المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اسباب التخلف فى الوطن العربى ومحاولة ردعه



حسام حسن
18 - 9 - 2008, 01:43 PM
لكي نتمكن من معالجة مشكلة التخلف العربية، التي تواجهنا بشكل صحيح، ينبغي أن نبدأ بتحديد جوهر وأسباب المشكلة.
وإذا عدنا إلى نظريات التنمية، فسوف تقودنا إلى مجموعة من الأسباب المعروفة لدينا، التي تعمل على تجسيد التخلف وإعاقة وإحباط جهود التنمية. وقد نختلف على أهمية وطبيعة ودرجة تأثير هذه الأسباب، لكننا سنجد أنفسنا في نهاية المطاف أمام حقيقة واضحة مفادها ان العالم العربي ـ وبصرف النظر عن أسباب تخلفه التي يختلف حولها المفكرون والمثقفون ـ يحتاج اليوم إلى قوة دافعة محركة تساعد على الخروج من مأزق التخلف، وعلى المضي قدما في انطلاقة التنمية. فإذا لم تكن هناك قوة تنموية دافعة تؤثر على الناس الذين تعودوا على حياة التخلف، فلننس مسألة التنمية حتى ولو عرفنا أسباب التخلف. ولهذا فإن نقطة البدء تكون في تحديد هذه القوة التنموية الدافعة.
هذه القوة تتمثل في الفكر الذي يمكن تسميته بالفكر التنموي العربي. وينبغي لهذا الفكر لكي يكون ناجحاً في أهدافه التنموية ان يتطور ضمن الإطار الإسلامي ووفق السياق الإسلامي. فالإسلام دينا وثقافة يهيمن على عقول وقلوب المسلمين ويؤثر في سلوكهم وحياتهم. وإذا لم تكن القوة الدافعة للتنمية التي يمكن للفكر العربي التنموي ان يعتمد عليها، إذا لم تكن قادرة على التفاعل مع عامة الناس وعلى التغلغل في أعماق أنفسهم، فلن نتمكن من اخراجهم من التخلف ودفعهم نحو التنمية. فالفكر التنموي الذي نحتاج إليه في عالمنا العربي لن ينجح في تحقيق أهدافه المرجوة إلا إذا جاء منسجماً مع روح الإسلام وثوابته. فلا العلمانية ولا القومية ولا الاشتراكية قادرة على تشكيل أساس الخطاب التنموي العربي، لكن الإسلام بالمقابل، قادر على تزويدنا بالسلاح أو الأساس الذي نقاتل به التخلف، لأن الناس يفهمونه ويقبلونه ويحبونه ويتفاعلون معه. هذه حقيقة ينبغي ان نسلم بها، وان عدم قبولها يجعلنا ندور في حلقة مفرغة من الجدل غير المفيد. ولن يتمكن أي مفكر عربي من المساهمة في إثراء عملية التنمية العربية إذا لم يقبل بهذه الحقيقة، فكيف يمكن للفكر العربي التنموي ان يستفيد من حقيقة تغلغل الإسلام في نفوس وعقول وقلوب المسلمين لتدعيم انطلاقة التنمية العربية؟.
إذا كان بإمكان الفكر الإسلامي المتطرف أن يستغل قوة تأثير الإسلام على بعض شباب المسلمين بالشكل الذي يجعلهم يقتلون أنفسهم، أفلا يمكن للفكر التنموي العربي الإسلامي بالمقابل، ان يعتمد على هذه القوة الإسلامية الهائلة لدفع انطلاقة التنمية في العالمين العربي والإسلامي؟ ألا يمكن قلب الوضع الحالي، بحيث يتم استثمار القوة الإسلامية الدافعة لتحقيق التنمية والتطور عوضاً عن استغلالها الحالي من قبل المتطرفين لتدعيم التطرف والتخلف في العالمين العربي والإسلامي؟.
نعم يمكن لهذا الإنجاز الكبير أن يتحقق إذا تمكنا من معالجة إشكالية الفكر الإسلامي في الوقت الحاضر، فإذا تأملنا في هذا الفكر نجد أنه يعاني من مشكلتين رئيسيتين هما:
1 ـ تأثره بالخطاب السياسي المتطرف. 2 ـ خضوعه لمجموعة من القيود التي جعلته يتصف بالجمود ومحدودية قدرته على الحركة والتطور.
ان معالجة هاتين المشكلتين تتطلب حقيقة تجديداً وتطويراً أساسياً في بعض مجالات ومضامين الفقه الإسلامي. فلا تنمية في العالم العربي الا من خلال الاعتماد على الإسلام. والفكر الإسلامي الحالي يحتاج إلى تطوير وتجديد، وهناك من يعارض بشدة هذا التطوير والتجديد، وان هذه المعارضة تجسد في الحقيقة مأزق التخلف في العالمين العربي والإسلامي. ولقد تعلمنا منذ الصغر ان الإسلام قادر على التكيف مع جميع ظروف الزمان والمكان، وقادر على التفاعل مع مستجدات ومستلزمات وضرورات الحياة الإنسانية. ويشكل هذا المبدأ منطلقاً جيداً مهماً في التطوير، لأن القدرة على التكيف هي أحد مستلزمات التنمية الأساسية، لكن تكيف الفكر الإسلامي مع الظروف المستجدة لن يحدث في ظل حالة الجمود الفقهي المعاصر وهناك حاجة وضرورة ملحة للتجديد والتطوير ولإزالة سوء الفهم في بعض مجالات الفقه السياسي وفقه الجهاد والعلاقة مع غير المسلمين، والفقه الاقتصادي وفقه العلم والتعليم، وفقه المرأة، والفقه الاجتماعي. وان كل من يرفض فكرة الدعوة لهذا التجديد ويعارضها، فإنه يعمل من حيث يدري أو لا يدري، على تجسيد التخلف ووضع القيود أمام التنمية في المجتمعات العربية والإسلامية.
وإذا كان الفقه من حيث المبدأ هو من اختصاص علماء المسلمين، فإن صياغة الخطاب التنموي ينبغي أن تكون مفتوحة امام جميع المهتمين بالمشاركة من المفكرين الإسلاميين والمتخصصين بالدراسات الإسلامية. فضالتنا في هذه المسألة هي الفكرة المفيدة الجيدة. وأي فكرة تنموية مناسبة لا تتعارض مع مبدأ إسلامي ثابت ينبغي الأخذ بها حتى ولو كان مصدرها مفكر أو مستشرق غير مسلم.
ان فكر التطرف الإسلامي الذي يدعو الى الصدام مع الغرب يخلق للمسلمين مشاكل عديدة تحد من قدرتهم على التطور. فجميع مصادر القوة الاقتصادية والعسكرية والعلمية والتقنية موجودة الآن لدى الغرب. والمسلمون غير قادرين على مواجهته أولا، وهم بحاجة إليه لأغراض التنمية ثانيا. فكيف نترك الفكر المتطرف المنسوب إلى الإسلام يخرب ويهدم بيتنا الإسلامي من خلال دعوته إلى صدام مع الغرب قد تكون نتيجته كارثة على المسلمين في حال حدوثه.
وفي ما يتعلق بالتعليم، فإذا اردنا بعد عشرين عاما على الأقل، ان يكون لدينا جيل قادر على التفاعل مع متطلبات التنمية فينبغي أن نبدأ، منذ الآن، بإصلاح جدي فعلي لمناهج تعليمنا. فكما اننا بحاجة إلى فكر عربي تنموي عام فإننا أكثر حاجة إلى وضع برامج تعليمية تنموية قادرة على أن تخلق لدى أجيالنا العقلية التحليلية العلمية الجيدة والمعرفة التقنية المناسبة. وان اصلاح مناهج التعليم العربية وتطويرها يحتاج إلى اصلاح مرافق له في قدرات ومهارات المدرسين الذين يقومون بتعليم طلبتنا في المدارس. المرأة نصف المجتمع، وهي ايضا تلد نصفه الآخر، ولا يمكن من حيث المبدأ تحقيق التنمية في أي مجتمع إذا كانت نصف طاقته البشرية معطلة أو غير مستثمرة بالشكل الافضل. وهناك في عالمنا الإسلامي الكثير من القيود الاجتماعية والسياسية المفروضة على المرأة باسم الدين بشكل غير صحيح. وكلما تذكرت مشهد رجل طالبان في افغانستان وهو يضرب المرأة بالعصا، كما رأيناه في التلفاز، وتذكرت قصة قرأت عنها لامرأة عربية ريفية ماتت وهي تعاني من الألم لأنها لم تجد من يأخذها إلى المستشفى، ولم تعرف كيف تذهب إليه بمفردها، وكلما تذكرت وضع عشرات الآلاف من النساء المسلمات المتعلمات غير القادرات على العمل من سجينات البيوت، شعرت بالألم والظلم والإحباط الذي تعانيه ملايين النساء في عالمنا العربي والإسلامي. ولهذا فإن هناك ضرورة إنسانية وضرورة اقتصادية وضرورة اخلاقية وضرورة تنموية تستلزم منا العمل الجدي لمعالجة مشاكل المرأة في العالم الإسلامي. فالإسلام الذي كرم المرأة وساواها بالرجل من حيث المبدأ في أهم مجالات ومضامين الحياة، لا يمكن أن يكون عاجزاً اليوم عن تقديم الحلول المناسبة والكفيلة بإصلاح وضع وظروف المرأة المسلمة

صبحي الخطيب
18 - 9 - 2008, 04:23 PM
أخ حسام ..
أنا في دوامة هنا .. وحسب فهمي لما قرأت أعتقد أن تلخيصك لهذه المحاضرة والندوة كان متناقضا .. معذرة.. هكذا فهمت ..
" [. فالفكر التنموي الذي نحتاج إليه في عالمنا العربي لن ينجح في تحقيق أهدافه المرجوة إلا إذا جاء منسجماً مع روح الإسلام وثوابته. فلا العلمانية ولا القومية ولا الاشتراكية قادرة على تشكيل أساس الخطاب التنموي العربي، لكن الإسلام بالمقابل، قادر على تزويدنا بالسلاح أو الأساس الذي نقاتل به التخلف " ] هذا اقتباس مما قلت .. وفيه أشم رائحة الفكر السلفي .. الذي يرفض فكر الآخر في الحل ولا يقبل إلا ( بالإسلام هو الحل ) ..
أما هنا " [ وأي فكرة تنموية مناسبة لا تتعارض مع مبدأ إسلامي ثابت ينبغي الأخذ بها حتى ولو كان مصدرها مفكر أو مستشرق غير مسلم " ] .. وهنا نلاحظ الفكر الإسلامي ( الموديرن ) الليبرالي والذي يدعو إلى حوار الأديان وانفتاح الإسلام على الديانات الأخرى .. يعني لا يضر إجراء معاهدات سلام مع أبناء العم اليهود :) ..
وأيضا " [ ان فكر التطرف الإسلامي الذي يدعو الى الصدام مع الغرب يخلق للمسلمين مشاكل عديدة تحد من قدرتهم على التطور. فجميع مصادر القوة الاقتصادية والعسكرية والعلمية والتقنية موجودة الآن لدى الغرب. والمسلمون غير قادرين على مواجهته أولا، وهم بحاجة إليه لأغراض التنمية ثانيا " ] وهنا أيضا دعوة إلى الإستسلام وتبعية الفكر الغربي ( وعمل ما يريد ) فنحن بحاجة لهم !!!!!؟؟؟ في حين أن الفكر القومي والإشتراكي لا يمكن تداولهما في الدولة المسلمة المقترحة من قبلكم !!!
شي عجيب .. أنكر قوميتي العربية ؛ وفكرة تطبيق الإشتراكية .. وأضع كل بيضاتي وبيضات كل رجال حارتنا في سلة الغرب.. فنحن بحاجة إليهم من أجل التطور ؟؟ يا عيييييييييييييني .. !!!!!
لن أناقش أكثر من هذا ..
ولكن للعلم أنا مسلم ؛ وقومي المنهج ؛ واحترم وأشارك كل بني أمتي في كل شئ..
مسلم/عربي/اشتراكي .. ولكني لستُ انهزاميا أو تابعا لأمريكا أو اسرائيل ..
تحياتي
صبحي الخطيب

حسام حسن
18 - 9 - 2008, 04:41 PM
يكاد يكون الكلام متناقضا وانا اعلم
ولكنى حين كتبت كنت افكر فى شيئ وهو
ان نأخد من الاسلام العقيدة او الدين والمبدأ
ولكن نفكر بمجريات العصر الجديد
ارفض التطبيع وارفض الغربنة
وارفض ان اكون مثل الغرب فى العادات والتقاليد
ولكن اؤيد الغرب فى التطور العلمى فقط
اؤيد الغرب فى اى تطور بشرط الا ينافى الدين والعقيدة

أحمد الشافعي
19 - 9 - 2008, 01:29 AM
الغالي حسام

كل عام وأنت بخير

لي عودة

أن قدر لي

أحمد الشافعي

amana
19 - 9 - 2008, 12:52 PM
لكي نتمكن من معالجة مشكلة التخلف العربية، التي تواجهنا بشكل صحيح، ينبغي أن نبدأ بتحديد جوهر وأسباب المشكلة.
وإذا عدنا إلى نظريات التنمية، فسوف تقودنا إلى مجموعة من الأسباب المعروفة لدينا،

قد تكون الأسباب معروفة "لك" ولكن كيف حكمت بأنها معروفة "لدينا". والسؤال لماذا تبخل علينا بسطرين أو حتى صفحة تختصر لنا الأسباب لنعرف أين نحن من الموضوع؟

التي تعمل على تجسيد التخلف وإعاقة وإحباط جهود التنمية.

ما هي التنمية؟ مرة أخرى تبخل علينا بالشرح..
لقد أحصيت عدد المرات التي والجمل التي وردت فيهم كلمة "التنمية" و"التنموي" وايتعمالاتها في الجنل فوصلت الى الاستنتاج التالي:
كلمة "تنمية" = 15 مرة.
كلمة "تنموي" = 9 مرات

استعمال "التنمية في الجمل:
(1) "الفكر التنموي العربي" = 3 مرات
(2) الخطاب التنموي العربي = 2 (مرتين)
(3) التنمية العربية = 2 (مرتين)
(4) " الفكر التنموي اإسلامي = 1 (مرة واحدة)
سؤالي: ماذا تعتني بمصطلح "التنمية"؟ و "التنموي" و"الفكر التنموي العربي" وبالقي الاستعمالات..
فما هي التنمية؟
هل تعني "الترقيع" في مجتمعاتنا.. أم تعني "التصنيع" في بلادنا.. أم هي محطة استراحة في الطريق مظللة بسباك من خيطان البلاستيك تقي أو لا تقي من حرارة الشمس؟ وقد نختلف على أهمية وطبيعة ودرجة تأثير هذه الأسباب، لكننا سنجد أنفسنا في نهاية المطاف أمام حقيقة واضحة مفادها ان العالم العربي ـ وبصرف النظر عن أسباب تخلفه التي يختلف حولها المفكرون والمثقفون ـ يحتاج اليوم إلى قوة دافعة محركة

ما المقصود من "قوة دافعة محركة"؟
قوة من؟ ومن يدفعها ويحركها؟

تساعد على الخروج من مأزق التخلف، وعلى المضي قدما في انطلاقة التنمية. فإذا لم تكن هناك قوة تنموية دافعة تؤثر على الناس الذين تعودوا على حياة التخلف، فلننس مسألة التنمية حتى ولو عرفنا أسباب التخلف. ولهذا فإن نقطة البدء تكون في تحديد هذه القوة التنموية الدافعة.
هذه القوة تتمثل في الفكر الذي يمكن تسميته بالفكر التنموي العربي.

أين يتواجد "الفكر التنموي العربي"؟، وكيف السبيل للوصول إليه؟

وينبغي لهذا الفكر لكي يكون ناجحاً في أهدافه التنموية ان يتطور ضمن الإطار الإسلامي ووفق السياق الإسلامي. فالإسلام دينا وثقافة يهيمن على عقول وقلوب المسلمين ويؤثر في سلوكهم وحياتهم. وإذا لم تكن القوة الدافعة للتنمية التي يمكن للفكر العربي التنموي ان يعتمد عليها، إذا لم تكن قادرة على التفاعل مع عامة الناس وعلى التغلغل في أعماق أنفسهم،

كيف يتغلغل الفكر التنموي في النفوس؟
فلن نتمكن من اخراجهم من التخلف ودفعهم نحو التنمية. فالفكر التنموي الذي نحتاج إليه في عالمنا العربي لن ينجح في تحقيق أهدافه المرجوة إلا إذا جاء منسجماً مع روح الإسلام وثوابته. فلا العلمانية ولا القومية ولا الاشتراكية قادرة على تشكيل أساس الخطاب التنموي العربي، لكن الإسلام بالمقابل، قادر على تزويدنا بالسلاح أو الأساس الذي نقاتل به التخلف، لأن الناس يفهمونه ويقبلونه ويحبونه ويتفاعلون معه. هذه حقيقة ينبغي ان نسلم بها، وان عدم قبولها يجعلنا ندور في حلقة مفرغة من الجدل غير المفيد. ولن يتمكن أي مفكر عربي من المساهمة في إثراء عملية التنمية العربية إذا لم يقبل بهذه الحقيقة، فكيف يمكن للفكر العربي التنموي ان يستفيد من حقيقة تغلغل الإسلام في نفوس وعقول وقلوب المسلمين لتدعيم انطلاقة التنمية العربية؟.
إذا كان بإمكان الفكر الإسلامي المتطرف أن يستغل قوة تأثير الإسلام على بعض شباب المسلمين بالشكل الذي يجعلهم يقتلون أنفسهم، أفلا يمكن للفكر التنموي العربي الإسلامي بالمقابل، ان يعتمد على هذه القوة الإسلامية الهائلة لدفع انطلاقة التنمية في العالمين العربي والإسلامي؟ ألا يمكن قلب الوضع الحالي، بحيث يتم استثمار القوة الإسلامية الدافعة لتحقيق التنمية والتطور

أين يتواجد "رصيد القوة الإسلامية"، وكيف يمكن استثماره؟

عوضاً عن استغلالها الحالي من قبل المتطرفين لتدعيم التطرف والتخلف في العالمين العربي والإسلامي؟.
نعم يمكن لهذا الإنجاز الكبير أن يتحقق إذا تمكنا من معالجة إشكالية الفكر الإسلامي في الوقت الحاضر، فإذا تأملنا في هذا الفكر نجد أنه يعاني من مشكلتين رئيسيتين هما:
1 ـ تأثره بالخطاب السياسي المتطرف. 2 ـ خضوعه لمجموعة من القيود التي جعلته يتصف بالجمود ومحدودية قدرته على الحركة والتطور.
ان معالجة هاتين المشكلتين تتطلب حقيقة تجديداً وتطويراً أساسياً في بعض مجالات ومضامين الفقه الإسلامي. فلا تنمية في العالم العربي الا من خلال الاعتماد على الإسلام.

هل يبني الإسلام مرافق سياحية وحامات جاكوزي مثلاً؟
والفكر الإسلامي الحالي يحتاج إلى تطوير وتجديد،

حاذر أن تقول هذا في السعودية!!
وهناك من يعارض بشدة هذا التطوير والتجديد، وان هذه المعارضة تجسد في الحقيقة مأزق التخلف في العالمين العربي والإسلامي. ولقد تعلمنا منذ الصغر ان الإسلام قادر على التكيف مع جميع ظروف الزمان والمكان، وقادر على التفاعل مع مستجدات ومستلزمات وضرورات الحياة الإنسانية. ويشكل هذا المبدأ منطلقاً جيداً مهماً في التطوير، لأن القدرة على التكيف هي أحد مستلزمات التنمية الأساسية، لكن تكيف الفكر الإسلامي مع الظروف المستجدة لن يحدث في ظل حالة الجمود الفقهي المعاصر وهناك حاجة وضرورة ملحة للتجديد والتطوير ولإزالة سوء الفهم في بعض مجالات الفقه السياسي وفقه الجهاد والعلاقة مع غير المسلمين، والفقه الاقتصادي وفقه العلم والتعليم، وفقه المرأة، والفقه الاجتماعي. وان كل من يرفض فكرة الدعوة لهذا التجديد ويعارضها، فإنه يعمل من حيث يدري أو لا يدري، على تجسيد التخلف ووضع القيود أمام التنمية في المجتمعات العربية والإسلامية.
وإذا كان الفقه من حيث المبدأ هو من اختصاص علماء المسلمين، فإن صياغة الخطاب التنموي ينبغي أن تكون مفتوحة امام جميع المهتمين بالمشاركة من المفكرين الإسلاميين والمتخصصين بالدراسات الإسلامية. فضالتنا في هذه المسألة هي الفكرة المفيدة الجيدة. وأي فكرة تنموية مناسبة لا تتعارض مع مبدأ إسلامي ثابت ينبغي الأخذ بها حتى ولو كان مصدرها مفكر أو مستشرق غير مسلم.
ان فكر التطرف الإسلامي الذي يدعو الى الصدام مع الغرب يخلق للمسلمين مشاكل عديدة تحد من قدرتهم على التطور. فجميع مصادر القوة الاقتصادية والعسكرية والعلمية والتقنية موجودة الآن لدى الغرب. والمسلمون غير قادرين على مواجهته أولا،




وهم بحاجة إليه لأغراض التنمية ثانيا. فكيف نترك الفكر المتطرف المنسوب إلى الإسلام يخرب ويهدم بيتنا الإسلامي من خلال دعوته إلى صدام مع الغرب قد تكون نتيجته كارثة على المسلمين في حال حدوثه.
وفي ما يتعلق بالتعليم، فإذا اردنا بعد عشرين عاما على الأقل، ان يكون لدينا جيل قادر على التفاعل مع متطلبات التنمية فينبغي أن نبدأ، منذ الآن، بإصلاح جدي فعلي لمناهج تعليمنا. فكما اننا بحاجة إلى فكر عربي تنموي عام فإننا أكثر حاجة إلى وضع برامج تعليمية تنموية قادرة على أن تخلق لدى أجيالنا العقلية التحليلية العلمية الجيدة والمعرفة التقنية المناسبة. وان اصلاح مناهج التعليم العربية وتطويرها يحتاج إلى اصلاح مرافق له في قدرات ومهارات المدرسين الذين يقومون بتعليم طلبتنا في المدارس. المرأة نصف المجتمع، وهي ايضا تلد نصفه الآخر، ولا يمكن من حيث المبدأ تحقيق التنمية في أي مجتمع إذا كانت نصف طاقته البشرية معطلة أو غير مستثمرة بالشكل الافضل. وهناك في عالمنا الإسلامي الكثير من القيود الاجتماعية والسياسية المفروضة على المرأة باسم الدين بشكل غير صحيح. وكلما تذكرت مشهد رجل طالبان في افغانستان وهو يضرب المرأة بالعصا، كما رأيناه في التلفاز، وتذكرت قصة قرأت عنها لامرأة عربية ريفية ماتت وهي تعاني من الألم لأنها لم تجد من يأخذها إلى المستشفى، ولم تعرف كيف تذهب إليه بمفردها، وكلما تذكرت وضع عشرات الآلاف من النساء المسلمات المتعلمات غير القادرات على العمل من سجينات البيوت، شعرت بالألم والظلم والإحباط الذي تعانيه ملايين النساء في عالمنا العربي والإسلامي. ولهذا فإن هناك ضرورة إنسانية وضرورة اقتصادية وضرورة اخلاقية وضرورة تنموية تستلزم منا العمل الجدي لمعالجة مشاكل المرأة في العالم الإسلامي. فالإسلام الذي كرم المرأة وساواها بالرجل من حيث المبدأ في أهم مجالات ومضامين الحياة، لا يمكن أن يكون عاجزاً اليوم عن تقديم الحلول المناسبة والكفيلة بإصلاح وضع وظروف المرأة المسلمة

ما رأيك لو نختصر الموضوع، ولا نبحث عن مصطلحات مستوحاة من تخلفنا، مثل "التنمية"، ونتقدم مباشرة إلى أقصر الطرق التي تقودنا إلى أبعد بكثير من "التنمية".. إلى بناء صناعة حديثة باستخدام التكنولوجيا، كما فعلت الصين وتفعل ماليزيا وإيران؟
بقي علينا شيء "صغير"، وهو إقناع حكامنا بالتوجه نحو هذا الطريق.. فتعال نقدح أفكارنا ونأخذ تمارين في "منطق الحوار" لهذا الغرض، منطق يجنبنا من دخول السجن..

حسام حسن
19 - 9 - 2008, 03:27 PM
الغالى احمد فى انتظارك على احر من الشوق
القدير امانا يعنى من البديهى ان اخبرك بانى اردت ان اكرس مقالتى فى اتجاه واحد
وهو الدين او الفكر السليم والفهم الصحيح للدين لما انتشر حاليا من اتجاهات ومعتقدات من ان الدين سبب التخلف او هو السبب الرئيسى فى عدك التقدم والتطور
اما عن التنمية وهلم جرا انتظر مقالة اخرى لى عن الاقتصاد الحر والاقتصاد الموجه