المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صدام الحضارات



عبدالغفور الخطيب
22 - 6 - 2008, 09:33 AM
صدام الحضارات :

لقد قام مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق، في بيروت بإصدار كتاب اسمه (صدام الحضارات) وذلك في عام 1995، وقد استوحى المركز اسم الكتاب من مقالة مثيرة للجدل بنفس العنوان للبروفيسور (صاموئيل هانتنغتون) أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد الأمريكية.

وقد قام المركز بتجميع الردود على تلك المقالة التي سنحاول تلخيصها، ووضع تلك الردود في الكتاب الذي بين يدينا، وقد يكون من المفيد لمن أراد فهم مغزى هذه الزوبعة التي أثيرت حول الكتاب، أن يكون على اطلاع عن الكيفية التي يصنع بها القرار السياسي الأمريكي، كما يساعده في الفهم الاطلاع على مبادئ فلسفة التاريخ والنظرة التي رسخها المؤرخ الإنجليزي (أرنولد توينبي).. وقد حاولنا إفراد هذين الخطين الثقافيين (صناعة القرار السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية، وفلسفة التاريخ) في أكثر من موقع من مواقع الإنترنت.

ومن المهم القول أن إثارة موضوع (صراع الحضارات) ليست جديدة، ولكنها ظهرت بوضوح بعد أن أعلنت الولايات المتحدة، مبدأ الاحتواء المزدوج.

وقد لعب (معهد دراسات الشرق الأدنى) والذي كان يشرف عليه (مارتن أندك) وضم في هيئته الاستشارية (جين كيركباتريك) .. كما لا ينسى دور المستشرق اليهودي الأمريكي (برنارد لويس) الذي استغل وجود (هنري كيسنجر) في السبعينات من القرن الماضي في موقع مستشار الأمن القومي ووزيرا للخارجية ليزج بعناصر صهيونية في دوائر تلك الهيئتين العليتين ..

وتبرز خطوط فكرة (صراع الحضارات) بالتأشير على نقاط الانقسام الثقافي، لتكون مصدرا رئيسيا للنزاعات المقبلة في العالم، وأن الثقافات (الحضارات) يمكن أن تحتضن مجموعات متعددة من الشعوب، وأن تنقسم الى فروع أو تتوسع وتتبدل أو تنقرض وتزول، لكنها تظل تعبر عن واقع راسخ يتجاوز الأمم في ذاتها، ويذكرنا (صاموئيل هانتنغتون) بأن (أرنولد توينبي) قد أحصى (21) حضارة في التاريخ، لا يزال منها ستة حضارات، ولكن صاموئيل هانتغنتون يصر على أنها سبعة حضارات ويذكرها كما يلي: الغربية والكونفوشيوسية واليابانية و الإسلامية و الهندوسية والسلافية الأرثوذوكسية و الأميركية اللاتينية ..

ويعتبر (هانتنغتون) أن نقاط التماس في الصراع ستكون حول العرق والدين واعتبر أن هذا الصراع سيتحقق حيث أخذ العالم يضيق بسكانه.. وتنبأ أن تلك الخلافات التي تكون على هامش الدين والقومية ستحرك كل شعوب الأرض، في حين ستسقط الخلافات الأيديولوجية بين الناس ..

وعندما يصل الى الافتراق بين الغرب والإسلام فإنه يذكر بأن الصراع قائم منذ الفتوحات الإسلامية الأولى الى عهد حرب الخليج الثانية (الكويت) .. وتوقع أنه فيما لو تم تعميم الفكرة الديمقراطية فإن النصر الحاسم سيكون للإسلاميين، لا محالة .. وتوقع أن الاصطفاف سيكون في النهاية بين الغرب والمسلمين، في الوقت الذي ستصطف الدول الإسلامية بجانب بعضها في وجه الغرب، منجذبة الى أخوتها في الدين وانتمائها الى نفس المنشأ الحضاري ..كما ينوه الى احتمال اصطفاف الصين والهند كحضارتين متقاربتين في النشأة الشرقية في وجه الغرب.

وفي النهاية يطالب (هانتنغتون) أنه يجب على الغرب السرعة في توثيق صلاته بين مكوناته الأوروبية والأمريكية والتعاون مع الروس واليابان في وجه الرغبة الإسلامية والكونفوشيوسية في النمو والتطور وامتلاك التقانة .. مع وجوب التفوق الغربي العسكري في جنوب شرق آسيا و منابع النفط..

هذا باختصار شديد جدا مسار الكتاب الذي بين أيدينا والذي سنفصله تباعا مع الاختصار ..

عبدالغفور الخطيب
22 - 6 - 2008, 09:34 AM
الصدام بين الحضارات (صاموئيل هانتنغتون) :

أولا: النمط المقبل للنزاع :

تدخل السياسات العالمية مرحلة جديدة، لم يتردد المثقفون إزاءها في تقديم رؤى لما ستكون عليه: نهاية التاريخ وعودة النزاعات التقليدية بين الدول/الأمم وانهيار الدول/ الأمم من جراء الدوافع المتعارضة للنزعة القبلية والنزعة العالمية، ضمن أمور أخرى، ويدرك كل من هذه الرؤى جوانب من الحقيقة الناشئة، ومع ذلك، فإنه يغفل جانبا حاسما و مركزيا حقا، لما يرجح أن تكون عليه السياسات العالمية في السنوات المقبلة.

والفرض الذي أقدمه هو أن المصدر الأساسي للنزاعات في هذا العالم الجديد لن يكون مصدرا أيديولوجيا أو اقتصاديا في المحل الأول. فالانقسامات الكبرى بين البشر ستكون ثقافية، والمصدر المسيطر سيكون ثقافيا، وستظل الدول/الأمم هي أقوى اللاعبين في الشؤون الدولية، لكن النزاعات الأساسية في السياسات العالمية ستحدث بين أمم ومجموعات لها حضارات مختلفة. وسيسيطر الصدام بين الحضارات على السياسة الدولية، ذلك أن الخطوط الفاصلة بين الحضارات ستكون هي خطوط المعارك في المستقبل.

وسيكون النزاع بين الحضارات هو المرحلة الأخيرة في تطور النزاع في العالم الحديث. فلمدة قرن ونصف القرن بعد قيام النظام الدولي الحديث مع معاهدة (وستفاليا)، كانت النزاعات في العالم الحديث تحدث أساسا بين الأمراء الأباطرة، والملوك المطلقين والملوك الدستوريين الذين يحاولون توسيع إداراتهم وجيوشهم وقوتهم الاقتصادية المركنتلية، وأخيرا، وهو العنصر الأهم، الأراضي التي يحكمونها. وخلال هذه العملية أقاموا الدول/الأمم.

وبدءا من الثورة الفرنسية، أصبحت الخطوط الأساسية للنزاع بين الأمم وليس بين الأمراء. فعام 1793 مثلما قال (ر. ر. بالمر) : انتهت حروب الملوك، وبدأت حروب الشعوب .. واستمر نمط القرن التاسع عشر هذا حتى نهاية الحرب العالمية الأولى. ثم تحول النزاع بين الأمم، نتيجة للثورة الروسية ورد الفعل تجاهها، الى نزاع بين الأيديولوجيات، أولا بين الشيوعية والفاشية (كطرف يفترضه هانتنغتون ) والديمقراطية الليبرالية. وخلال الحرب الباردة أصبح هذا النزاع الأخير مجسدا بين الدولتين العظميين، ولم يكن أي منهما (دولة/أمة) حسب المفهوم الأوروبي الكلاسيكي.

كانت النزاعات بين الأمراء والملوك في أوروبا سابقا عبارة عن حروب أهلية، لا أكثر، كما وصفها (ويليام ليند) وكذلك يعتقد المؤلف أن الحربين العالميتين الأولى والثانية ، وكذلك الحرب الباردة هما امتداد للنمط القديم ..

ومع نهاية الحرب الباردة تحركت السياسات الدولية في مرحلتها (الغربية)، وأصبح المركز الرئيسي لها هو التفاعل بين الحضارات الغربية والحضارات غير الغربية. وفي سياسات الحضارات لم تعد شعوب وحكومات الحضارات غير الغربية موضوعات (للتاريخ) باعتبارها أهدافا (للاستعمار الغربي)، بل انضمت الى الغرب باعتبارها من محركي التاريخ ومشكليه!

حسام حسن
22 - 6 - 2008, 11:00 PM
ارجو من سيادتك التكرم بجمع الكتاب مرة واحدة لتحميله
وشكرا

محمد السقار
10 - 8 - 2008, 08:00 PM
عبد الغفور الخطيب
http://www.ashefaa.com/picup/uploads/d5bbc763a6.jpg
الف باقه ياسمين لقلبك
على هذا الجهد المميز
اشكر احساسك الراقي

مودتي وتقديري
http://www.ashefaa.com/picup/uploads/d5bbc763a6.jpg

عبد الرحيم محمود
15 - 11 - 2008, 02:33 AM
الشكر


يعطيك العافيه


مودتي