إبراهيم بعلول
10 - 7 - 2007, 08:21 PM
هذه القصة كثيرا ما تحصل للأزواج في مجتمعنا
بغض النظر عن أساس الخلاف
وعدم التفاهم بين الطرفين ( الزوج أو الزوجة )
وبغض النظر أيضا عن المتسبب .
وهي حكمة وعبرة لمن يسعى للرقي بفكره ، وطريقة حله
لأي مشكلة تواجهه .
سأترككم مع صاحب القصة يحكيها بنفسه 000
تزوجنا :SnipeR (96):
وعاشت معنا في البيت خادمة تسمى ماري آن
وقلت لدورا ذات يوم :
عزيزتى يبدو أن ماري آن ليس لديها أي فكرة عن الوقت فالطعام يجب
أن يقدم فى الساعةالرابعة ونحن الآن في الساعة الخامسة
فقالت ببساطة:
ربما تكون الساعة هــــــــى المخطئة فى تحديد الوقت .
وأنا لا أجسر على الكلام معها فى مثل ذلك إنى أخاف منها
فقلت بعد أن فاض بى وأنا أحاول فى نفس الوقت أن أمسك بأعصابي::
ـ بالأمس اضطررت إلى الخروج قبل أن يتم طهي الطعام وأول أمس لم
يكن اللحم مطبوخا بطريقة سليمة أما اليوم فليس هناك طعام على
الإطلاق .. إني لاألومك في ذلك ولكن الحياة بمثل هذه الطريقة غير مريحة !
فقالت بطريقة هي خليط من الغضب والدلع :
أنت ولد قاس .. هل تريد أن تقول أني زوجة سيئة ؟!
أما المشكلة الحقيقية الكبرى فكانت تتمثل في الخادمات اللاتي أصبحن
نستخدمهن في البيت واحدة وراء أخرى .. فبعد أن تركتنا ماري آن
لاحظت أن بعض الملاعق وبعض النقود قد
اختفت . ثم استخدمنا بعدها مسز كيدجربري التي كانت عجوزا لاتقوى
على أداء أي عمل ..ثم خادمة أخرى كانت تحطم كل شيء.ثم عددا من
الخادمات اللاتي لايعرفن شيئا عن واجباتهن .. وأخيرا استخدمنا فتاة
شابة أخذت قبعة دورا وارتدتها حين ذهبت لمقابلة صديقها !
لقد أصبح الجميع يخدعوننا بسهولة .. حتى أصحاب المتاجر
أصبحوا لايعطوننا الا أسوأ بضائعهم .فجميع مااشتريناه من أسماك كانت
فاسدة .. وإذا اشترينا لحما لايؤكل بعد طهيه .. حتى الخبز الذي كنا
نشتريه إما أن يكون فاسدا أو مبلولا .. وحتى النساء اللاتي كنا
نحضرهن لغسل ملابسنا كن يبعن هذه الملابس بعد غسلها .. كانت
الخادمات تشترين بعض حاجياتهن ويطلبن منا أن ندفع ثمنها .. وجاء
ضيف صديق ليزورنا فقدمنا إليه طعاما لايؤكل !وبعد انصراف الضيف ..
جاءت دورا وجلست بجانبي وقالت :
إني آسفة ياعزيزي لماحدث .. كان من الأفضل قبل أن أتزوج بك أن
أعيش مع آجنس (بينما أكتب هذه الكلمات من قصة حياتي مازلت أذكر
تماما كيف أحسست بوداعة آجنس ابنة المحامي ويكفيلد الذي تولى
اختيار المدرسة التي درست بها وطبعها الهادئ .. وكيف أحسست
بصوتها الوديع العذب وهي تتكلم .. ومازلت إلى الآن أشعر بأفضالها
علي في تلك الفترة وفيما بعد أيضا ذلك الجمال الهادئ الوديع الذي لم
أنسه أبدا ولن أنساه أبدا.. )
لمدة عام كامل حتى أتعلم منها كل شيء ..
هل تحب أن تطلق علي اسما أفضّل أن تدعوني به ... ؟ !
ماهو ..؟
ادعوني ، الزوجة الطفلة ، .. فكلما نويت أن تغضب مني .. فقل
في نفسك : إنها مجرد زوجة طفلة !
محاولة التأثير على عقل دورا
مر الآن نحو عام ونصف العام على زواجنا . وبعد عديد من المحاولات ،
توقفنا تماما عن إدارة المنزل .. لقد أصبح المنزل يدير نفسه بنفسه ..
وأصبح لدينا خادم وطباخة .. ويبدوا أن هذا الخادم لم يكن لديه شيء
يشغله سوى المشاجرة مع الطباخة طول الوقت .وسرق الخادم ساعة
دورا الذهبية وباعها .. فقبض عليه ووضع بالسجن .. وأمام القاضي
اعترف بالأشياء الأخرى التي سرقها منا .. كما اعترف أيضا بالأشياء
التي سرقتها الطباخة .. وشعرت
بالخجل من نفسي بعد اكتشافي أني سُرقت من جانب هؤلاء الذين كنت
أدفع لهم أجرهم كاملا ..وشجعتني جميع هذه الحوادث على أن أفاتح
دورا في هذا الموضوع بطريقة جادة وحازمة . فقلت لها في إحدى الأمسيات :
ياحبي .. يبدو أن النقص في قدرتنا على إدارة المنزل لايتسبب في إلحاق
الضرر بنا وحدنا .. بل إنه يلحق الضرر بالآخرين أيضايبدو أننا أصبحنا
نشجع الناس على أن يصبحوا الناس لصوصا لقد أصبحت أشعر بأن
هؤلاء الناس يفعلون مثل هذه الأشياء السيئة لأننا لسنا حازمين معهم بشكل كاف ... ...
فصاحت دورا قائلة :
أوه .. أوه .. ماهذا الذي تقول .. هل رأيتني في مرة وأنا أسرق ساعات ذهبية .. ؟ !
وانخرطت في البكاء . فقلت لها :
دورا ياحبي .. أرجوك أن تنصتي لما أقول .. يجب علينا أن نتعلم كيفية
التعامل مع هؤلاء الناس الذين نستخدمهم .. إني أخشى أن أقول أننا نحن
الذين نعطيهم الفرصة ليفعلوا مثل هذه الأشياء السيئة .. إني قلق من أجل ذلك ..
فواصلت بكاءها وهي تقول في نفس الوقت :
إذا كنت لا تشعر بالسعادة فلماذا تزوجتني إذن .. لماذا لاترسلني لأعيش
مع عمتي أو أولأعيش مع صديقتي جوليا ميلز في الهند .. ؟ ّ
وأصبح الكلام معها بلا فائدة ..
ومع ذلك فلم أفقد الأمل .. وصممت على أن أقوم بنفسي بتطويع عقل
دورا ليصبح أكثر جدية .. وبدأت هذه المحاولة على الفور .. قرأت لها
بعض أعمال شكسبير .. وقرأت لها بعض نصوص المعرفة المفيدة
.. ولكنها بدأت تخمن في أني إنما أفعل ذلك بقصد التأثير على عقلها
فبدأت تخشى مثل هذه الموضوعات .. وازدادت كراهيتها لشكسبير !
وقضيت في مثل هذه المحاولات عدة شهور .. ولكن يبدو أن تطويع عقل
دورا لم يحقق أي قدر من النجاح .. ومع ذلك فقد تخيلت أني قد حققت
بعض النجاح في ذلك ، فاشتريت لها حلية ثمينة على شكل حلق لأذنيها
وقلت لها وأنا أقدم هديتي :
إني أخشى أننا لم نكن متجاوبين مع بعضنا طوال الأشهر الماضية
وأخشى أننا لم نقض سويا أوقاتا طيبة .. والحقيقة يادورا ..
أني كنت أحاول أن أكون حكيما ..
فقالت :
وكنت تحاول في الوقت نفسه أن تجعلني حكيمة أليس كذلك ؟ !
فأومأت برأسي .
وقالت ببساطة :
لافائدة في ذلك .. وعليك أن تطلق علي الإسم الذي أحبه : الزوجة الطفلة
!
((((((((( فاصل توجيهي ))))))))))
الى هنا ، ، ، سيحكم عليه بعض القراء بأبغض الحلال عند الله
أو بأحكام سيئة أخرى !!!!!
لماذا !!!!!!!!!!!!!!!!!!
تابع
وهكذا أصبحت علي يقين من أننا غير متوائمين عقلا وأهدافا .. وبدلا
من محاولاتي في أن أجعل دورا تناسبني .. بدأت محاولاتي في أن أجعل
نفسي مناسبا لدورا .. ولهذا فقد بدأت أشعر ببعض السعادة .وما أن
انقضى العام الثاني على زواجنا ، بدأت ألاحظ أن دورا
أصبحت معتلة من الناحية الصحية .. وكنت آمل في أن أرزق بطفل ربما
سيجعلها تنظر إلى الحياة نظرة أكثر جدية .ولكن هذا الأمل لم يتحقق
وازدادت صحتها سوءا .. وكنت قد
اعتدت في الأيام الأخيرة أن أحمل دورا على ذراعي وأنزل بها إلى
الطابق السفلي كل صباح . ثم أحملها مرة أخرى وأصعد بها إلى الطابق
العلوي كل مساء .. ولاحظت أنها كانت تزداد خفة في الوزن يوما بعد
يوم .وكانت عمتي تقول لها كل ليلة
:تصبحين على خير .. أيتها الزهرة الصغيرة !
ولكن مرض الزهرة الصغيرة أخذ يشتد أسبوعا وراء أسبوع ....رقدت
دورا على السرير .. جميلة كما كانت تبدو دائما .. وعلت
وجهها ابتسامة رائعة طيبة .. ولم تصدر منها أية شكوى .. ولم تطلب
منا أي طلب وقالت أنها مرتاحة لأننا كنا جميعا طيبين معها ..جلستُ
بجوار سريرها في الضوء الخافت .. وكان وجه زوجتي الطفلة متجها
نحوي .. وكانت أصابعها ترقد ساكنة في يدي وماتت
روائع الأدب العالمي للناشئين / تشارلز ديكينز
الجزء الخامس / 37 - 38
الزوجة الطفلة! !
ترجمة مختار السويفي
مراجعة محمد العزب موسى
بغض النظر عن أساس الخلاف
وعدم التفاهم بين الطرفين ( الزوج أو الزوجة )
وبغض النظر أيضا عن المتسبب .
وهي حكمة وعبرة لمن يسعى للرقي بفكره ، وطريقة حله
لأي مشكلة تواجهه .
سأترككم مع صاحب القصة يحكيها بنفسه 000
تزوجنا :SnipeR (96):
وعاشت معنا في البيت خادمة تسمى ماري آن
وقلت لدورا ذات يوم :
عزيزتى يبدو أن ماري آن ليس لديها أي فكرة عن الوقت فالطعام يجب
أن يقدم فى الساعةالرابعة ونحن الآن في الساعة الخامسة
فقالت ببساطة:
ربما تكون الساعة هــــــــى المخطئة فى تحديد الوقت .
وأنا لا أجسر على الكلام معها فى مثل ذلك إنى أخاف منها
فقلت بعد أن فاض بى وأنا أحاول فى نفس الوقت أن أمسك بأعصابي::
ـ بالأمس اضطررت إلى الخروج قبل أن يتم طهي الطعام وأول أمس لم
يكن اللحم مطبوخا بطريقة سليمة أما اليوم فليس هناك طعام على
الإطلاق .. إني لاألومك في ذلك ولكن الحياة بمثل هذه الطريقة غير مريحة !
فقالت بطريقة هي خليط من الغضب والدلع :
أنت ولد قاس .. هل تريد أن تقول أني زوجة سيئة ؟!
أما المشكلة الحقيقية الكبرى فكانت تتمثل في الخادمات اللاتي أصبحن
نستخدمهن في البيت واحدة وراء أخرى .. فبعد أن تركتنا ماري آن
لاحظت أن بعض الملاعق وبعض النقود قد
اختفت . ثم استخدمنا بعدها مسز كيدجربري التي كانت عجوزا لاتقوى
على أداء أي عمل ..ثم خادمة أخرى كانت تحطم كل شيء.ثم عددا من
الخادمات اللاتي لايعرفن شيئا عن واجباتهن .. وأخيرا استخدمنا فتاة
شابة أخذت قبعة دورا وارتدتها حين ذهبت لمقابلة صديقها !
لقد أصبح الجميع يخدعوننا بسهولة .. حتى أصحاب المتاجر
أصبحوا لايعطوننا الا أسوأ بضائعهم .فجميع مااشتريناه من أسماك كانت
فاسدة .. وإذا اشترينا لحما لايؤكل بعد طهيه .. حتى الخبز الذي كنا
نشتريه إما أن يكون فاسدا أو مبلولا .. وحتى النساء اللاتي كنا
نحضرهن لغسل ملابسنا كن يبعن هذه الملابس بعد غسلها .. كانت
الخادمات تشترين بعض حاجياتهن ويطلبن منا أن ندفع ثمنها .. وجاء
ضيف صديق ليزورنا فقدمنا إليه طعاما لايؤكل !وبعد انصراف الضيف ..
جاءت دورا وجلست بجانبي وقالت :
إني آسفة ياعزيزي لماحدث .. كان من الأفضل قبل أن أتزوج بك أن
أعيش مع آجنس (بينما أكتب هذه الكلمات من قصة حياتي مازلت أذكر
تماما كيف أحسست بوداعة آجنس ابنة المحامي ويكفيلد الذي تولى
اختيار المدرسة التي درست بها وطبعها الهادئ .. وكيف أحسست
بصوتها الوديع العذب وهي تتكلم .. ومازلت إلى الآن أشعر بأفضالها
علي في تلك الفترة وفيما بعد أيضا ذلك الجمال الهادئ الوديع الذي لم
أنسه أبدا ولن أنساه أبدا.. )
لمدة عام كامل حتى أتعلم منها كل شيء ..
هل تحب أن تطلق علي اسما أفضّل أن تدعوني به ... ؟ !
ماهو ..؟
ادعوني ، الزوجة الطفلة ، .. فكلما نويت أن تغضب مني .. فقل
في نفسك : إنها مجرد زوجة طفلة !
محاولة التأثير على عقل دورا
مر الآن نحو عام ونصف العام على زواجنا . وبعد عديد من المحاولات ،
توقفنا تماما عن إدارة المنزل .. لقد أصبح المنزل يدير نفسه بنفسه ..
وأصبح لدينا خادم وطباخة .. ويبدوا أن هذا الخادم لم يكن لديه شيء
يشغله سوى المشاجرة مع الطباخة طول الوقت .وسرق الخادم ساعة
دورا الذهبية وباعها .. فقبض عليه ووضع بالسجن .. وأمام القاضي
اعترف بالأشياء الأخرى التي سرقها منا .. كما اعترف أيضا بالأشياء
التي سرقتها الطباخة .. وشعرت
بالخجل من نفسي بعد اكتشافي أني سُرقت من جانب هؤلاء الذين كنت
أدفع لهم أجرهم كاملا ..وشجعتني جميع هذه الحوادث على أن أفاتح
دورا في هذا الموضوع بطريقة جادة وحازمة . فقلت لها في إحدى الأمسيات :
ياحبي .. يبدو أن النقص في قدرتنا على إدارة المنزل لايتسبب في إلحاق
الضرر بنا وحدنا .. بل إنه يلحق الضرر بالآخرين أيضايبدو أننا أصبحنا
نشجع الناس على أن يصبحوا الناس لصوصا لقد أصبحت أشعر بأن
هؤلاء الناس يفعلون مثل هذه الأشياء السيئة لأننا لسنا حازمين معهم بشكل كاف ... ...
فصاحت دورا قائلة :
أوه .. أوه .. ماهذا الذي تقول .. هل رأيتني في مرة وأنا أسرق ساعات ذهبية .. ؟ !
وانخرطت في البكاء . فقلت لها :
دورا ياحبي .. أرجوك أن تنصتي لما أقول .. يجب علينا أن نتعلم كيفية
التعامل مع هؤلاء الناس الذين نستخدمهم .. إني أخشى أن أقول أننا نحن
الذين نعطيهم الفرصة ليفعلوا مثل هذه الأشياء السيئة .. إني قلق من أجل ذلك ..
فواصلت بكاءها وهي تقول في نفس الوقت :
إذا كنت لا تشعر بالسعادة فلماذا تزوجتني إذن .. لماذا لاترسلني لأعيش
مع عمتي أو أولأعيش مع صديقتي جوليا ميلز في الهند .. ؟ ّ
وأصبح الكلام معها بلا فائدة ..
ومع ذلك فلم أفقد الأمل .. وصممت على أن أقوم بنفسي بتطويع عقل
دورا ليصبح أكثر جدية .. وبدأت هذه المحاولة على الفور .. قرأت لها
بعض أعمال شكسبير .. وقرأت لها بعض نصوص المعرفة المفيدة
.. ولكنها بدأت تخمن في أني إنما أفعل ذلك بقصد التأثير على عقلها
فبدأت تخشى مثل هذه الموضوعات .. وازدادت كراهيتها لشكسبير !
وقضيت في مثل هذه المحاولات عدة شهور .. ولكن يبدو أن تطويع عقل
دورا لم يحقق أي قدر من النجاح .. ومع ذلك فقد تخيلت أني قد حققت
بعض النجاح في ذلك ، فاشتريت لها حلية ثمينة على شكل حلق لأذنيها
وقلت لها وأنا أقدم هديتي :
إني أخشى أننا لم نكن متجاوبين مع بعضنا طوال الأشهر الماضية
وأخشى أننا لم نقض سويا أوقاتا طيبة .. والحقيقة يادورا ..
أني كنت أحاول أن أكون حكيما ..
فقالت :
وكنت تحاول في الوقت نفسه أن تجعلني حكيمة أليس كذلك ؟ !
فأومأت برأسي .
وقالت ببساطة :
لافائدة في ذلك .. وعليك أن تطلق علي الإسم الذي أحبه : الزوجة الطفلة
!
((((((((( فاصل توجيهي ))))))))))
الى هنا ، ، ، سيحكم عليه بعض القراء بأبغض الحلال عند الله
أو بأحكام سيئة أخرى !!!!!
لماذا !!!!!!!!!!!!!!!!!!
تابع
وهكذا أصبحت علي يقين من أننا غير متوائمين عقلا وأهدافا .. وبدلا
من محاولاتي في أن أجعل دورا تناسبني .. بدأت محاولاتي في أن أجعل
نفسي مناسبا لدورا .. ولهذا فقد بدأت أشعر ببعض السعادة .وما أن
انقضى العام الثاني على زواجنا ، بدأت ألاحظ أن دورا
أصبحت معتلة من الناحية الصحية .. وكنت آمل في أن أرزق بطفل ربما
سيجعلها تنظر إلى الحياة نظرة أكثر جدية .ولكن هذا الأمل لم يتحقق
وازدادت صحتها سوءا .. وكنت قد
اعتدت في الأيام الأخيرة أن أحمل دورا على ذراعي وأنزل بها إلى
الطابق السفلي كل صباح . ثم أحملها مرة أخرى وأصعد بها إلى الطابق
العلوي كل مساء .. ولاحظت أنها كانت تزداد خفة في الوزن يوما بعد
يوم .وكانت عمتي تقول لها كل ليلة
:تصبحين على خير .. أيتها الزهرة الصغيرة !
ولكن مرض الزهرة الصغيرة أخذ يشتد أسبوعا وراء أسبوع ....رقدت
دورا على السرير .. جميلة كما كانت تبدو دائما .. وعلت
وجهها ابتسامة رائعة طيبة .. ولم تصدر منها أية شكوى .. ولم تطلب
منا أي طلب وقالت أنها مرتاحة لأننا كنا جميعا طيبين معها ..جلستُ
بجوار سريرها في الضوء الخافت .. وكان وجه زوجتي الطفلة متجها
نحوي .. وكانت أصابعها ترقد ساكنة في يدي وماتت
روائع الأدب العالمي للناشئين / تشارلز ديكينز
الجزء الخامس / 37 - 38
الزوجة الطفلة! !
ترجمة مختار السويفي
مراجعة محمد العزب موسى