المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحمك الله يا جدتي



شريف أحمد
31 - 7 - 2010, 02:51 PM
في طفولتي المبكرة كنت كثير الشغب و كنت دائما أتعمد كسر أباريق الفخار فتحدث صوتا مدويا و هي ترتطم بالأرض عندما أسقطها من يدي , كنت أجعلها تبدو و كأنها حادثة غير مقصودة و كنت أتعمد أن يكون قريبا مني أحد الكبار ليشهد معي الحادث المزعوم , لم أكن أهرب بل كنت أفتعل الأسف و أحاول أظهار أنني أجمع القطع المكسورة و أفتعل البراءة في محاولة وضعها في مكانها و كأني أحاول تصليح خطئي , كنت أُعاتب و لم أكن أُعاقب على أعتبار أنه حادث و أسمع التوصيات المتكررة بالأحتراز فأنصت بأهتمام , كنت أُمثل كل الأدوار كما يترائى لي و كما أحب , كان هدفي لفت الأهتمام و أخذ حضن دافيء أو قبلة من أحد عماتي أو من جدتي التي أشك أنها كانت تعلم الحقيقة و لكنها كانت تساعدني في التمثيل بكلماتها التي لا أنساها , في المساء تأخذني في حضنها و تلف ذراعيها حولي تحتويني بحنان لم و لن أرى شبيها له , تتلمس شعر رأسي و تعصرني الى صدرها فيبتسم قلبي قبل شفاهي و أحس أن الكون أصبح ملكي و تقراء علي من القرءان ما تحفظه ثم تقص علي قصصها المخلوطة بين الواقع و الخيال , تحيكها و تحبكها بعناية تختبر مشاعري و تحس بردات فعلي فأذا خفت تغير القصة لتهديء من روعي و تخفف عني , و أذا حزنت على بطل قصتها تقلب فشله الى نجاح و تغير المأساة الى فرح , هي جدتي حليمه هذا هو أسمها تحتفظ في ثنايا شدادها " قطعة قماش مزخرفة يُلف حول الخصر" بقطع النقود تعطيني منها كلما مر بائع متجول لأشتري منه , كنت دائما محور أهتمامها و أنا كنت مطيعا لكل ما تقول , آه يا حضنك يا جدتي كم أشتقت له رحمك الله كم عندك من الحنان و كم في قلبك من الحب , كم حميتيني من العقاب و كم حاربت معي كل معارك طفولتي سواء كنت محقا أو لم أكن , أجدك تخترعين المنطق و تصيغي المفردات فيعجز أمامك أعتى المتحدثين , و تهوني أفعالي الشيطانية مهما كانت بليغة , و حتى و أن لم تستطيعي كنت تذكريهم بأفعالهم عندما كانوا صغارا فتنجيني من العقاب , رحمك الله يا جدتي كم أشتقت للقائك و حضنك , اليوم تسيل دموعي على فراقك كما سالت عندما علمت بوفاتك قبل حوالي 35 عاما و أنا أستذكرك الآن و كأن روحك طلبت الرحمه , فيا قاريء كتاباتي أرجوك أن تترحم عليها ,