المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ويسألونك عن الصحفيين واحوالهم!!



ميرفت الشقاقي
31 - 10 - 2008, 12:22 PM
ويسألونك عن الصحفيين واحوالهم!!
اسم الكاتب : منير أبو رزق
http://img507.imageshack.us/img507/7900/moneraburezqoo9.gif
قبل ما يزيد على عشرين عاما، بدأت مشواري الصحفي مراسلا لصحيفة الفجر المقدسية، كان معشر الجنود العاملين في بلاط صاحبة الجلالة في محافظات غزة آنذاك لا يتجاوز العشرين ينتمون جميعهم لمختلف التيارات السياسية، بل وكان بعضهم قد انتدب لهذه المهمة من قبل التنظيم الذي ينتمي إليه لأسباب تتعلق بالانتفاضة الأولى ومتطلباتها الإعلامية إلى ان وصل الأمر ببعض التنظيمات إلى محاولة تأهيل مصوري الأفراح والحفلات ودفعهم نحو القتال في الشوارع بعدسات كاميراتهم كمصورين صحفيين.كان التنافس بينهم خلال الانتفاضة الأولى نظيفا بكل المقاييس، وكانوا جميعا على قلب رجل واحد رغم اختلاف ثقافاتهم وانتماءاتهم وتفاوت مستواهم التعليمي فلم يكونوا يروا في أنفسهم الا جنودا حتم عليهم واجب الانتماء للوطن ترك مقاعدهم في الجامعات والتنظيمات والتفرغ لمهمة سامية كانت الانتفاضة الأولى بأمس الحاجة إليها.جميعهم تعرضوا لبطش الاحتلال مرات عدة بالاعتقال وإطلاق النار والضرب واذكر انه عندما كان يصاب أو يعتقل احدهم كان يتطوع آخرون لإكمال مهمته دون مقابل، لا اذكر ان أحدا منهم كان يمتلك جيبا أو أرصدة في البنوك الا ما ندر، كانوا أشبه بمقاتلين شكلا ومضمونا.مقاييس الربح والخسارة تقاس بالدينار والدولارازداد تعدادهم عاما بعد آخر وبدأت ثقافات جديدة ودخيلة تتجسد في أوساطهم، كان بعضها مستوردا من بلدان تحولت فيها الصحافة إلى تجارة وصناعة وكان بعضها الآخر ناتجا عن تأكل القيم الأصيلة واهتراء المنظومة الأخلاقية وغياب القانون الذي ينظم المهنة ويحميها من الدخلاء، حتى أصبحت مقاييس الربح والخسارة عند بعضهم تقاس بالدينار والدولار.وقتها كنت أظن، وليس كل الظن إثما، ان استبطاء النمو في الحركة الفكرية والسياسية فى قطاع غزة هدف إسرائيلي بامتياز، مهمازه ما كان يتم من ملاحقات واعتقالات إدارية تعسفية، أخذنا ما يزيد عن نصيبنا منها، ضعفا أو ضعفين، في سياسة تنطبق مع العبارة التي خلت من مضامينها في يومنا هذا- تكميم الأفواه- فيما كان النقيض لهذا كله من وجهة نظرنا الخاصة، العمل في الصحافة الوطنية لا سواها، لأسباب عدة، ليس أولها، تأثري بقول مأثور عن أحد الجنرالات الأسبان، في عهود الحرب الأهلية، جيش بلا أسلحة خير من جيش بلا صحافة، في وقت كنت كغيري متأثرا باندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987. وثانيها، إدراكي المتشكل على قناعات، بأن الصحافة مهنة قد تستغرق في تفاصيلها كل المهن. أما ثالثها، أن الصحافة الوطنية تعتبر معبرا حقيقيا عن هموم الناس ومشاكلهم، على عكس الصحافة الأجنبية، التي فيها ما فيها من توسعة لباب الرزق، ولكنها في غالب الأحيان لا تنتج خبرا بنكهة معاناة الناس، نتيجة لضوابط ومعايير قد تفرضها الوكالات والصحف الأجنبية يشتكي منها اغلب الزملاء وأذكر حينها أنه كلما عرض أحدهم علي، الالتحاق بركب الصحافة الأجنبية، كنت أقول ممازحا ان الصحافة المحلية توفر لي لقمة خبز، تعينني على العيش والعمل، وهذا يكفي، دون الخوض في تفاصيل معاكسات الحالة.آمنا بالصحافة كرسالة تحمل الانتصار للحقلا ننكر أن البيئة الداخلية في مجتمعنا الفلسطيني، بمفردات المواطنة الصالحة وسلامة النسيج الاجتماعي، كانت أصلح وقتها من البيئة الحالية، بما لا يحتمل المقارنة، وهو ما جعلنا لا نتعامل مع الصحافة كمهنة، بقدر ما تعاملنا معها كرسالة سامية، تحمل الانتصار للحق على الباطل، والحركة إلى الأمام عندما يحاول البعض تحويل المجتمع إلى مستنقع راكد. وكانت أولى تجاربنا في العمل بالصحافة المحلية تحمل بموازاتها رفضا للعمل في الصحافة الأجنبية، من منطلق إيماننا بان الصحافة الوطنية هي الأقدر على ترجمة هذه الرسالة إلى واقع، لأن كل وسيلة إعلامية غير فلسطينية، لها أجندتها وأولوياتها التي قد لا تحظى بموجبها قضايا بسطاء الناس، بالمساحة الكافية والاشتباك المتواصل لأسباب لا تخفى على الجميع. فعملنا في حقل شابه ما شابه من المتاعب والمصاعب، على أكثر من صعيد، والتي كانت كلما زادت أدركنا أننا على جانب الصواب المهاب، ما اقتضى من الاحتلال تنكيلا واعتقالا، وفي غير مرات، خمس رصاصات في ضيافة الجسد النحيل، عن قصد أو دونه، قل لا فرق، المهم أننا دفعنا ضريبة التغطية لمواجهات كنا فيها في صفوف أبناء الوطن وشركاء النضال والهم، ولكل رصاصة حكاية لم نتاجر بها أو نستعرض، مع قدوم السلطة، حيث فاز وقتها المستعرضون والتجار.معا كنا نحارب ومعا كنا ندافع عن حريتنا..وعلى مدار عهود مختلفات، في زمن متلاصق، ضجت فتح بالسلطة، كما ضجت السلطة بفتح، في تسع حكومات متعاقبات، غير أن الانتماء لفكر الحركة الذي ما زلنا نؤمن به ، لم يمنعنا عن الإتيان على انتقاد كل مخالفة أو تجاوز كان يمارس بحق زميل هنا أو مواطن هناك. بل؛ نجزم أننا كنا نحرر الخبر وفق أخلاقيات المهنة دون اية اعتبارات أخرى إلى ان وجدنا أنفسنا في مواجهة فساد طالنا بحرق سيارتنا ومحاولة كسر قلمنا فحررنا بلاغنا إلى النائب العام، في كتاب يحوي بعض ما كتبناه في تلك المواجهة. حينها؛ كنا نعتقد برسم الواقع، أن الأجهزة الأمنية أو المسؤولين والمتنفذين على اختلاف مشاربهم، دون سقف الحرية التي كنا نتحرك في فضائها، فأعلنا موقفا واضحا وصريحا، من الاعتقال السياسي الذي كان يتم في مراحل محددة، وانحزنا كليا إلى المهنة وأخلاقياتها ورجالها . ومن هذا المنطلق؛ كنا باختصار نقترب من أية حكومة من الحكومات التسع، بقدر اقترابها من هموم وأحلام وتطلعات المواطنين، وكنا نبتعد عنها بقدر ابتعادها عن المواطنين وهمومهم. واللافت حينها أن المناخ السائد آنذاك كان يساعد على ذلك، كما كان الصحافيون موحدين على رأيهم ورسالتهم ، ولم تكن بعض النفوس قد هوت إلى قاع الفئوية المقيتة لا لقناعاتها بل لمصالحها فقط، لا سواها.باختصار نقول : لقد جر علينا إيماننا كصحافيين برسالة مهنتنا، على اختلاف توجهاتنا الفكرية، العديد من أشكال البطش والإرهاب، التي قاومناها وناضلنا من اجل وقفها والحد منها، معا وبشكل صريح وسريع، دون حسابات فئوية، ودون الاختباء خلف فذلكات كلامية ومبررات كاذبة ومصطنعة ودون محاولة تسجيل انتصارات زائفة على بعضنا البعض ، فجمعتنا ساحة وقاعة المجلس التشريعي ومنتدى الرئاسة، واعتصامات ومسيرات الشوارع، عند ابسط انتهاك أو مجرد تهديد تعرض له أي زميل أفلا تذكرون. والآن نتساءل.. أين نحن من هذا التضامن في شطري الوطن على حد سواء؟ وأين المبدئية في رسالتنا السامية من الانكفاء على السلامة أو المنفعة الشخصية؟ وأين الصحافيون من دور الصائغ لتوجهات ونبض الشارع؟ هل نحن دعاة انقسام أم دعاة وحدة؟ وهل تحولت الصحافة إلى عمل يشبه الاشتغال في المقاولات ؟ وأين التكافل الفكري في الرأي،،، فإذا ضاق صدرك برأيي اتسع صدري لرأيك؟وأين نحن من بعضنا فيما الاعتقال السياسي صار عنوانا من عناوين العقاب والتشويه؟ لقد رجمنا الراجمون في مقتل بعد أن تفرق رهطنا... وقد حفظنا في قول أمثالهم الأولين لنبيهم من كتاب الله: 'ولولا رهطك لرجمناك'،،، فرحماك ربي من هذا الجنون !لقد حملنا القلم، فأضاعنا حينما أضعناه، كيف لا ؟ ومنا من بات يستبدل قناعاته كما يستبدل حذاءه، ومنا من انزوى بعيدا عملا بالتقية، ، ومنا من سرقه الراتب من هموم شعبه ، ومنا من شاخت أقلامهم كذبا ونفاقا.سنؤكل جميعا فرادى دون بواك علينا ومع ذلك منا أيضا من هو ما زال مستعدا لدفع حياته ثمنا لحريته ورسالته وهم أغلبية إن تكلموا، وتخلصوا من عبادة الساسة الذين يتقاذفونهم يمينا ويسارا بمنطق القبيلة ،،، وأولئك فقط من تراهن الصحافة الوطنية عليهم لاستعادة مجدها. لأننا لا زلنا نؤمن أن الصحافة بإمكانها فعل الكثير على طريق رد اعتبارها ووحدتها وقوتها من خلال استعادة القيم النبيلة التي تربينا عليها في الانتفاضة الأولى، فقدرنا ان نحارب كصحفيين وطنيين بالكلمة الحرة والصورة المعبرة على عدة جبهات وفي وقت واحد فسقط منا من سقط برصاص الفساد والاحتلال وكلاهما وجهان لعملة واحدة.

لقد انتزعنا معشر الزملاء حريتنا بالدم والمعاناة، ولم تكن أبدا هبة أو منة من أحد، وعندما قررنا حمل هذه الرسالة، وضعنا نصب أعيننا، أننا قد نتعرض لكل أشكال القتل المعنوي والمادي. وعليه؛ لا ينبغي أن نسمح لقناعاتنا السياسية الخاصة، أن تحرف بوصلتنا عن الرسالة الاسمى التي نحملها، أو نبيح لخوفنا الإنساني تكبيل إرادتنا، وإلا فعلى كل ما كنا نناضل من أجله السلام دون بواك عليه أو علينا، وهنيئا لكل أنواع حملة السلاح ودعاة الفتنة والانقسام،،، وقتها سنؤكل جميعا فرادى وسنندم ولكن لن ينفعنا الندم.

مريانة
2 - 11 - 2008, 09:11 AM
كل مهنة بها صعوبات فكيف بمهنة الصحافة
نحن نراهم في كل مكان يتجولون ويكتبون
مايشاهدون من واقع الحياة حرب ودمار
وخوف وترقب لايهدئون أعانهم الله
ميرفت الشقاقي كوني بخير دائما

ترانيم أحمد محمد علي باشا
3 - 11 - 2008, 09:29 AM
مشكورة كثير