المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ((( شــاعـــر .. و .. قصيده )))



حسين عقل
19 - 7 - 2008, 09:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


فى متاهاتِ الطرق ..... نمضى

فـنستـنـجـدُ بأى شىء

فيأخذنا الشىء

إلى ..... لاشىء

ونـتـوهُ فى هذا المـُضـى

ونـتـعـثـرُ

ونعانقُ .... الطرق

فلا يبقى سوى الكلمه

هذا المرشد

الذى يأخذنا من متاهاتنا

ويرصف طريقنا

حتى .... نمضى

ويهون بعدها

كل .... شىء

,,,,,,,,,,,,,,


فى عالمنا رواد .... للكلمه

تنفسوها .... وعاشوها

ثم عشقوها

وتركوها ليتوارثها من هم أيضاً ..... يعشقوها

أقدم لكم

وكلى أمل أن يعجبكم موضوعى

((( شــاعـــر .. و .. قصيده )))

أتكلم فيه عن حياة شاعر

وقصيدة لـه

تأثر بها عشاق .... الكلمه

وتـَـغــنــى بها العشاقُ

وأحدثت تغيراً فى تاريخ الشعر

كما أتمنى أن تشاركونى موضوعى هذا

ولا تبخلوا بإضافةِ شاعر وقصيدة لهُ


أرجو أن يطيب لكم المقام هنا

وتتنفسوا هذه الكلمات

فتعشقوها

مثل عشقى لها


دمتم فى حفظ الرحمن


,

حسين عقل


,,

حسين عقل
19 - 7 - 2008, 09:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أفتتح موضوعى بشاعر رقيق الكلمات ... دافىء المعنى ... سلس التعبير

أحببتُ الشعر من أجلهِ ... وكان كل همى أن أقرأ لهُ

وأبحث عن محاضراته ... وكتبه .... ودواوينه

إلى أن تجسدت هذا الشاعر

وأحسستُ بكل كلمة كتبها

أفتتح موضوعى بالشاعر


إبـــراهـــيـــــم نــاجـــى


وقصيدته " الأطـــلال"

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

إبراهيم ناجى

شاعر مصرى ولد فى اليوم الأخير من العام 1898 م , فى بيت محب للعلم

بعد إلتحاقه بالمدرسه الثانويه , برز لديه ميل للأدب فأقبل على قراءة كل ما وصلت إليه

يده من دواوين شعراء عصره أمثال " أحمد شوقى" , " حافظ إبراهيم" , بالإضافه

إلى شعراء الأدب العربى القديم

وكان يتمتع بذاكره قويه جعلته يحفظ الكثير من الأشعار التى كان يقرأها

تأثر إبراهيم ناجى بالشاعر " شكسبير" وكان يقول فيهِ

هو شاعر غير محدود .. واسع الفضاء .. متغير كالطبيعه التى تجمع بين الجبل الأشم

والفقاعه الصغيره ... وفوق ذلك فهو صادق المعنى

كما تأثر ناجى أيضاً بالشاعر " المـتـنـبــى" وكان يقول فيهِ

أنهُ شاعر تحس برجولتهِ فى كل بيت ٍ كتبهُ ... وأنهُ كان يتكلم بلسان الإنسانية كلها

وما كاد ناجى يكمل دراسته الثانويه , حتى كانت قد تكونت لديه ثقافه شامله

قلما توفرت لطالب مثله , وعلى عتبة الجامعه تنازعتهُ رغبتان شديدتان

وترتسم أمام عينيهِ علامة إستفهام , أيلتحق بكلية الأدب ... أم بكلية العلوم

وكان قد درج على نظم الشعر ... ونشر بعضه فى الصحف المصريه

وبات العديد من الناس يعرفون إبراهيم ناجى

يقول ناجى " كانت نزعتى للأدب طاغيه .. وكنتُ أعد نفسى لمستقبل أدبى .. ولم تكن

عندى أى فكره عن الناحيه العلميه ... غير أن الأقدار تلعب دورها ... ففى السنه التى

قررت فيها أن ألتحق بالقسم الادبى .. أرسل الله لنا معلماً توسم فىَ شيئاً لا أعلمه

جعله يؤمن بأنى سأكون نابغة فى العلوم .. وكان قاسياً .. وكان تأثير المعلم فى

مستقبلى كبيراً ... فقد غيرت إلتحاقى بالقسم الأدبى ... وإلتحقت بالقسم العلمى

إلى أن دخلت كلية الطب "

حصل ناجى على شهادة دكتور فى الطب سنة 1923 م

من دواوينه " ليالى القاهره"

وفيهِ تصدير للظلام العصيب الذى خيم على القاهره إبان الحرب العالميه الثانيه

ومن هذا الديوان أخذت قصيدته " الأطلال"

غادر ناجى هذه الدنيا إلى جوار ربه فى السابع والعشرين من شهر آذار سنة 1953




.

حسين عقل
19 - 7 - 2008, 10:02 PM
الأطـــــــلال

" هذه قصة حب عاثر : إلتقيا وتحابا .. ثم إنتهت القصة بأنها صارت أطلال جسد ,

وصار هو أطلال روح .. وهذه الملحمة تسجل وقائعها كما حدثت " ناجى


,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

يا فؤادى رَحِمَ اللهُ الهوى كان صرحاً من خيالٍ فهوى

اسقِنِى واشرَب على أطلالِهِ وارو ِ عنى طالما الدّمعُ روى

كيفَ ذاكَ الحبُّ أَمسى خبراً وحديثاً من أحاديثِ الجوى

وبساطاً من ندامى حلم همْ تَـوَاروا أبداً وهْو انطوى

*****

يا رياحاً ليسَ يهدا عَصْفُهَا نضبَ الزّيتُ ومصباحى انطفا

وأنا أقتاتُ من وهمٍ عفا وأفى العمرَ لناس ٍ ما وفى

كَمْ تقلّبْتُ على خنجرهِ لا الهوى مالَ ولا الجَفْنُ غفا

وإذا القلبُ على غفرانِهِ كلما غار بهِ النصلُ عـفـا

*****

يا غراماً كان منّى فى دمى قدراً كالموتِ أَو فِى طعمِهِ

ما قضينا ساعةً فى عرسِهِ وقضينا العمر فى مأتمهِ

ما انتزاعى دمعةً من عينهِ واغتصابى بسمةً من فمِهِ

ليت شعرى أين منه مهربى أين يمضى هاربٌ من دمِهِ

*****

لستُ أنساكِ وقد أغريتنى بفم ٍ عذبِ المناداةِ رقيقْ

ويد ٍ تمتد ُّ نحوى كــيــــد ٍ من خلالِ الموجِ مـُدّتْ لغريقْ

آه يا قـِبـلة أقدامى إذا شَكَتِ الأقدامُ أشواكَ الطريقْ

وبريقاً يظمأ السـّارى لهُ أينَ فى عينيكِ ذيـَّاك البريقْ

*****

لستُ أنساكِ وقد أغريتنى بالذّرى الشّمّ فأدمنتُ الطموحْ

أنتِ روحٌ فى سَمَائى وأنا لكِ أعلو فكأنـّى مـَحـْضُ روحْ

يا لها من قـمـم ٍ كنّا بها نتلاقى وبسرّيـنـا نـبـوحْ

نستشفُّ الغيبَ من أبراجها ونرى الناسَ ظـِلالاً فى السفوحْ

*****

أنتِ حُسْنٌ فى ضحاهُ لم يَزَلْ وأنا عندىَ أحزانُ الطَفَلْ

وبقايا الظـّل مِنْ رَكْبٍ رَحَلْ وخيوطُ النور من نَجْم ٍ أفلْ

ألمحُ الدّنيا بِعَيْنَىْ سَـئـِـم ٍ وأرى حـَولـىَ أشباحَ المللْ

راقصات ٍ فوقَ أشلاءِ الهوى معولات ٍ فوق أجداثِ الأملْ

*****

ذَهَبَ العمرُ هباءً فاذهبى لم يكن وعدُكِ إلا شـَبـَحـا

صفحةٌ قد ذهبَ الدهرُ بها أثْبَتَ الحـُـبَّ عليها ومـحـا

انظرى ضِحكى ورقْصى فرحا وأنا أحمِلُ قلباً ذُبـِحـا

ويرانى النـّاسُ روحاً طائراً والجَوَى يّطحننى طّحْنَ الرّحى

*****

كنتِ تمثالَ خيالى فَهَوى المقـــاديرُ أرادتْ لا يدِى

ويحها لَمْ تَدْر ِ ماذا حطَمتْ حطَمتْ تَاجى وهَـدّتْ معبدى

يا حياةَ الـيــائـسِ الـمـنـفردِ يا يـبـابـاً ما بـه من أحـد ِ

يا قفاراً لافحات ٍ ما بها من نـجـَّى ... يا سـُكونَ الأبـد


*****

أين من عينِى حبيبٌ ساحر فيهِ نُبْلٌ وجَـلالٌ وحـيـاءْ

واثقُ الخُطوةِ يمشى مَلَـكـاً ظالمُ الحسنِ شهىُّ الكبرياءْ

عَبـِقُ الـسّحـر ِ كأنفاس الربى سَاهِمُ الطرفِ كأحلامِ المساءْ

مشرقُ الطـّلعةِ فى منطِقهِ لغةُ النورِ وتعبيرُ الـسـّـمـــاءْ

*****

أين منّى مجلسٌ أنت بهِ فتنَةٌ تـمـّتْ سـنـاءً وسـنـى

وأنا حــبٌّ وقـلــبٌ ودمٌ وفراشٌ حائرٌ مـِنـكَ دنــا

وَمـنَ الـشـّوقِ رســولٌ بيننا ونديمٌ قدّم الكأسَ لنا

وّسَقـانا فانتفَضْنَا لـحـظةً لِغُبـار ٍ آدمـى مـسـّنـا

*****

قد عرفنا صولة َ الجسم ِ التى تحكمُ الحىَّ وتَطْغَى فى دماهْ

وَسَـمـعـنـا صرخـةً فى رعـدِها سوطُ جـلاّدٍ وتعذيبُ إِلــهْ

أمرتْـنا فـَعـَصـْيـنـَا أمــرَهـا وأبـيـْنـا الـذلَّ أن يـغـشـى الجباهْ

حَكَمَ الـطـّاغى فكنّا فى العصاة وطـُرِدْنـَا خلفّ أسوار الحياهْ

*****

يا لـِمـَنـْفـيـَّيـْنِ ضلاّ فى الوعورْ دُمـِيـنـا بالشّوك ِ فيها والصخورْ

كـلـّمـا تقسُو الليالى عرفا روعـةَ الآلام فى المنفى الطـَّهـورْ

طـُردا من ذلكَ الحلم ِ الكـَبـيـرْ للحظوظِ السـودِ واللـّيل الضـّريرْ

يـقـبـسـانِ النورَ من روحـيـْهـمـا كـلـّما قد ضنّت الدنيا بـنــورْ

*****

أنـتِ قـَد صيـّرتِ أمرى عجبا كـَثـُرتْ حولىَ أطـيـارُ الـربـى

فـإذا قـلـتُ لـقـلـبـى ساعـةً قـُمْ نغردْ لسوى لـيـلـى أبـى

حـُجـِبـَتْ تأبى لعينى مـَأرَبـَا غـيـر عـيـنـيـكِ ولا مـطـلـبــا

أنـتِ من أسـْدَلـَهـا لا تـَدّعـى أننى أسـدَلْتُ هذى الحُجُـبا

*****

وَلـَكـمْ صـَاحَ بى اليأسُ انتزعهـَا فيردّ القدرُ الـسـّاخـرُ : دَعـْهـَا

يا لـهـا من خطـّة ٍ عمياءَ لو أنـنـى أبـصـر شيئاً لـم أُطــِعـْهــا

ولــىَّ الويـل إِذا لـبـّـيـتـُـهـا ولــى الــويــلُ إذا لم أتــَّبــِعـْـهـا

قد حـَنـَت رأسـِى ولـو كـلُّ الـقـوى تشترى عزّة نفسى لم أبـِعـْهـَا

****


يا حبيباً زرتُ يومـاً أيـكـَهُ طـَائـرَ الـشـّوقِ أغـنـّى أَلـمـِى

لكَ إبـطـاءُ الـدلال الـمـنـعـمِ وتـَجـَنـّى الـقـادر ِ الـمـحـتـكـم ِ

وحـنـيـنـى لكَ يـَكـوى أعـْظـُمـِى والـثـّوانـى جمراتٌ فى دمـى

وأنا مـرتقبٌ فى مـوضـعـى مـُرْهـفُ الـسـّمـع ِ لـِوَقـْع ِ الـقــدم ِ

*****

قـَدَمٌ تـَخـْطـو وقـلـبـى مـُشـْبـِهٌ مـوجـة ً تـَخـْطـُو إلـى شـَاطـئـهـا

أيـّهـا الـظـّالـمُ بالله لـِكـَمْ أسـْفـَحُ الـدمـعَ عـلــى مــَوْطــئـــهــــا

رَحـْمـةٌ أنـتَ فـَهـَل مـن رحـمـةٍ لـغـريـب الـرّوح ِ أو ظـَامــِئــهـــا

يـا شـفـاءَ الـرّوح ِ روحـى تـشـتـكـى ظـلـمَ آسـيـهـا إلى بارئـهـا

*****

أعـطـنـى حـرّيـتـى أطـلـِقْ يـدىّ إنـنـى أعـطـيـتُ ما إسـتـبـقـيـتُ شـىّ

آه مـِنْ قـيـدكَ أدمـى مـعـصـمـى لـِمَ أبـقـيــه ومــا أبــقــى عـــلـــىّ

مـا احـتـفـاظـى بـعـهـود ٍ لـم تــَصـُنـْهـا وإلاَمَ الأسـْرُ والـدّنــيــا لـــدىْ

هـا أنـا جـفـتْ دمـوعـى فـاعـف عـنـهـا إنـهـا قـَبـْلـَك لم تـُبـْذَلْ لـحـىّ

*****

وَهـَبِ الـطـّائـر عـن عـشـّكَ طـارا جـَفـَّتِ الـغـُدْرانُ والـثـّلـجُ أغــارا

هـذه الـدّنـيـا قـلـوبٌ جـَمـَدتْ خـَبـَتِ الـشـُّعـْلـةُ والـجـَمـرُ تـوارى

وإذا مــا قـَبـَس الـقــَلـبِ غــدا مـن رمـاد ٍ لا تـَسـَلـْهُ كـيـف صـارا

لا تـسـلْ واذكـرْ عــذابَ الـمـصـطـلـى وهو يـذكـيـه فلا يـقـبـسُ نارا

*****

لا رعـَى اللهُ مـَسـَاءً قاسـِيـَا قـَدْ أرانـِى كـلَّ أحـلامـى سـُدى

وأرانـى قـلـبَ من أعـبـدُهُ سـاخـراً من مـدمـعـى سـُخـْر الـعـدا

لـيـتَ شـعـرى أىُّ أحـداثٍ جـَرَتْ أنـزلـتْ روحـَك سـِجـنـاً مـًوصـَدا

صـَدِئـَتْ روحـُك فى غـيـهـبـِهـا وكـذا الأرواح يـعـلــوهــا الــصــدا

*****

قـد رأيـتُ الـكـونَ قـبـراً ضـيـّقـَا خـيـّم الـيـأسُ عـلـيـهِ والـسـّكـوتْ

ورأت عـيـنـى أكـاذيـبَ الـهـوى واهـيـاتٍ كـخـيـوط الـعـنـكـبـوتْ

كـُنـتَ تـَرثـى لـى وتـدرى ألـَمـِى لـو رثـى للـدّمـعِ تـمـثـالٌ صـمـوتْ

عـنـد أقـدامـِكَ دنـيـا تـنـتـهـى وعـلـى بـابــِـكَ آمــــالٌ تــمــوتْ

*****

كـُنـتَ تـدعـُونـِىَ طـفـلاً كــلـّمـا ثــارَ حـبـّى وتـنـدّتْ مــُقـَـلــى

ولـكَ الـحـقُّ لـقـد عـاشَ الـهـوى فـىَّ طـفـلاً ونـمـا لم يـَعـْقـل ِ

ورأى الـطـّعـنـةَ إذ صـَوّبـْتـَهــا فـَمـَشـَتْ مـجـنـونـةً لـلـمـَقـْتـل ِ

رَمـَتِ الـطـّفـلَ فـأدمـتْ قـلـبـهُ وأصـابـتْ كــبــريــاء الـرجــــل

*****

قـلـتُ لـلـنـفـسِ وقد جـُزنـَا الـوصـيـدا عـجـّلـى لا يـنـفـعُ الحـزمُ وئـيدا

ودعـى الـهـيـكـلَ شـَبـّتْ نـارهُ تـأكـلُ الـركـّعَ فـيــهِ والــســجــودا

يـَتـَمـَنـّى لـى وفـائـى عـودةً والـهـوى الـمـجـروحُ يـأبى أن نـعـــودا

لـِىَ نـَحـْوَ الـلـّهـَبِ الـذّاكـى بـه لـَفـْتـَةُ الـعــودِ إذا صــَارَ وقـــــودا

*****

لــســتُ أنـــســـى أبــداً ســـَـاعـــةً فـــــى الـــعـــُــمــــُـــر ِ

تــحــتَ ريـــح ٍ صــفــّـقـــتْ لارتـــــقــــــاص الــــمـــطــــــر ِ

نــــوّحـــــتْ لـــلــــذِكـــــَر ِ وَشــــَـكـــــتْ لــلــــقــــمـــــــر ِ

وإذا مــــــا طـــــربــــتْ عــــربــــدتْ فى الـــشـــجـــــــــر ِ

هـــاك مــا قــد صــَبـــّـتِ الـــريــــحُ بــــأ ُذْنِ الـشــّــاعــــر ِ

وهــى تــغــرى الـقــلــبَ إغـــراء النــّصـــيــح ِ الـفـــاجـــر ِ

*****


أيـهـا الـشـّاعـرُ تـغـفـو تـذكـرُ الـعـهـدَ وتـصـحـو

وإذا مـا الـتـأم جـرحٌ جـدّ بـالــتــّذكـــار جـــــرحُ

فـَتـَعـَلـّـمْ كـيـف تـنـسـى وتـَعـَلـّمْ كـيـف تـمـحـو

أوَكــُلُّ الــحــبّ فـى رأيــِكَ غـُفـْرَانٌ و صــَفــْــحُ

*****

هـَاكَ فـانـظـر عـدد الـرّمــل ِ قـُـلـُـوبــا وَنــِسـَـاءْ

فـَتـَخـَيـّر مــا تــشــاءْ ذهـبَ الـعــُمــْرُ هــَبـــَـاء

ضـَـلّ فـى الأرض ِ الـذى يـَنـْشـُدُ أبـنـاء الـسـّمـاءْ

أىُّ روحـــانــيــّة ٍ تــُعــْـصـــَرُ مـن طـيــن ٍ ومــــاءْ

*****

أيـّهـا الـرّيـحُ أجـلْ لـكـنـّمـَا هـِىَ حـُبـّى وتـَعـِلاّتـى ويـأسـى

هـِىَ فـى الـغـيـبِ لـقـلـبـى خـُلـِقـَتْ أشـرقـتْ لى قبل أن تـُشـرِقَ شـَمـْسـِى

وعـلـى مـوِعـِدِهــا أطـبـقـتُ عـيـنـى وعـلـى تـذكـارهــا وَسـَّـدْتُ رأســى

*****

جـَنـّتِ الـرّيـحُ ونــادَتــْـهُ شـَيــاطــيــنُ الــظــّــلامْ

أخـِتـامـاً كـيـف يـحـلـو لـكَ فـى الـبــدء ِ الـخـتـــامْ

*****

يـا جـريـحـاً أسـْلـم الـجـرحَ حــبــيــبــاً نــَكــَأهْ

هـوَ لا يـبـكــى إذا الــنــّـاعــى بـهـذا نــَبــَـــأهْ

أيــّهــا الــجــبــار هــَلْ تـُصـرَعُ من أجـلِ امــرَأهْ

*****

يـا لـهـا من صـَيـحـةٍ مـا بـَعـَثـتْ عـنـدهَ غـيـرَ ألـيـم ِ الـذكـَر ِ

أرقـَتْ فى جـنـبـهِ فـاسـتـَيـْقـَظـتْ كـبـقـايـا ختنـجـر ٍ مـنـكـَسـِر ِ

لـَمـَعَ الـنـّهـرُ ونــاداهُ لـه فـمـضـى مــنــحــدراً لـلـنــّهــَر ِ

نــاضــِبُ الــزّادِ ومــا من سـَفـَر ٍ دونَ زاد ٍ غـيـرُ هـذا الـسـّفـَـر ِ

*****

يـا حـبـيـبـى كـُلُّ شـىٍ بـقـضـاءْ مـا بـأيـديـنـا خـُلـِقـْنـا تـعـسـاءْ

ربـّمـا تـَجـْمـَعـُنـا أقـدارُنــا ذاتَ يـوم ٍ بـعـدمـا عـــزّ الـلـقـــــاءْ

فـاذا أنــكـَـرَ خـِلٌّ خــلــَّه وتـلاقـيــنــا لــِقــَــاءَ الــغــُربــــاءْ

ومــضــى كــلٌّ إِلـى غــايــتــِهِ لا تـقـلْ شـِئـنـا ! وقـل لـى الـحـَظُّ ... شـاءْ

*****

يـا مـغـنـّى الـخـُلـْدَ ضـَيـَّعـْتَ الـعـُمـُرْ فـى أنـاشـيـد ٍ تـُغـَنـّى لـلـبـشـَرْ

لـيـسَ فـى الأحـيـاءِ مـن يـَسـْمـَعـُنـا مـا لـنـا لـَسـْنـَا نـغـنـّى لـلـحـَجـَرْ

لـلـجــمــادات ِ الــتـى لـيـسـتْ تـَـعـِى والـرّمـيـمـاتِ الـبـوالـى فى الـحـُفـَرْ

غـَنـّهــا سـوفَ تـراهـا انـتـفـَضـَتْ تـرحـَمُ الـشـّادى وتـبــكــِى لـلـــوَتــَرْ

*****

يـا نــداءً كـلـّمـَا أرسـلـتـُهُ رُدَّ مـقـهــوراً وبـالـحـظَّ ارتــَطــَمْ

وهـُتـَافـاً مـن أغــاريـدِ الـمـنـى عـادَ لـى وهـْوَ نـُواحٌ ونـَدَمْ

رُبّ تـمـثـالِ جـمـالٍ وسـنـَا لاحَ لـى والـعـيـشُ شـَجـْوٌ وَظـُلـَمْ

إرتـَمـَى الـلـحـنُ عـلـيـهِ جـاثـيـاً لـيـسَ يـَدرى أنـّه حـُسـْنٌ أصـَمْ

*****

هـَدأ الـلـيـلُ ولا قـَلْـبٌ لـَهُ أيـّهـا الـسـّاهـرُ يـدرى حـيـرَتــَكْ

أيـهـا الـشـّاعـرُ خـُذْ قـيـثـارتـكْ غـنَّ أشـجـانـَكَ واسـْكـبْ دمـعـَتـَكْ

رُبّ لـَحـْن ٍ رَقـَصَ الـنّجـمُ لـه وغــزا الـسـُّحـْبَ وبـالـنـّجـم ِ فـَتـَكْ

غـنـّهِ حـتـّى نـرى سـِتـْرَ الـدّجـى طـَلـَعَ الـفـجـرُ عـلـيـه فـانـهـتـَكْ

*****

وإذا مـا زهــراتٌ ذُعــِرتْ ورأيـتَ الـرّعـبَ يـغـشـى قـلـبـَهـَا

فـَتـَرَفـَّقْ واتـّئـدْ واعـزفْ لـهـا مـن رقـيـق ِ الـلـّحـن ِ وامـْسـَحْ رُعـْبـَهـا

ربـّمـا نـامـتْ عـلـى مـَهـْدِ الأسـى وبــكــتْ مـسـتــصـرخــاتٍ ربــَّهــَا

أيـّـهــا الـشــّاعــرُ كــَمْ مـن زهــرةٍ عـُوقـبـتْ لـم تـدر ِ يــومـاً ذنـْـبــَهــَا




,,,

محمد السقار
22 - 7 - 2008, 09:12 PM
رائع لا تكفيك

اشكر لك هذا المجهود الطيب
سنكون دائما في الجوار
ونعود بما يليق ان شاء الله

محبتي وتقديري

حسين عقل
26 - 7 - 2008, 12:57 PM
فى إنتظار عودكَ الكريم

شكراً أخى محمد السقار على التشجيع ,, والدعم

بارك الله فيكَ

دمت فى حفظ الرحمن

حسين عقل
26 - 7 - 2008, 01:07 PM
http://www.adab.com/photos/74845392.jpg



محمود درويش



محمود درويش الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة ابناء وثلاث بنات ، ولد عام 1941 في قرية البروة ( قرية فلسطينية مدمرة ، يقوم مكانها اليوم قرية احيهود ، تقع 12.5 كم شرق ساحل سهل عكا) ، وفي عام 1948 لجأ الى لبنان وهو في السابعة من عمره وبقي هناك عام واحد ، عاد بعدها متسللا الى فلسطين وبقي في قرية دير الاسد (شمال بلدة مجد كروم في الجليل) لفترة قصيرة استقر بعدها في قرية الجديدة (شمال غرب قريته الام -البروة-).

تعليمه:
اكمل تعليمه الابتدائي بعد عودته من لبنان في مدرسة دير الاسد متخفيا ، فقد كان تخشى ان يتعرض للنفي من جديد اذا كشف امر تسلله ، وعاش تلك الفترة محروما من الجنسية ، اما تعليمه الثانوي فتلقاه في قرية كفر ياسيف (2 كم شمالي الجديدة).

حياته:
انضم محمود درويش الى الحزب الشيوعي في اسرائيل ، وبعد انهائه تعليمه الثانوي ، كانت حياته عبارة عن كتابة للشعر والمقالات في الجرائد مثل "الاتحاد" والمجلات مثل "الجديد" التي اصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها ، وكلاهما تابعتان للحزب الشيوعي ، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر .

لم يسلم من مضايقات الاحتلال ، حيث اعتقل اكثر من مرّة منذ العام 1961 بتهم تتعلق باقواله ونشاطاته السياسية ، حتى عام 1972 حيث نزح الى مصر وانتقل بعدها الى لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وقد استقال محمود درويش من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الحتجاجا على اتفاق اوسلو.

شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر في مجلة الكرمل ، واقام في باريس قبل عودته الى وطنه حيث انه دخل الى اسرائيل بتصريح لزيارة امه ، وفي فترة وجوده هناك قدم بعض اعضاء الكنيست الاسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء في وطنه ، وقد سمح له بذلك.

وحصل محمود درويش على عدد من الجوائز منها:

جائزة لوتس عام 1969.
جائزة البحر المتوسط عام 1980.
درع الثورة الفلسطينية عام 1981.
لوحة اوروبا للشعر عام 1981.
جائزة ابن سينا في الاتحاد السوفيتي عام 1982.
جائزة لينين في الاتحاد السوفييتي عام 1983.

شعره:
يُعد محمود درويش شاعر المقاومة الفلسطينة ، ومر شعره بعدة مراحل .

حسين عقل
26 - 7 - 2008, 01:10 PM
وعــاد فـى كـفـن


-1-

يحكون في بلادنا

يحكون في شجن

عن صاحبي الذي مضى

و عاد في كفن

*

كان اسمه...

لا تذكروا اسمه!

خلوه في قلوبنا...

لا تدعوا الكلمة

تضيع في الهواء، كالرماد...

خلوه جرحا راعفا... لا يعرف الضماد

طريقه إليه...

أخاف يا أحبتي... أخاف يا أيتام ...

أخاف أن ننساه بين زحمة الأسماء

أخاف أن يذوب في زوابع الشتاء!

أخاف أن تنام في قلوبنا

جراحنا ...

أخاف أن تنام !!

و لم يضع رسالة ...كعادة المسافرين

تقول إني عائد... و تسكت الظنون

و لم يخط كلمة...

تخاطب السماء و الأشياء ،

تقول : يا وسادة السرير!

يا حقيبة الثياب!

يا ليل ! يا نجوم ! يا إله! يا سحاب ! :

أما رأيتم شاردا... عيناه نجمتان ؟

يداه سلتان من ريحان

و صدره و سادة النجوم و القمر

و شعره أرجوحة للريح و الزهر !

أما رأيتم شاردا

مسافرا لا يحسن السفر!

راح بلا زوادة ، من يطعم الفتى

إن جاع في طريقه ؟

قلبي عليه من غوائل الدروب !

قلبي عليك يا فتى... يا ولداه!

قولوا لها ، يا ليل ! يا نجوم !

يا دروب ! يا سحاب !

قولوا لها : لن تحملي الجواب

فالجرح فوق الدمع ...فوق الحزن و العذاب !لن تحملي... لن تصبري كثيرا

لأنه ...

لأنه مات ، و لم يزل صغيرا !

-4-

يا أمه!

لا تقلعي الدموع من جذورها !

للدمع يا والدتي جذور ،

تخاطب المساء كل يوم...

تقول : يا قافلة المساء !

من أين تعبرين ؟

غضت دروب الموت... حين سدها المسافرون

سدت دروب الحزن... لو وقفت لحظتين

لحظتين !

لتمسحي الجبين و العينين

و تحملي من دمعنا تذكار

لمن قضوا من قبلنا ... أحبابنا المهاجرين

لا تشرحوا الأمور!

أنا رأيتا جرحه

حدقّت في أبعاده كثيرا...

" قلبي على أطفالنا "

و كل أم تحضن السريرا !

يا أصدقاء الراحل البعيد

لا تسألوا : متى يعود

لا تسألوا كثيرا

بل اسألوا : متى

يستيقظ الرجال !

لتمسحي الجبين و العينين

و تحملي من دمعنا تذكار

لمن قضوا من قبلنا ... أحبابنا المهاجرين

لا تشرحوا الأمور!

أنا رأيتا جرحه

حدقّت في أبعاده كثيرا...

" قلبي على أطفالنا "

و كل أم تحضن السريرا !

يا أصدقاء الراحل البعيد

لا تسألوا : متى يعود

لا تسألوا كثيرا

بل اسألوا : متى

يستيقظ الرجال !

لتمسحي الجبين و العينين

و تحملي من دمعنا تذكار

لمن قضوا من قبلنا ... أحبابنا المهاجرين

يا أمه !

لا تقلعي الدموع من جذورها

خلي ببئر القلب دمعتين !

فقد يموت في غد أبوه... أو أخوه

أو صديقه أنا

خلي لنا ...

للميتين في غد لو دمعتين... دمعتين !

-5-

يحكون في بلادنا عن صاحبي الكثيرا

حرائق الرصاص في وجناته

وصدره... ووجهه...

لا تشرحوا الأمور!

أنا رأيتا جرحه

حدقّت في أبعاده كثيرا...

" قلبي على أطفالنا "

و كل أم تحضن السريرا !

يا أصدقاء الراحل البعيد

لا تسألوا : متى يعود

لا تسألوا كثيرا

بل اسألوا : متى

يستيقظ الرجال !




محمود درويش

مازن الطباع
26 - 7 - 2008, 02:20 PM
الرائع حسين عقل

بوركت تلك الأنامل يا اخي الفاضل ......

كلماتك لها وقع كبير في النفس.....

وصفت احساس تعلمه اكثر من سواك....

لانك صاحبه....

وشاعره....


دمت مبدعا.....

لم اتمالك إلا ان اسجل لك اعجابي .......

ولك فائق احترامي.....

هناء المهنا
20 - 8 - 2008, 07:46 PM
فعلا أنت أكثر من رائع

اختيار جميل وراقي سلمت يداك



تحايا لك معطرة بشذا الورد

دمعة الماس
20 - 8 - 2008, 07:53 PM
أيا حسين عقل ..


أيها الفاضل ..


سلمتَ على هذا المجهود المعرفي الطيب ..


دمتَ بأزاهير خير ..



دمعة الماس

حسين عقل
16 - 10 - 2008, 05:11 AM
مازن الطباع

أيها الجميل الراقى

وجودك يعنى الجمال

شكرا أخى الكريم

دمت فى حفظ الرحمن

حسين عقل
16 - 10 - 2008, 05:15 AM
هناء المهنى

شكرا أختى الكريمه على عذب الوجود

لكِ تحايا عطره

دمت فى حفظ الرحمن

حسين عقل
16 - 10 - 2008, 05:17 AM
دمعة الماس

كنتُ أتمنى أن تشاركونى هذا المجهود المعرفى

لكن ما باليد حيله

شكراً أختى الفاضله على كرم مرورك وعذوبته

دمت فى حفظ الرحمن

حسين عقل
12 - 12 - 2008, 04:17 AM
عذْبَةٌ أنتِ كالطُّفولةِ ، كالأحـلام

كاللّحـنِ ، كالصبـاحِ الجديـدِ

كالسَّماء الضَّحُوكِ كالليلةِ القمـراءِ

كـالـوردِ ،كـابتسـامِ الوليـدِ

يـا لـها مـن وَداعـةٍ وجـمالٍ

وَشَـبَـابٍ مـنـعَّـمٍ أُمْـلُـودِ

يـا لـها مـن طهـارةٍ، تبعـثُ

التقديسَ فِي مهجة الشَّقيِّ العنيـدِ

يا لها رقَّـةً تَكـادُ يَـرفُّ الـوَرْدُ

منـها فِـي الصخْـرةِ الجُلْمُـودِ

أيُّ شيء تُراكِ ؟ هل أنتِ فينيـسُ

تَهادتْ بين الـورى مِـنْ جديـدِ

لتُعيدَ الشَّبابَ والفـرحَ المعسـولَ

للعـالَـمِ الـتَّعيـسِ الـعميـدِ

أمْ مـلاكُ الفـردوس جـاءَ إلـى

الأرضِ ليُحييِ روحَ السَّلامِ العهيـدِ

أنتِ ، ما أنتِ ؟ أنتِ رسمٌ جميـلٌ

عبقريُّ مِـنْ فـنِّ هـذا الوجـودِ

فيـكِ مـا فيـه مـن غُمـوضٍ

وعُمْقٍ وَجَمـالٍ مقَـدَّسٍ معبـودِ

أنتِ ، ما أنتِ ؟ أنتِ فَجْـرٌ مـن

السّحـرِ تجلّـى لقلبـيَ المعمـودِ

فأراه الحيـاةَ فِي مُونِـقِ الحُسْـن

وجلّـى لـه خفايـا الـخلـودِ

أنتِ روحُ الرَّبيـعِ ، تختـالُ فِـي

الدّنيـا فتهتـزُّ رائعـاتُ الـورودِ

وتَهُبُّ الحياةُ سكْـرَى من العِطْـر

ويـدْوي الوجـودُ بالـتَّغْـريـدِ

كلمـا أبْصَـرَتْـكِ عـيـنـايَ

تمشين بـخطوٍ موقَّـعٍ كالنّشيـدِ

خَفَـقَ القلـبُ للحيـاة ، ورفّ

الزّهرُ في حقـل عمـريَ المجـرودِ

وانتشتْ روحيَ الكئيبـةُ بالحـبِّ

وَغـنَّـتْ كـالبلبـلِ الغـرِّيـدِ

أنتِ تُحييـنَ فِي فـؤاديَ ما قـدْ

ماتَ فِي أمسيَ السَّعيـدِ الفقيـدِ

وَتُشِيديـنَ فِي خرائـبِ روحـي

ما تلاشـى فِي عهْـديَ المجـدودِ

من طمـوحٍ إلـى الجمـال إلـى

الفَـنِّ ، إلى ذلك الفضـاءِ البعيـدِ

وَتَبُثِّينَ رقّـةَ الشّـوقِ، والأحـلامِ

والشّدوِ ، والهـوى، فِي نشيـدي

بعـد أن عانقـتْ كآبـةُ أيَّامـي

فـؤادي، وألـجمـتْ تغريـدي

أنتِ أنشـودةُ الأَناشيـدِ غنّـاكِ

إلـه الغـنـاءِ ، ربُّ الـقصيـدِ

فيكِ شبّ الشَّبابُ ، وشَّحهُ السِّحْرُ

وشدوُ الهـوى ، وَعِطْـرُ الـورودِ

وتراءى الجمالُ ، يَرْقُـصُ رقْصـاً

قُدُسِيّاً ، علـى أغانـي الوجـودِ

وتهادتْ فِي أفْـق روحِـكِ أوْزانُ

الأغَـانـي ، وَرِقّـةُ التّغـريـدِ

فَتَمايلـتِ في الوجـودِ ، كلحـنٍ

عبقـريِّ الخيـالِ حُلـوِ النَّشيـدِ

خطـواتٌ ، سكرانـةٌ بالأناشيـد

وصـوتٌ، كَرَجْـعِ نـايٍ بعيـدِ

وَقوامٌ ، يَكَـادُ يَنْطـقُ بالألحـان

فِـي كـلِّ وقـفـةٍ وقـعـودِ

كلُّ شيءٍ موَقَّـعٌ فيـكِ ، حتّـى

لَفْحَةُ الجيـدِ ، واهتـزازُ النّهـودِ

أنتِ ، أنتِ الحيـاةُ ، فِي قدْسهـا

السَّامي، وفي سِحْرها الشَّجيِّ الفريدِ

أنـتِ، أنـتِ الحيـاةُ، فِي رِقّـةِ

الفجر وفي رونـق الرَّبيـعِ الوليـدِ

أنت ، أنـتِ الحيـاةُ ، كـلَّ أوانٍ

فِِـي رُواءٍ من الشَّبـابِ، جديـدِ

أنتِ ، أنتِ الحيـاةُ ، فيـكِ وفِي

عيْنَيْكِ آيـاتُ سحرهـا الممـدُودِ

أنـتِ دنيـا مـن الأَنـاشـيـدِ

والأحْلامِ والسِّحْرِ والخيال الـمديدِ

أنتِ فوقَ الخيالِ ، والشِّعرِ، والفـنِّ

وفـوْقَ النُّهَـى وفـوقَ الحُـدودِ

أنتِ قُدْسي ، ومعبدي ، وصباحـي

وربيعـي، ونَشْوَتِـي ، وَخُلـودي

يا ابنةَ النُّـور، إنَّنـي أنا وحْـدي

من رأى فيـكِ رَوْعَـةَ المَعْـبُـودِ

فدعيني أعيشُ فِي ظِلِّـك العـذْبِ

وفِـي قُـرْبِ حُسْنِـكِ المَشْهـودِ

عيشةً للجمـال والفـنّ والإلهـام

والطُّهْـر، والسَّنـى ، والسُّجـودِ

عيشةَ النَّاسِـكِ البَتُـولِ يُنَاجـي

الرّبَّ في نَشْوَةِ الذُّهـولِ الشَّديـدِ

وامنحينـي السـلامَ والـفـرحَ

الرُّوحيَّ يا ضَوْءَ فجْـريَ المنشـودِ

وارحـميني ، فقـد تهدّمـتُ فِي

كونٍ من اليأْسِ والظَّـلامِ مَشيـدِ

أنقذينـي مـن الأسـى ، فَلَقَـدْ

أمْسَيتُ لا أستطيعُ حـملَ وجودي

في شِعَابِ الزَّمان والمـوت أمشـي

تحت عبءِ الحيـاة جَـمَّ القيـودِ

وأمـاشـي الـورَى ونـفسـيَ

كالقبرِ ، وقلبي كالعالـم المهـدُودِ

ظُلْمةٌ ، ما لـها خِتـامٌ ، وهـوْلٌ

شائـعٌ فِـي سكونـها الممـدودِ

وإذا مـا اسْتخفّنــي عَـبَـثُ

النَّاس تبسَّمتُ فِي أسَـىً وجُمُـودِ

بَسْمَـةً مُـرّةً ، كـأنِّـيَ أستـلُّ

مـن الشَّـوكِ ذابـلاتِ الـورودِ

وانْفخـي فِي مَشَاعِـري مَـرَحَ

الدُّنيا وشُدِّي مِنْ عزمـيَ المجهـودِ

وابعَثي فِي دَمِي الحَـرارَة ، عَلِّـي

أتغنَّـى مع المنـى مِـنْ جَديـدِ

وأبـثُّ الوُجـودَ أنْغـامَ قلـبٍ

بُلْبُلـيٍّ ، مُكَـبَّـلٍ بالحـديـدِ

فـالصَّبـاحُ الـجميـلُ يُنعِـشُ

بالدِّفْءِ حيـاةَ المحطَّـمِ المكـدودِ

أنْقذينـي، فقد سئمـتُ ظلامـي

أنقذيني ، فَقَـدْ مَلِلْـتُ ركـودي

آه يا زهْـرتِي الجميلةَ لو تدريـنَ

ما جـدَّ فِـي فـؤادي الوحيـدِ

فِي فؤادي الغريبِ تُخْلَـقُ أكـوانٌ

من السّحـر ذاتُ حُسْـنٍ فريـدِ

وشـمـوسٌ وضّـاءةٌ ونُـجُـومٌ

تَنْثُـرُ النُّـورَ فِي فَضَـاءٍ مديـدِ

وربيـعٌ كأنّـه حُلُـمُ الشّاعـرِ

فِـي سَكـرة الشَّبـاب السَّعيـد

ورياضٌ لا تعرف الحَلَك الدَّاجـي

ولا ثـورةَ الخَـريـفِ الـعتيـدِ

وَطُيـورٌ سِحْـرِيَّـةٌ تتنـاغَـى

بـأنـاشيـدَ حُلْـوةِ التَّغـريـدِ

وقصورٌ كأَنَّها الشَّفَقُ المخضُـوبُ

أو طلعـةُ الـصَّبـاحِ الـوَليـدِ

وغـيـومٌ رَقـيـقـةٌ تتهـادى

كأَبـاديـدَ مِـنْ نُثَـارِ الـورودِ

وحيـاةٌ شِعْـريّـةٌ هـي عنـدي

صُـورةٌ مِنْ حَيـاةِ أَهْـل الخلـودِ

كـلُّ هـذا يَـشِـيـدُهُ سِحْـرُ

عينيكِ وإلـهامُ حُسْنِـكِ المعبـودِ

وحـرامٌ عليـكِ أَنْ تهدمـي مـا

شَادهُ الحُسْـنُ فِي الفؤاد العميـدِ

وحـرامٌ عليـكِ أَنْ تَسْحَـقـي

آمالَ نفسٍ تصبـو لِعَيـشٍ رغيـدِ

منكِ ترجو سَعَـادَةً لـم تـجدْهَا

فِي حياةِ الوَرى وَسِحْـرِ الوجـودِ

فالإلهُ العظيـمُ لا يَرْجُـمُ العَبْـدَ

إذا كـان فِي جَـلال السُّجـودِ





أبو القاسم الشابى