مشاهدة النسخة كاملة : فلسطين فى الشعر الاسبانى المعاصر
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 10:26 AM
http://www.all-prints.com/covers/thumbs/palestine.jpg
يضم هذا الديوان الشعري مجموعة مختارات مثيرة وممتعة من الشعر الاسباني المعاصر, تدور حول المعاناة الفلسطينية وبعدها الانساني , واستمرارها دون هوادة خلال نصف القرن الماضي , مع ادانة قوية النبرة للقوى الاستعمارية التي تغدق الدعم المادي والمعنوي على المعتدين الغاصبين الذين حولوا ما تبقى من الارض الفلسطينية الى سجن محكم الاغلاق مشحون بشتى انواع الافناء والابادة الجماعية . هناك اشعار نابضة بالحنين الى فلسطين كتبها شعراء من اصل فلسطيني . ويلاحظ في الاشعار المترجمة انها لم تفقد بريقها وجمال ادائها النابض بحرارة الوجدان , ويبدو هذا الشعر غير غريب عن روح الشعر النضالي الاسباني عند جيل لوركا .
تعتبر هذه المجموعة من الاشعار المتعلقة بفلسطين اسهاما رائعا من عالم الادب الاسباني يقف الى جانب اسهامات دولية اخرى تتكاثر يوما بعد يوم لتقديم ماساة فلسطين انموذجا لقضية التحرر الانساني , لا يمكن لعالم المستقبل ان يشعر بطمأنينة الوجدان اذا لم تجد طريقها الى الحق والعدل والسلام .
و قد صدر عن مركز الترجمة بالمجلس الوطنى للثقافة والفنون والتراث للدكتور محمد الجعيدى ومراجعة الدكتور حسام الخطيب مشرف مركز الترجمة بالمجلس.
تاريخ الإصدار: 2006
ويتحدث الكتاب الذى يقع فى 334 صفحة من القطع المتوسط عن فلسطين كما وردت فى الشعر الاسبانى والامريكى اللاتينى باعتبار أن اللغة الاسبانية هى المتداولة فى تلك البلدان.
ويضم الكتاب عناوين فرعية منها "فلسطين نداء الجذور" و "الشاعر التشيلى محفوظ مصيص مع الشاعر الكولومبى داسو سالديبار فى رحلته من أورك إلى فلسطين" و" الخيار الفلسطينى عند الشاعر الارجنتينى خوليو أواسى انطونيو مورينو من عذابات أسبانيا يغنى فلسطين " و" الشاعر الاندلسى كارلوس الباريث على موعد مع القدس ".
ومن خلال أكثر الشعراء الناطقين بالاسبانية الذين كتبوا عن فلسطين يتضح أن هذا الجرح النازف لم يعد جرحا عربيا ولكن أصبح جرحا انسانيا يهم لجهة العالم كله.
وكتب الشاعر الاسبانى خواكين بينيتو دى لوكاس واحدة من أجل القصائد الانسانية وأهداها إلى ايمان الهمص وهى طفلة فلسطينية فى ربيعها الثالث عشر ولدت فى مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين لابوين شردا من قرية يبنة الفلسطينية المغصوبة سنة 1948 وهى فى طريقها إلى مدرستها عام 2004 حيث مزق رصاص الاحتلال الصهيونى جسدها.
ويقول فى القصيدة:
" لم يكن باستطاعتها أن تتغيب
إنه المستقبل ..
كل يوم كانت تذهب إلى المدرسة ..
مجتازة شوارع من حفر كئيبة ..
تخترق سمعها فرقعات عنيفة من قنابل .
أشد قوة ..
وأشد حزما من صوت المعلم .
وبنظرات شاردة كانت تتأمل بقايا ..
ماكان من قبل بيوتا متواضعة ..
كانت تتلهى ببرك دم جافة بريئة ..
وتتعثر ببقايا حدائد محترقة ..
هكذا كانت تذهب بين يوم وآخر.
الشاعر الكوبى بدور أوسكار يتوحد عند جذره الاسبانى مع فلسطين من خلال مسقط رأس أسلافه فى أسبانيا وهنا تلتقى جذوره بجذور الفينيقيين وتحمله على جناح الإلهام إلى أرض كنعان فتتفتق قريحته عشقا وإيمانا وابداعا عن أعذب الأشعار فى التغنى بجبالها وسهولها وزيتونها وريحانها وتاريخها ومأثر مجاهديها وشهدائها وحجارة أطفالها المنتفضين على الظلم والاغتصاب الأجنبى وهيمنته.
الكتاب يضم شعراء تظهر أسماؤهم انهم من اصل عربي مثل تيودور السقّا وادواردو متى، غير ان الغالبية العظمى لا يربطها بنا سوى الشعور الانساني، والفنان الارجنتيني ألبرتو كورتس يبحث بالكلمة واللحن والصوت عن الشمس في صبرا وشاتيلا، والشاعر الكوبي بدرو أوسكار غودينيث يشد الرحال الى أرض فلسطين ويعلق شواهد حبه على جبال كنعان، والشاعر الاسباني ميغل انخل تشوليا يبحث عن سنابل الأمل ويكتب قصائد «عزيزي محمد» و «من فلسطين ليلتي الجديدة» و «قيثارة فلسطين».
و كتب جهاد الخازن عن الكتاب :
كلنا يعرف ان هناك عطفاً كبيراً على الفلسطينيين والقضايا العربية والاسلامية عموماً في اسبانيا وأميركا اللاتينية، غير ان جهد الدكتور الجعيدي، وهو من أصل فلسطيني وأستاذ الدراسات العربية في جامعة مدريد، يتجاوز كثيراً ما عندي من معلومات، فبعض القصائد لشعراء ليست لهم بنا أي صلة إثنية تبدو وكأن مؤلفها محمود درويش أو سميح القاسم.
الكتاب يضم شعراء تظهر أسماؤهم انهم من اصل عربي مثل تيودور السقّا وادواردو متى، غير ان الغالبية العظمى لا يربطها بنا سوى الشعور الانساني، والفنان الارجنتيني ألبرتو كورتس يبحث بالكلمة واللحن والصوت عن الشمس في صبرا وشاتيلا، والشاعر الكوبي بدرو أوسكار غودينيث يشد الرحال الى أرض فلسطين ويعلق شواهد حبه على جبال كنعان، والشاعر الاسباني ميغل انخل تشوليا يبحث عن سنابل الأمل ويكتب قصائد «عزيزي محمد» و «من فلسطين ليلتي الجديدة» و «قيثارة فلسطين».
وأظلم شعراء كثيرين آخرين تضيق هذه العجالة عنهم. ولكن توقفت أمام اسم شاعر من الارجنتين هو بدرو تشاكمكيان، فالاسم أرمني، والشاعر مولود في بوينس ايريس، الا ان المؤلف يعطيه لقب «شاعر الانتفاضة»، وهو يقول في قصيدته «شهيد واحد وحسب»:
«عندما تترقرق دمعتان في عينيكِ
وقد سُبّلتا
تتزينين بحزنك وتردين غطاء الستر الى رأسك
عندما أراك
تنفجر في قلبي
سيول جارفة من ألف لسان فصيح
وأشعر بما تشعرين
أيتها الأم
أنت أمي أيضاً...».
أعرف ان الشعر لا يترجم، ولكن العاطفة الانسانية لغة واحدة، وهذا الشاعر الارمني الارجنتيني، الخارج من محرقة شعبه، ذكّرني بأرمن فلسطينيين كثيرين لم يتحملوا قيام اسرائيل، فهاجروا الى لبنان وغيره، وكان معلمي في الجغرافيا أيام الثانوية منهم، المستر كوتوجيان، كما كان صديقي الأرمني مايك خرابيان.
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 10:42 AM
http://tbn0.google.com/images?q=tbn:5dkWSztxjqRHRM:http://www.alawda.eu/ar/includes/FCKeditor/upload/Image/mhmdje3edi0607.jpg
وفي لقاء مع الأستاذ الدكتور محمد عبد الله الجعيدي، الأستاذ بجامعة مدريد
ورئيس اللجنة الدولية لحقوق اللغات والحوار ومنسق برنامج التعاون مع الجامعات في الوطن العربي تحدث عن مدى حضور القضية الفلسطينية في الأدب الأسباني المعاصر، وفي الدراسات الأدبية والأكاديمية في جامعات أسبانيا فقال :
* علينا ألا نبالغ في طرح قضية كهذه، وألا نأخذها بمقاييس الكم وتقارير القنصليات المنبوذة الخائبة، والغافلة الكاذبة، فحضور فلسطين في إسبانيا حضور متواضع محدود ولكنه في الوقت نفسه قوي وحي في النفوس التي يحضر فيها، فاقرأ في ذلك مثلاً نماذج في كتابنا الأحدث "فلسطين في الشعر الهسباني المعاصر". ولأن القضية الفلسطينية هي محور الحدث في القارة العربية الإسلامية فإنها موضع اهتمام ملتوٍ بالجبروت الصهيوفرنجي والأطماع الاستعمارية الرأسمالية، ومن هنا ففلسطين، كما هي في حقيقتها، مغيبة عن مساحة واسعة من الوعي الجماهيري الغربي، وحاضرة بما يخدم المصالح الاستعمارية والإرسالية المسلحة.
http://tbn0.google.com/images?q=tbn:mG_PMx8Okrbb5M:http://www.arabswata.org/site/avatars/AL_gaeidy.jpg
و رداً على سؤال :هل ترى للأدب الفلسطيني المعاصر تأثيرا على الرأي العام الأسباني في الأوساط العلمية والشعبية أجاب :
* تتأثر الأوساط الشعبية بما تقدمه لها الأوساط العلمية، لكن بين هذا وذاك تقف آلة الإعلام المتفرنج بجبروتها وكيدها وعدائها لفلسطين وللعرب وللمسلمين، وبهذا فحضور فلسطين عند بعض المثقفين حضور قوي وموضوعي، وخذ مثالاً على ذلك ما كتبه الشاعر الإسباني خابير بيّان في ديوانه "أمثال فلسطينية" أو الشاعر الإسباني أنخيل بيتيسمي في ديوانه "سهاد رام الله، قصائد فلسطينية"، وكلا الديوانين مترجمين إلى العربية مع دراستين وافيتين للموضوع.
ثم سئل أي جنس أدبي من أجناس الأدب الفلسطيني أكثر حضورا في المشهد الثقافي الأسباني فأجاب :
* يمكننا الحديث عن حضور أدبي فلسطيني بشكل عام ومن الصعب الحديث عن حضور فن دون غيره، فقد نقلت أعمال من الأدب الفلسطيني إلى الاسبانية لغسان كنفاني ومحمود درويش وإميل حبيبي وغيرهم.
و عن رؤيته كيف تجد إقبال الباحثين والمترجمين في أسبانيا، على الأدب الفلسطيني والعربي المعاصر قال
* باستثناء ترجمات أعمال غسان كنفاني، فما يُترجم من الأدب الفلسطيني إلى الاسبانية اليوم، يهدف في جله إلى تسويق سياسات استسلام وتنازل عن الحقوق، فبقدر تهاونك في حقك الفلسطيني في التحرير والعودة، ترعى هذه الجهة أو تلك ترجمةً لعمل من أعمالك أو أكثر، والحكم نفسه يمتد إلى الأدب العربي في أقطار أخرى غير فلسطين، أما دراسة الأدب الفلسطيني، في الجامعات الإسبانية، فهي مقبولة، في سياق المعطيات المطروحة.
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 10:59 AM
صورة فلسطين في الشعر الإسباني المقاوم
"سهاد رام الله" أنموذجاً
مؤتمر فيلادلفيا الدولي الثاني عشر (ثقافة الصورة)
الأستاذ الدكتور محمد عبد الله الجعيدي
من الواضح أنَّ لفلسطين حضورها في الشعر الإسباني المقاوم الذي اشتد عوده وسط معارك الحرب الأهلية الإسبانية الطاحنة، وسيلة تمسك بالحياة وحفظٍ للكرامة الوطنية والشخصية، وتحدٍ للنهج الفاشي الذي نصَّب نفسه وفرض أيديولوجيته ومفاهيمه الضيقة على الواقع الإسباني، بالانقلاب العسكري على الحكومة الجمهورية الشرعية الثانية في البلاد.
التقت المظلومية الفلسطينية، بوجهها الإنساني والحقوقي، مع ما في نفوس الشعراء الإسبان المقاومين، في واقعهم الجديد، من رفض للقتل على البطاقة الشخصية والاغتصاب وتزييف التاريخ، وهي من طبائع الصهيونية صانعة اسرائيل وطبائع الفاشية أيضاً صانعة الانقلاب العسكري على إسبانيا الديمقراطية الحرة في 17/7/1936.
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:00 AM
لا يخفى على العارف بتاريخ الحركات العنصرية ما يجمع الصهيونية والفاشية وفرنجية المحافظين الجدد، من أعراض وبائية مثل المبالغة في نفخ ما يُزعم أنه هوية قومية بمختلف أدرانها، وهي مبالغة تحمل، في طياتها، جرثومة الأيديولوجيا الغيبية الشمولية الاستبدادية القاتلة وأعراضها النابذة مثل مقولة "مَن ليس معنا فهو ضدنا"، وتوهم الوطن فكرة مجردة ووحدة مصير خاصة ومأثرة عشائرية، والتأكيد على نقاوة السلالة وخصوصية التاريخ البطولي الوهمي للذات في مواجهة ما تتخيله الآخر أو النقيض، لتؤجج ضده عنصرية هائجة تحرف التاريخ وتشغف شغفاً مريضاً بالعسكرية العدوانية المتشنجة، لتشكل في نهاية المطاف صورة متكاملة لأسطورة الفاشية الصهيونية الفرنجية وطقوسها سواء عند الأشخاص، أو في الممارسات والدوافع التي يتم الإصرار عليها بأسلوب ممل ومقرف.
أُقتطِعت صورة فلسطين في الشعر الإسباني المقاوم من نياط قلوب أنضجها القهر والغبن والإقصاء، فرأت بالبصر وأدركت بالبصيرة أن التضامن مع المستضعفين والمقهورين وأصحاب الحقوق المهضومة والحريات المخطوفة هو واجب شخصي وجماعي مشروع، وضرب من الدفاع عن النفس، بغريزة النحل وسيرورة الحياة وفطرة الفلاح وحنكته وصبره.
بهذه المفاهيم الإنسانية تأطرت صورة فلسطين في شعر شعراء إسبان مثل كارلوس الباريث وخابير بيان وخواكين بينيتو وخوليو بيليث
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:01 AM
وأنطونيو مورينو ...، وغيرهم. واغتنت صورة فلسطين، في شعرهم وضمائرهم، بما وصلهم خبره من فصول تغريبتها الملحمية في ظلام الاحتلال، عبر القراءات الشخصية والمشاهدات ووسائل الإعلام، أو عبر التجربة المباشرة والمشاركة، ومعايشة الواقع الفلسطيني وإفرازاته، عن قرب، معايشة مكانية وزمانية ، راحت تتكامل عناصرها ومعطياتها وتنضج، حتى بلغت، عند الشاعر السرقسطي أنخل بيتيسمي في ديوانه الأحدث "سهاد رام الله"، أكمل أشكالها، وأدقها مواكبةً للوقائع، وملامسةً لحقيقة الوضع المعيش، شاهد عيان ينقل لنا الصورة، ببعديها المادي والمعنوي، نقلاً حياً، على جناح القصيد القادم من قلب الحدث، في الداخل الفلسطيني الأبيّ المنتفض وخارجه المتوثب المنتظر في المهاجر والمنافي، فيحترم منا العقل ويصدِقنا النقل مكفولاً بأدوات إبداع تعمق من واقعية الصورة ومن وقعها على نفسية المتلقي وهي تنبض بوجيب، من تعقيدات الحاضر ودروس التاريخ، ومن أوصال الجغرافيا الفلسطينية الذبيحة من الوريد إلى الوريد، تفتدي بجرحاها وأسراها، قوميتَها وأمتها وإنسانية الإنسان افتداءً أبياً صابراً ممهوراً بدم شهداء واستشهاديين، يمتزج بتراب الوطن، فتتفاعل مركبات هذا المزيج المبارك، وتومض في النفس وتتلظى في المشاعر وتشحن الصورة بإرهاصات نصر عزيز تبشر بخلاص نظيف وقريب، أساسة القناعة الفلسطينية بمقولة "جميل أن يموت الإنسان من أجل وطنه، ولكن الأجمل أن يحيا من أجل هذا الوطن".
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:01 AM
وللقصة في ديمومة المكان وسيرورة الزمان بداية. ففي صورة عزٍ حية وخالدة، سجلها تاريخ البشرية، تتبدى مواكب الفتح الإسلامية في شبه الجزيرة الإيبيرية، وقد تسارعت خطاها على صعيد الفكر والعلم والثقافة، وتسارع معها العطاء والتغيير والبناء والتعمير، فاعتنى أيوب بن حبيب اللخمي والي الأندلس لسليمان بن عبد الملك، سنة 716 للميلاد ببناء قلعة أيوب المشرفة على مفترق طرق رئيسة وسهول خصبة فسيحة، على ضفاف نهري الخيلون وخيلوكا في الثغر الأندلسي الأعلى، وهي من شبه الجزيرة بمثابة القلب والوسام، مثلت في عصر الولاة وما تلاه موقعاً استراتيجياً هاماً وعنصر استتباب وحضارةً لممالك التجيبيين وبني هود الإسلامية، وقدمت للثقافة الإنسانية في سياقها الأندلسي علماء وفقهاء وشعراء ومؤرخين منهم محمد بن سليمان الكلبي، وهي أقدم حصن ما زال قائماً بحالة جيدة في شبه الجزيرة الأندلسية، ويبلغ عدد سكان البلدة التي تحتضن القلعة اليوم وتحمل اسمها عشرين ألف نسمة.
في بلدة قلعة أيوب هذه Calatayud، بثغر الأندلس الأعلى، ولد الشاعر الفنان Angel Muñoz Petisme في السابع عشر من يناير 1961، وفي الثامنة من عمره هاجرت اسرته إلى العاصمة الإقليمية سرقسطة ، حيث حصل من جامعتها على الإجازة في اللغة الإسبانية وآدابها، وفي Zaragoza، عاصمة الثغر الأعلى نفسها حرر صحيفة "نرّا" وأسس مجموعة شعراء أراغون الشباب، وعمل محرراً في
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:02 AM
صحيفة "أراغون اكسبريس"، فنشر على صفحاتها قصائده وأعماله النقدية تحت أسماء مستعارة، وأسس سنة 1983 المجموعة الموسيقية "ماهية التفاؤل" وقدم أغانيه في ساحة مصارعة الثيران بسرقسطة، ثم انتقل إلى مدريد فدرس اللغة الإيطالية في جامعتها، والموسيقى والغناء في ورشتها الموسيقية، وصدرت بسرقسطة سنة 1984 مجموعته الشعرية الأولى "التجميل والفزع" التي قال النقد إنها تشكل نقطة فاصلة في الشعر الإسباني المعاصر، وبعد سنتين ظهرت له قصائد في مختارات "ما بعد الشعر الأحدث" للويس بيينا. وفي مدريد أنشأ غير مجموعة ثقافية واجتماعية وموسيقية وقدم أعماله، منفرداً أو مع غير مجموعة، في غير صالة هامة أو أقل أهمية من صالات مدريد للعروض الموسيقية والفنية، وفي غير مهرجان أُقيم في إسبانيا، ونشر أغنيتي "الرجل، الفتاة، الحرب" و "عُمّ أمام مرآة". وحصل سنة 1987 على عفو ملكي باسقاط حكم قضائي عنه بسبب رفضه أداء الخدمة العسكرية. ثم صدر له "محيط الكتابات" بمدريد 1989 والمجموعة الشعرية "غرفة موحشة" بسرقسطة 1990.
أحيى في مسرح سرقسطة البلدي الكبير سنة 1993 أول حفل خيري لصالح المهاجرين الأمريكيين اللاتين في إسبانيا. ومنذ 2000، تتسع جغرافية عروضه الموسيقية فيحييها في فرنسا وألمانيا وهولندا وأروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية، حتى العاصمة الفدرالية المكسيك شمالاً، ويقيم سنة 2001 مهرجانات حاشدة في إسبانيا لمناهضة
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:03 AM
المشروع الوطني لجر مياه نهر الإيبرو إلى جنوب البلاد. وتمتد نشاطاته الموسيقية سنة 2002 إلى صالات نيويورك، ويصدر له غير تسجيل غنائي على شرائط وأقراص، ويدعم الجمعيات النسائية المناهضة للعنف ضد المرأة، ويزور مخيمات لاجئي الساقية الحمراء ووادي الذهب بالصحراء الغربية، بقناعات ارنسو كاردينال في التضامن مع الآخر:
بعد كل موت في سبيل الغير
ما كانت هناك عملية تشريح علمية
بل هي مسألة إيمان .
انطلاقاً من قناعة ضرورة التصدي للظلم والتهديد والعدوان والاغتصاب، يحل أنخل قبل شهر واحد من احتلال العراق في مارس 2003، في بغداد متطوعاً لمناهضة تهديدات المحافظين الجدد اليانكية لهذا البلد العربي المسلم، وشجب المواقف المحلية والإقليمية والدولية المتماهية مع مشاريع الهيمنة الاستعمارية الخارجية، والمشاركة في الدروع البشرية لحماية بغداد من العدوان؛ وفي العاصمة العراقية يقيم مهرجاناً موسيقياً تضامنياً من أجل السلام، وينشر سنة 2004 في سرقسطة تقريراً صحفياً مصوراً بعنوان "سماء بغداد" يخصص ريعه لضحايا مدينة الفالوجة العراقية التي دمرها جيش الاحتلال اليانكي غير مرة، وقتَّل أهلها العُزل بأشد أسلحته الفوسفورية فتكاً. وينشر في سرقسطة أيضاً في مطلع 2004 "أربعة أيام بالإيجار" التي تصور
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:04 AM
يوميات مسافر يذرع العالم شغفاً في التعرف على أحواله، فتتكشف له المظالم التي يئن تحت نيرها المستضعفون، ويغدو المسافر سلاحاً ملقماً بالرصاص أو مخزن بارود على شفا موقد، دون أن يفقد الشاعر نظرته المتوازنة للأحوال والأشياء المتمثلة في وجوب الرد على إمعان الطغاة في الحرب والإبادة والتدمير، بالمقاومة والتصدي والتعمير، الأمر الذي سيحمل في طياته بداية النهاية لمشروع المحافظين الجدد الاستعماري، ويقوض الحلم الاسرائيلي الأمريكي الغربي المريض الذي يسعى إلى التفشي في ربوع هذا العالم وفي عقول عباده. لهذا تُرجمت إبداعات أنخل بيتيسمي إلى لغات منها الفرنسية والإيطالية والتشيكية والبلغارية والروسية والصينية، وغدت هدفاً مشروعا للمختارات الشعرية والموسيقية والدراسات الأكثر انتشاراً واحتراماً في عالمنا:
كي لا يستيقظ العقل
أو يصبح مزهواً بوقاحة:
لسبب واحد، أو لألف سبب،
أريد أن أترك هذا العالم
عندما أرحل عنه
أفضل قليلاً مما وجدته.
بصديق واحد، أو بألف صديقٍ
أريد الاحتفاظ بالابتسامة،
والتأمل في حواف التلال
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:05 AM
وناطحات السحاب عند الغروب.
رونق الحب، برفق، يمس قلبي
وتعود النار الزرقاء حمراء من جديد .
وفي فبراير ومارس من العام نفسه يحل الشاعر بفلسطين للمشاركة في الفعاليات الشعبية لمناهضة إقامة جدار العزل العنصري وإدانة الجريمة الصهيونية، في سلب الفلسطينيين أرضَهم وتجريف مزارعهم وحرق محاصيلهم وردم آبارهم وهدم بيوتهم وقتل أطفالهم، وهناك يقيم العديد من النشاطات الأدبية والموسيقية، وبعد عودته تصدر في ديسمبر 2005 عن منشورات اكليبسادوس في سرقسطة مجموعته الشعرية "سهاد رام الله، قصائد فلسطينية" التي تحتضن صورة فلسطين من خلال تجربة الشاعر النضالية ضد الاحتلال الصهيوني في هذا البلد، وهي مشاعر تراكمت في صدر مناضل إسباني جمهوري الهوى ملتزم بقضايا الإنسان التحررية والحقوقية والمصيرية، لتتبلور في قصائد انسيابية الأسلوب دقيقة التصوير تقدم الواقع الفلسطيني تحت الاحتلال دامياً وشامخاً وموجعاً وعزيزاً. خلاصة الرسالة التي يحملها شعر بيتيسمي وأغانيه إلى القارئ والسامع، هي أن فلسطين وطن مغصوب، وإذا أُنجز جدار العزل العنصري فسوف يصبح سجناً.
في "سهاد رام الله" يقدم الشاعر، على مدى مئة وثلاث وعشرين صفحة، صورة فلسطين تحت الاحتلال، بتقنيات شعرية جديدة تحمل بجماليتها وجدليتها روح التبشير بالأمل في عصر اختلت موازينه
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:05 AM
واتسعت الهوة بين طواغيته ومستضعفيه. الديوان مؤطر الصورة هو درع فريد ونشيد وبيرق للالتزام الإبداعي الإنساني كما هو فعل شخصي فريد ضد الظلم والعنف ووصمة العار التي تلحق بعالمنا لصمته مدمي القلوب على عذابات شعب يتجرع وحيداً، أمام آلات تصوير وسائل الإعلام العالمية، الذل والمهانة والتقتيل والحصار، كما هو صرخة جمالية وأخلاقية، ترفعها الصورة الشعرية، في وجه بشاعة كل أسلحة الهيمنة والتعذيب والتنكيل والاغتصاب؛ وهو إطار أو كتاب، كما يراه الشاعر لويس غرثية مونتيرو، رائع وقاس وفي الوقت نفسه مملوء بالحقيقة والأمل وفيه صور، من الواقع، تقشعر لها الأبدان، فالكتاب إذاً هو فضح ضروري لسلوكيات هذا العالم الموبوء بالجبابرة والطغاة قصار النظر، من صهاينة وفرنجة ومحافظين جدد، أو كما وصفه الشاعر مانويل بيلاس، فهو كتاب مؤرِّق في شعر الرحلة ومعجم صغير لوصمات عار في جبين الإنسانية تتخللها اقتباسات من شهادات حية لجنود احتلال ومفكرين ومؤرخين، ولشارون سفاك الدماء ذاته، وهو كتاب يعوي بكلمات مدببة الرأس مصفحة، ومجنزرة قاتلة مثل بلدوزرات ونقاط تفتيش وكيبور وشابات ونجمة داوود، تزهر، خلف أسلاكها الشائكة، أطياف منى وفاطمة ووفاء وسامية، نساء فلسطينيات فاضلات يحرسن الزيتون والشعب الجريح، وأطفال ساء حظهم في حياة وفي ممات وسدت خيارات الحرية والكرامة أمامهم فغدو مقاومين استشهاديين، وهنا يبرز دور الشعر الملتزم شاهدَ عيان
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:06 AM
على بشاعة تجمع غاصب من مستعمرين بأسنان من بنادق رشاشة، وجدر عزل اسمنتية عنصرية مسلحة بتيار ضغط عالٍ، وجرائم يصمت عنها المجتمع الدولي، وقذارة رماد يتطاير من وصايا تلمودية بالية، ونفوس مريضة قاتلة، تمحو علامات البراءة والاطمئنان المرسومة على محيا فلسطين:
عرفت امرأة كالمرآة نظرتها
في نورها السائر في منام
غسلت جراحي.
وإن غطوا عيونك يا منى بالملح
فهي ينبوع يتفجر بعنف.
دموع كالجُذى.
فما المستقبل إلاَّ امرأة مثلك .
ما كان بإمكان صحفي وشاعر فنان غير أنخل بيتيسمي أن يتجرأ على مهمة كهذه تحمل في ثناياها بصيصاً من أمل تبدى له في سقوط حكومة أثنار الفاشية العنصرية المتورطة مع حكومتي بوش وبلير في تدمير الوجه الحضاري والإنساني للعراق. وهي تجربة نضجت عند الشاعر عبر مسيرته الأدبية والموسيقية والصحفية في أعمال سابقة منها "الحب ورسم الخرائط" سرقسطة 1996، و "صباح الخير أيها الكولستيرول" الحاصل سنة 2000 على جائزة سيال للشعر، وتتبدى فيه صورة فلسطين من وراء سحب حبلى بروح الدعابة السوداء ذات
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:07 AM
الأبعاد الأخلاقية العميقة والنقد الحاد لسياسات الظلم والعدوان من خلال نظرة تفلسف مفهوم الكرامة الإنسانية بتأكيدها على أنَّ البشر يبنون الحجر والعزة تبني البشر؛ وهي قيم يؤكد عليها شاعرنا في أعمال أخرى له أيضاً مثل "الصحراء تزحف" 1997، و "حلم بونويل الأحمر" سرقسطة 2000، وقبل ذلك "كواكب عند فتح الثلاجة" مدريد 1996، وفيه على طريقة الرواة الشعبيين، يشخص الوجع الإنساني وينحاز إلى المستضعفين ويبشر بخلاص قريب:
قل لقلبك أن يخرج إلى الخلاء
وأن ينفض عن جذاه كل حزن:
فالربيع إلى فلسطين آتٍ .
تتبدى إرهاصات الربيع الفلسطيني في صورة فلسطين المرسومة في " سهاد رام الله" ، من خلال تركيز الديوان على تناقض واقع الاحتلال المفروض مع سيرورة التاريخ ومعطيات الجغرافيا، بحيث لا تكتب له ديمومة إلاَّ بالقوة العسكرية المفرطة وقهر أصحاب الحق وتهديد كل من لا يغالط الحقيقة ويغالط نفسه في حقيقة هذا الواقع وجدوى الاحتفاظ به، رغم تكلفته المادية والأخلاقية الباهظة، فقصائد مثل "معاد للسامية" و "جدر القرن الحادي والعشرين"، تطرح بقوة ضرورة إعادة النظر في الدوافع المشكلة لهذا الواقع من خلال التقييم الموضوعي لمعطياته وما يترتب عليها من نتائج.
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:08 AM
ويؤكد الشاعر على مصداقية ملامح صورة فلسطين في السهاد، في كتابه النثري "حيث تبكي كروم الزيتون" الصادر أيضاً سنة 2005، كما في "أن تحلم في فلسطين" الصادر في إيطاليا في العام نفسه. وفي سنة 2006 تصدر لأنخل بيتيسمي مختارات من شعره ونثره يعنوان "نظرية اللون، مختارات شعرية 1977- 2006"، وأخرى من أغانيه بعنوان "نجاحات سرية" وكتاب بعنوان "هدم قوس قزح". ويمكننا أن نقول، بلا تردد: إن إبداعات أنخل تسير في خط إبداعي واحد، وتتسم بمجملها، وبخاصة في "سهاد رام الله"، بتقديم صورة الواقع المعيش في أجواء احتفائية وواقعية تخيلية تقدم الحقيقة بقناع كرنفالي وجلبة ملحمية تجوب الشوارع بغنائية تعانق شمس الحرية وتحرسها بشاعرية مسلحة بلغة بيانية حية، ترفع بيارق استنهاض الهمم والتضامن مع المستضعفين المدافعين عن حريتهم وحقوقهم الوطنية، ضد الغزاة الإحلاليين والمحتلين الطامعين في فلسطين الأرض والأنموذج.
تتبدى صورة فلسطين جلية في "سهاد رام الله" من خلال المقاومة بالكلمة الموزونة والصوت الحر والصور الفوتوغرافية الكاشفة، شديدة الوقع على النفوس، فصورة فلسطين في هذا الديوان تقصر المسافة بين ما يحدث في هذا البلد وبين ما أبدعه الشاعر، إذ ليس من السهل على طبيعة الإنسان السوي استيعاب حدوث كل هذه المجازر اليومية والفظاعات العنصرية ضد شعب آمن أعزل؛ وربما لهذا السبب، بلغ شاعر السهاد، برسمه هذه الصورة الواقعية الفنية لفلسطين، غايته
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:08 AM
الإبداعية الشاقة في جعلنا أكثر قرباً من هذه الآلام، ومنحنا القدرة على حبس دموع في المآقي، لم يكن هو نفسه قادراً على حبسها هناك على أرض فلسطين. وإن كان قد كظم الغيظ، في حينه، فلأنه أراد أن يمنح الابتسامة فرصة، في ظرف هو أقسى على النفس من أن يبتسم فيه عاقل. ففي قصيدة "أرييل يغسل أكثر بياضاً" يحاول الشاعر، وهو يقدم لنا صورة فلسطين على الصليب، شد أزرنا وتصليب عودنا على تحمل الأهوال والآلام، والتصدي لسادية هذا الجنرال الدموي، ويؤكد الشاعر على التجربة ذاتها في عناوين أخرى مثل "فقدان الذاكرة" و "أمهات قلنديا" و "أرض البرتقال الحزين" و "المهدئات في رام الله" و "ان تحلم في فلسطين" و"لم تعد قادراً على حمايتي" و "حجر شارون" و "مدينة المرايا".
ولا تقف صورة فلسطين في الديوان على قدميها إلاَّ بوحدتها الترابية، حيث تتلازم عناصر ازدواجية الواقع المفروض، فتتواصل رام الله مع القدس ويافا مع غزة، وتتلازم البلدات الفلسطينية على جانبي الجدار العازل والخط الأخضر، وغيرها من المفاهيم الاستعمارية الاحتلالية التي يؤكد الشاعر على رفضها وحتمية زوالها. كما لا تكتمل صورة فلسطين ولا تحلق في آفاق الديوان الواسعة إلاَّ بجناحيها، رهين الاحتلال في الوطن المغصوب، ورهين الغربة في منافيه المرة، فتتكامل صورة فلسطين الإنسان وتنجلي، بأسماء أعلام كادوارد سعيد وغسان كنفاني وخالد صلاح ووفاء إدريس أو
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:09 AM
بشخصيات مفهومية أو اعتبارية، مذكورة من غير اسم، تستمد هويتها من مكونات الواقع الذي يشكل صورة فلسطين، في إطارها الأشمل، أرضاً وإنساناً وتاريخاً وثقافة، ويكون للمرأة الفلسطينية، الأم المربية والزوجة الوفيةً عطاءٌ وطني وإنساني، يتجاوز كلَ عطاءٍ، تجاوزَ معانيه وصوره، متعددة الوجوه، في شعر بيتيسمي، اللغة الجارية والصور الشعرية المألوفة:
أمام فنجان قهوة بالحليب
قال لي طيف مارية ثامبرانو غير محدد المعالم
"الضياع معناه أن تكون منفياً".
عندما أتأمل قبة السماء الزرقاء
صامتةً بعناد
على ريب مجد، لا جدوى فيه
وطعم قساوات جديدة،
عندما أبلع الريقَ
أفهم معنى أن تكون المرأة امرأة
وفوق ذلك فلسطينية:
أن تكون امرأة، فأنت حيلة من حيل السحر
وذبابة ضخمة في طاس من حليب
لا تكشفوا النقاب، عن ذلك، أكثر
لأولئك الذين يأتون أمواتهم،
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:10 AM
يزهدون في المال ولا يستسلمون.
معنى الضياع هو أن تتجشم المنفى،
وأطفالنا حديثو الولادة، هنا في الضفة الغربية
كما كانوا في بطون أمهاتهم،
لا يزالون يسمعون خرير أنهار دمهم،
ويصرخون في مهودهم،
كلما راحت مراوح السمتيات الحربية
ترسم سهاد
المذبحة .
صورة فلسطين تحت الاحتلال، كما تتبدى في الديوان تكشف عن حقائق من سيرورة التاريخ، فإسرائيل ، وهي علة العصر تعتمد في بقائها غلى القوة الاستعمارية وليس على مقومات قيام الأمم، ولهذا فهي خارج، بل وخارجة على كل قانون طبيعي أو وضعي، ومن هنا يتأتي الوضع المتأزم الذي يلقي بظلاله الثقيلة على صورة فلسطين في الديوان من خلال قصائد مثل " الأب" و "أنت العين التي ترى أحلامي".
وبهذا تبقى فلسطين، كما جاءَت صورتها في "سهاد رام الله"، عصيةً على الاحتلال، وتفتيت التراب والشعب والهوية والانتماء، عصيانها على التآمر الدولي، والتخاذل الإقليمي، والتفريط المحلي والفساد الداخلي المشرعين في أُسلو، لتصفية القضية أرضاً وإنساناً، إذ لا تقبل
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:11 AM
صورة فلسطين في الديوان، بين مكوناتها سوى العناصر الأصيلة المشكلة عبر التاريخ لهوية هذا البلد العربي المسلم، وما دون ذلك فهو من سقط المتاع وكناسة التاريخ، وبطلان لا يؤخذ به ولا يُقاس عليه، فاستمع للشاعر في وصفه لحقيقة "إسرائيل" الدخيلة الغاصبة المفروضة على فلسطين بالجبروت الاستعماري الغربي الفاشي، بعد زيارته الأراضي الفلسطينية التي تقوم عليها:
وبمغادرتها أدركت أن بإلإمكان الاستغناء
عن كل ذلك الخراء التوراتي اليهومسيحي الداعر
الذي لطخ بحور شقائق النعمان في طفولتي
وملاءات شبابي الباردة .
تنجلي صورة فلسطين في القصيدة التي منها الأبيات السابقة، من خلال تقديم شخصية بشرية مخلخلة، غريبة الأطوار، ترمز إلى زيف الكيان الغاصب وغربته عن المكان والزمان، حيث تحمل الشخصية جرثومية المجتمعات الغربية المادية المتآكلة، وضياعها بين الحقيقة الثابتة ومتاهات النفس المريضة، في إشارة إلى أن هذا الكيان ليس أكثر من ظاهرة استعمارية وبائية، وأداة غربية مفروضة بالقوة على أرض الغير وصدره.
وبذلك يقدم لنا الشاعر صورة فلسطين من خلال تشخيص الداء الذي يسري في جسدها، بمختلف مكوناته وخلفياته الوبائية، وهو داء مستعص يفتك بمكونات الضحية، دون أن يبلغ حتى الآن الغاية
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:12 AM
المرجوة منه في مسخها وحصرها وإخراجها من ماهيتها وانتمائها، ومن هنا تأتي دعوة الشاعر إلى تكثيف المقاومة بكل أشكالها للحيلولة دون تحقيق ذلك الداء لأيٍّ من أطماعه، ولم يتوقف الشاعر عند دعوة الغير للتضحية والمقاومة، بل نجده سباقاً بالنفس إلى ذلك:
هو ضرب من الانتحار،
يمكنك أن تقول عني إرهابياً.
نحن كثيرون، من ليس معنا
فهو ضدنا، هذا هو شرع بوش الكذاب.
أفكر ثم أقاوم، أحب ثم أعيد التأكيد على وجودي.
يطيب لي يا صديقي، تفجير نفسي
أمام ضرس العقل ألأخير .
وبذلك يقدم لنا الشاعر صورة فلسطين من خلال تشخيص الداء الذي يسري في جسدها، بمختلف مكوناته وخلفياته الوبائية، وهو داء مستعص يفتك بمكونات الضحية، دون أن يبلغ حتى الآن الغاية المرجوة منه في مسخها وحصرها وإخراجها من ماهيتها وانتمائها، ومن هنا تأتي دعوة الشاعر إلى تكثيف المقاومة بكل أشكالها للحيلولة دون تحقيق ذلك الداء لأيٍّ من أطماعه، ولم يتوقف الشاعر عند دعوة الغير للتضحية والمقاومة، بل نجده سباقاً بالنفس إلى ذلك:
هو ضرب من الانتحار،
يمكنك أن تقول عني إرهابياً.
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:12 AM
نحن كثيرون، من ليس معنا
فهو ضدنا، هذا هو شرع بوش الكذاب.
أفكر ثم أقاوم، أحب ثم أعيد التأكيد على وجودي.
يطيب لي يا صديقي، تفجير نفسي
أمام ضرس العقل ألأخير .
وبمواكبة سيرة هذا المبدع لصورة فلسطين الأصيلة، وقد لازمها في السهاد الطويل، حاضنةً ابناءَها وهويتها وإيباءَها، في انتظار الفرج، نقول: إن كان النبي العربي أيوب، الذي تحمل القلعة اسمَه، ذا بلاء وصبر وتضحية، وعطاء ومقاومة، فلا غرو أن يرث ابن قلعة أيوب الشاعر الفنان أنخل بيتيسمي شيئاً من هذا الجين المبارك الذي ينزل المكان ويسكن الأرواح جيلاً بعد جيل، ولا يعلن عن نفسه إلاَّ في أشدها عزيمة وأنقاها سريرة.
بكل تواضع ومسؤولية يبدأ ابن قلعة أيوب رسم صورة فلسطين في "سهاد رام الله" بقصيدة تحمل عبارة "جئت إلى فلسطين لأتعلم"، ليقدم لنا بالكلمة والصورة تجربته التي تعلمها، إبداعاً وتضامناً وعطاءً، في أرض السلام المتلظية بالعدوان الاستعماري الصهيوني عليها وعلى شعبها. فهو كتاب شاهد على العصر في مكان الحدث، يعطي الأحوال والأشياء معانيها ويحمل، بطابعه الفردي والجماعي، سمات القرن الحادي والعشرين وعثراته التي تحمل بصمات العولمة اليانكية الصهيونية والعدوانية الاستعمارية، حيث يتجلى الرادع الأخلاقي بالحد
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:13 AM
الأدنى من الشاعرية في صورة الناس، وبخاصة الأطفال منهم، وهم في نهاية المطاف قديسو حياة ورسل سلام، وضحية من ضحايا كل تلك العروض السادية الإسرائيلية الغربية الكريهة التي كنا سنكون أفضل حالاً، في هذا العالم، لو لم نشاهدها قط.
تتغذى صورة فلسطين في الديوان بمعطيات من الواقع الفلسطيني تقوم على قيم إنسانية سامية تعمل وسائل الإعلام المتهودة والمتذيلة جاهدة على تشويهها لتنفذ من ذلك إلى تمييع قضية فلسطين وتسفيه إنسانها وثقافته العربية الإسلامية أمام الرأي العام العالمي. ويعد شاعرنا رائداً في استخدام تلك المعطيات استخداماً منطقياً جريئاً يخاطب العقل والقلب معاً، كما في قصيدتي "الاستشهادية" و "معاد للسامية"، حيث يوفق في الأولى في اختيار شخصية الاستشهادية وفاء إدريس، ليدحض الأكاذيب الصهيونية والغربية حول غاية العمليات الاستشهادية وأسبابها، في ثقافة المقاومة في فلسطين العربية وأكنافها؛ وفي الثانية يفصل الشاعر بين ما يسمى بمعاداة السامية وبين معادة الكيان الصهيوني الغاصب وحتى الرغبة في زواله، حيث يؤكد على حياديته اتجاه الأول، وعلى موقفه الإنساني والأخلاقي والفكري المناهض للثاني، لأسباب تتجلى في ثنايا الديوان وفي سلوكيات الشاعر اليومية. وفي قصيدة "رأيت البحر في رام الله"، يعيد التأكيد على ما جاء في قصيدة "الاستشهادية"، عندما يرسم تلك الصورة الصادقة لأطفال الحجارة، ويقتبس، في وصف مآلهم، من القرآن الكريم قوله
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:14 AM
الحجارة، ويقتبس، في وصف مآلهم، من القرآن الكريم قوله تعالى:"لا يسمعون فيها لغواً إلاّ سلاماً ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا"
وباقتباس الشاعر الآية الكريمة من سورة مريم، دون غيرها، يقيم علاقة تناص تنطلق من الوضع الفلسطيني المعيش اليوم، وتغوص في تاريخ فلسطين، لتلتقي بواقع آخر، عاشه هذا البلد قبل ألفي عام ، حيث يستخدم العناصر الإنسانية والقيمية والمادية ذاتها، الأم والابن والرسالة والحجر، ليجمع، في عناصر التناص، الأم الفلسطينية في ثكلها وصبرها واحتسابها اليوم بالسيدة العذراء، ويجمع الطفل الفلسطيني المنتفض اليوم بعطائه وإصراره على الافتداء بالسيد المسيح الداعي للحق، وتتمثل الرسالة في حالتي التناص في تخليص الإنسان من ظلم الطغاة، قتلة مسيح الأمس، وورثتهم قتلة الشعب الفلسطيني، مسيح اليوم، وهي فكرة مطروحة اليوم في شعر غير شاعر، في العالم الهسباني .
رغم دقة الصورة الشعرية وصدقها في "سهاد رام الله" حرص الشاعر الفنان متعدد المواهب على استخدام فنون إبداع أخرى تؤكد مصداقية ما نقله لنا بالكلمة وترسخ أثره في النفس، فضمَّن ديوانه صوراً فوتوغرافية، بالأسود والأبيض، ناطقة بلسان الواقع الفلسطيني المعيش، التقطها المصور Angel Trotter، أثناء مشاركته الشاعر مهمته النضالية العظيمة على تراب فلسطين، ومنها صور الأرملة
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:15 AM
الشابة والطفل اليتيم والأمهات الثكالى والكهل الجريح، والأطفال رماة الحجارة وآثار التدمير، وذل المعابر وبؤس الحياة اليومية.
ومن العناصر المكملة للصورة، استخدم الشاعر، في قصائده، كلمات ومصطلحات محلية، أفرد لها قاموساً قصيراً في نهاية الديوان، فكانت دليلاً جلياً على عمق تجربته وصدقها نتيجة فهمه الصحيح المتزن لمكونات الصورة والتأثيرات المساهمة في تشكيلها، إذ تترك قراءة الديوان في النفس انطباعاً بأنَّ الشاعر قد عاش واقع الصورة، التي ينقلها، كأحد مكوناته الإنسانبة، كما هو الحال في قصيدة "الدخان والصيف" و "جدر القرن الحادي والعشرين".
صورة فلسطين في "سهاد رام الله"، و "حسب اليراع والقوافي من جلال الرزء عن وصف يدق"، هي حصيلة معاناة وتأمل ومعايشة وتسجيل حي لساعات طوال شكول قضاها الشاعر في أرق وترقب في بلاد يفرض عليك فيها الغاصب ألاَّ يغمض لك جفنٌ أو تقر لك عين أو حالٌ.
الصورة، أو الحقيقة التي يقدمها لنا الكتاب مرسومة بالكلمات، هي أن مدينة رام الله نفسها، فلسطين مصغرة، تعيش، تحت نير الاحتلال الصهيوني والحصار الدولي والعربي والمحلي، في سهاد مستمر وقد جفا النوم عيونها وقضَّت مضاجعَها كوابيس الحصار والتجويع، والإذلال والقتل، وتقطيع الأوصال والترويع. فقد قام أنخل بيتيسمي، كما يقول الكاتب الناشر توا بليسا، عبر كلمات كأنها الصور، بمهمة
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:15 AM
ذهاب وإياب إلى قلب فلسطين الكبير الدامي تحت الحصار والقهر، حيث لعبة الدم فيها لعبة إسرائيلية تلمودية بامتياز، والحلم، مجرد الحلم فيها ممنوع على أهلها ونازليها:
إن كنت ستواصل التلذذ بسفك دمي
فالعسل يدوم لألف عام في الجرار .
وبهذا المعنى، تنقلنا صورة فلسطين في هذا الديوان، شئنا أم أبينا، إلى مجال الإحساس بالمظالم وحتى التضامن مع من يعانون القهر وخيبة الأمل المفعمة بما يبررها من سنوات الاضطهاد وترك المجرم طليقاً يفتك بالضحية ويبتلع حقوقها لقمة لقمة ويتبجح بجرائمه، الأمر الذي جعل أدب بيتيسمي يدق كجرس إنذار على أسماع جثث مسترخية في حياة، ليوقظها من سبات طال مداه، علها تجنب نفسها وخز ضمير قد يصحو بعد فوات الأوان، وربما لهذا السبب لم يذكر الديوان من المجرمين إلاَّ الفاعلين بإرادتهم: بوش وشارون، ولم يأت على ذكر الدائرين في فلكهما والمأمورين بأمرهما، من حكام وغير حكام، باعتبارهم أدوات فحسب، تُفعّل عند الطلب، وتُخمد عند الطلب: "اتركوا لي الأمر لآستكمل بمدفعيتي ونابلمي المهمة القذرة. اتركوا لي الأمر لأقطع شهية الهنود الحمر. في سلخ فراء رؤوس أبنائنا". وعند هذا الحد من صلافة شارون، تبدو صورة فلسطين في "سهاد رام الله" قفازاً ملقي في وجوهنا جميعاً، مناضلين ومتآمرين، مضحين ومستفيدين، وساهدين وغافلين: "لا تتحدث عن فلسطين بعد فوات الأوان" . فأخشى
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:16 AM
ما يخشاه الشاعر أن يموت فينا الإنسان، قبل أن نستوعب دروس الحياة والزمان، ولهذا يرتفع صوته في الديوان بتناص مع التشيلي بابلو نيرودا: "حرام عليك البكاء دون أن تتعلم" .
نعم. ذهب أنخل بيتيسمي إلى فلسطين ليتعلم، ولكنه لم يذهب اليها ليتعلم التمييز بين الخير والشر، بين الغاصب القاتل القادم من وراء البحار وبين ابن البلاد الضحية، المدافع عن نفسه ووطنه وأهله وحقه في الكرامة والحياة، لأن الشاعر كان، قبل ذهابه، على قناعة راسخة تتجاوز هذه الثنائية البديهية وتضعه دائماً، دون أن يساوره الشك ولو للحظة واحدة في صواب خياره، في الوقوف إلى جانب المستضعفين مهضومي الحقوق، وهم بلا شك أولئك الذين يواجهون الرصاص الحي والدبابات المصفحة والمجنزرات والجرافات العسكرية بالحجر، وينامون ويحلمون والحجر تحت المخدات وفي الحقائب المدرسية، هي إذاً، قناعة لا تتجاوز البديهيات البسيطة، ولا تخطئ في حساباتها عندما ترى ألاَّ سبيل للخروج من دوامة العنف، إلاَّ بوقف العدوان وزوال الاحتلال ورد الحقوق إلى أصحابها، لأن المقاومة الفلسطينية، في إطار الصورة العامة في "سهاد رام اللة" هي دفاع مشروع عن النفس، ورد فعل على جرائم جيش غاصب يتخذ لنفسه دولة بلا مقومات الدولة.
ليس ثمة مبالغة في القول إنَّ شاعرنا، عندما ينقل لنا هذه الصورة من فلسطين، يرمي بيد الحق سهام إبداعاته مغموسةً بترياق شافٍ ينعش قلوباً كادت تميتها الأنانية وعدم المبالاة بآلام الآخرين، ولا ثمة
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:17 AM
تهويل في الحكم بأنه شاعر يلامس بجرأته الإبداعية ومصداقيته الأخلاقية أعالي قمم الفن فيثير في النفوس مواجع تتلظى بإدانات بينات لا رادَ لبراهينها ولا دافع يدفعها. هو ببساطة إذاً مجدد في الأغنية المعاصرة، يمزجها بالشعر فيغدو حاديا يحث قوافل السلام والمقاومة على بلوغ الغايات، بأغان منها: "المنبوذ"، "المنسيون"، "الرقص في حقول ملغمة"، تاريخ انتهاء الصلاحية"، "عن حيتان تموت حباً"، "أملك قلباً فحسب"، "كعكة الصحراء"، وغيرها، حتى يصير النغم عند شاعرنا الفنان خزانة للذاكرة، يجد فيها كلٌ طريقه إلى الحياة في هذا العالم، إلى ما يحب وما يريد. وما يريده أنخل شيء من عافية يعينه على مواصلة التعلق بأسباب الحق وتحقيق السلام القائم على العدل والمساواة وحق التمايز:
أُنهي السنة كما بدأتها،
أؤدي عملي: هوايتي المفضلة.
لا أدري لمن أتوجه بالشكر...
لكنني أظن أنني إنسان محظوظ.
يتوفر لدي كل ما يحتاجه بشر .
في سنة 1991 غنى أنخل أغنية "سماء بغداد"، فحملته بعد اثني عشر عاماً إلى العراق؛ وفي سنة 1992 كتب قصيدة السهاد الفلسطيني في "الحب ورسم الخرائط"، فحملته بعد ثلاثة عشر عاماً إلى فلسطين، فهل هي إذاً، غواية فنان أم نذير شاعر، يهيم في وديان تجدف عليها يد
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:18 AM
القدر؟.. حتى الشاعر نفسه يبقى حائراً أمام هذين الحدثين المتلازمين في العراق الجريح وفلسطين الذبيحة، كما لو كان كل ما يتلقاه المبدع عبر وسائل الإعلام يمر في قنوات الزمن وشرايين الدم إلى فوهة البركان.
عندما يرسم الشاعر صورة فلسطين، ويربط ما يحدث في العراق، بما يحدث فيها، فهو يربط النتيجة بالسبب، إذ يظل اغتصاب فلسطين هو سبب الداء الذي ينهش جسد هذا العالم العربي والإسلامي، وما اغتصاب العراق بذرائع كاذبة، وتدميره ثقافة وإمكانيات، وتنصيب العملاء والجواسيس وكلاء للغرب الصهيوفرنجي الغاصب عليه، وإغراقه في بحور من الدم وتفتيته عرقياً وطائفياً ومذهبياً، إلاَّ نتيجة مباشرة لفشل المشروع الصهيوفرنجي على أرض فلسطين، ومحاولة الغرب إطالة بقاء الكيان الصهيوني أطول فترة ممكنة، ولا يتسنى ذلك إلاَّ بتحييد عناصر القوة عن موقع التأثير، وكان العراق، بنهضته الثقافية وتقدمه العلمي ورخائه الاقتصادي وغيرته القومية، في السبعينيات من القرن الماضي، من أكبر مواقع هذا التأثير:
لا أدري لماذا يحضرني
في هذه الساعات شعب الصحراء
وشعب فلسطين مع ولادة هذا الصباح في بغداد
أمام هذه النوافذ المشرَّعة
هكذا، نحن الشعراء، كخفقة قلب،
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:18 AM
ثقودنا الاستعارة إلى استعارة أخري،
وننفُذ من جِلد إلى جلد.
كخفقة القلب يضخ الشاعر أحاسيسه السامية، لتجد طريقها الطبيعي، عبر مسالك الروح، إلى سائر مكونات الضمير البشري؛ وكخفقة القلب أيضاً، تنقّل أنخل بيتيسمي في الجغرافيا الفلسطينية، وفي المجتمع الفلسطيني، تحت الاحتلال والحصار والمكيدة، فنقل لنا، في عيد الأضحى المبارك الموافق لأعياد ميلاد 2006، صورة فلسطين العزيزة الصامدة المعطاء، بثقافتها العربية الإسلامية الراقية وأنموذجها الإنساني الجليل، متمثلة في زيارته لمكتب رئيس بلدية جنين المنتخب وبيته، حيث الأثاث الفقير البالي، ومنه ذلك الكرسي فاقد قائمته الرابعة، الذي قدم للشاعر خامة إبداعية جديدة لاستكمال واحد من مكونات صورة فلسطين عنده، من خلال استدعاء طيف كرسي آخر: "عندما استشهد الشيخ على كرسيه المتنقل، في أحد شوارع غزة، وجدتُ فيه ما كنت أبحث عنه من أنموذج للتضحية والعطاء في سبيل شعبه ووطنه، ولما اطلعت على إرثه المادي والمعنوي، بعد رحيله، كبر الأنموذج في كياني وتصوري حتى ضاق الخيال عن استيعاب المعاني الإنسانية الكامنة في شخصيته الفلسطينية المقاومة".
تكشف صورة فلسطين في "سهاد رام الله"، عن حقيقة استهداف صهيوفرنجي تفتيشي أوسع، يتمثل فى معاداة الإسلام، وتمثل فلسطين بؤرته المتوقدة: " ما كنت قط في غروزني أو كابل أو سراييبو، لكن
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:19 AM
في سحر هذه الليلة ...، رام الله هي كل هذه المدن التي تقصفها الطائرات الحربية حيث الخوف ينحت في الظل، ويجعلك تشعر بتناقض ظاهري بأنك وهمٌ أكثر من أي وقت مضى" .
وبهذا، يمكننا القول، بدون مبالغة، إنَّ أنخل بيتيسمي مبدع يستلهم العواصف ويثيرها في واقع عالمي آسن موتور، مستعص على الفهم والتعايش، يستخف بمقاومة الشعب الفلسطيني وصموده، وإنسانيته وحقوقه؛ ولذا، فشاعرنا، بمقاييس أدعياء "الحق الإلهي المطلق!" المطاطة، والذمم الفاسدة الفضفاضة، "مارق شرير، مثير للمتاعب ومحرض على الإرهاب والخروج على طاعة المجتمع الدولي!!!":
الأحرار حتى في مماتهم يقاومون
أنا الذي مشيت في المنام
وبكيت عندما استيقظت .
من أجل رسم الصورة الأدق والأصدق لفلسطين المنتفضة على الاحتلال وبطانته، هكذا يكتب ابن قلعة أيوب الشعرَ مشرعاً على آفاق إنسانية بأغراض شمولية جامعة أوسع من كل النظرات العنصرية والأطماع الاستعمارية التي تسكن نفسيات أصحاب القرار المستكبر في عالمنا. وهكذا أيضاً يشرّع إبداعاتِه، بتقنياتها الشعرية والموسيقية الأحدث وقاموسها اللغوي والبياني المتورط في التجديد والحداثة تورطه في التضامن مع المستضعفين في الأرض، لتكون الوجيب الذي لا يتوقف لمطالعات هذا المبدع متعدد المواهب وقراءاته وسماعه
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:20 AM
ورحلاته وتجاربه ومغامراته وتمرده وعصيانه، وليظل هو مبدعاً، يؤجج جذى الفعل، ولا يبحر عكس التيار أو معه إلاَّ في أنهار ترتوي منها شاعريته ويستسيغ طعم مياهها ضميره، ويظل شعره هو الأكثر انسجاماً مع النفس والواقع، في إطار الشعر الإسباني الجديد .
الدكتور محمد عبد الله الجعيدي
جامعة لندن في 19/ 12/2006
عوني زنون أبوالسعيد
14 - 11 - 2008, 11:25 AM
الهوامش
ارنستو كاردينال: هاتف إلهي فوق مانغوا.
الأرض المحتلة، قصيدة مخطوط للشاعر، صفحة: 22.
سهاد رام الله، صفحة: 47.
سهاد رام الله، صفحة: 113.
وهي مختارات قصيرة من "سهاد رام الله، ذات إخراج بهيج، مزودة بالرسومات والصور الملونة.
Maria Zambrano (بيليث، مالقة 22/4/1904 – مدريد 6/2/1991)، فيلسوفة وكاتبة ومفكرة ومربية جمهورية الهوى، جربت المنافي وطوفت، إثر الحرب الأهلية الإسبانية بالعالم سنيناً. لها أكثر من خمسة عشر كتاباً منشوراً.
الأرض المحتلة، الحب ورسم الخرائط، صفحة: 32.
سهاد رام الله صفحة: 105.
سهاد رام الله صفحة: 85.
سهاد رام الله صفحة: 85.
مريم 62.
أنظر في ذلك الشاعر الكولمبي داسو سالديبار، في كتابنا فلسطين في الشعر الهسباني المعاصر، صفحة: "64"، الصادر في الدوحة 2006.
سهاد رام الله صفحة: 15.
تعليقاً على قول آرييل شارون هذا في سنة 1982، يقول الشاعر الإسباني دافيد غونثالث (سان أندريس دي لوس تاكونس، خيخون 1964) في سياق عرضه لكتاب "سهاد رام الله": أولاً. يعترف شارون نفسه، عندما يصف مهمته بالقذرة، بعدم شرعية هذه المهمة وعدم أخلاقيتها وقسوتها وطابعها الإجرامي، والسؤال لماذا يعتبر شارون مهام كهذه وسيلة لحماية أبنائه، بينما نفهم نحن أن حماية الابن تكون بحسن تربيته وليس في القيام بمهام قذرة. ثانياً. يجهل شارون ويتحدى القوانين الدولية جميعها المتعلقة بالأسلحة المحرمة، وباعترافه هو لن يتنردد في استخدام النابالم، وهو سلاح كيماوي، تمنع اثفاقية الأمم المتحدة لسنة 1980 استخدامه ضد أهداف مدنية. ثالثاً. يجعل شارون، في مجاز يثير غيرة غرثية لوركا نفسه، الفلسطينيين هنوداً حمراً، وهم أهل أمريكا الشمالية
الأصليين. رابعاً. لم يدرس آرييل شارون التاريخ، ولو فعل ذلك لتعلم أنَّ الهنود الحمر ليسوا من بادروا إلى سلخ فروات الرأس، حتى شاهدوا مستعمري أمريكا الشمالية وجنودهم يفعلون ذلك، وكان جيش الولايات المتحدة الأمريكية يدفع مكافأة مقدارها دولاران عن كل فروة رأس هندية تسلم له. خامساً. وكما يجهل شارون التاريخ فيبدو أنه يجهل أيضاً أنه غدا معلوماً وأننا نعلم، رغم أكاذيب أفلام الغرب أنَّ هنود أمريكا الشمالية الحمر هم مالكو أراضي أمريكا الشرعيين، وما فعله المستعمرون وجنودهم هو ببساطة نهب بقوة السلاح للأراصي والثروات الطبيعية نهباً بلغ ذروة انحطاطه في مذابح جماعية مبرمجة. سادساً. هكذا حسب أرييل شارون وبلسانه هو، فالفلسطينيون هم أصاب الأراضي المحتلة الشرعيين.. وبهذا عاد الشاعر الإنسان أنخل بيتيسمي من فلسطين إلى إسبانيا بهذه المجموعة الشعرية تحت الإبط كتاباً ودرساً لنا جميعاً، في الشعر وفي التضامن، تعلمه هو قبل أن يقدمه لنا".
سهاد رام الله صفحة: 84.
مطلع قصيدة لبابلو تيرودا بالعنوان نفسه ومنها:
حرام عليك البكاء دون أن تتعلم،
النهوض من النوم دون أن تعرف ماذا تعمل،
الخوف من ذكرياتك...
حرام عليك ألاَّ تأكل من عمل يدك،
أن تخاف الحياة ومتطلباتها...
حرام عليك ألاَّ تبتسم أمام الصعاب،
ألاَّ تجاهد من أجل ما تريد،
أن تتخلى عن كل شيء خوفاً،
ألاَّ تسعى لتحقيق أحلامك...
حرام عليك ألاَّ تصنع تاريخك،
ألاَّ يكون لديك لحظة لمن يحتاجونك،
ألاًَّ تفهم أن ما تعطيكه الحياة، أيضاً تأخذه...
الأرض المحتلة، الحب ورسم الخرائط، صفحة: 13.
نظرية اللون، صفحة 58.
من حديث للشاعر، وقد زارني مساء 4/1/2007، بعد عودته الأحدث، من فلسطين مباشرة.
سهاد رام الله صفحة: 79.
سهاد رام الله صفحة: 107.
مصادر البحث:
أ – أعمال الشاعر الواردة في هذه الدراسة.
ب – مختارات وأعمال أخرى:
“Tripulantes” (Antología de microrrelatos)
Eclipsados, 2006
"La voz y la escritura 2006" (80 nuevas propuestas poéticas)
Sial/ Contrapunto 2006
“Vida de perros”
Edic. del 4 de agosto, 2006
عبد الرحيم محمود
15 - 11 - 2008, 01:06 AM
بارك الله فيك
ماقصرت
جاري التحميل
Powered by vBulletin® Version 4.1.8 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved, TranZ by Almuhajir