المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدينة اللازمن



حفيظة طعام
24 - 6 - 2008, 04:55 PM
مدينة اللازمن
استيقظت فجأة من نوم عميق مزعج....
استيقظت بتعب وتوتر شديدين.......
فما وجدت نفسي إلا خائرة القوى منهارة الجسد مخطوفة الروح....
مطاردة أنا، باحثة عن الأمان أنا........
وصلت إلى بر يقولون عنه انه بـــــــــــــــــرأامن وأمان، وصلت ولكن دون أمان...؟؟؟؟
بخوف.......
بحزن.......
بارتباك.........
انه الخوف انه الحزن انه اللاشيء............
فرحت ألملم أطراف نفسي المنهارة واجمع شتات جسدي الممزق، إذا بصوت يشدني.... يفزعني..... ويعيد بعثرة ما جمعت،صوت يعلو ولا يزيد إلا علوا تنبهت أنني نسيت الراديو مشتعلا ذاك إذا صوته أدركت أنني كنت ضحية موجة من النعاس لم تبال حتى بالموجات التي بعثها الراديو، موجة من النعاس أودت بي شبه ميتة.
ولعل ما منح القلب رعشته الجميلة، هو تلك الموسيقى المنبعثة من الماضي الجميل التي انسابت ألحانا شجية من فوهة الراديو تمايلت لها أسماعي وإلفها قلبي هذا الماضي الذي رفض العود ة فحول ما بعده إلى كابوس مظلم
حول الزمن إلى لازمن فقد لذته ونشوته
استحالت الحياة بعد زمن قد مضى
من يومها صارت مشكلتي أنا زمنية.....
مشكلتي مع الساعات........
مشكلتي مع كل سائل عن الوقت......
لا ادري لم الجنون يحاصر عقلي وقلبي المسكين كلما استعدت بقايا ماض تلاشى كغبار الشمس
زجت نفسي وسط ضوضاء اللامعنى ضوضاء اللانهاية........... هروب بدون توقف من ماض ماكر عابث ساخر غير مكترث.
تفطنت الشمس لشرودي الطويل فأرسلت أشعتها الصفراء سهاما تدغدغ مركز التنبيه عندي. أثارته فتنبه، ملأت بضيائها غرفة نومي مذكرة ببداية صبح جديد وزمن جديد ومشكلة زمنية جديدة استجبت لمنبهتي ......غادرت فراشي......إلى أين.....؟؟؟؟
إلى خارج .بل داخل خارج مظلم نهاره تشابكت أزمنته ،وثارت ملامحه ،وامتزجت أبشع ألوانه،ففاق جواني بشاعة ورعبا و........
سرت في خطى متثاقلة، دون هدف سرت إلى حيث لا ادري سرت إلى اللامكان....
الجو ساخن مثلي،الأحياء فارغة كجوفي ،أكياس سوداء كنهاري تعبث بها يد الهواء، تائهة مثلي.....
انه الخواء...
اللانتماء...
إحساس فضيع ينتابني.
خائفة أنا،أين البشر..؟؟؟
بداخلي رغبة جبانة في تكسير صمت هذه الأحياء،في تمزيق لحافها،في تفجيرها....
بداخلي رغبة في إسقاط النقاب عن البيوت الخجلة...
من بداخلها يا ترى...؟؟؟
ابشر هم...؟ما شكلهم؟ ما لونهم ؟ ما سرهم ؟أي الآلهة تحكمهم؟؟
بداخلي جوع فقد شهيته،إنها مدينة تملاني بالتناقض بالغراب وتدفعني نحو جوف هار نهايته خراب ودمار....
كل شئ فيها طن....مدينتي مدينة الواقواق؟؟؟؟
كنت امشي مبعثرة الخطى بعدما ضيعت عناويني ومزقت خارطتي في مدينة بلا موقع،كنت حافية الخطى تنغرس رجلاي في تربتها التي كانت فخا كنت أنجو منه بصعوبة،سقطت ثم نهضت طئطئت راسي استرجع أنفاسا هاربة ثم رفعته، إذا بي أرى سوادا من البشر فركت عيني تأملتهم بلهفة كبيرة كان مقصدهم واحد ووجهتهم موحدة، استطلعت المكان استغربت في إحساسي الذي قادني نحوهم ،هم زائرون لجارة مدينتا، زائرون لمدينة فرضت حضورها في كل العوالم ورافقت كل البشر وجاورت مدنهم محبة فيهم وكرها منهم وعنوة شكلت بذلك طرف النقيض طرفا لا يستغنى عنه ،مدينة بدون حركة ،بدون شرطي بدون ضوضاء،دون راديو،مدينة غاية في الصوفية.....
وصلوا وصلت.....!!!
بملامحهم وصلوا....
فقدت ملامحي لمجرد رؤيتها......!!!!!
كم هي في غاية الجمال...!!!
المقبرة،في غاية الحزن...!!
في روعة الصمت.........!!!
لوحة فنية هادئة الملامح.......!!!
الفتها الفت براءتها فتنني سحرها فاستهوتني في لحظات ضعف....
ما سر كل هذا؟؟ما الذي يشدني ويربطني بها....؟؟؟
فيها ومعها أعيش أجمل لحظات العمر،كانت طفلا نائما وكنت ارقبه دون أن أشعره. إنها مدينة تحبا السكون بعبقرية فذة،تعلن الحياة في موتها هواءها منعش،وحبها دافئ،نظامها عشوائي،وراء كل قبر حكاية لمأساة جميلة وأسطورة خالدة،تعجبت لقدرة الأشياء على تحديك بصمتها على إثارتك ببساطتها...
المقبرة كانت خلاصة لزمن ما استطعنا قبضه ما استطعنا توقيفه من قبل ،في مدينتنا الماضي وحده سيد الموقف فيها....
يمكنني الآن الاستمتاع برؤية الزمن محجوزا في زنزانة مجانا،لقد استسلم وهو في حضرة هذه المدينة المعجزة...
وحدها المقبرة أوقفت الزمن المتمرد...
المقبرة حلت مشكلتي مع الزمن...
.مشكلتي مع الزمن انتهت!!!!
حفيظة

عوني زنون أبوالسعيد
24 - 6 - 2008, 05:37 PM
فكرة مبدعة مدهشة تنساب من بين سطور قصة مختلفة
صراعنا مع الزمن
رغبتنا بالتمرد عليه و سجنه في معتقل النسيان واللا مبالاة
لولا أن عمراً محدوداً و قدراً محتوماً ينتظرنا في نهاية الطريق
أ.حفيظة طعام
كم أستمتع بالرمزيات و الأدب الذي يتوغل فيما وراء الكلام و خارج حدود
فيزياء العقل و تقدم فكرة غير مألوفة تراود أمنياتنا
كل المودة والتقدير

محمد السقار
25 - 6 - 2008, 01:25 PM
وعندما اقرأ لحفيظه طعام
ومن مذكرات غرفتها التي طالما كانت منتجعا
للرضى الفكري والذهني .. ننتقل اليوم الى زوايا
مدينتها التي تعج بالعصف الذهني والصور التي
تحمل القارئ الى داخل الاحداث وتقمص الحاله
والعيش بين حروفها حقيقة وواقعا جميلا ومذهلا


حفيظه

قلت فأبدعت ونسجت الاحداث فكانت مذهله بحق
اسمحي لنا ان نقترب دائما من عالمك الملئ بالجمال
والروعه


مودتي وتقديري

فاطمة الكعبي
26 - 6 - 2008, 10:22 PM
كم انتي رائعه سيدتي ...

لا مكان للمجاملة هنا او التطرف...


حضرتي ..فتمكنتِ عزيزتي وكأنك تجولين باعماقي
واعماق الآخر.....ترسمين بنزف قلمكِ ما حبسته الأجوف..

تقديري اختي لك والمعذرة على تشويه صفحتك بهذا الرد الركيك...

حفيظة طعام
6 - 7 - 2008, 01:42 PM
وعـــــــــــــــــــــــــــــــــــندما تمر على ابداعتي ثلاثة شواهد ....أعتز بوجودها
تنفرج نوافذ الجمال في مقلتي...واتنطط كطفلة سعيدة بملابس العيد.
الافاضل الذين مروا من هنا
باقات من الجوري تغلف سويداء قلوبكم
دمتم
حفوظة