المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يوميــات رمضانية ( الرؤية الثانية .. لقمان و المطبخ )



عاشق سيرتا
11 - 9 - 2008, 01:30 AM
الرؤية الثانية
لقمان و المطبخ
.... ها هي زكية سيدة المطبخ القسنطيني قد بدأت في تحضير أول فطور
( و الذي يتميز عندنا بالشرق الجزائري بطبق رئيسي يسمى " الجاري "
و هو شربة بالفريك و لحم الخروف ..)
بالإضافة إلى طبق طاجين العين و هو طبق حلو مع الزبيب عادة ما يتم تحضيره
باليوم الأول و نصفية رمضان..
*****
دق باب المنزل .. هرعت زكية نحو الباب لأنها أرسلت ابن الجيران
كي يقتني لها "ربطة دبشة " من السوق و لكنها تفاجئت بلقمان
و هو يحمل أكياسا مختلفة من المشتريات .. و لون وجهه قد مال إلى الإصفرار
حملت عنه بعض الأكياس و راحت خطواته المتثاقلة تتبعها نحو المطبخ
وضع الأكياس فوق الطاولة و جلس على الكرسي محاولا استرجاع بعض
أنفاسه التي كادت أن تضيع منه بسبب سلالم العمارة الستون التي صعدها
تأملته زكية بعين مشفقة و قالت : وجهك أصبح يشبه حبة الليمون يا لقمان
ابتسم متهكما و أجابها : من رجله بالنار ليس كمن رجله بالماء
قالت : هذا نتيجة حبك للأماكن العالية .. ذق الآن و لا تتذمر يا زوجي العزيز ..
نظر إليها عاتبا و قال : هذا بدل من أن تقومي بمواساتي ؟؟ أو لا تلحظين بأنني في أسوء حالاتي .. ؟؟
قالت له : قم هيا و اذهب لتستريح ريثما أحضر الفطور دعني أتابع عملي
قام لقمان متكاسلا و اتجه نحو غرفة الجلوس و اتكأ على الأريكة البنفسجية
و حاول النوم و لكن هيهات فمعدته الخاوية لم تمكنه من ذلك ...
قام من جديد و اتجه نحو المطبخ و راح يتفقد ما أعدته زكية من أطعمة شهية
و قال : ألا تريدين أن أساعدك بشيء ..؟؟؟
استغربت زكية من طلبه و قالت : عجبا من متى يا لقمان .. يبدو أن الصوم
بدأ يؤثر بك ...
قال : إنها موضة العصر .. سأصبح رجلا مهذبا في آخر زماني ..
قالت : و ما يمكنك أن تفعله يا سيدي ؟؟
ابتسم بلؤم و قال أحضري ذاك الكيس الأخضر فلي به غاية
قدمت له زكية الكيس و أخدت تراقبه و هو يفرغ محتوياته على الطاولة
إنها مستلزمات " البوراك "
قال لها لقمان : الآن سأحضر البوراك كما كنت أفعل أيام الخدمة الوطنية
أعدك بأنك ستأكلين أصابعك بعده ..
أخرج كيس " الخطفة " و التونة و الزيتون و بعض اللحم المفروم
ضحكت زكية و قالت : يبدو أن الفكرة كانت تدور بخلدك قبل هذا
قال : بل لم أستطع النوم و أردت مساعدة زوجتي الحبيبة
التفتت زكية لأشغالها و تركته غارقا في التخطيط لمشروعه الكبير
و لكنه أخد يطلب منها أن تساعده فمرة يطلب منها بتتبيل اللحم المفروم
و تارة أخرى بسلق البطاطس و أخرى بفرمها .. و هكذا ..
و هي تفعل ذلك و بداخلها ابتسامة عريضة .. ها هي تقوم بقلي البوراك
و هو يرمقها بعينيه الجائعتين ..
و فجأة استدارت نحوه ضاحكة : أريد أن أطلب منك طلب يا زوجي العزيز
قال لها : تفضلي بكل تأكيد .. قالت : أخرج لي الصحون من الخزانة
و ضعها على الطاولة
قام لقمان من مكانه مرغما لأنه لم يحب مفارقة ذاك المشهد و البوراك بدأ
يميل إلى اللون الذهبي .. فعيناه مصوبتان نحوه و خطواته تتجه نحو الخزانة
آه .. صرخ لقمان .. لأن رأسه اصطدم بشيء ..
ما بك يا رجل هل أفقدك الصيام توازنك ؟؟ قالت زكية
قال ضاحكا : تحدث في أرقى العائلات
لم تبقى سوى دقائق على أذان المغرب و زكية في خفة و نشاط تنقل ما أعدته
على الطاولة و تضعه بأبهى حلة .. بينما لقمان قام ليتوضأ استعدادا
للصلاة ..
انتهت زكية أخيرا من كل شيء و جلست إلى الطاولة قرب لقمان
ثم همست في أذنه : اسمع يا رجل هذا أول يوم استضفتك فيه بالمطبخ
و سيكون آخر يوم ..
لأنني أنا من أعدَّت "البوراك" و لست أنت ؟؟ فقط كنت توجه الأوامر
هاتي .. خذي .. أبشري .. اسلقي .. ثم تضحك
تفطن لقمان بأنه لم يفعل شيء حقا .. سوى أنه أفرغ مستلزمات الكيس
فضحك و قال : لا تنسي فأنا من قام بجلب ووضع الصحون
ابتسما .. و ارتفع من هناك صوت المؤذن ليعلن جواز الإفطار