه الرسائل ما يكفي.
واعلمي أيتها الأخت المسلمة أن الذين أباحوا لك كشف الوجه من العلماء مع كون قولهم مرجوحاً قيدوه بالأمن من الفتنة. والفتنة غير مأمونه خصوصاً في هذا الزمان الذي قلّ فيه الوازع الديني في الرجال والنساء، وقل الحياء، وكثر فيه دعاة الفتنة، وتفننت النساء بوضع أنواع الزينة على وجوههن مما يدعو إلى الفتنة. فاحذري من ذلك أيتها الأخت المسلمة، والزمي الحجاب الواقي من الفتنة بإذن الله ولا أحد من علماء المسلمين المعتبرين قديماً وحديثاً يبيح لهؤلاء المفتونات ما وقعن فيه اليوم. ومن النساء المسلمات من يستعملن النماق في الحجاب، فإذا كن في مجتمع يلتزم الحجاب احتجبن، وإذا كن في مجتمع لا يلتزم بالحجاب لم يحتجبن. ومنهن من تحتجب إذا كانت في مكان عام، وإذا دخلت محلاً تجارياً أو مستشفى أو كانت تكلم أحد صاغة الحلي أو أحد خياطي الملابس النسائية كشفت وجهها وذراعيها، كأنها عند زوجها أو أحد محارمها. فاتقين الله يا من تفعلين ذلك، ولقد شاهدنا بعض النساء القادمات في الطائرات من الخارج، لا يحتجبن إلا عند هبوط الطائرة في أحد مطارات هذه البلاد، وكأن الحجاب صار من العادات لا من المشروعات الدينية.
أيتها المسلمة: إن الحجاب يصونك ويحفظك من النظرات المسمومة الصادرة من مرضى القلوب وكلاب البشر. ويقطع عنك الأطماع المسعورة فالزميه. وتمسكي به ولا تلتفتي للدعايات المغرضة التي تحارب الحجاب أو تقلل من شأنه، فإنها تريد لك الشر، كما قال تعالى: وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً [النساء:27].
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:24 PM
حكم قيادة المرأة للسيارات
للشيخ محمد بن صالح العثيمين
السؤال : أرجو توضيح حكم قيادة المرأه للسيارة ، وما رأيكم بالقول إن قيادة المرأه للسيارة أخف ضرراً من ركوبها مع السائق الأجنبي ؟
الجواب : الجواب على هذا السؤال ينبني على قاعدتين مشهورتين بين علماء المسلمين :
القاعدة الأولى : أن ما أفضى إلى محرم فهو محرم .
والقاعدة الثانية : أن درء المفسدة إذا كانت مكافئة لمصلحة من المصالح أو أعظم مقدم على جلب المصالح .
فدليل القاعدة الأولى قوله تعالى : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) [ سورة الأنعام ، من الآية 108]
فنهى الله تعالى عن سب آلهة المشركين مع أنه مصلحة لأنه يفضي إلى سب الله تعالى .
ودليل القاعدة الثانية قوله تعالى : ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) [ سورة البقرة ، من الآية : 219] .
وقد حرم الله تعالى الخمر والميسر مع ما فيهما من المنافع درءاً للمفسدة الحاصلة بتناولهما . وبناء على هاتين القاعدتين يتبين حكم قيادة المرأه للسيارة ، فإن قيادة المرأه للسيارة تتضمن مفاسد كبيرة فمن مفاسد هذا : نزع الحجاب ، لأن قيادة السيارة سيكون بها كشف الوجه الذي هو محل الفتنة ، ومحط أنظار الرجال ، ولا تعتبر المرأه جميلة وقبيحة عند الإطلاق إلا بوجهها ، أي أنه إذا قيل : جميلة أو قبيحة لم ينصرف الذهن إلا إلى الوجه ، وإذا قصد غيره فلا بد من التقييد ، فيقال : جميلة اليدين ، جميلة الشعر ، جميلة القدمين . وبهذا عرف أن الوجه مدار قصد .
وربما يقول قائل : إنه يمكن أن تقود المرأه السيارة بدون هذا الحجاب بأن تتلثم المرأه وتلبس في عينيها نظارتين سوداوين . والجواب عن ذلك أن يقال : هذا خلاف الواقع من عاشقات قيادة السيارات ، واسأل من شاهدهن في البلاد الأخرى ، وعلى الفرض أنه يمكن تطبيقه في بداية الأمر فلن يدوم طويلاً ، بل سيتحول في المدى القريب إلى ما كانت عليه النساء في البلاد الأخرى كما هي سنة التطور المتدهور في أمور بدأت هينة بعض الشيء ثم متدهورة منحدرة إلى محاذير مرفوضة .
ومن مفاسد قيادة المرأه للسيارة : نزع الحياء منها ، والحياء من الإيمان كما صح ذلك علن النبي صلى الله عليه وسلم . والحياء هو الخلق الكريم الذي تقتضيه طبيعة المرأه وتحتمي به من التعرض إلى الفتنة ، ولهذا كان مضرب المثل فيه ، ويقال : أحيا من العذراء في خدرها . وإذا نزع الحياء من المرأه فلا تسأل عنها . ومن مفاسدها : أنها سبب لكثرة خروج المرأه من البيت والبيت خير لها كما قال ذلك أعلم الخلق بمصالح الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ، لأن عشاق القيادة يرون فيها متعة ، ولذلك تجدهم يتجولون في سياراتهم هنا وهناك بدون حاجة لما يحصل لهم من المتعة بالقيادة .
ومن مفاسدها : أن المرأه تكون طليقة تذهب إلى ما شاءت ومتى شاءت وحيث شاءت إلى ما شاءت من أي غرض تريده لأنها وحدها في سيارتها متى شاءت في أي ساعة من ليل أو نهار ، وربما تبقى إلى ساعة متأخرة من الليل . وإذا كان أكثر الناس يعانون من هذا في بعض الشباب فما بالك بالشابات إذا خرجت حيث شاءت يميناً وشمالاً في عرض البلد وطوله ، وربما خارجه أيضاً .
ومن مفاسد قيادة المرأه للسيارة : أنها سبب لتمرد المرأه على أهلها وزوجها فلأدنى سبب يثيرها في البيت تخرج منه وتذهب بسيارتها إلى حيث ترى أنها تروح عن نفسها فيه ، كما يحصل ذلك من بعض الشباب وهم أقوى تحملاً من المرأه . ومن مفاسدها : أنها سبب للفتنة في مواقع عديدة ، مثال ذلك : الوقوف عند إشارات الطريق ، وفي الوقوف عند محطات البنزين ، وفي الوقوف عند نقط التفتيش ، وفي الوقوف عند رجا المرور عند تحرير مخالفة أو حادث ، وفي الوقوف لتعبئة إطار السيارة بالهواء – البنشر – وفي وقوفها عند خلل يقع في السيارة أثناء الطريق فتحتاج المرأه إلى إسعافها ، فماذا تكون حالها حينئذ ؟ ربما تصادف رجل سافل يساومها على عرضها في تخليصها من محنتها ، لا سيما إذا عظمت حاجتها حتى بلغت حد الضرورة .
ومن مفاسد قيادة المرأه للسيارة : كثرة ازدحام السيارات في الشوارع ، أو حرمان بعض الشباب من قيادة السيارات ، وهم أحق بذلك من المرأه وأجدر . ومن مفاسد قيادة المرأه للسيارة : كثرة الحوادث ، لأن المرأه بطبيعتها أقل من الرجل حزماً وأقصر نظراً وأعجز قدرة ، فإذا داهمها الخطر عجزت عن التصرف . ومن مفاسدها : أنها سبب لإرهاق النفقة فإن المرأه بطبيعتها نفسها تحب أن تكمل نفسها بما يتعلق بها من لباس وغيره ، ألا ترى إلى تعلقها بالأزياء كلما ظهر زيّ رمت بما عندها وبادرت إلى الجديد ، وإن كان أسوأ مما عندها ؟ ألا ترى في غرفتها ماذا تعلق في جدرانها من الزخرفة ؟ ألا ترى إلى ماصتها وإلى غيرها من أدوات حاجياتها ؟ وعلى قياس ذلك – بل لعله أولى منه – السيارة التي تقودها ، فكلما ظهر موديل جديد فسوف تترك الأول إلى هذا الجديد .
وأما قول السائل :
وما رأيكم بالقول إن قيادة المرأه للسيارة أخف ضرراً من ركوبها مع السائق الأجنبي ؟
فالذي أرى أن كل واحد فيهما وأحدهما أضر من الثاني من وجه ، ولكن ليس هناك ضرورة توجب ارتكاب واحد منهما . وأعلم أنني بسطت القول في هذا الجانب لما حصل من المعمة والضجة حول قيادة المرأه للسيارة والضغط المكثف على المجتمع السعودي المحافظ على دينه وأخلاقه ليستنبع قيادة المرأه للسيارة ويستسيغها . وهذا ليس بعجيب إذا وقع من عدو متربص بهذا البلد الذي هو آخر معقل للإسلام يريد أعداء الإسلام أن يقضوا عليه ولكن هذا من أعجب العجب إذا وقع من قوم مواطنينا ومن أبناء جلدتنا يتكلمون بألسنتنا ويستظلون برايتنا ، قوم انبهروا بما عليه دول الكفر من تقدم مادي دنيوي فأُعجبوا بما هم عليه من أخلاق تحرروا بها من قيود الفضيلة إلى قيود الرذيلة ، وصاروا كما قال ابن القيم في نونيته :
هربوا من الرق الذي خلقوا له *** وبلوا برق النفس والشيطان
وظن هؤلاء أن دول الكفر وصلوا إلى ما وصولوا من تقدم مادي بسبب تحررهم هذا التحرر ، وما ذلك إلا لجهلهم أو جهل كثير منهم بأحكام الشريعة وأدلتها الأثرية والنظرية وما تنطوي عليه من حِكم وأسرار تتضمن مصالح الخلق في معاشهم ومعادهم ودفع المفاسد ، فنسأل الله لنا ولهم الهداية والتوفيق لما فيه الخير والصلاح في الدنيا والآخرة .
المرجع : كتاب الفتاوي الشرعية في المسائل العصرية من فتاوي علماء البلد الحرام - الطبعة الأولى 1420هـ - 1999م -والفتوى موجودة في الصفحات 461، 462 ،463 ، 464.
حكم قيادة المرأة للسيارة
للشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
فقد كثر حديث الناس في صحيفة الجزيرة عن قيادة المرأة للسيارة ، ومعلوم أنها تؤدي إلى مفاسد لا تخفى على الداعين إليها ، منها : الخلوة المحرمة بالمرأة ، ومنها : السفور ، ومنها : الاختلاط بالرجال بدون حذر ، ومنها : ارتكاب المحظور الذي من أجله حرمت هذه الأمور ، والشرع المطهر منع الوسائل المؤدية إلى المحرم واعتبرها محرمة ، وقد أمر الله جل وعلا نساء النبي ونساء المؤمنين بالاستقرار في البيوت ، والحجاب ، وتجنب إظهار الزينة لغير محارمهن لما يؤدي إليه ذلك كله من الإباحية التي تقضي على المجتمع قال تعالى : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } الآية .
وقال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وقال تعالى : وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ }
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما " فالشرع المطهر منع جميع الأسباب المؤدية إلى الرذيلة بما في ذلك رمي المحصنات الغافلات بالفاحشة وجعل عقوبته من أشد العقوبات صيانة للمجتمع من نشر أسباب الرذيلة .
وقيادة المرأة من الأسباب المؤدية إلى ذلك ، وهذا لا يخفى ولكن الجهل بالأحكام الشرعية وبالعواقب السيئة التي يفضي إليها التساهل بالوسائل المفضية إلى المنكرات - مع ما يبتلي به الكثير من مرضى القلوب من محبة الإباحية والتمتع بالنظر إلى الأجنبيات ، كل هذا يسبب الخوض في هذا الأمر وأشباهه بغير علم وبغير مبالاة بما وراء ذلك من الأخطار وقال الله تعالى : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } وقال سبحانه : { وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ }
وقال صلى الله عليه وسلم : { ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء }وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله ، إنا كنا في جاهلية وشر فجاء الله بهذا الخير فهل بعده من شر؟ قل : " نعم " قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال : " نعم ، وفيه دخن " قلت : وما دخنه؟ قال : " قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر " قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال : " نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها " قلت يا رسول الله صفهم لنا؟ قال : " هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا " . قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال : " تلزم جماعة المسلمين وإمامهم " . قلت : فإن لم يكن لهم إمام ولا جماعة؟ قال : " فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك متفق عليه .
وإنني أدعو كل مسلم أن يتق الله في قوله وفي عمله ، وأن يحذر الفتن والداعين إليها ، وأن يبتعد عن كل ما يسخط الله جل وعلا أو يفضي إلى ذلك ، وأن يحذر كل الحذر أن يكون من هؤلاء الدعاة الذين أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف . وقانا الله شر الفتن وأهلها ، وحفظ لهذه الأمة دينها وكفاها شر دعاة السوء ، ووفق كتاب صحفنا وسائر المسلمين لما فيه رضاه وصلاح أمر المسلمين ونجاتهم في الدنيا والآخرة ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:26 PM
ماحكم تركيب الرموش والاظافرالإصطناعية ؟؟؟
--------------------------------------------------------------------------------
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أفتوني مأجورين في حكم وضع الرموش الإصطناعية للزينة؟
وأيضاً في حكم وضع المرأة في داخل شعرها عند عمل التسريحات للفة من الخيوط الصوفية أو البلاستيكية التي لاتظهر للعيان لتعطي الشعر كثافة؟؟
وما حكم جمع الصلاة وقصرها طوال مدة السفر إذا كان المسافر مصاب بالوسوسة وتشق عليه صلاة كل فرض لإنه يبقى معظم وقته خارج المنزل؟
وهل يختلف الحكم إذا كانت البلدة المسافر لها بقصد السياحة بها دار ملك له ولكنه يأتي كزائر لمدة لا تتجاوز العشرون يوماً؟؟
وجزاكم الله خيراً دنيا ودين ونفع بعلمكم الإسلام والمسلمين.
الجزء الأول
السؤال:
هل يجوز للمرأة أن تستعمل الرموش الصناعية ؟.
الجواب:
الحمد لله
يحرم على المرأة تركيب الرموش الصناعية ، لأنها تدخل في وصل الشعر الذي لعن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من فعله .
روى البخاري ومسلم (2122) عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيِّسًا (تصغير عروس) أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ فَتَمَرَّقَ ( وفي رواية : تمزق ) شَعْرُهَا أَفَأَصِلُهُ ؟ فَقَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ .
روى البخاري (5205) ومسلم (2123) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ جَارِيَةً مِنْ الأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ وَأَنَّهَا مَرِضَتْ فَتَمَرَّطَ شَعَرُهَا (أي سقط) فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهُ ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَلَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ .
قال النووي :
(تَمَرَّقَ ) بِمَعْنَى تَسَاقَطَ .
وَأَمَّا الْوَاصِلَة فَهِيَ الَّتِي تَصِل شَعْر الْمَرْأَة بِشَعْرٍ آخَر , وَالْمُسْتَوْصِلَة الَّتِي تَطْلُب مَنْ يَفْعَل بِهَا ذَلِكَ , وَيُقَال لَهَا : مَوْصُولَة . وَهَذِهِ الأَحَادِيث صَرِيحَة فِي تَحْرِيم الْوَصْل , وَلَعْن الْوَاصِلَة وَالْمُسْتَوْصِلَة مُطْلَقًا , وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر الْمُخْتَار اهـ .
والرموش الصناعية يتحقق فيها هذا المعنى ، وهو وصل الشعر ، فإن الرموش الطبيعية توصل بالرموش الصناعية .
وأيضاً : ذكر بعض الأطباء أن الرموش الصناعية تؤدي إلى حساسية مزمنة بالجلد والعين والتهابات في الجفون وتؤدي إلى تساقط الرموش . فيكون في استعمالها ضرراً ، وقد منع الشارع ذلك كما قال عليه السلاة والسلام ( لا ضرر ولا ضرار )
انظر : "زينة المرأة بين الطب والشرع" ص 33 .
وينبغي أن تتنبه المرأة المسلمة إلى أن الاهتمام بمثل هذه الأمور قد يكون إغراقاً في التنعم والترفه ، وإهداراً للأوقات والأموال التي يمكن الاستفادة منها فيما هو أنفع للمسلمين ، لاسيما في هذه الأوقات التي ضعفت فيها العزائم ، وفترت الهمم . وصُرِفت المرأة عن مهمتها الأساسية في تربية الجيل إلى الاهتمام البالغ بمثل هذه الأمور .
والله أعلم .
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:26 PM
الجزء الثاني
حكم الرموش الصناعية
السؤال:
هناك رموش للعينين صناعية ويتم تركيبها على كامل رمش العين لمن كانت رموش عينيها قصيرة أو يتم تركيبها جزئياً في الجهة التي شعر الرموش فيها قصيراً ويتم إزالتها بعد انتهاء المناسبة كغيرها من المكياج فما حكم ذلك؟ أفتونا مأجورين.
الجواب:
الرموش هي الأهداب أي الشعر النابت على الأجفان، وقد خلقه الله تعالى لحماية العينين من الأتربة والأقذار، ولذلك يوجد في العين منذ الولادة، كما يوجد في أغلب الدواب، وهو شعر ثابت لا يطول ولا يقصر، وإذا نتف فإنه ينبت، لكن بعض الناس قد تتألم أجفانه فيحتاج إلى نتف الشعر منها ليخف الألم، وإذا كان كذلك فأرى أنه لايجوز تركيب هذه الرموش على العينين، لدخوله في وصل الشعر، فقد ثبت أن النبي (ص) لعن الواصلة والمستوصلة، فإذا نهي عن وصل شعر الرأس بغيره فكذلك رمش العين، لا يجوز وصله، ولا تركيب الرموش لقصر الأهداب الأصلية، بل على المرأة أن ترضى بما قدر الله، ولا تفعل ما فيه تدليس أو جمال مستعار، فالمشتبع بما لم يعط ****س ثوبي زور، والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم(3).
قاله وأملاه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:27 PM
الجزء الثالث
السؤال:
هل تركيب الأظافر والرموش جائز أم لا ؟.
الجواب:
الحمد لله
لا يجوز تركيب الرموش لأنه في حكم وصل الشعر ، وتركيب الأظافر الطويلة على هيئة أظافر الوحوش هو مما جاءنا من طريق الكفار والشريعة قد جاءت بقص الأظافر لا بتطويلها فلماذا نخالف شريعتنا نسأل الله الهداية.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:28 PM
الجزء الرابع
السؤال:
ما حكم لبس الرموش الاصطناعية فوق الرموش الأصلية ؟ هذا يجعل العين مفتوحة أكثر ومغرية أكثر (نستعملها بعض الأحيان أمام الزوج والمحارم فقط).
الجواب:
الحمد لله
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة : ( لا يجوز استخدام الأظافر الصناعية ، والرموش المستعارة ، ... ؛ لما فيها من الضرر على محالها من الجسم ، ولما فيها أيضا من الغش والخداع وتغيير خلق الله ) فتاوى اللجنة 17/133
وجاء في كتاب زينة المرأة بين الطب والشرع ص 33 :
أما الرموش الصناعية والمواد التي تدهن بها الرموش الطبيعية فيقول الأطباء إنها مكونة من أملاح النيكل ، أو من أنواع مطاط صناعي ، وهما يسببان التهاب الجفون وتساقط الرموش .
والله اعلم .
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:29 PM
الجزء الخامس
حكم تركيب الرموش الصناعية.
السؤال
ما حكم تركيب الرموش التي تباع في الأسواق. وهل تعتبر التي تضعها من الواصلات؟ جزاكم الله خيراً ونفع بكم الإسلام والمسلمين؟
الجواب
الوصل الوارد لعْن فاعله هو وصل شعر الرأس، ولا يظهر دخول الرموش فيه، لكن إن كانت رموشها قليلة، وتؤثر على جمالها ونفسيتها فلا بأس عليها بالرموش الصناعية، وإلا فالأفضل تركها. والله أعلم.
الشيخ سلمان العودة
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:30 PM
السؤال :
هل يجوز تركيب الأظافر الصناعيّة ؟
الجواب
تركيب الأظافر من الأمور المستحدثة ، والتي لم تكن معروفة عند المسلمين ، بل جاءتهم من الكفار ، والشارع قد جعل تقليم الأظافر من خصال الفطرة ؛ وذلك لما في إطالتها من التشبه بسباع البهائم ، فإن تركيب الأظافر فيه مخالفة لهذه الفطرة ، فاحرصي على أن تكوني ملتزمة بتعاليم الإسلام وآدابه .
وقد أجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ بالفتوى رقم (20840) على سؤال شبيه بسؤالك :
لا يجوز استخدام الأظافر الصناعية ، والرموش المستعارة ، والعدسات الملوّنة ؛ لما فيها من الضرر على محالهَّا من الجسم ، ولما فيها -أيضاً- من الغش والخداع وتغيير خلق الله .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:31 PM
أخطاء ومحاذير في حياة المرأة المسلمة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره أما بعد:
أخي المسلم أختي المسلمة
هذه بعض المخالفات الشرعية التي يكثر وقوعها في المجتمع ولا سيما في أوساط النساء، أوردها من باب النصح محذراً منها ، ذاكراً بعض الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على تحريم المخالفة المذكورة، سائلاً المولى أن يعاملنا بلطفه، وأن يعفو عن سيئاتنا، وأن يغفر لنا فيستر ذنوبنا وعيوبنا، وأن يرحمنا فيحفظنا فيما بقي من أعمارنا إنه جواد كريم:
1- الذهاب إلى الكهنة والسحرة والمشعوذين: إما لعلاج الأمراض، وإما للوقاية منها ومما يخشى وقوع من المكروه.
والذهاب إليهم معصية كبيرة وتصديقهم فيما يدعون من علم الغيب كفر بالله تعالى، وتنفيذ ما يطلبونه من الذبح لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) رواه أبو داود
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ) رواه البزار.
2- تعليق التمائم والحجب: وذلك لدفع العين والجن والحسد أو شفاء بعض الأمراض، وهذا غلط عظيم قال صلى الله عليه وسلم (إن الرقى والتمائم والتولة شرك) رواه أحمد وعن عبد الله بن عكيم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من تعلق شيئاً وكل إليه) رواه أحمد وعن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر فقال ما هذه ؟ قال من الواهنة فقال انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهناً فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً) رواه أحمد وعن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له) رواه أحمد وفي رواية (من تعلق تميمة فقد أشرك)
3- متابعة الأبراج والطوالع: والتي تنشر في بعض المجلات أو تعرض في بعض القنوات لمعرفة ما ينتظر المرء مستقبلاً من سعادة أو شقاء وفرح أو ترح وغنى أو فقر وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه ابن عباس (من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد) رواه أبو داود .
والأبراج والنجوم ليس لها أثر في موت ولا حياة ولا سعادة ولا شقاء ولا نعيم ولا بؤس إنما ذلك بيد الله وحده، ومن ادعى معرفة الغيب من خلال النظر في النجوم أو الأبراج أو الفنجال أو الخط في الرمل فقد كذب الله تعالى حيث يقول (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون).
4- التفريط في الحجاب الشرعي: إن الله تعالى فرض الحجاب على المرأة تكريماً لها أن تكون سلعة يتلذذ بها الغادي والرائح، وصيانة لها من عبث العابث وفجور المتهتك، والمرأة كلها عورة عن الرجل الأجنبي قال صلى الله عليه وسلم (المرأة عورة) الحديث رواه الترمذي والحجاب الشرعي هو أن تستر المرأة كامل بدنها عن الأجانب قال تعالى (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب) وقال تعالى (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهم من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) الآية. وقال تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن..) الآية. فالمرأة منهية أن تبدي شيئاً من زينتها إلا لزوجها أو محارمها أما الزوج فتبدي له ما شاءت هي حل له وهو حل لها، وأما المحارم فتتبدي لهن ما يظهر في العادة كالوجه والعنق واليدين والساعدين والقدمين.
ومن صور التفريط في الحجاب كشف الوجه، ولبس النقاب بصورة تفتن ولا تستر، ولبس العباءات الضيقة التي تبين تفاصيل البدن وتقاطيعه، ولبس الملابس الشفافة التي تشف عما تحتها فضلاً عن لبس القصير والعاري وغيرها مما هو معلوم لا يخفى.
5- التساهل في الخلوة بالرجل الأجنبي: وخلوة المرأة بالأجنبي محرم في الشريعة قال صلى الله عليه وسلم (لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما) رواه أحمد وتعظم الفتنة إذا كانت الخلوة بأحماء المرأة وهم أقارب الزوج كأخيه وابن عمه ونحوهما وفيهم يقول النبي صلى الله عليه وسلم (الحمو الموت) متفق عليه، وذلك لشدة الفتنة به إذ يتمكن مما لا يتمكن منه غيره، تحت غطاء القرابة والثقة.
ومن الخلوة المحرمة ركوب المرأة وحدها مع السائق، وبقاء الرجل في البيت مع العاملة المنزلية (الشغالة) وخلوة الطبيب بالممرضة، وخلوة الطبيب بالمريضة، إلى غير ذلك من الصور التي تفشت وانتشرت حتى ألفها كثير من الناس والله المستعان.
6- سفر المرأة بلا محرم: وقد تساهل فيه بعض الناس لا سيما إذا كان السفر بالطائرة مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) متفق عليه. والمحاذير الموجودة في سفر المرأة براً موجود مثلها في سفرها جواً ، وتعظم الفتنة إذا كانت المرأة شابة فإن الطمع فيها أكثر والجرأة عليها أكبر.
7- كثرة الخروج من المنزل لغير حاجة: والأصل في المرأة أن تقر في بيتها قال تعالى (وقرن في بيوتكن) فأمرهن بالقرار في البيوت وأضاف البيوت إليهن مع أنها ملك الأزواج غالباً إشعاراً بطول ملازمتهن لها حتى كأنها لهن ملكاً، وخروج المرأة من بيتها لحاجة لا حرج فيه كأن تخرج إلى عملها المباح، أو تخرج إلى المسجد لتشهد الصلاة بإذن زوجها أو أن تخرج لصلة رحم أو زيارة قريب ونحو ذلك لكن يكون الخروج بقدر الحاجة وبالتزامها بالحجاب وما يفرضه الوقار والحشمة إذ كثرة خروجها مما يجرئ عليها السفهاء ويغري بها المرضى ويسهل عليهم إيقاعها في شراكهم ولا سيما إذا أكثرت الخروج إلى الأسواق والمتنزهات حيث يكثر فيها أهل الانحراف.
8- الاستعمال الخاطئ لأجهزة الاتصال الحديثة: كالهاتف الثابت والهاتف المحمول وشبكة الانترنت، فمن النساء والفتيات خاصة من يستعمل هذه الوسائل في التعارف مع الرجال الأجانب وتبادل الأحاديث معهم، وربما حصل تبادل الصور وربما حصل بعد ذلك التواعد على مكان معين ثم حصل اللقاء فالجريمة التي تذهب بالعفة والعرض فضلاً عما تحدثه من نقص عظيم في الإيمان والعياذ بالله.
إن هذه الوسائل من نعم الله على عباده ولكن كثيراً من الناس يوظفها فيما يسخط الله من نشر الفاحشة وإشاعتها في المجتمع المسلم من المعاكسات ونشر الصور الثابتة والمتحركة ونشر الأغاني والكلمات الهابطة والرسائل الغرامية وما هكذا تشكر النعم يا عباد الله وإماءه.
ومما يجدر التنبيه عليه: أن بعض الفتيات قد تزل بها القدم فينفرط لسانها بالأحاديث الهابطة مع بعض السفهاء ويقوم ذلك السفيه بتسجيل كلامها من حيث لا تشعر أو يقوم باستدراجها حتى ترسل له صورها ثم يقوم بعد ذلك بالضغط عليها وتهديدها إن لم تستجب لمطالبه بما حفظ عليها من المكالمات والصور ولا شك أنه موقف صعب إذ هي مخيرة بين أمرين أحلاهما غاية في المرارة.فليكن لدى الفتاة من البصر والتنبه لهذه المكايد ما يكون من أسباب عصمتها من الزلل وبعدها عن هذه الموارد المهلكة، وإذا وقعت في مثل هذا الموقف فليكن لديها من الشجاعة ما تتمكن به من مصارحة أبيها أو أخيها بما جرى حتى يتدارك الأمور قبل أن تصل إلى نهاية مؤلمة تذهب بكل شيء من السمعة والعرض والشرف.
9- استطالة اللسان في أعراض المسلمين والمسلمات بغير حق: وهو ما يسمى في لغة الشرع بالغيبة قال صلى الله عليه وسلم (أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا الله ورسوله أعلم . قال: الغيبة ذكرك أخاك بما يكره. قالوا: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) رواه مسلم
والغيبة حرام بنص الكتاب والسنة قال تعالى (ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن تواب رحيم) وعن سعيد بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق) رواه أبو داود ومعنى قوله بغير حق أي بغير مسوغ شرعي يبيح ذكره بالسوء فإن منه ما يكون نصيحة لله ولرسوله وللمؤمنين كالتحذير من أهل البدع حتى تحذر بدعتهم فهذا لا شيء فيه بل هو من أشرف أبواب الجهاد لمن أحسنه وصلحت فيه نيته.
10- السعي بالنميمة: وهي الإفساد بين الناس بنشر المقالات السيئة التي تورث العداوة بين الأخوين أو الزوجين أو غيرهما، وهي من كبائر الذنوب ومن أسباب عذاب القبر ومن أسباب حرمان الجنة قال صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة قتات) أي نمام متفق عليه ، وليس معنى الحديث أنه مخلد في النار فإن من مات على التوحيد فلا بد أن يصير إلى الجنة بفضل الله ورحمته ولو دخل النار قبل ذلك.
11- التجمل بما حرم الله التجمل به: فإن الزينة تنقسم في الشرع إلى قسمين زينة مباحة وزينة محرمة ومن الزينة المحرمة الوصل والوشم والنمص وتشقير الحواجب، وعمليات التجميل التي لا يراد منها إلا زيادة الحسن والجمال، ولبس الملابس التي تكشف ما أمر الله بستره ألا وإن فيما أباح الله غنية وكفاية عما حرم.
12- متابعة الأفلام والاستماع إلى الأغاني: أما الأغاني فقد جاء تحريمها في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم) فسرها ابن مسعود رضي الله عنه وهو من أعلم الناس بكتاب الله بأن المقصود بلهو الحديث : (الغناء) وأقسم على ذلك، وبالغناء فسرها أكثر المفسرين. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق بأنه سيكون في أمته من يستحل المعازف كما في صحيح البخاري فدل ذلك على أنها حرام.
والأغاني في نفسها شر عظيم ومع ذلك فقد دخلها من أنواع الشرور اليوم ما لا يعلمه إلا الله حيث يدور أكثرها حول الفواحش والدعوة إليها والترغيب فيها والتهييج عليها، ودخلها الرقص العاري والرقص المختلط ودخلها تمثيل كلماتها في أفلام تعرض على خلفياتها فأفسدت الأسماع والأبصار والقلوب والأخلاق.
وأما الأفلام: فالتمثيل دخيل على الإسلام، دخيل على أمة الإسلام، وعامة الأفلام تشتمل على المعازف وعلى صور النساء وعلى مقدمات العلاقات المحرمة وتعليم طرائقها إضافة إلى ما في كثير منها من الأخطاء العقدية فجمعت بين فتنتي الشبهات والشهوات، فيا خسارة من أضاع فيها عمره، وأنفق فيها وقته، ما ذا فاته من الخير وماذا عرض نفسه له من الشر، إن ساعة غفلة تمر بالمرء في دنياه كفيلة بأن تطول عليها حسرته وندامته يوم القيامة.
13- الفتنة بالصور: والتصوير في الإسلام حرام إلا لحاجة ماسة كالصور التي تقدم في معاملات رسمية ونحوها، والدليل على تحريم التصوير قوله صلى الله عليه وسلم (أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله) متفق عليه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كل مصور في النار، يجعل الله له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم) متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم (إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة) متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم (قاتل الله قوماً يصورون ما لا يخلقون) رواه الطيالسي. و(استأذن جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم : ادخل. فقال : كيف أدخل، وفي بيتك ستر فيه تصاوير فإما أن تقطع رؤوسها، أو تجعل بساطاً يوطأ، فإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتاً فيه تصاوير) رواه النسائي. وقد جر التصوير شراً كثيراً على الأديان والأخلاق والأعراض، فبادر أخي المسلم إلى تطهير بيتك وهاتفك ومناسباتك من الصور والتصوير امتثالاً لما مر بك من الوعيد في شأن الصور والمصورين.
هذا بعض ما تيسر ذكره في هذه العجالة وأسأل الله أن يلهمنا رشدنا وأن يقينا شر أنفسنا، وأن يهدينا سواء السبيل، وأن يحفظ علينا وعلى إخوتنا وأخواتنا إيماننا وديننا وحياءنا وأن ويفق ولاة أمر المسلمين لما فيه رضاه وصلاح البلاد والعباد. والله أعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:32 PM
هل يشرع للنساء أذان وإقامة سواء كن في الحضر وحدهن أو في البرية منفردات أو جماعة ؟؟؟
--------------------------------------------------------------------------------
هل يشرع للنساء أذان وإقامة سواء كن في الحضر وحدهن أو في البرية منفردات أو جماعة.
انا قرأت مره انه يستحب لهم عن المالكية والشافعية والحنابلة . هل هذا صحيح ..
ما روي عن جابر بن عبد الله-رضي الله عنه-أنّه قال: " تقيم المرأة إن شاءت"(13).
ما روي عن عائشة-رضي الله عنها-:" أنها كانت تؤذن وتقيم، وتؤم النساء وتقوم وسطهن"(16).
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:33 PM
السؤال
من فضلكم ، سيدة قامت بعملية إجهاض وهي حامل في شهر ونصف ، وحيث أنها قد علمت بأنها قد ارتكبت معصية كبرى وأنها قد قتلت نفسا عمدا لأنها كانت مدركة تماما لما كانت تفعله ، ولقد أقدمت على ذلك الفعل لأنها لاتملك المال لإجراء عملية قيصرية فهي تلد دائما بالعملية القيصرية علاوة على أنها تشكل خطرا على حياتها، فهذه كانت سوف تكون هي المرة الرابعة التي تلد فيها بواسطة هذه العملية . والآن هي تسأل عن مقدار الدية الواجب عليها أداؤها بالدرهم المغربي ،وشكرا جزيلا لكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإنه ما كان لهذه المرأة أن تقدم على هذه العملية إلا بعدما يقرر أطباء ثقات مؤتمنون ذوو خبرة أن الإبقاء على ذلك الحمل يشكل خطراً محققاً على حياتها، ففي هذه الحالة يرتكب أخف الضررين، أما قبل ذلك فلا يجوز الإقدام على هذه العملية، لما فيها من الاعتداء على خلق الله تعالى بغير حق شرعي، وإهلاك النسل والإفساد في الأرض، وقد نص العلماء على أن الإجهاض بغير حق شرعي يعتبر من جنس الوأد الذي كان أهل الجاهلية يفعلون لبناتهم وأبنائهم.
أما الآن وقد حصل ما حصل، فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله تعالى توبة نصوحاً، وتكثر من الاستغفار والأعمال الصالحة، عسى الله أن يتوب عليها، ويكفر عنها خطيئتها، ويغفر لها ذنبها.
ثم إن الفقهاء اتفقوا على أنه تجب في إجهاض الجنين غرة، وهي عبد صغير، أو أمة، لما في الصحيحين أن أبا هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى أن دية جنينها غرة: عبد، أو وليدة.
وقالوا: إن قيمة هذه الغرة - إن لم توجد - عشر دية الأم، واتفقوا على أن هذه الغرة تلزم في الجنين الذي استبان بعض خلقه، لأنه في تلك الحالة يعلم أنه صائر إلى إنسان.
واختلفوا فيما إذا حصل الإجهاض قبل ذلك، هل تلزم فيه الغرة أم لا تلزم؟.
والذي نرى ترجيحه هو أنه متى خرج الحمل عن طور النطفة (وذلك بعدما يمر عليه أربعون يوماً، ويدخل في الأربعين الثانية)، فإنه تلزم فيه غرة، سواء كان علقة، أو مضغة، أو غير ذلك، لأن التخلق الذي اشترطه أولئك الذين لا يرون الغرة إلا في الجنين الذي استبان فيه، تبدأ بواكره في أول الأربعين الثانية، كما دل على ذلك الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً، فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها..." إلى آخر الحديث. وبما أن هذا التخلق خفي لم يكن مُدْرَكاً عند الأقدمين لم يعتبره من اشترط التخلق منهم ليتأكد أن هذا بداية خلق إنسانٍ.
أما الآن وقد أثبتت وسائل الكشف الحديثة أن التخلق يبدأ في هذه المرحلة، ثم يحصل العلم أن هذا بداية خلق إنسانٍ، فإنه ينبغي اعتباره، وبناء الحكم عليه، وترجيح قول الفريق الآخذين بذلك.
وبناءً على ذلك، فإن ما قامت به هذه المرأة تلزم فيه غرة، أو قيمتها، لأنه حصل في الأربعين الثانية قطعاً.
ومعرفة تلك القيمة بالدرهم المغربي سهلة، وذلك بأن تسأل عن دية المرأة بالدرهم المغربي، وعشر تلك الدية هو قيمة الغرة.
ولله أعلم.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:34 PM
هل لبس النقاب من شروط الزي الإسلامي للمرأة ؟
المفتي: محمد صالح المنجد
الإجابة:
الحمد لله
الحجاب في اللغة : الستر ، والحجاب : اسم ما احتجب به ، وكل ما حال بين شيئين فهو حجاب .
والحجاب : كل ما يستر المطلوب ويمنع من الوصول إليه كالستر والبواب والثوب ... ألخ.
والخمار : من الخمر ، وأصله الستر ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " خمروا آنيتكم ، وكل ما يستر شيئا فهو خماره .
لكن الخمار صار في العرف اسما لما تغطي به المرأة رأسها ، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للخمار في بعض الإطلاقات عن المعنى اللغوي .
ويعرفه بعض الفقهاء بأنه ما يستر الرأس والصدغين أو العنق .
والفرق بين الحجاب والخمار أن الحجاب ساتر عام لجسم المرأة ، أما الخمار فهو في الجملة ما تستر به المرأة رأسها .
النِّقاب - بكسر النون - : ما تنتقب به المرأة ، يقال : انتقبت المرأة ، وتنقبت : غطت وجهها بالنقاب .
والفرق بين الحجاب والنقاب : أن الحجاب ساتر عام ، أما النقاب فساتر لوجه المرأة فقط .
وأما زي المرأة الشرعي فهو الذي يغطي رأسها ووجهها وجسمها كاملاً .
إلا أن النقاب أو البرقع - والذي تظهر منه عيون المرأة - قد توسعت النساء في استعماله وأساءت بعضهن في لبسه ، مما جعل بعض العلماء يمنع من لبسه لا على أنه غير شرعي في الأصل ، بل لسوء استعماله وما آل إليه الحال من التساهل والتفريط واستعمال أشكال جديدة من النقاب غير شرعية تشتمل على توسيع فتحتي العينين حتى يظهر منهما الخدّ والأنف وشيء من الجبهة .
وعليه : فإذا كان نقاب المرأة أو برقعها لا يظهر منهما إلا العين وتكون الفتحة على قدر العين اليسرى كما ورد عن بعض السلف فإن ذلك جائز ، وإلا فإن عليها أن تلبس ما يغطي وجهها بالكامل .
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله :
الحجاب الشرعي : هو حجب المرأة ما يحرم عليها إظهاره ، أي : سترها ما يجب عليها ستره ، وأولى ذلك وأوله : ستر الوجه ؛ لأنه محل الفتنة ومحل الرغبة .
فالواجب على المرأة أن تستر وجهها عن من ليسوا بمحارمها … فعلم بهذا أن الوجه أولى ما يجب حجابه ، وهناك أدلة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة وأقوال أئمة الإسلام وعلماء الإسلام تدل على وجوب احتجاب المرأة في جميع بدنها على من ليسوا بمحارمها .
" فتاوى المرأة المسلمة " ( 1 / 391 ، 392 ) .
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
الصحيح الذي تدل عليه الأدلة : أن وجه المرأة من العورة التي يجب سترها ، بل هو أشد المواضع الفاتنة في جسمها ؛ لأن الأبصار أكثر ما توجه إلى الوجه ، فالوجه أعظم عورة في المرأة ، مع ورود الأدلة الشرعية على وجوب ستر الوجه .
من ذلك : قوله تعالى : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن } [النور:31] ، فضرب الخمار على الجيوب يلزم منه تغطية الوجه .
ولما سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى : { يدنين عليهن من جلابيبهن } [الأحزاب:59] ، غطى وجهه وأبدى عيناً واحدةً ، فهذا يدل على أن المراد بالآية : تغطية الوجه ، وهذا هو تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لهذه الآية كما رواه عنه عَبيدة السلماني لما سأله عنه .
ومن السنة أحاديث كثيرة ، منها : أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى المحرمة أن تنتقب وأن تلبس البرقع " ، فدل على أنها قبل الإحرام كانت تغطي وجهها .
وليس معنى هذا أنها إذا أزالت البرقع والنقاب حال الإحرام أنها تبقي وجهها مكشوفاً عند الرجال الأجانب ، بل يجب عليها ستره بغير النقاب وبغير البرقع ، بدليل حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمات ، فكنا إذا مرَّ بنا الرجال سدلت إحدانا خمارها من على رأسها على وجهها ، فإذا جاوزنا كشفناه .
فالمحرمة وغير المحرمة يجب عليها ستر وجهها عن الرجال الأجانب ؛ لأن الوجه هو مركز الجمال ، وهو محل النظر من الرجال ... ، والله تعالى أعلم .
" فتاوى المرأة المسلمة " ( 1 / 396 ، 397 ) .
وقال أيضاً :
لا بأس بستر الوجه بالنقاب أو البرقع الذي فيه فتحتان للعينين فقط ؛ لأن هذا كان معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن أجل الحاجة ، فإذا كان لا يبدو إلا العينان فلا بأس بذلك ، خصوصاً إذا كان من عادة المرأة لبسه في مجتمعها .
" فتاوى المرأة المسلمة " ( 1 / 399 ) .
والله أعلم
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:35 PM
هل يجوز للمرأة التعطر قبل الدخول فى الصلاة و ذلك في بيتها ؟
ج : نعم . يجوز للمرأة التعطر فى بيتها سواء فى الصلاة أو خارجها . . . والله تعالى أعلم
الشيخ المحدث أبو اسحاق الحويني ..
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ::::::::::::
السؤال:
هل تعتبر صلاة المرأة جائزة بعد أن توضأت ووضعت المكياج على وجهها ؟ .
الجواب:
الحمد لله
إذا توضأت المرأة ثم وضعت المكياج على وجهها ، أو لمسته بيدها ، فلا يضرها ذلك ، ولا يؤثر على وضوئها ولا صلاتها
، ما لم يكن نجسا ؛ فإن طهارة الثوب والبدن شرط لصحة الصلاة .
وينبغي أن يُعلم أنه لا يجوز للمرأة أن تضع المكياج أمام الرجال الأجانب عنها ؛ لأنها مأمورة بستر وجهها عنهم ، ولما
في وضع المكياج من الزينة والفتنة . فإن فعلت ذلك ثم صلّت به ، فلها أجر صلاتها ، وعليها إثم تبرجها .
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (17/129) : " لا مانع من تزين المرأة بوضع المكياج على وجهها ، والكحل ، وإصلاح
شعر رأسها على وجهٍ لا تشبه فيه بالكافرات ، ويشترط أيضا أن تستر وجهها عن الرجال الذين ليسوا محارم لها " انتهى .
وجاء فيها أيضا (17/128) : " استعمال الكحل مشروع ، لكن لا يجوز للمرأة أن تبدي شيئا من زينتها ، سواء الكحل أو
غيره لغير زوجها ومحارمها ؛ لقوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ) " انتهى .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ::::::::::::::::::::::::::
هل يجوز للمرأة أن تمسح على غطاء رأسها إذا لم تستطع خلعه بسبب وجود رجال يمكن أن يرونها
كأن تكون في
سفر مثلاً ؟
ج : نعم يجوز للمرأة المسح على غطاء رأسها عند الوضوء إذا تعذر عليها كشف شعرها ذلك لوجود الرجال .
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:37 PM
السؤال الأول : ما هو حدود رؤية الخاطب للمخطوبة ، وهنا اعني الشاب الذي يقابل الفتاة أول مرة بوجود أهلها بقصد الخطبة هل يحق لها أن تظهر عليه بالزينة التي اعتادت الظهور بها أمام إخوتها وأهلها ؟؟
وقبل أن أجيب على هذا السؤال أود أن أبين أن الإسلام شرع للرجل رؤية مخطوبته قبل الزواج من أجل أن يؤدم بينهما كما جاء في الحديث الصحيح ، وبخاصة أن الأرواح قد تتعارف وتتآلف وقد تتنافر وتختلف ، لما ثبت من حديث عَائِشَةَ - رَضِي اللَّه عَنْهَا - قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ ) ( متفق عليه ) ، وقد يؤدي عدم رؤية المخطوبة قبل الزواج في كثير من الأحيان إلى الطلاق ، لأن الرؤية فيهات فائدة عظيمة ، فقد يرتاح الخاطب إلى مخطوبته وتقبلها نفسه زوجة له ، وقد لا يكون ذلك ، ومن هنا جاءت السنة تبيح تلك النظرة 0
سئل سماحة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز عن رؤية المخطوبة ، فأجاب – رحمه الله - : ( لا شك أن عدم رؤية الزوج للمرأة قبل النكاح قد يكون من أسباب الطلاق ، إذا وجدها خلاف ما وصفت له 0 ولهذا شرع الله سبحانه للزوج أن يرى المرأة قبل الزواج حيث أمكن ذلك 0 فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ ، فإن ذلك أحرى إلى أن يؤدم بينهما ) ( أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، وأبو داود في سننه – كتاب النكاح ، والحاكم في المستدرك بإسناد حسن ) 0
وصححه الحاكم من حديث جابر – رضي الله عنه – 0 وروى أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة عَنْ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ – رضي الله عنه – أنه خطب امرأة فقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا فَفَعَلَ ) ( حديث صحيح ) 0
وروى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه - قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا ، قَالَ : لَا قَالَ ، فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه – كتاب النكاح – برقم 1424 ) 0
وهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على شرعية النظر للمخطوبة قبل عقد النكاح ، لأن ذلك أقرب إلى التوفيق وحسن العاقبة 0
وهذا من محاسن الشريعة التي جاءت بكل ما فيه صلاح للعباد وسعادة المجتمع في العاجل والآجل ، فسبحان الذي شرعها وأحكمها ، وجعلها كسفينة نوح ، من ثبت عليها نجا ، ومن خرج عنها هلك ) ( الفتاوى الشرعية في المسائل العصرية – ص 497 ، 498 – أنظر مجلة الدعوة – تاريخ 4 / 4 / 1410 هـ ) 0
أما بخصوص الحدود التي يجوز أن يراها الرجل في مخطوبته ، فقد اختلف في ذلك أهل العلم ، فمنهم من قال : تكشف وجهها ويديها ورأسها ومكان قلادتها ، وقال البعض الآخر يكفي الوجه والكفان ، والقول الراجح في تلك المسألة أنه يجوز لها أن تكشف له ما تكشفه على محارمها وهو :
1)- رؤية الوجه والشعر 0
2)- رؤية مكان قلادتها 0
3)- رؤية يديها حتى الدبلج ( أعلى المرفق بقليل ) 0
4)- قدميها ، والله تعالى أعلم 0
سئل العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز عن حدود رؤية المخطوبة ، فأجاب – رحمه الله : ( فإذا كشفت له وجهها ويديها ورأسها فلا بأس على الصحيح 0 وقال بعض أهل العلم : يكفي الوجه والكفان ، ولكن الصحيح أنه لا بأس أن يرى منها رأسها ووجهها وكفيها وقدميها للحديث المذكور – حديث مسلم آنف الذكر – 0 ولا يجوز ذلك مع الخلوة بها ، بل لا بد أن يكون معهما أبوها أو أخوها أو غيرهما ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه – كتاب الحج – برقم 1341 ) ، وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم : ( لَا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا ) ( حديث صحيح – أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، والترمذي في سننه – كتاب الفتن ، ) ( مجلة البحوث الإسلامية – العدد 26 ، ص 136 ، 137 – الشيخ ابن باز ) 0
السؤال الثاني : ما حكم ارتداء البنطال والحجاب في آن واحد ، حيث أن هذا الأمر منتشر هنا بشكل كبير والحجة في ارتداء البنطال مع الحجاب لحرية الحركة وأن هذا الأمر يعتبر عادي وطبيعي هنا ؟؟
أولاً لا بد أن نقف على الحكم الشرعي في لبس ( البنطال ) ، وقد بين أهل العلم أن هناك محاذير شرعية كثيرة لمثل هذا الفعل متها : أنه تشبه بالكافرات حيث أن تلك الموضات جاءتنا من الغرب وعاداته وتقاليده ، ومنها : أنه تشبه من النساء بالرجال ، ومنها : أنه قد يجسم عورة المرأة بشكل عام ، ومن هنا بين العلماء أنه لا يجوز لبس البنطال للمرأة المسلمة 0
يقول العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - : ( وأرى ألا ينساق المسلمون وراء هذه الموضة من أنواع الألبسة التي ترد إلينا من هنا وهناك ، وكثير منها لا يتلاءم مع الزي الإسلامي الذي يكون فيه الستر الكامل للمرأة مثل الألبسة القصيرة أو الضيقة جداً أو الخفيفة ، ومن ذلك " البنطلون " فإنه يصف حجم رجل المرأة وكذلك بطنها وخصرها وثدييها وغير ذلك ، حتى وإن كان واسعاً فضفاضاً لأن تميزك رجل عن رجل يكون به شيء من عدم الستر ، ثم إنه يخشى أن يكون ذلك أيضاً من تشبه النساء بالرجال لأن " البنطال " من ألبسة الرجال ، فلابسته تدخل تحت الحديث الصحيح : ( صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا : قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ) ( حديث صحيح – أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، والإمام مسلم في صحيحه – الجنة وصفة نعيمها – برقم 2128 ) 0
فنصيحتي لنساء المؤمنين ولرجالهن أن يتقوا الله عز وجل ، وأن يحرصوا على الزي الإسلامي الساتر ، وألا يضيعوا أموالهم في اقتناء مثل هذه الألبسة 00 والله الموفق ) ( مجلة الدعوة – العدد 1476 – تاريخ 18 / 8 / 1415 هـ ) 0
أما بالنسبة لما ذكرت من لبس البنطال إضافة إلى لبس الحجاب فهذه طامة كبرى ، أخشى أن يكون من وراءها استخفاف في هذا الدين وأهله ، وكون أن نعطي تلك المبررات كحرية الحركة وما شابه ذلك ، فلا بد أختي الكريمة ( ياسمين ) أن نعلم أن الغاية لا تبرر الوسيلة في المسائل الشرعية إلا في حالة واحدة فقط : أن تكون الغاية شرعية والوسيلة شرعية ، أمّا والأمر كما ذكرت فلا بد من تقوى الله سبحانه وتعالى ، وأن تلتزم المسلمة بسيرة أمهات المؤمنات والصحابيات الجليلات – رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - ، والله تعالى أعلم 0
السؤال الثالث : انتشرت ظاهرة بين الشباب في الوطن العربي وهو ارتداء خيط اسود على العنق أو على معصم اليد وهو يشبه لحد كبير العقد الذي تتزين به النساء ولكنه من خيط أسود ، ويقول الشباب الذين يرتدونه أنه ليس محرم لأنه من خيط أسود وليس من فضة أو ذهب ، لا أدري إن كان الأمر واضح شيخنا ؟؟
أقول وبالله التوفيق العلة في التحريم هنا ، ليست كون هذا الخيط من الذهب ، فعلة التحريم هنا أن هذا يعتبر من تشبه الرجال بالنساء ، فمعلوم أن الزينة ووضع القلائد والأساور وما شابه ذلك من خصوصيات النساء ، وكون أن يلجأ الشباب لمثل هذا الأمر ، فهذا تشبه منهم بالنساء ، نسأل الله العافية والسلامة ، وقد ثبت من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي - اللَّه عَنْهممَا - قَالَ : ( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ تَابَعَهُ عَمْرٌو أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ) ( حديث صحيح – أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، والإمام البخاري في صحيحه – كتاب اللباس ، وأبو داود في سننه ، وابن ماجة في سننه ) 0
سئل العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن حكم لبس السلاسل للرجل ، فأجاب – رحمه الله - : ( اتخاذ السلاسل للتجمل بها محرَّم ، لأن ذلك من شيم النساء وهو تشبه بالمرأة ، وقد لعن الرسول صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء ، ويزداد تحريماً وإثماً إذا كان من الذهب فإنه حرام على الرجل من الوجهين جميعاً ، من جهة أنه ذهب ، ومن جهة أنه تشبه بالمرأة ، ويزداد قبحاً إذا كان فيه صورة حيوان أو ملك 0 وأعظم من ذلك وأخبث إذا كان فيه صليب ؛ فإن هذا حرام حتى على المرأة أن تلبس حلياً فيه صورة ، سواء كانت صورة إنسان ، أو حيوان ، طائر أو غير طائر ، أو كان فيه صورة صليب ، وهذا – أعني لبس ما فيه صور – حرام على الرجال والنساء ، فلا يجوز لأي منهما أن يلبس ما فيه صورة حيوان أو صورة صليب 0 والله أعلم ) ( فتاوى معاصرة – ص 66 ) 0
وقد تقصدت أختي الكريمة ( ياسمين ) أو أورد فتوى فضيلة العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – كاملة ، لانتشار كافة تلك المظاهر المذكورة في الفتوى في هذا العصر ، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدي شبابنا ، وأن يصلحهم ، وأن يلهمهم الحق ونصرة هذا الدين وأهله ، والله تعالى أعلم 0
هذا ما تيسر لي في الإجابة على أسئلتك أختي الكريمة ( ياسمين ) ، زادك الله حرصاً ، وألهمك التقوى والإخلاص في القول والعمل 0
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصجبه وسلم 0
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:38 PM
ما حكم لبس المرأة ما يسمى بالباروكة لتتزين بها لزوجها ؟ .
الجواب:
الحمد لله
ينبغي لكل من الزوجين أن يتجمل للآخر بما يحبه ويقوي العلاقة بينهما لكن في حدود ما أباحته شريعة الإسلام دون ما حرمته ، ولبس ما يسمى بالباروكة بدأ في غير المسلمات واشتهرن بلبسه والتزين به حتى صار من سمتهن ، فلبس المرأة إياها وتزينها بها ولو لزوجها فيه تشبه بالكافرات ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) ؛ ولأنه في حكم وصل الشعر بل أشدّ منه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ولعن فاعله . فتاوى اللجنة الدائمة 5/191
وقد روى حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ . " رواه البخاري 5477 والله تعالى أعلم .
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:45 PM
حكم ذهاب النساء إلى ما يسمى بـ ( الحمامات المغربية ) ؟؟؟
--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله ،وبعد:
فقد تكررت الأسئلة عن حكم ذهاب النساء إلى ما يسمى بـ(الحمامات المغربية ) وما موقف الشريعة من تردد النساء على مثل هذه الأماكن ؟
والجواب عن ذلك أن يقال:
إن من محاسن الإسلام العظيمة، وتوجيهاته الكريمة، ومقاصده الجليلة في صيانة الأعراض وحفظها من كل ما يدنسها أن أمرَ بستر العورات، ونهى عن إبدائها أو النظر إليها لغير ضرورة شرعية تدعو إلى ذلك ، ومن النصوص في ذلك:
1_ قوله صلى الله عليه وسلم: ( نهيت عن التعري) .
أخرجه الطيالسي، وينظر في تخريجه السلسلة الصحيحة برقم ( 2378).
2- عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: ( غطِّ فخذك ؛ فإن فخذ الرجل من عورته ). أخرجه أحمد والحاكم وصححه الألباني.
3- وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت : يا نبيَّ الله ، عوراتنا، ما نـأتي منها وما نذر؟ قال: ( احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك).قلت : يا رسول الله ،إذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال: ( إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يرينها ) .قلت: يا نبيَّ الله، إذا كان أحدنا خاليا؟ قال: ( فالله أحق أن يستحيا منه من الناس ).
أخرجه الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، والبيهقي وغيرهم ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (203).
4- وعن عبد الله بن الحارث الزبيدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مرَّ وصاحب له بـ(أيمن)، وفئة من قريش قد حلوا أزرهم ، فجعلوها مخاريق يجتلدون بها وهم عراة، قال عبد الله : فلما مررنا بهم قالوا: إن هولاء قِسِّيسون فدَعُوْهُم ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عليهم ، فلما أبصروه تبددوا ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا حتى دخل ، وكنت وراء الحجرة ، فسمعته يقول: ( سبحان الله، لا من الله استحيوا ، ولا من رسول الله استتروا ) أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلى وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم (2991).
فغضبه صلى الله عليه وسلم وتمعر وجهه من هذه الحالة التي شاهدها، واستياؤُه من تلك الصورة التي رآها يدل على أنها ليست من دينه ، ويدل أيضا على قبح ذلك المنظر وشناعتِه .
5- وثبت في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ، ولا المرأة إلى عورة المرأة ،و لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد).
فهذه النصوص وغيرها مما لم يذكر كلُّها دالة دلالة صريحة على وجوب ستر العورة ، وحرمة التساهل في إظهارها إلا فيما أذن فيه الشرع من الرجل مع زوجه أو أمته، (( وما هذه العناية من الإسلام بشدة المحافظة على العورات... والنهي عن كشفها، إلا لما في حفظ العورات والابتعاد عن النظر إلى الفروج التي لا تحل من الاحتشام ، وصيانة العرض ،وقمع الفاحشة ،وصلاح الأخلاق، ودرء المفاسد العظيمة المترتبة على التفريط في ذلك ؛ فإن كشفها أمام الناس والتساهل في ذلك من المنكرات العظيمة ...)) لباس الرجل أحكامه وضوابطه(2/813)
وما تقدم بيانٌ لعموم الأمة ـ رجالا ونساء ـ في وجوب ستر عوراتهم والمحافظة على ذلك .
وأما العناية بالمرأة على وجه الخصوص فـ (( إن الدين الإسلامي الحنيف بتوجيهاته السديدة، وإرشاداته الحكيمة ، صان المرأة وحفظ شرفها وكرامتها، وتكفل بتحقيق عزها وسعادتها، وهيأ لها أسباب العيش الهنيء ، بعيدا عن مواطن الريب والفتن ،والشر والفساد ، وهذا كله من عظيم رحمة الله بعباده, حيث أنزل عليهم شريعة ناصحة لهم ، ومصلحة لفسادهم ، ومقومة لاعوجاجهم، ومتكفلة بسعادتهم ، وتلك التدابير العظيمة التي جاء بها الإسلام تعد صمام أمان للمرأة بل للمجتمع بأسره من أن تحل به الشرور والفتن، وأن تنزل به البلايا والمحن، وإذا ترحّلت ضوابط الإسلام المتعلقة بالمرأة على المجتمع حل به الدمار، وتوالت عليه الشرور والأخطار...)) تكريم الإسلام للمرأة للشيخ عبد الرزاق البدر(26)
ومن تلك الضوابط العظيمة المتعلقة بالمرأة: أمرها بالقرار في بيتها وعدم خروجها منه إلا لحاجة. يقول صلى الله عليه وسلم : (( المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وإنها لاتكون أقرب إلى الله منها في قعر بيتها)) أخرجه الطبراني في الأوسط، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (2688).
قالت اللجنة الدائمة -سددها الله-: (( ومعنى الحديث أن المرأة ما دامت في خدرها فذلك خير لها وأستر ، وأبعد عن فتنتها والافتتان بها ، فإنها إذا خرجت طمع فيها الشيطان فأغواها وأغوى بها الناس إلا من رحم الله ؛ لأنها تعاطت شيئا من أسباب تسلطه عليها وهو خروجها من بيتها ، فالمشروع في حق المرأة المسلمة التي تؤمن بالله واليوم الآخر أن تلزم بيتها ، ولا تخرج منه إلا لحاجة مع الاستتار التام لجميع جسدها ، والزينة والطيب عملا بقول الله سبحانه: ( وقَرْنَ فِيْ بُيُوْتِكُنَّ وَلاْ تَبَرَّجَنَّ تَبَرَّجَ الجَْاهِلِيِّةِ الأُوْلَىْ...) الخ... حجاب المرأة المسلمة ولباسهامن فتاوى اللجنة الدائمة(163ـ).
ولهذا كان من تدابير الإسلام القويمة التي جعلها للمرأة هو تحريم ذهابها إلى الحمامات والتردد عليها، فإن هذه الحمامات قد كانت موجودة على عهد النبي صلى الله عله وسلم، ولذا بين حكمها لأمته ... يدل لذلك ما ثبت في مسند أحمد والدولابي في الكنى بسندين أحدهما صحيح وقواه المنذري ( انظر: آداب الزفاف للألباني(140)
من حديث أم الدرداء رضي الله عنها قالت :خرجت من الحمام فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (من أين يا أم الدرداء ؟) قالت : من الحمام . فقال صلى الله عليه وسلم( والذي نفسي بيده ، ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت أحد من أمهاتها ، إلا وهي هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن ).
فدل هذا الحديث على حرمة ذهاب المرأة إلى هذه الحمامات فإنه يلزم من ذلك وضع ثيابها عنها ، وهذا فيه هتك كل سترٍ بينها وبين ربها جل وعلا .
وثبت أيضا من حديث عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مامن امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله) أخرجه أبو داود والترمذي وقال الألباني في صحيح الجامع : ( صحيح ).
وثبت أيضا من حديث أم سلمة -رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها ،خرق الله عز وجل عنها سترها ) أخرجه أحمد والحاكم وغيرهم وصححه الألباني في صحيح الجامع .
ومن تأمل حال هذه الحمامات وجد فيها محاذير متعددة ، ومفاسد متنوعة واحدة منها تكفي للزجر عن دخولها أو التردد عليها ، ومن هذه المفاسد :
أولا : خلع المرأة ثيابها في غير بيتها ،وهذا فيه ارتكاب صريح لنهي النبي صلى الله عليه وسلم الوارد في هذه المسألة .
ثانيا : أن هذه الأماكن يقع فيها كشف للعورات وإظهارها، وبعض الذاهبات ربما تحفظت من كشف عورتها لكنها لا تسلم من النظر إلى غيرها من النساء، بل قد تتعمد بعضهن النظر خاصة إن كان من بين النساء امرأة ذات جمال، وهذا فيه مخالفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ،ولا المرأة إلى عورة المرأة ...).
ثالثا : أن التردد على هذه الأماكن لا تخلو من لمسِّ العورات من قبل المغسلات، وهذا فيه ما فيه من العواقب الوخيمة من مثل حصول الفتنة بأجساد بعض النساء، وربما أدّى ذلك إلى الوقوع فيما لا تحمد عقباه من المباشرة المحرمة بينهنَّ خاصة إن وافق ذلك طواعية من الطرفيين وخفة في الديانة، وضعف في الإيمان، وإن سلمت المرأة من ذلك فإنها لن تسلم من أن تُوصَفَ لغيرها من النساء، - هذا إن لم يتعد وصفها للرجال الذين على شاكلة أولئك المغسلات ، وفي هذا كلّهِ ارتكاب لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه بقوله : (( لا تباشر المرأة المرأة، فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها)) أخرجه البخاري من حديث ابن مسعود صلى الله عليه وسلم .
وهذه الحمامات لا يبعد أن توجد بها ( كاميرات خفية مصغرة) تقوم بعملية تصوير اغتسال المرأة،وهذا فيه سعي ظاهر للتلاعب بأعراض نساء المسلمين, والنظر إلى عوراتهن ،بل وربما نَشَر ذلك وتناقَلَه -بين الفَجَرة والفَسَقة -الذين يتتبعون عورات المسلمين،سواء عبر الشبكة العنكبوتية ( الإنترنت) أوغيرها من طرق الفساد.
ولهذا فإن امتناع المرأة عن الذهاب إلى هذه الأماكن وما شابهها فيه مصالح عظيمة تجنيها المرأة في دينها،وعرضها،وخلقها،وكذلك فإن امتناعها دفعٌ للتهمة عن نفسها أو سوء الظن بها من قِبَلِ الآخرين، فإن هذه الأماكن لا يردها- في الغالب - إلا رقيق الدين.
ومن هنا يتعين على الأزواج وأولياء أمور النساء منعهن من الذهاب إلى هذه الحمامات، فإنهم مسؤولون عنهن يوم القيامة، بل إن منعهن من علامات الإيمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((... ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُدْخِلْ حليلته- أي زوجته- الحمام...)) أخرجه الترمذي والحاكم من حديث جابر وحسنه الألباني .
وعليهم أن يقوموا بما أوجب الله عليهم نحوهنَّ من التعليم والتأديب وحسن الرعاية عملا بقول الله تعالى (( يَا أَيَّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوُا قُوُا أَنْفَسَكُمْ وأَهْلِيْكُمْ نَارَاً ))الآية .
هذا وبالله تعالى التوفيق وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:46 PM
حكم إزالة الشعر الكثيف من الحاجبين بالنسبة للمرأة ، فاعلمي يا رعاكِ الله أن هذا هو النمص بعينه الذي حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعن فاعلته ، كما بوب لذلك الإمام مسلم – رحمه الله تعالى – تحت عنوان " بَاب تَحْرِيمِ فِعْلِ الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ وَالنَّامِصَةِ وَالْمُتَنَمِّصَةِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ وَالْمُغَيِّرَاتِ خَلْقِ اللَّهِ " 0
وقد ثبت من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ – رضي الله عنه - قَالَ : لُعِنَتِ الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ دَاءٍ ) 0
قَالَ أَبو دَاود : ( وَتَفْسِيرُ الْوَاصِلَةِ : الَّتِي تَصِلُ الشَّعْرَ بِشَعْرِ النِّسَاءِ ، وَالْمُسْتَوْصِلَةُ الْمَعْمُولُ بِهَا ، وَالنَّامِصَةُ : الَّتِي تَنْقُشُ الْحَاجِبَ حَتَّى تُرِقَّهُ ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ : الْمَعْمُولُ بِهَا ، وَالْوَاشِمَةُ : الَّتِي تَجْعَلُ الْخِيلَانَ فِي وَجْهِهَا بِكُحْلٍ أَوْ مِدَادٍ ، وَالْمُسْتَوْشِمَةُ : الْمَعْمُولُ بِهَا ) 0
وإليك أخيتي الفاضلة فتاوى العلماء الأجلاء في هذه المسألة :
يقول العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - : ( وما تفعله بعض النسوة من نتفهن حواجبهن حتى تكون كالقوس أو الهلال ، يفعلن ذلك تجملاً بزعمهن وهذا مما حرمه الله ورسوله ) ( آداب الزفاف – ص 129 ) 0
ويقول العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله - : ( لا يجوز أخذ شعر الحاجبين ولا التخفيف منهما ، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أنه لعن النامصة والمتنمصة " وقد بين أهل العلم أن أخذ شعر الحاجبين من النمص ) ( مجلة الدعوة – العدد 975 ) 0
ويقول العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - : ( إزالة الشعر من الحاجبين إن كان بالنتف فإنه هو النمص ، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم النامصة والمتنمصة ، وهو من كبائر الذنوب ، وخص المرأة لأنها هي التي تفعله غالباً للتجميل ، وإلا فلو صنعه رجل لكان ملعوناً كما تلعن المرأة والعياذ بالله ، وإن كان بغير نتف كالقص أو بالحلق فإن بعض أهل العلم يرون أنه كالنتف قصاً أو حلقاً وهذا أحوط بلا ريب ، فعلى المرء أن يتجنب ذلك سواء كان رجلاً أو امرأة ) ( الفتاوى النسائية – ص 27 ) 0
ويقول فضيلة العلامة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – حفظه الله - : ( لا يجوز نتف الحاجب ولا ترقيقه وذلك هو النمص الذي نهي عنه 0 فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النامصات والمتنمصات المغيرات لخلق الله ) ( النمص بين الشريعة والطب – ص 14 ) 0
وقد استثني من ذلك بالنسبة للمرأة الشعر غير العادي الذي ينبت في الوجه كالشارب واللحية لأن في ذلك تشويه لخلقة المرأة وهو ليس أمراً عادياً بالنسبة لها 0
يقول العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله - : ( إن كان شعراً عادياً فلا يجوز أخذخ ( لعن الله النامصة والنتنمصة ) 0 والنمص : هو أخذ شعر الوجه والحاجبين 0 أما إن كان شيئاً زائداً يعتبر مثله تشويهاً للخلقة كالشارب واللحية فلا بأس بأخذه ولا حرج لأنه يشوه خلقتها ويضرها ) ( التوحيد ما يلحق به – 6 / 402 ) 0
ويستثني بعض أهل العلم كذلك ما بين الحاجبين بالنسبة للمرأة باعتبار أنه ليس من طبيعتها ، كما أفتت بذلك اللجنة الدائمة حيث سئلت عن حكم الإسلام في نتف الشعر الذي بين الحاجبين فأجابت : ( يجوز نتفه لأنه ليس من الحاجبين ) ( فتاوى اللجنة الدائمة – 5 / 197 ) 0
مع أن الأولى ترك ذلك ، وقد نقل عن غير واحد من أهل العلم مثل هذا القول ، والله تعالى أعلم 0
ومن هنا يتضح أخية ( العنزية ) أنه لا يجوز للمرأة أخذ أي شعر من حاجبيها ، فتلك خلقة الله لها ، والأصل في الغالب أن التي تقوم بفعل النمص يكون تجميلاً للحاجب إن كان عريضاً أو به زوائد ، وبالتالي فإن النمص الوارد في الحديث جاء عاماً ، ومن هنا فيجب على المرأة أن تتمسك بتعاليم كتابها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم ، وأن تعلم يقيناً أن جمالها في حيائها في ذلك ، والله تعال أعلم 0
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يوفقك أخية ( العنزية ) لما يحب ويرضى ، وأن يبارك لك في عمرك وعملك ، إنه سميع محيب الدعاء 0
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:48 PM
حكم استخدام الميش وتشقير الحاجبين بالنسبة للمرأة ، فقد اختلف العلماء في هذه المسألة ، فمنهم من قال بالجواز من باب الزينة للمرأة ، ومنهم من رأى بعدم الجواز كالعلامة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين 0
سئل العلامة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – حفظه الله – ما هو الحكم في صبغ رأس المرأة بغير الأسود وذلك للتجمل ؟ وهل هناك صبغة محرمة مثل الميش ؟ وهل تمنع وصول الماء إلى قشرة الرأس ؟ وهل هي مضرة بالرأس ؟ مع العلم أن الصبغ يمكث أربعة أو خمسة أشهر بإحدى الألوان غير الأسود، وهل هي من تغيير خلق الله ؟
فأجاب : ( لا يجوز مثل هذا الصبغ حيث إنه من تغيير خلق الله ، وهو من تقليد الغرب بدون فائدة ، ولا شك أن السواد أحسن الألوان في الشعر فتغييره بهذه الأصباغ من استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ، ولكن إذا ابيّض الشعر وصار شيباً جاز صبغه بالحناء ونحوه، ولا يمنع وصول الماء إلى البشرة فإنه يختص بالشعر والله أعلم ) ( موقع الشيخ على الانترنت - فتاوى الزينة واللباس ) .
حيث أعتبر هؤلاء أن مثل هذا الفعل يعتبر تشبهاً بالكافرات وتتبع الموضات الغربية التي تصدر من فاسقات وفاجرات بني الأصفر ، هذا من جهة أما من الجهة الأخرى فيعتبير من قبيل تغيير خلق الله سبحانه وتعالى ، وأما ما ذكرته الأخت المكرمة ( asrar ) حول مسألة الميش وأنه يؤدي إلى عدم وصول الماء إلى الشعر فحقيقة الأمر لم أذكر أحداً من أهل العلم قال بمثل ذلك ، حيث أن الصبغة التي توضع على الرأس ليس لها جرماً يمنع من وصول الماء إلى الشعر كالحناء مثلاً ، ومن تكلم من العلماء بعدم الجواز لم يذكر ذلك من هذا الباب ، إنما ذكره من باب التشبه بالكافرات 0
والحقيقة أنني أرجح القول الثاني وهو ( عدم الجواز ) ، حيث أن عموم الأدلة تؤكد على عدم التشبه بالكافر لما ثبت من حديث ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ) ( أنظر صحيح أبو داوود 3401 ) ، وبخاصة أن كثير من الفتيات والنساء يفعلن ذلك من باب التقليد لنساء بني الأصفر ، وكذلك فإن كثير من الأحاديث تدعو إلى الابتعاد عن مواضع الريبة ، فعَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ قَالَ قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مَا حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ 000 ) ( أخرجه الترمذي وقَالَ : وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، صحيح الترمذي 2045 ) ، وقد ثبت من حديث النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ – رضي الله عنه – قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ ) ( متفق عليه ) ، وحديث أَنَسٍ - رَضِي اللَّه - عَنْه قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ فَقَالَ : ( لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُهَا ) ( متفق عليه ) 0
فالأحوط للمرأة المسلمة أن تجتنب كل ما فيه ريبة أو شبهة ، وحري بها أن تتخلق بأخلاق القرآن ، وتتجمل بتمسكها بكتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم ، والله تعالى أعلم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:50 PM
سؤالى حول عمتىتوفى زوجها فى الرابع من رمضان وهى تسكن فى مدينتنا الاصلية وتبعد عن العاصمة 130 كم المهم هى الان اصبحت وحدها فى البيت وفى مكان شبه خالى من السكان
وعندها ابن متزوج ويسكن هناك ايضا اى يبعد عنها حوالى نصف كيلو متر وهى لاتريد ان تيقى معه من ناحية مشاكل هى وزوجته ونحن لدينا بيت هناك لايسكن به احد الا اذا جئنا نحن هناك
ولكن يوجد بجانبه سكان وناس واقارب كما من الممكن ان تنام معها زوجة ابن عمها المتوفى لانها تسكن بجانب بيتنا او ان تاتى الى العاصمة وتمكث معنا لاننا ابناء اخوها
عند وفاة الزوج تكون عدة الزوجة أربعة أشهر وعشرة أيام، فأريد أن أعرف هل يجوز لها في هذه الأيام رؤية أي رجل أو تنام خارج منزلها ؟ علماً بأن عمي أخو أبي يسكن معنا وهي معرضة أن تراه فهل هذا حرام ؟
يرد على السؤال حامد بن عبد الله العلي
لاحرج على المرأة في الحداد أن تكلم الرجل أو تراه أو يراها فيما كان مباحا لها قبل الحداد ، وما كان حراما فهو حرام سواء في الحداد وغيره ، فلا أثر للحداد في علاقة المرأة مع الرجل ما كان مباحا يبقى مباحا وما كان حراما يبقى حراما، وإنما الحداد يكون في الطيب والزينة والبيات في غير المنزل الذي توفي فيه الزوج، والخروج نهارا إلا لحاجة، أما غير ذلك فلا علاقة للحداد به، فلا حرج أن يرى العم الوالدة إن كانت من القواعد من النساء ويكلمها ويسلم عليها كل ذلك لا حرج فيه، ولكن النظر المحرم والكلام المحرم لا يجوز سواء في الحداد وغيره والله اعلم.
قرنفلة النقاء
5 - 7 - 2007, 09:50 PM
الزواج من الكبيرة وذكر زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من خديجة – رضي الله عنها - ، فاعلم رعاك الله أن الإسلام لا يمانع من الزواج بالكبيرة ، ولكن الأصل هو الزواج بالبكر لما ثبت عَنْ عَطَاءٍ قال : أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَقِيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( يَا جَابِرُ تَزَوَّجْتَ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : بِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ ، قُلْتُ : ثَيِّبٌ ، قَالَ : فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُنَّ ، قَالَ : فَذَاكَ إِذَنْ إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا وَمَالِهَا وَجَمَالِهَا فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ) ( مسلم ) 0
يقول الإمام النووي – رحمه الله – في شرح الحديث آنف الذكر : ( وفيه فضيلة تزوج الأبكار وثوابهن أفضل ) ( صحيح مسلم بشرح النووي – 10 ، 11 ، 12 / 42 ) 0
وهذا بطبيعة الحال في الظروف العادية ، بل في أحيان كثيرة قد يثاب المسلم أيما ثواب من تزوجه بالكبيرة سواء كانت ثيباً أم بكراً ، كأن تكون أرملة ينفق عليها وعلى أولادها ، أو أن تكون أرملة شهيد فيتزوجها ليعفها ويرعاها في النفقة ، أو أن تكون فقيرة مسكينة فيتزوجها ليغفها وينفق عليها وهكذا ، وقد كان ذلك حال صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين 0
أما في الظروف العادية فالأولى أن يتزوج من البكر كما تبين من حديث جابر بن عبدالله – رضي الله عنه - إن لم يكن للأسباب التي أشرنا إليها آنفاً ، وهنا قد تتدخل أمور كثيرة تحول من استمرار العلاقة الزوجية على أحسن ما يرام كتدخل العائلة والمجتمع ونحو ذلك من أمور كثيرة ، علماً أننا في الخيرية أقل القرون منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ، لما ثبت من حديث عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ - رَضِي اللَّه عَنْه - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْرُكُمْ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، قَالَ عِمْرَانُ : لَا أَدْرِي أَذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً 000 الحديث ) ( متفق عليه ) 0
هذا ما استحضره على عجالة بخصوص استفسار أخي الكريم ( albgdady) ، سائلاً المولى عز وجل أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى ، والله تعالى أعلم 0
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0
شمس الاصيل
14 - 7 - 2007, 01:42 PM
ما شاء الله عليك قرنفله
بس ان شاء الله تكوني متاكدة من جميع الفتاوي
ويارب تكون في ميزان اعمالك
جزاك الله خيرا
يثبت لاهميتة
قرنفلة النقاء
19 - 7 - 2007, 11:19 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
غاليتي شمس
ان شاء الله مصدر الفتوي هيئة الافتاء السعودية وفتواها يعمل بها بجميع الدول الاسلامية
جزاك الله خير الجزاء وجعله في موازيين اعمالك
وأسأل الله تعالى التوفيق والسداد لنا ولكم في الدارين
وان يجمعنا بظله يوم لا ظل الا ظله
اللهم امين
عبد الرحيم محمود
20 - 7 - 2007, 03:05 AM
الشكر على الموضوع
جعله الله في ميزان حسناتك
http://www.dubaieyes.net/gallery/data/media/25/t-w%20(17).gif (http://www.dubaieyes.net/gallery/data/media/25/t-w%20(17).gif)
مودتي
قرنفلة النقاء
20 - 7 - 2007, 08:42 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عمو عبد الرحيم
جزاك الله خير الجزاء وجعله في موازيين اعمالك
وأسأل الله تعالى التوفيق والسداد لنا ولكم في الدارين
وان يجمعنا بظله يوم لا ظل الا ظله
اللهم امين
كوثر 56
25 - 7 - 2007, 02:04 PM
http://www.s77.com/3DSmile/34/Is_059.gif
ايتها القرنفلة النقية على هذه الابحاث
الرائعة وهذا التوصيل الاروع لفتاوي
غاية في الاهمية
جعلها في ميزان حسناتك
تحياتي
كوثر 56
Powered by vBulletin® Version 4.1.8 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved, TranZ by Almuhajir