المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترجمة دراسة: الإسلام والإرهاب، والعصر النووي الثاني



نضال
10 - 5 - 2007, 02:57 AM
ترجمة دراسة: الإسلام والإرهاب، والعصر النووي الثاني

العنوان الأصلي: Islam, Terror, and the Second Nuclear Age
الكاتب: نوح فيلدمان Noah Feldman
المصدر: نيويورك تايمز
التاريخ: 29 تشرين الثاني/ أكتوبر 2006



تنقل هذه الدراسة هواجس الغرب وخاصة الولايات المتحدة من امتلاك أي طرف
إسلامي للقنبلة النووية وعلى رأسه إيران، وتحلل الآراء التي تبيح الإرهاب والعمليات الانتحارية والآراء المضادة لها، لتخلص إلى القول: القنبلة الإسلامية لن تكون تماماً كتلك القنابل التي تملكها الدول الإسلامية الوطنية الأخرى، ولن تكون كذلك كالقنبلة المسيحية أو القنبلة اليهودية، ودورها في التاريخ سيعتمد على المعنى الذي سيعطيها إياه المسلمون، وعلى وجهة وطبيعة الاستعمالات التي ستبرز من خلالها قدراتهم وإيمانهم.
منذ حوالي خمسون عاماً والقلق من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط يتركز على إسرائيل، وقلق القادة العرب ينبع من حقيقة أن الدولة العبرية، هي الدولة النووية الوحيدة في المنطقة. ويزداد القلق مع موافقة الولايات المتحدة التكتيكية على هذا الواقع. ولكنهم مع ذلك على معرفة تامة أن إسرائيل (التي لم تعترف بشكل صريح بامتلاكها السلاح النووي)، لن تقوم باستعمال هذا السلاح إلا كملاذ أخير. لهذا السبب لم تخش مصر وسوريا من مهاجمة إسرائيل في حرب يوم الغفران في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 1973. تنصّ المعادلة الإسرائيلية على أن إسرائيل لن تكون البادئة باستعمال السلاح النووي في المنطقة ولا حتى الدولة الثانية، لكن معادلة اللعبة النووية في المنطقة تغيرت اليوم. عندما تحدث أمين عام الجامعة العربية، عمرو موسى في شهر أيار/ مايو الماضي داعياً إلى جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، لم يكن يقصد بملاحظاته هذه إسرائيل، ولكنه كان يعبر عن قلقه من البرنامج النووي الإيراني، التي عبرت عن رغبتها وطموحها في أن تصبح قوة نووية، وها هي تقترب لتحقق طموحها بثبات وليصبح حقيقة واقعة.
إن التصريحات المعادية لإسرائيل التي يطلقها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، والتي يواكبها الدعم الإيراني لحزب الله وحماس، سوف تقودنا إلى التوهم بأن العالم العربي سوف يرحب بالبرنامج النووي الإيراني. خاصة وأن الدعوة للقضاء على دولة إسرائيل والنظام الصهيوني ومحوه عن الخريطة، طالما نشيد القوميين العرب. لكن مصالح الشيعة غير العرب من الإيرانيين لا تتطابق مصالح القادة العرب. إن دولة إيران النووية معناه على أقل تقدير، إعادة ترتيب ميزان القوى في الخليج
الفارسي. وقد تعني بالضرورة أكثر من هذا، تغيراً تاريخياً في الموقع الذي تحتله الأقلية الشيعية مقارنة بالقوة والامتيازات التي تتمتع بها الأغلبية السنية، والتي تهيمن بشكل تقليدي على العالم الإسلامي. ويعبّر العديد من العرب السنة يعبرون عن خشيتهم من أن يكون قد حان الوقت لانتفاضة شيعية. لقد أكدت الأغلبية الشيعية في العراق على حقها في الحكم. وقد حذر ملك الأردن عبد الله الثاني من قوة وحضور الهلال الشيعي الذي يمتد من إيران إلى لبنان مروراً بالعراق و(بالوكالة) عبر سوريا.
ليست الجغرافية السياسية وحدها هي التي تقلق القادة العرب السنة من توجهات إيران النووية. ولكن قلقهم ينبع من تخوفهم من أن تقدم إيران على استعمال هذا السلاح النووي في حال حصلت عليه، وسوف يشمل أي هجوم نووي المنطقة بأكملها. وليس هذا فقط هو الخطر الوحيد، بل إن أهل السنة في السعودية العربية وفي أماكن أخرى من العالم العربي يخشون من أن يكون الهدف أن تستعمل القنبلة النووية ضدهم فقط. بالرغم من أن التحدي الإيراني للولايات المتحدة وإسرائيل يحظى ببعض الدعم من بعض السنة، إلا أن المتشددين من السنة يجارون التكفيريين، في إدانتهم الشيعة واتهامهم بالكفر. وفي العراق، يضع التكفيريون السنة هذه النظرية قيد التطبيق، مستهدفين الشيعة المدنيين بقتلهم دون تمييز. وترد الميليشيات الشيعية بالمثل، ولم تعد المجازر التي ترتكب بحق المدنيين من السنة حوادث معزولة أو متفرقة.
إذا أضفنا العامل النووي إلى هذا المزيج المتفجر، فإن ذلك سيؤدي بالتأكيد إلى انطلاق عملية سباق التسلح. إذا كانت إيران ستسعى للحصول على القنبلة، فإن جيرانها أيضاً لن يكون لديهم أي خيار آخر إلا مجاراتها في سباق التسلح هذا ومواكبتها. كوريا الشمالية تحمي نفسها بالقنبلة.. مما يهدد بنشر هذه التكنولوجيا.. وستجد في الشرق الأوسط العديد من الراغبين في الشراء. إمارات صغيرة مع قواعد جوية عسكرية أميركية كبيرة، مثل دولة قطر، قد تختار الحماية تحت مظلة الدفاع الأميركية. إن المملكة العربية السعودية التي طالما رأت في إيران منافساً خطراً لن ترضى بوضع أمنها النووي ومنشآتها النووية كلياً بين يدي أميركا. عندما يبدأ السعي السعودي لامتلاك القدرة النووية، فإن مصر ستكون بحاجة لامتلاك السلاح النووي حتى لا تصبح خارج ميزان القوى الإقليمية في المنطقة؛ وقد أعلن جمال مبارك ابن الرئيس المصري والوريث المحتمل للسلطة في مصر بصراحة عن رغبة بلاده في السعي لامتلاك برنامجها النووي.
فبناءً على حالة عدم الاستقرار التي يعيشها منطقة الشرق الأوسط، فإن الانتشار النووي سيكون مقلقاً أكثر من أي منطقة أخرى من العالم. مع انتشار التكنولوجيا النووية، سوف يتمتع الإرهابيون بفرص أكبر لوضع أيديهم على أسلحة نووية. فدول مثل كوريا الشمالية، من الممكن أن تبيع قنابل نووية أو تقدمهم خدمة لحلفاء مفترضين، تماماً كما تقوم إيران بإعطاء حزب الله صواريخ متوسطة المدى، استعملها الصيف الماضي خلال حربه مع إسرائيل.

نضال
10 - 5 - 2007, 03:00 AM
إن الانتشار النووي يمكن أن يحدث بطرق أخرى. لنتخيل أن أزمة حكم تصيب السعودية مما يؤدي إلى تجزأ الحكومة والسيطرة على الأسلحة النووية، ويقوم الطرف السعودي الذي يمتلك هذه الأسلحة، بنقل هذا السلاح إلى النخب السعودية المتعاطفة مع أسامة بن لادن أو أفكاره على الأقل. أو أن تقوم القاعدة بنفسها بشراء قنبلة أو سلاح نووي جاهز، وهذا بشكل تقني أقل صعوبة من صناعة قنبلة نووية نقلاً عن تصاميم معينة. إن عدد الدول التي تمتلك القدرة على بيع الأسلحة النووية قليل فحتى اليوم لم يتجاوز عددها تسع دول في العالم كله وهي جميعها منضوية في النادي النووي. ولكن مع ازدياد الدول التي تملك القنبلة فإن تتبع وملاحقة البائع ستصبح أصعب وأصعب، وفرص إتمام صفقة بيع كهذه ستتزايد.
ويقودنا احتمال تعدد مالكي القنابل النووية الإسلامية، إلى تركيز تفكيرنا على الكيفية التي سيستعمل فيها المسلمون سواء كانوا من السنة أم من الشيعة، القنبلة النووية. في أواسط عقد الثمانينات من القرن الماضي، عندما أصبحت باكستان أول دولة إسلامية تمتلك القدرة النووية، كان حينها من الممكن تجنب السؤال الصعب، والتساؤل عما إذا كان هناك شيء مميز في المعتقدات أو الممارسات الإسلامية تجعل من امتلاك دولة إسلامية للتكنولوجيا النووية شيئاً مقلقاً. معظم المراقبين يفترضون أن الدول الإسلامية ستحجم عن استخدام القوة النووية مثلها مثل الدول الأخرى خوفاً من الرد المماثل.
ولكن خلال العقدين الماضيين، حدث تغيير جذري في أسلوب ممارسة العنف وكذلك في استقراره (العنف) في العالم الإسلامي. ونلحظ بشكل خاص ما نواجهه من تزايد موجة التفجيرات الانتحارية. بحسب المعطيات التاريخية فإن هذه التطورات جديدة وغير متوقعة. تقليديا،ً إن التفجيرات الانتحارية لا أساس لها في الإسلام. من الناحية التقنية، كانت هذه الممارسة غائبة كلياً عن الحملة الناجحة للمجاهدين الأفغان ضد الإتحاد السوفياتي. بالرغم من أن فكرة استعمال التفجيرات الانتحارية كأداة لخدمة الإرهاب الذي لا دولة له تعود إلى مئات السنين حيث كانت اقتراح من قبل الفوضوي الأوروبي جوزيف كونراد (العميل السري)، إلا أن هذه الفكرة وجدت طريقها للتطبيق فقط في عام 1983، عندما فجر متشدد شيعي نفسه بثكنة عسكرية تابعة للبحرية الأميركية في لبنان.
منذ ذلك التاريخ انتشرت العمليات التفجيرية الانتحارية على امتداد العالم الإسلامي بسرعة مذهلة وبطرق مفاجئة. فأصبحت مصطلحات وعبارات الشهادة والتضحية، والأفلام المصورة التي تبث عن الاستشهاديين للتعبير عن إيمانهم، والتكنولوجيا التي تستعمل لزيادة حدة القتل الآن معروفة عند كل مسلم. وبما أن التفجيرات الانتحارية قد اخترقت الوعي الثقافي الإسلامي لتصبح جزأً منه، فإن لائحة الأهداف أصبحت تتوسع باستمرار. في البداية كانت الأهداف تقتصر على الجنود الأميركيين، ثم الإسرائيليين لاحقاً، بما فيهم الأطفال والنساء. ثم انتقل هذا الأداء (التفجيرات الانتحارية) من لبنان وإسرائيل إلى العراق، حيث تضمنت لائحة الأهداف المساجد، وأماكن العبادة، والمزارات المقدسة، والضحايا المستهدفين كانوا في معظمهم من العراقيين الشيعة. وأحدث نقلة لهذا الأداء هي إلى الأراضي الأفغانية، حيث المهاجم والهدف ينتميان كليهما للطائفة الإسلامية السنية. منذ مدة ليست ببعيدة وقع انفجار في مدينة (لاشكار غاه)، عاصمة مقاطعة هلمند، قُتل جراءه ذلك مسلمين من بينهم نساء كن يتقدمن بطلبات الحج. فوق كل هذا فإن النتيجة بالتأكيد هي أن العنف موجه من مسلم إلى مسلم. بحسابات متحفظة، يتبين لنا أن العمليات الانتحارية خلال الثلاث سنوات الماضية قد قتلت من العراقيين أكثر مما قتلت من الإسرائيليين خلال السنوات العشر الماضية. العمليات الانتحارية أصبحت نموذجاً للعنف الإسلامي، ليس لإخافة الغرب فقط، ولكن العالم الإسلامي نفسه.
ما الذي جعل المسألة النووية مرتبطة بشكل خاص بالتفجيرات الانتحارية؟ كونها متقاربة من حيث عدم حلها لمشكلة نظرية الردع. عندما يفجر الانتحاري نفسه فإنه يقصد توجيه رسالة مفادها (إنك لن تستطيع منعي، لأني مستعد وأرغب في الموت)، في أداء يهدف إلى تحدي نظرية الردع، فإن الانتحاري الذي يفجر نفسه سواء في أفغانستان أو في العراق في سوق شعبي مزدحم، أو في جمهور يشارك في مأتم، ويكون على استعداد لقتل المواطنين المارين على جانب الطريق حتى المسلمين منهم، وبناء على الأفكار والمبادئ التي يؤمن بها هؤلاء فإن الضحايا يعتبرون شهداء عن غير قصد، وشهادتهم غير الإرادية لا تقل شأناً عن تلك الإرادية.
لقد اقتصرت أضرار الأداء الذي يمارسه الانتحاريون على من يقف في وجه ممارساتهم حتى الآن. لكن منطق التضحية بالمسلمين الآخرين دون إرادة منهم ورغبة من الممكن أن يتوسع ليشمل الأمة كلها. إذا ما استعملت دولة إسلامية أو مجموعة إسلامية الأسلحة النووية ضد إسرائيل، أو الولايات المتحدة، أو أهداف غربية أخرى مثل مدينة لندن، أو مدريد، فإن الرد الأكيد سوف يتسبب في إزهاق أرواح الآلاف وربما الملايين من المسلمين. لكن المنطق الذي يتبناه الانتحاريون قد يدفع البعض للقيام بهذا العمل باعتبار أن المسلمين الذين سيسقطون شهداء في سبيل الله، وسيستمر من يبقى من المسلمين في مواصلة الجهاد. لم تتبن هذه النظرية أو تؤيدها دولة إسلامية حتى الآن، ولكن بعد ما جرى في أيلول/ سبتمبر عام 2001، لا يمكن التعامل مع هذه النظرية على أنها خيالية.
ربما لا يكون توجيه السؤال حول العلاقة بين القنبلة النووية والمعتقدات الإسلامية بديلاً عن التحليل الإستراتيجي لمصالح الحكومات الإسلامية؛ فالحكومات الإسلامية مثلها مثل باقي الدول الأخرى تتصرف على قاعدة العلاقات المشتركة والقوة السياسية في أكثر الأحيان، أكثر مما تتصرف بناء على دوافع دينية؛ فدولة باكستان التي أجرت سلسلة من التجارب على عدد من الرؤوس الحربية في عام 1998، وهي في أعلى وأشد حالات التوتر مع جارتها الهند، لم تستعمل قوتها النووية كأداة في خدمة الإيمان بقضايا الجهاد العالمية. إن العمليات التي أدت إلى نشر التكنولوجيا النووية والتي قادها العالم النووي، والبطل القومي الباكستاني عبد القدير خان، كانت كما يبدو قائمة على مزيج من المصلحة الوطنية والجشع، وليس عن قناعات وحماسة دينية. لقد وجد خان مشترين في ليبيا وإيران وكوريا الشمالية، إلا أنه من المستغرب أن صدام حسين قد رفض عرض عبد القدير خان ولم يتعاون معه.
يرى بعض المراقبين أيضاً، أن إيران إنما تهدف في سعيها إلى الحصول على القنبلة إلى تحسين موقعها الإقليمي وحماية نظامها من محاولات التغيير التي يتعرض لها، وليس لإبادة إسرائيل. بناء على هذه النظرة، فإن الدافع الإيراني يعكس توجهاً يسمى في بعض الأحيان الشعور بالعظمة القومية، ولنكون أكثر دقة، الرغبة أو القدرة على مواجهة الولايات المتحدة وتحدي سياساتها دون خوف من أية عواقب وخيمة. في عرض تلفزيوني تم إعداده للاحتفال بالبرنامج النووي الإيراني في شهر نيسان/ إبريل من هذا العام، ظهر الإيرانيون وهم يحتفلون ويؤدون الرقص التقليدي الإيراني ويلبسون الألوان الزاهية الإيرانية، مع الادعاء بامتلاك قارورة من اليورانيوم المخصب. بالنسبة للمشاهدين الإيرانيين الذين يعرفون العادات والرموز الرسمية، فإن هذه الرقصات والاستعراضات كانت تشير إلى الشعور الوطني والقومي وليس الإسلامي.

نضال
10 - 5 - 2007, 03:03 AM
إلا أنه في الوقت عينه، يشدد أحمدي نجاد على الانتماء الإسلامي وروحية العمل لخدمة العالم الإسلامي بأسره. إن الوصول إلى القدرة النووية يحتاج إلى أصدقاء، لذا تسعى إيران حالياً لتخفيض وليس لتعميق الانقسام بين السنة والشيعة، وتوسيع دائرة الاهتمامات والمصالح الإسلامية، والتركيز على إسرائيل باعتبارها العامل الوحيد الذي يخفف من مخاوف السنة من النهوض الإيراني. أحمدي نجاد ينفق أمواله حيث يفتح فمه باستمرار، فيؤمن لحزب الله صواريخ متوسطة المدى، دون رؤوس كيميائية لاستعمالها ضد إسرائيل. واللغة الوطنية التي يستعملها عادة داخل إيران قد تكون غطاءً لتوجهاته الإسلامية في النهاية. وهذه إستراتيجية متبعة من قبل الحرس الثوري لجذب المؤيدين الذين لا يتعاطفون ويتجاوبون مع الأفكار الإسلامية. وإذا كان مناسباً بالنسبة لإيران التأكيد على الوحدة الإسلامية، إلا أن بعض القادة الإيرانيين على الأقل لا يؤمن بهذا الشعار على أنه باعث للتحرك.
إن من المتعارف عليه بين الواقعيين العاملين في السياسة الخارجية، أن الدول التي تتحرك أو تتصرف مدفوعة بمصالحها القومية والوطنية من السهل تعقب ومراقبة نشاطاتها من تلك التي تتصرف بدوافع دينية. ولكن، لا يوجد أي دليل قوي يؤيد صحة هذا الافتراض؛ فالعديد من الدول أو القوميات تصرفت بشكل مجنون بينما كان من المنطق أن ترتدع عما قامت به، ولكن هذا الادعاء له نغمة خاصة به، فالقوميون يهتمون بالمواطنين والحكومات، التي نحتاجها لنبقى أحياء ونتطور ونزدهر .ومن التوجهات الأساسية بالنسبة للقوميين أنه لا شيء أعلى من دولة الأمة نفسها، والتي تمثل ذروة التعبير الشعبي. أما المفكرون فيعتقدون بداهة أن هناك شيئاً في السماء أكبر من الحكومة التي هنا على الأرض. لذا في ظل ظروف مناسبة وصحيحة، ربما يقوم هؤلاء بالتضحية بالعديد من الأرواح، من ضمنها أرواحهم هم، في خدمة الإرادة الإلهية يفسرونها ويفهمونها.
لذا، إن من الضروري والمهم أن نعرف رأي الإسلام في القنبلة. بالطبع لا يوجد إجابة واحدة عن هذا السؤال. إن المليار وما يزيد من المسلمين الموزعين على العالم اليوم مختلفون حتى بما يتعلق بتقاليدهم الدينية التي عمرها 1400 عام. إضافة إلى ذلك فإن التكنولوجيا النووية جديدة نسبياً لم يتحدث عنها النبي ولم يرد ذكرها في القرآن. ورغم ذلك، فإن المسلمين المعاصرين يسعون إلى تفسير مفاهيمهم لتحديد متى وكيف من الممكن استخدام القوة النووية، وكتاباتهم الواردة في الفتاوى والأطروحات التي من الممكن الاطلاع عليها مطبوعة وعلى شبكة الإنترنت، تخبرنا قصصاً مذهلة ومقلقة في آن.
إن النقاش الإسلامي حول الأسلحة النووية يتداخل في مناقشة موازية مع العمليات الانتحارية والتي تأخذ مكانها اليوم في العالم الإسلامي. فكلا السلاحين النووي والانتحاري يقتل دون تمييز، مدنيين وعسكريين، رجال ونساء وحتى أطفال. واستعمال القوة النووية ضد قوة نووية أخرى سيكون انتحاراً، بمعنى أوضح وأشمل أن الرد قد يدمر الأمة التي هاجمت أولاً. بعد هذه القواسم المشتركة، تأتي حقيقة أن الزيادة في عدد العمليات التفجيرية الانتحارية، تدعو إلى إعادة القراءة التاريخية لما قد يسمى التوجهات الأخلاقية الإسلامية نحو العنف. إن النظر إلى الإسلام والقنبلة اليوم سيجرّنا حتماً إلى تلك التعقيدات القانونية والشرعية والتفكير السياسي لدى السلطات الإسلامية التي تبرّر استخدام القوة.
القصة تبدأ مع الشريعة الإسلامية. لم تتبع الشريعة المثل الرومانية القائلة أن القوانين تصمت في الحرب. لأن الجهاد هو ركيزة الإسلام، ولأن كلمة الله في الإسلام تأخذ وضعاً وشكلاً شرعياً وقانونياً، فالفقهاء يكرسون عناية بالغة للتعريف بقوانين الجهاد. وبشكل عام، تطورت قوانين الحرب العادلة في أوروبا المسيحية، وهي تحكم حين يكون القتال مسموحاً. هناك قواعد عامة حول ضرورة العدل بالممارسة مثل الأمر المُلزم الصادر عن الرسول بعدم قتل النساء والأطفال، ويُفهم من هذا الكلام أن الإسلام يُحرّم القتل المتعمد لغير المقاتلين من النساء والأطفال. بعض العلماء فسره بشكل يفيد أنه يجب حماية أي شخص غير قادر على خوض الحرب وهذه الحماية تتوسع لتشمل كبار السن، العاجزين والفلاحين الذكور، الذين لم يقاتلوا.
وقد قُبلت هذه المبادئ التقدمية قد قبلت بشكل واسع من السلطات الشرعية الإسلامية السنية والشيعية على حد سواء. ومنذ ما يزيد عن ألف عام لم يوجه أحد أي سؤال جدي حول هذا الموضوع. كانت هذه القوانين التي تشبه في نصوصها الفرق بين الأبيض والأسود مناسبة لقضايا مثل القصاص بالمثل، وهذا ما يتطابق مع مزايا حروب القرون الوسطى. وقد أجاز أحد كبار العلماء، الإمام الغزالي، في كتب القرنين الحادي عشر والثاني عشر، قتال العدد الذي يستخدم الأسرى المسلمين كدروع بشرية، وأجاز للجيش المسلم أن يستمر في قتاله حتى لو أدى ذلك إلى مقتل عدد كبير من هؤلاء الأسرى. وأجاز استعمال المنجنيق. وقد اختلف الفقهاء حول ما إذا كان هذا الفعل مسوحاً به أم لا؛ فحرّم البعض استعمال المنجنيق إذا كان في المدينة أطفال أو أسرى من المسلمين.
استناداً إلى هذه المدرسة الفكرية فإن (فصل) المباح من الأهداف أي الرجال غير المسلمين عن الأهداف غير المباحة، هو شرط مسبق قبل شن الهجوم العام. في المقابل مدرسة فكرية أخرى، تسمح باستخدام المنجنيق أو القصف لتحقيق الأهداف التي تخدم المصلحة العليا للمسلمين.
ليس من الممكن أن يبقى قانون لمدة تفوق الألف سنة دون أن يخرق، وهناك تقارير تاريخية متفرقة معظمها صادر عن مؤرخين مسيحيين، تتحدث عن قوات إسلامية تتصرف خارج حدود الشرعية الجهادية، دون موافقة الفقهاء؛ حيث اعتبر هؤلاء الرجال أهدافاً مشروعة، وفي بعض الأحيان قامت الجيوش الإسلامية بذبحهم، تماماً كما قامت الجيوش الأخرى بذبح المسلمين. من الملاحظ، أن المبادئ الجهادية الشرعية، التي تنصّ على حماية النساء والأطفال استمرت قائمة ومحترمة إلى العصر الحديث، حتى بدأت الحكومات العلمانية في العالم الإسلامي تقاتل تبعاً للأفكار العلمانية. فحرب إبادة الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى، التي أسهمت في سقوط الإمبراطورية العثمانية، كانت حقيقة، المرة الأولى التي يتم فيها انتهاك الحظر أو المنع المفروض على قتل النساء والأطفال في التاريخ الإسلامي الموثق والمحفوظ. أما في القرن العشرين الدموي، حيث وقعت أحداث الإبادة الجماعية في أوروبا، أفريقيا، وآسيا، فقد كانت سجلات الحكومات الإسلامية أفضل بكثير في هذا الشأن، أفسدها ما قام به صدام حسين من استعمال الغاز ضد الأكراد. كما عمليات الإبادة الجماعية تلك التي تمارس في السودان في دارفور في هذا القرن الجديد. ولكن هذه الأحداث الرهيبة لم تأخذ بعين الاعتبار القواعد الشرعية في النظر إذا ما كان الذي تفضله مسموحاً به أم لا.
شهد العقدان الأخيران تحدياً للقوانين الحربية التقليدية التي تنصّ عليها الشريعة، وهو تحدٍّ يقود وجهته من يسعى لتشريع عدالة التفجيرات الانتحارية بالرغم من تناقضها الواضح مع الشريعة الإسلامية. على هامش الموضوع المتعلق بالانتحار فإن القرآن كان واضحا جداً حين يقول: (لاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) في مواجهة هذا النص الواضح، كان الحل أمام المفكرين الإسلاميين المتشددين، هو في تجنب موضوع الانتحار ككل، والتعامل مع الانتحاري الذي فجر نفسه على أنه شهيد، وليس على أنه شخص أقدم على إزهاق روحه بنفسه. هذا التفسير غير مقنع من الناحية التاريخية: تقليدياً الشهيد هو المسلم المقاتل الذي أقدم غير المسلم على قتله، لا أن يقوم بالضغط على الزر بنفسه.

نضال
10 - 5 - 2007, 03:05 AM
ومع ذلك يبدو أن العديد من المسلمين يجدون أن هذا النقاش حول هذه النقطة مقنع، وأصبح من المتعارف عليه الإشارة إلى الانتحاريين على أنهم شهداء حتى بين العلمانيين.
إن قتل المدنيين المسلمين، جعل من الصعوبة بمكان توضيح أن العمليات "الانتحارية" هي جزء من العمل الجهادي. فردّ الفعل على عمليات أيلول/ سبتمبر التي اعتبرت على أنها أعلى مرتبة من مراتب العمليات الانتحارية، بيّنت صعوبة التوفيق بين التفجيرات الانتحارية والشريعة الإسلامية. إن ثمة مشكلة أساسية تتعلق بالطبيعة الهجومية لهذه العملية، خاصة وأن الولايات المتحدة لم تكن في تلك الفترة في حالة حرب مع أي كيان إسلامي. العمليات الجهادية تتطلب إذناً شرعياً من قائد مسلم شرعي، وهذا ما لم يكن متوفراً في اعتداءات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر. إن القلق العميق من طبيعة هذه العملية التي جرت هو الحقيقة الواضحة لأهدافها.. القتل.. والقتل فقط... نساء، أطفال، ومسلمين، وكل هذا يتناقض مع المبادئ التقليدية الصريحة للجهاد. وبما أن العنوان الأساسي لهجمات أيلول/ سبتمبر كان إعلان الجهاد على مستوى عالمي، فقد أصبح هذا الهجوم نقطة نقاش أساسية وحادة تتعلق بمشروعية أو عدم مشروعية هذا العمل وهل من الممكن فعلاً تصنيفه على أنه عمل جهادي.
في أعقاب ما جرى في أيلول/ سبتمبر مباشرة، تراءى للغرب في بعض الأحيان أنه لا يوجد أصوات إسلامية تدين هذه الهجمات. وهذا لم يكن صحيحاً أبداً. لقد عبر أبرز العلماء المسلمين عن رفضهم لهذا العمل عبر مختلف وسائل الإعلام العامة، ومنهم علماء السنة الكبار أمثال مفتي المملكة العربية السعودية الأكبر وشيخ الجامع الأزهر في مصر، الذي أدان هذا التصرف في مؤتمر صحافي، والشيخ يوسف القرضاوي المقيم في قطر والذي يطل عبر شاشة الجزيرة ويحظى بشعبية كبيرة، وقد أوضح بأن الإسلام: "يعتبر أن الاعتداء على مواطنين أبرياء خطيئة كبيرة". كذلك عبر علماء الشيعة عن رأيهم، بما فيهم آية الله على الخامنئي، القائد الأعلى للثورة الإيرانية.
لقد كانت مواقف فقهاء وعلماء السنة والشيعة وكذلك المراقبين من الطرفين الذين أدانوا الهجمات واضحة رغم ما يفرق بينهما.. "إن هذا ليس جهاداً، بل هو استخدام غير قانوني للعنف، إن الهجوم الجهادي ممنوع ومحظور في غياب تصريح شرعي يصدر عن قائد مسلم. حتى في حالة اعتبار هذه الهجمات بطريقة ما عملاً دفاعياً، فإن الجناة الذين نفذوا هذه الهجمات قد خرقوا القواعد باستعدادهم لقتل الأطفال والنساء. وأصرّ الفقهاء بحزمٍ على أن لا شيء في الفقه الإسلامي والشريعة الإسلامية يبرر التكتيكات الحربية التي استعملتها القاعدة. وقد أشار الله محمد حسين فضل الله، رجل الدين اللبناني الذي يعتبر الأب الروحي لحزب الله، في مقابلة معه أجرتها صحيفة السفير اللبنانية أشار إلى أن من ارتكب هذه الهجمات يعتبر منتحراً وليس شهيداً".
في الوقت نفسه، من المهم الإشارة إلى أنه في عام 2001، فإن عدداً قليلاً من الفقهاء المسلمين، باستثناء مفتي السعودية، أدانوا العمليات الانتحارية في كافة الظروف. ففضل الله أجاز الهجوم على قوات المارينز في بيروت عام 1983، وبحسب ما تقوله الولايات المتحدة، فإنه قد لعب دوراً في إصدار الأمر بتنفيذها. أما القرضاوي الذي يعطيه الظهور التلفزيوني القدرة على الاستمرار ضمن التيار الإسلامي، ميز بين هجمات أيلول/ سبتمبر، والعمليات الجهادية المشروعة التي يقوم بها الفلسطينيون. لقد بدا سعيداً عندما شكر الله الذي (من خلال حكمته اللامتناهية) قد أعطى الضعفاء سلاحاً لا يملكه الأقوياء، وهو القدرة على تحويل أجسادهم إلى قنابل، وهذا ما يفعله الفلسطينيون. كما أعاد القرضاوي التأكيد على أن قتل النساء الإسرائيليات هو جائز ومسموح على قاعدة أن على كل الإسرائيليين جنود احتياط في الجيش الإسرائيلي.
وعلى امتداد العالم الإسلامي وحتى عام 2001 كان يتم التعريف عن الانتحاريين الفلسطينيين على أنهم شهداء سقطوا من أجل قضية عادلة. وهذا بدوره، كان نتاجاً طبيعياً لعقود قبل التفجيرات الانتحارية، عندما كانت تتم الإشادة بالإرهابيين الفلسطينيين لقتلهم المدنيين الإسرائيليين، بما فيهم النساء والأطفال. وأصبح تبني ومديح العمليات التفجيرية الانتحارية الفلسطينية عادة اجتماعية واسعة الانتشار، ولقد كان أساسياً وجوهرياً بالنسبة للفقهاء المسلمين الهامين اعتبار أن من غير الممكن القيام بإدانة عمل من هذا النوع دون خسارة مواقعهم في العالم الإسلامي.
بعبارة أخرى، ما حدث هو أنه نتيجة عدم انتباه الفقهاء المسلمين لهذه القضية، أصبح قتل النساء والأطفال الإسرائيليين عملاً استثنائيا بالنسبة لقوانين الجهاد العادية. ثم وسّع الانتهازيون مثل أسامة بن لادن هذه الثغرة لتشمل العمليات ضحايا آخرين، حيث اعتبر أن ما قام به هو عمل دفاعي لأن الولايات المتحدة تحتل الأراضي المقدسة في المملكة العربية السعودية، تماماً كما يحتل الإسرائيليون أرض فلسطين. حينما تُعتبر الأراضي السعودية كلها أراض مقدسة تماماً كمدينتي مكة والمدينة المقدستين، اللتين هما تقليدياً مغلقتين على غير المسلمين، فإن الوجود الأميركي العسكري على شبه الجزيرة العربية (حتى مع موافقة الحكومة السعودية) يعتبر تدنيساً، وهذا يعني انتهاكاً لتوجيهات الرسول التي أصدرها وهو على فراش الموت والقائلة بإبعاد الوثنيين عن شبه الجزيرة العربية.

نضال
10 - 5 - 2007, 03:07 AM
لقد سار بن لادن على خطى أستاذه المفكر الإسلامي عبد الله عزام، عرّاب القاعدة. وعزام، هو إسلامي فلسطيني شق طريقه إلى أفغانستان عبر السعودية، وأسس مكتب خدمات لتسهيل وصول الشباب العرب للقتال في أفغانستان. لقد شق عزام طريقه الشخصي من ناشط فلسطيني، إلى ناشط جهادي إسلامي عالمي. وقد كتب أطروحة مؤثرة بعنوان "الدفاع عن أرض المسلمين" وضّح فيها أن لا أحد يملك صلاحية التنازل عن أراضي المسلمين للعدو في أي مكان من الأرض: "لأن الأرض تعود ملكيتها لله والإسلام". ربما يكون عزام قد تأثر عن غير انتباه، حتى لو لم يعترف بهذا، بأن الحق الإلهي في ملكية أراضي المسلمين، قد أتى من الإدعاءات الدينية الصهيونية المتعلقة بقدسية أراضي إسرائيل.
عندما نصل إلى مسألة قتل المدنيين، نجد أن أفكار بن لادن، تطورت بشكل تدريجي. ففي تصريحاته الأولى والسابقة على هجمات أيلول/ سبتمبر تحدث عن أن قتل النساء والأطفال يعتبر عملاً فظيعاً. كما ذكّر المستمعين في مقابلة جرت معه عام 1996 قائلاً: "لا يجب أن ننسى الإلقاء المتعمد لقنبلتين نوويتين على مدينتين معظم سكانهما من النساء والأطفال، والعجائز، وهذا ما كان الحال عليه في هيروشيما وناغازاكي". بعد أحداث أيلول/ سبتمبر تغير التوجه، واعتبر بن لادن أن المدنيين الأميركيين هم جزء من اللعبة العادلة. ولما لم يكن بإمكانه الادعاء أن الأميركيين مثل الإسرائيليين يخضعون للخدمة العسكرية الإلزامية، فإنه اعتبر أنه بسبب أن "الشعب الأميركي هو الذي يختار حكومته بإرادته الحرة"، وبما أنهم "يملكون القدرة وحرية الاختيار في رفض سياسات حكومتهم"، لذا فإن الاعتداء على المدنيين الأميركيين له ما يبرره. وبالتالي فإن التصويت الحر الذي يمارسه الأمريكيون يلعب تماماً نفس الدور الذي تلعبه الخدمة العسكرية بالنسبة للإسرائيليين.
ومع أن الاستناد إلى المسؤولية الجماعية توجه ضعيف من الناحية الشرعية الإسلامية، ولكنه قد كان كافياً بالنسبة لأسامة بن لادن، لإضفاء الشرعية على ما يقوم به. وقد يكون كافياً لإراحة ضمائر الجهاديين المؤمل انضمامهم إلى القاعدة، ولكنها لن تكون مرضية بالنسبة لأتباع المدرسة التقليدية الإسلامية، التي تجد في هجمات أيلول/ سبتمبر مشكلة من الناحية الشرعية الإسلامية.
وفي المملكة العربية السعودية بشكل خاص، حاول الفقهاء الراديكاليون (المتشددون) الذين يتمتعون بثقافة تفوق تلك التي يتمتع بها بن لادن، العمل على تطوير وجهة نظر قانونية مقنعة لتبرير قتل المدنيين. ولعل أحدث جهد من الناحية الشرعية هو وثيقة بعنوان: "دراسة في قانون استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد غير المؤمنين" التي كتبها في عام 2003، المنشق السعودي اللامع الشيخ ناصر بن حمد آل فهد. (يعتبر فهد منظراً أكثر منه ناشطاً، وهو حالياً في السجن، حيث مضى عليه أكثر من عقد وهو يدخل السجن ويخرج منه). تبدأ الدراسة من افتراض أن العالم الإسلامي يتعرض لاعتداء، فكيف يمكن للمسلمين اليوم أن يدافعوا عن أنفسهم، خاصة وأنهم يعانون من ضعف في قدراتهم العسكرية؟ أجاب فهد على هذا التساؤل بأنه إذا لم يكن للمسلمين أي خيار آخر، فإن بإمكانهم استعمال أية وسيلة متاحة وضرورية، بما فيها السبل والوسائل التي يعتبر استعمالها انتهاكا لقانون الجهاد. "إذا كان بالإمكان صد الكفار، فقط باستعمال أسلحة الدمار الشامل، عندها يصبح استعمالها مسموحاً حتى لو أمعن فيهم ذلك قتلاً دون استثناء".
إن هذه المناقشة، تثبت الكثير، لقد مزجها فهد بالإدعاء بأن جهاد المسلمين قد لا يلحق الأذى بشكل متناسب بالعدو، وهذا يثير التساؤل عن مدى وحجم الذنب الأميركي، فتقول الدراسة، (بعض الإسلاميين أحصى أن عدد المسلمين الذين قتلوا بأسلحة أمريكية بشكل مباشر أو غير مباشر وصل إلى حوالي عشرة ملايين شخص، ولم يُشرح كيف تم التوصل إلى هذه الرقم الذي يوازي عدد سكان نيويورك). يستنتج فهد أن هذا المجموع يشرع استخدام أسلحة الدمار الشامل لقتل 10 ملايين أميركي.
إن البراهين التي يقدمها فهد لا تتناسب مع رؤية وقراءة الإسلاميين التقليديين لمبادئ الجهاد. فالشريعة الإسلامية لم تصرح بأن النساء والأطفال قد يكونون أهدافاً متاحة إذا كان لا بد من ذلك لكسب الحرب. ولم يسمح بانتهاك القانون فقط لأن الأعداء قد قاموا بخرق قواعد الحرب أو قتلوا عدداً من المسلمين. لذا يجب على هذه الدراسة أن تستند إلى أدلة تحصل عليها من المصادر التقليدية التي تجيز تعديل القواعد والقوانين الأساسية. يعود موضوع المنجنيق ليطل برأسه، ويعتبر دليلاً وسابقة على جواز القتل العشوائي غير المحدد. إن الحق في القتال حتى حين تكون أرواح الرهائن المسلمين مهددة، هو دليل على السماح بإنزال أضرار جانبية قد تصيب المدنيين عندما لا يكون هناك أي خيار آخر.
المناقشة الشرعية المستند إليها هنا هي أقوى من تلك التي يستند إليها بن لادن، ولكنها أيضاً قد لا تكون كافية لتبرير الخروج على المبادئ الشرعية التي يقوم في الممارسة التي يقوم بها الجهاديون اليوم، ولكن إذا كان من الممكن تصدير تكنولوجية الدمار الشامل لماذا لا تأتي معها مبررات استخدامها من الناحية الشرعية؟
من الراديكاليين من يؤمن بأن تآكل التشريعات الخاصة بالجهاد قد وصل إلى حد بعيد. إن وهناك تقارير تتحدث عن صعوبات تواجه تجنيد مرشحين أجانب للمهمات الانتحارية المخطط أن تستهدف المدنيين العراقيين. إن النقاش الذي يدور حول كيفية تطبيق قوانين الجهاد لم تنته بعد بأي شكل من الأشكال. إن قوانين الحرب الإسلامية في حالة مراجعة وإعادة قراءة، أو على الأقل الموضوع الذي يخضع لمناقشة مكثفة، هو ماذا تعني مسألة القنبلة الإسلامية ؟ الجواب هو أن التوسع في مسألة العقوبات الدينية في مواجهة العنف والذي ظن يوماً أنه غير مقبول، يفتح الطريق نحو أنواع جديدة من العنف سوف يتم التعريف بها على أنها شرعية في المقابل. أولاً، النساء الإسرائيليات والأطفال أصبحوا أهدافاً مقبولة، ثم الأميركيين، ثم الشيعة، والآن السنة الذين لا يعتبروا من ضمن الدائرة المتشددة. يبدو من هذا أن لا أحد خارج هذه الحدود.

نضال
10 - 5 - 2007, 03:12 AM
لذا يبدو من الممكن الآن تصور أن المبادئ الإسلامية التقليدية التي تحكم الحرب لا يمكن تطبيقها حتى من خلال وجود نظام حكم إسلامي يقرر متى، أو هل من الممكن إطلاق السلاح النووي. طالما أن هذه الموانع تتآكل وتتقلص، فإن التطمينات التي يمكن أن تقدمها دولة ذات حكم إسلامي على سبيل الالتزام ستكون ضعيفة. هذا يعني أن الدولة الإسلامية النووية ستكون على الأقل على استعداد لاستعمال سلاحها النووي مثلها مثل أية دولة غير إسلامية أخرى. ولكن هذه الدولة الإسلامية ستون على استعداد لتقوم بممارسة الجهاد ضد الدول حتى لو كان سينتج عن هذا العمل ما يشبه الانتحار الجماعي من خلال تدمير الدولة مع سكانها؟ وإذا كان قادة إيران أو القادة المتشددون في المملكة العربية السعودية في المستقبل سيتشاركون روحية الجهاد والاستشهاد مع العديد من الشبان الجهاديين المنتشرين حول العالم، فهل يعني ذلك أنهم سيكونون على استعداد لمهاجمة إسرائيل أو الولايات المتحدة، حتى لو كانت النتائج ستؤدي بشكل حاسم ومؤكد إلى استشهاد كافة مواطنيهم؟
إن الجواب على هذا السؤال يعتمد بشكل كبير وبنسبة عالية على وجهة نظر الإسلام ورؤيته للفكرة المتعلقة بالألفية التي قد تقود الناس جميعاً وليس بعض الأشخاص فقط إلى ممارسة سلوك انتحاري. إن من المهم ملاحظة أن بن لادن في كافة أحاديثه ومداخلاته عن حرب الحضارات لم يتطرق أبداً إلى نهاية العالم. بالنسبة له إن المعركة بين المسلمين والكفار جزء من الحياة البشرية على الأرض، وهي هذا ما تعيشه بالفعل منذ أيام النبي نفسه. والحرب تشتد وتضعف مع الوقت. إن بن لادن والمتعاطفين معه يريدون إحياء الخلافة الإسلامية لتعود لحكم العالم، في حين أن الشيعة يعتقدون أن قائدهم هو المهدي أو الإمام المعصوم، الذي يبشر ظهوره ببداية العصر الذهبي لدولة العدالة والسلام ثم يلي ذلك قيام الساعة أو يوم الحساب.
من هذا المنطلق فإن تدمير الحضارة أو البشرية، سيكون خطأً، وليس تنفيذاً للخطة الإلهية. حتى أن أكثر النظريات الجهادية السنية المتشددة تحتج وتستند إلى آية من القرآن الكريم تقول بأن الحضارة لا يمكن ولا يجب أن تدمر بالكامل. ويبدو أن بن لادن، يملك بعضاً من ضمير يمنعه من قتل الملايين من الأميركيين والغربيين. ومن الممكن أن يغامر ويستعمل جهازاً نووياً إذا ما شعر بأنه لا يوجد عدو للولايات المتحدة يمكنها الرد عليه وتوجيه ضربتها الانتقامية نحوه. ولكنه قد لا يكون مستعداً لإشعال حرب نووية على خلفية أي توقع أو لافتراض يفيد بأن العالم سوف يكون أفضل بعد أن يموت الملايين من المسلمين والكفار. (لقد دعا بن لادن العالم الإسلامي إلى السعي لامتلاك السلاح النووي، وخلال عقد التسعينات من القرن الماضين حاول مراراً العمل للحصول على هذا السلاح بنفسه وهناك أدلة قليلة على نجاح محاولاته في هذا الشأن).
وفي المقابل، فإن الشيعة الإثني عشرية في جوهرها ونظرتها الإيمانية الأخروية تركز على حتمية عودة الإمام المهدي الذي سيعيد للشيعة مكانتهم المرموقة والصحيحة. وسيعوض عليهم أجيال من العذاب. منذ غياب الإمام، وهو بحسب العقيدة الشيعية، إنسان لم يمت بعد، ولكنه في حالة غيبة، ويعتقدون أيضاً أن له تأثيراً على مجريات الأحداث حتى من مكان اختفائه. ويزخر التراث الشيعي بروايات تتحدث عن عودة المهدي، والعلامات التي تبشر بعودته، بما فيها الرسل الذين يبشرون بقدومه، وحدوث بعض الزلازل وأحداث دموية أخرى.
على استعداد لاستعمال سلاحها النووي مثلها مثل أية دولة غير إسلامية أخرى. ولكن هذه الدولة الإسلامية ستون على استعداد لتقوم بممارسة الجهاد ضد الدول حتى لو كان سينتج عن هذا العمل ما يشبه الانتحار الجماعي من خلال تدمير الدولة مع سكانها؟ وإذا كان قادة إيران أو القادة المتشددون في المملكة العربية السعودية في المستقبل سيتشاركون روحية الجهاد والاستشهاد مع العديد من الشبان الجهاديين المنتشرين حول العالم، فهل يعني ذلك أنهم سيكونون على استعداد لمهاجمة إسرائيل أو الولايات المتحدة، حتى لو كانت النتائج ستؤدي بشكل حاسم ومؤكد إلى استشهاد كافة مواطنيهم؟
إن الجواب على هذا السؤال يعتمد بشكل كبير وبنسبة عالية على وجهة نظر الإسلام ورؤيته للفكرة المتعلقة بالألفية التي قد تقود الناس جميعاً وليس بعض الأشخاص فقط إلى ممارسة سلوك انتحاري. إن من المهم ملاحظة أن بن لادن في كافة أحاديثه ومداخلاته عن حرب الحضارات لم يتطرق أبداً إلى نهاية العالم. بالنسبة له إن المعركة بين المسلمين والكفار جزء من الحياة البشرية على الأرض، وهي هذا ما تعيشه بالفعل منذ أيام النبي نفسه. والحرب تشتد وتضعف مع الوقت. إن بن لادن والمتعاطفين معه يريدون إحياء الخلافة الإسلامية لتعود لحكم العالم، في حين أن الشيعة يعتقدون أن قائدهم هو المهدي أو الإمام المعصوم، الذي يبشر ظهوره ببداية العصر الذهبي لدولة العدالة والسلام ثم يلي ذلك قيام الساعة أو يوم الحساب.
من هذا المنطلق فإن تدمير الحضارة أو البشرية، سيكون خطأً، وليس تنفيذاً للخطة الإلهية. حتى أن أكثر النظريات الجهادية السنية المتشددة تحتج وتستند إلى آية من القرآن الكريم تقول بأن الحضارة لا يمكن ولا يجب أن تدمر بالكامل. ويبدو أن بن لادن، يملك بعضاً من ضمير يمنعه من قتل الملايين من الأميركيين والغربيين. ومن الممكن أن يغامر ويستعمل جهازاً نووياً إذا ما شعر بأنه لا يوجد عدو للولايات المتحدة يمكنها الرد عليه وتوجيه ضربتها الانتقامية نحوه. ولكنه قد لا يكون مستعداً لإشعال حرب نووية على خلفية أي توقع أو لافتراض يفيد بأن العالم سوف يكون أفضل بعد أن يموت الملايين من المسلمين والكفار. (لقد دعا بن لادن العالم الإسلامي إلى السعي لامتلاك السلاح النووي، وخلال عقد التسعينات من القرن الماضين حاول مراراً العمل للحصول على هذا السلاح بنفسه وهناك أدلة قليلة على نجاح محاولاته في هذا الشأن).
وفي المقابل، فإن الشيعة الإثني عشرية في جوهرها ونظرتها الإيمانية الأخروية تركز على حتمية عودة الإمام المهدي الذي سيعيد للشيعة مكانتهم المرموقة والصحيحة. وسيعوض عليهم أجيال من العذاب. منذ غياب الإمام، وهو بحسب العقيدة الشيعية، إنسان لم يمت بعد، ولكنه في حالة غيبة، ويعتقدون أيضاً أن له تأثيراً على مجريات الأحداث حتى من مكان اختفائه. ويزخر التراث الشيعي بروايات تتحدث عن عودة المهدي، والعلامات التي تبشر بعودته، بما فيها الرسل الذين يبشرون بقدومه، وحدوث بعض الزلازل وأحداث دموية أخرى.
على استعداد لاستعمال سلاحها النووي مثلها مثل أية دولة غير إسلامية أخرى. ولكن هذه الدولة الإسلامية ستون على استعداد لتقوم بممارسة الجهاد ضد الدول حتى لو كان سينتج عن هذا العمل ما يشبه الانتحار الجماعي من خلال تدمير الدولة مع سكانها؟ وإذا كان قادة إيران أو القادة المتشددون في المملكة العربية السعودية في المستقبل سيتشاركون روحية الجهاد والاستشهاد مع العديد من الشبان الجهاديين المنتشرين حول العالم، فهل يعني ذلك أنهم سيكونون على استعداد لمهاجمة إسرائيل أو الولايات المتحدة، حتى لو كانت النتائج ستؤدي بشكل حاسم ومؤكد إلى استشهاد كافة مواطنيهم؟
إن الجواب على هذا السؤال يعتمد بشكل كبير وبنسبة عالية على وجهة نظر الإسلام ورؤيته للفكرة المتعلقة بالألفية التي قد تقود الناس جميعاً وليس بعض الأشخاص فقط إلى ممارسة سلوك انتحاري. إن من المهم ملاحظة أن بن لادن في كافة أحاديثه ومداخلاته عن حرب الحضارات لم يتطرق أبداً إلى نهاية العالم. بالنسبة له إن المعركة بين المسلمين والكفار جزء من الحياة البشرية على الأرض، وهي هذا ما تعيشه بالفعل منذ أيام النبي نفسه. والحرب تشتد وتضعف مع الوقت. إن بن لادن والمتعاطفين معه يريدون إحياء الخلافة الإسلامية لتعود لحكم العالم، في حين أن الشيعة يعتقدون أن قائدهم هو المهدي أو الإمام المعصوم، الذي يبشر ظهوره ببداية العصر الذهبي لدولة العدالة والسلام ثم يلي ذلك قيام الساعة أو يوم الحساب.
من هذا المنطلق فإن تدمير الحضارة أو البشرية، سيكون خطأً، وليس تنفيذاً للخطة الإلهية. حتى أن أكثر النظريات الجهادية السنية المتشددة تحتج وتستند إلى آية من القرآن الكريم تقول بأن الحضارة لا يمكن ولا يجب أن تدمر بالكامل. ويبدو أن بن لادن، يملك بعضاً من ضمير يمنعه من قتل الملايين من الأميركيين والغربيين. ومن الممكن أن يغامر ويستعمل جهازاً نووياً إذا ما شعر بأنه لا يوجد عدو للولايات المتحدة يمكنها الرد عليه وتوجيه ضربتها الانتقامية نحوه. ولكنه قد لا يكون مستعداً لإشعال حرب نووية على خلفية أي توقع أو لافتراض يفيد بأن العالم سوف يكون أفضل بعد أن يموت الملايين من المسلمين والكفار. (لقد دعا بن لادن العالم الإسلامي إلى السعي لامتلاك السلاح النووي، وخلال عقد التسعينات من القرن الماضين حاول مراراً العمل للحصول على هذا السلاح بنفسه وهناك أدلة قليلة على نجاح محاولاته في هذا الشأن).
وفي المقابل، فإن الشيعة الإثني عشرية في جوهرها ونظرتها الإيمانية الأخروية تركز على حتمية عودة الإمام المهدي الذي سيعيد للشيعة مكانتهم المرموقة والصحيحة. وسيعوض عليهم أجيال من العذاب. منذ غياب الإمام، وهو بحسب العقيدة الشيعية، إنسان لم يمت بعد، ولكنه في حالة غيبة، ويعتقدون أيضاً أن له تأثيراً على مجريات الأحداث حتى من مكان اختفائه. ويزخر التراث الشيعي بروايات تتحدث عن عودة المهدي، والعلامات التي تبشر بعودته، بما فيها الرسل الذين يبشرون بقدومه، وحدوث بعض الزلازل وأحداث دموية أخرى.

لكنهم لا يعتقدون أن هذا الإيمان بالخلاص مع ما يرافقه من حروب وموت وهزيمة لمعسكر الكفر يجب يتحول إلى قوة دفع لخلق أزمات عنف من الممكن أن تسقط الحالة التبشيرية. فحتى الخميني نفسه كان يؤمن بأن عودة المهدي يمكن تسريع موعدها من خلالا نشر وتطبيق أفكار تتعلق بالعدالة الاجتماعية وليس بإشعال الحروب. وهناك بعض المفكرين الشيعة الآخرين يتخذون مواقف أكثر تشدداً وجبرية، ويميلون إلى الاعتقاد بأن عودة المهدي لا يمكن أن يسرّع موعدها نتيجة نشاط إنساني، وهو الرأي الذي يتبناه آية الله علي السيستاني، وأغلب شيعة العراق وسواه من البلاد. كما أن هذا الرأي يرى ضرورة عدم تولي رجال الدين السلطة بأنفسهم.
وفي إيران، لا يعتبر الرئيس أحمدي نجاد اللاعب الوحيد أو الأساسي في الشأن النووي الإيراني، فلا يزال آية الله الخامنئى، المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، يتخذ القرارات النهائية والحاسمة المتعلقة بسياسة التسلح وسائر القضايا الأخرى، إضافة إلى أن هناك العديد من الفصائل والمجموعات في البلاد التي تملك مواقف ومصالح وتوجهات متعارضة. إلا أن أحمدي نجاد قد نجح من ناحية أخرى في جعل المسألة النووية قضيته هو، ونتيجة لهذا، فإن رؤية نجاد الشخصية المتعلقة بنهاية العالم، كانت تتعرض للكثير من التكهنات والغمز، داخل إيران وخارجها. كتب الباحث في شؤون الشرق الأوسط برنارد لويس، في مقالته التي نشرت حديثاً في وول ستريت جورنال، ملمحاً بشكل قاتم ومظلم وبدون أدلة كافية، بأن أحمدي نجاد ربما يكون يخطط إلى هجوم نووي على إسرائيل في (ليلة القوة) وتقع هذه الليلة هذا العام في 22 آب/ أغسطس، وهي ذكرى الليلة التي قام فيها النبي محمد برحلة الإسراء والمعراج إلى المسجد الأقصى في القدس. ربما يكون من نشر هذه الإشاعات هم أعداء أحمدي نجاد، والبعض ربط نجاد من خلال هذا الموضوع بجماعة ( مجتمع الحجة)، وهذا الربط ترجم بشكل خاطئ خارج إيران على رغبته، أي نجاد، في تسريع عودة الإمام المهدي من خلال ممارسة العنف، بدلاً من انتظار عودته والتحضير لها بناء على جدوله هو وليس غير ذلك.
بالرغم من أن تجديد الأفكار المتعلقة بالمهدوية الشيعية، قد سبب القلق حول إمكانية استعمال إيران للقنبلة النووية، فأنه من الخطأ توقع أو افتراض أن إيران قد تستعمل سلاحها النووي بطريقة تستفز وتستدرج رداً على درجة عالية مما يؤدي إلى تدميرها كلياً. إن القادة الإيرانيون كانوا دائماً، أكثر من مستعدين للتضحية بمواطنيهم بأعداد كبيرة. فخلال الحرب الإيرانية العراقية، بذلت جهود كبيرة لتجنيد الفتيان في ميليشيا (الباسيج) الحرس الثوري، حيث جرى إرسال هؤلاء الشباب اليافعين إلى جبهات القتال حيث تم استخدامهم في عمليات انتحارية على خط النار الأمامي. لعب الدين دوراً أساسياً في تحفيز وتشجيع هؤلاء الجنود المراهقين، وساعد في إراحة ضمائر من أمر بإرسال هؤلاء الفتيان إلى جبهات القتال. بالرغم من هذا التقليل من قيمة الحياة الإنسانية، في هذه الحرب التي بدأها صدام حسين، وليس إيران. فإن أحمدي نجاد يفهم بالتأكيد عواقب استعمال السلاح النووي، خاصة وأن الإسلام الشيعي وهو في مرحلة انتظار عودة المهدي والتبشير بقدومه، لا يستعجل دعوة أي رد نووي وارتكاب عملية انتحار جماعي بحق الأمة.

نضال
10 - 5 - 2007, 03:14 AM
هذا القلق والخوف من القنبلة النووية الإسلامية، يطرح السؤال التالي: لماذا نثق بأية أمة تملك قوة نووية؟ لماذا على سبيل المثال نثق بأنفسنا، خاصة وأننا لغاية هذا التاريخ نبقى الأمة الوحيدة التي استعملت السلاح النووي؟ السؤال الأساسي الذي يطرح نفسه، لماذا نحتفظ بالسلاح النووي؟ الجواب الذي تطور خلال فترة الحرب الباردة، أنه يجب الاحتفاظ بالقدرة على الردع، ردع من يرغب في الهجوم علينا أولاً. إن الوعد بالقدرة على التدمير المتبادل المؤكد هو نوع من وشكل من أشكال الانتحار الجماعي، وهذا من المفترض أن يخيف ويثير الرعب لدى الجانبين مما يمنعهما من الضغط على الزر.
الحقيقة هو أننا في إبقائنا على قدراتنا النووية ليس للردع فقط، ولكن للاحتفاظ بموقعنا الإستراتيجي في هذا العالم. إذا كنا لا نرغب في أن تمتلك أية دولة إسلامية السلاح النووي، أو أية دولة أخرى لنفس الأسباب، أي امتلاك القدرة النووية، ليس هذا بالضرورة لقناعتنا بأننا نخشى من أن يستعمل هؤلاء هذا السلاح أو أنهم قد يجلبون الدمار لأنفسهم باستعمالهم هذه القنابل، ولكن لأننا لا نرغب في أن نعطيهم أو أن نترك لهم جزءً من قدراتنا وقوتنا على الخريطة العالمية.
إن الأنظمة الساعية لمنع الانتشار النووي لا تعتمد ولا يمكنها أن تستند إلى بعض مبادئ العدالة الدولية. ولكن هذا لا يستتبع بأن تقبل الولايات المتحدة وحلفائها ببساطة أن تقوم أية دولة بتطوير وامتلاك قدرات نووية. ومن المناسب القول أن الدول المقصودة بهذا هي الدول العدوّة. ولكن عندما يصل الموضوع إلى الدول الإسلامية، فإن أسباباً جدية تدعونا للقلق، خاصة تنامي العواطف الشعبية المعادية للأميركيين، والتي من الممكن أن تلعب دوراً مهماً في تشكيل السياسة الخارجية. خلال الخمسة وعشرون سنة المقبلة، قد يكون من الممكن ومن المرغوب فيه أن يتم الفصل بين التوجه الإسلامي ومعاداة الأميركيين. لكن يجب أن نكون صادقين وأن نعترف أنه على المدى القصير أو القريب على الأقل، لم تحقق إستراتيجية الولايات المتحدة الأميركية الهادفة إلى نشر الديمقراطية شيئاً من ناحية تخفيف معاداة الإسلاميين للأميركيين، سواء كانوا من السنة أم من الشيعة، بالرغم من حقيقة أن هذه الإستراتيجية قد خدمت الإسلاميين بالفعل على امتداد المنطقة، وذلك بالسماح لهم بالمشاركة في الانتخابات، والمنافسة لإدارة البلاد والدخول والمشاركة في الحكومات.
إن معظم الأسباب التي أدت إلى هذا الترابط بين التوجه الإسلامي والعواطف المعادية للأميركيين أتت من إيران. فمن موقعها كعدو للولايات المتحدة، عملت إيران بشكل دؤوب وثابت على محاربة المصالح الأميركية، لذا تعتبر إيران حالة خاصة بنفسها، ومن الممكن مقارنتها بشكل ما بدولة كوريا الشمالية، العضو الأخر في محور الشر الذي يواجهه جورج بوش. علماً بأن دوافع إيران عقدية إسلامية وليست انتهازية براغماتية.
كانت إيران تحت حكم الشاه وخلال سنوات طويلة، الحليف الطبيعي للولايات المتحدة، خاصة وأنها شيعية وليست عربية، وكونها قريبة بشكل غير مريح من الاتحاد السوفياتي، الذي يحلم بالحصول على مرفأ على شواطئ المياه الدافئة. حتى بعد ثورة عام 1979 وأزمة الرهائن، كان من الممكن أن تعيد الولايات المتحدة علاقاتها مع إيران لو أن هذه الأخيرة خففت من حدة معاداتها للولايات المتحدة. لم تجعل الولايات المتحدة موضوع العلمانية شرطاً لإقامة علاقات صداقة مع أحد، إذ لطالما دعمت ووقفت إلى جانب المملكة العربية السعودية، كما استعملت العامل الديني لتوطيد وتدعيم التحالف ضد الشيوعية خلال فترة الحرب الباردة. كذلك فإن الإسلاميين الشيعة العراقيين يعملون إلى جانب الأمريكيين، فتعاملت معهم الولايات المتحدة على أنهم حلفاء، تم اختيارهم ديمقراطياً من قبل الناخبين العراقيين.
أما التيار الإسلامي المعادي للأميركيين فهو نتاج مباشر لنجاح سياسة التزاوج بين ثقافة، وأفكار آية الله الخميني والإيمان الإسلامي بمعاداة الإمبريالية، حيث أصبحت عبارة (الموت لأميركا) شعاراً دينياً، وليس شعاراً سياسياً فقط. من الطبيعي أن لا تكون الولايات المتحدة خارج دائرة اللوم فيما يتعلق بهذا الأمر. فقد مارست بكل قوة كل ما من شأنه أن يجعلها في دائرة القوى الإمبريالية، بما في ذلك ما جرى من أحداث خلال الثورة المضادة التي جرت في إيران عام 1953، والتي أطاحت بأول رئيس وزراء شرعي إيراني تم انتخابه بطريقة ديمقراطية (محمد مصدق).
خدم الشعور الإسلامي المعادي للولايات المتحدة والمتجذر في إيران توجهات حاضنيه أكثر مما كانوا يتخيلون أو يتمنون، وانتقل هذا الشعور إلى العالم الإسلامي السني الذي لا يكن حباً كبيراً لإيران. إن التزاوج بين التيار الإسلامي ومعاداة الولايات المتحدة سوف يعتبر في التاريخ على أنه من أهم نتائج الثورة الإيرانية. وقد أصبحت معاداة الولايات المتحدة شعاراً ثابتاً للإسلاميين وكافة الشبكات المرتبطة بهم. وهذا الشعار هو أداة مؤثرة في رسم حركة وتوجه ونشاط الشباب الغاضب من الشعوب التي ليست بالضرورة مندفعة دينياً. إن الأفكار (البن لادينية)، في هذا الإطار تدين بالكثير للثورة الإيرانية، رغم أن تنظيم القاعدة لم يكن يوماً حليفاً مباشراً لإيران.وكان دعم الولايات المتحدة لإسرائيل كان من العوامل الهامة والمؤثرة في سبب معاداة الإسلاميين للولايات المتحدة، ولكن هذا العامل اليوم لم يعد ضرورياً ولا مؤثراً بأي شكل من الأشكال حتى لو خفضت الولايات المتحدة من حجم مساعداتها لإسرائيل، لأن الوجود الأميركي في العراق، وفي مناطق أخرى من منطقة الخليج، سيأخذ مكانه بسهولة على أنه عامل من عوامل الكراهية ضد الولايات المتحدة.لذا، فإن الولايات المتحدة، تمتلك من الأسباب ما يكفي لمنع إيران من امتلاك الأسلحة النووية، ليس بسبب طموح إيران وسعيها لتصبح قوة إقليمية كبرى ما يمكن أن تتمنى أية دولة، ولكن بسبب التعريف الذي تتميز به الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهو.. أنها دولة معادية للولايات المتحدة. ليس من الضروري أن يكون هناك تهديد إيراني مباشر ضد الولايات المتحدة وإسرائيل لنأخذ هذه الأمور في حسابنا بجدية. إن إيران النووية ستكون أكثر قوة وتأثيراً في سعيها لتنفيذ سياساتها المعادية للولايات المتحدة تحت شعار الإسلام. وهذا لن يتغير حتى تتخلى الدولة الإيرانية إما عن هويتها الإسلامية، أو عدم ربطها بين الإسلام ومواقفها المعادية للأميركيين. إن سعي إيران الدؤوب للحصول على القدرة النووية يجب أن لا يكون مدفوعاً بحوافز إسلامية بشكل خاص. ولكن إذا، ومتى، حصلت إيران على القنبلة النووية، فإن قوتها وهيبتها ومركزها، جميعها ستكون بالتأكيد في خدمة سياستها التي تسعى إلى نشر المصالح الإسلامية وتعزيزها.
السؤال الخطير، أي السبل هو الصحيح لمنع إيران من أن تصبح دولة نووية؟ الجواب على هذا يعتمد على عدة حقائق غير أكيدة، مثل حقيقة التقدم الذي حققته إيران في مشروعها النووي وإلى أي مدى وصلت به، وما هي حدود التأثيرات والأضرار التي ستتركها الضربات الجوية على هذا المشروع؟ وهل تملك إيران القدرة والرغبة في الرد على هجوم كهذا. وهل من الممكن، أو أن هناك أية فرصة أن تستجيب إيران لمنطق التفاوض. وما هي قدرة الولايات المتحدة على تحمل الرد الإيراني في حين أن ما يقارب من 150،000 جندي أميركي منتشرين في العراق. لقد تعلمنا أخيراً من العراق، أنه ليس من الضروري أن تظن أن لديك أسباباً جيدة لتخوض حرباً ولكن يجب أن تملك فهماً واقعياً لطبيعة الممارسة المفترضة وفداحة الثمن الأخلاقي الذي سيدفع مقابل الأخطاء الجسيمة والرهيبة التي يمكن أن تحدث. لذا فإن أي خيار باتخاذ قرار ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يجب أن يكون على خلفية أن حكومة هذا النظام لن تسقط في القريب العاجل، وأنها لن تكون أقل عداءً للولايات المتحدة في القريب المنظور مما هي عليه اليوم.
مع الأسف فإن الشيء نفسه ينطبق على الحركات الإسلامية العالمية، التي تعتبر العداء للولايات المتحدة جوهر حركتها، وجزءً أساسياً من معتقدها. ربما يؤثر نشر الديمقراطية في المنطقة الذي تسعى الولايات المتحدة لتحقيقه في المنطقة بشكل ثابت ودؤوب، على المدى الطويل، وربما سيؤدي إلى السماح ببروز قيادات إسلامية يتحلى إسلامها بالعمل على تلبية حاجات ناخبيهم المحليين، وتعتبر أن معاداة الولايات المتحدة فكرة مضللة ومضيعة للوقت. الحالة العراقية كانت نموذجاً للتجربة للدلالة على إمكانية إحداث هذا التغيير وهذا الفرق على المدى القصير، ولكننا فشلنا في إنجاح هذه التجربة وفشلنا في أن نعطي السياسيين السنة والشيعة العراقيين على السواء الأرضية الصالحة لمتابعة هذا الأداء في تخفيف وتيرة العداء للولايات المتحدة والتي وضعت بسهولة بين أيديهم.

نضال
10 - 5 - 2007, 03:15 AM
على ضوء إدارتنا المأساوية في العراق، نحن على مسافة جيل أو أكثر من القدرة على فك الترابط بين الإسلام والعداء للولايات المتحدة، إذا قدر لهذا الواقع أن يحدث أو يبصر النور، خاصة وأن التيار الإسلامي لا يظهر أية علامة ضعف في قوته السياسية والاجتماعية.
هذا يعني أن أكثر وأفضل ما نتمنى أن يحدث في الدول الإسلامية النووية في المدى القريب، هو أن يستلم السلطة ديكتاتور عقلاني مثل الرئيس الباكستاني برويز مشرف، الذي يحكم باكستان اليوم، يرى أن مصلحته تكمن التحالف مع الغرب. بعض الحكام أقوياء ويؤمنون الاستقرار في دولهم، ولكن طريقة حكمهم تسبب انتشار التطرف الإسلامي المعارض، الذي غالباً ما يكون عنيفاً. عندما يتوفى أحد الحكام أو يسقط عن السلطة بطريقة أو أخرى، سيسعى الإسلاميون الذين يستلمون السلطة إلى استخدام القوة الدولية التي تؤمنها القدرة النووية لتحقيق أهدافهم إلى نهايتها، وهذه النهايات هي بدون شك معادية للولايات المتحدة بشكل صارخ. لا شيء من هذا متأصل في بنية الإسلام نفسها، الإسلام نفسه غني بمجموعات من الأفكار والمبادئ التي يمكن استعمالها للخير كما للشر، لضبط النفس أو للتدمير. هذا التفسير المرن للمبادئ الإسلامية ينطبق أيضاً على سائر الأديان الكبرى الأخرى، ولا يلغي تميز الإسلام. القنبلة الإسلامية لن تكون تماماً كتلك القنابل التي تملكها الدول الوطنية الأخرى، ولن تكون كذلك كالقنبلة المسيحية أو القنبلة اليهودية، فدورها في التاريخ سيعتمد على المعنى الذي سيعطيها إياه المسلمون، وعلى وجهة وطبيعة الاستعمالات التي ستبرز من خلالها قدراتهم وإيمانهم. في مواجهة هذه الاحتمالات فإن القنبلة الإسلامية فإننا كلنا متشابهون وبحاجة لأن نتذكر أن الإسلام يتضمن الأمرين مبادئ المفاهيم والثوابت الأخلاقية والقيم التي تشكل القوة الدافعة لحياة الناس اليوم، مع كل ما يميزنا ويجعل منا بشر، من ضعف وعدم كمال.

عبد الرحيم محمود
12 - 5 - 2007, 12:20 AM
الشكر على الموضوع



http://www.3rb100.net/folder1/3rb100_3RwI6P3J7.gif

http://www.dubaieyes.net/gallery/data/media/25/t-w%20(17).gif (http://www.dubaieyes.net/gallery/data/media/25/t-w%20(17).gif)


مودتي

عوني زنون أبوالسعيد
12 - 5 - 2007, 09:10 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاخ المناضل نضال
دراسة تحتوي على معلومات مفيدة جدا و خطيرة
قرأت الترجمة امعان و تعمق
لكن يجب الحذر من وسائل التضليل والتشويه
مع عدم تجاهل هذا النوع من الدراسات لان بها ما ينبهنا
لبعض الامور و الاخطار


جزاك الله كل خير

شمس الاصيل
12 - 5 - 2007, 02:52 PM
موضوع قيم ومفيد

الله يعطيك العافيه


بارك الله فيك اخي نضال

ميريام
28 - 6 - 2007, 01:52 PM
مشكور نضال على المعلومات القيمه
بارك الله فيك

عاشقة الورود
1 - 7 - 2007, 02:51 AM
http://www.mshmsh.com/uploader/up/haamsat_2WGrkyE1zd.gif

ابو غسان
24 - 6 - 2011, 01:21 PM
أشكرك على المجهود
الرائع والنقل المميز
مع الود والتحية
لروحك الورد وأكثر
http://laialy-alsham.com/up/uploads/12983722522.gif