المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أتعلـــَّـم الحب في غيابك



إبراهيم بعلول
11 - 7 - 2007, 08:04 AM
للروائية الجزائرية ياسمينة صالح



إن من يبدأ بالشك في التفاصيل الصغيرة ،

يتوصل في نهاية المطاف لأن يشك في الحياة بحد ذاتها.

الكاتب التشيكي / ميلان كونديرا



تنام أيامنا على أرض جاهزة للرحيل. ينام الكلام حين

يداهمنا الخوف فجأة. حين تصطادنا الشكوك الصغيرة

التي تصنع منا أقل صلابة مما تعودنا، مما ادعينا أو تداعينا.

و يحضرني وجهك الذي كدت أنسى فيه تلك الخانة الجلية

أعلى الخد، على يمين الدهشة التي حين تستقر في عينيك

أفقد لساني. أتساءل: كيف يمكن لشخصين أن يبدوا غريبين

أكثر مما أبدو أمامك وتبدو أمامي؟ كيف يمكن لشخصين

أن يتكلما كما لو أن الكلام لم ينته؟ كما لو أن التفاصيل الصغيرة

لم تنته؟ كما لو أن الدهشة العابرة للمستحيلات لم تنته؟

أقول لك: اعتني بنفسك.

كما تقول أم لطفلها وهي تعدّل في كم معطفه، وتمسح غبارا

وهميا على ياقته بضمير لا يعرف التخاذل: إن شاء الله. تقولها وتمضي.

و أمضي أنا إلى اللاشئ.

***

هل ستعرف يوما كم نحن غريبان؟ كل امرأة قبالة رجل غريبة.

و كل رجل يتغزل بامرأة لأجل غاية في نفس يعقوب غريب.

كل كلمة تقال على شرف الحب تقتل الحب.

و كل ما يقال على صحة الفراغ حقيقة لا نعرف كم سنستغرق

من العمر لنجلس مواجهتها فارغين من العطاء، كمن لا حاجة له

لقول ما ليس له رغبة في قوله. كمن يلجأ إلى الصمت

لأجل التعويض، كي لا يتورط في لغة تقتل آخر الأفكار لديه.

غريب وغريبة في مدينة تتكسر كما يتكسر الزجاج، كما يتكسر

الحجر المكتظ بكلس السنين، كما تتكسر الأشياء التي

لم تجمع لصهيل الجهات ما يكفي من يقين. من يضمن صلابة المدن؟

لا شيء، ولا أحد. كل المدن الجديدة بنيت على التفاصيل

المعدلة في آخر لحظة. على الجمل التي تقال بعناية

لأجل مسح حذاء ما يظل يلمع إلى آخر العرض.

لا شيء يبنى بدقة، ولا حتى العلاقات الحميمة.

ولا حتى المصافحات التي تصير باردة حين يفقد الشخص أهميته.

حين تسقط بقعة العتمة على الذي لن يجلس كما جلس

أمس، و لن يتعالى على وحدة ستسكنه إلى الأبد.

ما الذي يكتمل ها هنا؟

حتى الحب يولد متأخرا ليكتشف العشاق أن مشاعرهم

أقل ضراوة من الحب، و أن كلامهم في الحب صار مصابا بشلل الأطفال.


***

لكم تغير الحب! في زمن آخر كان للحب رائحة وكلام لا يقال مرتين.

كان للحب رسائل تحمل الريح خيوطها وتغزلها في اليدين.

كان للحب أرض وجذور وهوية. لم يكن للحب حاكما جشعا

يقتات من أحلام الرعية.

ولا سجّانا يختم يومه على جسد الضحية.

لكن الحب تغير، وتغيرت المصطلحات، وألفاظ الحب أصبحت سوقية.

أصبحت تقال على عجل. تقال برسائل الجوال، رسالة مستعجلة

لا وقت لها لتحكي تفاصيل الكلمة أو تأريخها الضارب

في الأرض التي تغيرت. كم تغيرت! أصبحت أقل تمسكا

بالحب وبنا. لهذا لم يعد العشاق يقولون: أحبك.

يقولون: "جوتيم"

أو "آي لف يو".

يقولونها عبر الإنترنت في مواقع الدردشة التي يكتظ فيها

مجرمو الحب الآلي والذين يقتلون الحب بسكوت.

"آي لف يو." هل باستطاعتي قولها لك حين تعود؟

"آي لف يو" قالها بوش للشعب العراقي في رأس السنة،

حين تمنى لهم عمرا قصفت عمره "الديمقراطية"

المحاطة بتبريكات البابا المستاء من تطرفنا،

ومن لا إنسانيتنا التي اكتشفها في كتاب بيزنطي

نسي كاتبه أن يتذكر أننا أول من أرّخ للحب، وأول من أسسه

في ضمير الكائنات الحية قبل آلاف السنين.

****

أحبك. الآن في شتات العمر. في كلام نستدعيه للضرورة.

في آخر جملة نقولها قبل النوم.

فقد أخطأنا الفرح الذي كان يزور الفقراء في المناسبات

ويزور الأغنياء كل يوم.

أحبك. حتى عندما تأتي الآن خاليا من المعاني، وعندما تتربص

بأخطائي الصغيرة لتختلق الشجار.

أحبك. كما تحب المساءات عادة التأمل. كما يستهويك القمر البعيد

الذي تظل تنظر إليه، وأكاد أصرخ فيك: لا تصدق كلام النجوم

التي كذبت على العشاق قبلك. كذبت على العشاق قبلك .

كم أحبك!


للروائية الجزائرية ياسمينة صالح

زهــرة حــــب
11 - 7 - 2007, 02:22 PM
؛؛

صباحي مبارك باختيارك

وقفت كثيرا عن الحب ( النتي )
حب المسنجر
حب المنتديات

حب اصبح هواية العابثين
نسخ و لصق و السلام

أتراه يحمل عاطفة صادقة
أم أنه فقط يتدرج تحت خانة أنواع الحب




أبولو

لروحك الورد
و للكاتبة ياسمينة صالح كل الود و التقدير



؛؛

ملاك الحب
11 - 7 - 2007, 08:44 PM
مشكووور ابولو

http://www.dm3t.com/uploads/70405d3fe5.gif

فراشة المنتدى ملاكـ

ميريام
13 - 7 - 2007, 05:45 PM
يقولون: "جوتيم"

أو "آي لف يو".

يقولونها عبر الإنترنت في مواقع الدردشة التي يكتظ فيها

مجرمو الحب الآلي والذين يقتلون الحب بسكوت.

"آي لف يو." هل باستطاعتي قولها لك حين تعود؟

"آي لف يو" قالها بوش للشعب العراقي في رأس السنة،

صحيح الكلام ميه بالميه
مشكور ابولو على نقلك للموضوع
المفيد جدا
الذى يكشف العديد من الحقائق
او الخفايا اذا صح التعبير

إبراهيم بعلول
13 - 7 - 2007, 09:58 PM
زهرة حب

جعل الله البركة خليل صباحاتك

أؤمن بأن كل شيء محتمل بهذه الحياة

لكن 000

مقدار النسبية هو الفيصل بين الممكن القريب ، والمحتمل البعيد

و الذي قد يكون مستحيلا لك ، دون غيرك 000

ودوماً أرى أن أسوأ حالات العشق :

يوصف بسيطرة القلب على سمة العقل0

مع التحية

إبراهيم بعلول
13 - 7 - 2007, 09:59 PM
ملاك الحب

أسعدني جدا تواجدك

مع التحية

إبراهيم بعلول
13 - 7 - 2007, 10:04 PM
ميريام

شرفني استفادتك وأسعدني استحسانك

حفظك الله في الدنيا والآخرة

مع التحية

شمس الاصيل
14 - 7 - 2007, 05:00 PM
بالحب وبنا. لهذا لم يعد العشاق يقولون: أحبك.

يقولون: "جوتيم"

أو "آي لف يو".

يقولونها عبر الإنترنت في مواقع الدردشة التي يكتظ فيها

مجرمو الحب الآلي والذين يقتلون الحب بسكوت.

صارت الكلمات مبرمجة بدون الاحساس فيها

هي ليس للتعبير انما لفض المجالس وكتابتها كل بلغته ومعها وردة رسمه


مشكوور اخي على الطرح

تسلم

إبراهيم بعلول
15 - 7 - 2007, 03:24 PM
شمس الأصيل

سرني تواجدك

حفظك الله في الدنيا والآخرة

مع التحية

عبد الرحيم محمود
15 - 7 - 2007, 05:02 PM
تحيه وتقدير لك

و للكاتبة ياسمينة صالح

اختيار تحسد عليه

اكيد لو وجد هذا النص من بين عدة نصوص

لتم اختياري لهذا النلص

تشكر كثيرا على تزويدنا بهذا الغذاء اللذيذ

لك كل ماتحب


مودتي

ساحـ(القلوب)ــر
16 - 7 - 2007, 09:05 PM
الف شكر على القصه

إبراهيم بعلول
18 - 7 - 2007, 04:43 AM
عبدالرحيم محمود

انه لشرف لي أن أنال ماأرنو إليه من استحسان واعجاب

وأرجو من الله أن أدوم عند حسن الظن

تواجدك واستحسانك أهدياني البـــِـــشـــْــر والسعادة

دمت منيراً لصفحاتي

وحفظك الله ورعاك

مع التحية

إبراهيم بعلول
18 - 7 - 2007, 04:44 AM
ساحـ(القلوب)ــر

والشكر لك أيضاً على تواجدك

مع التحية

علي هادي
14 - 5 - 2010, 07:49 PM
11 - 7 - 2007, 09:04 am

مع ان مكانها الحصاد و لكنها رائعة و استذكار للاقلام الرائعة

وردة

إبراهيم بعلول
2 - 9 - 2010, 11:46 PM
علي هادي

ممتن لحضورك واطلاعك

ولك أن تضمها لأي مجموعة

فلابأس في ذلك

حفظك الله